النص المفهرس

صفحات 121-140

قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني هشام بن سعد قال : سمعتُ
الزّهْريّ يقول ، وسأله سائل عمن أخذ سعيد بن المسيّب علمه ، فقال :
عن زيد بن ثابت ، وجالس سعد بن أبي وقّاص وابن عبّاس وابن عمر
ودخل على أزواج النبيّ عائشة وأمّ سلمة ، وكان قد سمع من عثمان بن عفّان
وعليّ وصُهيب ومحمد بن مَسْلَمة، وجُلّ روايته المُسْنّدة عن أبي هريرة،
وكان زوج ابنته ، وسمع من أصحاب عمر وعثمان ، وكان يقال ليس أحد
أعلم بكلّ ما قضى به عمر وعثمان منه .
قال : وأُخبِرت عن ليث بن سعد ومالك بن أنس عن يحيى بن سعيد
قال : كان يقال ابن المسيّب راوية عمر . قال ليث : لأنّه كان أحفظ الناس
لأحكامه وأقضيته .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثنا قُدامة بن موسى الجُمَحي
قال : كان سعيد بن المسيّب يُفتي وأصحاب رسول الله، صلّى اللّه عليه
وسلّم ، أحياء .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا جارية بن أبي عمران أنّه
سمع محمد بن يحيى بن حَبّان يقول: كان رأسُ مَنْ بالمدينة في دهره
المقدّم عليهم في الفتوى سعيد بن المسيّب ، ويقال فقيه الفقهاء .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنا ثَوْر بن يزيد عن مكحول قال :
سعيد بن المسيّب عالم العلماء .
قال : أخبرنا سفيان بن عيينة عن إسماعيل بن أميّة قال : قال مكحول :
ما حدّثُكم به فهو عن سعيد بن المسيّب والشّعْبي .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثني ابن أبي ذئب عن ابن أبي
الحُوَيْرِث أنّه شهد محمد بن جُبير بن مُطْعِم يستفتي سعيد بن المسيّب.
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني أبو مروان عن أبي جعفر
قال : سمعتُ أبي عليّ بن حسين يقول : سعيد بن المسيّب أعلم الناس بما
١٢١

تقدّمه من الآثار وأفقههم في رأيه .
قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : حدثنا جعفر بن بُرْقان قال :
أخبرني ميمون بن مِهْران قال : أتيتُ المدينة فسألت عن أفْقَه أهلها فدُفعت
إلى سعيد بن المسيّب فسألته .
قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا عمر بن الوليد الشَّنّ
عن شهاب بن عبّاد العَصَري قال : حججتُ فأتينا المدينة فسألنا عن أعلم
أهل المدينة فقالوا : سعيد بن المسيّب .
قال : أخبرنا مَعْن بن عيسى عن مالك بن أنس قال : كان عمر
ابن عبد العزيز لا يقضي بقضاه حتى يسأل سعيد بن المسيّب ، فأرسل إليه إنساناً
يسأله فدعاه فجاءه حتى دخل فقال عمر : أخطأ الرسول ، إنّما أرسلناه يسألك
في مجلسك .
قال : أخبرنا معن بن عيسى عن مالك بن أنس قال : كان عمر بن
عبد العزيز يقول : ما كان بالمدينة عالم إلاّ يأتيني بعلمه وأوتى بما عند سعيد
ابن المسيّب .
قال : أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي عن سلاّم بن مسكين قال :
حدّثني عمران بن عبد الله الخُزاعي قال : سألني سعيد بن المسيّب فانتسبتُ
له فقال : لقد جلس أبوك إليّ في خلافة معاوية فسألني عن كذا وكذا فقلت
له كذا وكذا .
قال سلام يقول عمران: والله ما أراه مرّ على أذنه شيء قطّ إلاّ وعاه
قلبه ، يعني سعيد بن المسيّب .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنا عبد اللّه بن جعفر وغيره
من أصحابنا قالوا : استعمل عبد الله بن الزبير جابر بن الأسود بن عوف
الزّهْري على المدينة فدعا الناس إلى البيعة لابن الزبير فقال سعيد بن المسيّب :
لا ، حتى يجتمع الناس . فضربه ستّين سوطاً ، فبلغ ذلك ابن الزبير فكتب
١٢٢

إلى جابر يلومه ويقول : ما لنا ولسعيد ، دَعْهُ .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : سمعتُ عبد الله بن جعفر عن عبد
الواحد بن أبي عون قال : كان جابر بن الأسود وهو عامل بن الزبير على
المدينة قد تزوّج الخامسة قبل أن تنقضي عدّة الرابعة . فلمّا ضرب سعيد بن
المسيّب صاح به سعيد والسياط تأخذه : والله ما ربعتْ على كتاب الله ،
يقول الله: انْكِحوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النّساءِ مَثْنى وثُلاثَ وَرُبَاعَ ،
وإنّك تزوّجت الخامسة قبل انقضاء عدّة الرابعة ، وما هي إلاّ ليالٍ فاصْنع
ما بدا لك فسوف يأتيك ما تكره . فما مكث إلاّ يسيراً حتى قُتل ابن الزبير .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثنا موسى بن يعقوب عن الوليد
ابن عمرو بن مسافع العامري عن عمر بن حبيب بن قُليع قال : كنتُ جالساً
عند سعيد بن المسيّب يوماً وقد ضاقت عليّ الأشياء ورهقي دين ، فجلست
إلى ابن المسيّب ما أدري أين أذهب ، فجاءه رجل فقال : يا أبا محمد إني
رأيتُ رؤيا ، قال : ما هي ؟ قال : رأيتُ كأني أخذتُ عبد الملك بن مروان
فأضجعتُه إلى الأرض ثمّ بطحته فأوتدت في ظهره أربعة أوتاد . قال : ما
أنت رأيتها ، قال : بلى أنا رأيتها ، قال : لا أخبرك أو تخبرني ، قال :
ابن الزبير رآها وهو بعثني إليك . قال : لئن صدقت رؤياه قتله عبد الملك
ابن مروان وخرج من صُلْب عبد الملك أربعة كلّهم يكون خليفة . قال
فدخلتُ إلى عبد الملك بن مروان بالشأم فأخبرته بذلك عن سعيد بن المسيّب
فسرّه وسألني عن سعيد وعن حاله فأخبرته ، وأمر لي بقضاء ديني وأصبتُ
منه خيراً .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثّني الحكم بن القاسم عن إسماعيل
ابن أبي حكيم قال : قال رجل رأيتُ كأنّ عبد الملك بن مروان يبول في
قبلة مسجد النبيّ أربع مرارٍ ، فذكرتُ ذلك لسعيد بن المسيّب فقال : إن
صدقت رؤياك قام فيه من صلبه أربعة خلفاء .
١٢٣

