النص المفهرس
صفحات 201-220
وشأن صفوان ما قلتما ، فأخبره بما قالا : قلت لولا عيالي وَدَيْنٌ عليّ لأتيتُ محمّدًاً حتى أفتك به ، فقال صفوان : عليّ عيالُك ودَيْنُك . قال : مَن أخبرك هذا ؟ فوالله ما كان معنا ثالث . قال : أخبرني جبرائيل . قال : كنتَ تُخْرُنا عن أهل السماء فلا نُصَدّقُ وتخبرنا عن أهل الأرض ، أشهد أن لا إله إلاّ اللّه وأنّ محمداً عبده ورسوله . قال محمد بن عمر : وبقي عُمير بن وهب بعد عمر بن الخطّاب . حاطب بن الحارث ابن معمر بن حبيب بن وهب بن حُذافة بن جُمَحَ ، وأمّه قُتيلة بنت مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح . وكان قديم الإسلام بمكّة وهاجر إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية ومعه امرأته فاطمة بنت المحلّل ابن عبد الله بن أبي قيس بن عبد وُدّ بن نَصْر بن مالك بن حِسْل بن عامر ابن لُؤْيّ . وكان موسى بن عُقبة ومحمد بن إسحاق وهشام بن محمد بن السائب يقولون : فاطمة بنت المحلّل ، وكان هشام يقول: أمّ جميل . وكان مع حاطب في الهجرة إلى أرض الحبشة ابناه محمد والحارث ابنا حاطب ابن الحارث . فمات حاطب بأرض الحبشة وقُدِمَ بامرأته وابْنَيْه في إحدى السفينتين سنة سبع من الهجرة . ذكر ذلك كلّه موسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق وأبو معشر ومحمد بن عمر في رواياتهم جميعاً . وكان لخاطب من الولد أيضاً عبد اللّه وأمّه جهيرةُ أُمّ ولد . ٢٠١ وأخوه خطّاب بن الحارث ابن معمر بن حبيب بن وهب بن حُذافة بن جُمَحَ . وأمّه قُتيلة بنت مظعون بن حَبيب بن وهب بن حُذافةً بن جمح . وكان قديم الإسلام وهاجر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية ومعه امرأتُه فُكيهة بنت يسار الأزديّ وهي أخت أبي تُجْراة . ومات خطّب بأرض الحبشة فقُدِ مَّ بامرأته في إحدى السفينتين . وكان لخطّاب من الولد محمد. ٠٠ ٠ سُفيان بن معمر ابن حبيب بن وهب بن حُذافة بن جمح .. قال هشام بن محمد بن السائب: وأمّ سفيان من أهل اليَمَن ، لم يزد على ذلك ولم ينسبها ، وقال محمد بن عمر : أمّ سفيان بن معمر حَسَنَة أمّ شُرَحْبيل بن حسنة، وقال محمد بن إسحاق: بل كانت حسنة أمّ شرحبيل امرأة سفيان بن معمر وله منها من الولد خالد وجُنادة ابنا سفيان ابن معمر . وكان سفيان قديم الإسلام بمكّة وهاجر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية ومعه ابناه خالد وجُنادة وشرحبيل بن حَسَنَة وأمْه حسنة هاجر بها أيضاً إلى أرض الحبشة . هذا في رواية محمد بن إسحاق ومحمد بن عمر على ما ذكرنا من رواية كلّ واحد منهما ، ولم يذكر موسى بن عُقْبة وأبو معشر سفيان بن معمر ولا أحداً من ولده في الهجرة إلى أرض الحبشة . ٢٠٢ نُبیه بن عمان أبن ربيعة بن وَهْبان بن حذافة بن جُمَح قال محمد بن عمر : وكان قديم الإسلام بمكّة وهاجر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية . وأمّا في رواية محمد بن إسحاق فإنّ الذي هاجر إلى أرض الحبشة أبوه عثمان بن ربيعة ، فالله أعلم . ولم يذكر موسى بن عقبة وأبو معشر واحداً منهما في روايتهما فيمن هاجر إلى أرض الحبشة . ومن بني عامر بن لؤي سليط بن عمرو ابن عبد شمس بن عبد ودّ بن نَصْر بن مالك بن حِسْل بن عامر بن لُؤيّ ، وأمّه خولة بنت عمرو بن الحارث بن عمرو من عَبْس من اليمن . وكان لسليط بن عمرو من الولد سليط بن سليط وأمّه قَهْطَم بنت علقمة بن عبد الله بن أبي قيس بن عبد ودّ بن نَصْر بن مالك بن حِسْل ابن عامر بن لُؤَيّ . وكان سليط من المهاجرين الأوّلين قديم الإسلام بمكّة وهاجر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية ومعه امرأته فاطمة بنت علقمة في رواية محمد بن إسحاق ومحمد بن عمر ، ولم يذكره موسى بن عُقْبة وأبو معشر في الهجرة إلى أرض الحبشة . وشهد سليط أحداً والمشاهد كلّها مع رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم. وكان رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، وجّهه بكتابه إلى هَوْذة بن عليّ الحنفيّ وذلك في المحرّم سنة سبعٍ من الهجرة . وقُتل سليط بن عمرو يوم اليمامة شهيداً سنة اثنتي عشرة في خلافة أبي بكر الصدّيق. ٢٠٣ وأخوه السّكران بن عمرو ابن عبد شمس بن عبد ودّ بن نَصْر بن مالك بن حِسْل بن عامر ابن لُؤْيّ ، وأمّه حُبّى بنت قيس بن ضُبيس بن ثعلبة بن حِبّان بن غَنْم ابن مُليح بن عمرو من خُزاعة . وكان للسكران بن عمرو