النص المفهرس

صفحات 261-280

قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنا عبد اللّه بن أبي يحيّى عن
عمرو بن شُعيب قال : توفّي عمرو بن العاص يوم الفِطْرِ بمصر سنة اثنتين
وأربعين وهو وال عليها . قال محمد بن عمر : وسمعتُ من يذكر أنّه
توفّيَ سنة ثلاثٍ وأربعين . قال محمد بن سعد : وسمعتُ بعض أهل العلم
يقول توفّي عمرو بن العاص سنة إحدى وخمسين .
قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : حدّثنا زُهير عن ليث عن مجاهد
قال : أعتق عمرو بن العاص كلّ مملوك له .
قال : أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال : حدّثنا ليث بن سعد
عن يزيد بن أبي حبيب عن من أدرك ذلك أنّ عمر بن الخطّاب كتب
إلى عمرو بن العاص: انظر من كان قبلك ممن بايع النبيّ ، صلّى اللّه عليه
وسلّم ، تحت الشجرة فأتِمّ له مائتي دينار، وأتمّ لنفسك بإمارتك مائتي
دينار ، ولخارجة بن حذافة بشجاعته ، ولقيس بن العاص بضيافته .
قال : أخبرنا محمد بن سُليم العبدريّ قال : حدّثنا هشيم عن عبد
الرحمن بن يحيى عن حيّان بن أبي جَبَلة قال: قيل لعمرو بن العاص ما
المروءة؟ فقال: يُصْلِحُ الرجلُ مالَه ويُحْسن إلى إخوانه .
عبد الله بن عمرو بن العاص
ابن وائل بن هاشم بن سعيد بن سهم ، وأمّه رَيْطة بنت منبّه بن
الحجّاج بن عامر بن حُذيفة بن سعد بن سهم . وكان لعبد الله بن عمرو
من الولد محمد وبه كان يُكنى وأمّه بنت مَحْميةَ بن جَزْءٍ الزّبيديّ،
وهشام وهاشم وعمران وأمّ إياس وأمّ عبد الله وأمّ سعيد وأمّهم أمّ هاشم
الكنديّة من بي وهب بن الحارث .
٢٦١

قال : وأخبرنا محمد بن عمر قال : أسلم عبد الله بن عمرو قبل أبيه .
قال : أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أویس عن سليمان بن بلال
عن صفوان بن سُليم عن عبد الله بن عمرو قال: اسْتَأْذَنْتُ النبيّ، صلّى
اللّه عليه وسلّم ، في كتابة ما سمعتُه منه ، قال فأذن لي فكتبتُه . فكان
عبد الله يسمّي صحيفته تلك الصادقة" .
قال : أخبرنا معن بن عيسى قال : حدّثنا إسحاق بن يحيى عن مُجاهد
قال : رأيتُ عند عبد الله بن عمرو صحيفة فسألتُه عنها فقال : هذه الصادقة ،
فيها ما سمعتُ من رسول الله ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، ليس بيني وبينه
فيها أحد .
قال : أخبرنا سعيد بن محمد الثّقَفيّ عن إسماعيل بن رافع عن خالد
ابن يزيد الإسكندراني قال: بلغني أنّ عبد الله بن عمرو بن العاص قال :
يا رسول الله إني أسمع منك أحاديث أُحِبّ أن أعِيَها فأستعين بيدي مع
قلبي ، يعني أكتبها ، قال : نعم .
قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسديّ قال: حدّثنا مِسْعَرَ بن كِدام
عن حَبيب بن أبي ثابت عن أبي العبّاس عن عبد الله بن عمرو بن العاص
قال : قال لي رسول الله، صلّى الله عليه وسلم: ألم أُنْبأ أنّك تقوم الليل
وتصوم النهار ؟ قال قلتُ : إني أقوى ، قال : فإنّك إذا فعلتَ ذلك هجمت
العينُ وتَنْفَهُ النفسُ، صُم من كلّ شهر ثلاثة أيّام فذلك صوم الدهر
أو كصوم الدهر ، قال قلتُ: إني أجد قوّة ، قال : فصُمْ صوم داود ، كان
يصوم يوماً ويفطر يوماً ولا يفرّ إذا لاقى .
قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدّثنا سليمان بن حيّان قال لي
رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم: يا أبا عبد الله بن عمرو بلغي أنّك تصوم
النهار وتقوم الليل فلا تَفْعَلْ فإن لجسدك عليك حَظّاً وإنّ لزوجك عليك
حَظّاً وإنّ لعينيك عليك حَظّاً، صُمْ وأفْطِرْ، صم من كلّ شهرٍ ثلاثةٌ
٢٦٢

