النص المفهرس
صفحات 101-120
عبد الله بن الحارث بن نوفل صلاتهم وفيئهم وكتبوا بذلك إلى عبد الله بن الزّبير إنّا قد رضينا به فأقرّه عبد الله بن الزبير على البصرة، وصعد عبد الله ابن الحارث بن نوفل المنبر فلم يزل يبايع الناس لعبد الله بن الزبير حتى نعس فجعل يبايعهم وهو نائم مادّاً يده فقال سُحيم بن وُنَيْل اليربوعيّ: بايَعْتُ أَيْقاظاً فَأَوْفَيْتُ بَيْعَتِي وَبَبَّهُ قَدْ بَايَعْتُهُ وَهْوَ نائمٌ فلم يزل عبد اللّه بن الحارث عاملاً لعبد الله بن الزبير على البصرة حتى عزله واستعمل الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي وخرج عبد الله ابن الحارث بن نوفل إلى عمان فمات بها . أبو صُفْرة العَتّكي واسمه ظالم بن سَرّاق بن صُبْح بن كِنْديّ بن عمرو بن عديّ بن وائل بن الحارث بن العتيك بن الأسْد بن عِمْران بن عمرو مُزَيْقِياء بن عامر ماء السماء بن حارثة الغِطْريف بن امرىء القيس بن ثعلبة بن مازن ابن الأزْد وكان أبو صفْرة من أزد دَبَاء ودباء فيما بين عمان والبحرين ، وقد كانوا أسلموا وقدم وفدهم على رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، مُقِرّين بالإسلام فبعث عليهم مصدقاً منهم يقال له حُذيفة بن اليمان الأزْديّ من أهل دباء وكتب له فرائض الصدقات فكان يأخذ صدقات أموالهم ويردّها على فقرائهم ، فلمّا توفّي رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ارتدّوا ومنعوا الصدقة ، فكتب حُذيفة إلى أبي بكر بذلك فوجّه أبو بكر عكرمة بن أبي جَهْل إليهم فالتقوا فاقتلوا ثمّ رزق الله عكرمة عليهم الظفر فهزمهم اللّه ، وأكثر فيهم القتل ، ومضى فَلّهم إلى حصن دَبَاء فتحصّنوا فيه وحصرهم المسلمون في حصنهم ثمّ نزلوا على حكم حُذيفة بن اليمان الأزدي فقتل ١٠١ مائة من أشرافهم وسبى ذراريّهم وبعث بهم إلى أبي بكر إلى المدينة وفيهم أبو صُفْرَة غلام لم يبلغ يومئذٍ فأراد أبو بكر قتلهم ، فقال عمر : يا خليفة رسول اللّه قوم إنّما شحّوا على أموالهم، فيأبى أبو بكر أن يدعهم ، فلم يزالوا موقوفين في دار رملة بنت الحارث حتى توفي أبو بكر وولي عمر بن الخطّاب فدعاهم فقال : قد أفضى إليّ هذا الأمر فانطلقوا إلى أيّ البلاد شتم فأنتم قوم أحرار لا فدية عليكم . فخرجوا حتى نزلوا البصرة ورجع بعضهم إلى بلاده فكان أبو صُفْرَة وهو أبو المُهَلّب ممن نزل البصرة وشَرُف بها هو وولده . أبو العَجفاء السُلّمي واسمه هَرِمٍ ، روى عن عمر بن الخطّاب . السائب بن الأقْرَع الثّقَفي روى عن عمر بن الخطّاب ، وكان قليل الحديث . حُجّير بن الرّبيع العَدَوي من بني عديّ بن عبد مناة بن أُدّ بن طابخة بن إلياس بن مُضَر ، روى أخوه عن عمر ، وكان قليل الحديث . حُرَيْثُ بن الرَّبِيعِ العَدَوي روی عن عمر ، و کان قليل الحديث . ١٠٢ الأقرع مؤذّن عمر روى عن عمر أنّه دعا الأسْقُف فقال: هل تجدون في كتبكم ... روى عنه عبد الله بن شَقيق العُقيلي . ضَبَةٌ بن مُحْصِنِ العَنَزيّ عَنَزة بن أسد بن ربيعة بن نزار ، روى عن عمر بن الخطّاب، وكان قليل الحديث . عامر بن عبد الله بن عبد القيس العَنْبَريّ ، ويكنى أبا عمرو ، ويقال أبا عبد اللّه، من بني تميم ... روی عن عمر . . . قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر قال : حدّثنا عبيد الله بن عمرو عن محمد بن واسع عن عامر بن عبد قيس أنّه كان يأخذ عطاءه من عمر ألفين فلا يمرّ بسائل إلاّ أعطاه، ثمّ يأتي أهله فيُلقيه إليهم فيعدّونه فيجدونه سوى لم ينقص منه شيء . قال : أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال : حدّثنا أبو بكر بن عَيّاش عن هشام بن حسّان قال : أراه ذكَرَه عن ابن سيرين قال : خرج عطاؤه ، يعني عامر بن عبد قيس ، قال : فأمر رجلاً فقسمه ، قال : فحسب ، قال : فزاد، قال : فقال هذا يزيد، أرى الأمير عرف أيّ شيء تصنع فزادك ، قال : فألا ظننتَ به من هو أقدر من الأمير ؟ أو قال : أحقّ من الأمير . قال : وقيل له فلانة امرأتك في الجنّة ، قال : فذهب في طلبها ، فإذا هي وليدة الأعراب سوء ترعى غنماً لهم فإذا جاءت سبّوها وأغلظوا لها ورموا ١٠٣ إليها برغيفين، قال : فتذهب بأحدهما إلى أهل بيت فتعطيهم إيّاه ، قال : وإذا أرادت أن تغدو رموا إليها برغيفين ، قال : فتذهب بهما إلى أهل بيت فتدفعهما كليهما إليهم، وإذا هي تصوم فتفطر على رغيف ، قال : فاتّبعتُها فانتهت. إلى مكان صالح فتركت غنمها فيه وقامت تصلّي ، فقال : أخبريني ألك حاجة ؟ قالت: لا ، فلمّا أكثر عليها قالت : وددت أنّ عندي ثوبين أبيضين يكونان كفني ، قال : لِمَ يسبّونك ؟ قالت : إني أرجو في هذا الأجر ، قال : فرجع إليهم فقال : لِمَ تسبّون جاريتكم هذه ؟ قالوا: نخاف أن تفسد علينا ، قال : وقد جاءت جارية لهم أُخرى ليس مثلها لم يسبّوها ، قال : تبيعونها ؟ قالوا : لو أعطيتنا بها كذا وكذا من المال ما بِعْنَاها ، قال : فذهب فجاء بثوبين وصادفها حين ماتت فقال : ولّونيها ، قالوا : نعم ، فدفنها وصلّى عليها . قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدّثنا جعفر بن سليمان قال : حدّثني مالك بن دينار قال : حدّثني فلان أنّ عامر بن عبد قيس مرّ في الرحبة فإذا ذمّيّ يُظْلَم ، قال: فألقى عامر رداءه ثمّ قال: ألا أرى ذمّة اللّه تُخْفَرَ وأنا حيّ ؟ فاستنقذه . قال : حدّثنا محمّد بن عبد الله الأنصاري قال : حدّثنا ابن عون عن محمد قال : أوّل ما عرف مَعْقل بن يسار عامراً ذكر مكاناً عند الرحبة عند المكان بين ، قال : مرّ على رجل من أهل الذمة قد أُخذ فكلّمهم فيه فأبوا ، فكلّمهم فيه فأبوا ، قال : كذبتم واللّه لا تظلمون ذمّة اللّه اليوم ، أو قال : ذمّة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وأنا شاهد، فنزل فيُخلّصه ·منهم، فقال الناس: إنّ عامراً لا يأكل اللحم ولا السّمن ولا يصلّي في المساجد ولا يتزوّج النساء ولا تمسّ بشرته بشرة أحدٍ ويقول : إني مثل إبراهيم، فأتيتُهُ فدخلتُ عليه وعليه برنس فقلت : إنّ الناس يزعمون أو يقولون إنّك لا تأكل اللحم ، قال : أما إنّا إذا اشتهينا أمرنا بالشاة فذً يحت فأكلنا ١٠٤ من لحمها أحدّث هؤلاء شيئاً لا أدري ما هو، وأمّا السمن فإني آ كل ما جاء من هاهنا، وضرب ابن عون يده نحو البادية وقال : لا آكل ما جاء من هاهنا ، يعني الجبل، وأمّا قولهم إني لا أصلّي في المساجد فإنّ إذا كان يوم الجمعة صليت مع الناس ، ثمّ أختار الصلاة بعد هاهنا، وأمّا قولهم إني لا أتزوّج النساء فإنّما لي نفس واحدة فقد خشيتُ أن تغلبني ، وأمّا قولهم إني زعمتُ أني مثل إبراهيم فليس هكذا ، قلت : إنّما قلت : إنّي لأرجو أن يجعلني اللّه مع النبيّين والصدّيقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً. قال : أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال : حدّثني جدّي الصبّاح ابن أبي عبدة العنبري قال : حدثني رجل من الحيّ كان صدوقاً فأُنْسيتُ أنا اسمه قال : صحبتُ عامراً في غزاة فنزلنا بحضرة غَيْضَة فجمع متاعه وطوّل لفرسه وطرح له ، قال: ثمّ دخل الغيضة فقلت: لأنظرنّ ما يصنع الليلة ، قال : فانتهى إلى رابية فجعل يصلّي حتى إذا كان في وجه الصبح أقبل في الدّعاء ، فكان فيما يدعو : اللهمّ سألتك ثلاثاً فأعطيتني اثنتين ومنعتني واحدةً، اللهمّ فأعطنيها حتى أعبدك كما أحبّ وكما أريد، وانفجر الصبح، قال : فرآني فقال: ألا أراك كنت تراعيني منذ الليلة لهممتُ بك ، ورفع صوته عليّ، ولهممتُ وفعلتُ، قلتُ: دع هذا عنك واللّه لتُحدّثّني بهذه الثلاث التي سألتها ربّك أو لأخبرنّ بما تكره ممّا كنتَ فيه الليلة ، قال : ويلك لا تفعل ! قال قلت : هو ما أقول لك ، فلمّا رآني أني غير منته قال : فلا تحدّث به ما دمتُ حيّاً ، قال: قلت لك اللّه عليّ بذلك ، قال : إني سألتُ ربي أن يُذهب عني حبّ النساء ، ولم يكن شيء أخوف عليّ في ديني منهنّ ، فوالله ما أُبالي امرأة رأيت أم جداراً، وسألتُ ربي أن لا أخاف أحداً غيره فوالله ما أخاف أحداً غيره ، وسألتُ ربي أن يُذهب عني النوم حتى أعبده بالليل والنهار كما أريد فمنعني . قال : أخبرنا عمرو بن عاصم قال : حدّثنا همّام عن قتادة قال : ١٠٥ سأل عامر بن عبد الله ربّه أن يهوّن عليه الطّهور في الشتاء فكان يؤتى بالماء له بخار ، وسأل ربّه أن ينزع شهوة النساء من قلبه فكان لا يبالي أذكراً لقي أم أنثى ، وسأل ربّه أن يحول بين الشيطان وبين قلبه وهو في الصلاة فلم يقدر على ذلك ، قال : وكان إذا غزا فيقال : إنّ هذه الأجَمَة نخاف عليك فيها الأسد ، قال : إني لأستحي من ربي أن أخشى غيره . قال : أخبرنا عمرو بن عاصم قال : حدّثنا همّام قال : قال قتادة : قال عامر : لحرف في كتاب اللّه أعطاه أحبّ إليّ من الدنيا جميعاً ، فقيل له: وما ذاك يا أبا عمرو ؟ قال : أن يجعلني الله من المتقين فإنّه قال: إنّما يَتَقَبْلُ اللّهُ من الْمُتَّقِينَ. قال : أخبرنا كثير بن هشام قال : حدّثنا جعفر بن بُرْقان قال : حدّثّني مُحَدَّث عن الحسن أنّ عامر بن عبد قيس قال: والله لئن استطعت لأجعلنّ الهمّ همّاً واحداً، قال الحسن : ففعل واللّه. قال : أخبرنا عبيد اللّه بن محمد القرشيّ قال: حدثنا عبد الجبّار ابن النّصْر السُّلَميّ يحدّث عن شيخ له قال: قيل لعامر بن عبد الله: أضررتَ بنفسك، قال: فأخذ بجلدة ذراعه فقال : والله لئن استطعتُ لا تنال الأرض من زُهْمه إلاّ الیسیر . يعني من ود که . قال : أخبرنا عبيد الله بن محمد القرشي قال: حدّثنا عُقبة بن فضالة عن شيخ أحسبه سُكين الهَجَريّ قال : كان عامر بن عبد الله إذا مرّ بالفاكهة قالٍ ب مقطوعة ممنوعة . قال : أخبرنا عفّان بن مسلم وعمرو بن عاصم قالا : قال حَمّاد ابن سَلَمَة عن ثابت البُنَانيّ قال: قال عامر بن عبد الله قال عفّان لابني عمّ له قال عمرو لابني أخٍ له : فَوّضا أمر كما إلى اللّه تستريحا. قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدّثنا جعفر بن سليمان قال : حدّثنا مالك بن دينار قال : حدّثني من رأى عامر بن عبد قيس دعا بزيتٍ ١٠٦ فصبّه في يده ، كذا وصف جعفر، ومسح إحداهما على الأخرى ثمّ قال : وَشَجَرَةٌ تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بالدُّهْنِ وصِبْغٍ لِلآكِلِينَ، قال : فدهن رأسه ولحيته . قال : أخبرنا حَمّاد بن مَسْعَدَة قال : حدّثنا ابن عون عن محمّد قال : كان بين عامر بن عبد اللّه العنبريّ وبين رجل محاورةٌ في شيء ، قال: فعيّره عامر بشيء كان في أمّه ، فلمّا كان بعد ذلك قال : قيل له ما كنّا نراك تُحسن هذا ، فقال : كم من شيء ترون أنّ لا أحسنه أنا أعلمكم به . قال : أخبرنا الحسن بن موسى قال : حدّثنا شُعْبة بن الحجّاج عن حَبيب بن الشّهيد قال : سمعت أبا بِشْر يحدّث عن سَهْم بن شقيق قال : أتيت عامرَ بن عبد الله، قال شعبة: وبعضهم يكره أن يقول عبد قيس، فقعدث على بابه فخرج وقد اغتسل فقلت : إنّ أرى الغُسْلِ يُعْجِبُك ، قال : ربّما اغتسلتُ ، فقال : ما حاجتُك ؟ قلت : الحديث، قال: وعهدتني أحبّ الحديث ؟ قال : أخبرنا الحسن بن موسى قال : حدثنا أبو هلال قال : حدّثنا محمد بن سيرين قال : قيل لعامر بن عبد اللّه ألا تتزوّج؟ قال : ما عندي من نشاط وما عندي من مال فما أغرّ امرأة مسلمةً . قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : حدّثنا حَمّاد بن زيد عن أيّوب عن أبي قلابة أنّ رجلاً لقيَ عامر بن عبد قيس فقال له : ما هذا الذي صنعت؟ ألم يقل اللّه: وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجاً وَذُرّيّةً؟ قال: أفلم يقل اللّه وَمَا خَلَقْتُ الجِنَّ وَالإنْسَ إلاّ لِيَعْبُدُونِ؟ قال : أخبرنا كثير بن هشام قال : حدّثنا جعفر بن بُرْقان قال : حدّثْنا مَيْمُون بن مِهْران أنّ عامر بن عبد قيس بعث إليه أمير البصرة فقال: إنّ أمير المؤمنين أمرني أن أسألك ما لك لا تزوّج النساء؟ قال: ما تركتُهنّ وإنّي لذائب الخطبة ، قال : وما لك لا تأكل الجبن؟ قال : أنا بأرضٍ بها مجوس ١٠٧ فما شهد شاهد من المسلمين أنّه ليس فيه ميتة أكلتُه ، قال : وما يمنعك أن تأتي الأمراء ؟ قال: لدى أبوابكم طلاّب الحاجات فادعوهم فاقضوا حوائجهم ودَعُوا من لا حاجة له إليكم . قال : أخبرنا عتّاب بن زياد قال : أخبرنا عبد الله بن المبارك قال : أخبرنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال : حدّثّني بلال بن سعد أنّ عامر ابن عبد قيس وشي به إلى زياد ، وقال غيره : إلى ابن عامر ، فقال له : إنّ هاهنا رجلاً يقال له ما إبراهيم خير منك فيسكت وقد ترك النساء ، فكتب فيه إلى عثمان فكتب أن انفه إلى الشأم على قَتَبٍ ، فلمّا جاءه الكتاب أرسل إلى عامر فقال : أنت الذي قيل لك ما إبراهيم خير منك ؟ فسكت ، قال : أما والله ما سكوتي إلاّ تعجّباً لوددت أني كنت غُباراً على قدميه يدخل في الجنّة، قال : ولِمَ تركتَ النساء ؟ قال: أما والله ما تركتُهنّ إلاّ أنّي قد علمت أنّه متى ما تكن لي امرأة فعسى أن يكون ولد ومتى ما يكون ولد يشعب الدنيا قلبي فأحببت التخلّي من ذلك ، فأجلاه على قتب إلى الشأم فلمًا قدم أنزله معاوية معه الخضراء وبعث إليه بجارية فأمرها أن تُعلمه ما حاله فكان يخرج من السّحَر فلا تراه إلى بعد الغُمّة ويبعث إليه معاوية بطعامه فلا يعرض لشيء منه ويجيء معه بكسرة يجعلها في ماء ثمّ يأكل منها ويشرب من ذلك الماء ثمّ يقوم فلا يزال ذلك مقامه حتى يسمع النّداء ثمّ يخرج فلا تراه إلى مثلها ، فكتب معاوية إلى عثمان يذكر له حاله ، فكتب إليه أن اجعله أوّل داخلٍ وآخر خارج ومُرْ له بعشرة من