النص المفهرس
صفحات 141-160
ابن سعد عن يحيى بن سعيد قال : كان عبد الله بن عمر إذا سُئل عن الشيء يُشْكِلُ عليه قال : سلوا سعيد بن المسيّب فإنّه قد جالس الصالحين . حدّثنا محمد بن سعد قال: أُخْبِرْت عن عبد الله بن صالح عن ليث ابن سعد عن يحيى بن سعيد قال : أدركتُ الناس يهابون الكتب ولو كنّا نكتب يومئذٍ لكتبنا من علم سعيد ورأيه شيئاً كثيراً . حدّثنا محمد بن سعد قال : أُخْبُرْتُ عن عبد الله بن صالح عن ليث ابن سعد عن يحيى بن سعيد قال : كان سعيد بن المسيّب إذا مرّ بالمكتب قال للصبيان : هؤلاء الناس بعدنا . حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : أخبرنا حاتم بن إسماعيل عن عبد الرحمن بن حَرْمَلَة قال : رأيتُ سعيد بن المسيّب في مرضه يصلّي مضطجعاً مستلقياً فيُومىء برأسه إلى صدره آئماً ولا يرفع إلى رأسه شيئاً . وقال سعيد : المريض إذا لم يستطع الجلوس أومأ آئماً ولم يرفع إلى رأسه شيئاً . حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا خالد بن مَخْلد قال : حدّثني سليمان بن بلال قال : حدثني عبد الرحمن بن حرملة قال : دخلتُ على سعيد بن المسيّب وهو شديد المرض وهو يصلي الظهر وهو مستلقٍ يومىء آئماً فسمعتُهُ يقرأ بالشّمْسِ وَضُحاها . حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : حدّثنا سفيان ، يعني الثّوْري ، عن عبد الرحمن بن حرملة قال : كنتُ مع سعيد ابن المسيّب في جنازة فقال رجل : استغفروا لها ، فقال : ما يقول راجزهم ، قد حرّجتُ على أهلي أن يرجز معي راجزهم وأن يقولوا مات سعيد بن المسيّب ، حسبي من يقبلني إلى ربّي وأن يمشوا معي بمِجْمَر ، فإن أكن طيّباً فما عند اللّه أطيب من طيبهم . حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا أبو مطيع البَلْخي الحكم بن عبد ١٤١ اللّه عن عبد الرحمن بن حرملة عن سعيد بن المسيّب بمثله . حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا معن بن عيسى قال : أخبرنا معاوية ابن صالح عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيّب قال : أوصيتُ أهلي إذا حضرفي الموت بثلاث : ألا يتبعني راجز ولا نار وأن يُعْجَل بي فإن يكن لي عند ربی خیر فهو خير مما عند کم . حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا الوليد بن عطاء بن الأغرّ المكّي قال : أخبرنا عبد الحميد بن سليمان عن أبي حازم قال : قال سعيد بن المسيّب في مرضه الذي مات فيه : إذا ما متّ فلا تضربوا على قبري فسطاطاً ، ولا تحملوني على قطيفة حمراء ، ولا تُتْبعوني بنار ، ولا تُؤذنوا بي أحداً ، حسبي من يبلّغني ربّي ولا يتبعني راجزهم هذا . حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس قال : حدثني أبي عن عبد الرحمن بن الحارث المخزومي قال : اشتكى سعيد بن المسيّب فاشتدّ وجعه فدخل عليه نافع بن جُبير بن مُطْعِمٍ يعوده فأغمي عليه فقال نافع بن جبير بن مطعم : وجّهوا فراشه إلى القبلة ، ففعلوا فأفاق فقال : من أمركم أن تحوّلوا فراشي إلى القبلة ، أنافع بن جبير أمركم ؟ فقال نافع : نعم ، فقال له سعيد : لئن لم أكن على القبلة والملّة لا ينفعني توجيهكم فراشي : حدثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا الفضل بن دُکین عن خالد بن إلياس عن نافع بن جُبير بن مطعم قال : دخلتُ على سعيد بن المسيّب وهو مضطجع على فراشه فقلت لمحمد ابنه : حوّلْ فراشه فاستقبل" به القبلة ، فقال : لا تفعل ، عليها وُلدتُ وعليها أموت وعليها أُبْعَث إن شاء اللّه. حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا وكيع بن الجرّاح والفضل بن دكين قالا : حدثنا ابن أبي ذئب عن أخيه المغيرة بن عبد الرحمن أنّه دخل مع أبيه على سعيد بن المسيّب وقد أُغْمِيَ عليه فُوجّه إلى القبلة، فلمّا أفاق قال: ١٤٢ من صنع هذا بي ؟ ألستُ امرأً مسلماً وجهي إلى الله حيثما كنت ؟ حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا معن بن عيسى قال : حدّثنا إسحاق ابن يحيى بن طلحة عن محمد بن سعيد أنّ سعيد بن المسيّب حين ثقل عند الوفاة حُرف إلى القبلة فأفاق فقال : من حوّل فراشي ؟ فسكت القوم فقال : هذا عَمَلُ نافع بن جُبير ، أولستُ على الإسلام حيث كنت ؟ حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني محمد ابن قيس الزيّات عن زُرْعة بن عبد الرحمن قال : شهدتُ سعيد بن المسيّب يوم مات يقول : يا زُرْعة إني أُشْهدك على ابني محمد لا يُؤْذِنّ بي أحداً ، حسبي أربعة يحملوني إلى ربّي ولا تتبعني صائحة تقول فيّ ما ليس فيّ .. حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا قبيصة بن عُقبة قال : حدّثنا سفيان عن يحيى بن سعيد قال : لمّا حضر سعيد بن المسيّب الموت ترك دنانير فقال : اللهمّ إنّك تعلم أنّي لم أتركها إلاّ لأصون بها حَسَبي وديني. حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني عبد الحكيم بن عبد الله بن أبي فَرْوة قال : شهدتُ سعيد بن المسيّب يوم مات فرأيتُ قبره قد رُشّ عليه الماء . حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثني عبد الحكيم بن عبد الله بن أبي فَرْوة قال: مات سعيد بن المسيّب بالمدينة سنة أربع وتسعين في خلافة الوليد بن عبد الملك وهو ابن خمسٍ وسبعين سنة . وكان يقال لهذه السنة التي مات فيها سعيد سنة الفقهاء لكثرة من مات منهم فيها . قالوا : وكان سعيد بن المسيّب جامعاً ثقةً كثير الحديث ثبتاً فقيهاً مفتياً مأموناً ورعاً عالياً رفيعاً . ١٤٣ عبد الله بن مُطيع ابن الأسود بن حارثة بن نَضْلة بن عوف بن عبيد بن عَويج بن عديّ ابن كعب ، وأمّه أمّ هشام آمنة بنت أبي الخيار واسمه عبد ياليل بن عبد مناف بن عامر بن عوف بن كعب بن عامر بن ليث . فولد عبد الله بن مطيع إسحاق لا بقيّة له، ويعقوب، وأمّهما رَيْطة بنت عبد اللّه بن عبد الله بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، ومحمداً وعمران وأمّهما أمّ عبد الملك بنت عبد الله بن خالد بن أسيد بن أبي العيص بن أمية ، وإبراهيم وبُريهة وأمّهما أمّ ولد ، وإسماعيل وزكريّاء وأمّهما أمّ ولد، وفاطمة وأمّها أمّ حكيم بنت عبد الله بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطّاب، وأمّ سلمة وأمّ هشام وأمّهما ابنة خراش بن أمية بن ربيعة بن الفضل بن مُنْقِذٍ بن عَقيف بن كُليب بن حُبْشيّة بن خُزراعة. وُلد عبد الله بن مُطيع على عهد رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، وله أموال وبئر فيما بين السُّقْيا والأبْواء تُعْرَف ببئر ابن مطيع يَرِدها الناس . حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا عبد الله بن نافع بن ثابت بن عبد الله بن الزبير قال: حدّثني العطّاف بن خالد عن أميّة بن محمد بن عبد الله ابن مطيع أنّ عبد الله بن مطيع أراد أن يفرّ من المدينة ليالي فتنة يزيد بن معاوية فسمع بذلك عبد الله بن عمر فخرج إليه حتى جاءه قال : أين تريد يا ابن عمّ ؟ فقال: لا أعطيهم طاعة أبداً. فقال: يا ابن عمّ لا تفعل فإنّ أشهد أني سمعتُ رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، يقول : من مات ولا بيعة عليه مات ميتة جاهلية . حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثّني عبد اللّه بن جعفر عن أبي عون قال: لما خرج حسين بن عليّ من المدينة يريد مكّة مرّ بابن مطيع وهو يحفر بئره ، فقال له : أين ، فداك أبي وأمّي ؟ ١٤٤ وذكر له أنّه كتب إليه شيعته بها فقال قال : أردتُ مکة . له ابن مطيع : إني فداك أبي وأمي ، مَتّعْنا بنفسك ولا تسر إليهم . فأبى حسين فقال له ابن مطيع : إنّ بئري هذه قد رشحتها وهذا اليوم أوان ما خرج إلينا في الدلو شيء من ماء ، فلو دعوتَ اللّه لنا فيها بالبركة . قال : هات من مائها ، فأُتي من مائها في الدلو فشرب منه ثمّ مضمض ثمّ ردّه في البئر فأعذب وأمهَى . حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا محمد بن عمر عن عبد اللّه عن أبيه قال : مرّ حسين بن عليّ على ابن مطيع وهو ببئره قد أنبطها ، فنزل حسين عن راحلته فاحتمله ابن مطيع احتمالاً حتى وضعه على سريره ثمّ قال : بأبي وأمي أمسك علينا نفسك ، فوالله لئن قتلوك ليتّخذنا هؤلاء القوم عبيداً . حدثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني إسماعيل ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة عن أبيه قال : لما أجمع يزيد بن معاوية أن يبعث الجيوش إلى المدينة أيّام الحرّة وكلّمه عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب فيهم ورقّقه عليهم وقال : إنّما تقتل بهم نفسك ، قال له : فأنا أبعث أوّل جيش وآمرهم أن يمرّوا بالمدينة إلى ابن الزبير فإنّه قد نصب لنا الحرب ويجعلونها طريقاً