فذلك صوم الدهر ، قال قلتُ : يا رسول اللّه إني أجد بي قوّة ، قال : صم
صوم داود ، صم يوماً وأفطر يوماً ، قال فكان عبد اللّه يقول : فيا ليتني
أخذتُ بالرّخْصَةِ .
قال : أخبرنا محمد بن مصعب القَرْقَسانيّ قال : حدّثنا الأوزاعي
عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عبد الله بن عمرو
قال : قال رسول الله، صلّى الله عليه وسلم: ألم أُخْبَرْ أنّك تصوم النهار
وتقوم الليل ؟ قال قلتُ: يا رسول اللّه بلى، قال فقال: صم وأفطر وصّلّ
ونَمْ فإنّ لجسدك عليك حقّاً، وإنّ لزَوْرِك عليك حقّاً، وإنّ لزوجك
عليك حقّاً ، وإنّ بحسبك أن تصوم من كلّ شهر ثلاثة أيّام . قال فشدّدتُ
فشدّد عليّ فقلتُ: يا رسول اللّه إني أجد قوّة، قال: فصم من كلّ شهر
ثلاثة أيّام ، فقال فشدّدتُ فشدّد عليّ فقلتُ: يا رسول اللّه فإني أجد قوّة ،
قال فقال : فصم صيام نبيّ اللّه داود لا تَزِدْ عليه، قال قلتُ: يا رسول
اللّه وما كان صيام داود ، عليه السلام ؟ قال : كان يصوم يوماً ويفطر يوماً .
قال : أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزّهْريّ عن أبيه عن صالح
ابن كيسان عن ابن شهاب أنّ سعيد بن المسيّب وأبا سلمة بن عبد الرحمن
ابن عوف أخبراه أنّ عبد الله بن عمرو بن العاص قال: أُخْبِرَ رسول اللّه،
صلّى الله عليه وسلّم، أني أقول لأصومَنّ الدهر ولأقومَنّ الليل فقال لي
رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم: أنت الذي تقول لأصومنّ النهار ولأقومن"
الليل ما عشتُ ؟ قال : قد قلتُ ذلك يا رسول الله، فقال رسول الله، صلّى
الله عليه وسلّم: إنّك لا تستطيع ذلك فأفْطِرْ وصُمْ ونَمْ وقُمْ، وصم
من الشهر ثلاثة أيّام فإنّ الحسنة بعشر أمثالها وذلك مثل صيام الدهر ، قال
قلتُ : إني أطيق أفضل من ذلك ، فقال رسول الله ، صلّى الله عليه وسلّم:
صم يوماً وأفطر يومين ، قال : إني أطيق أفضل من ذلك ، فقال : لا أفضل
من ذلك .
٢٦٣

قال : أخبرنا عبد اللّه بن بكر بن حبيب السّهميّ من باهلة قال : حدّثنا
حاتم بن أبي صغيرة عن عمرو بن دينار قال: قال عبد الله بن عمرو لما أسنّ
ليتني كنتُ أخذتُ برخصة رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم ، قال وكان
من تلك الأيّام يوم من أيام التشريق فدعاه عمرو فقال : هَلُمّ إلى الغداء ،
قال : إني صائم، قال : ليس لك ذلك لأنّها أيّام أكْلٍ وشُرْبٍ . قال
وسأله : كيف تقرأ القرآن ؟ قال : أقرأه كلّ ليلة ، قال : أفلا تقرأه في
كلّ عشر ؟ قال : أنا أقوى من ذلك ، قال : فاقرأه في كلّ ستّ.
قال : أخبرنا محمد بن بكر البُرْساني قال : حدثنا ابن جُريج قال :
أخبرني سعيد بن كثير أنّ جعفر بن المطّلب أخبره أنّ عبد الله بن عمرو
ابن العاص دخل على عمرو بن العاص في أيّام مِنَّى فدعاه إلى الغداء فقال :
إني صائم ، ثمّ الثانية فكذلك، ثمّ دعاه الثالثة فقال: لا إلاّ أن تكون سمعته
من رسول الله ، صلّى الله عليه وسلّم ، قال : فإنّي سمعتُه من رسول اللّه ،
صلّى الله عليه وسلّم.
قال : أخبرنا عبيدة بن حُميد عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد
الله بن عمرو قال: قال لي رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، يا عبد الله
ابن عمرو في كم تقرأ القرآن ؟ قال قلتُ : في يوم وليلة ، قال فقال لي :
ارْقُدْ وَصَلّ وَصَلّ"، وارقد واقرأه في كلّ شهر، فما زلتُ أناقضه ويناقضي
حتى قال : اقرأه في سبع ليالٍ . قال ثمّ قال لي : كيف تصوم ؟ قال قلتُ:
أصوم ولا أفطر ، قال فقال لي : صم وأفطر وصم ثلاثة أيّام من كلّ شهر .
فما زلتُ أناقضه ويناقضني حتى قال لي : صم أحبّ الصيام إلى الله صيام
أخي داود ، صم يوماً وأفطر يوماً . قال فقال عبد الله بن عمرو: فلأن أكون ..
قبلتُ رُخْصة رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، أحَبّ إليّ من أن يكون
لي حُمْرُ النَّعَمِ حَسِبْتُهُ .
قال : أخبرنا أبو معاوية الضرير قال : حدّثنا الأعمش عن خَيْثَمة
٢٦٤
٠٠

