النص المفهرس

صفحات 121-140

إلى أنس بن مالك أن سيرين ظالع وكُنّ عنده ثلاث نسوة ، فكتب إليه أنس
ابن مالك أن اقدم عليّ المدينة حتى أزوّجك بنت أخي البراء بن مالك فإنّها
عندي ، قال : فقال لابنته حفصة : يا بنيّة ما ترين فيما كتب به هذا الرجل ؟
قالت : يا أبَتِ أجِبْه فإنّ اللّه يزيدك شرفاً إلى شرفك، قال: وأمّها قاعدة،
قال: فقَصَعَتْها أمّها وقالت لها : لا أشبّ اللّه قرنك، تقولين لأبيك هذا !
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا وُهَيْب قال: حدّثنا أيّوب
عن محمد قال : حدّثتني أمّ حفصة قالت : لما بنى عليّ سيرين دعا أهل المدينة
سبعة أيّام ، فكان فيمن دعا أُبَيّ بن كعب فأتاهم وهو صائم فدعا لهم .
قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حَمّاد بن سَلَمَة عن أيّوب
وهشام وحبيب بن الشّهيد عن محمّد بن سيرين أنّ أباه سيرين أولم بالمدينة
سبعة أيّام فدعوا أصحاب النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، ودعا أُبَّيّ بن كعب
فأجابه وهو صائم وسَمّتَ عليهم ودعا لهم بخير .
قال : أخبرنا بكّار بن محمّد بن عبد الله بن محمّد بن سيرين قال:
وُلد لسيرين ثلاثة وعشرون ولداً من أمّهات أولادٍ شتّى .
قال محمد بن سعد: سألتُ محمد بن عبد الله الأنصاري من أين كان
أصل محمد بن سيرين ؟ فقال : من سبي عين التمر ، وكان مولى أنس بن
مالك ، قال محمد بن سعد : وسمعتُ من يقول : كان من أهل جَرْجَرايا ،
وأحسب من قال ذلك قد وَهِمَ إنّما كانت لهم أرض بجرجرايا .
قال : أخبرنا بكّار بن محمّد قال: أخبرني أبي أنّ سيرين اشترى
هذه الأرض برُسْتاق جرجرايا وصارت في يدي محمّد وفي يدي أخيه يحيى
فأخذ بخراجها ، وكان فيها كرم فأرادوا أن يعصروه ، فقال محمد : لا تعصروه ،
بيعوه رطباً ، قالوا : لا ينفق عنّا ، قال : فاجعلوه زبيباً ، قالوا : لا يجيء
منه الزبيب ، فضرب الكرم وألقاه في الماء وانحدر .
قالوا : وكان سيرين معروفاً وروى شيئاً يسيراً من الحديث ، وقال
١٢١

بكّار بن محمّد : رأيت مجلس سيرين الذي بناه بجذوع ، بعت أنا منها
أربعین جذعاً كلّ جذع بدينار .
أرْطَبان مولى عبد الله
ابن دُرّة بن سراق المُزني، وهو جدّ عبد اللّه بن عون بن أزْطَبان،
روى عن عمر بن الخطّاب .
قال : أخبرنا سليمان بن حَرْب قال : حدّثنا حَمّاد بن زيد عن ابن
عون قال : حدثني أبي عن جدّي أرطبان قال: لما عتقتُ اكتسبتُ مالاً
فأتيتُ عمر بن الخطاب بزكاته فقال لي : ما هذا ؟ فقلت : زكاة مالي ،
فقال: ولك مالٌ ؟ قلت: نعم ، فقال: بارك الله لك في مالك! فقلت:
يا أمير المؤمنين وفي ولدي ؟ قال : ولك ولدٌّ ؟ قال قلتُ : يكون، قال :
بارك الله لك في مالك وولدك !
أبو رافع الصائغ
وهو من أهل المدينة ، وتحوّل إلى البصرة فروى عنه أهلها ، ولم يرو
عنه أهل المدينة شيئاً لأنّه خرج من عندهم قديماً ، وقد روى عن عمر بن
الخطّاب وغيره وكان ثقةً .
قال : أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق عن هشام عن الحسن أنّ
أبا رافع قال : صلّتُ مع عمر بن الخطّاب سنتين فَقِنْتُ بهم بعد الركعة .
قال : أخبرنا موسى بن إسماعيل قال : حدّثنا محمّد بن أبي بكر
أبو غاضرة العَنّزي قال : بينما أنا في المسجد الحرام إذ مرّ شيخ معتمّ بعمامة
بيضاء يتوكأ على عصاً أراها من عروق القناء فقال أهل المسجد : هذا أبو.
١٢٢
١

