النص المفهرس

صفحات 281-300

قال محمد بن عمر : وشهد عوف بن مالك خيبر مُسْلِماً . وكانت
راية أشجع مع عوف بن مالك يوم فتح مكة .
قال : أخبرنا عبيد اللّه بن موسى وعبد الوهّاب بن عطاء قالا:
أخبرنا أسامة بن زيد الليثي عن مكحول قال : جاء عوف بن مالك الأشجعي
إلى عمر بن الخطّاب وعليه خاتم من ذهب فضرب عمر يده وقال : أتلبس
الذّهب ؟ فرمى به فقال له عمر : ما أرانا إلاّ وقد أوجعناك وأهلكنا خاتمك .
فجاء من الغد وعليه خاتم من حديد فقال : حِلْيَةُ أهل النّار ، فجاء من
الغد وعليه خاتم من وَرِقٍ فسكت عنه .
قال محمد بن عمر : وتحوّل عوف بن مالك إلى الشأم في خلافة أبي
بكر فنزل حمص وبقي إلى أوّل خلافة عبد الملك بن مروان ، ومات سنة
ثلاث وسبعين ، وكان يُكنى أبا عمرو .
جارية بن حُميل بن نُشِبَةً
ابن قُرْط بن مرّة بن نصر بن دُهمان بن بصار بن سُبيع بن بكر بن
أشجع . أسلم وصحب النبيّ ، صلّى الله عليه وسلّم ، قديماً.
قال : وذكر هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه أنّ جارية
ابن حُميل شهد بدراً مع النبيّ، صلّى الله عليه وسلّم ، ولم يذكر ذلك أحد
من العلماء غيره ، وليس ذلك بثبت عندنا .
٢٨١

عامر بن الأضبط الأشجعي
قال أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا عبد الله بن يزيد بن قُسيط
عن أبيه عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي حَدْرَد الأسلميّ عن أبيه قال :
لما وجّهنا رسولُ الله، صلّى الله عليه وسلم، مع أبي قتادة الأنصاري إلى
بطن إضَ إذ مرّ بنا عامر بن الأضبط الأشجعي فسلّم علينا بتحيّة الإسلام
فأمسكنا عنه ، وحمل عليه محلّم بن جَثّامة ، وكان معنا ، فقتله وسلبه بغيره
ومتاعاً ووَطْباً من لبن. فلمّا لحقنا النبيّ، صلّى الله عليه وسلّم ، نزل فينا
القرآن : يا أيّها الّذينَ آمَنُوا إذا ضَرَّبْهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَتَبَيّنُوا ولا
تقولوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السّلامَ لَسْتَ مُؤمِناً، إلى آخر الآية .
قال محمد بن عمر : وقد حكينا قصّة محلّم بن جَئّامة حين أراد
رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، أن يُقَيّدَه بعامر بن الأضبط، وما
كان بين عيينة بن بدر والأقرع بن حابسٍ من الكلام بين يدي رسول
الله، صلّى الله عليه وسلّم، بحنين، وما رأى رسول الله، صلّى الله عليه
وسلّم ، بعد ذلك من إخراج ديّته خمسين في فورها هذا وخمسين إذا رجعنا
إلى المدينة ، يعني من الإبل . ولم يزل رسول الله ، صلّى الله عليه وسلّم ،
بالقوم حتى قبلوها في قصة محلّم بن جَثّامة .
مَعْقِلِ بن سِنان بن مُظَهِر
ابن عَركي بن فِتْيان بن سُبيع بن بكر بن أشجع . شهد الفتح
مع النبيّ ، صلّى الله عليه وسلّم، وبقي إلى يوم الحَرّة.
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني عبد الرحمن بن عثمان بن
٢٨٢

زياد الأشجعي عن أبيه قال : كان معقل بن سنان قد صحب النبيّ ، صلّى
اللّه عليه وسلم ، وحمل لواء قومه يوم الفتح . وكان شابّاً ظريفاً وبقي بعد
ذلك ، فبعثه الوليد بن عُتْبة بن أبي سفيان ، وكان على المدينة ، ببيعة يزيد
ابن معاوية ، فقدم الشأم في وفدٍ من أهل المدينة فاجتمع معقل بن سنان
ومسلم بن عقبة الذي يُعْرف بمُسْرِف . قال فقال معقل بن سنان لمسرف
وقد كان آنَسّه وحادثه إلى أن ذكر معقل بن سنان يزيد بن معاوية بن أبي
سفيان ، فقال : إني خرجتُ كُرْهاً ببيعة هذا الرجل ، وقد كان من القضاء
والقدر خروجي إليه، رجل يشرب الخمر وينكح الحُرَمَ، ثمّ نال منه
فلم يترك ، ثمّ قال لمسرف : أحببتُ أن أضع ذلك عندك ، فقال مسرف :
أمّا أن أذكر ذلك لأمير المؤمنين يومي هذا فلا واللّه لا أفعل، ولكنْ اللّه
عليّ عهد وميثاق ألا تُمْكِنِّي يداي منك ولي عليك مقدرة إلا ضربتُ الذي
فيه عيناك . فلمّا قدم مسرف المدينة أوْقَعَ بهم أيّام الحَرّة ، كان معقل يومئذ
صاحب المهاجرين فأُتي به مسرف مأسوراً فقال له : يا معقل بن سنان أعطشتَ ؟
قال : نعم أصلح الله الأمير، فقال: خُوضوا له شُرْبَةً بلَوْزِ ، فخاضوا
له فشرب فقال له : أشَرِبْتَ ورَويتَ ؟ قال : نعم ، قال: أما والله لا
تَسْتَهِنّي بها، يا مُفْرِج قُمْ فاضْرِبْ عنقه. قال ثمّ قال : اجلس ،
ثمّ قال لنوفل بن مُساحق: قُمْ فاضرب عنقه ، قال فقام إليه فضرب عنقه
ثمّ قال: والله ما كنتُ لأدَعَكَ بعد كلامِ سمعتُه منك تطعن فيه على إمامك.
قال فقتله صبراً ، وكانت الحَرّة في ذي الحجّة سنة ستّ وستّين فقال
الشاعر :
ألا تِلْكُمُ الأنْصَارُ تَنْعِى سَراتَها وأَشْجَعُ تَنْعَى مَعَقلَ بن سنان
٢٨٣