قال : انتهيتُ إلى عبد الله بن عمرو بن العاص وهو يقرأ في المُصْحَف ،
قال فقلتُ : أيّ شيء تقرأ ؟ قال : جُزْئي الذي أقوم به الليلة .
قال : أخبرنا محمد بن عبد اللّه الأسديّ قال : حدثنا ابن المبارك عن
الأوزاعي قال : حدّثنا يحيى بن أبي كثير قال : حدّثّي أبو سلمة بن عبد
الرحمن قال : حدثني عبد الله بن عمرو بن العاص قال : قال لي رسول
الله، صلّى الله عليه وسلّم، يا عبد الله بن عمرو لا تكن مثل فلان ، كان
يقوم الليل فترك قيام الليل .
قال : أخبرنا وهب بن جرير بن حازم قال : حدّثنا هشام الدّستوائي
عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن إبراهيم عن خالد بن معدان عن جُبير
ابن نُفير عن عبد الله بن عمرو أنّ رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم ، رأى
عليه ثوبين مُعَصْفَرَينِ فقال: إنّ هذه الثياب ثياب الكُفَّار فلا تلبسها .
قال : أخبرنا محمد بن كثير العبدي قال : أخبرنا إبراهيم بن نافع
قال : سمعتُ سليمان الأحول يذكر عن طاؤوس قال : رأى النبيّ ، صلّى
اللّه عليه وسلّم، على عبد الله بن عمرو ثوبين معصفرين فقال: أمّك أمرتك
بهذا ؟ فقال: أغْسِلُهما يا رسول الله، فقال رسول الله، صلّى الله عليه
وسلّم : حَرّقْهما .
قال : أخبرنا سعيد بن محمد الثقفي عن رِشْدين بن كريب قال :
رأيتُ عبد الله بن عمرو يعتمّ بعمامة حَرْقانيّة ويُرْخيها شِبْراً وأقلّ من شبر.
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا ابن أبي ذِئْب قال : أخبرنا
عمرو بن عبد الله بن شُوَيْفِع قال: أخبرني من رأى عبد الله بن عمرو
ابن العاص أبيض الرأس واللحية .
قال : أخبرنا عفّان بن مسلم ويحيى بن عبّاد قالا : حدّثنا حمّاد
ابن سلمة قال : أخبرنا عليّ بن زيد عن العُرْيان بن الهيثم قال : وفدتُ
مع أبي إلى يزيد بن معاوية فجاء رجل طُوال أحمر عظيم البطن فسلّم ثمّ
٢٦٥

جلس فقال أبي : مَن هذا ؟ فقيل : عبد الله بن عمرو .
قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدّثنا حمّاد بن سلمة قال :
أخبرنا عليّ بن زيد عن عبد الرحمن بن أبي بكرة أنّه وصف عبد الله بن
عمرو فقال : رجل أحمر عظيم البطن طُوال .
قال : أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال : حدّثنا حَوْشَب قال :
حدّثنا مسلم مولى بني مخزوم قال : طاف عبد الله بن عمرو بالبيت
بعدما عمي .
قال : أخبرنا عمرو بن عاصم قال : حدّثنا همّام بن يحيى قال :
حدّثنا قتادة عن الحسن عن شريك بن خليفة قال : رأيتُ عبد الله بن عمرو
يقرأ بالسريانية .
قال : أخبرنا معن بن عيسى قال : حدّثنا عبد اللّه بن المُؤمّل عن
عبد الله بن أبي مليكة قال: كان عبد الله بن عمرو يأتي الجمعة من المُغَمَّس
فيصلّي الصبح ثمّ يرتفع إلى الحِجْر فيسبح ويكبّر حتى تطلع الشمس،
ثمّ يقوم في جوف الحجر فيجلس إليه الناس. فقال يوماً: ما أفْرَقُ على نفسي
إلاّ من ثلاثٍ مواطن في دم عثمان، فقال له عبد الله بن صَفْوان: إن كنتَ
رضيتَ قَتْلَه فقد شركتَ في دمه، وإني آخذ المال فأقول أُفْرِضُه اللّه في
هذه الليلة فيُصبحُ في مكانه، فقال ابن صفوان: أنت امرؤ لم تُوقَ شُحّ
نفسك ، قال : ويومَ صِفّين .
قال : أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال : حدّثنا نافع بن عمر
عن ابن أبي مليكة قال : قال عبد الله بن عمرو: ما لي ولصِفّينَ ، ما لي
ولقتال المسلمين ، لوددتُ أني متّ قبله بعشر سنين، أما والله على ذلك
ما ضربتُ بسيفٍ ولا طعنتُ برمحٍ ولا رميتُ بسهمٍ ، وما رجل أجهد
مني من رجل لم يفعل شيئاً من ذلك .
قال نافع : حَسِبْتُهُ ذكر أنّه كانت بيده الراية فقدم الناسَ منزلة
٢٦٦

أو منزلتين .
قال : أخبرنا أبو أسامة حمّاد بن أسامة ومحمد بن عبد اللّه الأسدي
قالا : حدّثنا مسْعر قال : حدّثنا زياد بن سلامة قال: قال عبد الله بن
عمرو: لَوَدِدتُ أني هذه الساريةُ .
قال : أخبرنا معن بن عيسى قال : حدثنا السريّ بن يحيى عن الحسن
قال : ربّما ارتجز عبد الله بن عمرو بن العاص بسيفه في الحرب.
قال : أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال : حدّثنا القاسم بن الفضل قال :
حدّثنا طلحة بن عبيد الله بن كُريز الخزاعي قال : كان عبد الله بن عمرو
إذا جلس لم تنطق قريش ، قال فقال يوماً : كيف أنتم بخليفةٍ يملككم ليس
هو منكم ؟ قالوا : فأين قريش يومئذٍ ؟ قال : يفنيها السيفُ ..
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدّثنا همّام بن يحيى قال :
حدّثنا قتادة عن عبد الله بن بُريدة عن سليمان بن الربيع قال: انطلقتُ .
في رهط من نُسّاك أهل البصرة إلى مكّة فقلنا لو نظرنا رجلاً من أصحاب
رسول الله، صلّى الله عليه وسلم، فتحدّثنا إليه، فدُ لِلْنا على عبد اللّه بن
عمرو بن العاص فأتينا منزله فإذا قريب من ثلاثمائة راحلة . قال فقلنا :
على كلّ هؤلاء حجّ عبد الله بن عمرو ؟ قالوا : نعم هو ومواليه وأحبّاؤه .
قال فانطلقنا إلى البيت فإذا نحن برجل أبيض الرأس واللحية بين بُرْدَينِ
قطريّينٍ عليه عمامة ليس عليه قميص . قال فقلنا : أنت عبد الله بن عمرو ،
وأنت صاحب رسول الله ، صلّى الله عليه وسلّم ، ورجل من قريش ، وقد
قرأتَ الكتاب الأوّل وليس أحد نأخذ عنه أحَبّ إلينا ، أو قال أعجب إلينا
منك ، فحدّثْنا بحديث لعلّ الله أن ينفعنا به ، فقال لنا : ممّن أنتم ؟ فقلنا :
من أهل العراق ، فقال: إنّ من أهل العراق قوماً يكذبون ويكذّبون
ويَسْخَرون، قال قلنا : ما كنّا لنُكَذّبَك ولا نَكْذِبَ عليك ولا
نسخر منك ، حَدَّثْنا بحديث لعلّ اللّه أن ينفعنا به . فحدّهم بحديث في بني
٢٦٧