رافع المدني ، فلحقتُه فقلتُ له : يا أبا رافع حدّثني بعض أحاديثك التي تروي ،.
فقال: قالت عائشة: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: إنّ اللّه يصدّق
بفطر رمضان على مريض أمّني ومسافرها .
الأفرع مؤذن عمر بن الخطاب
روى عن عمر أنّه دعا الأسقف فقال : هل تجدونا في كتبكم ؟ روى
عبد الله بن شقيق عن الأقرع.
أبو فراس
قال : خطبنا عمر بن الخطّاب فقال: إنّما كنا نعرفكم إذ النبيّ ،
صلى الله عليه وسلم ، بين أظهرنا وإذ الوحي ينزل علينا . وكان أبو فراس
شيخاً قليل الحديث .
غُنّيم بن قيس الكَعِيّ
٥
من بني عمرو بن تميم ، ويكنى أبا العنبر .
قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا زياد بن أبي زياد الجَصّاص
قال : حدّثنا أبو كنانة القرشيّ في حديث رواه في قدوم أبي موسى الأشعري
البصرة بعد المغيرة بن شعبة قال : فلم يأتِ علينا شهران حتى ختم سبعةٌ منّا
القرآن أحدهم غُنّيم بن قيس فأوفدهم الأشعري إلى عمر بن الخطّاب ،
فلمّا قدموا عليه فرض لهم ألفين ألفين .
قال : أخبرنا وهب بن جرير بن حازم قال : أخبرنا شعبة عن عاصم
١٢٣

عن غنيم بن قيس قال: إني لأحفظ كلماتٍ قالهنّ أبي على النبيّ ، صلّى
الله عليه وسلم :
ألا ليَ الوَيلُ عَلى مُحَمّدٍ قَدْ كُنْتُ فِي حَيَاتِهِ بِمَفْعَد
أنامُ ليلي آمناً إلى الغَدِ
قال : وكان ثقةً قليل الحديث .
سنان بن سَلَمة بن المُحَبِّقِ الهُذَليّ
روى عن عمر .
قال : أخبرنا حجّاج بن نُصَير قال : حدّثنا قُرّة بن خالد عن هارون
ابن رِئاب الأسيديّ قال : حدّثنا سنان بن سلمة ، وكان أميراً على البحرين
قال : كنّا أُغَيْلمة بالمدينة في أصول النخل نلتقط البلح الذي يسمّونه الخلال،
فخرج إلينا عمر بن الخطّاب ، فتفرّق الغلمان وثبتّ مكاني ، فلما غشيني
قلتُ : يا أمير المؤمنين إنّما هذا ما ألقت الريح ، قال : أرِني أنظر فإنّه
لا يخفى عليّ، فنظر في حجري فقال: صدقتَ ، فقلتُ: يا أمير المؤمنين
ترى هؤلاء الآن، والله لئن انطلقت لأغاروا عليّ فانتزعوا ما معي ، قال :
فمشى حتى بلّغني مأمني .
قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : حدّثنا أبو الربيع السمّان عن
هارون بن رئاب عن سنان بن سلمة الهذليّ قال : خرجتُ مع الغلمان ونحن
بالمدينة نلتقط البلح فإذا عمر بن الخطّاب معه الدِّرّة ، فلمّا رآه الغلمان تفرّقوا
في النخل ، قال : وقمتُ وفي إزاري شيء قد لقطتُه فقلت : يا أمير المؤمنين
هذا ما تُلقي الربح، قال : فنظر إليه في إزاري فلم يضربني، فقلتُ :
يا أمير المؤمنين الغلمان الآن بين يديّ وسيأخذون ما معي ، قال : كلاّ امش ،
قال : فجاء معي إلى أهلي .
١٢٤

عُمير بن عطية اللَّي
قال : أخبرنا أحمد بن إسحاق الحضرمي قال : حدّثنا عبد الواحد
ابن زياد قال : حدّثنا عاصم الأحول قال : حدثنا عمير بن عطيّة الليّيّ
قال : أتيتُ عمر بن الخطّاب فقلتُ : يا أمير المؤمنين ، ارفع يدك ، رفعها
اللّه، أبايعك على سنّة اللّه وسنّة رسوله ، قال: فرفع يده وضحك وقال : هي
لنا عليكم ولكم علينا .
عبّاد العَصَري
وعَصَرُ بطن من عبد القيس روى عن عمر .
قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا عمر بن الوليد الشّيّ عن
شهاب بن عَبّاد العَصَّريّ قال : حدثني أبي قال : وقف علينا عمر بن
الخطّاب يومَ عرفة ونحن بعرفات فقال : لمن هذه الأخْبِيَة ؟ فقالوا : لعبد
القيس ، فاستغفر لهم ثمّ قال: هذا يوم الحجّ الأكبر فلا يصومه أحدٌ .
حُصَين بن أبي الحُر بن مالك
ابن الْخَشْخَاش بن غياث بن الحارث بن خُليف بن الحارث بن
مُجْفِر بن كعب بن العَنْبَر بن عمرو بن تميم .
قال : أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابيّ قال : كان حصين بن أبي
الحُرّ عاملاً لعمر بن الخطّاب على مَيْسان وبقي حتى أدرك الحجّاج فأُتي
به فهمّ بقتله ، ثمّ قال : لا تُظهروه بالقتل ولكن اطرحوه في السجن حتى
يموت ، فحبسه حتى مات . وكان حصين جدّ عبيد اللّه بن الحسن قاضي أهل
البصرة .
١٢٥