أَبو ثَعْلَبة الأشجعي
قال : أخبرنا أحمد بن عبد اللّه بن يونس قال : حدّثنا مَنْدَل بن
عليّ عن ابن جُريج عن أبي الزّبير عن عمرو بن نَبْهان عن أبي ثعلبة الأشجعيّ
قال : قلتُ يا رسول الله مات لي ولدان في الإسلام ، قال فقال رسول اللّه،
صلّى الله عليه وسلّم: مَنْ مات له ولدان في الإسلام أدخله الله الجنّة بفضل
رحمته إياهما .
أبو مالك الأشجعي
قال : أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العَقَدي قال : حدّثنا
زهير بن محمد عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن عطاء بن يسار عن أبي
مالك الأشجعي عن النبيّ، صلّى الله عليه وسلّم، أنّ أعظم الغُلول عند الله
ذراع من الأرض تجدون الرجلين جارين في الأرض أو في الدار فيقتطع
أحدهما من حظّ أخيه ذراعاً فإذا اقتطعه طُوّقَه في سَبَع أَرَضِينَ إلى يوم
القيامة .
ومن ثقيف و اسمه ڤُبيّ بن منبه بن بكر بن هوازن بن
عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر
المغيرة بن شعبة بن أبي عامر
ابن مسعود بن معتّب بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف
ابن ثقيف . وأمّه أسماء بنت الأفقم بن أبي عمرو بن ظُويلم بن جُعيل بن
٢٨٤

عمرو بن دهمان بن نصر . ويُكنى المغيرة بن شعبة أبا عبد الله ، وكان يقال
له مغيرة الرأي ، وكان داهيةٌ لا يشتجر في صدره أمْرانٍ إلاّ وجد في أحدهما
مَخْرَجاً .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني محمد بن سعيد الثقفي وعبد
الرحمن بن عبد العزيز وعبد الملك بن عيسى الثقفي وعبد الله بن عبد الرحمن
ابن يعلى بن كعب ومحمد بن يعقوب بن عتبة عن أبيه وغيرهم قالوا : قال
المغيرة بن شعبة : كنّا قوماً من العرب متمسكين بديننا ونحن سدنة اللات ،
فأراني لو رأيتُ قومَنا قد أسلموا ما تبعتُهم ، فأجمع نفر من بني مالك
الوفود على المُقَوْقِس وأهدوا له هدايا ، فأجمعت الخروج معهم فاستشرتُ
عمّ عروة بن مسعود فنهاني وقال : ليس معك من بني أبيك أحد ، فأبيتُ
إلاّ الخروج ، فخرجتُ معهم وليس معهم من الأحلاف غيري حتى دخلنا
الإسكندريّة فإذا المقوقس في مجلس مُطِلّ على البحر ، فركبتُ زَوْرَقاً حتى
حاذيتُ مجلسه فنظر إليّ فأنكرني وأمر من يسألني مَنْ أنا وما أريد ، فسألني
المأمور فأخبرتُه بأمرنا وقدومنا عليه ، فأمر بنا أن ننزل في الكنيسة وأجرى
علينا ضيافة ثمّ دعا بنا فدخلنا عليه ، فنظر إلى رأس بني مالك فأدناه إليه
وأجلسه معه، ثمّ سأله: أكُلّ القوم من بني مالك ؟ فقال: نعم إلاّ رجل
واحد من الأحلاف ، فعرّفه إيّاي فكنتُ أهون القوم عليه . ووضعوا هداياهم
بين يديه فسُرّ بها وأمر بقبضها وأمر لهم بجوائز وفضّل بعضهم على بعض ،
وقصّر بي فأعطاني شيئاً قليلاً لا ذكرَ له ، وخرجنا فأقبلت بنو مالك يشترون
هدايا لأهليهم وهم مسرورون ولم يَعْرِضْ عليّ رجل منهم مواساةً،
وخرجوا وحملوا معهم الخمر فكانوا يشربون وأشرب معهم وتأبى نفسي
تَدَعُني ينصرفون إلى الطائف بما أصابوا وما حباهم الملكُ ويخبرون قومي
بتقصيره بي واز درائه إيّاي ، فأجمعتُ على قتلهم ، فلمّا كنّا يبُساق تمارضتُ
وعصّبتُ رأسي فقالوا لي : ما لك ؟ قلتُ : أُصَدَّعُ ، فوضعوا شرابهم
٢٨٥

