النص المفهرس

صفحات 1-20

الطبقات الكبرى
لابزسعد
المَجَلْدِ السَّارِسْ
في الکوفیین من أصحاب رسول الله ، صلى الله عليه وسلم، ومن
كان في الكوفة بعدهم من التابعين وغيرهم من أهل الفقه والعلم
دار صاد
بيروت

الطبقات الكبرى
٦

مكتبة الحرم النبوي الشيخ
طبقات الكوفيين
تسمية من نزل الكوفة من أصحاب رسول الله ،
صلى الله عليه وسلم ، ومن كان بها بعدهم
من التابعين وغيرهم من أهل الفقه والعلم
قال : أخبرنا وكيع بن الجرّاح قال : حدثنا سفيان عن حبيب بن
أبي ثابت عن نافع بن جُبير قال : قال عمر بن الخطّاب : بالكوفة وجوه
الناس .
قال : أخبرنا وكيع بن الجرّاح قال : وزاد يونس بن أبي إسحاق
سمعه من الشعبيّ قال : كتب عمر بن الخطاب إلى أهل الكوفة : إلى رأس
أهل الإسلام .
قال : أخبرنا وكيع بن الجراح عن إسرائيل عن جابر عن عامر قال :
كتب عمر بن الخطّاب إلى أهل الكوفة : إلى رأس العرب .
قال : أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن قيس عن شَمِر بن عَطيّة عن
شيخ من بني عامر قال : قال عمر بن الخطّاب وذكر أهل الكوفة : رمح
الله وكنز الإيمان وجمجمة العرب يجزّون ثغورهم ويُمدّون الأمصار.
قال : أخبرنا عبيد اللّه بن موسى قال : أخبرنا سفيان عن الأعمش
عن شَمِر بن عَطيّة عن عمر بن الخطّاب قال : العراق بها كنز الإيمان

وهم رمح الله يجزّون ثغورهم ويُمِدّون الأمصار.
قال : أخبرنا عبيد الله بن موسى قال : أخبرنا سعد بن طريف عن
الأصبغ بن نُباتة عن عليّ قال : الكوفة جمجمة الإسلام وكنز الإيمان
وسيف الله ورمحه يضعه حيث يشاء، وأيْمُ اللّهِ لَيُنْصَرنَّ اللّه بأهلها في
مشارق الأرض ومغاربها كما انتصر بالحجارة .
قال : أخبرنا الفضل بن دكين قال : حدّثنا شريك عن عمّار الدّهْني
عن سالم عن سلمان قال : الكوفة قبّة الإسلام وأهل الإسلام .
قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : حدثنا موسى بن قيس الحضرميّ
عن سَلَمة بن كُهيل عن سلمان قال : ما يُدفَعَ عن أرضٍ بعد أخبيةٍ مع
محمد ، صلى الله عليه وسلم ، ما يُدفَع عن الكوفة، ولا يريدها أحد خارباً
إلاّ أهلكه الله ، ولتصیرن یوماً وما من مؤمن إلاّ بها أو يصير هواه بها .
قال : أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن مِسْعَر عن الرُّكين الفَزاري
عن أبيه قال : قال حُذيفة ما من أخبية بعد أخبية كانت مع النبيّ ، صلى الله
عليه وسلم ، بيدر يُدْفَع عنها ما يُدْفَع عن هذه ، يعني الكوفة .
قال : أخبرنا أبو معاوية وعبد الله بن نُمير عن الأعمش عن عمرو
ابن مُرّة عن سالم عن حُذيفة أنّه قال : ما يدفع الله عن أخبية على وجه
الأرض ما يدفع عن أخبية بالكوفة ليس أخبية كانت مع محمّد ، صلى الله
عليه وسلم .
قال : أخبرنا عبيد الله بن موسى قال : أخبرنا إسرائيل عن سماك
عن مُغيث البكري عن حُذيفة قال: والله ما يُدْفَع عن أهل قريةٍ ما يُدْفَع
عن هذه ، يعني الكوفة ، إلا أصحاب محمّد الذين اتبعوه .
قال : أخبرنا محمّد بن عُبيد الطنافسي قال : حدّثنا يوسف بن صُهيب
عن موسى بن أبي المختار عن بلال رجل من بني عبس قال : قال حُذيفة ما
أخبيةٌ بعد أخبية كانت مع رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، بيدر يُدْفَع
٦