الرقيق وعشرة من الظهر ، فلمّا أتى معاوية الكتاب أرسل إليه فقال: إنّ أمير المؤمنين كتب إليّ أن آمر لك بعشرة من الرقيق ، فقال : إنّ عليّ شيطاناً فقد غلبني فكيف أجمع عليّ عشرة! قال: وآمر لك بعشرة من الظهر ، فقال: إنّ لي لبغلةً واحدةً وإنّ لُشْفِقِ" أن يسألني اللّه عن فضل ظهرها يوم القيامة، قال: وأمرني أن أجعلك أوّل داخلٍ وآخر خارجٍ ، قال : لا إرْبَ لي في ذلك ، ١٠٨ i قال : فحدثنا بلال بن سعد عمّن رآه بأرض الروم على بغلته تلك يركبها عقبةً ويحمل المجاهدين عقبةً، قال : وحدثنا بلال أنّه كان إذا فصل غازياً وقف يتوسّم الرّفاق فإذا رأى رفقةً تُوافقه قال : يا هؤلاء إني أريد أن أصحبكم على أن تُعطوني من أنفسكم ثلاث خلال ، فيقولون : ما هنّ؟ قال: أكون لكم خادماً لا ينازعني أحد منكم الخدمة ، وأكون مؤذّناً لا ينازعني أحد منكم الأذان ، وأنفق عليكم بقدر طاقتي ، فإذا قالوا نعم انضمّ إليهم ، فإن نازعه أحد منهم شيئاً من ذلك رَحَل عنهم إلى غيرهم . قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدّثنا جعفر بن سليمان قال : حدّثنا سعيد الجُريري قال: لمّا سُيّر عامر بن عبد اللّه تبعه إخوانه فكان يظهر المرتدّ ، فقال: إنّ داعٍ فآمنوا ، قالوا : هات فقد كنّا ننتظر هذا منك ، قال : اللّهم من وشى بي وكذب عليّ وأخرجني من مصري وفرق بيني وبين إخواني اللهمّ أكْثِرِ ماله وولده وأصحّ جسمه وأطِلْ عمره. قال : أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابيّ قالَ : حدّثنا عبد الملك ابن مَعْن النّهْشَليّ قال: حدثنا نصْر بن حسّان العنبريّ جدّ مُعاذ بن مُعاذ العنبريّ القاضي عن حصين بن أبي الحرّ العنبريّ جدّ عبيد الله بن الحسن القاضي قال : قدمت الشأم فسألت عن عامر بن عبد قيس قال : فقيل إنّه يأوي إلى عجوز هاهنا ، قال : فأتيتُها فسألتُها فقالت : هو في سفح ذلك الجبل يصلّي فيه الليل والنهار ، فإن أردته فَتَحَيّنْه في وقت فطوره ، يعني إفطاره ، قال : فأتيته فسلّمت عليه فسألني مسألة رجلٍ عهده بي بالأمس ولم يسألني عن قومه من مات منهم ومَن بقي ، ولم يسمّني العشاء ، قال فقلت لعامر : لقد رأيت منك عجباً ، قال : وما هو ؟ قال : غبتَ عنّا منذ كذا وكذا فسألتني مسألة رجلٍ عهده بي بالأمس، قال : قد رأيتك صالحاً فعن أيّ شأنك أسألك ؟ قال : ولم تسألني عن قومك من مات منهم ومن بقي وقد علمت مكاني منهم ، قال : ما أسألك عن قوم من مات منهم فقد مات ومن ١٠٩ لم يمت فسيموت ، قال : ولم تسمّني العشاء ، قال : قد علمتُ أنّك كنتَ تأكل طعام الأمراء وفي طعامي هذا خشونة أو جشوبة ، قال : فدخلتُ بعد ذلك المسجد فإذا هو جالس إلى كعب وبينهما سفر من أسفار التوراة وكعب يقرأ فإذا مرّ على الشيء يعجبه فسّره له فأتى على شيء كهيئة الراء أو الراي ، قال فقال : يا أبا عبد الله أتدري ما هذا ؟ قال: لا ، قال : هذه الرشوة أجدها في كتاب الله تطمس البصر وتطبع على القلب . قال : أخبرنا عمرو بن عاصم قال : حدّثنا جعفر بن سليمان عن مالك ابن دينار قال : لما رأى كعب عامراً بالشأم قال : مَن هذا ؟ قالوا : عامر ابن عبد قيس العنبريّ البصريّ ، قال : فقال كعب : هذا راهب هذه الأمّة. قال : أخبرنا إسحاق بن أبي إسرائيل قال : أخبرنا عمرو بن عاصم قال : حدّثنا سليمان بن المغيرة قال : حدّثنا أيوب السّخْتياني قال : لما سُيّر أولئك الرهط إلى الشأم كان فيهم مَذْعور وعامر بن عبد قيس وصعصعة ابن صُوحان ، فلمّا عرفوا براءتهم أمروا بالانصراف فانصرف بعضهم وبقي بعضهم فكان فيمن أقام مَذْعور وعامر وكان فيمن انحاز صعصعة بن صُوحان . قال : أخبرنا أحمد بن إبراهيم العبديّ قال: حدّثنا أبو الوليد الشّيْبانيّ قال: حدّثْنا مُخَلّد قال: سمعتُ أنّ واصلاً ذكر أنّ عامراً غزا مع الناس فنزل المسلمون منزلاً وانطلق عامر فنزل في كنيسة وقال لرجل خلاليّ بباب الكنيسة : فلا يدخلنّ عليّ أحد، قال: فجاء الرجل فقال: إنّ الأمير يستأذن ، فقال : فأذن له ، فدخل ، فلمّا دخل وكان قريباً قال له عامر : أنشدك الله أذكرك الله أن ترغبني في دنيا أو تزهدني في آخرة . قال : أخبرنا أحمد بن إبراهيم العبديّ قال : حدّثنا سعيد بن عامر عن أسماء بن عُبيد قال : كان عامر العنبري في جيش فأصابوا جاريةً من عظماء العدوّ، قال : فوُصفت لعامر فقال لأصحابه : هبوها لي فإني رجل من الرجال ، ففعلوا وفرحوا بذلك فجاؤوا بها فقال : اذهبي فأنت حُرّة ١١٠ ١ • لوجه اللّه، قالوا : يا عامر والله لو شئت أن يعتق بها كذا وكذا لأعتقت ، قال : أنا أحاسب ربي . قال : أخبرنا أحمد بن إبراهيم العبديّ قال : حدّثنا أسود بن سالم قال : حدّثنا حماد بن زيد عن سعيد الجُريريّ أنّ رجلاً رأى النبيّ، صلى الله عليه وسلم ، في المنام فقال: استغفر لي ، فقال : يستغفر لك عامر ، قال : فأتيتُ عامراً فحدثته ، قال : فبكى حتى سمعتُ نَشيجه . قال : أخبرنا أحمد بن إبراهيم العبديّ عن عُبيد الله بن ثور قال : حدّثني سعيد بن زيد عن سعيد الجُريري عن مُضارب بن حَزْن التميمي قال : قلنا لمعاوية : كيف وجدتم من أوفدنا إليكم من قرّائنا ؟ قال : يُثنون ويتقفّعون ، يدخلون بالكذب ويخرجون بالغشّ ، غير رجل واحد فإنّه رجل نفسه ، قلنا : من هو يا أمير المؤمنين ؟ قال : عامر بن عبد قيس . قال : أخبرنا أحمد بن إبراهيم قال : حدّثنا سَهْل بن محمود قال : حدّثنا سفيان عن أبي موسى قال : لما أراد عامر الخروج أتى مُطَرّفاً ليسلّم عليه فدقّ الباب ، فقال مطرّف للخادم : انظري من هذا ! فقالت : عامر ، فخرج إليه فسلّم عليه ثمّ انصرف ، فلمّا مضى من الليل ما مضى رجع فدقّ الباب، فقال مطرّف لخادمه : انظري من هذا ! قالت : عامر ، فخرج إليه فقال: ما ردّك بأبي أنت وأمي! قال: والله ما ردّني إلاّ حبّك،. فسلّم عليه وودّعه ثمّ ذهب ، فلمّا مضى من الليل ما مضى رجع فدق الباب ، فقال مطرّف الخادمه : انظري من هذا ! قالت : من هذا ؟ قال : عامر ، فخرج إليه مطرّف فقال له مثل قوله ، حتى فعل ذلك ثلاث مرار . قال : أخبرنا أحمد بن إبراهيم قال : حدّثنا بشير بن عمر الزّهْراني قال: حدّثنا همّام عن قتادة أنّ عامر بن عبد اللّه لما حُضِر جعل يبكي فقيل له : ما يُبْكيك ؟ فقال : ما أبكي جَزّعاً من الموت ولا حِرْصاً على الدنيا ، ولكن أبكي على ظمل الهواجر وعلى قيام ليل الشتاء . ١١١ قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم قال : حدّثنا عبد الصمد بن عبد الوارث . قال : حدّثنا أبو هلال قال : حدّثنا حُميد بن هلال قال : قال عامر : الدنيا أربع خصال : النوم والمال والنساء والطعام ، فأما اثنتان فقد عزفت نفسي عنهما ، أمّا المال فلا حاجة لي فيه، وأمّا النساء فوالله ما أُبالي امرأةً رأيتُ أو جداراً ، ولا أجد بدّاً من هذا الطعام والنوم أن أصيب منهما، واللّه لأضرب بهما جهدي ! قال : وكان إذا كان الليل جعله نهاراً قام وإذا كان النهار جعله ليلاً صام ونام .. أبو العالية الرِّياحيّ واسمه رُفيع ، أعتقته امرأة من بني رياح سائبةً . قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : حدّثنا حمّاد بن زيد عن شُعيب ابن الحبْحاب قال : قال أبو العالية : اشترتي امرأة فأرادت أن تعتقني ، فقال لها بنو عمّها : تُعْتِقِينه فيذهب إلى الكوفة فينقطع، قال : فأتت بي مكاناً في المسجد لو شئت أقمتك عليه ، فقالت : أنت سائبة ، قال : فأوصى أبو العالية بماله كلّه . قال : أخبرنا حجاج بن نُصَير قال : حدثنا أبو خُلْدَة عن أبي العالية قال : ما تركت من ذهبٍ أو فضّةٍ أو مالٍ فثُلْئه في سبيل اللّه، وثلثه في أهل النبيّ، صلى الله عليه وسلم، وثلثه في فقراء المسلمين ، وأعطوا حقّ امرأتي، قال أبو خلدة : فقلت له : يسعك هذا فأين مَواليك ؟ قال : سأحدّثك حديثي ، إني كنتُ مملوكاً لأعرابيّة مُذْ كَرَة فاستقبلتني يوم الجمعة فقالت : أين ننطلق يا لُكَع ؟ قلتُ : أنطلق إلى المسجد ، فقالت : أيّ المساجد ؟ قلت : المسجد الجامع ، قالت : انطلق يا لكع ، قال : فذهبت أتبعها حتى دخلت المسجد ، فوافقنا الإمام على المنبر فقبضت على يدي فقالت : اللهم ٠ ١١٢ ١ اذخره عندك ذخيرةً، اشهدوا يا أهل المسجد إنّه سائبة للّه ليس لأحد عليه سبيل إلا سبيل معروف ، قال : فتركتني وذهبت ، قال : فما تراءينا بعدُ ، قال أبو العالية : والسائبة يضع نفسه حيث يشاء . قال : أخبرنا عمرو بن الهيثم ويحيى بن خُلَيف قالا : حدّثنا أبو خلدة قال : سمعتُ أبا العالية يقول : كنّا عبيداً مملوكين منّا من يؤدّي الضرائب ومنّا من يخدم أهله فكنّا نختم كلّ ليلة مرّة، فشقّ ذلك علينا فجعلنا نختم كلّ ليلتين مرّة، فشقّ ذلك علينا فجعلنا نختم كلّ ثلاث ليالٍ مرّة ، فشقّ علينا حتى شكا بعضنا إلى بعض فلقينا أصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، فعلمونا أن نختم كلّ جمعة أو قال كلّ سَبْع فصلينا ونمنا ولم يشقّ علينا . قال : أخبرنا عبد الصمد بن عبد الوارث قال : حدّثنا همّام قال : حدثنا قتادة عن أبي العالية قال : قرأتُ المُحْكَم بعد