أبو الْمُهَلَّب الجرمي
واسمه عبد الرحمن بن معاوية وهو عمّ أبي قلابة الجرميّ ، روى عن
عمر وعثمان وكان ثقةً قليل الحديث .
غاضِرة بن عُرْوة بن سَمُرة
ابن عمرو العَنْبَريّ ثمّ أحد بني عديّ بن جُنْدَب، روى عن عمر .
أخبرنا عارم بن الفضل قال : حدثنا حماد بن زيد قال : قرأتُ في
بعض كتب أبي قلابة : من عمر بن الخطّاب إلى أبي موسى ، إني قد بعثتُ
إليك مع غاضرة بن سَمُرَة العَنْبَريّ بصُحُف فإذا أتاك لكذا وكذا فأعْطه
مائتي درهم وإن جاءك بعد ذلك فلا تُعْطِهِ شيئاً واكتب إليّ في أيّ يوم
قدم علیکم .
عبد الله بن شَقيق العُقَيلي
روى عن عمر بن الخطّاب قال : كنّا جلوساً بباب عمر ومعنا أبو
ذَرّ فقال : إني صائم ، ثمّ أذن عمر فأُتي بالعشاء فأكل .
قال : حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم الأسديّ عن خالد الحذّاء قال:
ذكر أبو قلابة عبدَ اللّه بن شقيق فقال: أيّ رجل هو لولا أنّه تعرّب !
قال : أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال : حدّثنا بشر بن كثير الأسديّ قال :
رأيتُ على عبد الله بن شقيق مِطْرَف خزّ. قالوا : وكان عبد الله بن شقيق
عثمانيّاً وكان ثقةً في الحديث ، وروى أحاديث صالحة ، وتوفّى في ولاية
الحجّاج بن يوسف على العراق .
١٢٦

المسیب بن دارم
روى عن عمر بن الخطّاب ، وروى عنه البصريّون .
قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : أخبرنا أبو خُلْدة قال : حدّثنا
المسيّب بن دارم قال : رأيتُ عمر وفي يده درّة فضرب رأس أمة حتى
سقط القناع عن رأسها ، قال : فيمَ الأمة تشبّهُ بالحرّة ؟
قال : أخبرنا سليمان أبو داود الطيالسي قال : أخبرنا أبو خُدْدة
قال : حدّثنا المسيّب بن دارم قال : رأيتُ عمر بن الخطّاب ضرب جمّالاً
وقال : لِمَ تحمل على بعيرك ما لا يطيق ؟
شُويس بن جبّاش
أبو الرّقاد العَدَوي من بني عديّ بن عبد مناة بن أدّ بن طابخة ، روى
عن عمر وغزا في خلافته .
قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال : حدثنا إسحاق بن عثمان القُرشيّ
قال : حدّثنا شُوَيْس العَدَويّ قال: كنّا نصلّ مع عمر بن الخطّاب
الظهر ثم نروح إلى رحالنا فنّقيل .
قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا جعفر بن كَيْسان قال :
حدّثنا شُوَيْس أبو الرّقاد العَدَوي قال: غزوتُ مَيْسان فأخذتُ الدرهمين
والألفين على عهد عمر وسبيتُ جاريةً فوَطِئْتُها زماناً حتى جاءنا كتاب
عمر : انظروا ما في أيديكم من سَبَايا مَيْسان فخلوا سبيله ؛ فرددتُ فيمن
ردّ، والله ما أدري على أيّ وجه رددتها أحاملاً كانت أم غير حاملٍ ، والله
ما أدري ، لقد خشيتُ أن يكون من صلبي بمَيْسان رجالٌ ونساءٌ .
قال : أخبرنا يزيد بن هارون ، أخبرنا عاصم الأحول عن شويس
١٢٧

أبي الرّقاد قال: كنّا نُعْطى الدرهم والدرهمين في عهد عمر فتأخذه .
قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدّثنا مهديّ بن ميمون قال :
سمعتُ سعيداً الجُريريّ قال: صلّيْتُ صلاة العصر في مسجد بني عديّ
إلى جنب شويس ، وكان ممّن أخذ الدرهمين على عهد عمر بن الخطّاب .
حُصين بن جرير
روى عن عمر بن الخطاب ، وكان حصين قليل الحديث .
أبو سعيد
مولى أبي أُسيد الأنصاري ، روى عن عمر وعليّ .
حطّان بن عبد الله الرَّقاشي
روى عن عمر وعليّ، وتوفّي في خلافة عبد الملك بن مروان في
ولاية بشر بن مروان على العراق ، وكان ثقةً قليل الحديث .
إیاس بن قتادة بن أو فی
ابن مَوْآلَة بن عتبة بن مُلادس بن عبشمس بن سعد بن زيد مناة
ابن تميم ، وأُمّه الفارعة بنت حميريّ بن عُبادة بن نَزّال بن مُرّة ، وكانت
لأبيه قتادة بن أوْفَى صُحْبة ، وروى إياس عن عمر، وكان ثقةً قليل
الحديث .
١٢٨