قَنْطور بن كَرْكَرَ .
قال : أخبرنا كثير بن هشام قال : حدّثنا الفرات بن سليمان عن عبد
الكريم عن مجاهد أنّ عبد الله بن عمرو بن العاص كان يضرب فسطاطه في
الحِلّ ويجعل مُصَلاّه في الحرم فقيل له: لِمَّ تفعل ذلك ؟ قال : لأنّ
الأحداث في الحرم أشدّ منها في الحل" .
قال : أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال : حدّثنا حِبّان بن عليّ
عن أبي سنان عن عبد الله بن أبي الحُذيل عن عبد الله بن عمرو قال : لو
رأيتُ رجلاً يشرب الخمر لا يراني إلاّ اللّه فاستطعتُ أن أقتله لقتلتُه.
قال : أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال : حدّثنا داود بن عبد
الرحمن عن عمرو بن دينار قال : باع قَيّمُ الوَهْط فَضْلَ ماء الوهط
فردّه عبد الله بن عمرو بن العاص .
قال : أخبرنا عبيد اللّه بن موسى قال : أخبرنا أسامة بن زيد عن عبد
الرحمن بن السّلْماني قال: التقى كعب الأحبار وعبد الله بن عمرو فقال
كعب : أتطيّر؟ قال: نعم ، قال : فما تقول؟ قال : أقول اللهمّ لا طَيرَ
إلاّ طيرك ولا خير إلاّ خيرك ولا ربّ غيرك ولا حول ولا قوّة إلاّ بك،
فقال : أنت أفقه العرب ، إنّها لمكتوبة في التوراة كما قلتَ .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : توفي عبد الله بن عمرو بن العاص
بالشأم سنة خمسٍ وستّين وهو يومئذٍ ابن اثنتين وسبعين سنة ، وقد روى
عن أبي بكر وعمر .
١
٢٦٨
١

٠٠
ومن بني جمح بن عمرو
سعيد بن عامر بن حِذْيم
ابن سلامان بن ربيعة بن سعد بن جُمّح بن عمرو بن هُصيص بن
كعب ، وأمّه أروى بنت أبي مُعيط بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس
ابن عبد مناف . ولم يكن لسعيد ولد ولا عَقِبٌ ، والعقب لأخيه جميل
ابن عامر بن حذيم . من ولده سعيد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن جميل
ولي القضاء ببغداد في عسكر المهديّ . وأسلم سعيد بن عامر قبل خيبر ،
وهاجر إلى المدينة ، وشهد مع رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم ، خيبر وما
بعد ذلك من المشاهد ، ولا نعلم له بالمدينة داراً .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن الجُمحيّ
قال : لما مات عياض بن غنم ولّى عمرُ بن الخطّاب سعيد بن عامر بن حذيم
عَمَلَه ، وكان على حمص وما يليها من الشأم ، وكتب إليه كتاباً يوصيه
فيه بتقوى الله والجِدّ في أمر الله والقيام بالحقّ الذي يجب عليه ويأمره بوضع
الخراج والرّفْق بالرّعيّة، فأجابه سعيد بن عامر على نحوٍ من كتابه .
قال : أخبرنا أحمد بن عبد الله بن .
الحجاج بن عِلاط
... لَنْ نَقْعُلَه حتى نبعث به إلى أهل مكّة، قال فصاحوا بمكّة
وقالوا : قد جاءكم الخبر ، فقلتُ : أعينوني على جَمْعِ ما لي على غُرَمائي
فإنّي أريد أن أقدم فأصيبَ من غنائم محمد وأصحابه قبل أن يسبقني التجّار
إلى ما هناك . فقاموا فجمعوا لي مالي كأحثٌ جمع سمعتُ به وجئتُ صاحبي،
٢٦٩

