النص المفهرس

صفحات 361-380

اسْتَوْصِ بعبد القيس خيراً وأكْرِمْ سَراتهم .
قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا حمّاد بن سلمة عن عليّ
ابن زيد أنّ رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، رأى على العلاء بن الحضرمي
قميصاً سُنْبُلانيّاً طويلَ الكُمّين فقطعه من عند أطراف أصابعه .
قال : أخبرنا أنس بن عياض قال : حدثني عبد الرحمن بن حُميد
ابن عبد الرحمن بن عوف قال : سمعتُ عمر بن عبد العزيز سأل السائب
ابن يزيد : ما سمعتَ في سُكنى مكّة ؟ فقال : قال العلاء بن الحضرمي
إنّ رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، قال: ثلاث للمهاجر بعد الصَّدَر .
قال : أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري عن أبيه عن صالح
ابن كيسان عن عبد الرحمن بن حُميد أنّه سمع عمر بن عبد العزيز يسأل
السائب بن يزيد فقال السائب : سمعتُ العلاء بن الحضرمي يقول سمعتُ
رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، يقول: ثلاثُ لَيَالٍ يَمْكُنُهُنّ المهاجر
بمكّة بعد الصَّدَر .
قال ثمّ رجع الحديث إلى الأوّل، قال: فلم يزل أبان بن سعيد عاملاً على
البحرين حتى قُبض رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، وارتدّ ربيعة بالبحرين
فأقبل أبان بن سعيد إلى المدينة وترك عمله ، فأراد أبو بكر الصديق أن يردّه
إلى البحرين فأبى وقال : لا أعمل لأحدٍ بعد رسول الله، صلّى اللّه عليه وسلّم،
فأجمع أبو بكر بَعْثَةَ العلاء بن الحضرمي فدعاه فقال : إني وجدتُك من
عُمَّال رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، الذين ولّى فرأيتُ أنْ أُوَلَّك
ما كان رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، ولاك، فعليك بتقوى الله.
فخرج العلاء بن الحضرمي من المدينة في ستّة عَشَرَ راكباً معه فُرات بن
حيّان العجلي دليلاً . وكتب أبو بكر كتاباً للعلاء بن الحضرمي أن ينفر معه
كلّ مَن مرّ به من المسلمين إلى عدوّهم ، فسار العلاء فيمن تبعه منهم حتى
نزل بحصن جواثا فقاتلهم فلم يفلت منهم أحد ، ثمّ أتى القطيف وبها جمع
٣٦١

من العجم فقاتلهم فأصاب منهم طرفاً وانهزموا فانضمّت الأعاجم إلى الزارة
فأتاهم العلاء فنزل الخطّ على ساحل البحر فقاتلهم وحاصرهم إلى أن توفّي
أبو بكر رحمه اللّه وَوَليَ عمر بن الخطّاب، وطلب أهل الزارة الصّلْحّ
فصالحهم العلاء . ثمّ عبر العلاء إلى أهل دارِين فقاتلهم فقتل المقاتلة وحوى
الذّراريّ . وبعث العلاء عَرْفَجَّةَ بن هَرْنَمة إلى أسياف فارس فقطع في
السفن فكان أوّل من فتح جزيرةً بأرض فارس واتخذ فيها مسجداً وأغار
على باريخان والأسياف وذلك في سنة أربع عشرة .
قال : أخبرنا عليّ بن محمد بن عبد الله بن أبي سیف عن أبي إسماعيل
الهَمَذاني وغيره عن مُجالِد عن الشّعْبِيّ قال : كتب عمر بن الخطّاب
إلى العلاء بن الحضرمي وهو بالبحرين أنْ سِرْ إلى عتبة بن غزوان فقد ولّيتُك
عمله واعلم أنّك تقدم على رجلٍ من المهاجرين الأوّلين الذين سبقت لهم
من اللّه الحُسْنى لم أعْزِلْه الا يكون عفيفاً صليباً شديد البأس ولكني ظننتُ
أنّك أغنى عن المسلمين في تلك الناحية منه فاعرف له حقّه ، وقد وليتُ
قبلك رجلاً فمات قبل أن يصل، فإن يُرِدِ اللّه أن تَليّ وَليتَ وإن يُرِدٍ
اللّه أن يَليَ عتبة فالخلق والأمر لله ربّ العالمين. واعلم أنّ أمر الله محفوظ
يحفظه الذي أنزله فانظر الذي خُلِقْتَ له فاكْدَحْ له ودَعْ ما سِواه فإنّ
الدنيا أمَدٌ والآخرة أبَدّ، فلا يُشْغِلَنّك شيءٌ مُدْبِرٌ خَيْرُه عن شيءٍ
باق شرّه، واهرب إلى الله من سَخَطِهِ فإنّ اللّه يجمع لمن شاء الفضيلة في
حُكْمه وعلمه ، نسأل الله لنا ولك العون على طاعته والنجاة من عذابه .
قال : فخرج العلاء بن الحضرمي من البحرين في رهط منهم أبو هريرة
وأبو بكرة ، وكان يقال لأبي بكرة حين قدم البصرة البَحْراني، ووُلد له
بالبحرين عبد الله بن أبي بكرة .
قال : فلمّا كانوا بلياسٍ قريباً من الصّعاب والصّعاب من أرض بني
تميم مات العلاء بن الحضرمي فرجع أبو هريرة إلى البحرين وقدم أبو بكرة
٣٦٢
!