ولا يقاتلهم فإن أقرّ أهلُ المدينة بالسمع والطاعة تركهم وجاز إلى ابن الزّبير ، وإن أبوا أن يُقرّوا قاتلهم . قال عبد الله بن جعفر: فرأيتُ هذا فرجاً عظيماً . فكتب إلى ثلاثة نفر من قريش : عبد الله بن مطيع وإبراهيم بن نُعيم النحّام وعبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة . وكان أهل المدينة قد صيّروا أمرهم إلى هؤلاء ، يخبرهم بذلك ويقول : استقبلوا ما سلف واغنموا السلامة والأمن ولا تعرضوا لجنده ودَعُوهم يمضون عنكم . فأبوا أن يفعلوا ذلك وقالوا : لا يدخلها علينا أبداً . حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثّني عبد اللّه بن أبي يحيى عن سعيد بن أبي هند قال: أسندوا أمرهم إلى عبد الله بن ١٠ - ٥ ١٤٥ مطيع فكان الذي قام بهذا الأمر . حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثي إسماعيل ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة عن أبيه قال : تنافستْ قريش أن تجعل منها أميراً وفيهم يومئذٍ ما لا يُعَدّ من السنّ والشرف، عبد الله بن مطيع وإبراهيم بن نُعيم ومحمد بن أبي جَهْم وعبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة . حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني إسحاق ابن يحيى قال: حدثني من نظر إلى عبد الله بن مطيع على المنبر وقد رُئيتْ طلائع القوم بمخيض والعسكر بذي خُشُب ، فتكلّم على المنبر فقال : أيّها الناس، عليكم بتقوى الله والجدّ في أمره، وإيّاكم والفشل والتنازع والاختلاف، اذْعنوا للموت فوالله ما من مَفَرّ ولا مَهْرَب، والله لأن يُقْتل الرجل مقبلاً، محتسباً خير من أن يُقْتل مدبراً فيؤخذ برقبته ، ولا تظنّوا أنّ عند القوم بُقْيَا فابذلوا لهم أنفسكم فإنهم يكرهون الموت كما تكرهونه . حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني إسحاق أبن يحيى بن طلحة عن عيسى بن طلحة قال: قلتُ لعبد الله بن مُطيع كيف نجوتَ يوم الجرّة وقد رأيت ما رأيتَ من غلبة أهل الشأم ؟ فقال عبد الله: كنّا نقول لو أقاموا شهراً ما قتلوا منّا شيئاً، فلمّا صُنع بنا ما صُنع وأدخلهم علينا وولّ الناس ذكرتُ قول الحارث بن هشام . وعلمتُ أنيَ إنْ أقاتلْ واحداً أُقْتَلْ ولا يَضْرُرْ عدوّي مشهدي فانكشفتُ فتواريتُ ثُمّ لحقتُ بابن الزبير بعدُ فكنتُ أعجب كلّ العجب أنّ ابن الزبير لم يصلوا إليه ثلاثة أشهر وقد أخذوا عليه بالمضايق ونصبوا المنجنيق وفعلوا به الأفاعيل ، ولم يكن مع ابن الزبير أحد يقاتل له حفاظاً إلاّ نُفير يسير وقوم آخرون من الخوارج . وكان معنا يوم الحرّة ألفا ١٤٦ رجل كلّهم ذو حفاظ فما استطعنا أن نحبسهم يوماً إلى الليل . حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا محمد بن عمر عن إسحاق بن يحيى قال : سمعتُ عيسى بن طلحة يقول: ذكر عبد الملك بن مروان عبد الله ابن مطيع فقال: نجا من مسلم بن عُقْبة يوم الحرّة ثمّ لحق ابن الزبير بمكّة فنجا، والحق بالعراق، قد كثّر علينا في كلّ وجه ولكنّ من رأيي الصفح عنه وعن غيره من قومي ، إنّما أقتل بهم نفسي . حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني مُصْعَب ابن ثابت عن عامر بن عبد الله بن الزبير قال: كان عبد الله بن مطيع مع عبد الله بن الزبير في أمره كلّه فلمّا صدر الناس من سنة أربع وستين ودخلت سنة خمسٍ وستّين بايع أهل مكة لعبد الله بن الزبير فكان أسرع الناس إلى بيعته عبد الله بن مطيع وعبد الله بن صَفْوان والحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة وعُبيد بن عُمير، وبايعه كلّ من كان حاضراً من أهل الآفاق فولى المدينة المنذر بن الزبير ، وولى الكوفة عبد الله بن مطيع ، وولّى البصرة الحارث بن عبد اللّه بن أبي ربيعة . حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد عن هشام بن عُرْوة عن أبيه قال : ألحّ المختار بن أبي عُبيد على عبد الله بن الزبير في الخروج إلى العراق فأذن له ، وكتب ابن الزبير إلى ابن مطيع وهو عامله على الكوفة يذكر له حال المختار عنده ، فلمّا قدم المختار الكوفة اختلف إلى ابن مطيع وأظهر مناصحة ابن الزبير وعابه في السر ، ودعا إلى ابن الحنفيّة ، وحرّض الناس على ابن مطيع وانّخذ شيعةً ، يركب في خيل عظيمة حتى عدت خيله على خيل صاحب شرطة ابن مطيع فأصابوهم فهرب ابن مطيع حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثني محمد ابن يعقوب بن عُتْبة عن أبيه قال: أُخبر ابن مطيع أنّ المختار قد أنغل ١٤٧ عليه الكوفة فبعث إليه إياس بن المضارب العِجْلي ، وكان على شرطة ابن مطيع ، فأخذه فأقبل به إلى القصر فلحقته الشيعة والموالي فاستنقذوه من أيديهم ، وقُتل إياس بن المضارب وانهزم أصحابه ، فولّى ابن مطيع شرطته راشد ابن إياس بن المضارب ، فبعث إليه المختار رجلاً من أصحابه في عصابة من الخَشَبيّة فقتله وأُتي برأس راشد إلى المختار ، فلمّا رأى ذلك عبد الله ابن مطيع طلب الأمان على نفسه وماله على أن يلحق بابن الزبير ، فأعطاه المختار ذلك فلحق بابن الزبير . حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثني عبد اللّه بن جعفر عن أمّ بكر بنت المِسْور قالت : هرب ابن مطيع من غير أن يأخذ أماناً فلم يطلبه المختار وقال : أنا على طاعة ابن الزبير فلِمَ خرجَ ابن مطيع ؟ حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثني رِياح ابن مسلم عن أبيه قال : قال ابن مطيع لعمر بن سعد بن أبي وقّاص : اخترتَ هَمَذان والرّيّ على قتل ابن عمّك ، فقال عمر : كانت أموراً قُضيت من السماء وقد أعذرتُ إلى ابن عمي قبل الوقعة فأبَى إلاّ ما أبَّى . فلمّا خرج ابن مطيع وهرب من المختار سار المختار بأصحابه إلى منزل عمر ابن سعد فقتله في داره وقَّل ابنه أسْوَأْ قِتْلة . حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني يحيى ابن عبد الله بن أبي فروة عن أبيه قال: لما خرج ابن مطيع من الكوفة أتْبعه المختار بكتاب إلى عبد الله بن الزبير يقع فيه بابن مطيع ويجبّنه ويقول : قدمتُ الكوفة وأنا على طاعتك فرأيتُ عبد الله بن مطيع مداهناً لبني أميّة فلم يَسَعْني أن أُقِرّه على ذلك لما حملتُ في عنقي من بيعتك ، فخرج من الكوفة وأنا ومن قِبلي على طاعتك . وقدم ابن مطيع على ابن الزبير فأخبره بخلاف ذلك وأنّه يدعو إلى ابن الحنّفيّة ، فلم يقبل ابن الزبير قوله وكتب ١٤٨ إلى المختار : إنّه قد كان كثّر عليك عندي بأمرٍ ظننتُ أنّك منه بريء ، ولكن لا بدّ للقلب من أن يقع فيه ما يقول الناس، فأمّا إذا رجعتَ وعُدْت إلى أحسن ما يُعْهَد من رأيك فإنّا نقبل منك ونصدّقك، وأقرّه والياً له على الناس بالكوفة . قالوا : ولم يزل عبد الله بن مطيع بعد ذلك مقيماً بمكّة مع عبد الله ابن الزبير حتى توفّي قبل قتل عبد الله بن الزبير بيسير . عبد الرحمن بن مطيع ابن الأسود بن حارثة بن نَضْلة بن عوف بن عبيد بن عَويج بن عديّ بن كعب، وأمّه أمّ كلثوم بنت معاوية بن عُرْوة بن صَخْر بن يَعْمَر ابن نُفاثة بن عديّ بن الديل بن بكر . فولد عبد الرحمن بن مطيع هشاماً لا بقيّة له إلاّ النساء ومحمداً الأكبر ومطيعاً وعبد الملك ومحمداً الأصغر وأمّهم أمّ سلمة بنت مسعود بن الأسود بن حارثة بن نَضْلة .. وكان عبد الرحمن وأخوهما ابن مطيع يكنى أبا عبد الله . سليمان بن مطيع ابن الأسود بن حارثة بن فَضْلة بن عوف بن عبيد بن عَويج بن عديّ بن كعب ، وأمّه أمّ هشام آمنة بنت أبي الخيار ، واسمه عبد ياليل ابن عبد مناف بن عامر بن عوف بن كعب بن عامر بن ليث . فولد سليمان ابن مطيع محمداً وأمّه إحدى بني نصر . وقُتل سليمان بن مطيع يوم الجَمَل. ١٤٩ عبد الرحمن بن سعيد ابن يربوع بن عَنْكَثة بن عامر بن مخزوم ، وأمّه أمّ عُبيد أروى بنت عركي بن عمرو بن قيس بن سُويد بن عمرو من عَدّ . فولد عبد الرحمن بن سعيد عثمان وأبا بكر وسعيداً وعمر وأمّهم الرابعة بنت يزيد ابن عبد الله بن عمرو بن حبيب بن عتّاب بن رئاب من بني عبس ، وعبّاساً وخالداً ويحيى وأمهم أمّ الحكم بنت بلعاء بن نهيك بن معاوية بن الوحيد من بني عامر ، وعِكْرِمة وأمّه أمّ الفضل بنت عكرمة بن ربيعة من بني هلال ، ومحمداً لأمّ ولد وأمّ حكيم وأمّها عاتكة بنت سعد بن الأعشى من بَلْمُصْطَلِقٍ من خُزراعة . ويكنى عبد الرحمن أبا محمد ، توفّي في سنة تسعٍ ومائة وهو ابن ثمانين سنة ، وكان ثقةً في الحديث . عمرو بن عثمان ابن عفّان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قُصَيّ ، وأمّه أمّ عمرو بنت جُنْدب بن عمرو بن حُمَمة بن الحارث ابن رفاعة بن سعد بن ثعلبة بن لُؤْيّ بن عامر بن غَنْم بن دُهْمان بن مُنْهِب ابن دَوْس . فولد عمرو بن عثمان عثمان، درج، وخالداً وأمّهما رَمْلة بنت معاوية بن أبي سفيان بن حرب