عنهم ما يُدْفَع عن أهل هذه الأخبية ، ولا يريدهم قوم بسوء إلا أتاهم ما
يشغلهم عنهم .
قال : أخبرنا الفضل بن دكين قال : أخبرنا سفيان عن سلمة بن
كُهيل عن أبي صادق قال : قال عبد الله إني لأعلم أوّل أهل أبيات يقرعهم
الدجّال ، قالوا : مَنْ يا أبا عبد الرحمن ؟ قال : أنتم يا أهل الكوفة .
قال : أخبرنا سفيان بن عُينة عن بيان عن الشعبيّ قال: قال قَرّظة
ابن كعب الأنصاريّ أردنا الكوفة فشيّعّنا عمر إلى صِرّار فتوضأً فغسل
مرّتين وقال : تدرون لِمَّ شيعتُكم ؟ فقلنا : نعم ، نحن أصحاب رسول
اللّه، صلى الله عليه وسلم، فقال: إنكم تأتون أهلَ قرية لهم دويّ بالقرآن
كدويّ النحل فلا تصدّوهم بالأحاديث فتشغلوهم ، جَرِّدوا القرآن وأقلّوا
الرواية عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، امْضوا وأنا شريككم.
قال : أخبرنا سليمان بن داود الطيالسي قال : أخبرنا شُعْبة عن سلمة
ابن كُهيل سمعه من حبّة العُرَّني يقول: كتب عمر بن الخطّاب إلى أهل
الكوفة : يا أهل الكوفة أنتم رأس العرب وجمجمتها وسهمي الذي أرمي
به إن أتاني شيء من هاهنا وهاهنا ، قد بعثتُ إليكم بعبد اللّه وخِرْتُ لكم
وآثر تكم به على نفسي .
قال : أخبرنا وهْب بن جرير بن حازم ويحيى بن عبّاد قالا : أخبرنا
شُعْبة عن أبي إسحاق عن حارثة بن المضرّب قال : قرأتُ كتاب عمر بن
الخطّاب إلى أهل الكوفة: أمّا بعد فإني بعثتُ إليكم عمّاراً أميراً وعبد الله
معلّماً ووزيراً وهما من النجباء من أصحاب رسول الله ، صلى اللّه عليه وسلم ،
فاسمعوا لهما واقتدوا بهما وإني قد آثرتكم بعبد اللّه على نفسي إثرة .
أخبرنا عبيد الله بن موسى قال : أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن
حارثة قال : قُرىء علينا كتاب عمر : إنّي قد بعثتُ إليكم عمّار
ابن ياسر أميراً وعبد الله بن مسعود معلماً ووزيراً وإنّهما من النجباء
٧