جابر أو جُوَيبر العَبْدي
روى عن عمر بن الخطاب ، وكان قليل الحديث .
جراد بن شُبيط
ومن هذه الطبقة
ممّن يقول أتانا كتاب عمر بن الخطّاب ويروي عنه ما أمر به في كتبه
إلى أبي موسى الأشعريّ والمغيرة بن شعبة وغيرهما ، وقد غزا عامّتهم غزوات
في خلافة عمر بن الخطّاب .
الفضيل بن زيد الرَّقاشي
قال : أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن سفيان عن عاصم قال : كان الفضيل
ابن زيد قد غزا مع عمر سبع غزوات ، يعني في إمارته .
قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدّثنا ثابت بن يزيد أبو زيد قال :
حدّثنا عاصم الأحول عن فضيل بن زيد الرّقاشيّ قال : وقد غزا مع عمر
سبع غزوات في إمْرة عمر بن الخطاب ، وكان يقول : كتب إلينا عمر بن
الخطّاب، وقد روى عن عبد الله بن مُغَفّل وغيره.
الْمُهْلَّب بن أبي صُفْرَة العَتَكي
واسم أبي صفرة ظالم بن سراق ويُكنى المُهَلّب أبا سعيد . أدرك
عمر ولم يرو عنه شيئاً وقد روى عن سَمُرة بن جُنْدَب وغيره ، وولي
٩-٧
١٢٩

خراسان ومات بمرو الروذ سنة ثلاث وثمانين في خلافة عبد الملك بن مروان
واستخلف على خراسان ابنه يزيد بن المهلب بن أبي صفرة فأقرّه الحجّاج
ابن يوسف .
يَجالة بن عَبَدة
وهو كاتب جَزْء بن معاوية، عمّ الأحنف بن قيس ، قال : أتانا
كتاب عمر أن اقتلوا كلّ ساحرٍ وساحرةٍ ، وكتابه في المجوس .
ابو قتادة العَدَوي
واسمه تميم بن نذير ، وكان ثقةً قليل الحديث .
أبو الدهماء العدوي
واسمه قِرْفَة بن بيهس ، وكان ثقةً قليل الحديث ، وروى عن عمران
ابن حصين ، وفي بعض الحديث اسمه مالك بن سَهْم .
ابو زينب
قال : أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العَقَدي قال : حدّثنا
شُعْبة عن عاصم قال : سمعتُ أبا زينب ، وكان قد غزا على عهد عمر ، قال :
غزونا ومعنا أبو بَكْرة وأبو بَرْزة وعبد الرحمن بن سَمُرَة فكنّا نأكل
من الثمار .
١٣٠

ابو كنانة القُرشي
قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا زياد بن أبي زياد الجصاص
قال : حدّثنا أبو كنانة القُرَشيّ قال: كتب عمر مع الأشعريّ إلى المغيرة
ابن شعبة أنّه بلغني عنك ما لو متّ قبله كان خيراً لك ، قال : وكتب عمر
إلى أبي موسى أن اكتب إليّ بمن قرأ القرآن ظاهراً.
₪
قيس بن عباد القيسي
قال : حدّثنا وكيع بن الجرّاح وعبد الصمد بن عبد الوارث بن
سعيد عن إياس بن دَغْفَل عن عبد الله بن قيس بن عُباد عن أبيه أنّه
أوصى قال : كفّتوني في بردتي عَصْب وجلّلوا سريري بكسائي الأبيض
الذي كنتُ أصلي فيه ، فإذا وضعتموني في حفرتي فجوبوا ما يلي جسدي
من الكفن حتى تُفضوا بي إلى الأرض ، قال وكيع : يعني يُشقّ عنه من
الكفن ما يلي الأرض . قال : وكان ثقةً قليل الحديث .
هرم بن حيان العَبدي
وكان ثقةً وله فضل وعبادة ، روى عنه الحسن البصري .
قال : أخبرنا محمد بن عبد اللّه الأسديّ قال : حدّثنا سفيان عن هشام
عن الحسن عن هَرِمٍ بن حَيّان أنّه كان يقول : أعوذ بالله من زمان يمرد
فيه صغيرهم ، ويأمل فيه كبيرهم ، وتقترب فيه آجالهم ، قال : فيقال له :
أُوْصِنا ، فيقول: أوصيكم بخواتيم سورة البقرة .
قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : حدّثنا سيف بن هارون البُرْجميّ
١٣١

عن منصور بن مسلم بن سابور قال : حدّثني شيخ من بني حرام عن هرم
ابن حيّان العبديّ قال: قدمتُ من البصرة فلقيتُ أوَيْساً القَرَنيّ على شطّ
الفرات بغير حذاء ، فقلت له : كيف أنت يا أخي ؟ كيف أنت يا أويس ؟
فقال لي : كيف أنت يا أخي ؟ قلتُ : حدّثّني ، قال : إني أكره أن أفتح
هذا الباب على نفسي أن أكون محدّثّاً أو قاصاً أو مُفْتياً، قال: ثمّ أخذ بيدي
فبكى، قال قلتُ: فاقرأ عليّ ، قال : أعوذ بالسّميع العليم من الشيطان
الرجيم، حم وَالكِتِتَابِ الُْبِينِ إنّا أنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ مُبَارَكَةٍ، إنّا كُنَا
مُنْذِرِينَ، حتى بلغ إنّهُ هُوَ العَزِيزُ الرّحيمُ، قال: فغُشي عليه ثمّ أفاق
وقال : الوَحْدَةُ أَحَبّ إليّ .
قال : أخبرنا يوسف بن الغَرِق قال : أخبرنا أيّوب بن خُوط عن
حُميد بن هلال عن هرم بن حيّان قال: ما رأيتُ مثل النار حمامّ هاربها
ولا مثل الجنّة كامّ طالبها .
قال : أخبرنا موسى بن إسماعيل قال : حدّثنا حَمّاد بن سَلَمَة
قال: حَدّثنا أبو عمران الجَوْني أنّ هرم بن حَيّان أشرف في ليلة قمراء
وإذا صاحب حرسه يلعب الخراج فدعاه فقال : إذا كان غداً فصُمْ ، فصنع
ذلك به ثلاث ليال ، ثمّ قال : اذهب الآن فالعب الخراج ، قال : وكان هرم
عاملاً لعمر بن الخطّاب .
قال : أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء قال : أخبرنا سعيد بن أبي عروبة
عن قتادة أنّه بلغه أنّ هرم بن حَيّان قيل له : أوْصِ، قال : ما أدري
ما أوصي ولكن بيعوا دِرْعي فاقضوا عني دَيْنِي ، فإن لم يتمّ فبيعوا فرسي
فاقضوا عني ديني ، فإن لم يتمّ فبيعوا غلامي ، وأوصيكم بخواتيم سورة النخل :
ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبّكَ بِالحِكْمَةِ وَالمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ، إلى آخر السورة إنْ
اللّهَ مَعَ الّذِينَ اتَّقَوْا وَالّذينَ هُمْ مُحْسِنُونَ ...
قال : أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسديّ قال : أخبرنا هشام عن
١٣٢