قال محمد بن عمر : وكان سعيد بن المسيّب من أعْبرِ الناس للرؤيا
وكان أخذ ذلك عن أسماء بنت أبي بكر وأخذته أسماء عن أبيها أبي بكر .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا عبد السلام بن حفص عن شريك
ابن أبي نَمِرِ قال : قلتُ لابن المسيّب رأيتُ في النوم كأنّ أسناني سقطت
في يدي ثمّ دفنتها . فقال ابن المسيّب: إن صدقت رؤياك دفنتَ أسنانك
من أهل بيتك .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثَيَ ابن أبي ذئب عن مسلم
الخياط قال : قال رجل لابن المسيّب إني أراني أبول في يدي ، فقال :
اتّقِ اللّه فإنّ تحتك ذات محرم. فنظر فإذا امرأة بينها وبينه رضاع. وجاءه
آخر فقال : يا أبا محمد إني أرى كأني أبول في أصل زيتونة . قال : انْظر
مَنْ تحتك ، تحتك ذات محرم . فنظر فإذا امرأة لا يحلّ له نكاحها .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنا ابن أبي ذئب عن مسلم
الخيّاط عن ابن المسيّب قال: قال له رجل إني رأيتُ حمامة وقعت على
المنارة منارة المسجد . فقال : يتزوّج الحجّاج ابنة عبد الله بن جعفر بن أبي
طالب .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنا ابن أبي ذئب عن مسلم
الخيّاط قال : جاء رجل إلى ابن المسيّب فقال إني أرى أنّ أتيساً أقبل يشتدّ
من الثنيّة. فقال: اذْبح اذْبح. قال : ذبحتُ ، قال : مات ابن أمّ صِلاء .
فما برح حتى جاءه الخبر أنّه قد مات .
قال محمد بن عمر : وكان ابن أمّ صِلاء رجلاً من موالي أهل المدينة
یسعی بالناس .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر عن عبيد
الله بن عبد الرحمن بن السائب رجل من القارة قال : قال رجل من فَهْم
لابن المسيّب إنّه يرى في النوم كأنه يخوض النار . فقال : إن صدقت رؤياك
١٢٤

لا تموت حتى تركب البحر وتموت قتلاً . قال فركب البحر فأشفى على
الهلكة وقُتل يوم قُديد بالسيف .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا موسى بن يعقوب عن الحُصين
ابن عبيد الله بن نوفل من بني نوفل بن عديّ بن خويلد بن أسد بن عبد
العُزَّى قال : طلبتُ الولد فلم يولّد لي فقلتُ لابن المسيّب إني أرى أنّه
طُرح في حجري بَيْض . فقال ابن المسيّب : الدجاج عجمي فاطُلب سبباً
إلى العجم . قال فتسرّيتُ فوُلد لي وكان لا يولّد لي .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا عُثيم بن نَسطاس قال :
سمعتُ سعيد بن المسيّب يقول للرجل إذا رأى الرؤيا وقصّها عليه يقول :
خيراً رأيتَ .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنا عبد السلام بن حفص عن
شَريك بن أبي نَمِر عن ابن المسيّب قال : التمر في النوم رزق على كلّ
حال والرُّطَب في زمانه رزق .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنا صالح بن خوّات عن ابن
المسيّب قال : آخر الرؤيا أربعون سنة ، يعني في تأويلها .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنا ابن أبي ذئب عن مسلم
الخيّاط عن ابن المسيّب قال: الكَبْل في النوم ثبات في الدين . قال وقال
له رجل : يا أبا محمد إني رأيتُ كأني جالس في الظلّ فقمتُ إلى الشمس .
فقال ابن المسيّب: والله لئن صدقت رؤياك لتخرجنّ من الإسلام. قال:
يا أبا محمد إني أراني أُخْرجت حتى أُدخلت في الشمس فخسلت . قال :
تُكْره على الكفر . قال فخرج في زمان عبد الملك بن مروان فأُسر فأكثره
على الكفر فرجع ثمّ قدم المدينة وكان يخبر بهذا .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنا عبد الله بن جعفر وغيره
من أصحابنا أنّ عبد العزيز بن مروان توفّي بمصر في جمادى سنة أربعٍ
١٢٥