بن أميّة وعبد الله الأكبر بن عمرو وهو المُطْرَف وأمّه حفصة بنت عبد الله بن عمر بن الخطّاب وعثمان الأصغر ابن عمرو وأمّه بنت عمارة بن الحارث بن عوف بن أبي حارثة بن مُرّة ابن نُشْبة بن غَيْظ بن مُرّة ، وعمر بن عمرو والمُغيرة وأبا بكر وعبد اللّه الأصغر والوليد لأمهات أولاد، وعائشة وأمّ سعيد لأمّ ولد. قد روى ١٥٠ عمرو عن أبيه وعن أسامة بن زيد ، وكان ثقةً له أحاديث . حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا مَعْن بن عيسى قال : أخبرنا أبو معشر عن سعيد المَقْبُري قال : رأيتُ أبناء صحابة رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم ، يصبغون بالسواد منهم عمرو بن عثمان بن عفّان . عمر بن عثمان ابن عفّان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس وأمّه أمّ عمرو بنت جُنْدب بن عمرو بن حُمَمة بن الحارث بن رفاعة بن سعد بن ثعلبة بن لُؤْيّ بن عامر بن غَنْم بن دُهْمان بن مُنْهِب بن دَوْسٍ . فولد عمر بن عثمان زیداً وعاصماً لأمّ ولد . وقد روی عمر بن عثمان عن أسامة بن زيد ، روى عنه الزهري ، وله دار بالمدينة ، وكان قليل الحديث .. أبان بن عثمان ابن عفّان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس، وأمّه أمّ عمرو بنت جُنْدب بن عمرو بن حُمَمة بن الحارث بن رفاعة بن سعد بن ثعلبة ابن لُؤْيّ بن عامر بن غَنْمِ بنَ دُهْمان بن مُنْهِب بن دَوْس . فولد أبان ابن عثمان سعيداً وبه كان يكنى وأمّه ابنة عبد الله بن عامر بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس ، وعمر وعبد الرحمن وأمّ سعيد وأمّهم أمّ سعيد بنت عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وعمر الأصغر ومروان وأمّ سعید الصغرى لأمّ ولد . حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا محمد بن عمر عن بعض أصحابه ١٥١ قال : كانٍ يحيى بن الحكم بن أبي العاص بن أميّة على المدينة عاملاً لعبد الملك بن مروان ، وكان فيه حُمْق فخرج إلى عبد الملك وافداً عليه بغير إذن من عبد الملك ، فقال عبد الملك : ما أقدمك عليّ بغير إذني ؟ من استعملت على المدينة ؟ قال : أبان بن عثمان بن عفّان . قال : لا جرم لا ترجع إليها . فأقرّ عبد الملك أباناً على المدينة وكتب إليه بعهده عليها ، فعزل أبان عبد الله ابن قيس بن مَخْرَمة عن القضاء وولّ نوفل بن مساحق قضاء المدينة . وكانت ولاية أبان على المدينة سبع سنين ، وحجّ بالناس فيها سنتين وتوفّ في ولايته جابر بن عبد الله ومحمد بن الحنفيّة فصلّى عليهما بالمدينة وهو والٍ ، ثمّ عزل عبد الملك بن مروان أباناً عن المدينة وولا ها هشام بن إسماعيل . حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا محمد بن عمر عن خارجة بن الحارث قال : كان بأبان وَضَحٌ كثير فكان يخضب مواضعه من يده ولا يخضبه في وجهه . حدّثنا محمد بن سعد ، قال محمد بن عمر : وكان به صمم شديد . حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا مَعْن بن عيسى قال : أخبرنا بلال ابن أبي مسلم قال : رأيتُ أبان بن عثمان بين عينيه أثر السجود قليلاً . حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا خالد بن مَخْلد قال : حدّثني داود بن سنان مولى عمر بن تميم الحكمي قال : رأيتُ أبان بن عثمان يصفّر لحيته . حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس قال : حدّثني داود بن سنان قال : رأيتُ أبان بن عثمان يصفّر رأسه ولحيته بالحنّاء. حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال : أخبرنا هشام الدّسْتوائي قال : أخبرنا الحجّاج بن فُرافصة عن رجلٍ قال : دخلتُ على أبان بن عثمان فقال أبان : من قال حين يصبح لا إله إلاّ اللّه العظيم سبحان ١٥٢ الله العظيم وبحمده لا حول ولا قوّة إلاّ بالله عوفي من كلّ بلاء. يومئذٍ. قال وبأبان يومئذ الفالج، فقال: إنّ الحديث كما حدّثّتُك إلاّ أنّه يوم أصابني هذا لم أكن قلتُه . قال محمد بن عمر : أصاب الفالح أباناً سنة قبل أن يموت ، ويقال بالمدينة فالج أبان لشدّته ، وتوفّي أبان بالمدينة في خلافة يزيد بن عبد الملك . وروى أبان عن أبيه ، وكان ثقةً وله أحاديث . سعید بن عثمان ابن عفّان بن أبي العاص بن أميّة بن عبد شمس بن عبد مناف ، وأمّه فاطمة بنت الوليد بن عبد شمس بن المُغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ، وأمّها