الحسن قال : كان الرجل إذا كانت له حاجة والإمام يخطب قام فأمسك
بأنفه فأشار إليه الإمام أن يخرج، قال : فكان رجل قد أراد الرجوع إلى أهله
فقام إلى هرم بن حيّان وهو يخطب فأخذ بأنفه فأشار إليه هرم أن يذهب ،
فخرج إلى أهله فأقام فيهم ، ثمّ قدم فقال له هرم : أين كنت ؟ فقال :
في أهلي ، فقال : أبإذن ذهبت ؟ قال : نعم ، قمتُ إليك وأنت تخطب
فأخذتُ بأنفي فأشرتَ إليّ أن اذهب ، قال : فاتّخذتَ هذا دَغَلاً أو كلمة
نحوها ، ثمّ قال: اللهمّ أخر رجال السوء لزمان السوء، قال: وكان هرم
يقول : اللهم إني أعوذ بك من زمان يمرد فيه صغيرهم ، ويأمل فيه كبيرهم ،
وتقترب فيه آجالهم .
قال : أخبرنا أبو عبد الله العَبْديّ قال : حدّثني سهل بن محمود قال :
حدّثنا عبد العزيز العَمّيّ عن أبي عمران الجوني عن هرم بن حَيّان أنّه
قال : إيّاكم والعالم الفاسق ، فبلغ عمر بن الخطّاب فأشفق منها ما العالم الفاسق ،
فكتب إليه هرم بن حيّان: والله يا أمير المؤمنين ما أردتُ به إلا الخير ، يكون
إمام يتكلّم بالعلم ويعمل بالفسق فيشبّه على الناس فيضلّوا .
قال : أخبرنا أبو عبد الله العبديّ قال: حدّثنا سيّار عن جعفر بن
سليمان عن مالك بن دينار قال : استُعمل هرم بن حيّان، قال : فظنّ أنّ
قومه سيأتونه فأمر بنارٍ فأوقِدَتْ بينه وبين من يأتيه من القوم ، فجاء قومه
فسلّموا عليه من بعيد فقال : مرحباً بقومي ، ادنوا ، فقالوا : والله ما نستطيع
أن ندنوَ منك، لقد حالت النار بيننا وبينك، قال : فأنتم تُريدون أن تُلقوني
في نار أعظم منها في جهنّم ، قال : فرجعوا .
قال : أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن مخلد بن حسين قال : سمعتُ
هشاماً يذكر عن الحسن قال : مات هرم بن حيّان في غزاة له في يوم صائف ،
فلمّا فُرغ من دفنه جاءت سحابة فرشّت القبر حتى تروّى لا تجاوز القبر
منها قطرة واحدة ، ثمّ عادت عودها على بدئها .
١٣٣

قال : أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن نوح بن قيس قال : حدّثنا
عون بن أبي شدّاد عن رجل عن أبيه قال : خرجنا في جنازة هرم بن حيّان
ونحن في يوم صائف ، فلمّا فرغنا من قبره جاءت سحابة فرشّت القبر وما
حوله ، ثمّ انصرفت .
قال : أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن ضمرة بن ربيعة عن السريّ
ابن يحيى عن قتادة قال : أُمطر قبر هرم بن حيّان من يومه ونبت العشب
من يومه .
صِلَة بن أَشْيَم العدوي
من بني عديّ بن عبد مناة بن أدّ بن طابخة بن إلياس بن مضر ، ويكنى
أبا الصهباء ، وكان ثقةً له فضل وورع .
قال : أخبرنا عتّاب بن زياد عن عبد الله بن المبارك قال : أخبرنا
عبد الرحمن بن يزيد بن جابر أنّه بلغه أنّ رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ،
قال : يكون في أُمّي رجل يقال له صلة يدخل بشفاعته الجنّة كذا وكذا .
قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدّثنا زُرَيك بن أبي زُرَيك قال:
حدّثنا أبو السّليل القيسيّ قال : أتيت صلة العَدَويّ فقلتُ له : يا صلة
علّمني ممّا علّمك اللّه، فقال لي : أنت مثلي، أو نحوي ، يوم أتيتُ أصحاب
رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أتعلّم منهم، قال فقلت : علّمني
ممّا علّمك اللّه، فقال: انتصح القرآن وانْصَحْ للمسلمين وكثّر في دعاء
الله ما استطعت ولا تكونن" قتيل العصا قتيل عَميّة جاهليّة فإني لا أبالي
أبرجل خنزير جررتُ أو برجله ، وإيّاك وقوماً يقولون نحن المؤمنون وليسوا
من الإيمان على شيء وهم الحَروريّة ، ثلاث مرّات .
قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : حدّثنا ثابت بن يزيد قال :
١٣٤