إلى البصرة فكان أبو هريرة يقول : رأيتُ من العلاء بن الحضرمي ثلاثة
أشياء لا أزال أحبّه أبداً ، رأيتُه قطع البحر على فرسه يوم دارِينَ وقدم من
المدينة يريد البحرين ، فلمّا كان بالدّهْناءِ نفد ماؤهم فدعا الله فنبع لهم من
تحت رَمْلَةٍ فارتووا وارتحلوا ، وأُنْسيَ رجلٌ منهم بعض متاعه فرجع
فأخذه ولم يجد الماء ، وخرجتُ معه من البحرين إلى صفّ البصرة فلمّا كنّا
بلياسٍ مات ونحن على غير ماء فأبدى اللّه لنا سحابة فمُطِرْنًا فغسّلناه وحفرنا
له بسيوفنا ولم نُلْحِدْ له ودفنّاه ومضينا ، فقال رجل من أصحاب رسول
اللّه، صلّى الله عليه وسلّم: دفنّاه ولم تُلْحِدْ له فرجعنا لنُلْحِدَ له فلم
نجد موضع قبره ، وقدم أبو بكرة البصرة بوفاة العلاء بن الحضرمي .
شُرَيح الحضرمي
قال : أخبرنا أبو أسامة حمّاد بن أسامة قال : حدّثّني عبد الله بن
المبارك عن يونس بن يزيد عن الزهري عن السائب بن يزيد أن شُريحاً الحضرمي
ذُكِرَ عند النبيّ ، صلّى الله عليه وسلّم ، فقال: ذاك رجل لا يتوسّد القرآن .
عمرو بنعوف
قال محمد بن عمر : هو يمانٍ حليف لبني عامر بن لؤيّ وأسلم قديماً ،
وصحب النبيّ ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، وروى عنه :
٣٦٣

لبيد بن عُقْبة
%
ابن رافع بن امرىء القيس بن زيد بن عبد الأشهل ، وأمّه أمّ البنين
بنت حُذيفة بن ربيعة بن سالم بن معاوية بن ضرار بن ذُبيان من بني سلامان
ابن سعد هِذْيتم من قضاعة . وفي لبيد بن عقبة جاءت رُخْصة الإطعام لمن
لا يقدر على الصوم . فولد لبيد بن عقبة محمود بن لبيد الفقيه ، وُلِدَ في عهد
النبيّ ، صلّى الله عليه وسلّم، ومنظور وميمون وأمّهم أمّ منظور بنت محمود
ابن مسلمة بن سلمة بن خالد بن عديّ بن مَجْدَعة بن حارثة بن الحارث من
الأوس ، وعثمان وأميّة وأمّة الرحمن وأمتهم أمّ ولد . وكان للبيد بن عقبة
عقب فانقرضوا جميعاً فلم يبقَ منهم أحد .
حاجب بن بُريدة من أهل رابخ
وهم بنو زَعوراءَ بن جُشَ إِخْوَةُ عبد الأشهل بن جُشَمَ . قُتل يوم
اليمامة شهيداً سنة اثنتي عشرة .
ومن بني حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو وهو النّبيت
البراء بن عازب
ابن الحارث بن عديّ بن جُشَ بن مَجْدَعة بن حارثة بن الحارث
ابن الخزرج ، وأمّه حبيبة بنت أبي حبيبة بن الحباب بن أنس بن زيد بن
مالك بن النجّار بن الخزرج . ويقال بل أمّه أمّ خالد بنت ثابت بن سنان
٣٦٤
1

ابن عُبيد بن الأيجر وهو خَدْرة . فولد البراء يزيد" وعبيداً ويونسَ وعازب
ويحيّىَ وأمّ عبد اللّه ولم تُسَمّ لنا أمّهم .
قال : أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن إسرائيل وأبيه عن أبي إسحاق
قال : وأخبرنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق أنّ البراء
ابن عازب كان يُكنى أبا عُمارة .
قالوا : وكان عازب قد أسلم أيضاً ، وكانت أمّه من بني سُليم بن
منصور ، وكان له من الولد البراء وعُبيد وأمّ عبد اللّه، مُبَايِعَةٌ ، وأمّهم
جميعاً حبيبة بنت أبي حبيبة بن الحُباب .
ويقال بل أمّهم أمّ خالد بنت ثابت . ولم نسمع لعازب بذكر في شيء
من المغازي وقد سمعنا بحديثه في الرحل الذي اشتراه منه أبو بكر .
قال : أخبرنا عبيد الله بن موسى قال : أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق
عن البراء قال : اشترى أبو بكر من عازب رحلاً بثلاثة عشر درهماً فقال
أبو بكر لعازب : مُرِ البراء فَلْيُحْمِلْه إلى رحلي ، فقال له عازب : لا ،
حتى تُحَدَّثَنا كيف صنعتَ أنت ورسول الله، صلّى الله عليه وسلّم ، حين
خرجتما والمشركون يطلبونكم . قال : أدلجنا من مكّة فأحيينا ليلتنا ويومنا
حتى أظهر" وقام قائم الظهيرة فرميتُ ببصري هل أرى من ظلّ نّأوي إليه ،
فإذا أنا بصخرة فانتهيتُ إليها فإذا بقيّة ظلّ لها ، فنظرتُ إلى بقيّة ظِلّها
فسوّتُهُ ثمّ فرشتُ لرسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، فيه فَرْوَةٌ ثُمّ قلتُ:
اضطجع يا رسول اللّه، فاضطجع ثمّ ذهبتُ أنْفُضُ ما حولي هل أرى
من الطّلَبِ أحداً ، فإذا أنا براعٍ يسوق غنمه إلى الصخرة يريد منها مثل
الذي نريد، يعني الظلّ، فسألتُه: لمن أنت يا غلام ؟ قال : لرجلٍ من
قريش ، فسمّاه لي ، فعرفتُه فقلتُ : وهل في غنمك من لبن ؟ قال : نعم ،
قلتُ : هل أنت حالب لي ؟ قال : نعم . قال : أمرتُه فاعتقل شاةً من غنمه
ثمّ أمرتُه أن ينفض كفّيه ، فقال هكذا ، فضرب إحدى يديه بالأخرى
٣٦٥