من أصحاب رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، من أصحاب بدر وقد جعلتُ
عبد الله بن مسعود على بيت مالكم فتعلموا منهما واقتدوا بهما ، وقد آثرتكم
بعبد الله بن مسعود على نفسي .
قال حارثة : وبعث حُذيفة على المدائن ورزقهم جميعاً شاةً ، لعمّار
نصفها ولابن مسعود ربع ولحذيفة ربع .
قال : أخبرنا وكيع بن الجرّاح والفضل بن دُكين وقَبيصة بن عُقْبة
قالوا : حدّثنا سفيان عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرّب قال : كتب
عمر بن الخطّاب إلى أهل الكوفة ، قال وكيع في حديثه فقُرىء علينا كتاب
عمر : أما بعدُ فإني قد بعثتُ إليكم عمّار بن ياسر أميراً وابن مسعود ، قال
وكيع ، معلّماً ووزيراً .
وقال أبو نُعيم وقبيصة : مؤدّباً ووزيراً ، وهما من النجباء من أصحاب
محمد ، صلى الله عليه وسلم ، من أهل بدر ، فاقتدوا بهما واسمعوا من قولهما ،
وقد آثرتكم بعبد اللّه على نفسي .
زاد وكيع : وقد جعلتُ ابن مسعود على بيت مالكم وبعثتُ عثمان
ابن حُنيف على السواد ورزقتهم كلّ يومٍ شاة فَأَجْعَلُ شَطْرَها وبطنها
لعمّار بن ياسر والشطر الباقي بين هؤلاء .
قال : أخبرنا قبيصة بن عقْبة قال : حدثنا سفيان عن الأجلح أو
غيره عن عبد الله بن أبي الهُذيل أنّ عمر رزق عمّاراً وعبد الله بن مسعود
وعثمان بن حُنيف شاة ، لعمّار شطرها وبطنها ولعبد اللّه ربعها ولعثمان ربعها
كلّ يوم .
قال : أخبرنا عفان بن مسلم وموسى بن إسماعيل قالا : حدّثنا وُهيب
عن داود عن عامر أنّ مُهاجَر عبد اللّه بن مسعود كان بِحِمْص فحدره
عمر إلى الكوفة وكتب إليهم : إني والله الذي لا إله إلاّ هو آثرتكم به على
نفسي فخُذُوا عنه .
٨

قال : أخبرنا قبيصة بن عُقْبة قال : حدثنا سفيان عن أبي حمزة
عن إبراهيم عن عَلْقَمة قال : سمعتُ عمر يقول : آثرتُ أهل الكوفة
بعبد الله على نفسي .
قال : أخبرنا محمد بن عُبيد الطنافسي عن جُويْبر عن الضحّاك قال :
قال عمر لقد آثرتُ أهل الكوفة بابن أمّ عبْد على نفسي ، إنّه من أطْولنا
فُوقاً، كُنِيفٌ ملىء علماً .
قال : أخبرنا مَعْن بن عيسى قال : حدّثنا معاوية بن صالح عن أسد
ابن وَدَاعَة أنّ عمر بن الخطّاب ذكر ابن مسعود فقال: كُنِيفٌ مُلىء علماً
آثرتُ به أهل القادسيّة .
قال : أخبرنا وكيع قال : حدثنا الأعمش عن مالك بن الحارث
عن أبي خالد رجل من أصحاب عمر قال : وفدنا إلى عمر فأجازنا ففضّل
أهل الشأم علينا في الجائزة فقلنا : يا أمير المؤمنين أتفضّل أهل الشأم علينا ؟
فقال : يا أهل الكوفة أجَزِعْتُم أن فضّلتُ أهل الشأم عليكم لبُعد شُقّتهم ؟
لقد آ ثرتُكم بابن أمّ عبد .
قال : أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال : حدّثنا الحسن بن صالح
عن عُبيدة عن إبراهيم قال : هبط الكوفة ثلاثمائة من أصحاب الشجرة
وسبعون من أهل بدر لا نعلم أحداً منهم قَصَّر ولا صلّى الرّكعتين اللّتين
قبل المغرب .
قال : أخبرنا عبيد الله بن موسى قال : أخبرنا إسرائيل عن عثمان بن
المُغيرة قال : كنتُ جالساً مع سالم فأتته امرأة لتستفتيه فحدّثّتنا فقالت إنّ
رأس عائشة في حجري أفليها فقالت ما من مسجد أحبّ إليّ أن أكون قد
صلّيتُ فيه أربع ركعات ، من مسجد الكوفة .
قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : حدّثنا سفيان عن الأعمش
عن خَيْثَمة عن عبد الله بن عمرو قال : ما من يوم إلا ينزل في فراتكم
٩