حدّثنا عاصم الأحول عن فُضْيل بن زيد قال : دخل عليّ صلة بن أشيم
فقال : إنّ الشهادة في الناس كثرت فإذا شهدت فاشهد شهادة يصدّقك
اللّه بها وأولو العلم من الناس، اشهد أنّ اللّه أحد صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن
له كفواً أحد .
قال : أخبرنا عفان بن مسلم قال : حدّثنا حَمّاد بن سَكَمَة عن ثابت
قال : قال صلة : ما أدري بأيّ يوميّ أنا أشدّ فرحاً ، يوماً أباكر فيه إلى ذكر
الله أو يوماً خرجت فيه لبعض حاجتي فعرض لي ذكر الله .
قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدّثنا حمّاد بن سَلَمَة قال :
أخبرنا ثابت البُنانيّ أنّ صلة بن أشيم وأصحابه مرّ بهم فتى يجرّ ذيله فهم
أصحاب صلة أن يأخذوه بألسنتهم أخذاً شديداً فقال صلة : دعوه أكْفِكم
أمره ، فقال له : يا ابن أخ لي إليك حاجة ، قال : وما حاجتك ؟ قال : أحبّ
أن ترفع من إزارك ، قال : نعم ونَعْمة عين ، قال : فرفع إزاره فقال
صلة لأصحابه : كان هذا أمثل ممّا أردتم ، لو شتمتموه وآذيتموه شتمكم .
أخبرنا عبد الله بن عمرو أبو معمر المِنْقريّ قال : حدّثنا عبد الوارث
ابن سعيد قال : حدّثنا إسحاق بن سُويد قال : حدثني مُعاذة العَدَويّة
أنّ صلة انطلق في جشر الحيّ برام هرمز وما يليها ، قالت : ففني زاده حتى
غرِثِ غَرَثاً شديداً ، قال : فلقي علجاً يحمل كارة فقال : أمعك طعام ؟ قال :
نعم ، قال : ضع كارتك فأطْعِمْني ، قال : يا عبد الله إنّ رجل فارونداه
أريد قرية كذا وكذا وليس معي إلا ما يكفيني ، قال : فتحرّج منه فتر که ثمّ ندم
جين تجاوزه ، قال: لو كنت أصبتُ منه كان قد حلّ لي ، قالت : فلقي آخر
يحمل كارةً فقال : أمعك طعام ؟ قال : نعم ، قال : ضع كارتك فأطعمني ،
فقال له مثل ذلك : يا عبد الله إني رجل فارونداه أريد قرية كذا وكذا وليس
معي إلا ما يكفيني ، قال فقال: ما يحلّ لي من هذا إلا ما حلّ لي من الأوّل ،
فخلا عنه ، قالت : فلقي آخر فقال له مثل ذلك فتحرّج منه فقال : ما يحلّ
١٣٥

لي من هذا إلاّ ما حلّ لي من الأوّلين، قالت : فتركه، فبينما هو يسير على مُسَنّاة
ضيّقة عن يمينه وعن شماله السماء إذا سمع خواية احتفزت لها دابّته فالتفت
فإذا هو بسبّ ملفوف لا يدري على ما هو فنزل ، قالت : فأقدّر أنّه لو كان
بين يديه لأبصره من ضيق مسيره ، قالت : فنزل فلم يستطع أن يصرف دابته
من ضيق مسيره حتى أخذ برأسها .فتناوله عند رجل الدابة ، قالت : فإذا قطعة
من سبّ ملفوف على دَوْخلة فيها رُطَب فأكل منها حتى شبع ثمّ انطلق
حتى نزل على راهب فأتاه الراهب بقراه فأبى أن يأكل منه فقال: يا عبد الله
ما لك لا تأكل من قراي ولا أرى معك ثقلاً ولا طعاماً ؟ قال : بلى ، إني
قد أصبتُ كذا وكذا ، قال : هل بقي معك شيءٍ ؟ قال : نعم ، قال : فأطعمني
منه ، فأعطاه الدوخلة ، فقال له الراهب : يا عبد الله إنّك قد أُطعمت، ألا ترى
النخل سُلُباً ليس عليها شيء وإنّ هذا ليس بزمان الرّطَب، قالت : فأتانا
بتلك القطعة السبّ فكان عندنا زماناً فما أدري كيف ذهب . قال إسحاق :
والسبّ من السبيبة ، قال عبد الله بن عمرو : قال الشاعر :
تَغَشّى لَوْنَهُ سِبٌّ جَديدُ
ألا يا أُمّ الاسْود إنّ رأسي
لأَعْطَيْتُ المُبَايِعَ ما يُرِيدُ
فَلَوْ أنّ الشّبابَ يُبَاعُ بَيْعاً
وَلَكِنّ الشّبابَ إذا تَوَلَّى عَلَى شَرَفٍ فَمَطْلَبُهُ بَعِيدُ
قال : أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي عن يونس عن الحسن قال :
قال أبو الصهباء صلة بن أشيم: طلبتُ الدّنيا مظَانّ حلالها فجعلتُ لا أصيب
منها إلاّ قوتاً، أمّا أنا فلا أعيل فيها ، وأمّا هو فلا يجاوزني ، فلمّا رأيتُ
ذلك قلتُ : أيْ نفسِ جُعل رزقك كفافاً فاربعي ، فربعتْ ولم تكد .
قال : أخبرنا عفّان وغيره عن جعفر بن سليمان عن يزيد الرشْك
عن مُعاذة قالت : كان أبو الصّهباء يصلّي حتى يأتي فراشه زحفاً أو ما يأتي
فراشه إلا زحفاً .
١٣٦

قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدّثنا حَمّد بن سَلَّمَة قال:
أخبرنا ثابت أنّ أخاً لصلة بن أشيم مات فأتاه رجل وهو يطعم فقال : يا أبا
الصهباء إنّ أخاك مات، قال: هلُمّ فكُلْ هيهات قُدْماً نُعي لنا، ادّنُ
فكل هيهات قدماً نُعي لنا ، ادن فكل ، فقال : والله ما سبقني إليك أحد فمن
نعاه؟ قال: يقول الله تبارك وتعالى: إنّكَ مَيّتٌ وَإِنّهُمْ مَيّتُونَ.
قال : أخبرنا عفّان بن مسلم وعمرو بن عاصم الكلابي قال :
حدّثنا سليمان بن المغيرة عن حُميد بن هلال قال : قال صلة بن أشيم :
رأيتُ في النوم كأنّي في رهط ورجل خلفنا معه السيف شاهره ، كلّما أتى
على أحد منّا ضرب رأسه فوقع ثمّ يعيده فيعود كما كان ، فجعلتُ أنظر
متى يأتي عليّ فيصنع بي ذاك، فأتى عليّ فضرب رأسي فوقع فكأني أنظرّ
إلى رأسي حين أخذته أنفض عن شعري التراب ، ثمّ أعدته فعاد كما كان .
قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدثنا سليمان بن المغيرة قال :
حدّثنا حُميد بن هلال قال : خرج صلة بن أشيم في جيش معه ابنه وأعرابيّ
من الحيّ ، فقال الأعرابيّ : يا أبا الصهباء رأيتُ كأنّك أتيتَ على شجرة
ظليلة فأصبتَ تحتها ثلاث شَهَداتٍ فأعطيتني واحدة وأمسكتَ اثنتين فوجدتُ
في نفسي ألا تكون قاسمتني الأخرى ، فلقوا العدوّ فقال صلة لابنه : تقدّمْ ،
فتقدّم فقُتل وقُتل صلة وقُتل الأعرابيّ.
قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدّثنا حمّاد بن سلمة عن ثابت
أن صلة بن أشيم كان في مغزى له ومعه ابن له فقال: أيْ بُنيّ تقدّمْ فقاتلْ
حتى أحتسبك ، فحمل فقاتل حتى قُتل ، ثمّ تقدّم فقاتل فقُتل، فاجتمعت
النساء عند امرأته مُعاذة العَدَويّة فقالت: مرحباً بكنّ إن كنتنّ جئّنّ
تُهَنّئْنَني، وإن كنتَنّ جئتُنّ لغير ذلك فارجعن ، قالوا : وكان صلة قُتل
شهيداً في بعض المغازي في أول إمْرة الحجاج بن يوسف على العراق .
١٣٧

أبو رجاء العطاردي
من بني تميم ، وقد اختلف علينا في اسمه ، فقال يزيد بن هارون :
اسمه عمران بن تيم، وقال غيره : اسمه عمران بن ملحان ، وقال آخر :
اسمه عطارد بن برز .
. أخبرنا عبد الملك بن قُرَيْب قال : أخبرنا أبو عمرو بن العلاء قال :
قلتُ لأبي رجاء العطارديّ ما تذكر ؟ قال: قُتل بسطام بن قيس، ثمّ أنشد
بيتاً رئی به :
فَخَرَ على الألاءَةِ لم يُوَسَّدْ كأنّ جَبَينَهُ سَيْفٌ صَقِيلُ
قال : أخبرنا موسى بن إسماعيل قال : حدّثنا أبو الحارث الكِرْماني
قال : سمعتُ أبا رجاء العطارديّ قال : أدركتُ النبيّ ، صلى اللّه عليه وسلم ،
وأنا شاب أمرد .
قال : أخبرنا حَجّاج بن نُصير قال : حدّثنا أبو خُلدة قال : قلت
لأبي رجاء مثل من أنت حين بُعث النبيّ ، صلى اللّه عليه وسلم ؟ قال:
كنتُ أرعى الإبل لأهلي، فقلتُ لأبي رجاء : فما فرّكم منه؟ قال: قيل لنا بُعث
رجل من العرب يقتل، يعني الناس، إلا من أطاعه، قال : ولا أدري ما طاعته،
قال : ففررنا حتى قطعنا رمل بني سعد .
قال : أخبرنا وهب بن جرير بن حازم قال : حدثنا أبي قال: سمعتُ.
أبا رجاء العطارديّ قال : لما بلغنا أمر النبيّ ، صلى الله عليه وسلم، ونحنٍ
على ماء لنا يقال له سَنّد فخرجنا بعيالنا هُراباً نحو الشجر ، وذكر أنّه أكل
الدم فقيل له : كيف طعمه ؟ فقال : حلو .
·قال : أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال : حدّثنا سَلْم بن زَرير
قال : سمعتُ أبا رجاء يقول : بُعث رسول الله، صلى اللّه عليه وسلم ،
وقد رعيتُ على أهلي كفيت مهنّتَّهم ، فلما بُعث النبيّ ، صلى اللّه عليه وسلم ،
١٣٨