وَدَعَوْني فقلتُ : رأسي يُصَدَّعُ ولكني أجلس فأسقيكم ، فلم ينكروا
شيئاً فجلستُ أسقيهم وأُشْرِبُ القدح بعد القدح ، فلمّا دَبّتِ الكأس فيهم
اشتهوا الشراب فجعلتُ أُصَرّفُ لهم وأنزع الكأسَ فيشربون ولا يدرون ،
فأهْمَدَتْهُمِ الكأسُ حتى ناموا ما يعقلون ، فوثبتُ إليهم فقتلتُهم جميعاً
وأخذتُ جميع ما كان معهم فقدمتُ على النبيّ ، صلّى الله عليه وسلّم ،
فأجده جالساً في المسجد مع أصحابه٠، وعليّ ثياب سفري ، فسلّمتُ بسلام
الإسلام فنظر إلى أبي بكر بن أبي قحافة ، وكان بي عارفاً ، فقال : ابن
أخي عروة، قال قلتُ: نعم، جئتُ أشهد أن لا إله إلاّ اللّه وأنّ محمداً
رسول الله. فقال رسول الله، صلّى الله عليه وسلم: الحمد لله الذي هداك
للإسلام . فقال أبو بكر : أمِنْ مصر أقبلتم ؟ قلتُ : نعم ، قال : فما فعل
المالكيّون الذين كانوا معك ؟ قلتُ : كان بيني وبينهم بعض ما يكون
بين العرب ونحن على دين الشرك فقتلتهم وأخذتُ أسلابهم وجئتُ بها إلى
رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم ، ليخمّسها أو يرى فيها رأيه ، فإنّما هي
غنيمة من مشركين وأنا مسلم مصدّق بمحمّد ، صلّى الله عليه وسلّم . فقال
رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم: أمّا إسلامك فقبلتُه ولا آخذُ من أموالهم
شيئاً ولا أخمّسه لأنّ هذا غدر ، والغدر لا خير فيه . قال فأخذني ما قرب
وما بعد وقلتُ: يا رسول الله إنّما قتلتُهم وأنا على دين قومي ثمّ أسلمتُ
حيثُ دخلتُ عليك الساعة ، قال: فإنّ الإسلامَ يَجُبّ ما كان قبله .
قال : وكان قتل منهم
٢٨٦
١
1

عمران بن حصین
قال : أخبرنا حفص بن عمر الحَوْضي قال: حدّثنا أبو خُشينة
حاجب بن عمر عن الحكم ، يعني ابن الأعرج ، عن عمران بن حصين
قال: ما مسستُ ذَكَري بيميني منذ بايعتُ رسول الله، صلّى الله عليه
وسلّم .
قال : أخبرنا حفص بن عمر الحوضي قال : حدّثنا أبو خُشينة حاجب
ابن عمر عن الحكم ، يعني ابن الأعرج ، قال : استقضى عبيد الله بن زياد
عمران بن حُصين فاختصم إليه رجلان قامت على أحدهما البيّنة فقضى عليه ،
فقال الرجل: قضيتَ عليّ ولم تألُ، فوالله إنّها لباطل ، قال اللّه الذي
لا إله إلاّ هو . فوثب فدخل على عبيد الله بن زياد وقال : اعزلي عن القضاء ،
قال: مهلاً يا أبا النّجيد، قال: لا والله الذي لا إله إلاّ هو لا أقضي بين
رجلين ما عبدتُ اللّه .
قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : حدّثنا حمّاد بن زيد قال :
حدّثنا هشام عن محمد بن سيرين قال : ما قدم من البصرة أحد من أصحاب
النبيّ ، صلّى الله عليه وسلّم ، يفضَّل على عمران بن حصين .
.قال : أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال : حدثنا شعبة ، قال
قتادة أخبرني قال : سمعتُ مطرّفاً يقول : خرجتُ مع عمران بن خصين
من الكوفة إلى البصرة فما أتى علينا يوم إلاّ يُنْشِدُنا فيه شعراً ويقول :
إنّ لكم في المعاريض لمندوحةً عن الكذب .
قال : أخبرنا رَوْح بن عُبادة قال : حدثنا هشام بن أبي عبد الله عن
قتادة قال : بلغني أنّ عمران بن حصين قال : وددتُ أني رماد تَذْروني
لرياح
قال : أخبرنا رَوْح بن عبادة قال : حدّثنا أبو نَعامة العَدَويّ قال :
٢٨٧