فحلب لي كُثْبَةً من لبن وقد رويتُ لرسول الله ، صلّى الله عليه وسلّم ،
معي إداوة على فمها خِرقة فصببتُ على اللبن حتى برد أسفله ، فأتيتُ رسول
اللّه، صلّى الله عليه وسلّم، فوافقتُه قد استيقظ فقلتُ: اشرب يا رسول الله.
فشرب رسول الله، صلّى الله عليه وسلم، حتى رضيتُ، ثمّ قلتُ: قد
أَنَى الرّحيل يا رسول الله. فارتحلنا والقوم يطلبوننا فلم يُدْرِكْنا أحد منهم
غير سراقة بن مالك بن جُعْشَ على فرس له ، فقلتُ : هذا الطّلَبُ قد
لحقّنا يا رسول اللّه، فقال: لا تَحْزَنْ إنّ الله معنا. فلمّا دن فكان بينه
وبيننا قيد رُمْحَيَنِ أو ثلاثة قلتُ : هذا الطلب قد لحقنا يا رسول الله، وبكيتُ
فقال : ما يُبكيك ؟ قلتُ : أما والله ما على نفسي أبْكي ولكني أبكي
عليك . قال فدعا عليه رسول الله، صلّى الله عليه وسلم ، فقال: اللهم
اكْفناه بما شئتَ . قال فساخت به فرسُهُ في الأرض إلى بطنها فوثب عنها
ثمّ قال: يا محمد قد علمتُ أنّ هذا عَمَلُك فادْعُ اللّهَ أن يُنْجيني مما
أنا فيه، فوالله لأُعَمّيَنّ على مَن ورائي من الطلب وهذه كنانتي فخُذ
سهماً منها فإنّك ستمرّ على إبلي وغنمي بمكان كذا وكذا فخذ منها حاجتك .
فقال له رسول اللّهَ، صلّى الله عليه وسلّم: لا حاجة لنا في إبلك . ودعا له
رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، فانطلق راجعاً إلى أصحابه . ومضى رسول
الله، صلّى الله عليه وسلّم، وأنا معه حتى قدمنا المدينة ليلاً ، فتنازعه القوم
أيّهم ينزل عليه فقال رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، إني أنزل الليلة
على بني النجّار أخوال عبد المطلب أكْرِمُهم بذلك . وخرج الناس حين
دخلنا المدينة في الطريق وعلى البيوت والغلمان والخدم صارخون : جاء محمد ،
جاء رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، جاء محمد، جاء رسول اللّه . فلمّا
أصبح انطلق فنزل حيث أُمِرَ . قال وكان رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم،
يحبّ أن يوجّه نحو الكعبة فأنزل اللّه: قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ
فَلَنُوَلْيَنّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الحَرَامِ.
٣٦٦

فتوجّه نحو الكعبة . قال وقال السّفَهاءُ من النّاس: ما وَلاَهُم عن
قِبْلَتِهِمُ التي كانوا عَلَيْها. فأنزل الله تعالى: قُلْ اللّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ
يَهْدِي مَنْ يَشاء إلى صِراطٍ مُسْتقيمٍ .
قال : وصلّ مع النبيّ رجل ، ثمّ خرج بعدما صلّى فمرّ على قومٍ
من الأنصار وهم ركوع في صلاة العصر نحو بيت المقدس فقال : هو يشهد
أنّه صلّى مع رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم ، وأنّه وجّه نحو الكعبة.
فانحرف القوم حتى وجّهوا نحو الكعبة .
قال البراء : وكان أوّل من قدم علينا من المهاجرين مصعب بن عمير
أخو بني عبد الدار بن قُصَيّ فقلنا له : ما فعل رسول الله، صلّى الله عليه
وسلّم ؟ فقال: هو مكانَه وأصحابه على أثري. ثمّ أتى بعده عمرو بن أمّ
مكتوم أخو بني فِهْر الأعمى فقلنا له : ما فعل من ورائك رسول الله ، صلّى
الله عليه وسلّم، وأصحابه ؟ قال: هم أولى على أثري. قال ثمّ أتانا بعده
عمّار بن ياسر وسعد بن أبي وقّاص وعبد الله بن مسعود وبلال، ثمّ أتانا
بعدهم عمر بن الخطّاب في عشرين راكباً ، ثمّ أتانا بعدهم رسول الله ،
صلّى الله عليه وسلّم، وأبو بكر معه .
قال البراء : فلم يقدم علينا رسول الله ، صلّى الله عليه وسلّم، حتى
قرأتُ سُوراً من المفصّل ثمّ خرجنا نَتَلَقَّى العير فوجدناهم قد حَذروا .
قال : أخبرنا عبد الله بن نُمير قال : حدثنا الأعمش عن أبي إسحاق
عن البراء قال : اسْتُصْغِرْتُ أنا وابن عمر يومَ بدر فلم نشهدها .
قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا شريك بن عبد اللّه عن أبي
إسحاق عن البراء بن عازب قال : استصغرني رسول الله، صلّى الله عليه
وسلّم ، أنا وابن عمر فردّنا يوم بدر .
قال : أخبرنا وهب بن جرير بن حازم عن شُعْبة عن أبي إسحاق
عن البراء قال : اسْتُصْغِرْنا يومَ بدر أنا وابن عمر .
٣٦٧

قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدثنا شُعْبة قال : أخبرنا أبو
إسحاق قال : سمعتُ البراء يقول : ما قدم علينا رسول اللّه، صلّى الله عليه
وسلّم، حتى قرأتُ: سَبْحِ اسْمَ رَبّكَ الأعْلى، في سُورٍ من المفصّل .
قال : أخبرنا الحسن بن يونس قال : حدثنا زُهير عن أبي إسحاق
عن البراء قال : صغرتُ أنا وعبد الله بن عمر يوم بدر .
قال : أخبرنا عبيد الله بن موسى قال : أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق
قال : سمعتُ البراء يقول : غزوتُ مع رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم ،
خمس عشرة غزوة وأنا وعبد الله بن عمر لِدَةٌ .
قال : أخبرنا سعيد بن منصور قال : حدّثنا حُديج بن معاوية عن
أبي إسحاق قال : سمعتُ البراء بن عازب يقول : غزوتُ مع رسول اللّه ،
صلّى الله عليه وسلّم ، خمس عشرة غزوة .
قال : أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال : حدّثنا ليث بن سعد
قال : حدّثَني صَفْوان بن سُليم عن أبي بُسْرة عن البراء بن عازب قال :
صحبتُ رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم ، ثمانية عشر سفراً فلم أرَهُ ترك
ركْعتين قبل الظهر .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنا عبد الملك بن سليمان عن
صفوان بن سُليم عن أبي بُسْرة الجُهسني قال : سمعتُ البراء بن عازب
يقول : غزوتُ مع رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، ثماني عشرة غزوة
ما رأيتُه ترك ركعتين ، حين تَزيغُ الشمسُ، في حَضَر ولا سَفَر .
قال محمد بن عمر : أجاز رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، البراء
ابن عازب يومَ الخندق وهو ابن خمس عشرة سنة ولم يُجِزْ قبلها . .
· قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : حدثنا يونس بن أبي إسحاق
وشُعبة ومالك عن أبي السّفَر قال : رأيتُ على البراء بن عازب خاتم ذهب .
قال محمد بن عمر : ونزل البراء الكوفة وتوفّي بها أيّام مصعب بن
الزبير وله عَقِبٌ ، وروى البراء عن أبي بكر .
٣٦٨

وأخوه عُبید بن عازب
ابن الحارث بن عديّ ، وهو لأمّه أيضاً ، فولد عبيد بن عازب لوطاً
وسليمان ونُويرة وأُمّ زيد، وهي عمرة، ولم تُسَمّ لنا أمّهم .
وكان عُبيد بن عازب أحد العشرة من الأنصارِ الذين وجههم عمر
ابن الخطّاب مع عمّار بن ياسر إلى الكوفة، وله بقيّةٌ وعَقِبٌ بالكوفة .
أُسید ین ظهير
ابن رافع بن عديّ بن زيد بن جُشم بن حارثة بن الحارث بن الخزرج
ابن عمرو وهو النُّبيت ، وأمّه فاطمة بنت بشر بن عديّ بن أَبِّيّ بن غَنْم
ابن عوف من بني قَوْقَل من الخزرج حلفاء في بني عبد الأشهل ، فولد أسيد
ثابتاً ومحمداً وأمّ كلثوم وأمّ الحسن وأمّهم أمامة بنت خديج بن رافع بن
عديّ من بني حارثة من الأوس ، وسعداً وعبد الرحمن وعثمان وأمّ رافع
وأمّهم زينب بنت وَبْرة بن أوس من بني تميم، وعبيد اللّه وأمّه أمّ ولد،
وعبد الله وأمّه أمّ سلمة بنت عبد الله بن أبي مَعْقِل بن نُهيك بن إساف.
وكان أسيد بن ظُهير يُكنى أبا ثابت وكان من المُسْتَصْغَرِينَ يومَ أحدٍ .
وشهد الخندق ، وكان أبوه ظُهير بن رافع من أهل العقبة ، وله بقيّة وعقب .
عرابة بن أوس
ابن قيظيّ بن عمرو بن زيد بن جُشَ بن حارثة بن الحارث ، وأمّه
شيبة بنت الربيع بن عمرو بن عديّ بن زيد بن جُشَّمَ ، فولد عرابة سعيداً
٣٦٩
٢٤-٤