هذا مثاقيل من بركة الجنّة .
قال : أخبرنا الفضل بن دكين قال : أخبرنا إسرائيل عن عمّار الدّهْنيّ
عن سالم بن أبي الجَعْد عن عبد الله بن عمرو قال: إنّ أسعد الناس بالمهديّ
أهل الكوفة .
قال : أخبرنا الفضل بن دُكين وإسحاق بن يوسف الأزرق عن مالك
ابن مِغْوَل عن القاسم قال: قال عليّ: أصحاب عبد اللّه سُرُج هذه القرية.
قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : حدثنا مالك بن مِغْول عن
زُبيد عن سعيد بن جُبير قال: كان أصحاب عبد اللّه سُرُج هذه القرية.
قال : أخبرنا شهاب بن عَبَاد العَبْديّ قال : حدثنا إبراهيم بن حُميد
الرواسي عن إسماعيل بن أبي خالد عن عامر قال : ما كان أحد من أصحاب
النبيّ ، صلى اللّه عليه وسلم ، أفقه من صاحبنا عبد اللّه ، يعني ابن مسعود .
قال : حدّثنا أحمد بن عبد اللّه بن يونس قال : حدّثنا أبو بكر بن
عيّاش عن مُغيرة قال : كان أصدقَ الناس عند الناس على عليّ أصحابُ
عبد الله.
قال : أخبرنا قبيصة بن عقْبة عن سُفيان عن الأعمش عن إبراهيم
التيميّ قال : كان فينا ستّون شيخاً من أصحاب عبد الله .
قال : أخبرنا قبيصة عن سفيان عن العلاء بن المسيّب عن أبي يعلى
قال : كان في بي ثور ثلاثون رجلاً ما فيهم رجل دون الربيع بن خُثيم .
قال : أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق وقبيصة بن عُقْبة قالا :
حدّثنا سفيان الثوري عن منصور عن إبراهيم قال : كان أصحاب عبد اللّه
الذين يقرؤون ويُفْتون ستّة : عَلْقَمة والأسود ومسروق وعَبيدة والحارث
ابن قيس وعمرو بن شُرَحْبيل .
قال : أخبرنا عفان بن مسلم قال : حدّثنا حمّاد بن سلمة عن أيّوب
عن محمّد قال : كان أصحاب عبد اللّه بن مسعود خمسة ، فمنهم من يقدّم
١٠

عَبيدةَ ومنهم من يقدّم علقمة، ولا يختلفون أنّ شُرَيحاً آخرهم . قيل لحمّاد
عُدّهم قال : عَبيدة وعلقمة ومسروق والهمداني وشُريح .
قال حمّاد : لا أدري بدأ بالهمداني أو شُريح .
قال : أخبرنا رَوْح بن عُبادة عن هشام عن محمّد قال : كان أصحاب
عبد الله بن مسعود الذين حفظوا حديثه خمسة ، كانوا كلّهم يجعلون شريحاً
آخرهم ، قال وكان بعضهم يبدأ بالحارث ثمّ عبيدة وبعضهم بعبيدة ثمّ الحارث
ثمّ علقمة بن مسروق .
قال : أخبرنا عبيد الله بن موسى قال : أخبرنا عبد الجبّار بن عبّاس
عن أبيه قال : جالستُ عطاء فجعلتُ أُسائله فقال لي : ممن أنت ؟ فقلت :
من أهل الكوفة ، فقال عطاء : ما يأتينا العلمُ إلا من عندكم .
قال : أخبرنا محمّد بن عبد اللّه الأسديّ قال: حدّثنا سفيان عن عمارة
ابن القَعْقاع قال : سمعتُ شُبْرُمَة قال: ما رأيتُ حيّاً أكثر متعبّداً فقيهاً
من بني ثور .
قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : حدثنا حماد بن زيد عن ابن عون
عن محمّد قال : ما رأيتُ قوماً سود الرؤوس أعلم من قوم خلّفتُهم بالكوفة
من قوم فيهم جُرأة .
قال محمد بن سعد : أُخْبرتُ عن سفيان بن عيينة قال : قال رجل
للحسن : يا أبا سعيد أهل البصرة أو أهل الكوفة ؟ قال : كان عمر يبدأ
بأهل الكوفة وبها بيوتات العرب كلّها وليست بالبصرة .
قال ابن سعد : أُخبرتُ عن ابن إدريس عن مالك بن مِغْوَّل قال :
قال الشّعْبيّ ما دخلها أحد من أصحاب محمّد ، صلى الله عليه وسلم ، أنفع
علماً ولا أفقه صاحباً منه ، يعني ابن مسعود .
قال محمّد بن سعد ، وقال سفيان بن عيينة: قال الشّعْبيّ: ما رأيتُ
أحداً كان أعظم حلماً ولا أكثر علماً ولا أكفّ عن الدماء من أصحاب
١١