حدّثنا حُميد بن هلال عن حُجير بن الربيع أنّ عمران بن حصين أرسله
إلى بني عديّ أن اثْتِهِم أجْمَعَ ما يكونون في مسجدهم وذلك عند العصر ،
فقم قائماً ، قال فقام قائماً فقال : أرسلني إليكم عمران بن حصين صاحب
رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، يقرأ عليكم السلام ورحمة الله ويُخبركم
أني لكم ناصح ، ويحلف بالله الذي لا إله إلاّ هو لأن يكون عبداً حبشيّاً
مُجْدَعاً يَرْعى أعْنُزاً حَضَنيّاتٍ في رأس جبل حتى يُدْرِكه الموتُ أحبّ
إليه من أن يَرْميّ في أحدٍ من الفريقين بسهمٍ أخطأ أو أصاب ، فامسكوا ،
فِدّى لكم أبي وأمي . قال فرفع القوم رؤوسهم وقالوا : دَعْنا منك أيّها
الغلام فإنّا والله لا نَدَعُ ثُفْلَ رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، لشيءٍ
أبداً . فغدوا يوم الجمل فقُتل بَشَرٌ واللّه كثير حول عائشة يومئذ سبعون
كلّهم قد جمع القرآن . قال ومَن لم يجمع القرآن أكثر .
قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدّثنا وُهيب بن خالد قال :
حدّثنا أيّوب عن حُميد بن هلال عن أبي قتادة قال : قال لي عمران بن
حصين : الزم مسجدك، قلتُ : فإن دُخُل عليّ ؟ قال : فالزم بيتك ،
قال : فإن دخل عليّ بيتي ؟ قال فقال عمران بن حصين: لو دخل عليّ رجل
بيتي يريد نفسي ومالي لرأيتُ أن قد حَلّ لي قتالُه.
قال : أخبرنا حفص بن عمر الحوضي قال : حدّثنا يزيد بن إبراهيم
قال : سمعتُ محمداً ، يعني ابن سيرين ، قال : سَقا بطن عمران بن الحصين
ثلاثين سنة ، كلّ ذلك يُعرض عليه الكيّ فیأبی أن یکتوي حتى كان قبل
وفاته بسنتين فاكتوى .
قال : أخبرنا الخليل بن عمر العَبْديّ البصريّ قال : حدّي أبي
قال : حدثنا قتادة أنّ الملائكة كانت تصافح عمران بن حصین حتى اكتوى
فتنحّت .
قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : حدثنا حماد بن زيد عن ثابت
٢٨٨

غن مطرّف عن عمران بن حصين قال: اكتوينا فما أُفْلَحْنَ ولا أنْجَحْنَّ،
يعني المكاوي .
قال : أخبرنا سليمان بن حرب قال : حدّثنا حمّاد بن زيد قال :
سمع عمرو بن الحجّاج هشامَ بن حسّان يحدّث عن الحسن أنّ عمران بن
حصين قال : اكتوينا فما أُفْلَحَنا ولا أنْجَحَنا، قال فأنكره عليّ هشام
وقال : إنّما قال فلا أَفْلَحْنَ ولا أنْجَحْنَ.
قال : أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء قال : أخبرنا عمران بن حُدير
عن لاحق بن عبيد قال : كان عمران بن حصين ينهى عن الكيّ فابْتُلِيَ
فاكتُوِيَ فكان يعجّ ويقول: لقد اكتُوِيتُ كَيّةً بنار ما أبْرَأتْ من ألَمٍ
ولا شَفَتْ من سِقَمٍ .
قال : أخبرنا وهب بن جرير بن حازم قال : حدّثنا أبي قال : سمعتُ
حُميد بن هلال يحدّث عن مطرّف قال : قال لي عمران بن حصين : أشعرتُ
أنّه كان يسلم عليّ فلمّا اكْتُوِيتُ انقطع التسليم ، فقلتُ: أمِن قِبّل
رأسك كان يأتيك التسليم أو من قبل رجليك ؟ قال : لا بل من قبل رأسي ،
فقلتُ : لا أرى أن تموت حتى يعود ذلك . فلمّا كان بعدُ قال لي : أشعرتُ
أنّ التسليم عاد لي ، قال: ثمّ لم يلبث إلاّ يسيراً حتى مات.
قال : أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال : حدّثنا إسماعيل بن مسلم العَبْدي
قال : حدثنا محمد بن واسع عن مطرّف بن عبد الله بن الشّخّير قال : قال
لي عمران بن حصين : إنّ الذي كان انقطع عنّي قد رجع ، يعني تسليم
الملائكة ، قال : وقال لي : اكتمه عليّ .
قال : أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء العِجْلي قال : أخبرنا سعيد بن
أبي عَرُوبة عن قتادة عن مطرّف قال: أرسل إليّ عمران بن حصين في
مرضه فقال : إنّه كان تسلّم عليّ، يعني الملائكة، فإن عشتُ فاكْتُمْ
علي وإن مِتّ فحَدَّثْ به إن شئتَ .
١٩-٤
٢٨٩

قال : أخبرنا عفان بن مسلم قال : حدثنا فهم بن يحيى قال : حد ◌ّثنا
قتادة عن مطرّف أن عمران بن حصين كان يسلّم عليه فقال : إنّي فقدتُ
السلام حتى ذهب عنّي أثر النار ، قال قلتُ له : من أين تسمع السلام ؟
قال : من نواحي البيت ، قال فقلتُ : أما إنّه لو قد سُلّمَ عليك من عند
رأسك كان عند حضور أجَلِك. فسمع تسليماً عند رأسه ، قال فقلتُ :
إنّما قلتُه برأيي ، قال : فوافق ذلك حضور أجله .
قال : أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال : حدثنا سعيد بن أبي
عَرُوبة قال: حدثنا قتادة عن مطرّف بن عبد الله بن الشّخّير أنّه قال:
بعث إليّ عمران بن حصين في مرضه الذي توفّي فيه أو في وجعه الذي توفّي
فيه فقال : إنّي كنتُ أُحدّثك أحاديث لعلّ اللّه أن ينفعك بها بعدي فإن
عشتُ فاكتم عليّ وإن مِتّ فحدّثْ به إن شئتَ، إنّه قد سُلّمَ عليّ ، واعلم
أنّ نبيّ اللّه، صلّى الله عليه وسلّم، جَمَعَ بين حجّ وعمرة ثمّ لم ينزل فيها
كتاب ولم يُنْهَ عنها نبيّ اللّه، صلّى الله عليه وسلّم ، قال فيها رجل برأيه
ما شاء .
قال : أخبرنا وهب بن جرير بن حازم قال : حدّثنا أبي قال : سمعتُ
حُميد بن هلال يحدّث عن مطرّف قال : قلتُ لعمران بن حصين : ما
يمنعني من عيادتك إلاّ ما أرى من حالك، قال: فلا تفعل فإنّ أحَبّه إليّ
أحَبّه إلى الله.
قال : أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي وعبد الوهّاب بن عطاء العجْلي
قالا : حدّثنا أبو الأشهب عن الحسن أنّ عمران بن حصين اشتكى شكاةً
شديدة حتى جعلوا يَأوُون له من ذلك فقال له بعض من يأتيه : لقد كان يمنعنا
ما نرى بك من أتيانك، قال: فلا تفعل فوالله إنّ أحبّه إليّ لأحبّه إلى الله.
قال : أخبرنا مسلم بن إبراهيم وعبيد الله بن محمد بن حفص القرشي
التيمي قالا : حدّثنا حفص بن النّضْر السّلَمي قال : حدثتني أمّي عن أمّها
٢٩٠