ولم تُسمّ لنا أمّه . وشهد أبوه أوس بن قيظيّ وأخواه عبد الله وكباثة ابنا
أوس أحداً. واسْتُصْغِرِ عَرابةُ يوم أُحُدٍ فُرُدّ وأجيز في يوم الخندق.
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنا عمر بن عقبة عن عاصم
ابن عمر بن قتادة قال : كان عرابة بن أوس سِنّه يوم أحُدٍ أربع عشرة
سنةً وخمسة أشهرِ فردّه رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، وأبّى أن يُجيزَه.
قال محمد بن عمر : وعرابة بن أوس هو الذي مدحه الشّمّاخ بن
ضرار الشاعر ، وكان قدم المدينة فأوقر له راحلته تمراً فقال :
إلى الخيراتِ مُنْقَطِعَ القَرِينِ
رَأيْتُ عَرَابَةَ الأوْسِيّ يَنْمي
تَلَقّاها عَرَابَةُ بِاليَمِينِ
إذا ما رايَةٌ رُفِعَتْ لِمَجْدٍ
عُلْبَة بن يزيد الحارثي من الأنصار
وهو من المعروفين من أصحاب رسول الله ، صلّى الله عليه وسلّم،
ونظرنا في نَسَبِ بني حارثة من الأنصار فلم نجد نسبه .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني ابن أبي سَبْرة عن قُطير
الحارثي واسمه يحيى بن زيد بن عُبيد عن حرام بن سعد بن مُحَيِّصَّة قال :
كان عُلْبَة بن زيد الحارثي وذَوُوه أقواماً لا مال لهم ولا ثمار ، فلمّا جاء
الرّطَب قالوا: يا رسول الله إنّه لا تَمْرَ لنا ولا ذَهَبَ عندنا ولا وَرِقَ،
وعندنا تمور ممّا تُرْسِلُ به إلينا بقيت منك عامَ الأوّل ، فقال رسول الله ،
صلّى الله عليه وسلّم: فاشتروا بها رُطَباً بَخَرْصِها . ففعلوا والقوم يحبّون أن
يُطْعِمُوا عُمَّالهم التمرّ .
قال محمد بن عمر: هي رُخْصة من النبيّ ، صلّى اللّه عليه وسلّم ،
لهم ومكروه لغيرهم . وكان عُلبة من الفقراء ، فجعل الناس يتصدّقون ،
٣٧٠

ولم يكن عنده شيء فتصدّق بعِرْضه وقال : قد جعلتُه حلاً . فقال رسول
الله، صلّى الله عليه وسلّم، قد قبل الله صدقتك. وكان علبة أحد البكّائين
الذين أتوا رسول الله ، صلّى الله عليه وسلّم ، حين أراد أن يخرج إلى تبوك
يسألونه حملاناً فقال : لا أجد ما أحملكم عليه . فتولّوا وهم يبكون غَمّاً
أن يفوتهم غزوة مع رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم. فأنزل الله عليه
فيهم : وَلا عَلَى الّذينَ إذا ما أتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أجِدُ ما أحْمِلُكُمْ
عَلَيْهِ تَوَلّوا وَأَعْيُنُهُمْ تَفيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزْناً أنْ لا يَجِدُوا ما
يُنْفِقُونَ . وكان علبة بن يزيد منهم .
مالك وسفیان ابنا ثابت
وهما من النبيت من الأنصار ذكرهما محمد بن عمر في كتابه فيمن
اسْتُشْهِدَ يومَ بئر معونة، ولم يذكرهما غيره وطلبنا نَسَبَهما في كتاب
نسب النبيت فلم نجد .
ومن ڼي عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس
یزید بن حار ثة
ابن عامر بن مجمّع بن العطّاف بن ضُبيعة بن زيد بن مالك بن عوف
ابن عمرو بن عوف ، وأمّه نائلة بنت قيس بن عبدة بن أميّة بن زيد بن
مالك بن عوف بن عمرو بن عوف . فولد يزيد مجمّعاً وأمّه حبيبة بنت
الجُنيد بن كنانة بن قيس بن زهير بن جذيمة بن رواحة بن ربيعة بن مازن
٣,٧١

ابن الحارث بن قُطيعة بن عبس بن بغيض ، وعبد الرحمن وأمّه جميلة
بنت ثابت بن أبي الأفلح بن عصمة بن مالك بن أمَّةَ بن ضُبيعة بن زيد بن
مالك بن عوف بن عمرو بن عوف . أخوه لأمّه عاصم بن عمر بن الخطّاب .
وعامر بن يزيد وأمّه أمّ ولد . ومات يزيد بن حارثة بالمدينة وله عقب .
مجمع بن حار ثة
و
ابن عامر بن مجمّع بن العطّاف بن ضُبيعة بن زيد ، وأمّه نائلة بنت
قيس بن عبدة بن أميّة . فولد مجمع بن حارثة يحيى وعبيد الله ، قُتِلا يوم
الحرّة، وعبد الله وجميلة وأمّهم سلمى بنت ثابت بن الدّحْداحَة بن نُعيم
ابن غنم بن إياس من بليّ .
أخبرنا محمد بن عمر وغيره قالوا : كان يقال لبني عامر بن العطّاف
ابن ضُبيعة في الجاهليّة كِسَرُ الذهب لشرفهم في قومهم .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني مجمّع بن يعقوب عن أبيه
عن مجمع بن حارثة قال : كنّا بصُحْبان راجعين من المدينة فرأيتُ الناس
يركضون وإذا هم يقولون : انزل على رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم .
فركضتُ مع الناس حتى توافينا عند رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم ،
فإذا هو يقرأ : إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبينً . فلما نزل بها جبرائيل قال :
يهنّئك يا رسول الله. فلمّا هنّأه جبرائيل هنّأه المسلمون.
قال محمد بن عمر : كان سعد بن عُبيد القارىء من بني عمرو بن
عوف إمام مسجد بني عمرو بن عوف ، فلمّا قُتل بالقادسية اختصم بنو
عمرو بن عوف في الإمامة إلى عمر بن الخطّاب وأجمعوا أن يقدّموا مجمّع
ابن حارثة ، وكان يُطْعِنُ على مجمّع ويُغْمِضُ عليه لأنّه كان إمام مسجد
٣٧٢