عبد الله إلاّ ما كان من أصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم.
قال محمد بن سعد، وقال سفيان بن عيينة عن مِسْعَر: قلتُ لحبيب
ابن أبي ثابت هؤلاء أعلم أم أولئك ؟ قال : أولئك .
عليّ بن أبي طالب
ابن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصيّ، ويُكنى أبا
الحسن وأمّه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف بن قصيّ . وقد شهد
بدراً ثم نزل الكوفة في الرحبة التي يُقال لها رحبة عليّ في أخصاص كانت
فيها ولم ينزل القصر الذي كانت تنزله الولاة قبله ، فقُتل ، رحمه الله ،
صبيحة ليلة الجمعة لسبع عشرة ليلة خلت من شهر رمضان سنة أربعين وهو
ابن ثلاث وستين سنة ، ودُفن بالكوفة عند مسجد الجماعة في قصر الإمارة ،
والذي ولي قتله عبد الرحمن بن مُلْجَم المُرادي ، وكان خارجيّاً ، لعنة
اللّه عليه وعلى والدَيْه. وقد روى عليّ، رضي اللّه عنه، عن أبي بكر
الصديق ، رحمه الله . وقد كتبنا خبره فيمن شهد بدراً .
سعد بن أبي وقاص
واسمه مالك بن أُهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب ، ويُكنى
أبا إسحاق وأمّه حَمْنة بنت سفيان بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف
ابن قُصَيّ . وقد شهد بدراً وهو الذي افتتح القادسية ونزل الكوفة وخطها
خِطَطاً لقبائل العرب وابتنى بها داراً ، ووليها لعمر بن الخطّاب وعثمان بن
عفّن ، ثمّ عُزل عنها ووليها بعده الوليد بن عُقْبة بن أبي معيط ورجع
١٢

سعد إلى المدينة فمات في قصره بالعقيق على عشرة أميال من المدينة فحُمل
إلى المدينة على رقاب الرجال فدُفن بالبقيع ، وذلك سنة خمسٍ وخمسين ،
وصلى عليه مروان بن الحكم وهو يومئذٍ والي المدينة لمعاوية . وكان سعد
يوم مات ابن بضعٍ وسبعين سنة ، وكان قد ذهب بصره . هكذا قال محمّد
ابن عمر في وقت وفاته ، وقال غيره : تُوفّي سنة خمسين ، وقد کتبنا
خبره فيمن شهد بدراً .
سعید بن زید
ابن عمرو بن نُفيل بن عبد العُزّى بن رياح بن عبد الله بن قُرْط
ابن رَزاح بن عديّ بن كعب، ويُكنى أبا الأعور وأمّه فاطمة ابنة بَعْجة
ابن أُميّة بن خُويْلد بن خالد بن المعمور بن حيّان بن غنم بن مُليح من
خزاعة . وقد شهد بدراً وقد كان بالكوفة ونزلها ثمّ رجع إلى المدينة وتوفّي
بالعقيق فحُمل على رقاب الرجال فدُفن بالمدينة ، ونزل في حفرته سعد بن
أبي وقاص وابن عمر وذلك في سنة خمسين وهو يومئذ ابن بضع وسبعين
سنة . هكذا قال محمد بن عمر في وقت وفاته ، وقال غيره : بل مات بالكوفة
في خلافة معاوية وصلّى عليه المغيرة بن شُعْبة وهو يومئذ والي الكوفة
لمعاوية . وقد كتبنا خبره فيمن شهد بدراً .
عبد الله بن مسعود
الهُذَلي حليف بني زهرة بن كلاب ، ويكنى أبا عبد الرحمن . شهد
بدراً وكان مُهاجَرُهُ بحِمْص فحدره عمر بن الخطّاب إلى الكوفة وكتب إلى
أهل الكوفة : إني بعثتُ إليكم بعبد الله بن مسعود معلّماً ووزيراً وآثرتكم
١٣