وهي بنت عمران بن حصين أنّ عمران بن حصين لما حضرته الوفاة قال :
إذا أنا متّ فشدّوا عليّ سريري بعمامتي فإذا رجعتم فانحروا وأطْعِموا .
قال : أخبرنا رَوْح بن عُبادة قال : حدّثنا شعبة قال : حدّثنا الفضل
ابن فضالة رجل من قريش عن أبي رجاء العطاردي قال : خرج علينا عمران
ابن حصين في مِطْرَف خَزّ لم نره عليه قَبْلُ ولا بعدُ فقال : قال رسول
الله، صلّى الله عليه وسلّم، إنّ اللّه إذا أنعم على عبد نعمةً يحبّ أن يُرى
أَثَرُ نعمته على عبده .
قال : أخيرنا عفّان بن مسلم والمعلّ بن أسد قالا : حدّثنا عبد الرحمن
ابن العُرْيان قال : حدّثنا أبو عمران الجَوْني أنّه رأى على عمران بن حصين
مِطْرَفَ خَزّ.
قال : أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال : حدثنا همّام بن يحيى
عن قتادة أن عمران بن حصين كان يلبس الخزّ .
قال : أخبرنا محمد بن عبيد الطنافسي قال : حدّثنا الأعمش عن هلال
ابن يساف قال : قدمتُ البصرة فدخلتُ المسجد فإذا أنا بشيخ أبيض الرأس
واللحية مستند إلى أسطوانة في حلقة يحدّثهم ، فسألتُ : مَنْ هذا ؟ قالوا :
عمران بن حصين .
قال محمد بن عمر وغيره : وقد روى عمران بن حصين عن أبي بكر
وعثمان وتوفّي بالبصرة قبل وفاة زياد بن أبي سفيان بسنة ، وتوفي زياد
سنة ثلاث وخمسين في خلافة معاوية بن أبي سفيان .
٢٩١

أُكْثُمُ بن أبي الجُون
وهو عبد العزّى بن مُنْقِذ بن ربيعة بن أصرم بن ضُبيس بن حرام
ابن حبشيّة بن كعب بن عمرو ، وهو الذي قال له النبيّ ، صلّى اللّه عليه
وسلّم : رُفع لي الدجال فإذا رجل آدَمُ جَعْدٌ وأشبه من رأيتُ به أكْثَمُ
ابن أبي الجون، فقال أكثر: يا رسول اللّه هل يضرّني شبْهي إيّاه؟ قال :
لا ، أنت مسلم وهو كافر .
سلمان بن صُرّد بن الجَوْن
ابن أبي الجَوْن، وهو عبد العزّى بن مُنْقِذ بن ربيعة بن أصرم بن
ضُبيس بن حرام بن حبشيّة بن كعب بن عمرو ، ويكنى أبا مطرّف . أسلم
وصحب النبيّ، صلّى الله عليه وسلّم، وكان اسمه يسار ، فلمّا أسلم سمّاه
رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، سليمان . وكانت له سنّ عالية وشرف
في قومه، فلمّا قُبض النبيّ، صلّى الله عليه وسلّم، تحوّل فنزل الكوفة
حين نزلها المسلمون وشهد مع عليّ بن أبي طالب ، عليه السلام ، الجمل
وصفّين ، وكان فيمَن كتب إلى الحُسين بن عليّ أن يَقْدَمَ الكوفة فلمّا
قدمها أمْسَك عنه ولم يقاتل معه . كان كثير الشكّ والوقوف ، فلمّا قُتل
الحسين ندم هو والمسيّب بن نَجَبَةَ الفزاري وجميع من خذل الحسين ولم
يُقاتلْ معه فقالوا : ما المَخْرَج والتوبة ممّا صنعنا؟ فخرجوا فعسكروا بالنُّخيلة
لمستهلّ شهر ربيع الآخر سنة خمسٍ وستّين وولوا أمرهم سليمان بن
صُرَد وقالوا : نخرج إلى الشأم فتطلب بدم الحُسين ، فسُمّوا التوّابين،
وكانوا أربعة آلاف ، فخرجوا فأتوا عينَ الوَرْدَةِ وهي بناحية قِرْقيسياء
٢٩٢