من الولد عبد اللّه وأمّه سَوْدة بنت زَمَعة بن قيس بن عبد شمس بن عبد ودّ بن نَصْر ابن مالك بن حِسْل بن عامر بن لُويّ . وكان السكران بن عمرو قديم الإسلام بمكّة وهاجر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية ومعه امرأته سَوْدة بنت زَمَعَة . وأجمعوا كلّهم في روايتهم على ذلك أنّ السكران بن عمرو فيمن هاجر إلى أرض الحبشة ومعه امرأته سودة بنت زمعة . قال موسى بن عقبة وأبو معشر : ومات السكران بأرض الحبشة ، وقال محمد بن إسحاق ومحمد بن عمر : رجع السكران إلى مكّة فمات بها قبل الهجرة إلى المدينة . وخلف رسولُ اللّه، صلّى الله عليه وسلّم، على امرأته سَوْدة بنت زمعة فكانت أوّل امرأة تزوّجها بعد موت خديجة بنت خويلد ابن أسد بن عبد العزّى بن قُصيّ . مالك بن زمعة . ابن قيس بن عبد شمس بن عبد ودّ بن نصر بن مالك بن حِسْل بن عامر بن لُؤيّ. وهو أخو سَوْدة بنت زَمَعَة زوج النبيّ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكان قديم الإسلام وهاجر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية ومعه امرأتُه عميرة بنت السّعْديّ بن وقْدان بن عبد شمس بن عبد ودّ بن نصر ابن مالك بن حِسْل بن عامر بن لُويّ . أجمعوا على ذلك كلّهم في روايتهم جميعاً. وتوفّي مالك بن زمعة وليس له عَقِبٌ . ٢٠٤ ابن أم مكتوم أمّا أهل المدينة فيقولون: اسمه عبد اللّه، وأمّا أهل العراق وهشام ابن محمد بن السائب فيقولون: اسمه عمرو ، ثمّ اجتمعوا على نَسَبَه فقالوا : ابن قيس بن زائدة بن الأصمّ بن رواحة بن حجر بن عبد بن معيض بن عامر بن لؤيّ. وأمّه عاتكة وهي أمّ مكتوم بنت عبد اللّه بن عَنْكَشَةَ ابن عامر بن مخزوم بن يقظة . أسلم ابن أمّ مكتوم بمكّة قديماً وكان ضرير البَصَر وقدم المدينة مهاجراً بعد بدرٍ بيسيرٍ فنزل دار القُرّاء وهي دار مَخْرَمة ابن نوفل، وكان يُؤذّنُ للنبيّ، صلّى الله عليه وسلّم ، بالمدينة مع بلال. وكان رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم ، يستخلفه على المدينة يصلّي بالنّاس في عامّة غزوات رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم. قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا محمد بن سالم عن الشّعْبيّ قال : غزا رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، ثلاث عشرة غزوة ما منها غزوة إلاّ يستخلف ابنَ أمّ مكتوم على المدينة ، وكان يصلّي بهم وهو أعمى . قال : أخبرنا وكيع بن الجرّاح ومحمد بن عبد الله الأسديّ ويحيى بن عبّاد قالوا : حدّثنا يونس بن أبي إسحاق عن الشعبيّ قال : استخلف رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، عمرو بن أمّ مكتوم يؤمّ النّاسَ، وكان ضرير البصر . قال : أخبرنا محمد بن عبد الله الأسديّ قال : حدّثنا سفيان عن إسماعيل وجابر عن الشعبيّ أنّ رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، استخلف ابن أمّ مكتوم في غزوة تبُوكَ يؤمّ الناس . قال : أخبرنا عمرو بن عاصم قال : حدّثنا همّام عن قتادة قال : استخلف النبيّ ، صلّى الله عليه وسلّم، ابن أمّ مكتوم مرّتين على المدينة وهو أعمى ٢٠٥ قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدّثنا عبد الواحد بن زياد قال : حدّثنا مجالد قال: حدّثنا الشعبيّ قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الرّقّيّ قال : حدّثنا عيسى بن يونس عن مجالد عن الشعبيّ قال : استخلف رسول الله، صلّى الله عليه وسلم، ابن أمّ مكتوم حين خرج إلى بدر فكان يصلّي بالناس وهو أعمى . قال أبو عبد الله محمد بن سعد: وقد رُوِيّ لنا أنّ ابن أمّ مكتوم هاجر إلى المدينة قبل أن يقدم رسول الله ، صلّى الله عليه وسلّم، المدينة وقبل بدر . قال : أخبرنا عبيد الله بن موسى قال : أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء قال : كان أوّل من قدم علينا من المهاجرين مُصْعب بن عمير أخو بني عبد الدار بن قُصيّ ، فقلنا له : ما فعل رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم ؟ فقال: هو مكانه وأصحابه على أثري. ثمّ أتانا بعده عمرو بن أمّ مكتوم الأعمى فقالوا له : ما فعل من وراءك رسول اللّه وأصحابه ؟ فقال: هم أوْلى على أثري . قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدّثنا شُعْبة قال : أنبأنا أبو إسحاق قال : سمعتُ البراء يقول : أوّل من قدم علينا من أصحاب رسول الله ، صلّى الله عليه وسلم، مُصْعَب بن عُمير وابن أمّ مكتوم فجعلا يُقْرِئانِ الناسَ القُرْ آن. قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدّثنا حمّاد بن سَلَمة قال : حدّثنا أبو ظلال قال : كنتُ عند أنس بن مالك فقال : متى ذهبَتْ عَيْنُك ؟ قال : ذهبَتْ وأنا صغير، فقال أنس: إنّ جبرائيل أتى رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، وعنده ابن أمّ مكتوم فقال: متى ذهب بَصَرُك ؟ قال : وأنا غلام، فقال : قال الله تبارك وتعالى: إذا ما أخذتُ كريمةَ عبدي لم أجِدْ له بها جزاءً إلاّ الجنّة. قال : أخبرنا أنس بن عياض اللّيني عن هشام بن عروة عن أبيه عن ٢٠٦ ابن أمّ مكتوم أنّه كان مؤذّناً لرسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، وهو أعمى. قال : أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس قال : حدثنا عبد العزيز بن محمد عن هشام بن عُرْوة عن أبيه عن عائشة أنّ ابن أمّ مكتوم كان مؤذّئاً لرسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، وهو أعمى. قال : أخبرنا يزيد بن هارون عن الحجّاج قال : حدّثي شيخ من أهل المدينة عن بعض بني مؤذّنيْ رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، قال : كان بلال يؤذّن ويُقيم ابن أمّ مكتوم ، وربّما أذن ابن أمّ مكتوم وأقام بلال . قال : أخبرنا معن بن عيسى قال : حدثنا مالك بن شهاب عن سالم ابن عبد الله بن عمر أنّ رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، قال: إنّ بلالاً ينادي بليل فكلوا واشربوا حتى يُناديّ ابن أمّ مكتوم قال وكان ابن أمّ مكتوم رجلاً أعمى لا ينادي حتى يقال له أصْبَحَتْ أصْبَحَتْ قال : أخبرنا الفضل بن دكين قال : حدثنا ابن عيينة عن الزهري عن سالم بن عبد الله عن أبيه قال: قال رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم: إنّ بلالاً يؤذّن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أمّ مكتوم قال : أخبرنا مَعْن بن عيسى قال : حدّثنا مالك بن أنس عن عبد اللّه بن دينار عن ابن عمر أنّ رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، قال: إنْ بلالاً ينادي بليلٍ فكلوا واشربوا حتى يُناديّ ابن أمّ مكتوم . قال : أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس قال : حدّثنا عبد العزيز بن محمد الدراوَرْديّ عن موسى بن عُبيدة أبي عبد العزيز الرّبَديّ عن نافع عن ابن عمر قال : كان يؤذّن لرسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، بلال بن رباح وابن أمّ مكتوم ، قال فكان بلال يؤذّن بليلٍ ويُوقِظُ الناسَ ، وكان ابن أمّ مكتوم يتوخى الفَجرَ فلا يُخْطِئُه ، فكان يقول : كلوا ٢٠٧ واشربوا حتى يؤذن ابنُ أمّ مكتوم . قال : أخبرنا يحيى بن عبّاد قال : حدّثنا يعقوب بن عبد الله قال : حدّثنا عيسى بن جارية عن جابر بن عبد الله الأنصاريّ قال : جاء ابن أمّ مكتوم إلى النبيّ ، صلّى اللّه عليه وسلّم، فقال يا رسول الله إنّ منزلي شاسع ، وأنا مكفوف البصر وأنا أسمع الأذان ، قال : فإن سمعتَ الأذانَ فأجِبْ ولو زَحْفاً ، أو قال : ولو حَبْواً . قال : أخبرنا عبيد الله بن موسى قال : أخبرنا إسرائيل عن زياد بن فيّاض عن إبراهيم قال : أتَى عمرو بن أمّ مكتوم رسول اللّه فشكا قائده وقال : إنّ بيني وبين المسجد شَجَراً، فقال له رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم : تسمع الإقامةَ؟ قال : نعم. فلم يُرّخّصْ له . قال : أخبرنا يحيى بن عبّاد قال : حدّثنا يعقوب بن عبد اللّه قال : حدّثنا عيسى بن جارية عن جابر بن عبد الله الأنصاريّ قال : أمر رسول اللّه، صلّى الله عليه وسلّم، بقتل كلاب المدينة فأتاه ابن أمّ مكتوم فقال : يا رسول الله إنّ منزلي شاسع وأنا مكفوف البصر ولي كلب . قال فرخّص له أيّامًاً ثمّ أمره بِقَتْلِ كلبه . قال : أخبرنا أبو معاوية الضرير قال : حدثنا هشام بن عُرْوة عن أبيه قال : كان النبيّ ، صلّى الله عليه وسلّم ، جالساً مع رجال من قريش فيهم عُتْبة بن ربيعة وناس من وجوه قريش وهو يقول لهم : أليس حسناً أن جئتُ بكذا وكذا ؟ قال فيقولون: بلى والدماء . قال فجاء ابن أمّ مكتوم وهو مشتغل بهم فسأله عن شيء فأعرض عنه ، فأنزل اللهُ تعالى: عَبَسَ وَتَوَلَّى أنْ جاءَهُ الأعْمى ، يعني ابن أمّ مكتوم ، أمّا مَنِ اسْتَغْنى ، يعني عُتْبة وأصحابه، فَأنْتَ لَهُ تَصَدّى، وأمّا مَنْ جاءَكَ يَسْعَى وَهُوَ يَخْشَى فأنْتَ عَنْهُ تَلَهَى ، يعني ابن أمّ مكتوم ٢٠٨ قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا جُويبر عن الضحّاك في قوله: عَبَسَ وتَوَلَّى أَنْ جاءَهُ الأعمى، قال: كان رسول الله، صلّى اللّه عليه وسلّم، تصدّى لرجلٍ من قريش يدعوه إلى الإسلام فأقبل عبد الله بن أمّ مكتوم الأعمى فجعل يسأل رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، ورسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، بُعْرِضُ عنه ويَعْبِسُ في وجهه ويُقْبِلُ على الآخر ، وكلّما سأله عبس في وجهه وأعرض عنه ، فغيّر اللّه رسولَه فقال: عَبَسَّ وَتَوَلّى أنْ جاءَهُ الأعْمِى وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلّهُ يَزّكّى، إلى قوله: فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَى. فلمّا نزلت هذه الآية دعاه رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، فأكرمه واستخلفه على المدينة مرّتين. قال : أخبرنا عبيد اللّه بن موسى قال : أخبرنا إسرائيل عن جابر قال : سألتُ عامراً أيَوْمَّ الأعمى القومَ ؟ فقال: استخلف رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم ، عمرو بن أمّ مكتوم . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني عبد الله بن نوح الحارثي عن أبي عُفير ، يعني محمد بن سهل بن أبي حَثْمة ، قال : استخلف رسول اللّه، صلّى الله عليه وسلّم، على المدينة ابنَ أمّ مكتوم حين خرج في غزوة قَرْقَرَة الكُدْر إلى بني سُليم وغَطَفان. وكان يُجَمّعُ بهم ويخطب إلى جنب المنبر ، يجعل المنبر عن يساره ، واستخلفه أيضاً حين خرج في غزوة بِي سُليم بيَحْران ناحية القُرْع، واستخلفه حين خرج إلى غزوة أحد ، وحين خرج إلى حَمْراء الأسد وإلى بني النضير وإلى الخندق وإلى بني قريظة وفي غزوة بني لحْيان وغزوة الغابة وفي غزوة ذي قَرَد وفي عُمْرة الحُديبية . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنا أسامة بن زيد الليّي عن عبد اللّه بن يزيد مولى الأسود عن محمد بن عبد الرحمن بن ثّوْبان عن زيد بن ثابت قال: قال رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم: إنّ ابن أمّ مكتوم ينادي بلیل فكلوا واشربوا حتى ينادي بلال . ١٤-٤ ٢٠٩ قال : أخبرنا قبيصة بن عقبة قال : حدثنا يونس بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق عن عبد الله بن مَعْقِل قال : نزل ابن أمّ مكتوم على يهوديّة بالمدينة عمّة رجل من الأنصار فكانت تُرْفِقُه وتؤذيه في اللّه ورسوله فتناولها فضربها فقتلها فرُفعَ إلى النبيّ ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال : أما والله يا رسول الله إن كانت لَتُرْفِقُني ولكنّها آذَتْني في اللّه ورسوله فضربتُها فقتلتها . فقال رسول الله ، صلّى الله عليه وسلّم: أبعدها اللّه تعالى فقد أَبْطَلَتْ دَمَها قال : أخبرنا عبيد الله بن موسى قال : أخبرنا إسرائيل عن زياد بن فيّاض عن أبي عبد الرحمن قال: لما نزلت: لا يَسْتَوي القاعدونَ مِنّ المؤمنينَ ، فقال ابن أمّ مكتوم : يا ربّ ابْتَلَيْتَني فكيف أصنع؟ فنزلَتْ: غّيْرُ أولي الضّرَرِ . قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدّثنا حمّاد بن سَلَمة قال : أخبرنا ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : نزلَت لا يَسْتَوي القاعدون مِنَّ المؤمنينَ والمُجاهدونَ في سبيلِ اللّه، فقال عبد الله بن أمّ مكتوم : أَيْ رَبّ أَنْزِلْ عُذْري أنْزِلْ عُدْري. فأنزل الله: غَيْرُ أولي الضّرَرِ ، فجُعِلَتْ بينهما . وكان بعد ذلك يغزو فيقول : ادفعوا إليّ اللواءَ فإنّي أعمى لا أستطيع أن أفِرّ وأقيموني بين الصفّين . قال : أخبرنا عفّان بن مسلم ووهب بن جرير قالا : حدّثنا شُعْبة ، قال عفّان قال شعبة أبو إسحاق أنبأني قال : سمعتُ البراء ، وقال وهب عن أبي إسحاق عن البراء قال : لما نزلت هذه الآية : لا يَسْتَوي القاعدون مِنَ الْمُؤمنين والمُجاهِدونَ في سبيلِ اللهِ، دعا رسول الله، صلّى اللّه عليه وسلّم ، زيداً وأمره فجاء بكَتِفٍ وكتبها ، فجاء ابن أمّ مكتوم فشكا ضَرارتَه إلى رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، فنزلت: غيرُ أولي الضّرَّرِ. قال : أخبرنا سليمان أبو داود الطيالسي قال : أخبرنا شُعْبة عن سعد ٢١٠ ابن إبراهيم عن أبيه عن رجل عن زيد بن ثابت قال : لما نزلت هذه الآية : لا يَسْتَوي