النص المفهرس
صفحات 221-240
رسول الله، صلّى اللّه عليه وسلم، وأبو بكر وهما هابطان من الجبل فقال: ما لكما ؟ قالتا : الصابىء بين الكعبة وأستارها ، قال : فما قال لكما ؟ قالتا : قال لنا كلمة تتَمْلأ الفَّمَ . فجاء رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم ، وصاحبه فاستلما الحجَرّ وطافا بالبيت ثمّ صلّى فأتيتُه حين قضى صلاته فكنتُ أوّل من حيّاه بتحيّة الإسلام، فقال: وعليك رحمة اللّه، ممن أنت ؟ قال قلتُ : من غِفار ، فأهْوى بيده إلى جَبْهَتَه هكذا ، قال قلتُ في نفسي : كَرِّهَ أني انتميتُ إلى غفار . فذهبتُ آخذ بيده فقد عسَيَ صاحبه وكان أعلم به مني فقال : متى كنتَ هاهنا ؟ قلتُ: كنتُ هاهنا منذ ثلاثين من بين ليلةٍ ويوم ، قال : فمَن كان يُطْعِمُك ؟ قال قلتُ : ما كان لي طعام إلاّ ماء زمزم فسَمِنْتُ حتى تكسّرت عُكَنُ بطني فما وجدتُ على كبدي سَخْفَةَ جوعٍ. فقال رسول الله، صلّى اللّه عليه وسلّم: إنّها مباركة ، إنّها طعام طُعْمٍ. قال أبو بكر: يا رسول اللّه الْذَنْ لي في طعامه الليلةَ، قال ففعل فانطلق النبيّ، صلّ اللّه عليه وسلم، وأبو بكر وانطلقتُ معهما ، ففتح أبو بكر باباً فجعل يقبض لنا من زبيب الطائف . فقال أبو ذرّ : فذاك أوّل طعامٍ أكلتُهُ بها . قال فغبرتُ ما غبرتُ فلقيتُ رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم ، فقال : إنّه قد وُجَهْتُ إلى أرضِ ذاتِ نخل ولا أحْسِبُها إلاّ يثرب فهل أنت مُبْلِغٌ عني قومك عسى الله أن ينفعهم بك ويأجرك فيهم ؟ فانطلقتُ حتى لقيتُ أخي أُنيساً فقال : ما صنعتَ ؟ قلتُ : صنعتُ أني قد أسلمتُ وصدّقتُ. قالَ أُنيس : ما بي رغبةٌ عن دينك فإني قد أسلمتُ وصدّقتُ . قال فأتينا أمّنا فقالت: ما بي رغبةٌ عن دينكما فإنّي قد أسلمتُ وصدّقتُ، قال فاحتملنا فأتينا قومنا فأسلم نِصْفُهم قبل أن يقدم رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، المدينة. وكان يؤمّهم إيماءُ بن رَحْضة، وكان سيدهم ، وقال بقيّتهم : إذا قدم رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، المدينة أسلمنا، فقدم رسول الله، صلّى الله عليه وسلم، فأسلم بقيّتهم وجاءت ٢٢١ أَسْلَمُ فقالوا: يا رسول اللّه نُسْلِمُ على الذي أسلم إخوتُنا. فأسلموا فقال رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم: غِفارٌ غَفَرَ اللّه لها وأسْلَمُ سالمَها الله. قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سَبرة عن يحيى بن شِبْل عن خُفاف بن إيماء بن رحْضة قال : كان أبو ذرّ رجلاً يصيب الطريق وكان شجاعاً يتفرّد وَحْدَه يقطع الطريق ويُغير على الصُّرَم في عماية الصبح على ظهر فرسه أو على قدميه كأنّه السّبُعُ ، فيطرق الحيّ ويأخذ ما أخذ ، ثمّ إنّ اللّه قذف في قلبه الإسلام وسمع بالنبيّ ، صلّى الله عليه وسلّم ، وهو يومئذٍ بمكّة يدعو مختفياً ، فأقبل يسأل عنه حتى أتاه في منزله ، وقبل ذلك قد طلب مَن يوصله إلى رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم ، فلم يجد أحداً فانتهى إلى الباب فاستأذن فدخل ، وعنده أبو بكر وقد أسلم قبل ذلك بيوم أو يومين ، وهو يقول : يا رسول الله والله لا نستسرّ بالإسلام وَلَنُظْهِرَنّه. فلا يردّ عليه رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم ، شيئاً. فقلت: يا محمد إلى مَ تدعو؟ قال: إلى اللّهَ وَحْدَه لا شريك له وخَلْعِ الأوثان وتشهد أني رسول الله. فقلت: أشهد أن لا إله إلاّ اللّه وأشهد أنّك رسول اللّه. ثمّ قال أبو ذرّ: يا رسول اللّه إني منصرف إلى أهلي وناظرٌ متى يُؤْمَرُ بالقتال فألحَقُ بك فإني أرى قومك عليك جميعاً . فقال رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم: أصبتَ فانصرف. فكان يكون بأسفل ثنيّة غزال فكان يعترض لعيرات قريش فيقتطعها فيقول : لا أردّ إليكم منها شيئاً حتى تشهدوا ألا إلهَ إلاّ اللّه وأنّ محمداً رسول اللّه، فإن فعلوا ردّ عليهم ما أخذ منهم وإن أبوا لم يَرُدّ عليهم شيئاً . فكان على ذلك حتى هاجر رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، ومضى بدر وأُحُد، ثمّ قدم فأقام بالمدينة مع النبيّ ، صلّى الله عليه وسلّم . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثني نجيح أبو معشر قال : كان أبو ذَرّ يَتَأْلَهُ في الجاهليّة ويقول: لا إله إلاّ اللّه، ولا يعبد الأصنام. ٢٢٢ فمرّ عليه رجل من أهل مكة بعدما أوحي إلى النبيّ ، صلّى الله عليه وسلّم ، فقال: يا أبا ذرّ إنّ رجلاً بمكّة يقول مثل ما تقول لا إله إلاّ اللّه ، ويزعم أنّه نبيّ. قال : ممن هو ؟ قال : من قريش ، قال فأخذ شيئاً من بَهْشٍ وهو المُقْلُ فتروّده حتى قدم مكّة فرأى أبا بكر يُضيف الناس ويُطْعِمُهُم الزبيب ، فجلس معهم فأكل ثمّ سأل من الغد : هل أنكرتم على أحد من أهل مكة شيئاً ؟ فقال رجل من بني هاشم : نعم ، ابن عمّ لي يقول لا إله إلاّ اللّه ويزعم أنّه نبيّ. قال: فدُلّني عليه، قال فدلّه، والنبيّ، صلّى الله عليه وسلّم ، راقد على دُكَان قد سدل ثوبَه على وجهه ، فنبّهه أبو ذرّ فانتبه فقال : انْعَمْ صباحاً ، فقال له النبيّ : عليك السلام ، قال له أبو ذرّ : أنْشِدْني ما تقول ، فقال : ما أقول الشعر ولكنّه القُرآنُ، وما أنا قلتُه ولكنّ اللّه قاله، قال: اقْرَأْ عليّ. فقرأ عليه سورة من القرآن فقال أبو ذرّ: أشهد ألا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسوله. فسأله النبيّ، صلّى الله عليه وسلّم : ممن أنت ؟ فقال: من بني غفار ، قال فعجب النبيّ، صلّى الله عليه وسلّم ، أنّهم يقطعون الطريق ، فجعل النبيّ ، صلّى الله عليه وسلّم ، يرفع بَصَرَه فيه ويصوّبه تعجباً من ذلك لما كان يعلم منهم ثمّ قال : إنّ اللّه يَهْدي من يشاء. فجاء أبو بكر وهو عند رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم ، فأخبره بإسلامه فقال له أبو بكر : أليس ضيفي أمْسٍ ؟ فقال : بلى ، قال : فانْطلقْ معي . فذهب مع أبي بكر إلى بيته فكساه ثوبين ممشّقين فأقام أيّاماً ثمّ رأى امرأة تطوف بالبيت وتدعو بأحسن دُعاء في الأرض تقول: أعْطني كذا وكذا وافعل بي كذا وكذا ، ثمّ قالت في آخر ذلك : يا إسافُ ويا نائلة، قال أبو ذرّ : أنكحي أحدهما صاحبه . فتعلّقت به وقالت: أنتَ صابىءٌ . فجاء فِتْيَةٌ من قريش فضربوه ، وجاء ناس من بي بكر فنصروه وقالوا : ما لصاحبنا يُضرَبُ وتتركون صُباتّكم ؟ فتحاجزوا فيما بينهم فجاء إلى النبيّ ، صلّى الله عليه وسلّم، فقال: يا رسول اللّه أمّا ٢٢٣ قريش فلا أدعُهم حتى أثْأَرَ منهم، ضربوني . فخرج حتى أقام بعُسْفانِ وكلّما أقبلت عِيرٌ لقريش يحملون الطعام يُنَفّرُ بهم على ثنيّة غَزال فتلقّى أحمالها فجمعوا الحِنّطَ، قال يقول أبو ذرّ لقومه: لا يمسّ أحد حبّة حتى تقولوا لا إله إلاّ اللّه، فيقولون لا إله إلاّ اللّه ويأخذون الغرائر. قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن موسى بن عقبة عن عطاء بن أبي مروان عن أبيه عن أبي ذرّ قال : كنتُ في الإسلام خامساً . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني نجيح أبو معشر عن محمد ابن قیس عن حکام بن أبي الوضّاح البصريّ قال : کان إسلام أبي ذرّ رابعاً أو خامساً . قال : أخبرنا عمرو بن حكّام البصريّ قال : حدّثنا المثنى بن سعيد القسّام القصير قال : أخبرنا أبو جَمْرة الضُّبَعَيّ أنّ ابن عبّاس أخبرهم بيبدء إسلام أبي ذرّ قال: لما بلغه أنّ رجلاً خرج بمكّة يزعم أنّه نبيّ ، أرسل أخاه فقال : أذهب فأتني بخبر هذا الرجل وبما تسمع منه . فانطلق الرجل حتى أتى مكّة فسمع من رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم ، فرجع إلى أبي ذرّ فأخبره أنّه يأمر بالمعروف ويَنْهَى عن المُنْكَرِّ ويأمر بمكارم الأخلاق . فقال أبو ذرّ: ما شفيتَي . فخرج أبو ذرّ ومعه شَنّة فيها ماؤه وزادُه حتى أتى مكّة ففَرِقَ أن يسأل أحداً عن شيءٍ ولما يَلْقَ رسولَ الله، صلّى الله عليه وسلّم، فأدركه الليل فبات في ناحية المسجد . فلمّا أعْتَمَ مرّ به عليّ فقال: ممّن الرجل ؟ قال : رجل من بني غفار ، قال: قُمْ إلى منزلك . قال فانطلق به إلى منزله ولم يسأل واحد منهما صاحبه عن شيءٍ . وغدا أبو ذرّ يطلب فلم يَلْقَه ، وكره أن يسأل أحداً عنه ، فعاد فنام حتى أمسى فمرّ به عليّ فقال : أما آنَ للرجل أن يعرف منزله ؟ فانطلق به فبات حتى أصبح لا يسأل واحد منهما صاحبه عن شيء ، فأصبحَ اليومَ الثالثَ ٢٢٤ ٦ فأخذ على عليّ لَئِنْ أفْشى إليه الذي يريد ليكتمنّ عليه وليسترنّه ، ففعل فأخبره أنّه بلغه خروج هذا الرجل يَزعم أنّه نبيّ ، فأرسلتُ أخي ليَأتيني يخبره وبما سمع منه فلم يأتي بما يَشْفيني من حديثه ، فجئتُ بنفسي لألقاه . فقال له عليّ : إني غادٍ فاتْبَعْ أثري فإني إن رأيتُ ما أخاف عليك اعتللتُ بالقيام كأنّي أهريق الماء فآتيك ، وإن لم أرَ أحداً فاتْبَعْ أثري حتى تدخل حَيْثُ أدخل . ففعل حتى دخل على أثر عليّ على النبيّ ، صلّى الله عليه وسلّم ، فأخبره الخبر ، وسمع قول رسول الله ، صلّى الله عليه وسلّم ، فأسلم من ساعته، ثمّ قال: يا نبيّ اللّه ما تأمرني ؟ قال: ترجع إلى قومك حتى يبلغك أمري ، قال فقال له : والذي نفسي بيده لا أرجع حتى أصرخَ بالإسلام في المسجد . قال فدخل المسجد فنادى بأعلى صوته : أشهد أن لا إله إلاّ اللّه وأنّ محمداً عبده ورسوله ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال فقال المشركون: صبأ الرجل صبأ الرجل . فضربوه حتى صُرِعَ ، فأتاه العبّاس فأكبّ عليه وقال : قتلتم الرجل يا معشر قريش ، أنتم تُجّار وطريقكم على غفار ، فتريدونَ أن يُقْطَعَ الطريق؟ فأمسكوا عنه، ثمّ عادَ اليومَ الثاني فصنعَ مثل ذلك ثمّ ضربوه حتى صُرِعَ ، فأكبّ عليه العبّاس وقال لهم مثل ما قال في أوّل مرّة، فأمسكوا عنه وكان ذلك بَدْءَ إسلام أبي ذَرّ . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا من سمع إسماعيل بن أبي حكيم يُخبر عن سليمان بن يسار قال : قال أبو ذرّ حِدْثانَ إسلامه لابن عمّه: يا ابن الأمَة. فقال النبيّ، صلّى الله عليه وسلّم: ما ذهبَتْ عنك أعرابيّتُك بعدُ . قال محمد بن إسحاق : آخى رسول الله ، صلّى الله عليه وسلّم ، بين أبي ذرّ الغفاري والمُنْذِر بن عمرو أحد بني ساعدة وهو المُعْنِقِ ليموتَ ، وأنكر محمد بن عمر هذه المؤاخاة بين أبي ذرّ والمنذر بن عمرو وقال : لم تكن المؤاخاة إلاّ قبل بدر فلمّا نزلت آية المواريث انقطعت المؤاخاة ، ١٥-٤ ٢٢٥ وأبو ذرّ حين أسلم رجع إلى بلاد قومه فأقام بها حتى مضت بدر وأحد والخندق ثمّ قدم على رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، المدينةَ بعد ذلك. قال : أخبرنا محمد بن الفُضيل عن مطرّف عن أبي الجَهْم عن خالد ابن وهبان وكان ابن خالة أبي ذرّ ، عن أبي ذرّ قال : قال النبيّ، صلّى الله عليه وسلّم : يا أبا ذرّ كيف أنت إذا كانت عليك أمراء يستأثرون بالفيء ؟ قال قلتُ: إذاً والذي بعثك بالحقّ أضرب بسيفي حتى ألحق به . فقال : أفلا أدُلّك على ما هو خير من ذلك ؟ اصْبِرْ حتى تلقاني . قال : أخبرنا هُشيم قال : أخبرنا حُصين عن زيد بن وهب قال : مررتُ بالرّبَذَةِ فإذا أنا بأبي ذرّ ، قال فقلتُ ما أنزلك منزلك هذا ؟ قال : كنتُ بالشأم فاختلفتُ أنا ومعاوية في هذه الآية: وَالّذينَ يَكْنِزُونَ الذّهَبَ وَالفِضّةَ وَلَا يُنْفِقُونها في سَبِيلِ اللّهِ، وقال معاوية: نَزَلَتْ في أهل الكتاب ، قال فقلتُ: نَزَلَتْ فينا وفيهم . قال فكان بيني وبينه في ذلك كلام فكتب يشكوني إلى عثمان ، قال فكتب إليّ عثمان أن أقدم المدينة ، فقدمتُ المدينةَ وكَثُرَ الناسُ عليّ كأنّهم لم يَرَوْني قبل ذلك. قال فذُكِرَ ذلك لعثمان فقال لي : إن شئتَ تنحّيتَ فكنتَ قريباً . فذاك أنزلني هذا المنزل ولو أُمّرَ عليّ حَبَشِيّ لسمعتُ ولِأَطَعْتُ . ١ قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا هشام بن حسّان عن محمّد ابن سيرين أنّ رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، قال لأبي ذرّ : إذا بلغ النبأ ستَلْعاً فاخرج منها ، ونحا بيده نحو الشأم ، ولا أرى أمراءك يَدَعونَك. قال : يا رسول اللّه أفلا أقاتل مَن يحول بيني وبين أمرك ؟ قال : لا ، قال : فما تأمرني ؟ قال : اسْمَعْ وأطِعْ ولو لعبدٍ حَبَشيّ. قال : فلمّا كان ذلك خرج إلى الشأم فكتب معاوية إلى عثمان: إنّ أبا ذرّ قد أفسد الناس بالشأم ، فبعث إليه عثمان فقدم عليه ، ثمّ بعثوا أهله من بعده فوجدوا عنده كيساً أو شيئاً فظنّوا أنّها دراهم ، فقالوا : ما شاء الله ! ٢٢٦ فإذا هي فلوس . فلمّا قدمَ المدينةَ قال له عثمان: كُنْ عندي تغدو عليك وتروح اللقاح ، قال: لا حاجة لي في دنياكم، ثمّ قال: اثْذَنْ لي حتى أخرج إلى الرّبَذَة ، فأذن له فخرج إلى الربذة وقد أقيمت الصلاةُ وعليها عبدٌ لعثمان حبشيّ فتأخّر، فقال أبو ذرّ: تَقَدّمْ فصل فقد أُمِرْتُ أن أسْمَعَ وأطيعَ ولو لعبدٍ حبَشِيّ فأنت عبد حبشيّ . قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا العوّام بن حَوْشَب قال : حدّثني رجل من أصحاب الآجُرّ عن شيخين من بني ثَعْلَة رجل وامرأته قالا : نَزَلْنا الرّبذة فمرّ بنا شيخ أشعث أبيض الرأس واللحية فقالوا : هذا من أصحاب رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم . فاستأذنّاه أن نغسل رأسه فأذن لنا واستأنس بنا ، فبينا نحن كذلك إذ أتاه نفر من أهل العراق ، حَسِبْتُه قال من أهل الكوفة ، فقالوا : يا أبا ذرّ فعل بك هذا الرجل وفعل فهل أنت ناصبٌ لنا رايةً ؟ فَلْتُكْمِلْ برجال ما شئتَ . فقال : يا أهل الإسلام لا تَعْرِضوا عليّ ذاكم ولا تُذِلّوا السلطان فإنّه مَن أذلّ السلطان فلا توبة له، واللّه لو أنّ عثمان صلبني على أطول خشبةٍ أو أطول جبل لَسمعتُ وأطعتُ وصبرتُ واحتسبتُ ورُئِيتُ أنّ ذاك خير لي ، ولو سيرني ما بين الأفق إلى الأفق ، أو قال ما بين المشرق والمغرب ، لسمعتُ وأُطَعْتُ وصبرتُ واحتسبتُ ورُئِيتُ أنّ ذاك خير لي ، ولو ردّني إلى منزلي لسمعتُ وأطعتُ وصبرتُ واحتسبتُ ورُئِيتُ أنّ ذاك خير لي . قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : حدثنا جعفر بن بُرْقان عن ثابت ابن الحجّاج عن عبد الله بن سيدان السّلَميّ قال: تَناجى أبو ذرّ وعثمان حتى ارتفعت أصواتهما ، ثمّ انصرف أبو ذرّ متبسّماً فقال له الناس : ما لك ولأمير المؤمنين؟ قال: سامعٌ مُطيعٌ ولو أمرني أن آنيَ صَنْعاءَ أو عَدَنَ ثمّ استطعتُ أن أفعل لفعلتُ. وأمره عثمان أن يخرج إلى الرّبَذَة. قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا سفيان بن حُسين عن الحكم ٢٢٧ ابن عيينة عن إبراهيم التيميّ عن أبيه عن أبي ذرّ قال : كنتُ رِدْفَ رسول اللّه، صلّى الله عليه وسلّم، وهو على حمار وعليه بَرْدَعَةٌ أو قطيفة. قال : أخبرنا عبد الله بن نُمير قال : أخبرنا الأعمش عن عثمان بن عُمير عن أبي حَرْب بن أبي الأسود الدّيْليّ عن عبد الله بن عمرو قال : سمعتُ رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، يقول ما أقَلّت الغَبْراءُ ولا أُظَلّت الخضراءُ من رجل أصدق من أبي ذرّ . قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا أبو أميّة بن يعلى عن أبي الزّناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال : قال رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم: ما أُظَلّتِ الْخَضْرَاءُ ولا أُقَلّتِ الغَبْراءُ على ذي لَهْجَةِ أصدق من أبي ذرّ، مَن سرّه أن ينظر إلى تواضع عيسى بن مريم فَلْيَنْظُرْ إلى أبي ذرّ . قال : أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال : حدثنا سلام بن مسكين قال : حدّثنا مالك بن دينار أنّ النبيّ، صلّى الله عليه وسلّم، قال : أيّكم يلقاني على الحال التي أفارقه عليها ؟ فقال أبو ذرّ: أنا ، فقال له النبيّ، صلّى اللّه عليه وسلّم : صدقتَ . ثمّ قال: ما أظَلّتِ الْخَضْراءُ ولا أقَلْتِ الغَبْراءُ على ذي لَهْجَة أصدق من أبي ذرّ، مَن سرّه أن ينظر إلى زُهْدٍ عيسى ابن مريم فلينظر إلى أبي ذرّ . قال : أخبرنا سليمان بن حرب والحسن بن موسى قالا : حدّثنا حمّاد ابن سلمة عن عليّ بن زيد عن بلال بن أبي الدرداء عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم: ما أظلّتِ الْخَضْراء ولا أقَلّتٍ الغَبْراء من ذي لهجة أصدق من أبي ذرّ . قال : أخبرنا عبيد الله بن عبد المجيد الحَنّفيّ قال: حدثنا أبو حُرّة عن محمد بن سيرين قال : قال رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم: ما أقلّت الغبراء ولا أظلّت الخضراء من ذي لهجة أصدق من أبي ذرّ . قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا محمد بن عمرو قال : ٢٢٨ سمعتُ عِراك بن مالك يقول : قال أبو ذرّ : إني لأقرَبُكم مجلساً من رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، يوم القيامة وذلك أني سمعتُه، صلّى اللّه عليه وسلّم ، يقول أقربكم مني مجلساً يوم القيامة من خرج من الدنيا كهيئة ما تركتُه فيها ، وإنّه والله ما منكم من أحد إلاّ وقد تشبّث منها بشيء غيري . قال : أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال : حدّثنا أبو كعب صاحب الحرير قال : حدّثنا أبو الأصفر عن الأحنف بن قيس قال : أتيتُ المدينةَ ثمّ أتيتُ الشأم فجمعتُ فإذا أنا برجل لا ينتهي إلى سارية إلا خرّ أهلها ، يصلّي ويُخفّ صلاته ، قال فجلستُ إليه فقلتُ له : يا عبد الله من أنت ؟ قال : أنا أبو ذرّ ، فقال لي : فأنتَ من أنت ؟ قال قلتُ : أنا الأحنف بن قيس . قال : قُمْ عني لا أُعِدّك بشرّ، فقلتُ له : كيف تُعِدّتي بشرّ؟ قال : إنّ هذا ، يعني معاوية ، نادى مناديه ألا يجالسي أحد . قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدّثنا سلاّم أبو المُنْذِر عن محمد ابن واسع عن عبد اللّه بن الصامت عن أبي ذرّ قال : أوصاني خليلي بسبعٍ: أمرني بحبّ المساكين والدّفُوّ منهم ، وأمرني أن أنظر إلى مَن هو دوني ولا أنظر إلى مَن هو فوفي ، وأمرني أن لا أسأل أحداً شيئاً ، وأمرني أن أُصِلَ الرّحِيم وإن أُدْبِرْتُ، وأمرني أن أقول الحقّ وإن كان مُرّاً ، وأمرني أن لا أخاف في اللّه لَوْمَةَ لائمٍ، وأمرني أن أُكثر من لا حول ولا قوّة إلاّ بالله فإنّهنّ من كنز تحت العرش. قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدّثنا همّام قال : أخبرنا قتادة عن سعيد بن أبي الحسن عن عبد الله بن الصامت أنّه كان مع أبي ذرّ فخرج عطاؤه ومعه جارية له ، قال فجعلت تقضي حوائجه ، قال ففضل معها سِلَعٌ ، قال فأمرها أن تشتري به فلوساً ، قال قلتُ : لو اذخرتَه للحاجة تبوء بك أو للضيف ينزل بك، قال : إنّ خليلي عهدَ إليّ أن أيّ مالٍ ذَهَبٍ أو فِضّة أُوكِيَ عليه فهو جَمْرٌ على صاحبه حتى يُفَرّغَه في سبيل الله . ٢٢٩ قال : أخبرنا سليمان بن حرب قال : حدّثنا أبو هلال قال : حدّثنا قتادة عن سعيد بن أبي الحسن أنّ أبا ذرّ كان عطاؤه أربعة آلاف فكان إذا أخذ عطاءه دعا خادمه فسأله عمّا يكفيه لسنة فاشتراه له ، ثمّ اشترى فلوساً بما بقي وقال : إنّه ليس من وعى ذهباً أو فضّة يُوكي عليه إلا وهو يتلظَّى على صاحبه . قال : أخبرنا يعقوب بن إسحاق الحضرميّ قال : حدّثنا حمّاد بن سلمة عن أبي نعامة السّعْديّ عن الأحنف بن قيس قال : قال لي أبو ذرّ خُذْ العطاء ما كان مُتْعَةً فإذا كان دَيْناً فارفضه . قال: أخبرنا عبد الله بن عمرو أبو معمر المِنْقَريّ قال : حدّثنا عبد الوارث بن سعيد عن الحسين المعلّم عن أبي بُريدة قال : لما قدم أبو موسى الأشعريّ لقي أبا ذرّ فجعل أبو موسى يلزمه ، وكان الأشعري رجلاً خفيف اللحم قصيراً، وكان أبو ذرّ رجلاً أسود كَثّ الشعر . فجعل الأشعريّ يلزمه ويقول أبو ذرّ: إليك عني، ويقول الأشعريّ: مَرْحَباً بأخي ، ويدفعه أبو ذرّ ويقول: لستُ بأخيك إنّما كنتُ أخاك قبل أن تُسْتَعْمَلَ . قال ثمّ لقي أبا هريرة فالتزمه وقال: مرحباً بأخي ، فقال أبو ذرّ : إليك عني ، هل كنتَ عَمِلْتَ لهؤلاء ؟ قال : نعم ، قال : هل تطاولتَ في البناء أو اتّخَذَتَ زَرْعاً أو ماشيةً ؟ قال : لا ، قال : أنت أخي أنت أخي . قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : حدّثنا صالح بن رُسْتَم أبو عامر عن حُميد بن هلال عن الأحنف بن قيس قال : رأيتُ أبا ذرّ رجلاً طويلاً آدم أبيض الرأس واللحية . قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : حدثنا شريك عن إبراهيم بن مُهاجِر عن كُليب بن شهاب الجرْميّ قال : سمعتُ أبا ذرّ يقول : ما يُوشسني رِقّة عَظْمي ولا بياض شَعْري أن ألقى عيسى بن مريم . قال : أخبرنا عبيد اللّه بن موسى قال : حدثنا موسى بن عبيدة عن ٢٣٠ عبد الله بن خِراش قال: رأيتُ أبا ذرّ في مظلّة وتحته امرأة سَحْماء. قال محمد بن سعد : وقال غير عبيد اللّه في هذا الحديث مظلّة شَعْرٍ. قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدّثنا محمد بن دينار قال : حدّثنا يونس عن محمد قال : سألتُ ابنَ أختِ لأبي ذرّ : ما ترك أبو ذرّ ؟ فقال : ترك أتانَين وعَفْواً وأعْنُزاً وركائب. قال: العَقْوُ الحمار الذّكَرُ. قال : أخبرنا عبد الله بن يزيد أبو عبد الرحمن المُقْرىء قال : حدّثنا سعيد بن أبي أيّوب عن عبد اللّه بن أبي جعفر القرشيّ عن سالم بن أبي سالم الجَيْشانيّ عن أبيه عن أبي ذرّ أنّه قال: قال لي رسول الله، صلّى اللّه عليه وسلّم ، يا أبا ذرّ إني أراك ضعيفاً وإني أحبّ لك ما أحبّ لنفسي، لا تأمُرَنّ على اثنين ولا تَوَلّيَنّ مالَ يَتِيمٍ. قال : أخبرنا خالد بن مخلّد البَجَليّ قال : حدثني سليمان بن بلال قال : حدثني يحيى بن سعيد قال : أخبرني الحارث بن يزيد الحضرميّ أنّ أبا ذرّ سأل رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم ، الإمارة فقال: إنّك ضعيف وإنّها أمانةٌ وإنّها يومَ القيامة خِزْيٌ وندامة إلاّ مَن أخذها بحقّها وأدّى الذي عليه فيها . قال : أخبرنا كثير بن هشام قال : حدّثنا جعفر بن بُرْقان قال : حدّثنا غالب بن عبد الرحمن قال : لقيتُ رجلاً قال : كنتُ أصلّ مع أبي ذرّ في بيت المقدس فكان إذا دخل خلع خُفّيْه فإذا بزق أو تنخّع تنخّع عليهما ، قال ولو جُمِعَ ما في بيته لكان رِداء هذا الرجل أفضل من جميع ما في بيته . قال جعفر : فذكرتُ هذا الحديث لمهران بن ميمون فقال : ما أراه كان ما في بيته يَسْوى درهمَينِ . قال : أخبرنا مالك بن إسماعيل أبو غسّان النّهْديّ قال : حدّثنا مسعود بن سعد الجُعْفيّ عن الحسن بن عبيد اللّه عن رياح بن الحارث عن ثعلبة بن الحكم عن عليّ أنّه قال: لم يبقَ اليومَ أحد لا يبالي في الله لومة" ٢٣١ لائم غير أبي ذرّ ولا نفسي، ثمّ ضرب بيده إلى صدره . قال : أخبرنا حجاج بن محمد عن ابن جُريج قال : أخبرني أبو حرب بن أبي الأسود عن أبي الأسود ، قال ابن جُريج ورجل عن زاذان قالا : سُئِلَ عليّ عن أبي ذرّ فقال : وعى علماً عجز فيه وكان شحيحاً حريصاً ، شحيحاً على دينه حريصاً على العلم، وكان يُكْثِرُ السّؤَالَ فَيُعْطِى ويُمْنَعُ ، أما أن قد مُلِىءَ له في وعائِه حتى امتلأ. فلم يدروا ما يريد بقوله وعى علماً عجز فيه ، أعجز عن كَشْفٍ ما عنده من العلم أم عن طَلَبٍ ما طلب من العلم إلى النبيّ ، صلّى الله عليه وسلّم . قال : أخبرنا عفّان بن مسلم وعمرو بن عاصم الكلابيّ قالا : حدّثنا سليمان بن المغيرة عن حُميد بن هلال قال : حدثنا عبد الله بن الصامت قال : دخلتُ مع أبي ذرّ في رَهْطٍ من غِفارٍ على عثمان بن عفّان من الباب الذي لا يُدْخَلُ عليه منه، قال : وتَخَوَفَنا عثمانُ عليه ، قال : فانتهى إليه فسلّم عليه ، قال: ثمّ ما بدأه بشيء إلاّ أن قال: أحسبْتَني منهم يا أمير المؤمنين؟ والله ما أنا منهم ولا أُدركهم، لو أمرتّني أن آخذ بِعَرْقُوَتَيْ قَتَبِ لأخذتُ بهما حتى أمرتَ . قال ثمّ استأذنه إلى الرّبَذَةِ ، قال فقال : نعم نأذن لك ونأمر لك بنَعَمٍ من نعم الصدقة فتُصيبُ من رِسْلُها . فقال فنادى أبو ذرّ: دونكم معاشر قريش دنياكم فاعْذَمُوها لا حاجة لنا فيها . قال فما نراه بشيء . قال فانطلق وانطلقتُ معه حتى قدمنا الرّبَذَةَ ، قال : فصادفنا مولّ لعثمان غلاماً حبشيّاً يؤمّهم فنُودِيَ بالصلاة فتقدّم فلما رأى أبا ذرّ نكص، فأومأ إليه أبو ذرّ: تَقَدّمْ فصلّ. فصلّى خلفه أبو ذرّ . قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدّثنا وُهيب بن خالد قال : حدّثنا عبد الله بن عثمان بن خُثيم عن مُجاهِد عن إبراهيم، يعني ابن الأشتر، أنّ أبا ذرّ حضره الموتُ وهو بالرّبَذَةِ فبَكَتِ امرأته فقال: وما يُبْكيك ؟ ٢٣٢ فقالت : أبكي أنّه لا يد لي بتغييبك وليس عندي ثوبٌ يَسَعُك كَفّناً ، فقال : لا تبكي فإنّي سمعتُ رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم ، ذاتَ يوم وأنا عنده في نفرٍ يقول: لَيَموَنّ رجلٌ منكم بفلاةٍ من الأرض تَشْهَدُه عصابة من المؤمنين ، قال : فكلّ مَن كان معي في ذلك المجلس مات في جماعة وقرية فلم يَبْقَ منهم غيري وقد أصبحتُ بالفلاةِ أموت ، فراقِي الطريق فإنّكِ سوف تَرَيْنَ ما أقول لك فإنّ والله ما كذبتُ ولا كُذِبْتُ . قالت : وأنّى ذلك وقد انقطع الحاجّ ؟ قال : راقِبي الطريق . فبينا هي كذلك إذا هي بالقوم تَجُدّ بهم رواحلهم كأنّهم الرّخَم ، قال عفّان: هكذا قال: تجدّ بهم ، والصوابُ تَخُدّ بهم رواحلُهم ، فأقبل القوم حتى وقفوا عليها. قالوا : ما لكِ ؟ قالت : امرؤْ من المسلمين تُكَفّنونه وتُؤْجَرُونَ فيه ، قالوا : ومَن هو ؟ قالت : أبو ذرّ . ففَدّوه بآبائهم وأمهاتهم ووضعوا سياطهم في نُحورها يبتدرونه فقال : أبْشِرُوا أنتم النفر الذين قال فيكم رسول اللّه ، صلّى الله عليه وسلّم، ما قال، أبشروا سمعتُ رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم ، يقول : ما من امرأيْنِ من المسلمين هلك بينهما ولدان أو ثلاثة فاحتسباه وصبرا فيريان النار أبداً، ثمّ قال: قد أصبحتُ اليومَ حيثُ ترون ولو أنّ ثوباً من ثيابي يسعني لم أُكَفَنْ إلاّ فيه، أنشدكم اللّه ألا يُكفّي رجل منكم كان أميراً أو عريفاً أو بريداً ، فكلّ القوم كان نال من ذلك شيئاً إلاّ فَتَّى من الأنصار كان مع القوم قال : أنا صاحبك ، ثوبان في عَيْبَي من غَزْل أمّي وأحَدُ ثَوْبَيّ هذَين اللذين عليّ، قال: أنت صاحبي فكفي . قال : أخبرنا إسحاق بن أبي إسرائيل قال : حدثنا يحيى بن سُليم عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن مجاهد عن إبراهيم بن الأشتر عن أبيه أنّه لما حضر أبا ذرّ الموتُ بكت امرأته فقال لها : ما يُبْكيك ؟ قالت : أبكي لأنّه لا يدان لي بتغييبك وليس لي ثوب يسعك ، قال : فلا تبكي فإني سمعتُ رسولَ الله، صلّى الله عليه وسلّم، يقول لنفر أنا فيهم: ليموّنّ منكم ٢٣٣ بـ سسة ------- رجل بفلاة من الأرض تشهده عصابة من المؤمنين ، وليس من أولئك النفر رجل إلاّ قد مات في قرية وجماعةٍ من المسلمين وأنا الذي أموت بفلاة والله ما كذبتُ ولا كُذِبْتُ فأبْصِري الطريق . فقالت : أنّى وقد انقطع الحاجّ وتقطّعت الطّرِّق؟ فكانت تَشُدّ إلى كَثيبٍ تقوم عليه تنظر ثمّ ترجع إليه فَتُمَرّضُه ثمّ ترجع إلى الكئيب ، فبينا هي كذلك إذا هي بنفر تَخُدّ بهم رواحلهم كأنّهم الرّخَمُ على رحالهم ، فألاحت بثوبها فأقبلوا حتى وقفوا عليها قالوا : ما لك ؟ قالت : امرؤ من المسلمين يموت تكفّنونه ، قالوا : ومن هو ؟ قالت : أبو ذرّ . فَقَدّوْه بآبائهم وأمهاتهم ووضعوا السّياط في نحورها يستبقون إليه حتى جاؤوه فقال : أَبْشِروا . فحدّهم الحديث الذي قال رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، ثمّ قال: إني سمعتُ رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، يقول: لا يموت بين امْرَأينِ مسلمين ولدان أو ثلاثة فيحتسبان ويصبران فيريان النار ، أنتم تسمعون ، لو كان لي ثوب يسعني كَفّاً لم أُكَفَنْ إلاّ في ثوب هو لي ، أو لامرأتي ثوب يسعني لم أُكَفْنْ إلاّ في ثوبها، فأنشدكم اللّه والإسلام ألاّ يُكفّي رجل منكم كان أميراً أو عريفاً أو نقيباً أو بريداً، فكلّ القوم قد كان قارف بعض ذلك إلاّ فتّ من الأنصار قال: أنا أكفّتُك، فإنّي لم أُصِبْ ممّا ذكرتَ شيئاً ، أكفّنك في ردائي هذا الذي عليّ وفي ثوبَينٍ في عَيْبَتي من غَزْل أمّي حاكتهما لي . قال : أنت فكفّي . قال فكفّنه الأنصاري في النفر الذين شهدوه ، منهم حُجْر بن الأدبر ومالك الأشتر في نفرٍ كلّهم يَمانٍ . قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن أيّوب قال : حدّثنا إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق قال : حدثني بُريدة بن سفيان الأسلميّ عن محمد بن كعب القُرّظي عن عبد الله بن مسعود قال: لما نفى عثمان أبا ذرّ إلى الرّبَدَة وأصابه بها قدرهُ ولم يكن معه أحد إلاّ امرأته وغلامه فأوصاهما أن اغسلاني وكفّتاني وضعاني على قارعة الطريق فأوّل رَكْبٍ يمرّ بكم فقولوا هذا أبو ٢٣٤ ذرّ صاحب رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، فأعينونا على دَفْنه . فلمّا مات فعلا ذلك به ، ثمّ وضعاه على قارعة الطريق ، وأقبل عبد الله بن مسعود في رَهْطِ من أهل العراق عُمَّاراً فلم يَرُعْهم إلا بالجنازة على ظهر الطريق قد كادت الإبل أن تطأها ، فقام إليه الغلام فقال : هذا أبو ذرّ صاحب رسول اللّه، صلّى الله عليه وسلّم، فأعينونا على دفنه. فاستهلّ عبد الله يبكي ويقول : صدق رسول اللّه، تمشي وحدك وتموت وحدك وتُبْعَّثُ وحدك. ثمّ نزل هو وأصحابه فواروه ، ثمّ حدّثهم عبد الله بن مسعود حديثه وما قال له رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، في مَسيره إلى تبوك . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنا سعيد بن عطاء بن أبي مروان عن أبيه عن أبي ذرّ أنّه رآه في نَمِرَة مُؤْتَزِراً بها قائماً يصلّي فقلتُ : يا أبا ذرّ أما لك ثوب غير هذه النمرة؟ قال: لو كان لي لرأيتَه عليّ ، قلتُ : فإنّي رأيتُ عليك منذ أيّام ثوبين ، فقال: يا ابن أخي أعطيتُهمَا مَن هو أحوج إليهما مي، قلتُ: واللّه إنّك لمحتاج إليهما، قال : اللهمّ غفراً، إنّك لمعظّم للدنيا ، أليس ترى عليّ هذه البُرْدة ولي أُخْرى للمسجد ولي أعْنُزُ نحلبها ولي أحْمِرَةٌ نحتمل عليها ميرتنا وعندنا مَن يخدمنا ويكفينا مهْنَةَ طعامنا فأيّ نعمةٍ أفضل مما نحن فيه ؟ ١ قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنا سفيان الثوري عن عمّار الدّهْني عن أبي شُعْبة قال : جاء رجل من قومنا أبا ذرّ يعرض عليه فأبى أبو ذرّ أن يأخذ وقال: لنا أحمرة نحتمل عليها وأعْنُؤٌ نحلبها ومُحرَّرة تخدمنا وفضل عباءة عن كِسْوتنا وإني لأخاف أن أحاسَبَ بالفضل . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنا يزيد بن عليّ الأسلميّ قال : حدّثني عيسى بن عُميلة الفَزاريّ قال : أخبرني من رأى أبا ذرّ يحلب غُنيمة له فيبدأ بجيرانه وأضيافه قبل نفسه ، ولقد رأيتُه ليلةً حلب حتى ما بقي في ضُروع غنمه شيء إلاّ مصّره، وقرّب إليهم تمراً وهو يسير، ثمّ تعذّر ٢٣٥ إليهم وقال : لو كان عندنا ما هو أفضل من هذا لجئنا به . قال وما رأيتُه ذاق تلك الليلةَ شيئاً . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنا خالد بن حيّان قال : كان أبو ذرّ وأبو الدرداء في مِظَلّتَينِ من شَعْر بدمشق . قال : أخبرنا محمد بن عمر عن موسى بن عبيدة قال : حدّثني عبد اللّه بن خِراش الكعبيّ قال: وجدتُ أبا ذرّ في مظلّةٍ شَعْرٍ بالرّبَدَةِ تجته امرأة سحماء فقلتُ: يا أبا ذرّ تَزَوّج سحماء! قال : أتزوّج من تضعني أحبّ إليّ ممن ترفعني، ما زال لي الأمر بالمعروف والنهي عن المُنْكَرَ حتى ما ترك لي الحقّ صديقاً. قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا همّام بن يحيى قال : حدّثنا قتادة عن أبي قلابة عن أبي أسماء الرّحِيّ أنّه دخل على أبي ذرّ وهو بالرّبَذة وعنده امرأة له سوداء مشنّفة ليس عليها أثر المجاسد ولا الخلوقِ ، قال فقال : ألا تنظرون ما تأمرني به هذه السّويداء ؟ تأمرني أن آتي العراق فإذا أتيتُ العراق مالوا عليّ بدنياهم، ألا وإنّ خليلي عهد إليّ أنّ دون جِسْر جهنّم طريقاً ذا دَحَضٍ ومَزَلّة ، وإنّا أن نأتي عليه وفي أحمالنا اقتدار أحرى أن ننجو من أن نأتي عليه ونحن مواقير . قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدّنا حمّاد بن سلمة قال : أخبرنا عاصم الأحول عن أبي عثمان النّهْديّ قال : رأيتُ أبا ذرّ يميد على راحلته وهو مستقبل مَطْلِعَ الشمس فظننتُه نائماً فدنوتُ منه فقلتُ : أنائم أنت يا أبا ذرّ ؟ فقال : لا بل كنتُ أصلّي . قال : أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال : حدّثنا أبو عقيل قال : حدّثنا يزيد بن عبد الله أنّ أبا ذرّ تَبِعَتْه جُويرية سوداء فقيل له : يا أبا ذرّ هذه ابنتُك ؟ قال : تزعم أمّها ذاك . قال : أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال : حدّثنا قرّة بن خالد قال : حدّثنا ٢٣٦ عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود قال: كَسيّ أبو ذرّ بُرْدَينٍ فَأَتَزَرَ بأحدهما وارتدى بشِمْلَة وكسا أحدهما غلامَه ، ثمّ خرج على القوم فقالوا له : لو كنتَ لبستَهما جميعاً كان أجمل ، قال : أجل ولكني سمعتُ رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، يقول: أطْعِموهم ممّا تأكلون وألبسوهم ممّا تكسون . قال : أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال : حدّثنا قرّة بن خالد قال : حدّثنا بُدَيَل بن مَيْسَرَةَ عن مطرّف عن رجلٍ من أهل البادية قال : صحبتُ أبا ذرّ فأعجبَتْني أخلاقُه كلّها إلاّ خُلْقٌّ واحد. قلتُ : وما ذاك الخلق ؟ قال : كان رجلاً فَطناً فكان إذا خرج من الخلاء انتضح . الطفيل بن عمرو ابن طريف بن العاص بن ثعلبة بن سُليم بن فهم بن غَنْم بن دَوْس ابن عُدْثان بن عبد الله بن زَهْران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد اللّه بن مالك بن نصر بن الأزْدِ . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثّني عبد الله بن جعفر عن عبد الواحد بن أبي عون الدّوْسيّ وكان له حِلْفٌ في قريش قال : كان الطّفيل ابن عمرو الدّوْسيّ رجلاً شريفاً شاعراً مليئاً كثير الضيافة فقدم مكّة ورسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، بها فمشى إليه رجال من قريش فقالوا: يا طُفيل إنّك قدمتَ بلادنا وهذا الرجل الذي بين أظهرنا قد أعضل بنا وفرّق جماعتنا وشَّتَ أمرنا وإنّما قوله كالسّحْر يفرق بين الرجل وبين أبيه وبين الرجل وبين أخيه وبين الرجل وبين زوجته ، إنّا نخشى عليك وعلى قومك مثل ما دخل علينا منه فلا تكلّمه ولا تَسْمَعْ منه . قال الطّفيل: فوالله ما زالوا ٢٣٧ بي حتى أجمعتُ أن لا أسمع منه شيئاً ولا أكلّمه ، فغدوتُ إلى المسجد وقد حشوتُ أذُنيّ كُرْسُفاً ، يعني قُطناً ، فَرّقاً من أن يبلغني شيء من قوله حتى، كان يقال لي ذو القُطْنَتَينِ. قال فغدوتُ يوماً إلى المسجد فإذا رسول اللّه، صلّى الله عليه وسلّم ، قائم يصلّي عند الكعبة فقمتُ قريباً منه فأبتى اللّه إلاّ أن يُسْمِعَني بعضَ قوله فسمعتُ كلاماً حسناً فقلتُ في نفسي : وا ثُكْلَ أمّي ، والله إنّي لَرجل لبيب شاعر ما يَخْفى علىّ الحَسَنُ من القبيح فما يمنعني من أن أسمع من هذا الرجل ما يقول ؟ فإن كان الذي يأتي به حسناً قَبِلْتُه وإن كان قبيحاً تركتُهُ . فمكثتُ حتى انصرف إلى بيته ثمّ اتبعتُهُ حتى إذا دخل بيته دخلتُ معه فقلتُ: يا محمد إنّ قومك قالوا لي كذا وكذا للذي قالوا لي ، فوالله ما تركوني يخوّفوني أمرك حتى سددتُ أُذُنِيَّ بِكُرْسُفٍ لأن لا أسمع قولك، ثمّ إنّ اللّه أبى إلاّ أن يُسْمِعَنِيه فسمعتُ قولاً حسناً فاعرِضْ عليّ أمرك. فعرض عليه رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم ، الإسلام وتلا عليه القرآن فقال: لا والله ما سمعتُ قولاً قطّ أحسن من هذا ولا أمراً أعدل منه . فأسلمتُ وشهدتُ شهادة الحقّ فقلتُ: يا نبيّ اللّه إني امرؤْ مطاعٌ في قومي وأنا راجع إليهم فداعيهم إلى الإسلام فادْعُ اللّه أن يكون لي عوناً عليهم فيما أدعوهم إليه . فقال: اللهمّ اجْعَلْ له آيَةً . قال فخرجتُ إلى قومي حتى إذا كنتُ بثنيّةٍ تُطْلِعُني على الحاضر وقع نور بين عينيّ مثل المصباح فقلتُ : اللهمّ في غير وجهي فإنّ أخشى أن يظنّوا أنّها مُثْلَة وَقَعَتْ في وجهي لفراق دينهم . فتحوّل النور فوقع في رأس سوطي فجعل الحاضر يتراءوْنَ ذلك النور في سوطي كالقنديل المعلّق . فدخل بيته قال : فأتاني أبي فقلتُ له : إليك عني يا أبتاه فلستَ مني ولستُ منك ، قال : ولِمَ يا بُنيّ ؟ قلتُ : إني أسلمتُ واتبعتُ دين محمد ، قال : يا بنيّ ديني دينك . قال فقلتُ : فاذهب فاغتسل وطهّر ثيابك . ثمّ جاء فعرضتُ عليه الإسلام فأسلم ، ثمّ أتَتْي صاحبتي فقلتُ لها: إليك ٢٣٨ عني فلستُ منك ولستِ مني ، قالت : ولِمَ بأبي أنتَ ؟ قلتُ : فرّق بيني وبينك الإِسلامُ ، إني أسلمتُ وتابعتُ دينَ محمد . قالت : فديني دينك ، قلتُ : فاذهبي إلى حِسْي ذي الشّرى فتطهّري منه . وكان ذو الشّرى صَنَّمَ دَوْسٍ، والحِسْيُ حِمَّى له يحمونه، وبه وَشَلُ من ماءِ يهبط من الجبل . فقالت : بأبي أنت أتخاف على الصبيّة من ذي الشّرى شيئاً ؟ قلتُ : لا، أنا ضامن لما أصابك . قال فذهبَتْ فاغتسلتْ ثُمّ جاءتْ فعرضتُ عليها الإسلام فأسلمت ، ثمّ دعوتُ دَوْساً إلى الإسلام فأبطأوا عليّ، ثمّ جئتُ رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، بمكّة فقلتُ: يا رسول اللّه قد غلبَتْنِي دَوْسٌ فادعُ الله عليهم، فقال: اللهمّ اهْدٍ دَوْساً . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّي معمر عن الزهريّ عن أبي سلمة قال : قال أبو هريرة قيل يا رسول اللّه ادْعُ اللّه على دَوْسٍ فقال : اللهمّ اهْدِ دوساً وأتٍ بها . رجع الحديث إلى حديث الطّفيل قال : فقال لي رسول الله ، صلّى الله عليه وسلّم: اخرج إلى قومك فادْعُهم وارفق بهم. فخرجتُ إليهم فلم أزل بأرض دوسٍ أدْعوها حتى هاجر رسول الله ، صلّى الله عليه وسلّم، إلى المدينة، ومضى بدر وأحُد والخندق، ثمّ قدمتُ على رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، بمَن أسلم من قومي ، ورسول الله، صلّى الله عليه وسلّم ، بخيبر حتى نزلتُ المدينة بسبعين أو ثمانين بيتاً من دوس ، ثمّ لحقْنا رسول الله ، صلّى الله عليه وسلّم ، بخيبر فأسهم لنا مع المسلمين وقلنا: يا رسول الله اجْعَلْنَا مَيْمَنَتَك واجْعَلْ شِعارَنا مبروراً، ففعل ، فشعار الأزد كلّها إلى اليوم مبرور . قال الطفيل : ثمّ لم أزل مع رسول اللّه، صلّى الله عليه وسلّم، حتى فتح الله عليه مكّةَ فقلتُ: يا رسول الله ابْعثي إلى ذي الكفّينِ صَنَمِ عمرو بن حُمَمَةَ حتى أُحَرَّقَه . فبعثه إليه فأحرفه . وجعل الطّفيل يقول وهو يوقد النار عليه وكان من خَشَبٍ : ٢٣٩ ميلادُنَا أَقْدَمُ من ميلادِكَ یا ذا الکفین لسْتُ من عِبادِكَ أنا حَشَشْتُ النّارَ في فؤادِكَ قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : حدّثنا حمّاد بن زيد عن محمد ابن إسحاق أنّ الطّفيل بن عمرو كان له صَنَمٌ يقال له ذو الكفّين فكسّره وحرّقه بالنار وقال : ميلادُنَا أَقْدَمُ من ميلادِكَ یا ذا الکفینِ لَسْتُ من عبادِكَ أنا حَشَوْتُ النّارَ في فؤادِكَ رجع الحديث إلى حديث الطّفيل الأوّل ، قال فلمّا أحرقتُ ذا الكفّين بان لمن بقي ممّن تمسّك به أنّه ليس على شيء فأسلموا جميعاً . ورجع الطّفيل ابن عمرو إلى رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، فكان معه بالمدينة حتى قُبضَ . فلمّا ارتدّت العرب خرج مع المسلمين فجاهد حتى فرغوا من طُليحة وأرض نجدٍ كلّها ، ثمّ سار مع المسلمين إلى اليمامة ومعه ابنه عمرو ابن الطّفيل، فقُتل الطفيل بن عمرو باليمامة شهيداً وجُرِحَ ابنه عمرو ابن الطّفيل وقُطِعَتْ يده، ثمّ استبلّ وصحّت يده ، فبينا هو عند عمر ابن الخطّاب إذ أني بطعام فتنحى عنه فقال عمر: ما لك لعلّك تنحّتَ لمكان يدك ؟ قال : أجل ، قال : والله لا أذوقه حتى تَسوطه بيدك، فوالله ما في القوم أحد بَعْضُه في الجنّة غيرك. ثمّ خرج عام اليرموك في خلافة عمر بن الخطّاب فقُتل شهيداً . ٢٤٠