به على نفسي فخُذوا عنه . فقدم الكوفة ونزلها وابتنى بها داراً إلى جانب
المسجد ، ثم قدم المدينة في خلافة عثمان بن عفان فمات بها فدُفن بالبقيع
سنة اثنتين وثلاثين وهو ابن بضعٍ وستين سنة . وقد كتبنا خبره فیمن شهد
بدراً
عمار بن ياسر
من عَنْس من اليمن وهو حليف لبني مخزوم ، ويُكنى أبا اليَقْظان .
نزل الكوفة ولم يزل مع عليّ بن أبي طالب يشهد معه مشاهده ، وقُتل بصفين
سنة سبع وثلاثين ودُفن هناك وهو ابن ثلاث وتسعين سنة . وقد شهد بدراً
وقد كتبنا خبره فيمن شهد بدراً .
خبّاب بن الأرت
مولى لأمّ أثمار ابنة سباع بن عبد العُزّى الخُزاعيّة حلفاء بني زُهْرة
ابن كلاب ، ويُكنى خبّاب أبا عبد الله وقد شهد بدراً .
قال محمد بن سعد : سمعتُ من يذكر أنّه رجل من العرب من بني
سعد بن زيد مناة بن تميم وكان أصابه سباء فاشترته أمّ أنْمار فأعتقته ونزل
الكوفة وابتنى بها داراً في جهار سُوج خُنيس وتُوفّي بها مُنْصَرَفَ عليّ،
رضي الله عنه، من صِفّين سنة سبعٍ وثلاثين فصلّى عليه عليّ ودفنه بظهر
الكوفة ، وكان يوم مات ابن ثلاث وسبعين سنة . وقد كتبنا خبره فيمن
شهد بدراً .
١٤

سهل بن حنيف
ابن واهب بن عُكيم من بني جُشّم بن عوف بن عمرو بن عوف
من الأوس ويُكنى أبا عديّ . شهد بدراً . وكان عليّ بن أبي طالب ، رضي
الله عنه، حين خرج من المدينة ولاه المدينة ثمّ كتب إليه أن يلحق به فلحق
به ولم يزل معه، وشهد معه صفّين ثمّ رجع إلى الكوفة فلم يزل بها حتى
مات سنة ثمان وثلاثين وصلّى عليه عليّ بن أبي طالب وكبّر عليه ستّاً
وقال إنه من أهل بدر . وقد كتبنا خبره فیمن شهد بدراً .
حُذيفة بن اليمان
وهو حُسيل بن جابر من بني عبْس حلفاء بني عبد الأشهل ويُكنى
أبا عبد الله. شهد أُحُداً وما بعد ذلك من المشاهد وتوفّي بالمدائن، سنة ستّ
وثلاثين . وقد كان جاءه نعيّ عثمان بها ، وقد كان نزل الكوفة والمدائن
وله عقب بالمدائن .. وقد كتبنا خبره فيمن شهد أُحُداً .
أبو قتادة بن ربعي
الأنصاريّ ثمّ أحد بني سَلِمَة من الخزرج. شهد أُحُداً واسمه فيما
قال محمد بن إسحاق : الحارث بن رِبْعي .
وقال عبد الله بن محمّد بن عمارة الأنصاري ومحمد بن عمر: اسمه
النعمان بن ربعي ، وقال غيرهما : عمرو بن ربعي ، وكان قد نزل الكوفة
ومات بها وعليّ بها وهو صلى عليه . وأمّا محمّد بن عمر فأنكر ذلك وقال :
حدثني يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة أنّ أبا قتادة توفّي بالمدينة سنة أربع
وخمسين وهو ابن سبعين سنة .
١٥