وثمانين فعقد عبد الملك لابنيه الوليد وسليمان بالعهد وكتب بالبيعة لهما إلى
البلدان ، وعامله يومئذٍ على المدينة هشام بن إسماعيل المخزومي ، فدعا
الناس إلى البيعة لهما ، فبايع الناس ، ودعا سعيد بن المسيّب أن يبايع لهما
فأبى وقال : حتى أنظر . فضربه هشام بن إسماعيل ستّين سوطاً وطاف به
في ثُبّان من شعر حتى بلغ به رأس الثنيّة ، فلمّا كرّوا به قال : أين تكرّون
بي ؟ قالوا : إلى السجن ، قال : والله لولا أني ظننت أنّه الصّلْبُ ما لبست
هذا التّبّان أبداً . فردّوه إلى السجن وحبسه وكتب إلى عبد الملك يخبره بخلافه
وما كان من أمره ، فكتب إليه عبد الملك يلومه فيما صنع به ويقول : سعيد
كان والله أحوج إلى أن تصل رحمه من أن تضربه ، وإنّا لنعلم ما عند سعيد
شقاق ولا خلاف .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي
سَبْرَة عن المِسْوَر بن رفاعة قال : دخل قبيصة بن ذُؤيب على عبد الملك
ابن مروان بكتاب هشام بن إسماعيل يذكر أنّه ضرب سعيداً وطاف به .
قال قبيصة : يا أمير المؤمنين يفتات عليك هشام بمثل هذا ، يضرب ابن
المسيّب ويطوف به ، والله لا يكون سعيد أبداً أمحل ولا ألجّ منه حين يُضْرب ،
سعيد لو لم يبايع ما كان يكون منه ، ما سعيد ممّن يُخاف فتقه ولا غوائله
على الإسلام وأهله ، وإنّه لَمِنْ أهل الجماعة والسعنّة . وقال قبيصة :
اكتب إليه يا أمير المؤمنين في ذلك . فقال عبد الملك : اكتب أنت إليه عنك
تخبره برأيي فيه وما خالفني من ضرب هشام إيّاه . فكتب قبيصة إلى سعيد
بذلك ، فقال سعيد حين قرأ الكتاب : اللّه بيني وبين من ظلمني .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثني عبد الله بن يزيد الهُدّلي
قال : دخلتُ على سعيد بن المسيّب السجن فإذا هو قد ذُبحت له شاة فجعل
الإهاب على ظهره ثمّ جعلوا له بعد ذلك قضباً رطباً. وكان كلّما نظر إلى
بعضديه قال : اللهمّ انْصرني من هشام .
١٢٦

قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثني طلحة بن محمد عن أبيه
قال : دخل على سعيد بن المسيّب السجن أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث
ابن هشام فجعل يكلّم سعيداً ويقول له : إنّك خُرقت به . فقال : يا أبا
بكر اتّقِ اللّه وآثِرْه على ما سواه . قال فجعل أبو بكر يردد عليه: إنّك
خرقت به ولم ترفق . فجعل سعيد يقول : إنّك واللّه أعمى البصر أعمى القلب.
قال فخرج أبو بكر من عنده وأرسل إليه هشامُ بن إسماعيل فقال : هل لان
سعيد بن المسيّب منذ ضربناه ؟ فقال أبو بكر : والله ما كان أشدّ لساناً منه
منذ فعلتَ به ما فعلتَ فاكْفف عن الرجل . وجاء هشامَ بن إسماعيل كتاب
من عبد الملك بن مروان يلومه في ضربه سعيد بن المسيّب ويقول : ما ضرّك
لو تركتَ سعيداً ووطئتَ ما قال ؟ وندم هشام بن إسماعيل على ما صنع بسعيد
فخلى سبيله .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني أسلم أبو أميّة مولى بني
مخزوم وكان ثقةً قال : صنعت ابنة سعيد بن المسيّب طعاماً كثيراً حين حُبس
فبعثت به إليه ، فلمّا جاء الطعام دعاني سعيد فقال : اذْهب إلى ابنتي فقل
لها لا تعودي لمثل هذا أبداً ، فهذه حاجة هشام بن إسماعيل يريد أن يذهب
مالي فأحتاج إلى ما في أيديهم ، وأنا لا أدري ما أُحْبَسُ ، فانظري إلى القوت
الذي كنت آكل في بيتي فابْعي إليّ به . فكانت تبعث إليه بذلك ، وكان
يصوم الدهر .
قال : أخبرنا عفان بن مسلم وعمرو بن عاصم الکلابي قالا : حدّثنا
سلام بن مسكين قال : حدثنا عمران بن عبد الله الخُزاعي قال : إني أرى
أنّ نفس سعيد بن المسيّب كانت أهون عليه في ذات الله من نفس ذُباب .
قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقّي قال : أخبرنا أبو المليح قال :
حدّثّني غير واحد أنّ عبد الملك بن مروان ضرب سعيد بن المسيّب خمسين
سوطاً وأقامه بالحرّة وألبسه تُبّان شعر. قال فقال سعيد: أما والله لو علمتُ
١٢٧

أنّهم لا يزيدونني على الضرب ما لبستُ لهم التبّان، إنّما تحوّفتُ أن يقتلوني
فقلت : تبّان أسترُ من غيره .
قال محمد بن عمر : معنى هذا الحديث أنّه ضُرب في خلافة عبد
الملك بن مروان .
قال : أخبرنا قبيصة بن عقبة قال : حدثنا سفيان عن رجل من آل
عمر قال : قيلَ لسعيد بن المسيّب ادْعُ على بني أميّة، فقال: اللهمّ أعِزّ
دينك وأظهرْ أولياءك وأخْزِ أعداءك في عافية لأمّة محمد ، صلّى الله عليه
وسلّم .
قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدثنا حمّاد بن سلمة قال :
أخبرنا عليّ بن زيد قال : قلتُ لسعيد بن المسيّب يزعم قومك أنّ ما منعك
من الحجّ أنّك جعلت لله عليك إذا رأيتَ الكعبة أن تدعو الله على ابن مروان.
قال : ما فعلتُ وما أصلّي صلاة إلاّ دعوتُ اللّه عليهم، وإني قد حججتُ
واعتمرتُ بضعاً وعشرين سنة ، وإنّما كتبت عليّ حجّة واحدة وعمرة ،
وإني أرى ناساً من قومك يستدينون فيحجّون ويعتمرون ثمّ يموتون ولا
يُقْضى عنهم، ولجمعةٌ أحبّ إليّ من حجّ أو عمرة تطوّعاً .
قال عليّ : فأخبرت بذلك الحسن فقال : ما قال شيئاً ، لو كان كما
قال ما حجّ أصحاب رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم ، ولا اعتمروا .
قال : أخبرنا الضحّاك بن مَخْلَد أبو عاصم النبيل عن أبي يونس
القَزّي قال : دخلتُ مسجد المدينة فإذا سعيد جالس وحده فقلت : ما شأنه ؟
قال : نُهي أن يجالسه أحد .
قال : أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال : حدّثنا سلاّم بن مسكين قال :
حدّثنا عمران قال : كان لسعيد بن المسيّب في بيت المال بضعة وثلاثون
ألفاً عطاءه ، فكان يُدْعى إليها فيأبَى ويقول : لا حاجة لي فيها حتى يحكم
الله بيني وبين بني مروان .
١٢٨

قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدّثنا حمّاد بن سلّمةٍ قال :
أخبرنا عليّ بن زيد أنّه قيل لسعيد بن المسيّب : ما شأن الحجّاج لا يبعث
إليك ولا يحرّكك ولا يؤذيك ؟ قال: والله لا أدري إلاّ أنّه دخل ذات
يوم مع أبيه المسجد فصلّى صلاة فجعل لا يُتِمّ ركوعها ولا سجودها فأخذتُ
كفّاً من حصى فحصبته بها ، زعم أنّ الحجّاج قال : ما زلتُ بعد ذلك
أُحْسِنُ الصلاة .
قال : أخبرنا سليمان بن حرب وعمرو بن عاصم الكلابي قالا :
حدّثنا سلام بن مسكين عن عمران بن عبد الله بن طلحة بن خلف الخُزاعي
قال : حجّ عبد الملك بن مروان فلمّا قدم المدينة فوقف على باب المسجد
أرسل إلى سعيد بن المسيّب رجلاً يدعوه ولا يحرّكه . قال فأتاه الرسول وقال :
أمير المؤمنين واقفٌ بالباب يريد أن يكلّمك . فقال: ما لأمير المؤمنين إليّ
حاجة وما لي إليه حاجة وإنّ حاجته إليّ لَغيرُ مقضيّة. قال فرجع الرسول
إليه فأخبره فقال : ارْجع إليه فقل إنّما أريد أن أكلمك ، ولا تحركه .
قال فرجع إليه فقال له : أجِبْ أمير المؤمنين ، فقال له سعيد ما قال له أوّلاً .
قال فقال له الرسول : لولا أنّه تقدّم إليّ فيك ما ذهبتُ إليه إلاّ برأسك ،
يرسل إليك أمير المؤمنين يكلمك تقول مثل هذه المقالة ؟ فقال : إن كان
يريد أن يصنع بي خيراً فهو لك وإن كان يريد غير ذلك فلا أحُلّ حُبْوَتي
حتى يقضي ما هو قاضٍ. فأتاه فأخبره فقال: رحم الله أبا محمد ، أبَى إلاّ
صلابةً.
قال عمرو بن عاصم في حديثه هذا الإسناد قال : فلمّا استُخلف الوليد
ابن عبد الملك قدم المدينة فدخل المسجد فرأى شيخاً قد اجتمع الناس عليه
فقال : من هذا ؟ فقالوا : سعيد بن المسيّب . فلمّا جلس أرسل إليه فأتاه
الرسول فقال : أجِبْ أمير المؤمنين . فقال : لعلّك أخطأت باسمي أو لعلّه
أرسلك إلى غيري . قال فأتاه الرسول فأخبره فغضب وهمّ به . قال وفي
٩-٥
١٢٩

الناس يومئذ بقيّة فأقبل عليه جلساؤه فقالوا : يا أمير المؤمنين ، فقيه أهل
المدينة وشيخ قريش وصديق أبيك لم يطمع ملك قبلك أن يأتيه . قال فما زالوا
به حتى أضرب عنه .
قال : أخبرنا كثير بن هشام قال : أخبرنا جعفر بن بُرْقان قال :
أخبرنا ميمون بن مِهْران قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر الرّقّي قال : أخبرنا
أبو المليح عن ميمون بن مهران قال : قدم عبد الملك بن مروان المدينة فامتنعت
منه القائلة واستيقظ ، فقال لحاجبه : انظر هل في المسجد أحد من حُدّاثنا
من أهل المدينة ؟ قال فخرج فإذا سعيد بن المسيّب في حلقة له ، فقام حيث
ينظر إليه ثمّ غمزه وأشار إليه بإصبعه، ثمّ ولّى، فلم يتحرّك سعيد ولم
يتبعه فقال: أراه فطن. فجاء فدنا منه ثمّ غمزه وأشار إليه وقال: ألم ترني
أشير إليك ؟ قال: وما حاجتك ؟. قال: استيقظ أمير المؤمنين فقال انظر
في المسجد أحد من حُدّائي، فأجبْ أمير المؤمنين. فقال: أرسلك إليّ ؟
قال : لا ولكن قال اذهب فانظر بعض حدّاثنا من أهل المدينة ، فلم أرَ أحداً
أهْيَأ منك . فقال سعيد : اذهب فأعْلِمْه أني لستُ من حدّائه . فخرج
الحاجب وهو يقول : ما أرى هذا الشيخ إلاّ مجنوناً . فأتى عبد الملك فقال
له : ما وجدتُ في المسجد إلاّ شيخاً أشرتُ إليه فلم يقم فقلتُ له إنّ أمير
المؤمنين قال انظر هل ترى في المسجد أحداً من حدّائي ، فقال إني لستُ
من حدّاث أمير المؤمنين ، وقال لي أعْلِمْه ، فقال عبد الملك : ذاك سعيد
ابن المسيّب فدَعْه .
قال : حدّثنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال : أخبرنا داود بن عبد
الرحمن عن أبي بكر بن عبد الله قال : كان سعيد بن المسيّب إذا سُئل عن
هؤلاء القوم قال : أقول فيهم ما قوّلني ربي : رَبّنا اغْفِرْ لَنا ولإخْوانِنا ،
حتى يُتِمّ الآية.
قال : أخبرنا موسى بن إسماعيل قال : حدّثنا عبد الواحد بن زياد
١٣٠