الضّرار ، فأبى عمر أن يقدّمه ، ثمّ دعاه بعد ذلك فقال : يا مجمّع ، عهدي
بك والناس يقولون ما يقولون ، فقال: يا أمير المؤمنين كنتُ شابّاً وكانت
القالةُ لي سريعة ، فأمّا اليومَ فقد أبصرتُ ما أنا فيه وعرفتُ الأشياء . فسأل
عنه عمر فقالوا : ما نعلم إلا خيراً ولقد جمع القرآن وما بقي عليه إلاّ سُورٌ
يسيرة . فقدّمه عمر فصيّره إمامهم في مسجد بني عمرو بن عوف ، ولا يعلم
مسجداً يُتنافسُ في إمامه مثل مسجد بني عمرو بن عوف . ومات مجمّع
بالمدينة في خلافة معاوية بن أبي سفيان وليس له عقب .
ثابت بن و ديعة
ابن خِذام بن خالد بن ثعلبة بن زيد بن عُبيد بن زيد بن مالك بن عوف
ابن عمرو بن عوف ، وأمّه أمامة بنت يجاد بن عثمان بن عامر بن مجمّع بن
العطّف بن ضُبيعة بن زيد . فولد ثابت بن وديعة يحيى ومريم وأمّهما
وَهَْة بنت سليمان بن رافع بن سهل بن عديّ بن زيد بن أميّة بن مازن بن
سعد بن قيس بن الأيْهَم بن غسّان من ساكني رابخ حلفاء بني زعوراء
ابن جُشَ أخي عبد الأشهل بن جُشم ، ودَعْوَتُهم في بني عبد الأشهل .
وكان ثابت يكنى أبا سعد . وكان أبوه وديعة بن خذام من المنافقين .
قال : أخبرنا عبد الله بن نُمير عن أبي معشر عن سعيد المَقْبُري
عن أبيه عن ابن أبي وديعة صاحب رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، قال:
قال رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم : من اغتسل يوم الجمعة كغسله من
الجنابة ومسح من دهن أو طيب إن كان عنده ولبس أحسن ما عنده من الثياب
ولم يفرّق بين اثنين وأنْصَتَ للإمام إذا جاءه غُفِرَ له ما بين الجمعتين.
قال سعيد : فذكرتُ ذلك لابن حَزْم فقال : أخطأ أبوك ، غفر له
ما بين الجمعتين وزيادة أربعةٍ
٣٧٣

عامر بن ثابت
ابن سلمة بن أميّة بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف ،
وأمّه قتيلة بنت مسعود الخَطْميّ الذي قَّلَ عامرَ بن مجمّع بن العطّاف؛
وقُتل عامر بن مجمّع بن العطّاف يوم اليمامة شهيداً سنة اثنتي عشرة وليس
له عقب .
عبد الرحمن بن شبل
ابن عمرو بن زيد بن نَجْدة بن مالك بن لؤْذان بن عمرو بن عوف ،
وبنو مالك بن لوذان يقال لهم بنو السّميعة ، كان يقال لهم في الجاهليّة بنو
الصمّاء وهي امرأة من مُزينة أرضعت أباهم مالك بن لوذان ، فسمّاهم
رسول اللّه، صلّى الله عليه وسلّم، بي السّميعة. وأمّ عبد الرحمن بن شِبْل
أمّ سعيد بنت عبد الرحمن بن حارثة بن سَهْل بن حارثة بن قيس بن عامر
ابن مالك بن لَوْذان . فولد عبد الرحمن عزيزاً ومسعوداً وموسى وجميلة
ولم تُسَمّ لنا أمّهم. وروى عبد الرحمن بن شبل عن النبيّ، صلّى الله عليه
وسلّم ، أنّه نهى عن نَقْرة الغُراب وافتراش السبع .
عُمیر بن سعد
ابن عبيد بن النعمان بن قيس بن عمرو بن زيد بن أمية بن زيد بن
مالك بن عوف بن عمرو بن عوف . وكان أبوه ممّن شهد بدراً وهو سعد
القارىء ، وهو الذي يروي الكوفيّون أنّه أبو زيد الذي جمع القرآن على
٣٧٤

عهد رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم. وقُتل سعد بالقادسيّة شهيداً، وصحب
ابنه عُمير بن سعد النبيّ ، صلّى الله عليه وسلّم ، وولاه عمر بن الخطّاب
على حِمْص .
قال : أُخْبِرْتُ عن عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح عن سعيد
ابن سُويد عن عُمير بن سعد أنّه كان يقول ، وهو أمير على المنبر على حمص
وهو من أصحاب النبيّ،" صلّى الله عليه وسلّم: ألا إنّ الإسلام حائط منيع
وبابٌ وثيق ، فحائط الإسلام العدل وبابه الحقّ فإذا نُقْض الحائط وحُطم
الباب اسْتُفْتِحَ الإسلام ، فلا يزال الإسلام منيعاً ما اشتدّ السلطان ، وليس
شدّةُ السلطان قَتْلاً بالسيف ولا ضرباً بالسوط ولكن قضاءً بالحقّ"
وأخْذاً بالعدل .
عُمير بن سعيد
وهو ابن امرأة الجُلاس بن سُويد بن الصامت. وكان فقيراً لا مال له،
وكان يتيماً في حجر الجُلاس ، وكان يكفله ويُنْفِقُ عليه .
قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : حدّثنا حمّاد بن زيد عن هشام
ابن عروة عن أبيه أنّ رجلاً من الأنصار يقال له الجُلاسُ بن سُويد قال
لبنيه: والله لئن كان ما يقول محمد حقّاً لنحن شيء من الحِمْر. قال
فسمعه غلامٌ يقال له عُمير ، وكانَ ربيبَه والجلاس عمّه ، فقال له : أيْ
عمّ، تُبْ إلى الله. وجاء الغلام إلى النبي، صلّى الله عليه وسلّم ، فأخبره فأرسل
النبيّ ، صلّى الله عليه وسلّم، إليه فجعل يحلف ويقول: والله ما قلتُه يا رسول
اللّه، فقال الغلام: يا عمّ بلى واللّه ولقد قلتَه فتُبْ إلى اللّه ولولا أن ينزل
القرآن فيجعلني معك ما قلته .
٣٧٥