أبو مسعود الأنصاري
واسمه عُقْبة بن عمرو من بني خُدارة بن عوف بن الحارث بن
الخزرج . شهد ليلة العَقَبة وهو صغير ولم يشهد بدراً وشهد أُحُداً ونزل
الكوفة . فلمّا خرج عليّ إلى صفّين استخلفه على الكوفة ثمّ عزله عنها
فرجع أبو مسعود إلى المدينة فمات بها في آخر خلافة معاوية بن أبي سفيان
وقد انقرض عقبه فلم يبق منهم أحد .
أبو موسى الأشعري
من مذْحيج واسمه عبد الله بن قيس .
قال محمّد بن سعد : سمعتُ من يذكر أنّه أسلم بمكّة وهاجر إلى أرض
الحبشة . وأوّل مشاهده خيبر . ولاّه عمر بن الخطّاب البصرة ثم عزله عنها
فنزل الكوفة وابتنى بها داراً وله بها عقب . واستعمله عثمان بن عفّان على
الكوفة فقُتل عثمان وأبو موسى عليها ، ثم قدم عليّ الكوفة فلم يزل أبو
موسى معه وهو أحد الحكمين ومات بالكوفة سنة اثنتين وأربعين . وأمّا
محمّد بن عمر فأخبرنا عن خالد بن إلياس عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي
جَهْم قال : ليس أبو موسى من مهاجرة الحبشة ومات سنة اثنتين وخمسين .
سَلْمان الفارسي
أ
ويكنى أبا عبد الله . أسلم عند قدوم النبيّ ، صلى اللّه عليه وسلم ،
المدينة وكان قبل ذلك يقرأ الكتب ويطلب الدين ، وكان عبداً لقومٍ من بني
قريظة فكاتبهم فأدّى رسول الله ، صلى اللّه عليه وسلم ، كتابته . وعتق
١٦

وهو إلى بني هاشم . وأوّل مشاهده الخندق ، وقد كان نزل الكوفة وتوقّي
بالمدائن في خلافة عثمان بن عفّان .
البراء بن عازب
ابن الحارث الأنصاري من بني حارثة بن الحارث من الأوس ويكنى
أبا عمارة . نزل الكوفة وابتنى بها داراً .
قال محمد بن عمر : ثم صار إلى المدينة فمات بها .
وقال غيره : تُوفّي في زمن مصعب بن الزّبير وله عقب بالكوفة .
وقد روى عن أبي بكر الصدّيق .
وأخوه
عُبید بن عازب
وهو أحد العشرة من الأنصار الذين وجههم عمر بن الخطّاب مع
عمّار بن ياسر إلى الكوفة ، وله بقيّة وعقب بالكوفة .
قر ظة بن کعب
الأنصاري أحد بني الحارث بن الخزرج حليف لبني عبد الأشهل من
الأوس ويكنى أبا عمرو ، وهو أحد العشرة من الأنصار الذين وجههم عمر
ابن الخطّاب إلى الكوفة فنزلها وابتنى بها داراً في الأنصار ومات بها في خلافة
عليّ بن أبي طالب ، رضي اللّه عنه، وهو صلّ عليه بالكوفة .
٢-٦
١٧