وفاة نبيكم بعشر سنين ، فقد أنعم الله عُليّ بنعمتين لا أدري أيّتهما أفضل ، أن هداني للإسلام ، أم لم يجعلني حَرُّوريّاً . قال : أخبرنا يحيى بن خُلَيَف بن عُقْبة قال: أخبرنا أبو خُلدة قال: قال أبو العالية : كنت مملوكاً أخدم أهلي فتعدّمت القرآن ظاهراً والكتابة العربيّة . قال : أخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قَطَن قال : حدّثنا أبو خُلدة عن أبي العالية قال : كنّا نسمع الرواية بالبصرة عن أصحاب رسول الله، صلى اللّه عليه وسلم ، فلم نرض حتى ركبنا إلى المدينة فسمعناها من أفواههم . قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : حدثنا أبو خُلدة قال : حدّثّني أبو العالية قال : أكثر ما سمعت من عمر يقول : اللهمّ عافنا واعفُ عنّا . قال: أخبرنا يحيى بن خُليف قال : حدّثنا أبو خلدة قال : أعتق أبو العالية غلاماً له فكتب : هذا ما أعتق رجل من المسلمين ، أعتق غلاماً شابّاً ٨-٧ ١١٣ سائبةً لوجه الله، فليس لأحد عليه سبيلٌ إلا السبيل المعروف. قال : أخبرنا الفضل بن دكين قال : حدّثنا أبو خلدة عن أبي العالية قال : ما مسستُ ذَكتري بيميني مذ ستّين أو سبعين سنة . قال : أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال : حدّثنا أبو عوانة عن قتادة عن أبي العالية قال : ما أدري أيّ النعمتين أفضل عليّ ، أن هداني للإسلام ، أو لم يجعلني حَرُوريّاً . قال : أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال : حدّثنا سَلاّم بن مِسْكين قال : حدّثنا محمد بن واسع عن أبي العالية الرياحيّ قال : ما أدري أيّ النعمتين عليّ أفضل ، إذ أنقذني اللّه من الشرّ وهداني الى الإسلام أو نعمة إذ أنقذني من الحَروريّة . - قال : حدّثنا يحيى بن خُليف قال : حدّثنا أبو خلدة قال : قال أبو العالية: لما كان زمن عليّ، عليه السلام ، ومعاوية وإني لشابّ القتال أحبّ إليّ من الطّعام الطيّب ، فتجهّزتُ بجهاز حسن حتى أتيتهم فإذا صَفّان لا يُرى طرفاهما إذا كبر هؤلاء كبر هؤلاء وإذا هلك هؤلاء هلك هؤلاء ، قال : فراجعت نفسي فقلت : أيّ الفريقين أنزله كافراً ، وأيّ الفريقين أنزله مؤمناً ؟ أوَمَنْ أكرهني على هذا ؟ فما أمسيت حتى رجعت وتركتهم . قال : أخبرنا يحيى بن خُليف قال : حدّثنا أبو خلدة عن أبي العالية قال : دخلت على ابن عبّاس وهو أمير البصرة فناولي يده حتى استويتُ معه على السرير ، فقال رجل من بني تميم : إنّه مولى ، قال : وعليّ قميص ورداء وعمامة بخمسة عشر درهماً ، قال قلت : كيف كنت تصنع ؟ قال : كنت أشتري كِرْباسة رازيّةً باثني عشر درهماً فأجعل منها قميصاً وعمامةً وكان يجزيني إزار ثلاثة دراهم ألبسه تحت القميص ، غير أني كنتُ أستجيد الرداء يبلغ العشرين والثلاثين . قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : حدّثنا أبو خُلدة قال : رأيتُ ١١٤ على أبي العالية سراويل ، قال قلتُ : ما لك وللسراويل في البيت ؟ قال : هو من ثياب الرجال وهو تسترٌ . قال : أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال : حدّثنا أبو خلدة قال : سمعت أبا العالية يقول : لو مررتُ بباب صرّاف أو عشّار ما شربتُ من مائه . قال : أخبرنا عفّان بن مسلم وعارم بن الفضل قالا : حدّثنا حمّاد ابن زيد عن شُعيب بن الحَبْحَاب قال : كان أبو العالية يجيء فيقول أطعمونا من طعام البيت ولا تكلّفوا أن تشتروا لنا شيئاً . قال : أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال : أخبرنا أبو خُلدة قال : سمعتُ أبا العالية يقول : زارني عبد الكريم أبو أُميّة وعليه ثياب صوف فقلت له : هذا زيّ الرهبان، إنّ المسلمين إذا تزاوروا تجمّلوا. قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : حدّثنا حمّاد بن زيد قال : حدّثنا المهاجر أبو مَخْلَد عن أبي العالية قال : صلّت أوّل يوم فعلة الحجّاج يعني بآخر صلاة الجمعة قاعداً تلقاء وجهه فعمّاه الله عني ، ولقد صلّيتُ خلفه حتى لقد خفتُ اللّه، ولقد تركتُ الصلاة خلفه حتى لقد خفتُ اللّه . قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : حدثنا حماد بن زيد عن المهاجر أبي مَخْلَد قال : سمعتُ أبا العالية يقول: إذا سمعتم الرجل يقول : إنّ أحبّ في الله وأبغض في الله ، فلا تقتلوا به . قال : أخبرنا المِنْهال بن بحر القُشَيْريّ قال : حدّثنا أبو خُلْدة قال : كنتُ عند أبي العالية قاعداً إذ جاء غلام له بمنديل قند سُكّر مختوم ففض الخاتم وأعطاه عشر سكّرات وقال : لو