القاعدونَ مِنَ المُؤمنين، دعا رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، بالكتف ودعاني وقال : اكتُبْ . وجاء ابن أمّ مكتوم فذكر ما به من الضّرَرِ ، فنزلتْ : غَيرُ أولي الضّرَرِ . قال : أخبرنا سعيد بن منصور قال : حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزياد عن أبيه عن خارجة بن زيد عن زيد بن ثابت قال : كنتُ إلى جنب رسول اللّه، صلّى الله عليه وسلّم، فَغَشِيَّتْه السّكِينَةُ فوقَعَتْ فَخِذُه على فخذي فما وجدتُ شيئاً أثقل من فخذ رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، ثمّ سُرِيَ عنه فقال له : اكتُبْ يا زيد، فكتبتُ في كَتِفٍ : لا يَسْتَوي القاعِدونَ مِنَ الْمُؤْمنينَ والمُجاهدونَ في سبيلِ الله. فقام عمرو بن أمّ مكتوم ، وكان أعمى ، لما سمعَ فضيلةَ المجاهدين فقال: يا رسول اللّه، فكيف بمن لا يستطيع الجهاد ؟ فما انقضى كلامُه حتى غشيَتْ رسولَ الله، صلّى اللّه عليه وسلّم ، السكينةُ فوقعتْ فخذه على فخذي فوجدتُ من ثِقَلِها ما وجدتُ في المرّة الأولى، ثمّ سُرِيَ عنه فقال: اقْرَأْ يا زيد، فقَرَأتُ. لا يَسْتَوي القاعدونَ مِنَ الْمُؤمنينَ، فقال: اكتُبْ غَيْرُ أولي الضّرَرِ. قال زيد: أنزلها اللّه وَحْدَها فكأني أنظر إلى مُلْحَقِها عند صَدْع الكتف . قال أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزّهْريّ عن أبيه عن صالح بن كيسان قال : قال ابن شهاب : حدثني سهل بن سعد الساعديّ أنّه قال : رأيتُ مروان بن الحكم جالساً في المسجد فأقبلتُ حتى جلستُ إلى جنبه فأخبرنا أنّ زيد بن ثابت أخبره أنّ رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، أمْلى عليه: لا يَسْتَوي القاعِدونَ مِنَ المُؤمنينَ والْمُجاهِدونَ في سبيلِ اللّهِ، قال فجاءه ابن أمّ مكتوم وهو يُمليها فقال : يا رسول اللّه لو أستطيع الجهاد لجاهدتُ ، وكان رجلاً أعمى ، قال فأنزل الله تعالى على رسوله ، صلّى اللّه ٢١١. عليه وسلّم ، وفخذه على فخذي فتَقُلَّتْ عليّ حتى هممتُ تُرّضّ فخذي ، ثمّ سُرِيَ عنه فأنزل الله تعالى عليه: غيرُ أولي الضّرَرٍ. قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدثنا بِشْر بن المفضّل قال : حدّثنا عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهريّ عن سهل بن سعد عن مروان ابن الحكم عن زيد بن ثابت عن النبيّ ، صلّى الله عليه وسلّم ، مِثْلَه. قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدثنا يزيد بن زُريع قال : حدّثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس بن مالك أنّ عبد الله بن أمّ مکتوم يوم القادسية كانت معه راية له سوداء وعليه دِرْعٌ له . قال : أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال : حدّثنا أبو هلال الراسبيّ عن قتادة عن أنس بن مالك أنّ ابن أمّ مكتوم خرج يوم القادسية عليه دِرْعٌ سابغة . قال : أخبرنا موسى بن إسماعيل قال : حدّثنا أبو هلال عن قتادة عن أنس أنّ عبد الله بن زائدة، وهو ابن أمّ مكتوم ، كان يقاتل يومَ التقادسيّة وعليه درع له حصينة سابغة . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنا معمر عن قتادة عن أنس أنّ ابن أمّ مكتوم شهد القادسية ومعه الراية . قال محمد بن عمر : ثمّ رجع إلى المدينة فمات بها ولم يُسْمَعْ له بذِكْرٍ بعد عمر بن الخطّاب . ٢١٢ ومن بني فهر بن مالك سَهْل بن بَيْضاء وهي أمّه ، وأبوه وهب بن ربيعة بن هلال بن مالك بن ضَبّة بن الحارث بن فِهْر بن مالك . وأمّه البيضاء وهي دَعْدُ بنت جَحْدَم بن عمرو بن عائش بن ظَرِب بن الحارث بن فهر . أسلم بمكّة وكتم إسلامه فأخرجته قريش معها في نَفير بدرٍ فشهد بدراً مع المشركين فأسرّ يومئذٍ ، فشهد له عبد الله بن مسعود أنّه رآه يصلّي بمكّة فخلي عنه ، والذي روى هذه القصّة في سُهيل بن بيضاء قد أخطأ . سُهيل بن بيضاء أسلم قبل عبد الله ابن مسعود ولم يَسْتَخْفِ بإسلامه ، وهاجر إلى المدينة وشهد بدراً مع رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، مسلماً لا شكّ فيه ، فغلط من روى ذلك الحديث ما بينه وبين أخيه لأنّ سُهيلاً أشهر من أخيه سَهْل . والقصّة في سهل . وأقام سهل بالمدينة بعد ذلك وشهد مع النبيّ ، صلّى الله عليه وسلّم ، بعض المشاهد وبقي بعد النبيّ ، صلّى الله عليه وسلّم. عمرو بن الحارث بن ز هير ابن أبي شدّاد بن ربيعة بن هلال بن مالك بن ضَبّة بن الحارث