قال: ونزل القرآن: يَحْلِفونَ باللّه ما قالوا وَلَقَدْ قالوا كَلِمَةَ
الكُفْرِ وكَفَرُوا بَعْدَ إسْلامِهِمْ وهَمّوا بما لَمْ يَنالوا ، إلى آخر
الآيبة .
قال: ونزلت: فَإنْ يَتوبوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ وإِنْ يَتَوَلَوْا يُعَذّبْهُمُ
اللّهُ عَذَاباً أليماً، فقال: قد قلتُه وقد عرض اللّه عليّ التوبةَ فأنا أتوب .
فقبل ذلك منه . وكان له قتيل في الإسلام فوداه رسول الله، صلّى الله عليه
وسلّم ، فأعطاه دِيِّتَه فاستغنى بذلك .
قال وقد كان همّ أن يلحق بالمشركين، قال وقال النبيّ، صلّى اللّه
عليه وسلّم ، للغلام : وَفَت أُذُنُكَ .
قال محمد بن عمر : وكان هذا الكلام من الجُلاس في غزوة تبوك ،
وكان قد خرج مع رسول الله ، صلّى الله عليه وسلّم ، إلى تبوك . وخرج في
غزوة تبوك ناس كثير من المنافقين لم يخرجوا في غزوة قطّ أكثر منهم في
غزوة تبوك ، وتكلّموا بالنّفاق فقال الجُلاس ما قال ، فردّ عليه عمير
ابن سعيد قوله . وكان معه في هذه الغزاة ، وقال له عمير : ما أحد من الناس
كان أحبّ إليّ منك ولا أعظم عليّ مِنّةً منك، وقد سمعتُ منك مقالة ،
والله لئن كَتَمْتُها لأَهْلِكَنّ وَلَئْن أَفْشَيْتُها لَتَفْتَضِحَنَّ وإحداهما
أهون عليّ من الأخرى. ثمّ أتى النبيّ، صلّى الله عليه وسلّم ، فأخبره بما
قال الجُلاس . فلمّا نزل القرآن اعترف الجُلاس بذَنْبه وحَسُنَتْ توبتُه
ولم ينزع عن خير كان يصنعه إلى عمير بن سعيد ، وكان ذلك ممّا عُرِفَ
به توبته .
٣٧٦

جُدَيّ بن مُرّة
ابن سُراقة بن الحُباب بن عديّ بن الجدّ بن عجلان من بَليّ قضاعة
حلفاء بني عمرو بن عوف ، قُتل بخيير شهيداً ، طعنه أحدهم بين ثَدْيَيْه
بالحربة فمات ، وقُتل أبوه مُرّة بن سُراقة بحُنين شهيداً مع رسول اللّه ،
صلّى الله عليه وسلّم .
أوس بن حبيب
من بني عمرو بن عوف . قُتل بخيبر شهيداً ، قُتل على حِصْن ناعمٍ .
أنيف بن وائلة
من بني عمرو بن عوف . قُتل شهيداً على حصن ناعمٍ بخير .
عروة بن أسماء بن الصَّلْت السُّلّمي
حليف لبني عمرو بن عوف .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثْني مُصْعَب بن ثابت عن أبي
الأسود عن عروة قال : حرص المشركون يوم بئر معونة بعروة بن الصلت
أن يؤمنوه فأبى ، وكان ذا خُلّةٍ لعامر بن الطّفيل مع أنّ قومه من بني سُليم
حرصوا على ذلك ، فأبى وقال : لا أقبل لكم أماناً ولا أرغب بنفسي عن
٣٧٧

مَصْرَع أصحابي . ثمّ تقدّم فقاتل حتى قُتل شهيداً وذلك في صفر على رأس
ستّةٍ وثلاثين شهراً من الهجرة .
جَزْء بن عباس
حليف بني جَحْجَبًا بن كُلْفَةَ من بني عمرو بن عوف . قُتل يوم
اليمامة شهيداً سنة اثنتي عشرة .
ومن بِ خَطْمة بن جُثَم بن مالك بن الأوس
خزيمة بن ثابت
ابن الفاكه بن ثعلبة بن ساعدة بن عامر بن غَيّان بن عامر بن خَطْمة ،
واسم خطمة عبد الله بن جُشم بن مالك بن الأوس . وأمّ خزيمة كُبيشة
بنت أوس بن عديّ بن أميّة بن عامر بن خطمة . فولد خزيمة بن ثابت عبد
الله وعبد الرحمن وأمّهما جميلة بنت زيد بن خالد بن مالك من بني قَوْقَل ،
وعُمارة بن خزيمة وأمّه صفيّة بنت عامر بن طعمة بن زيد الخطمي . وكان
خزيمة بن ثابت وعمير بن عديّ بن خَرَشة يكسّران أصنامَ بني خطمة .
وخزيمة بن ثابت هو ذو الشهادتين .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثّني. معمر عن الزّهريّ عن
عُمارة بن خزيمة بن ثابت عن عمّه وكان من أصحاب النبيّ، صلّى اللّه
عليه وسلّم ، أنّ النبيّ ، صلّى الله عليه وسلّم ، ابتاع فرساً من رجل من
الأعراب فاسْتَشْبَعَه رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، ليُعْطبه ثَمَنَّه
فأسرع النبيّ، صلّى الله عليه وسلّم، المَشْيَ وأبطأ الأعرابيّ فطَفَقَ رجال
٣٧٨