قال : حدّثنا عثمان بن حكيم قال : سمعتُ سعيد بن المسيّب يقول : ما سمعتُ
تأذيناً في أهلي منذ ثلاثين سنة .
قال : أخبرنا أنس بن عياض أبو ضّمْرة الليثي عن عبد الرحمن بن
حَرْمَّلة عن سعيد بن المسيّب قال : ما لقيتُ الناس منصرفين من صلاة منذ
أربعين سنة .
قال : أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال : حدثنا سلام بن مسكين
عن عمران بن عبد اللّه عن سعيد بن المسيّب قال : ما فاتَتْه صلاة الجماعة
منذ أربعين سنة ولا نظر في أقفائهم .
قال عمران : وكان سعيد يُكْثِرِ الاختلاف إلى السوق .
قال : أخبرنا مَعْن بن عيسى القزّاز قال : أخبرنا مالك عن ابن شهاب
عن سعيد بن المسيّب قال : قلتُ له لو تبدّيْتَ ، وذكرتُ له البادية وعيشها
والعَتّم ، فقال سعيد : كيف بشهود العتمة ؟
قال : أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال : حدّثنا سلام بن مسكين
عن عمران بن عبد الله قال : قال سعيد بن المسيّب : ما أظلّي بيت بالمدينة
بعد منزلي إلاّ أني آتي ابنةً لي فأسلم عليها أحياناً .
قال : أخبرنا كثير بن هشام قال : حدّثني جعفر بن بُرْقان قال :
حدّثنا ميمون بن مِهْران قال : بلغني أنّ سعيد بن المسيّب عُمّر أربعين
سنة لم يأتِ المسجد فيجد أهله قد استقبلوه خارجين منه قد قضوا صلاتهم .
قال : أخبرنا شهاب بن عبّاد العبدي قال : حدثنا داود بن عبد الرحمن
عن بشر بن عاصم قال : قلتُ لسعيد يا عمي ألا تخرج فتأكل الثوم مع قومك ؟
فقال : معاذ الله يا ابن أخي أن أدعَ خمساً وعشرين صلاة خمسَ صلوات ،
وقد سمعتُ كعباً يقول وددتُ أنّ هذا اللبن عاد قطراناً يتّبع ، أو اتّبعت ،
قريش ، شكّ شهاب ، أذناب الإبل في هذه الشعاب. إنّ الشيطان مع الشاذّ
وهو من الاثنين أبعدُ
١٣١

قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي قال : أخبرنا عطّاف
ابن خالد عن ابن حَرْمَلة عن سعيد بن المسيّب أنّه اشتكى عينه فقالوا له :
لو خرجتَ يا أبا محمد إلى العقيق فنظرت إلى الخضرة لوجدت لذلك خفّة .
قال : فكيف أصنع بشهود العتمة والصبح ؟
قال : أخبرنا الوليد بن عطاء بن الأغرّ المكي قال : أخبرنا عبد الحميد
ابن سليمان عن أبي حازم قال : سمعتُ سعيد بن المسيّب يقول : لقد رأيتُني
ليالي الحَرّة وما في المسجد أحد من خلق اللّه غيري، وإنّ أهل الشأم ليدخلون
زُمَرَأَ زُمَراً يقولون : انظروا إلى هذا الشيخ المجنون ، وما يأتي وقت صلاة
إلاّ سمعتُ أذاناً في القبر ثمّ تقدّمتُ فأقمتُ فصلّيْتُ وما في المسجد أحد
غيري .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثني طلحة بن محمد بن سعيد
عن أبيه قال : كان سعيد بن المسيّب أيّام الحَرّة في المسجد لم يبايع ولم يبرح ،
وكان يصلّي معهم الجمعة ويخرج إلى العيد ، وكان الناس يقتتلون وينتهبون
وهو في المسجد لا يبرح إلاّ ليلاً إلى الليل. قال فكنتُ إذا حانت الصلاة
أسمع أذاناً يخرج من قِبَل القبر حتى أمن الناس وما رأيتُ خبراً من الجماعة .
قال : أخبرنا أحمد بن محمد الأزرقي قال : أخبرنا عطّاف بن خالد
عن ابن حَرْمَلَة قال : قلتُ لِبُرْد مولى ابن المسيّب : ما صلاة ابن المسيّب
في بيته ؟ فأمّا صلاته في المسجد فقد عرفناها ، فقال : والله ما أدري ، إنّه
ليصلّ صلاة كثيرة إلاّ أنّه يقرأ بص والقُرْ آنِ ذي الذّكْرٍ .
قال : أخبرنا موسى بن إسماعيل قال : أخبرنا سهل بن حُصين قال :
أخبرنا حاتم بن أبي صَغيرة عن عطاء أنّ سعيد بن المسيّب كان إذا دخل
المسجد يوم الجمعة ؛ يتكلّم كلاماً حتى يفرغ من صلاته وينصرف الإمام
ثمّ يصلّ ركعات، ثمّ يقبل على جلسائه ويُسْأل.
قال : أخبرنا موسى بن حرب قال : أخبرنا حماد بن زيد عن یزید
١٣٢