وكان لي عندها مال ، فقلتُ لها مالي لعلّي أَلْحَقُ بخيبر فأصيب من البيع
قبل أن يسبقني التجّار . وسمع بذلك العبّاس بن عبد المطلب فانخزل ظَهْرُه
فلم يستطع القيامَ فدعا غلاماً له يُقال له أبو زبيبة فقال : اذهب إلى الحجّاج
فقُلْ يقول لك العبّاس اللّه أعلى وأجلّ من أن يكون الذي تُخْبِرُه حقّاً.
فجاءه فقال الحجّاج : قل لأبي الفضل أخْلِي في بعض بيوتك حتى آتِيَك
ظُهْراً ببعض ما تحبّ واكتم عني . فأتاه ظهراً فناشده اللّه ليكتمنّ عليه ثلاثة
أيّام فواثقه العبّاس على ذلك، قال : فإنّي قد أسلمتُ ولي مال عند امرأتي
ودَين على الناس ولو علموا بإسلامي لم يدفعوا إليّ شيئاً، تركتُ رسولَ
اللّه، صلّى الله عليه وسلّم، قد فتح خيبر وجَرَتْ سِهام الله ورسوله فيها
وتركتُه عروساً بابنة حُييّ بن أخطب ، وقتل بني أبي الحُقيق . فلمّا أمسى
الحجّاج من يومه ذلك خرج ، وأقبل العبّاس بعدما مضى الأجلُ وعليه
حُلّة وقد تخلّق بخلوق وأخذ في يده قضيباً وأقبل بخطر حتى وقف على باب
الحجّاج بن عِلاط فقرعه وقال : أين الحجّاج؟ فقالت امرأة : انطلق إلى
غنائم محمد وأصحابه ليَشْتَريَ منها ، فقال العبّاس : فإنّ الرجل ليس لك
بزوج إلاّ أن تَتْبَعِي دِينَه، إنّه قد أسلم وحضر الفتح مع رسول الله ، صلّى
الله عليه وسلّم. ثمّ انصرف العبّاس إلى المسجد وقريش يتحدّثون بحديث
الحجّاج بن علاط فقال العبّاس: كلا والذي حلفتم به ، لقد افتتح رسول
الله، صلّى الله عليه وسلّم، خيبر وتُرِكَ عروساً على ابنة حُييّ بن أخطب،
فضرب أعناق بني أبي الحُقيق البيض الجِعادِ الذين رأيتموهم سادة النضير من
يثرب وخيبر ، وهرب الحجّاج بماله الذي عند امرأته. قالوا : مَن أخبرك
هذا ؟ قال : الصادق في نفسي الثقة في صدري الحجّاج فابعثوا إلى أهله .
فبعثوا فوجدوا الحجّاج قد انطلق بماله ووجدوا كلّ ما قال لهم العبّاس
حقّاً ، فكُبِتَ المشركون وفرح المسلمون ولم تلبث قريش خمسة أيّام حتى
جاءهم الخبر بذلك . هذا كلّه حديث محمد بن عمر عن رجاله الذين روی
٢٧٠

عنهم غزوة خيبر .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثني سعيد بن عطاء بن أبي مروان
عن أبيه عن جدّه أنّ رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، لما أراد أن يغزو
مكّة بعث إلى الحجّاج بن علاط والعِرْباض بن سارية السّلَمي يأمرهما
بقدوم المدينة .
قال محمد بن عمر : وهاجر الحجّاج بن علاط وسكن المدينة بيني
أميّة بن زيد وبَنى بها داراً ومسجداً يُعْرَفُ به . وهو أبو نصر بن حجّاج
و له حدیث .
العباس بن مر داس
ابن أبي عامر بن حارثة بن عبد بن عيسى بن رفاعة بن الحارث بن
بُهْئَةَ بن سُليم . أسلم قبل فتح مكّة ووافَى رسول الله، صلّى الله عليه
وسلّم ، في تسعمائة من قومه على الخيول والقنا والدروع الظاهرة ليحضروا
مع رسول الله ، صلّى الله عليه وسلّم، فتح مكة .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثني عكرمة بن فرّوخ السّلمي
عن معاوية بن جاهِمة بن عبّاس بن مرداس قال : قال عبّاس بن مرداس :
لقيتُه، صلّى الله عليه وسلّم، وهو يسير حين هبط من المشلّل ونحن في آلة
الحرب والحديد ظاهر علينا والخيل تنازعنا الأعنّة ، فصففنا لرسول الله،
صلّى الله عليه وسلّم، وإلى جنبه أبو بكر وعمر ، فقال رسول الله، صلّى الله
عليه وسلّم : يا عُيينة هذه بنو سُليم قد حضرت بما ترى من العُدّة والعَدَد ،
فقال: يا رسول اللّه جاءهم داعيك ولم يأتني، أما والله إنّ قومي لِمُعِدّونَ
مُؤْدونَ في الكُراعِ والسّلاح ، وإنّهم لأحلاس الخيل ورجال الحرب
٢٧١