خاني لم يخي بأكثر من هذا . أُمِرْنا أن نختم على الرسول والخادم لكي لا نظنّ بهم ظنّاً سيئاً . قال : أخبرنا يحيى بن خُليف قال : حدّثنا أبو خلدة قال : اشتريتُ لأبي العالية غلاماً فلم يشتره حتى اشترط عليه أبو العالية أن يزيد في ضريبته درهمین ففعل . ١١٥ قال : أخبرنا يحيى بن خُليف قال : حدّثنا أبو خُلدة قال : قال أبو العالية : كنّا نرى من أعظم الذّب أن يتعلّم الرجل القرآن ثمّ ينام حتى ينساه ، لا يقرأ منه شيئاً . قال : أخبرنا يحيى بن خُليف قال : حدّثنا أبو خُلدة قال : دخلتُ على أبي العالية فقرّب إليّ طعاماً فيه بقل فقال: كُلْ فإنّ هذا ليس من البقل الذي نخاف أن يكون فيه شيء ، هذا أرسل به أخي أنس بن مالك من بستانه ، قلت : وما شأن البقل ؟ فقال: إنّ البقل ينبت في منبت خبيث تعلم ما هو ، قال قلتُ: وما هو ؟ قال : الخرء والبول والحائض . قال : أخبرنا يحيى بن خُليف وعفّان بن مسلم بن إبراهيم قالا : حدّثنا أبو خُلْدة قال: أعتق أبو العالية جاريةً له ثمّ تزوّجها، قال: فسألتها كيف كان أبو العالية يؤدّي صدقة الفطر ؟ قالت : كان يعطي عن نفسه قفيزاً وعنّا مكوكين متكوكين . قال : أخبرنا يحيى بن خُليف قال : حدثنا أبو خُلدة قال : كان أبو العالية يبعث بصدقة ماله إلى المدينة فيدفع إلى أهل بيت النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، فيضعونها مواضعها . قال : أخبرنا الفضل بن دكين قال : حدّثنا أبو خُلدة قال : كان كفن أبي العالية عند بكر بن عبد الله قميص مكفوف مزرور وكان يلبسه كلّ ليلة أربع وعشرين، ومن الغد من رمضان ثمّ يردّه . قال : أخبرنا يحيى بن خُليف قال : حدّثنا أبو خُلدة قال : رأيتُ أبا العالية يسجد على وسادة وهو جالس على فراش وهو مريض . قال : أخبرنا يحيى بن خُليف قال : حدثنا أبو خلدة قال : شهدت أبا العالية أوصى في مرضه وكانت له دراهم عند رجل يقال له الحسن فقال : اشتروا بها جزيرة ، إني أكره أن أدعها دراهم . قال : أخبرنا يحيى بن خُليف قال : حدثنا أبو خُلدة قال : أوصى ١١٦ أبو العالية سبع عشرة مرة وهو صحيح ، ووقّت فيها أجلاً وكان إذا جاء الأجل كان فما أوصى به إن شاء أمضاه وإن شاء ردّه . قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : حدّثنا حمّاد بن زيد عن شُعَيب ابن الحَبْحَاب قال: كانت لأبي العالية كُمّة مبطنة بجلود الثعالب فكان إذا صلّى جعلها في كُمّه . قال : أخبرنا عفان بن مسلم قال : حدّثنا حَمّاد بن سلمة قال : حدّثنا عاصم الأحول أنّ أبا العالية أوصى مورّقاً العيجْلي أن تُجعَل في قبره جريدة أو جريدتان . قال : أخبرنا عبيد الله بن محمّد بن حفص التيمي قال: حدّثنا حمّاد ابن سَكَمَة عن عاصم الأحول أنّ أبا العالية أوصى إلى مُوَرَّق العِجْلي وأمره أن يضع في قبره جريدتين . قال مورّق : وأوصى بُرَيْدة الأسلمي أن توضع في قبره جريدتان ومات بأدنى خراسان فلم توجدا إلا في جوالق حمّار فلمّا وضعوه في قبره وضعوهما في قبره . قال : وقال عمرو بن الهيثم أبو قَطَن قال : حدّثنا أبو خُلدة أنّ أبا العالية مات يوم الاثنين في شوّال سنة تسعين . قال : وقال حجّاج: قال شعبة : قد أدرك رُفيع عليّاً ولم يسمع منه ، وقال غيره : قد سمع من عمر وأبيّ بن كعب وغيرهما من أصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وكان ثقةً كثير الحديث . أبو أُميّة مولی عمر بن الخطاب كتابةً واسمه عبد الرحمن ، وهو جدّ المبارك بن فضالة بن أبي أُميّة. قال : أخبرنا الفضل بن د كين قال : حدّثنا إسرائيل عن عبد الملك ابن أبي بَشير قال : حدثني فضالة بن أبي أمية عن أبيه وكان غلاماً لعمر ١١٧ قال : كاتبني عمر بن الخطّاب على أواقٍ قد سمّاها ونجّمها عليّ نجوماً ، فلمّا فرغ من الكتاب أرسل إلى حفصة فاستقرض منها مائتي درهم ثمّ أعطانيها فقلت له : خُذْها من نجومي ، فأبى فمكثت سنتين أو ثلاثاً ثمّ أتيتُه بمِرْطٍ فقلت : اتّخذ هذا فراشاً ، فأبى وقال: استعن به في نجومك، فسألتُه أن يكتب لي إلى عمّاله فأبى وقال : انطلق، يسعك ما يسع الناس، قال : فجئت فحدّثت عكرمة بهذا الحديث، فقال: هذا والله الذي قال اللّه في كتابه: وَآتُوهُمْ مِنْ مال الله الذي آتاكُمْ. قال : أخبرنا قبيصة بن عُقبة قال : حدثنا سفيان عن عبد الملك بن أبي بشير قال : فحدثني فضالة بن أبي أُميّة عن أبيه قال : كاتبني عمر ابن الخطّاب فاستقرض من حفصة مائي درهم إلى عطائه فأعاني بها ، قال : فذكرت ذلك لعكرمة فقال: هو قوله: وآتوهُمْ مِنْ مَال اللّه الّذي آتاكُمْ. قال : أخبرنا الفضل بن د كين قال : حدّثنا عيسى بن يحيى الخُزاعيّ قال: سمعت عكرمة قال : زعم أنّ عمر بن الخطّاب كاتب غلاماً له يقال له أبو أُميّة، فلمّا حلّ النجم أتاه به فقال: يا أبا أُميّة خذ هذا النجم فاستتفع به فإنّي أخشى أن لا آتي على نجومك ، فأخذ أبو أُميّة النجم وتلا عمر هذه الآية: وَآتُوهُمْ مِنْ مَال اللّه الذي آتاكُمْ، وزعم عكرمة أنّه أوّل نجم أُدّي في الإسلام . قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : أخبرنا المبارك بن فضالة قال : حدّثني أمّيّ عن أبي عن جدّي، وحدّثني عبيد اللّه الجَحْدَريّ عن أبي عن جدّي ، وحدّثني ميمون بن جابان عن عمّي عن جدّي قال : سألت عمر بن الخطّاب المكاتبة ، قال فقال لي : كم تعرض ؟ قلت : أعرض مائة أوقيّة ، قال: فما استزادني وكاتبني عليها وأراد أن يعجّل لي من ماله طائفةً، قال : وليس عنده يومئذ مال ، قال : فأرسل إلى حفصة أمّ المؤمنين إنّي ١١٨ ٠ كاتبتُ غلامي وأريد أن أُعجّل له من مالي طائفةً فأرسلي إليّ مائتي درهم إلى أن يأتينا شيء ، فأرسلَتْ بها إليه، قال : فأخذها عمر بن الخطّاب بيمينه ، قال فقرأ هذه الآية: وَالّذينَ يَبْتَغُونَ الكِتَابَ مِمّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللّه الذي آتاكُمْ، فخذها بارك اللّه لك فيها ! قال : فبارك الله لي فيها، عتقتُ منها وأصبتُ منها المال الكثير ، فسألتُه أن يأذن لي إلى العراق قال : أمّا إذا كاتبتُك فانطلق حيث شئتَ، قال فقال لي ناس كاتبوا مواليهم : كلّمْ لنا أميرَ المؤمنين أن يكتب لنا كتاباً إلى أمير العراق نُكْرَم به، قال: وعلمتُ أنّ ذلك لا يوافقهُ فاستحييتُ من أصحابي ، قال : فكلّمتُهُ فقلتُ : يا أمير المؤمنين اكتب لنا كتاباً إلى عاملك بالعراق فُكْرَم به ، قال : فغضب وانتهرني ولا والله ما سبّي سُبّةً قطّ ولا انتهرني قطّ قبلها ، فقال : أتريد أن تظلم الناس ؟ قال : قلت لا ، قال : فإنّما أنت رجل من المسلمين يسعك ما يسعهم ، قال : فقدمتُ العراق فأصبتُ مالاً وربحتُ ربحاً كثيراً، قال: فأهديتُ له طُنْفُسَةَ ونَمَطاً ، قال : فجعل يطايبني ويقول: إنّ ذا لَحسن ، قال فقلت : يا أمير المؤمنين إنّما هي هديّة أهديتُها لك ، قال : إنّه قد بقي عليك من مكاتبتك شيء فبعْ هذا واستعنْ به في مكاتبتك ، فأبى أن يقبل . سيرين مولى أنس بن مالك الأنصاريّ كتابةً ، روى عن عمر بن الخطّاب . قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا هشام بن حسّان عن محمّد · ابن سيرين أنّ كنية سيرين أبو عمرة. قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا سعيد بن أبي عَرُوبة عن قتادة عن أنس بن مالك قال : أرادني سيرين على المكاتبة فأبيتُ عليه فأتى ١١٩ عمرَ بن الخطّاب فذكر ذلك فأُقْبِلُ على عمر ، فقال : كاتِبْه ، فكاتَبْتُه . قال : أخبرنا محمد بن حُمَيْد العَبْديّ عن مَعْمَر عن قتادة قال : سأل سيرين أبو محمّد أنس بن مالك الكتابة فأبى أنس فرفع عمر بن الخطّاب عليه الدّرّة وقال : بلى كاتبوهم ، فكاتبه . قال : أخبرنا مَعْن بن عيسى قال : حدّثنا محمد بن عمرو قال : سمعتُ محمّد بن سيرين يقول : كاتب أنس بن مالك أبي على أربعين ألف درهم فأدّاها . قال : أخبرنا عارم بن الفضل وعفّان بن مسلم قالا : حدثنا حمّاد ابن زيد عن عبيد الله بن أبي بكر بن أنس قال : هذه مكاتبة سيرين عندنا ، هذا ما كاتب به أنس بن مالك فتاه سيرين على كذا وكذا ألفاً وغلامين يعملان عمله ، وكان قَيْناً . قال : أخبرنا بكّار بن محمّد قال : مكاتبة أنس بن مالك سيرين الصّكّ في صحيفة حمراء عندنا : هذا ما كاتب عليه أنس بن مالك فتاه سيرين ، هكذا في الكتاب كاتبه على عشرة آلاف درهم وعشرة وُصَفاء في كلّ سنة ألف درهم ووصيف . قال بكّار : الطينة التي فيها الخاتم وسط الصحيفة والكتاب حوها . قال : أخبرنا معاذ بن مُعاذ العَنْبري قال : حدّثنا عليّ بن سُؤَيْد ابن مَنْجوف قال : حدثنا أنس بن سيرين عن أبيه قال : كاتبني أنس بن مالك على عشرين ألف درهم فكنتُ في مَفْتّح تُسْتَرَ فاشتريتُ رِثَةً فربحتُ فيها فأتيتُ أنساً بجميع مكاتبي فأبى أن يقبله إلا نجوماً، فأتيتُ عمر بن الخطّاب فذكرتُ ذلك له ، فقال : أنت هو ؟ وقد كان رآني ومعي أثواب فدعا لي بالبركة ، قلت : نعم ، أراد انس الميراث ، قال : ثمّ كتب لي إلى أنس أن اقبلها من الرجل فقبلها . قال : أخبرنا بكّار بن محمّد قال : حدثني أبي قال : كتب سيرين ١٢٠