أسماء بنت أبي جهل بن هشام بن المغيرة ، وأمّها أروى بنت أبيء العيص بن أمية بن عبد شمس، وأمّها رُقَيّة بنت الحارث بن عُبيد ابن عمر بن مخزوم ، وأمّها رُقَيّة بنت أسد بن عبد العُزّى بن قُصَيّ ، وأمّها خالدة بنت هاشم بن عبد مناف بن قُصيّ . فولد سعيد بن عثمان محمداً وأمّه رَمْلة بنت أبي سفيان بن حرب بن أميّة ، وكان قليل الحديث . حمید بن عبد الرحمن ابن عوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زُهْرة بن كلاب ، وأمّه أمّ كلثوم بنت عُقْبة بن أبي معيط بن أبي عمرو بن أميّة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قُصَيّ ، وأمّها أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف بن قُصَيّ ، وأمّها أمّ حكيم البيضاء ١٥٣ بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قُصَيّ، وأمّها فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم ، وأمّها صَخْرة بنت عبد بن عمران ابن مخزوم ، وأمّها تخمر بنت عبد بن قُصَيّ بن كلاب ، وأمّها سلمى بنت عامرة بن عميرة بن وديعة بن الحارث بن فِهْر . ويُكنى حُميد أبا عبد الرحمن . فولد حميد بن عبد الرحمن إبراهيم لا عقب له والمُغيرة وحبّابة الكبرى وأمّ كلثوم وأمّ حكيم وأمّهم جويرية بنت أبي عمرو بن عديّ بن علاج بن أبي سلمة الثقفي حليفهم ، وعبد اللّه وأمّه قريبة بنت محمد بن عبد الله بن أبي أمية بن المُغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ، وعبد اللّه الأصغر وبلالاً وعونة وحكيمة الصغرى وبُريهة لأمّ ولد ، وعبد الملك لأمّ ولد ، وعبد الرحمن بن حميد لأمّ ولد . حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا ابن أبي ذئب عن الزّهْريّ عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف قال : رأيتُ عمر وعثمان يصلّيان المغرب في رمضان إذا نظرا إلى الليل الأسود ثمّ يفطران بعدُ . حدّثنا محمد بن سعد قال : وأخبرنا مَعْن بن عيسى عن مالك عن الزهريّ عن حميد بن عبد الرحمن أنّ عمر وعثمان كانا يصلّيان المغرب في رمضان ، ولم يقل رأيتُ . قال محمد بن عمر: وأثبتُهما عندنا حديث مالك ، وإنّ حميداً لم يرَ عمر ولم يسمع منه شيئاً ، وسِنّه وموته يدلّ على ذلك ، ولعلّه قد سمع من عثمان لأنّه كان خاله ، وكان يدخل عليه كما يدخل عليه ولده صغيراً وكبيراً ، ولكنّه قد روى عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نُقيل ومعاوية ابن أبي سفيان وأبي هريرة والنعمان بن بشير ، وأمّه أمّ كلثوم بنت عُقْبة . وكان ثقةً عالماً كثير الحديث ، وتوقّيّ حميد بن عبد الرحمن بالمدينة سنة خمسٍ وتسعين وهو ابن ثلاث وسبعين سنة . ١٥٤ قال محمد بن سعد : وقد سمعتُ من يذكر أنّه توفّي سنة خمسٍ ومائة ، وهذا غلط وخطأ ، ليس يمكن أن يكون ذلك كذلك لا في سِنّه ولا في روايته، وخمس وتسعون أشبهُ وأقربُ إلى الصواب ، والله أعلم . أبو سلمة بن عبد الرحمن ابن عوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زُهْرة بن كلاب ، وهو عبد اللّهِ الأصغر وأمّه تُماضِر بنت الأصبغ بن عمرو بن ثعلبة بن الحارث بن حِصْن بن ضَمْضَم بن عديّ بين جناب بن هُبَل من كلب قُضاعة ، وهي أوّل كلبيّة نكحها قُرَشي . فولد أبو سلمة بن عبد الرحمن سلمة وبه كان يكنى وتماضر وأمّهما أمّ ولد ، وحسناً وحسيناً وأبا بكر وعبد الجبّار وعبد العزيز ونائلة وسالمة وأمّهم أمّ حسن بنت سعد بن الأصبغ بن عمرو ابن ثعلبة بن الحارث بن حِصْن بن ضَمْضَم بن عديّ بن جناب من كلب قضاعة ، وعبد الملك وأمّ كلثوم الصغرى وأمّهما أمّ ولد ، وأمّ كلثوم الكبرى تزوّجها بشر بن مروان بن الحكم وولدت له وأمّها أمّ عثمان بنت عبد الله بن عوف، وأمّ عبد اللّه وتماضر الصغرى وأسماء وأمّهم ببُريهة بنت عبد الرحمن بن عبد الله بن مكمّل بن عوف بن عبد بن الحارث بن زُهْرة ، وعمر بن أبي سلمة ولم تسمّ لنا أمّه . قالوا : إنّ سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أميّة لما ولي المدينة لمعاوية بن أبي سفيان في المرّة الأولى استقضى أبا سلمة بن عبد الرحمن بن عوف على المدينة ، فلمّا عُزل سعيد بن العاص وولي مروان المدينة المرّة الثانية عزل أبا سلمة بن عبد الرحمن عن القضاء وولّى القضاء وشُرَطه أخاه مُصْعَب ابن عبد الرحمن بن عوف ١٥٥ حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدّثنا مهديّ ابن ميمون قال : حدّثنا محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب قال : قدم علينا أبو سلمة بن عبد الرحمن البصرة في إمارة بشر بن مروان ، وكان رجلاً صبيحاً كأنّ وجهه دينار هِرَقْليّ . حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا محمد بن عمر عن سفيان بن عيينة وقيس بن الربيع عن مجالد عن الشعبيّ قال : قدم علينا أبو سلمة بن عبد الرحمن ، يعني الكوفة ، فمشى بيني وبين أبي بُرْدة فقلنا له: مَنْ أَفْقَهُ مَنْ خلفتَ بيلادك ؟ فقال : رجل بينكما . حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا ابن أبي ذئب عن يونس بن يوسف أنّ أبا سلمة اشترى قطّاً بالعَرْج وهو مُحْرِمٍ فذبحه فبلغ سعيد بن المسيّب فقال : إنّه وهو صغير أفقهُ منه كبيراً . حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا محمد ابن عمرو عن أبي سلمة أنّه كان يخضب بالحنّاء والكتم حتى يقيم خضابه . حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فُديك وعبد اللّه بن مَسْلَمة بن قَعْنَب وإسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس عن محمد بن هلال أنّه كان يرى أبا سلمة بن عبد الرحمن يخضب بالحنّاء ، قال ابن أبي أويس في حديثه : رأسه ولحيته . حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا مَعْن بن عيسى وعبد العزيز بن عبد الله الأويسي قالا : حدثنا إبراهيم بن سعد بن إبراهيم عن أبيه أنه رأى أبا سلمة بن عبد الرحمن يصبغ بالسواد . قال محمد بن سعد : ثمّ حدّثنا به معن بن عيسى مرّة أخرى بهذا الإسناد أنّه رأى أبا سلمة يصبغ بالوَسْمة . قال وكان اسمه عبد اللّه . حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا الفضل بن دُكين ومحمد بن عبد الله الأسديّ قالا : حدّثنا سفيان عن سعد بن إبراهيم قال : كان أبو سلمة ١٥٦ يخضب بالوسمة . حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا محمد ابن عمرو عن أبي سلمة أنّه رأى عليه مِطْرَف خزّ أصفر . قال محمد بن سعد : وأخبرتُ عن شُعيب بن أبي حمزة عن الزهريّ قال : أخبرنا أبو سلمة بن عبد الرحمن أنّه سمع حسّان بن ثابت يستشهد أبا هريرة : هل سمعتَ رسولَ اللّه ، عليه السلام ، يقول يا حسّان أجب عن رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، اللهم" أيّدْه بروح القدس ؟ فقال أبو هريرة : نعم . ٠ حدّثنا محمد بن سعد قال : وقال محمد بن عمر : وقد روى أبو سلمة عن أبيه وعن زيد بن ثابت وأبي قتادة وجابر بن عبد اللّه وأبي هريرة وابن عمر وعبد الله بن عمرو وابن عبّاس وعائشة وأمّ سلمة . وكان ثقةً فقيهاً كثير الحديث . وتوفّي أبو سلمة بالمدينة سنة أربعٍ وتسعين في خلافة الوليد ابن عبد الملك وهو ابن اثنتين وسبعين سنة . وهذا أثبت من قول من قال إنّه توفّي سنة أربعٍ ومائة . مصعب بن عبد الرحمن ابن عوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زُهْرة ، ويكنى أبا زُرارة وأمّه أمّ حُريث من سَبْي بَهْراء من قُضاعة. فولد مصعب ابن عبد الرحمن زرارة وبه كان يكنى وعبد الرحمن وأمّهما لَيْلى بنت الأسود بن عوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة ، ومصعب ابن مصعب وأمّه أمّ ولد، وأمّ الفضل وأمّها أمّ سعيد بنت المخارِق بن عُرْوة، وفاطمة وأمّ عوْن وأمّهما أمّ كلثوم بنت عبيد الله بن شهاب ١٥٧ ابن عبد الله بن الحارث بن زهرة . قالوا : ولما ولي مروان بن الحكم المدينة في خلافة معاوية في المرّة الثانية استعمل مصعب بن عبد الرحمن بن عوف على شرطه وولاه قضاءه بالمدينة ، وكان شديداً على المُريب ، وكان وُلاة المدينة هم الذين يختارون القُضاة ويولّونهم . حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني محمد ابن عبد اللّه بن عُبيد بن عُمير عن عمرو بن دينار قال : لحق مصعب ابن عبد الرحمن بن عوف بعبد الله بن الزبير فلم يزل معه، فلمّا قدم عمرو ابن الزبير مكّة يريد قتال عبد الله بن الزبير وجه عبدُ الله بن الزبير مصعب ابن عبد الرحمن إليه في جمع فتفرق أصحابه عنه وأُسر أسراً وذاك أنّه هرب فدخل دار ابن عَلْقَمّة فغلّقها عليه فأحاط به مصعب بن عبد الرحمن . حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني شُرَحْبيل بن أبي عون عن أبيه : لقد رأيتنا في قتال الحُصين بن نُمير وقد أخرج المِسْوَر سلاحاً حمله من المدينة ، فرأيتنا مرّة ونحن نقتل والمِسْوَرَ عليه سلاحه ومصعب بن عبد الرحمن يسوقهم سوقاً عنيفاً ، وحملوا علينا فكشفونا فقال المسور لمصعب بن عبد الرحمن : يا ابن خالٍ ألا ترى ما قد نال هؤلاء منّا ؟ قال : فما الرأي يا أبا عبد الرحمن ؟ قال : نكمن لهم فإنّ أرجو أن يظفر الله بهم، واخْتَرْ معك ناساً من أهل الجَلَد . فكمن لهم مصعب في مائة رجل من الخوارج فغدوا فنالوا ما كانوا ينالون فد عليهم مصعب بأصحابه فما أفلت منهم إلاّ رجل واحد هرب . وجاء الخبر المسور فسُرّ بذلك . حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : فحدثني عبد الله بن جعفر عن أبي عون قال: إني لجالس مع المسور ما شعرتُ إلاّ بابن صَفْوان يقول : يا أبا عبد الرحمن لقد سرّنا ما صنع مصعب بهؤلاء القوم ١٥٨٠ الذين كانوا ينالون منّا ما ينالون ، فقال المسور: وهو سرورهم. ، اللهم أبْقِ لنا مصعباً فإنّه أجْزَا مَنْ معنا وأنْكاه لعدوّنا . قال المسور: هو هكذا . حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثنا نافع ابن ثابت عن يحيى بن عبّاد عن أبيه قال: لقد رأيتُني يوماً من أيّام الحُصين ابن نمير وقد بعث إلينا كتيبة خشناء فيها عبد الله بن مَسْعَدة الفزاري فنالوا منّا أقبح القول وأسمجه ، فرأيتُ أبي حَنِقاً عليهم وقال : ما للحرب وما لهذا ؟ هذا فِعْلُ النساء ، فقال لمصعب: أبا زُرارة احْمل بنا ، فحمل مصعب كأنّه جمل ضؤول وحمل أبي وتبعتهم في قوم منّا أهلِ نيّات ، فلقد رأيتُ السيوفِ ركدت ساعة ولكأنّ هامَ الرجال وأذرعهم أجْري القُنّاءِ حتى خلصنا إلى عبد الله بن مسعدة فضربه مصعب ضربة فقطع السيف الدرع وخلص إلى فخذه ، وضربه ابن أبي ذراع من جانبه الآخر فجرحه جرحاً آخر ، فما علمت أنّا رأيناه يخرج إلينا بعد ذلك . وأقام في عسكرهم جريحاً حتى ولوا منصرفين . حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : فحدّثّني شُرَّحْبيل بن أبي عون عن أبيه قال : كنا نعرف قَتْلى مصعب بن عبد الرحمن من قَتْلى غيره بشَحْوه ، ولقد رأيتُ هذا الموطن الذي قام فيه ابن مَسْعّدة الفزاري وهو يقاتل يومئذ ، فلمّا انصرفوا عددت القتلى من أهل الشأم فوجدتُ أربعة عشر قتيلاً قتل منهم مصعب بن عبد الرحمن سبعة نفر نعرفهم بالشحو وشَحْوُهُ وثْبُه . حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثِي مَسْلَمة ابن عبد الله بن عُرْوة عن أبيه قال : لقد قتل ابن الزبير وأصحابه من أصحاب الحُصين بن نُمير عدداً كثيراً ولكن ساعة يُقْتَل منهم إنسان يُوارى فلا يُرى لهم قتيل. ثمّ يقول لقد برز مصعب بن عبد الرحمن يوماً كانت الدولة ١٥٩ فيه لابن الزبير فقتل بيده خمسة ثمّ رجع وإنّ سيفه، لَمُنْحَنٍ فجعل يقول : إنّا لَنورِدُها بيضاً ونُصْدِرُها حُمْراً وفيها انْحِناءٌ بعد تقويم ثمّ قال أبي: ما كانت من مصعب إلاّ ضربة واحدة ففيها اليُتْم. حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثني شُرَحبيل ابن أبي عون عن أبيه قال : لما أصاب الحجر خدّ المسور وصُدْغه الأيسر غُشي عليه فاحتملناه ، وجاء الخبر ابن الزّبير فأقبل يعدو إلينا فكان فيمن حمله ، وأدركنا مُصعبُ بن عبد الرحمن بن عوف وعُبيد بن عُمير ، ثمّ مات فولوه ودفنوه . وتوفّي مصعب بن عبد الرحمن بعده بقليل وفاةً ، وذلك والحُصين بن نُمير بعدُ بمكّة . فلمّا مات المسور بن مخرمة ومصعب ابن عبد الرحمن أظهر ابن الزبير الدعاء لنفسه وبايعه الناس بالخلافة ، وكان قبل ذلك يُريهم أنّ الأمر شورى بينهم ، وكان شعاره قبل أن يموت المسور ومصعب : لا حكم إلاّ اللّه . وكانت وفاة مصعب بن عبد الرحمن بمكّة في سنة أربعٍ وستين ، وكان ثقةً قليل الحديث . طلحة بن عبد الله ابن عوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زُهْرة ، وأمّه فاطمة بنت مُطيع بن الأسود بن حارثة بن فَضْلة بن عوف بن عبيد بن عَويج ابن عديّ بن كعب ، فولد طلحة بن عبد الله محمداً به كان يكنى وعاتكة وطَيْبة وأمّهم أمّ حسن بنت أبي أُثيلة وهو الحارث بن عبّاس بن جابر ابن عمرو بن حبيب بن عمرو بن شَيْبان بن محارِب بن فِهْر ، وعمران وأمّه أمّ إبراهيم بنت المِسْوَر بن مَخْرَمة بن نوفل بن أُهيب بن عبد مناف ابن زُهْرَة، وأمّها جُوَيْرِية بنت عبد الرحمن بن عوف، وأمّ عبد الله. ١٦٠