:
ورماة الحَدَّق . فقال عبّاس بن مرداس : أُقْصِرْ أيّها الرجل فوالله إنّك
لَتَعْلَمُ أنّا أفرس على متون الخيل وأطعن بالقنا وأضرب بالمَشْرَفيّةِ منك
ومن قومك . فقال عُيينة : كذبتَ وُنْتَ ، لَنحن أولى بما ذكرتَ منك ،
قد عرفَتْه لنا العرب قاطبةً. فأومى إليهما النبيّ ، صلّى الله عليه وسلّم ،
بیده حتی سکتا .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّنا عبد الرحمن بن أبي الزّناد
قال : أعطى رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، العبّاس بن مرداس مع مَن
أعطى من المُؤْلَّفَة قلوبُهم ، فأعطاه أربعة من الإبل فعاتب النبيّ، صلّى اللّه
عليه وسلّم ، في شعر قاله :
وكَرِّي على القومِ بالأجرّعِ
كانَتْ نِهاباً تَلافَيَتُها
إذا صَجَعَ القَوْمُ لَمْ أَهْجَعِ
وَحَتّي الجنودَ لِكَيْ يَدْ لِجُوا
رِ بَيْنَ عُيَيْنَةَ وَالْأَفْرَعِ
فَأَصْبَحَ نَهْبِ ونَتَهْبُ العُبَيْ
عَديد قَوَائِمِهِ الْأَرْبَعِ
إلاّ أفائِلَ أُعْطِيتُها
يفوقانِ مِرْداسَ فِي الْمَجْمَعِ
وَمَا كانَ بَدْرٌ وَلا حابِسٌ
فلمْ أُعْطَ شَيْئاً ولم أُمْتَحِ
وَقد كنتُ في الحرْبِ ذا تُدْرَأْ
وما كنتُ دون امرىءٍ منهما
وَمَنْ تَضعِ اليومَ لا يُرْفَعِ
قال: فرفع أبو بكر أبياته إلى النبيّ ، صلّى الله عليه وسلّم ، فقال النبيّ ،
صلّى الله عليه وسلّم، للعبّاس: أرأيتَ قولك :
أَصْبَحَ نَهْبِي وَنَهْبُ العُبيِ دِ بَيْنَ الْأَقْرَعِ وَعُيَيْنَهْ
فقال أبو بكر : بأبي وأمي يا رسول اللّه ليس هكذا قال ، فقال :
كيف ؟ قال فأنشده أبو بكر كما قال عبّاس ، فقال النبيّ ، صلّى اللّه عليه
٢٧٢

وسلّم : سواء ما يضرّك بدأتُ بالأقرع أو بعيينة . فقال أبو بكر : بأبي أنت ،
ما أنت بشاعر ولا راوية ولا ينبغي لك . فقال رسول الله، صلّى اللّه عليه
وسلّم : اقطعوا عني لسانه ، ففزع منها أناس وقالوا : أُمِرَ بعبّاس يمثّل
به . فأعطاه مائة من الإبل ، ويقال خمسين من الإبل .
قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : حدّثنا حمّاد بن سَكَمة عن هشام
ابن عروة عن عروة أنّ العبّاس بن مرداس قال أيّام خيبر لما أعطى رسول
اللّه، صلّى الله عليه وسلّم، أبا سفيان وعُبينة والأقرع بن حابس ما أعطى :
د بَيْنَ عُيَيْنَةَ وَالْأَفْرَعِ
أَتَجْعَلُ نَهْبِي وَنَهْبَ العُبَيْ
فلَمْ أُعْطَ شيئاً وَلَمْ أُمْنَعِ
وَقَد كنتُ في القومِ ذا ثَرْوَةٍ
فقال رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم: لأقْطَعنّ لسانك. وقال
لبلال : إذا أمرتُك أن تقطع لسانه فأعْطِهِ حُلّةَ . ثمّ قال : يا بلال اذهبْ
به فاقطع لسانه . فأخذ بلال بيده ليذهب به فقال : يا رسول اللّه أيقطع لساني ؟
يا معشر المهاجرين أيقطع لساني ؟ يا للمهاجرين أيقطع لساني ؟ وبلال يجرّه ،
فلمّاً أكثر قال : إنّما أمرني أن أُكْسُوَك حُلّةً أقطع بها لسانك . فذهب
به فأعطاه حُلّةً .
قال محمد بن عمر : ولم يسكن العبّاس بن مرداس مكّة ولا المدينة،
وکان يغزو مع النبيّ ، صلی الله عليه وسلم ، ويرجع إلى بلاد قومه وکان ينزل
بوادي البصرة وكان يأتي البصرة كثيراً ، وروى عنه البصريّون . وبقيّة
ولده بيادية البصرة وقد نزل قوم منهم البصرة .
١٨-٤
٢٧٣

جاهمة بن العباس بن مر داس
وقد أسلم وصحب النبيّ ، صلّى الله عليه وسلّم ، وروى عنه أحاديث .
قال : أخبرنا حجاج بن محمد عن ابن جُريج قال : أخبرني محمد
ابن طلحة بن عبد اللّه بن عبد الرحمن عن أبيه طلحة عن معاوية بن جاهمة
السّلَمي أنّ جاهمة جاء النبيّ، صلّى الله عليه وسلّم، فقال: يا رسول الله
أردتُ أن أُغْزُوَ وقد جئتُك أستشيرك، فقال: هل لك من أمّ ؟ قال : نعم ،
قال : فالزمها فإنّ الجنّة تحت رِجلِها، ثمّ الثانية ثمّ الثالثة في مقاعد شتى ،
وكمثل هذا القول .
یزید بن الأخنس بن حبيب
ابن جُرّة بن زغب بن مالك بن خُفاف بن امرىء القيس بن بُهْئة
ابن سُليم ، وهو أبو معن بن يزيد السّلمي الذي روى عنه أبو الجويرية
قال : بايعتُ النبيّ، صلّى الله عليه وسلّم ، أنا وأبي وجدّي وخاصمتُ
إليه فأفلجني . وعقد رسول الله ، صلّى الله عليه وسلّم ، ليزيد بن الأخنس
يومَ فتح مكّة لواءً من الألوية الأربعة التي عقدها لبني سليم . وسكن يزيد
الكوفة بعد ذلك هو وولده ، وشهد معن بن يزيد يوم المَرْج مرج راهط .
الضحاك بن سفيان بن الحارث
ابن زائدة بن عبد الله بن حَبيب بن مالك بن خُفاف بن امرىء القيس
ابن بُهْئة بن سُليم. أسلم وصحب النبيّ ، صلّى الله عليه وسلّم ، وعقد
له لواء يوم فتح مكّة .
٢٧٤