يلقون الأعرابي يساومونه الفرسَ ولا يشعرون أنّ رسول الله، صلّى الله
عليه وسلّم ، قد ابتاعه ، حتى زاد بعضهم الأعرابي في السّوْم على ثمن الفرس
الذي ابتاعه رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، فلمّا زاده نادى الأعرابيّ
رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، فقال: إن كنتَ مبتاعاً هذا الفرس فابْتَعْه
وإلاّ بِعْتُهُ. فقام النبيّ، صلّى الله عليه وسلّم ، حين سمع قول الأعرابي
حتى أتاه الأعرابي فقال رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم: ألَسْتُ قد ابتعتُهُ
منك ؟ فقال الأعرابي: لا والله ما بعْتُكُه . فقال رسول الله، صلّى الله
عليه وسلّم : بلى قد ابتعتُه منك. فطفق الناس يلوذون بالنبيّ ، صلّى الله
عليه وسلّم ، وبالأعرابيّ وهما يتراجعان . فطفق الأعرابيّ يقول: هلمّ
شهيداً يشهد أني بعتُك. فمَنْ جاء من المسلمين قال الأعرابيّ: ويلك إنّ
رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، لم يكن ليقولَ إلاَّ حقّاً، حتى جاء خزيمة
ابن ثابت فاستمع تراجُعَ رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، وتَراجُعَ
الأعرابيّ فطفق الأعرابيّ يقول: هلمّ شهيداً يشهد أني بايعتُك . فقال
خزيمة : أنا أشهد أنّك قد بايعته . فأقبل رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم،
على خزيمة بن ثابت فقال : بِمَّ تشهد ؟ فقال : بتصديقك يا رسول الله،
فجعل رسول الله، صلّى اللّه عليه وسلّم ، شهادةَ خزيمة شهادةَ رجلين.
قال محمد بن عمر : لم يُسمّ لنا أخو خزيمة بن ثابت الذي روى هذا
الحديث ، وكان له أخَوانِ يقال لأحدهما وَحْوَح ولا عقب له والآخر
عبد الله وله عقب. وأمّهما أمّ خزيمة كُبيشة بنت أوس بن عديّ بن أميّة
الخَطْمي .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثّني عاصم بن سُويد عن محمد
ابن عُمارة بن خزيمة قال : قال رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم: يا خزيمة
بِمَ تشهد ولم تكن معنا ؟ قال : يا رسول اللّه أنا أصدّقك بخبر السماء ولا
أصدّقك بما تقول ؟ فجعل رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم ، شهادته
٣٧٩

شهادة رجلين
قال : أخبرنا هُشيم قال : أخبرنا زكرياءُ عن الشعبيّ، وجُويبر
عن الضحّاك أنّ النبيّ ، صلّى الله عليه وسلّم ، جعل شهادة خزيمة بن ثابت
بشهادة رجلين .
قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : حدّثنا زكريّاءُ قال: سمعتُ
عامراً يقول : كان خزيمة بن ثابت الذي أجاز رسول الله، صلّى الله عليه
وسلّم ، شهادته بشهادة رجلين .
قال : اشترى رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، بعض البيع من رجل
فقال الرجل : هلمّ شُهودك على ما تقول . فقال خزيمة : أنا أشهد لك يا رسول
الله، قال: وما علمك؟ قال: أعلم أنّك لا تقول إلاّ حقّاً ، قد آمنّاك
على أفضل من ذلك ، على ديننا . فأجاز شهادته .
قال : أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال : حدّثنا همّام بن يحيى
قال: حدثنا قتادة أنّ رجلاً طلب رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم،
فأنكر النبيّ ، صلّى الله عليه وسلّم، فشهد خُزيمة بن ثابت أنّ النبيّ، صلّى
الله عليه وسلّم، صادق عليه وأنّه ليس له عليه حقّ ، فأجاز رسول اللّه ،
صلّى الله عليه وسلّم، شهادته ، قال: فقال له رسول الله، صلّى اللّه عليه
وسلّم ، بعد ذلك : أَشَهِدتنا ؟ قال : لا ، قد عرفتُ أنّك لم تَكْذِبْ .
قال فكانت شهادة خزيمة بعد ذلك تُعْدَلُ بشهادة رجلين .
قال : أخبرنا عثمان بن عمر قال : أخبرنا يونس بن يزيد عن الزهري
عن ابن خزيمة عن عمه أنّ خزيمة بن ثابت رأى فيما يرى النائم كأنّه يسجد
على جَبْهَة النبيّ، صلّى الله عليه وسلّم. فأخبر النبيّ، صلّى الله عليه وسلّم،
فاضطجع له وقال : صدّق رُؤياك . فسجد على جبهته .
قال : أخبرنا عفان بن مسلم قال : حدثنا حماد بن سلمة عن أبي
جعفر الخطْميّ عن عمارة بن خزيمة بن ثابت أنّ أباه قال: رأيتُ في المنام
٣٨٠