زید بن أرقم
الأنصاري أحد بني الحارث بن الخزرج .
قال محمد بن عمر : يكنى أبا سعد ، وقال غيره : كان يكنى أبا أُنيس ،
وأوّل مشاهده مع النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، المُرَيْسيع ، ونزل الكوفة
وابتنى بها داراً في كِنْدة وتوفّي بها أيّام المختار سنة ثمان وستين .
الحارث بن زياد
الأنصاري أحد بني ساعدة . نزل الكوفة وابتنى بها داراً في الأنصار .
عبد الله بن یزید
ابن زيد الخَطْميّ من الأنصار . نزل الكوفة وابتنى بها داراً ومات
بها في خلافة عبد الله بن الزّبير، وقد كان عبد اللّه ولاّه الكوفة .
النُّعْمان بن عمرو
ابن مقرّن بن عائذ بن ميجا بن هُجير بن نصر بن حُبْشيّة بن كعب
ابن عبد بن ثَوْر بن هُدْمة بن لاطم بن عثمان بن مُزينة ويكنى أبا عمرو .
وأوّل مشاهده الخندق ، ونزل الكوفة ، واستعمله عمر بن الخطّاب على
كَسْكَرَ ثمّ عزله فوجهه على الناس يوم نَهاوَنْد .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني كثير بن عبد اللّه المُزّني
عن أبيه عن جده ، وكان قد حضر نهاوند ، قال : كان أمير الناس يومئذ
النعمان بن عمرو بن مقرّن، فلمّا هزمهم اللّه كان أوّل قتيل قُتل
١٨
٠

النعمان بن مقرّن .
قال محمّد بن عمر : وكانت نهاوند سنة إحدى وعشرين .
قال : أخبرنا سليمان أبو داود الطيالسي قال : أخبرنا شعبة قال :
أخبرني إياس بن معاوية قال : قال لي سعيد بن المسيّب : ممن أنت ؟ قلتُ :
رجل من مُزينة ، فقال سعيد بن المسيّب : إني لأذكر يوم نَعى عمر بن
الخطّاب النعمان بن مقرّن على المنبر .
وأخوه
مَعْقِل بن مقرِّن
وأخوهما
وهو أبو عبد الله بن مَعْقِل ولهم بقية بالكوفة .
سنان بن مقر ◌ّن
وأخوهم
وقد شهد الخندق .
سُويد بن مقرّن
وأخوهم
ويكنى أبا عديّ .
عبد الرحمن بن مقرّن
وأخوهم
عقيل بن مقرّن
ويُكنى أبا حكيم .
١٩

عبد الرحمن بن عقيل
ابن مقرّن .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثنا إسحاق بن يحيى بن طلحة
عن مجاهد قال : البكّاؤون بنو مقرّن وهم سبعة .
قال محمد بن عمر : سمعتُ أنهم قد شهدوا الخندق .
المغيرة بن شعبة
ابن أبي عامر بن مسعود بن معتّب بن مالك بن كعب بن عمرو بن
سعد بن عوف بن ثقيف ، ويكنى أبا عبد الله . وأوّل مشاهده الحُديبية،
وولاّه عمر بن الخطّاب البصرة ثمّ عزله عنها وولاه بعد ذلك الكوفة فقُتل
عمر وهو على الكوفة ، فعزله عثمان بن عفّان عنها وولا ها سعد بن أبي
وقّاص . فلمّا ولي معاوية الخلافة ولى المغيرة بن شعبة الكوفة فمات بها .
قال : أخبرنا وهْب بن جرير بن حازم قال : أخبرنا شعبة عن مغيرة
عن سماك بن سلمة قال : أوّل من سُلّم عليه بالإمرة المغيرة بن شعبة .
قال : أخبرنا عبد الرحمن بن محمّد المحاربي قال: سمعتُ عبد الملك
ابن عُمير قال : رأيتُ المغيرة بن شعبة يخطب الناس في العيد على بعير ورأيته
يَخْضب بالصفرة .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدثنا محمّد بن أبي موسى الثقفي عن
أبيه قال : مات المغيرة بن شعبة بالكوفة في شعبان سنة خمسين في خلافة
معاوية ، وهو يومئذ ابن سبعين سنة . وكان رجلاً طوالاً أعور أصيبت
عينه يوم اليَرْموك .
قال : أخبرنا وكيع بن الجرّاح قال : حدّثْنا مِسْعَر عن زياد بن
٢٠