فلقيهم جمع من أهل الشأم وهم عشرون ألفاً عليهم الحُصين بن نُمير ،
فقاتلوهم فترجّل سليمان بن صُرَد فقاتل فرماه يزيد بن الحصين بن نمير
بسهم فقتله فسقط وقال : فُرْتُ وربّ الكعبة . وقُتل عامة أصحابه ورجع
من بقي منهم إلى الكوفة ، وحمل رأس سليمان بن صُرَد والمسيّب بن
نَجَبَة إلى مروان بن الحكم أدهم بن مُحْرِزِ الباهلي . وكان سليمان بن صرد
يومَ قُتْلَ ابن ثلاثٍ وتسعين سنة .
خالد الاشعر بن خليف
ابن مُنقِذ بن ربيعة بن أصرم بن ضُبيس بن حرام بن حبشيّة بن
كعب بن عمرو . وهو جدّ حزام بن هشام بن خالد الكعبيّ الذي روى
عنه محمد بن عمر وعبد الله بن مسلمة بن قَعْنَب وأبو النضر هاشم بن القاسم .
وكان حزام ينزل قُديداً. وأسلم خالد الأشعر قبل فتح مكّة وشهد مع رسول
الله، صلّى الله عليه وسلّم، الفتح فسلك هو وكُرْز بن جابر غير طريق رسول
اللّه، صلّى الله عليه وسلّم ، التي دخل منها مكّة ، فأخطآ الطريق ، ولقيتْهما
خيل المشركين فقُتلا شهيدينٍ . وكان الذي قتل خالدَ الأشعر ابن أبي الأجدع
الجُمّحيّ . وكان هشام بن محمد بن السائب يقول : هو حُبيش بن خالد
الأشعر .
عمرو بن سالم بن حضيرة
ابن سالم من بني مُليح بن عمرو بن ربيعة . وكان شاعراً ، ولما نزل
رسول الله ، صلّى الله عليه وسلّم، الحُديبية أهدى له عمرو بن سالم غنماً
٢٩٣

وجزوراً فقال رسول الله ، صلّى الله عليه وسلّم: بارك الله في عمرو ! وأقبل
عمرو وبُديل بن وَرْقاء إلى رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم ، يومئذٍ فأخبراه
عن قريش . وكان عمرو يحمل أحد ألوية بني كعب الثلاثة التي عقدها رسول
الله، صلّى الله عليه وسلّم، لهم يوم فتح مكّة ، وهو الذي يقول يومئذٍ :
لاهُمّ إني ناشدٌ. مُحَمّدًا حِلْفَ أبينا وأبيهِ الأُتْلَدَا
بُدَيل بن ورقاء بن عبد العزى
ابن ربيعة بن جُزّيّ بن عامر بن مازن بن عديّ بن عمرو بن ربيعة .
كتب إليه النبيّ، صلّى اللّه عليه وسلم، وإلى بُسْر بن سفيان يدعوهما إلى
الإسلام ، وابنه نافع بن بُديل كان أقدم إسلاماً من أبيه ، وشهد نافع بثر
معونة مع المسلمين وقُتل يومئذٍ شهيداً . وابنه عبد الله بن بُديل قُتل يوم
صِفِّيْنَ مع عليّ بن أبي طالب ، عليه السلام ، وشهد بُديل بن ورقاء مع
رسول الله، صلّى الله عليه وسلم، فتح مكة وحُنين ، وقسم رسول الله ،
صلّى الله عليه وسلّم ، سَبْيَ هوازن من حنين إلى الجعرانة واستعمل عليهم
بُديل بن ورقاء الخزاعي . وبعثه رسول الله ، صلّى الله عليه وسلّم ، وعمرو
ابن سالم وبُسْر بن سفيان إلى بني كعب يستنفرونهم إلى عدوّهم حين أراد
أن يخرج إلى تبوك . وشهدوا جميعاً مع رسول الله، صلّى الله عليه وسلم ،
تبوك . وشهد بُديل بن ورقاء حِجّةَ الوداع مع رسول الله، صلّى الله عليه
وسلم .
قال : أخبرنا عبد الله بن موسى قال : أخبرنا إسرائيل عن جابر عن
محمد بن عليّ عن بُديل بن ورقاء قال: أمرني رسول الله، صلّى اللّه عليه
وسلّم ، أيّام التشريق أن أناديّ إنّ هذه أيّامُ أَكْلٍ وشُرْبٍ فلا تصوموا .
٢٩٤

أبو شُريح الكعي
واسمه خُويلد بن عمرو بن صَخْر بن عبد العزّى بن معاوية بن المحترش
ابن عمرو بن زمّان بن عديّ بن عمرو بن ربيعة ، أسلم قبل فتح مكّة وكان
يحمل أحد ألوية بني كعب من خزاعة الثلاثة يوم فتح مكة . ومات أبو شريح
بالمدينة سنة ثمان وستّين . وقد روى عن رسول الله ، صلّى الله عليه وسلّم ،
أحاديث .
تميم بن أسد بن عبد العزى
ابن جَعونة بن عمرو بن الضّرْب بن رَزاح بن عمرو بن سعد بن
كعب بن عمرو . أسلم وصحب النبيّ صلّى الله عليه وسلّم ، قبل
فتح مكّة .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنا عبد الله بن جعفر قال :
حدّثنا عبد الله بن عثمان بن خُثيم عن أبي الطفيل عن ابن عبّاس أنّ رسول
الله، صلّى الله عليه وسلّم ، بعث عام الفتح تميم بن أسد الخزاعي فجدّد
أنصاب الحَرَم .
علقمة بن الفَعَواء بن عُبيد
ابن عمرو بن زمّان بن عديّ بن عمرو بن ربيعة . كان قديم الإسلام
وكان ينزل بئار ابن شُرَحْبيل وهي فيما بين ذي خُشُب والمدينة . وكان
يأتي المدينة كثيراً وهو دليل رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، إلى تبوك.
٢٩٥