ابن حازم قال : كان سعيد بن المسيّب يسرد الصوم فكان إذا غابت الشمس
أُتي بشراب له من منزله المسجد فشربه .
قال : أخبرنا عمرو بن عاصم قال : أخبرنا عاصم بن العبّاس الأسديّ
قال : كان سعيد بن المسيّب يذكّر ويخوّف .
قال : أخبرنا عمرو بن عاصم قال : أخبرنا عاصم بن العبّاس قال :
سمعتُ ابن المسيّب يقرأ القرآن بالليل على راحلته فيُكثر .
قال : حدّثنا عمرو بن عاصم قال : حدّثنا عاصم قال : سمعتُ سعيد
ابن المسيّب يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم.
قال : أخبرنا عمرو بن عاصم قال : أخبرنا عاصم قال : كان سعيد
ابن المسيّب يحبّ أن يسمع الشعر ولا ينشده .
قال : أخبرنا عمرو بن عاصم قال : أخبرنا عاصم قال : رأيتُ سعيد
ابن المسيّب يحتفي يمشي بالنهار حافياً ، ورأيت عليه بتّاً .
قال : أخبرنا عمرو بن عاصم قال : حدٍّثنا عاصم قال : رأيتُ سعيد
ابن المسيّب لا يدع ظفره يطول، ورأيتُ سعيداً يُحْفي شاربه شبيهاً بالحلق ،
ورأيته يصافح كلّ من لقيه ، ورأيتُ سعيداً يكره كثرة الضحك ، ورأيتُ
سعيداً يتوضّأ كلّما بال وإذا توضّأ شبّك بين أصابعه .
قال : أخبرنا محمد بن عبد اللّه الأسديّ وقبيصة بن عُقْبة قالا:
حدّثنا سفيان عن داود بن أبي هند عن سعيد بن المسيّب أنّه كان لا يستحبّ
أن يسمّي ولده بأسماء الأنبياء .
قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدّثنا حمّاد بن سلمة عن عليّ
ابن زيد قال : كان سعيد بن المسيّب يصلّي التطوّع في رَحْله .
قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدّثنا حمّاد بن سلمة عن عليّ
ابن زيد قال : كان سعيد بن المسيّب يلبسُ مُلاءً شرقية.
قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدّثّني سلام بن مسكين قال :
.١٣٣

حدّثني عمران قال : ما أحْصي ما رأيت على سعيد بن المسيّب من عدّة
قمص الهَرَوي ، قال وكان يلبس هذه البرود الغالية البيض ، قال وكان يختلط
في العيدين يوم الفطر والنحر .
قال : أخبرنا عمرو بن عاصم قال : أخبرنا سلام بن مسكين قال :
أخبرنا عمران بن عبد الله الخُزاعي قال : كان سعيد بن المسيّب لا يخاصم أحداً
ولو أراد إنسان رداءه رمی به إليه .
قال : أخبرنا موسى بن إسماعيل قال : أخبرنا أبان ، يعني ابن يزيد ،
قال : أخبرنا قتادة قال : سألتُ سعيد بن المسيّب عن الصلاة على الطنفسة
فقال : مُحْدَّث .
قال : أخبرنا موسى بن إسماعيل قال : حدّثنا عمران بن محمد بن
سعيد بن المسيّب قال : حدّثتي غُنيمة جارية سعيد قالت : كان سعيد
لا يأذن لابنته في اللعب ببنات العاج ، وكان يرخّص لها في الكبر ، يعني
الطبل .
1
قال : أخبرنا عمرو بن الهَيْثَم قال : أخبرنا هشام عن قتادة قال : دعي
سعيد بن المسيّب فأجاب، ثمّ دُعي فأجاب، ثمّ دُعي الثالثة فحصب
الرسول .
قال : أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس قال : أخبرنا محمد
ابن هلال عن سعيد بن المسيّب أنّه قال: ما من تجارة أحبّ إليّ من البَزّ
ما لم تقع فيه الأيمان .
قال : أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس قال : أخبرنا أبي
عن عبد الرحمن بن حَرْملة أنّه سأل سعيد بن المسيّب قال: وجدتُ رجلاً
سكران أفتُراه يَسَعُمني ألاّ أرفعه إلى السلطان ؟ فقال له سعيد: إن استطعتَ
أن تستره بثوبك فاسْتُرْه .
قال : أخبرنا سليمان بن حرب قال : أخبرنا سلام بن مسكين قال :
١٣٤

أخبرنا عمران بن عبد الله بن طلحة الخُزاعي قال : كان في رمضان يُؤْتَى
بالأشربة في مسجد النبيّ ، عليه السلام ، فليس أحد يطمع أن يأتي سعيد
ابن المسيّب بشراب فيشربه ، فإن أُتي من منزله بشراب شربه وإن لم يُؤْتَ
من منزله بشيء لم يشرب شيئاً حتى ينصرف .
قال : أخبرنا قبيصة بن عُقْبة قال : أخبرنا سفيان عن بعض المدينيّين
عن سعيد بن المسيّب أنّه سُئل عن قَطْع الدراهم فقال : هو من الفساد
في الأرْضِ .
قال : أخبرنا قبيصة بن عُقْبة قال : أخبرنا سفيان عن محمد بن عبد
الرحمن بن أبي ذئب عن الزّهريّ عن سعيد بن المسيّب أنّه كان يصلّي محتبياً
فإذا أراد أن يسجد حلّ حُبْوَتَه فسجد ثمّ عاد فاحتبى .
قال : أخبرنا مطرّف بن عبد اللّه اليَساري قال : حدّثنا مالك بن أنس
قال : قال بُرْد مولى ابن المسيّب لسعيد بن المسيّب: ما رأيتَ أحسنَ ما
يصنع هؤلاء ، قال سعيد : وما يصنعون ؟ قال : يصلّي أحدهم الظهر ثمّ
لا يزال صافّاً رجليه يصلّي حتى العصر . فقال سعيد : ويحك يا بُرْد ! أما
والله ما هي بالعبادة ، تدري ما العبادة؟ إنّما العبادة التفكّر في أمر الله والكفّ
عن محارم الله .
قال : أخبرنا سليمان بن حرب وموسى بن إسماعيل قالا : حدّثنا
أبو هلال قال : أخبرنا الحكم بن أبي إسحاق قال : كنتُ جالساً إلى سعيد
ابن المسيّب فقال لمولى له : اتّقِ لا تكذب عليّ كما كذب مولى ابن عبّاس
على ابن عبّاس . فقلتُ لمولاه : ذاك أني لا أدري ابن الزبير أحبّ إلى أبي
محمد أو أهل الشأم . قال فسمعها سعيد فقال : يا عراقيّ أيّهما أحبّ إليك ؟
قلت : ابن الزبير أحبّ إليّ من أهل الشأم . قال : أفلا أضْبت بك الآن
فأقول هذا زبيريّ ؟ فقلت : سألتني فأخبرتُك ، فأخْبِرْني أيّهما أحبّ
إليك . قال : كلا لا أحبّ .
١٣٥

حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا عفّان بن مسلم وسليمان بن حرب
قالا : حدّثنا حمّاد بن زيد عن يحيى بن سعيد قال : كان سعيد بن المسيّب
يُكْثِرِ أن يقول اللهمّ سلّمْ سلَمْ.
حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا عفّان بن مسلم وعارم بن الفضل
قالا : حدّثنا حماد بن سلمة عن عليّ بن زيد عن سعيد بن المسيّب أنّه
قال : قد بلغتُ ثمانين سنة وما شيء أخوف عندي من النساء . وقد كاد
بصره يذهب .
حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا عمرو بن عاصم قال : حدّثنا سلاّم
ابن مسكين قال : حدّثنا عمران بن عبد الله قال: قال سعيد بن المسيّب :
ما خفتُ على نفسي شيئاً مخافة النساء . قال فقالوا : يا أبا محمد إنّ مثلك
لا يريد النساء ولا تريده النساء ، قال : هو ما أقول لكم . قال وكان شيخاً
كبيراً أعمش .
حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا عبد
اللّه بن يزيد الهُذّلي عن سعيد بن المسيّب أنّه كان يصوم الدهر ويفطر أيّام
التشريق بالمدينة .
حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنا طلحة
ابن محمد بن سعيد بن المسيّب عن أبيه عن سعيد بن المسيّب قال : قلّة العيال
أحد اليسارَين .
قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : أخبرنا حمّاد بن زيد قال :
حدّثنا عليّ بن زيد قال : قال لي سعيد بن المسيّب قل لقائدك يقوم فينظر إلى
وجه هذا الرجل وإلى جسده . قال فانطلق فنظر فإذا رجل أسود الوجه فجاء
فقال: رأيت وجه زَنْجي وجسدُه أبيض، فقال: إنّ هذا سبّ هؤلاء
الرهط طلحة والزبير وعليّاً فنهيتُه فأبَى فدعوتُ عليه . قال قلت : إن كنت
كاذباً فسوّد الله وجهك. فخرجتْ بوجهه قرحة فاسودّ وجهه .
١٣٦

:
حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا قبيصة بن عُقْبة قال : أخبرنا
سفيان عن بعض المدينيّين عن سعيد بن المسيّب أنّه سُئل عن قَطْع الدراهم
فقال : هو من الفَسادِ في الأرْضِ.
حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا مطرّف بن عبد الله قال: حدّثنا مالك
عن يحيى بن سعيد قال : سُئل ابن المسيّب عن آية من كتاب الله فقال سعيد :
لا أقول في القرآن شيئاً .
قال : قال مالك : وبلغني عن القاسم مثل ذلك .
حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي قال :
حدّثنا عطّاف بن خالد عن ابن حَرْملة قال : أدرك سعيد بن المسيّب رجلاً
من قريش ومعه مصباح في ليلة مطيرة فسلّم عليه وقال : كيف أمسيت
يا أبا محمد ؟ قال : أحمدُ اللّه . فلمّا بلغ الرجل منزله دخل وقال : نبعث
معك بالمصباح ، قال : لا حاجة لي بنورك ، نور الله أحبّ إليّ من نورك.
حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي
قال : أخبرنا عطّف بن خالد عن ابن حَرملة عن سعيد بن المسيّب قال :
لا تقولُنّ مُصَيْحِف ولا مُسَيْجِد ولكن عظّموا ما عظّمَ اللّه ، كلّ
ما عظّم الله فهو عظيم حسن .
حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي
قال : أخبرنا عطّاف بن خالد عن ابن حَرْمَلَة قال: خرجتُ إلى الصبح
فوجدتُ سكران فلم أزل أجُرّه حتى أدخلته منزلي . قال فلقيتُ سعيد بن
المسيّب فقلت : لو أنّ رجلاً وجد سكران أيدفعه إلى السلطان فيقيم عليه
الحدّ ؟ قال فقال لي : إن استطعتَ أن تستره بثوبك فافعل . قال فرجعت
إلى البيت فإذا الرجل قد أفاق فلمّا رآني عرفتُ فيه الحياء فقلتُ : أما تستحيي ؟
لو أُخذتَ البارحة لحُددتَ فكنتَ في الناس مثل الميّت لا تجوز لك شهادة .
فقال : والله لا أعود له أبداً .
١٣٧