عتبة بن فَر قَد
وهو يربوع بن حبيب بن مالك بن أسعد بن رفاعة بن ربيعة بن رفاعة
ابن الحارث بن بهثة بن سُليم ، كان شريفاً بالكوفة يقال لهم الفراقدة .
خفاف بن عمير بن الحارث
ابن الشريد ، واسمه عمرو بن رباح بن يقظة بن عُصيّة بن خفاف
ابن امرىء القيس بن بهثة بن سُليم . وكان شاعراً وهو الذي يقال له خفاف
ابن نُدْبَة ، وهي أمّة بها يُعْرَفُ ، وهي ابنة الشيطان بن قنّان سبيّة من
بني الحارث بن كعب . ويقال إنّ نُدْبة كانت أمةً سوداء . وشهد خفاف
فتح مكّة مع رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم ، وكان معه لواء بني سُليم
الآخر .
ابن أبي العوجاء السُلَمي
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثني محمد بن عبد اللّه عن الزهريّ
قال : بعث رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم ، ابن أبي العوجاء السلمي في
ذي الحجّة سنة سبعٍ في خمسين رجلاً سريّةً إلى بني سُليم، فكَثَرَهم
القومُ فقاتلوا قتالاً شديداً حتى قُتل عامة المسلمين وأُصيب صاحبهم ابن أبي
العوجاء جريحاً مع القتلى، ثمّ تحامل حتى بلغ رسول الله، صلّى الله عليه
وسلّم ، المدينةَ أوّلَ يومٍ من صفر سنة ثمان .
٢٧٥

الورد بن خالد بن حُذيفة
ابن عمرو بن خلف بن مازن بن مالك بن ثعلبة بن بُهْئة بن سُليم .
أسلم وصحب النبيّ ، صلّى الله عليه وسلّم، وكان على مَيْمَنَتِهِ يوم الفتح.
هوذة بن الحارث بن عجرة
ابن عبد اللّه بن يَقَظة بن عُصيّة بن خفاف بن امرئ القيس بن
بهثة بن سُليم . أسلم وشهد فتح مكّة وهو الذي يقول لعمر بن الخطّاب ،
وخاصم ابنَ عمٍّ له في الراية :
فَأَبْصِرْ وَليّ الأمرِ أينَ تُريدُ
لقد دارَ هذا الأمْرُ في غيرِ أهْلِهِ
العِرَ باض بن سارية السُّلَمي
ويُكنى أبا نجيح .
قال محمد بن سعد : أُخبِرْتُ عن أبي المغيرة الحِمْصِيّ قال : حدّثنا
أبو بكر بن عبد الله بن أبي مَرْيَمَ قال: حدّثّي حبيب بن عبيد قال :
قال العرباض بن سارية : لولا أن يقول الناس فعل أبو نجيح فعل أبو نجيح ،
يعني نفسه .
٢٧٦

أبو حُصين السُلّمي
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنا عبد الله بن أبي يحيى الأسلميّ
عن عمر بن الحكم بن ثّوْبان عن جابر بن عبد الله قال : قدم أبو حُصين
السلمي بذهب من معدنهم فقضى دَيْناً كان رسول الله، صلّى الله عليه
وسلّم ، تحمّل به عنه وفضل معه مثل بيضة الحمامة ذَهَبٌ فأتى بها رسولَ
اللّه، صلّى الله عليه وسلّم، فقال: يا رسول اللّه ضَعْ هذه حيث أراك الله
أو حيث رأيتَ . قال فجاءه عن يمينه فأعرض عنه، ثمّ جاءه عن يساره
فأعرض عنه ، ثمّ جاءه بين يديه فنكس رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم ،
فلمّا أكثر عليه أخذها من يده فحذفه بها لو أصابته لعقرَتْه ، ثمّ أقبل عليه
رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، فقال: يَعْمِدُ أحدكم إلى ماله فيتصدّق
به ، ثمّ يقعد يتكفّف الناس، وإنّما الصدقة عن ظهر غِنَّ وابْدَاً بمن
تعول .
ومن بني أشجع بن ریث بن غطفان بن سعد بن قیس
عیلان بن مضر
نعيم بن مسعود بن عامر
ابن أنيف بن ثعلبة بن قُنْفُذ بن خَلاوة بن سُبيع بن بكر بن أشجع .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنا عبد اللّه بن عاصم الأشجعي
عن أبيه قال : قال نعيم بن مسعود : كنتُ أقدم على كعب بن أسد بني
قريظة فأقيم عندهم الأيّام أشرب من شرابهم وآكل من طعامهم ثمّ يحملونني
٢٧٧