خرجنا هُراباً فأتينا على فلاة من الأرض ، وكنّا إذا أمسينا بمثلها قال
شيخنا : إنّا نعوذ بعزيز هذا الوادي من الجنّ الليلة ، فقلنا ذاك ، قال : فذكر
حديثاً طويلاً ، قال أبو رجاء : فقيل لنا إنّما سبيل هذا الرجل شهادة أن لا إله
إلا الله، وأنّ محمداً عبده ورسوله ، فمن أقرّ بها أمِن على دمه وماله ، فرجعنا
فدخلنا في الإسلام ، قال : وربّما قال أبو رجاء : إني لأرى هذه الآية نزلت
فيّ وفي أصحابي وأنّه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجنّ
فزادوهم رَهَقاً .
قال : أخبرنا وهب بن جرير بن حازم قال : حدّثنا أبي قال : رأيتُ
أبا رجاء أبيض الرأس واللحية .
قال : أخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قَطَن قال : حدّثّني أبو خُلْدة
قال : رأيتُ أبا رجاء يصفّر لحيته .
قال : أخبرنا عمرو بن عاصم قال : حدّثنا أبو الأشهب أنّ أبا رجاء
كان يختم في شهر رمضان في كلّ عشر ليالٍ مرّةً ، قالوا : وقد روى أبو
رجاء عن عثمان وعليّ وغيرهما وكان ثقةً في الحديث وله رواية وعلم بالقرآن
وأمّ قومه في مسجدهم أربعين سنة فلمّا مات أمّهم بعده أبو الأشهب
جعفر بن حيّان أربعين سنةً ، وتوفّي أبو رجاء في بعض الرواية في خلافة
عمر بن عبد العزيز وأمّا محمد بن عمر فقال : تُوفّي سنة سبع عشرة ومئة ،
وهذا عندي وَهْل .
قال : أخبرنا معاذ بن مُعاذٍ ومسلم بن إبراهيم قالا : حدّثنا أبو
خُلدة قال : رأيتُ الحسن يصلّي على جنازة أبي رجاء العطاردي على حماره ،
قال مسلم : والإمام یکبّر . .
قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : حدثنا أبو خُلْدة قال : رأيتُ
الحسن يصلّي على جنازة أبي رجاء وهو راكب على حمار وابنه محتضنه ،
قلتُ لأبي خُلْدة : كان يشتكي ؟ قال : لا ، كان كبيراً .
١٣٩
٠٠

قال : أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا بكّار بن الصّقْر
قال : رأيتُ الحسن جالساً على قبر أبي رجاء العطارديّ حيالَ اللحد وقد
مُدّ على القبر ثوب أبيض فلم يغيّره ولم ينكره حتى فُرغ من القبر والفرزدق
قاعد قُبالَته ، فقال الفرزدق : يا أبا سعيد تدري ما يقول هؤلاء ؟ قال :
لا ، وما يقولون يا أبا فراس ؟ قال : يقولون : قعد على هذا القبر اليومَ.
خير أهل البصرة وشرّ أهل البصرة ، قال : ومن يعنون بذاك ؟ قال : يعنوني
وإيّاك ، فقال الحسن : يا أبا فراس لستُ بخير أهل البصرة ولستَ بشرّها ولكن
أخبرني ما أعددتَ لهذا المضجع ، وأومأ بيده إلى اللحد ، قال : الخير الكثير
أعددتُ يا أبا سعيد، قال: وما هو ؟ قال: شهادة أن لا إله إلاّ اللّه منذ
ثمانين سنةً ، قال الحسن : الخير الكثير أعددتَ يا أبا فراس :
قال : أخبرنا سعيد بن عامر قال : لما مات أبو رجاء العطارديّ قال
الفرزدق :
أَلَمْ تَرَ أنّ النّاسَ ماتَ كَبِيرُهُمْ وَقَد عاشَ قبلَ البَعَثِ بَعْثٍ مُحَمّدٍ
دَغْفل بن حنظلة السّدوسي
أدرك النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، ولم يسمع منه شيئاً ، وفد على معاوية
ابن أبي سفيان ، وكان له علم ورواية للنسب وعلماً به .
شهاب العنبري
وهو أبو حبيب بن شهاب .
قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدّثنا يحيى بن سعيد القطّان
قال : حدّثّني حبيب بن شهاب قال : حدّثّني أبي قال : كنتُ أوّل من
أوقد في باب تُسْتَر .
١٤٠
١