قال ابن حرملة : فرأيتُه قد حسنت حاله بعدُ .
حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا سعيد بن منصور قال : أخبرنا
مسلم بن خالد عن يسار بن عبد الرحمن عن سعيد بن المسيّب أنّه زوّج ابنة
له علی درهمین من ابن أخيه .
حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا عمرو بن عاصم قال : أخبرنا سلاّم
ابن مسكين قال : أخبرنا عمران بن عبد الله الخُزاعي قال : زوّج سعيد بن
المسيّب بنتاً له من شاب من قريش فلمّا أمست قال لها : شُدّي عليك ثيابك
واتبعيني . قال فشدّت عليها ثيابها ثمّ قال لها : صلي ركعتين ، فصلّت
ركعتين وصلّ هو ركعتين، ثمّ أرسل إلى زوجها فوضع يدها في يده وقال:
انْطَلِقْ بها. فذهب بها إلى منزله فلمّا رأتها أمّه قالت : من هذه ؟ قال :
امرأتي ابنة سعيد بن المسيّب دفعها إليّ، قالت : فإنّ وجهي من وجهك
حرام إن أفضيتَ إليها حتى أصنع بها صالح ما يُصْنع بنساء قريش . قال
فدفعها إلى أمّه فأصلحت إليها ثمّ بنى بها .
حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا قبيصة بن عُقْبة قال : أخبرنا
سفيان عن عُبيد بن نَسْطاس قال : رأيتُ سعيد بن المسيّب يعتمّ بعمامة
سوداء ثمّ يرسلها خلفه ، ورأيتُ عليه إزاراً وطيلساناً وخفّين .
حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا مَعْن بن عيسى قال : حدّثنا محمد
ابن هلال أنّه رأى سعيد بن المسيّب يعتمّ وعليه قلنسوة لطيفة بعمامة بيضاء
لها علم أحمر يُرْخيها وراءه شِبْراً .
حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا عبد الله بن مَسْلَمة بن قَعْنَب
قال : حدّثنا عُثيم بن نَسْطاس قال : رأيتُ سعيد بن المسيّب عليه عمامة
سوداء .
حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا عبد الله بن مسلمة قال : حدّثنا
عثيم قال : رأيتُ سعيد بن المسيّب يلبس في الفطر والأضحى عمامة سوداء
١٣٨

ويليس عليها برنساً أحمر أرجواناً .
حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : حدّثنا حماد
ابن زيد عن شُعيب بن الحَبْحاب وعثمان بن عثمان المخزومي قالا : رأينا
على سعيد بن المسيّب برنس أرجوان .
----
حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا عبد
الله بن يزيد الهُذَلي قال: رأيتُ سعيد بن المسيّب ربّما حلّ إزاره في الصلاة
وربّما ربطها .
حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : حدّثنا
خالد بن إلياس قال : رأيتُ على سعيد بن المسيّب قميصاً إلى نصف ساقيه
وكُمّه طالعةً أطراف أصابعه ، ورداء فوق القميصين خمس أذرع وشِبْراً .
حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا رَوْح بن عُبادة قال : أخبرنا سعيد
عن قتادة عن إسماعيل بن عمران قال : كان سعيد بن المسيّب يلبس طيلساناً
أزراره ديباج .
حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا الفضل بن دُكين وعمرو بن عاصم
الكلابي قالا : حدّثنا همّام عن قتادة عن إسماعيل أنّه رأى على سعيد
ابن المسيّب طيلساناً عليه أزرار ديباج فقلت : أزرار طيلسانك ديباج ، قال :
وجدناه أبقى .
حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا مَعْن بن عيسى قال : أخبرنا محمد
ابن هلال قال : لم أرَ سعيد بن المسيّب لبس ثوباً غير البياض .
حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا معن بن عيسى قال : أخبرنا سعيد
ابن مسلم قال : رأيتُ على سعيد بن المسيّب رداء ممشّقاً وقميصاً .
حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا معن بن عيسى قال : حدّثنا سعيد
ابن مسلم قال : كنتُ أرى سعيد بن المسيّب يلبس السراويل ورأيتُ سعيداً
له جُميمة ليست بالكثيرة قد فرقها .
١٣٩

حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا معن بن عيسى قال : حدّثنا سعيد
ابن مُسلم عن عُثيم بن نَسْطاس قال : رأيتُ سعيد بن المسيّب شهد العتمة
في سراويل ورداء .
حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا معن بن عيسى قال : حدّثني إسحاق
ابن يحيى قال : رأيتُ سعيد بن المسيّب وعليه إبريسمان ممشّقان وقميص
شقائق ، تخرج يدله من كُمّيّه .
حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا معن بن عيسى قال : أخبرنا أبو
معشر قال : رأيتُ على سعيد بن المسيّب الخزّ .
حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا معن بن عيسى قال : حدّثنا محمد
ابن هلال أنه رأى سعيد بن المسيّب ليس بين عينيه أثر السجود .
حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا معن بن عيسى قال : حدّثنا محمد
ابن هلال قال : رأيتُ سعيد بن المسيّب لا يُحْفي شاربه جدّاً يأخذ منه
أخذاً حسناً .
حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا محمد
ابن عمرو قال : كان سعيد بن المسيّب لا يخضب .
. حدثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا خالد بن مخلد قال : حدّثنا
محمد بن هلال قال : رأيتُ سعيد بن المسيّب يصفّر لحيته .
حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس
قال : أخبرنا أبو الغُصْن أنّه رأى سعيد بن المسيّب أبيض الرأس واللحية .
حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنا ربيعة
ابن عثمان قال : رأيتُ سعيد بن المسيّب لا يغيّر .
حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا يوسف بن الغَرِق قال : أخبرنا
هشام بن زياد أبو المقدام قال : رأيتُ سعيد بن المسيّب يصلّي في نعليه .
حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرتُ عن عبد اللّه بن صالح عن ليث
١٤٠