وأخوه عمرو بن القَعواء
قال : أخبرنا نوح بن يزيد قال : أخبرنا إبراهيم بن سعد قال :
حدّثنيه ابن إسحاق عن عيسى بن معمر عن عبد الله بن عمرو بن القعواء
الخزاعي عن أبيه قال : دعاني رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم ، وقد أراد
أن يبعثني بمالٍ إلى أبي سفيان يقسمه في قريش بمكّة بعد الفتح فقال :
التّمِسْ صاحباً، قال فجاءني عمرو بن أميّةَ الضّمْريّ فقال: بلغني أنّك
تريد الخروج وتلتمس صاحباً ، قال قلتُ: أجَلْ ، قال: فأنا لك صاحب .
قال فجئتُ رسولَ اللّه، صلّى الله عليه وسلّم ، فقلتُ: قد وجدتُ صاحباً .
وكان رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم ، قال: إذا وجدتَ صاحباً فَآذِنّي .
قال فقال: مَنْ ؟ فقلتُ : عمرو بن أميّة الضّمْريّ، قال فقال: إذا
هبطتَ بلاد قومه فاحذره فإنّه قد قال القائل أخوك البكري ولا تأمَنْهُ . قال
فخرجنا حتى إذا جئتُ الأبواء قال : إني أريد حاجة إلى قومي بوَدّان فتلبّثْ
لي، قال قلتُ: راشداً، فلمّا ولى ذكَرْتُ قولَ رسول الله، صلّى الله
عليه وسلّم ، فشددتُ على بعيري ثمّ خرجتُ أوضعُهُ حتى إذا كنتُ بالأصافر
إذا هو يعارضني في رهط ، قال وأوضعتُ فسبقتُه فلمّا رآني قد فُتّه انصرفوا ،
وجاءني فقال : كانت لي إلى قومي حاجة ، قلتُ : أجل . فمضينا حتى قدمنا
مكّة فدفعتُ المال إلى أبي سفيان .
٠ ٠٠۵٠۔
عبد الله بن أقرم الخُزاعي
قال : أخبرنا وكيع بن الجرّاح والفضل بن دُكين وعبد الله بن مسلمة
ابن قَعْنَب الحارثي عن داود بن قيس الفرّاء عن عبيد الله بن عبد الله بن
٢٩٦

أقرم عن أبيه قال : كنتُ مع أبي بالقاعِ من نَمِرَةَ فمرّ بنا رَكْبٌ فأناخوا
بناحية الطريق فقال لي أبي: أيْ بُنيّ كُنْ في بَهْمِك حتى آتي هؤلاء
القومَ وأسائلَهم ، فخرج وخرجتُ ، يعني فدنا ودنوتُ ، فإذا رسول الله ،
صلّى الله عليه وسلّم، فحضرتِ الصلاةُ فصليتُ معه فكأني أنظر إلى عُفْرَتي
إبْطَيْ رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، إذا سجد .
أبو لاس الخزاعي
قال : أخبرنا محمد بن عبيد الطنافسي قال : حدثنا محمد بن إسحاق
عن محمد بن إبراهيم عن عمر بن الحكم بن ثوبان عن أبي لاس الخزاعيّ
قال: حَمَلَنا رسولُ اللّه، صلّى الله عليه وسلّم، على إبل من إبل الصدقة
صِعاب للحجّ فقلنا : يا رسول اللّه ما نرى أن تحملنا هذه ، فقال : ما من
بعير إلاّ في ذِرْوته شيطان فاذكروا اسم الله عليها إذا ركبتم عليها كما آمُرُكم
ثمّ امتهنوها لأنْفُسكم فإنّما يحمل اللّه.
وممن انخزع أيضاً
أسلم بن أفْصَى بن حارثة
ابن عمرو بن عامر .
منهم
٢٩٧

٠٠٠
جر هد بن رَزاح
ابن عديّ بن سهم بن مازن بن الحارث بن سلامان بن أسلم بن أفْصى ،
وكان شريفاً يكنى أبا عبد الرحمن وكان من أهل الصّفّةِ.
قال : أخبرنا محمد بن عبيد عن محمد بن إسحاق عن عبد الله بن أبي
بكر عن الزهريّ قال : هو جَرْهَد بن خويلد الأسلمي .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرني الثوري عن أبي الزّناد
عن زُرْعة بن عبد الرحمن بن جرهد الأسلمي عن جدّه جرهد قال : مرّ
عليّ رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، وقد انكشف فَخِذي فقال: غَطْ
فَخِذَك فإنّ الفخذ عورة أو من العورة .
قال محمد بن عمر : جرهد بن رَزاح ، وهكذا قال هشام بن محمد
ابن السائب الكلبي ، ونسبه هذا النسب الذي ذكرناه إلى أسلم . وكان لجرهد
دار بالمدينة في زقاق ابن حُنين ، ومات بالمدينة في آخر خلافة معاوية بن أبي
سفيان وأوّل خلافة يزيد بن معاوية .
أبو بَرْزَة الأسلمي
واسمه فيما ذكر محمد بن عمر عن بعض ولد أبي برزة عبد الله بن
نَضْلة . وقال هشام بن محمد بن السائب الكلبي وغيره من أهل العلم : اسمه
نضلة بن عبد الله . وقال بعضهم : ابن عبيد الله بن الحارث بن حبال بن
ربيعة بن دعْبل بن أنس بن خزيمة بن مالك بن سلامان بن أسلم بن أفصى .
وإلى دعبل البَيْتُ . أسلم قديماً وشهد مع رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم ،
فتح مكة .
٢٩٨
٢٥٦جم