تمراً على ركابي ما كانت ، فأرجع به إلى أهلي ، فلمّا سارت الأحزاب
إلى رسول الله، صلّى الله عليه وسلم، سرتُ مع قومي وأنا على ديني ذلك.
وكان رسول الله، صلّى اللّه عليه وسلّم، بي عارفاً فقذف الله في قلبي الإسلام
فكتمتُ ذلك قومي وأخرجُ حتى آتيَ رسولَ الله ، صلّى الله عليه وسلّم ،
بين المغرب والعشاء فأجده يصلّي ، فلما رآني جلس ثمّ قال: ماجاء بك
يا نُعيم ؟ قلتُ: إني جئتُ أصدّقك وأشهد أنّ ما جئتَ به حقّ ، فمُرْنِي
بما شئتَ يا رسول الله، قال: ما استطعتَ أن تخذّل عنّا الناسَ فخَذَّلْ،
قال قلتُ: ولكن يا رسول اللّه أنّ أقول؟ قال: قُلْ ما بدا لك فأنت
في حلّ . قال فذهبتُ إلى بني قُريظة فقلتُ : اكتموا عني اكتموا عني ، .
قالوا : نفعل ، فقلتُ : إنّ قريشاً وغطفان على الانصراف عن محمد ، عليه
السلام، إن أصابوا فُرْصَةً انتهزوها وإلاّ استمرّوا إلى بلادهم ، فلا تقاتلوا
معهم حتى تأخذوا منهم رهناً ، قالوا : أشرتَ بالرأي علينا والنصح لنا .
ثمّ خرج إلى أبي سفيان بن حرب فقال: قد جئتك بنصيحة فأكتم عني ،
قال : أفعل ، قال : تعلم أنّ قريظة قد ندموا على ما صنعوا فيما بينهم وبين
محمد ، عليه السلام ، وأرادوا إصلاحه ومراجعته ، أرسلوا إليه وأنا عندهم
إنّا سنأخذ من قريش وغطفان سبعين رجلاً من أشرافهم نُسلّمهم إليك تضرب
أعناقهم ونكون معك على قريش وغطفان حتى نردّهم عنك وتردّ جناحنا
الذي كسرتَ إلى ديارهم ، يعني بني النضير ، فإن بعثوا إليكم يسألونكم
رهناً فلا تدفعوا إليهم أحداً واحذروهم. ثمّ أتَى غطفان فقال لهم مثل ما قال
لقريش ، وكان رجلاً منهم ، فصدّقوه . وأرسلت قُريظة إلى قريش :
إنّا والله ما نخرج فنقاتل معكم محمداً، صلّى الله عليه وسلّم ، حتى تعطونا
رهناً منكم يكونون عندنا فإنّا نتخوّف أن تنكشفوا وتّدَعونا ومحمداً .
فقال أبو سفيان : هذا ما قال نُعيم ، وأرسلوا إلى غطفان بمثل ما أرسلوا
إلى قريش ، فقالوا لهم مثل ذلك ، وقالوا جميعاً : إنّا والله ما نُعْطيكم
٢٧٨

رهناً ولكن اخرجوا فقاتلوا معنا . فقالت يهود : نحلف بالتوراة انّ الخبر
الذي قال نُعيم لحَقّ . وجعلت قريش وغطفان يقولون : الخبر ما قال نُعيم ،
ويئس هؤلاء من نصر هؤلاء ، وهؤلاء من نصر هؤلاء ، واختلف أمرهم
وتفرّقُوا ، فكان نُعيم يقول : أنا خذّلتُ بين الأحزاب حتى تفرّقوا في
كلّ وجه وأنا أمين رسول الله، صلّى الله عليه وسلم ، على سرّه. وكان
صحيح الإسلام بعد ذلك .
قال محمد بن عمر : وهاجر نُعيم بن مسعود بعد ذلك وسكن المدينة ،
وولده بها ، وكان يغزو مع رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم ، إذا غزا ،
وبعثه رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، لما أراد الخروج إلى تبُوك إلى قومه
ليستنفرهم إلى غزو عدوّهم .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني سعيد بن عطاء بن أبي
مروان عن أبيه عن جدّه قال : بعث رسول الله ، صلّى الله عليه وسلم،
نُعيم بن مسعود ومَعْقِل بن سنان إلى أشجع يأمرانهم بحضور المدينة لغزو
مکة.
قال : أخبرنا محمد بن عمر عن خلف بن خليفة عن أبيه أنّ رسول
الله، صلّى الله عليه وسلّم، نزع الأخِلّة بفيه عن نُعيم بن مسعود
حين مات .
قال محمد بن عمر: وهذا الحديث وَهْلٌ ، لم يمت نُعيم بن مسعود
على عهد رسول الله ، صلّى الله عليه وسلّم ، وبقي إلى زمن عثمان بن عفّان ،
رضي الله عنه .
٢٧٩

مسعود بن رُخيلة بن عائذ
ابن مالك بن حبيب بن نبيح بن ثعلبة بن قُنْفُذ بن خلاوة بن مسعود
ابن بكر بن أشجع . وهو قائد أشجع يومّ الأحزاب مع المشركين ، ثم
أسلم بعد ذلك فحسن إسلامه .
حُسيل بن نُويرة الأشجعي
وهو كان دليل النبيّ، صلّى اللّه عليه وسلّم، إلى خيبر ، وهو الذي
قدم على رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، من الجِناب فأخبره أنّ جَمْعاً
من غطفان بالجناب ، فبعث رسول الله ، صلّى الله عليه وسلّم ، حينئذٍ بشر
ابن سعد سريّةً ومعه ثلاثمائة من المسلمين إلى الجناب فلَقوهم بيُمْنٍ وخيار .
عبد الله بن نُعيم الأشجعي
وكان أيضاً دليل النبيّ، صلّى الله عليه وسلّم ، إلى خيبر مع حُسيل
ابن نُويرة .
عَوْف بن مالك الأشجعي
قال : أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء العجلي قال : أخبرنا أبو سنان
عن بعض أصحابه أنّ النبيّ ، صلّى الله عليه وسلّم ، آخى بين أبي الدرداء
وبين عوف بن مالك الأشجعي .
٢٨٠