بن فهر بن مالك . وأمّه هند بنت المضرّب بن عمرو بن وهب بن حُجير بن عبد بن معيص بن عامر بن لؤيّ . وكان قديم الإسلام بمكّة وهاجر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية في رواية محمد بن إسحاق ومحمد بن عمر ، ولم يذكره موسى بن عقبة وأبو معشر فيمن هاجر إلى أرض الحبشة . ٢١٣ عثمان بن عبد غَثْم بن ز هير ابن أبي شدّاد بن ربيعة بن هلال بن مالك بن ضبة بن الحارث بن فِهِْ بن مالك . وكان هشام بن محمد يقول في كتاب النسب : هو عامر بن عبد غَنْم ويُكْنى أبا نافع ، وأمّه بنت عبد عوف بن عبد بن الحارث ابن زُهْرة عمّة عبد الرحمن بن عوف . وكان له من الولد نافع وسعيد وأمّهما بَرْزة بنت مالك بن عبيد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زُهْرة . وكان قديم الإسلام بمكّة وهاجر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية في رواية موسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق وأبي معشر ومحمد بن عمر ، ومات بعد ذلك ولا عقِبَ له . سعید بن عبد قیس ابن لقيط بن عامر بن أميّة بن الحارث بن فهر بن مالك . وكان قديم الإسلام بمكّة وهاجر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية في رواية موسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق وأبي معشر ومحمد بن عمر . ومن سائر العرب ٠٫٠٠ عمرو بن عبسة ابن خالد بن حذيفة بن عمرو بن خَلَف بن مازن بن مالك بن ثعلبة ابن بُهْئة بن سُليم بن منظور بن عِكْرِمة بن خَصَّفة بن قيس بن عَيْلان ابن مُضَر ، ويُكنى أبا نجيح . ٢١٤ قال : أخبرنا يزيد بن مروان قال : أخبرنا جرير بن عثمان قال : حدّثنا سُليم بن عامر عن عمرو بن عَبَسة قال : أتيتُ رسول الله ، صلّى اللّه عليه وسلّم، وهو بعُكاظ فقلتُ: مَن تبعك في هذا الأمر ؟ قال : حُرّ وعبدٌ . وليس معه إلاّ أبو بكر وبلال . فقال: انطلق حتى يُمكّنّ اللّه لرسوله. قال : أخبرنا معن بن عيسى قال : حدثنا معاوية بن صالح عن أبي يحيّى سُليم بن عامر وضّمْرة وأبي طلحة أنّهم سمعوا أبا أمامة الباهليّ يحدّث عن عمرو بن عَبّسة قال : أتيتُ رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم ، وهو نازل بعكاظ ، قال قلتُ : يا رسول اللّه مَن معك في هذا الأمر ؟ قال : معي رجلان أبو بكر وبلال . قال فأسلمتُ عند ذلك ، قال فلقد رأيتُني رُبُعَ الإِسلام . قال فقلتُ: يا رسول اللّه أمْكُتُ معك أم ألْحَقُ بقومي ؟ قال: الحَقْ بقومك. قال فيوشكُ الله تعالى أن يَفِيَ بمَن ترى ويُخْبِيَ الإسلام . قال ثمّ أتيتُه قبل فتح مكّة فسلمتُ عليه، قال وقلتُ: يا رسول الله أنا عمرو بن عَبَسة السّلَميّ أُحِبّ أن أسألك عمّا تعلم وأجْهَلُ وينفعني ولا يضرّك . قال : أخبرنا سليمان بن حَرْب قال : حدثنا حمّاد بن سَلّمة عن يَعْلى بن عطاء عن يزيد بن طَلْق عن عبد الرحمن بن البَيْلماني عن عمرو ابن عَبّسة قال: أتيتُ النبيّ، صلّى الله عليه وسلم، فقلتُ: يا رسول الله مَن أسلم ؟ قال : حُرّ وعبد ، أو قال : عبد وحرّ ، يعني أبا بكر وبلالاً قال : فأنا رابع الإسلام . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنا عبد الرحمن بن عثمان الأشجعيّ عن إياس بن سلمة بن الأكوع عن عمرو بن عبسة أنّه كان ثالثاً أو رابعاً في الإسلام . قال : أخبرنا هشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسيّ قال : حدّثنا ٢١٥ عِكْرِمة بن عمّار قال : حدّثنا شدّاد بن عبد الله أبو عمّار ، وكان قد أدرك نفراً من أصحاب رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم ، قال : قال أبو أمامة : يا عمرو بن عبسة، لصاحب العُقُل رجل من بني سُليم، بأيّ شيءٍ تدّعي أنّك رُبُعُ الإسلام ؟ قال : إني كنتُ في الجاهليّة أرى الناس على ضلالة ولا أرى الأوثان بشيءٍ، ثمّ سمعتُ عن رجلٍ يُخْبرُ أخباراً بمكّة ويحدّث بأحاديث ، فركبتُ راحلتي حتى قدمتُ مكّة فإذا أنا برسول الله، صلّى الله عليه وسلّم ، مستخفياً ، وإذا قومه عليه جُزْءان ، فتلطّفتُ حتى دخلتُ عليه فقلتُ : ما أنت ؟ قال : أنا نبيّ ، فقلت : وما نبيّ ؟ قال : رسول اللّه ، قلتُ : اللّهُ أرسلك؟ قال : نعم ، قلتُ : فبأيّ شيءٍ ؟ قال: بأن يوَحَّدَ اللّه ولا يُشْرَكَ به شيءٌ وكَسْرِ الأوثان وصِلَةِ الأرحام. فقلتُ له : مَن معك على هذا ؟ قال : حُرّ وعبد . وإذا معه أبو بكر وبلال . فقلتُ له : إنّ مُتّبِعُكَ ، قال : إنّك لا تستطيع ذلك يومّك هذا ولكن ارجع إلى أهلك فإذا سمعتَ لي قد ظهرتُ فالحَقْ بي . قال فرجعتُ إلى أهلي وخرج النبي، صلّى الله عليه وسلّم ، مهاجراً إلى المدينة وقد أسلمتُ . قال فجعلت أتخبّر الأخبار حتى جاء ركبُهُ من يثرب فقلتُ : ما فعل هذا الرجل المكيّ الذي أتاكم ؟ فقالوا : أراد قومُهُ قَتْلَه فلم يستطيعوا ذاك وحيل بينهم وبينه ، وتركتُ الناس إليه سِراعاً فركبتُ راحلتي حتى قدمتُ عليه المدينة فدخلتُ عليهِ فقلتُ : يا رسول اللّه تعرفني ؟ قال : نعم ، ألستَ الذي أتَيْتَني بمكّة ؟ فقلتُ: بلى، فقلتُ يا رسول اللّه عَلّمْني ممّا علّمكَ اللّهُ وأجْهَلُ ، فقال: إذا صَلّيْتَ الصّبْحَ فأقْصِرْ عن الصلاة حتى تَطْلُعَ الشمسُ فإذا طلعَتْ فلا تُصَلّ حتى ترتفعَ فإنّها تطلع بين قَرْنَيْ شيطان وحينئذ يسجد لها الكُفَّار، فإذا ارتفعَتْ قيدَ رُمْحِ أوْ رُمْحَيْنِ فِصَلّ فإنّ الصّلاةَ مشهودة محضورة حتى يستقبلَ الرّمْحُ بالظلّ، ثمّ أَقْصِرْ عن الصلاة فإنّها حينئذ تسجد جَهَنّمُ ، فإذا فاءَ الفَّيْءُ فصَلّ فإنّ الصلاةَ مشهودة محضورة. ٢١٦ حتى تُصَلَّ العصر، ثمّ أَقْصِرْ عن الصّلاة حتى تغرب الشمسُ فإنّها تغرب بين قَرْنَيْ شيطان ، وحينئذٍ يسجد لها الكُفَّار . قال قلتُ : يا رسول الله أخبرني عن الوضوء ، فقال: ما منكم من رجلٍ يقرّب وضوءه فيمضمض ويمجّ ثمّ يستنشق وينثر إلاّ جرتْ خطايا فيه وخياشيمه مع الماء ، ثمّ يغسل وجهه كما أمره الله إلاّ جَرَتْ خطايا وَجْهِه من أطراف لحيته مع الماء ، ثمّ يغسل يديه إلى المِرْفقين إلاّ جَرَتْ خطايا يديه من أطراف أنامله مع الماء، ثمّ يمسح رأسه كما أمره الله إلاّ جَرَتْ خطايا رأسه من أطراف شَعْره مع الماء ، ثمّ يغسل قَدَمَيْه إلى الكعبين كما أمره الله إلاّ جرت خطايا قدميه من أطراف أصابعه مع الماء ، ثمّ يقوم ويحمد اللّه ويُثني عليه الذي هو له أهلٌ ، ثمّ يركع ركْعَتَينٍ إلاّ انصرف من ذنوبه كهيئته يومَ ولدته أمه . فقال أبو أمامة: يا عمرو بن عَبَسة انْظُرْ ماذا تقول، أأنتَ سمعتَ هذا من رسول اللّه، صلّى الله عليه وسلّم، ويُعْطى الرجلُ هذا كلّه في مقامه؟ فقال عمرو ابن عَبَسة: يا أبا أمامة لقد كَبِرت سني ورق" عَظْمي واقترب أجلي وما بي من حاجة أكذب على الله وعلى رسوله، صلّى الله عليه وسلم، لو لم أسْمَعْه من رسول اللّه إلاّ مرّةً أو مرّتين أو ثلاثاً، لقد سمعتُه سبعاً أو ثمانياً أو أكثر من ذلك. قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني الحجّاج بن صَفْوان عن ابن أبي حُسين عن شَهْر بن حَوْشَب عن عمرو بن عَبَّسة السّلَميّ قال : رَغِبْتُ عن آلهة قومي في الجاهليّة وذلك أنّها باطل ، فلقيتُ رجلاً من الكتّاب من أهل تَيْماءَ فقلتُ : إني امرؤ ممن يعبد الحجارة فينزل الحيّ ليس معهم إلهٌ فخرج الرجل منهم فيأتي بأربعة أحجارٍ فينصب ثلاثة لقِدْرِه ويجعل أحسنها إلهاً يعبده ، ثمّ لعلّه يجد ما هو أحسن منه قبل أن يرتحل فيتركه ويأخذ غيره إذا نزل منزلاً سواه ، فرأيتُ أنّه إلهٌ باطلٌ لا ينفع ولا يضرّ فدُلّي على خير من هذا ، فقال : يخرج من مكّة رجل يرغب عن آلهة قومه ويدعو إلى غيرها ، فإذا رأيتَ ذلك فاتّبعه فإنّه يأتي بأفضل الدين . فلم تكن لي ٢١٧ همّة منذ قال لي ذلك إلاّ مكّة فَآتيَ فأسأل : هل حدث فيها حدثٌ ؟ فيقال: لا. ثمّ قدمتُ مرّةً فسألتُ فقالوا حدثَ فيها رجل يرغب عن آلهة قومه ويدعو إلى غيرها . فرجعتُ إلى أهلي فشددتُ راحلتي برحلها ثمّ قدمتُ منزلي الذي كنتُ أنزل بمكّة ، فسألتُ عنه فوجدتُه مستخفياً ووجدتُ قريشاً عليه أشدّاءَ ، فتلطفتُ حتى دخلتُ عليه فسألتُه فقلتُ : أيّ شيءٍ أنت ؟ قال: نبيّ، قلتُ: ومَن أرسلك ؟ قال: اللّه، قلتُ: وبمّ أرسلك ؟ قال: بعبادة اللّه وَحْدَه لا شَريك له وبحقْنِ الدّماء وبكسر الأوثان، وصلة الرحم، وأمان السبيل . فقلتُ: نِعْمَ ما أُرْسِلْتَ به قد آمَنْتُ بك وصدّقتُك ، أتأمرني أمكثُ معك أو أنصرف ؟ فقال : ألا ترى كراهةَ الناس ما جئتُ به ؟ فلا تستطيع أن تمكث ، كُن في أهلك فإذا سمعتَ بي قد خرجتُ مَخْرَجاً فاتْبَعْني . فمكثتُ في أهلي حتى إذا خرج إلى المدينة سرتُ إليه فقدمتُ المدينةَ فقلتُ: يا نبيّ اللّه أتعرفني ؟ قال : نعم ، أنتَ السّلَميّ الذي أتيتني بمكّة فسألتّني عن كذا وكذا ، فقلتُ لك كذا وكذا ، فاغتنمتُ ذلك المجلس وعلمتُ أن لا يكونَ الدهر أفرغ قلباً لي منه في ذلك المجلس ، فقلتُ: يا نبيّ اللّه أيّ الساعات أسمع؟ قال: الثّلُثُ الآخرُ فإنّ الصلاة مشهودة مقبولة حتى تطلع الشمس ، فإذا رأيتها طلعت حمراء كأنّها الحَجَفَة فأقْصِرْ عنها فإنّها تطلع بين قرني شيطانٍ فيصلّي لها الكُفَّار ، فإذا ارتفعتْ قيدَ رُمْحٍ أو رُمَحَيْنِ فإنّ الصلاةَ مشهودة مقبولة حتى يساوي الرجل ظِلّه ، فأَقْصِرْ عنها فإنّها حينئذٍ تسجد جَهَنّمُ ، فإذا فاء الفَيْءُ فصَلّ فإنّ الصلاة مشهودة مقبولة حتى تغرب الشمس، فإذا رأيتها غربَتْ حمراء كأنّها الحجَفَة فأقْصِرْ. ثمّ ذكر الوضوء فقال: إذا توضّأْتّ فغسلتَ يديكَ ووجهك ورجليك فإن جلستَ كان ذلك لك طَهوراً وإنْ قُمتَ فصلّيتَ وذكرتَ ربّك بما هو أهلُه انصرفتَ من صلاتك كهيئتك يومَ ولدَتْك أمّك من الخطايا. ٢١٨ قال محمد بن عمر : لما أسلم عمرو بن عَبسة بمكّة رجع إلى بلاد قومه بني سُليم ، وكان ينزل بصفّة وحاذة وهي من أرض بني سُليم ، فلم يزل مُقيماً هناك حتى مَضَتْ بدر وأحد والخندق والحُديبية وخيبر ، ثمّ قدم على رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، بعد ذلك المدينة ,٠ , أبو ذر واسمه جندب ابن جنادة بن كُعيب بن صُعير بين الوَقْعة بن حرام بن سفيان بن عبيد بن حرام بن غفار بن مُليل بن ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة ابن خزيمة بن مُدْرِكة بن إلياس بن مُضّر . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : سمعتُ موسى بن عبيدة يُخْبرُ عن نُعيم بن عبد اللّه المُجْمِرِ عن أبيه قال : اسم أبي ذرّ جندب بن جُنادة . وكذلك قال محمد بن عمر وهشام بن محمد بن السائب الكلبيّ وغيرهما من أهل العلم . قال محمد بن عمر : وسمعتُ أبا معشر نَجيحاً يقول : واسم أبي ذرّ بُرير بن جُنادة . قال : أخبرنا هاشم بن القاسم الكنانيّ أبو النضْر قال : حدثنا سليمان ابن المغيرة عن حُميد بن هلال عن عبد الله بن الصامت الغفاريّ عن أبي ذرّ قال: خرجنا من قومنا غفار وكانوا يُحِلّون الشهرَ الحرامَ ، فخرجتُ أنا وأخي أُنيس وأُمّنا فانطلقنا حتى نزلنا على خالٍ لنا فأكرمنا خالُنا وأحسن إلينا ، قال فحسدنا قومُهُ فقالوا له : إنّك إذا خرجتَ عن أهلك خالف إليهم أنيس . قال فجاء خالنا فننا علينا ما قيل له فقلتُ : أما ما مضى من معروفٍ فقد كدّرتَ ولا جماعَ لك فيما بعدُ . قال فقرَبنا صِرْمَتَنَا فاحتملنا ٢١٩ عليها وتغطّى خالُنا بثوبه وجعل يبكي ، فانطلقنا حتى نزلنا بحضرة مكّة ، فنافر أنيس عن صِرْمتنا وعن مثلها فأتيا الكاهن فخبر أُنيساً بما هو عليه ، قال فأتانا بصرمتنا ومثلها معها وقد صلّيتُ بابن أخي قبل أن ألقى رسولَ الله، صلّى الله عليه وسلّم، ثلاث سنين، فقلتُ: لمن؟ قال: لله . فقلتُ: أين تَوَجّهُ ؟ قال: أَتَوَجّهُ حيث يُوَجّهُني الله، أصلّي عشاءً حتى إذا كان من آخر السّحَرِ أُلْقيتُ كأنّ خِفَاءٌ حتى تعلوني الشمس . فقال أنيس : إنّ لي حاجة بمكّة فاكْفِي حتى آتيّك . فانطلق أُنيس فراث عليّ، يعني أبطأ، ثمّ جاء فقلتُ: ما حبسك؟ قال: لقيتُ رجلاً بمكّة على دينك يزعم أنّ اللّه أرسله . قال : فما يقول الناس له ؟ قال : يقولون شاعر كاهن ساحر . وكان أُنيس أحد الشعراء ، فقال أنيس : والله لقد سمعتُ قول الكهنة فما هو بقولهم ، ولقد وضعتُ قوله على أقراء الشّعْر فلا يلتئِمُ على لسان أحد بعيد أنّه شعر، والله إنّه لصادق وإنّهم لكاذبون ! فقلتُ : اكفني حتى أذهب فأنظر. قال : نعم، وكُنْ من أهل مكّة على حَذَرٍ فإنّهم حد شنعوا له وتجهّموا له . فانطلقتُ فقدمتُ مكّة فاستضعفتُ رجلاً منهم فقلتُ: أين هذا الذي تَدْعونَ الصابىء ؟ قال فأشار إليّ فقال : هذا الصابىء. فمال عليّ أهلُ الوادي بكلّ مَدَرَةٍ وعَظْمِ فخررتُ مغشياً عليّ فارتفعتُ حين ارتفعتُ كأنّ نَصْب أحمر ، فأتيتُ زمزمَ فشربتُ من مائِها وغسلتُ عني الدّماء فلبثتُ بها يا ابن أخي ثلاثين من بين ليلةٍ ويومٍ ما لي طعام إلاّ ماء زمزم، فسَمِنْتُ حتى تكسّرَتْ عُكَنُ بطني وما وجدتُ على كبدي سَخْفَة جوعٍ . قال فبينا أهلُ مكّة في ليلةٍ قَمْراءَ إضحيان إذ ضرب اللّهُ على أصْمِخَتِهِم فما يطوف بالبيت أحد منهم غير امرأتين ، فأنتا عليّ وهما تدعوان إسافاً ونائلةَ . قال فقلتُ أنْكحا أحدهما الآخر ، فما ثناهما ذاك عن قولهما . قال فأتتا عليّ فقلتُ: هَناً مثلُ الخشبَةِ غير أني لم أكْنِ، فانطلقتا تُوَلْولان وتقولان : لو كان هاهنا أحد من أنفارنا . قال فاستقبلهما ٢٢٠