قال : أخبرنا حجّاج بن نُصير البصريّ قال : حدثنا شدّاد بن سعيد
عن أبي الوازع عن أبي برزة قال : سمعتُ رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم،
يعني يوم فتح مكّة ، يقول : الناس آمنون كلّهم غير عبد الله بن خَطَل
وبُنانة الفاسقة . قال أبو برزة : فقتلتُه وهو متعلّق بأستار الكعبة ، يعني
عبد الله بن خَطَل .
قال محمد بن عمر : وكان عبد اللّه بن خَطَل من بي الأدْرَم بن تيم
ابن غالب بن فهر .
قال : أخبرنا حجّاج بن نُصير قال : حدّثنا شدّاد بن سعيد الراسبي
عن أبي الوازع وهو جابر بن عمرو عن أبي برزة الأسلمي قال : قلتُ
يا رسول اللّه مُرْني بعَمَلِ أعْمَلْه، قال: أمِطِ الأذى عن الطريق فإنّه
لك صدقة .
قال : وقال محمد بن عمر : ولم يزل أبو برزة يغزو مع رسول اللّه،
صلّى الله عليه وسلّم، إلى أن قُبض، فتحوّل إلى البصرة فنزلها حين نزلها
المسلمون وبنى بها داراً ، وله بها بقيّة، ثمّ غزا خراسان فمات بها .
قال : أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال : حدثنا مُعافى بن
عمران قال : حدّثنا الحسن بن حكيم قال : حدثني أمّي أنّها كانت لأبي
برزة جَفْنَةٌ من ثريد غُدْوَةً وجفنة عشيّةً للأرامل واليتامى والمساكين .
قال : أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال : حدثنا المبارك بن فضالة قال :
حدّثنا سيّار بن سلامة قال : رأيتُ أبا برزة أبيض الرأس واللحية .
قال : أخبرنا الفضل بن دكين قال : حدّثنا همّام بن يحيى عن ثابت
البُناني أنّ أبا برزة كان يلبس الصوف فقال له رجل : إنّ أخاك عائذ بن
عمرو يلبس الخزّ وهو يرغّبُ عن لباسك ، قال : ويحك ومَن مثل عائذ
ليس مثله! ثمّ أتى عائذاً فقال: إنّ أخاك أبا برزة يلبس الصوف وهو يرغب
عن لباسك ، قال : ويحك ومن مثل أبي برزة ليس مثله ! فمات أحدهما
٢٩٩

فأوصى أن يصلّي عليه الآخَرُ .
قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدّثنا حمّاد بن سَكَمة قال :
أخبرنا ثابت البُناني أنّ عائذ بن عمرو كان يلبس الخزّ ويركب الخيل وكان
أبو برزة لا يلبس الخزّ ولا يركب الخيل ويلبس ثوبين ممصّرين، فأراد
رجل أن يَشيَ بينهما فأتَى عائذَ بن عمرو فقال: ألم تَرَ إلى أبي برزة يَرْغَبُ
عن لبسك وهيئتك ونحوك لا يلبس الخزّ ولا يركب الخيل ؟ فقال عائذ :
يرحم الله أباً برزة، مَن فينا مثل أبي برزة ! ثمّ أتى أبا برزة فقال: ألم تَرّ
إلى عائذ يرغب عن هيئتك ونحوك ، يركب الخيل ويلبس الخزّ ؟ فقال :
يرحم الله عائذاً ، ومَن فينا مثل عائذ ؟
قال : أخبرنا حفص بن عمر الحَوْضيّ قال : حدثنا المنذر بن ثعلبة
قال : حدّثنا عبد الله بن بريدة قال: قال عبد الله بن زياد: مَن يُخْبرنا
عن الحَوض ؟ فقال : هاهنا أبو برزة صاحب رسول الله، صلّى اللّه عليه
وسلّم . وكان أبو برزة رجلاً مُسْمِناً فلمّا رآه قال: إنّ مُحَمّدِبَكُم
هذا لَدَحْداحٌ . قال فغضب أبو برزة وقال: الحمد لله الذي لم أمُتْ حتى
عُيّرْتُ بصحبة رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم. ثمّ جاء مُغْضَباً حتى
قعد على سرير عبيد اللّه فسأله عن الحوض فقال : نعم فمن كذّب به فلا
أورده اللّه إيّاه ولا سقاه الله إيّاه. ثمّ انطلق مغضباً.
قال : أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاريّ قال : حدثنا عوف قال :
حدّثّني أبو المِنْهال سيّار بن سلامة قال: لما كان زمن ابن زياد أُخْرج ابن
زياد فوثب ابن مروان بالشأم حيث وثب ، ووثب ابن الزّبير بمكّة ، ووثب
الذين يُدْعَوْنَ بالقُرّاء بالبصرة ، قال : اغتمّ أبي غمّاً شديداً ، وكان أبو
المنهال يثني على أبيه خيراً ، قال قال لي : انطلق معي إلى هذا الرجل من
أصحاب رسول اللّه ، صلّى الله عليه وسلّم، إلى أبي برزة .
٣٠٠