النص المفهرس
صفحات 121-140
یزید بن ز معة ابن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العُزّى بن قُصيّ، وأمّه قريبة الكبرى بنت أبي أُميّة بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ، وكان قديم الإسلام بمكّة وهاجر إلى أرض الحبشة في المرّة الثانية في روايتهم جميعاً ، وقُتل يوم الطائف شهيداً ، ليس له عقب . جَمَحَ به فَرَسُهُ يومئذٍ ، وكان يقال له الجناح ، إلى حصن الطائف فقتلوه ، ويقال بل قال لهم آمنوني حتى أكلمكم ، فآمنوه ثمّ رموه بالنبل حتى قتلوه . ومن بني عبد الدار بن قُصي أبو الرُّومِ بن عُمير بن هاشم ابن عبد مناف بن عبد الدّار بن قُصيّ ، وأمّه رومية ، وهو أخو مُصْعَب بن عُمير لأبيه . قال محمّد بن عمر : وكان قديم الإسلام بمكّة وهاجر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية ، وقد ذكره أيضاً موسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق في روايتهما فيمن هاجر إلى أرض الحبشة في المرّة الثانية، وشهد أُحُداً وتُوفّي وليس له عقب . قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه قال : ليس أبو الروم من مهاجرة الحبشة ولو كان منهم لشهد بدراً مع من شهدها ممن قدِم من أرض الحبشة قبل بدر ، ولكنّه قد شهد أُحُداً . ١٢١ فِراس بن النَّضْر ابن الحارث بن علقمة بن كَلّدة بن عبد مناف بن عبد الدار بن قُصيّ ، وأمّه زينب بنت النبّاش بن زرارة من بني أسد بن عمرو بن تميم . وكان قديم الإسلام بمكّة وهاجر إلى أرض الحبشة في المرّة الثانية في روايتهم جميعاً. إلا أنّ موسى بن عقبة وأبا معشر كانا يَغْلَطَانِ في أمره فيقولان : النضر ابن الحارث بن علقمة، والنضر بن الحارث قُتِلَ كافراً يومَ بدرٍ صبراً ، والذي أسلم وهاجر إلى أرض الحبشة في رواية محمّد بن إسحاق ومحمّد بن عمر ابنه فِراس بن النضر بن الحارث ، وقُتل يوم اليرموك شهيداً وليس له عقب . ٠٠ جہم بن قیس ابن عبد بن شُرَحْبيل بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قُصيّ ، وأمّه رُهيمة ، وأخوه لأمّه جُهيم بن الصّلْت بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف بن قُصيّ . وكان جهم بن قيس قديم الإسلام بمكّة وهاجر إلى أرض الحبشة في المرّة الثانية في روايتهم جميعاً ومعه امرأته حُرملة بنت عبد الأسود ابن خُزيمة بن قيس بن عامر بن بياضة الخزاعيّة ، ومعه ابناه منها عمر وخُزيمة ابنا جهم ، وتُوفّيت حُرملة بنت عبد الأسود بأرض الحبشة . ١٢٢ ومن حلفاء بني عبد الدار أبو فُكيهة يقال : إنّه من الأزد ، وقال بعضهم كان مولى لبني عبد الدار ، فأسلم بمكّة فكان يُعَذَّب ليرجع عن دينه فيَأبى ، وكان قوم من بني عبد الدار يُخْرِجونَه نصف النهار في حرّ شديدٍ في قيدٍ من حديد ويُلْبَسُ ثياباً ويُبْطَحُ في الرّمْضاء ثم يُؤْتَى بالصّخْرة فتوضَعُ على ظهره حتى لا يَعْقِلَ ، فلم يزل كذلك حتى هاجر أصحاب رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، إلى أرض الحبشة فخرج معهم في الهجرة الثانية . ومن بني زُهْرة بن كِلاب عامر بن أبي وقاص ابن وُهيب بن عبد مناف بن زُهْرة بن كلاب، وأمّه حَمْنَةُ بنت سُفْيان بن أُميّة بن عبد شمس وهو أخو سعد لأبيه وأمه . قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدثني أبو بكر بن إسماعيل بن محمّد بن سعد بن أبي وقّاص عن أبيه قال : أسلم عامر بن أبي وقّاص بعد عشرة فكان حادِيَ عَشَرَ ، فلقيَ من أمّه ما لمْ يَلْقَ أحد من قريش من الصياح به والأذى له حتى هاجر إلى أرض الحبشة . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثني عبد الله بن جعفر عن إسماعيل ابن محمّد بن سعد عن عامر بن سعد عن أبيه قال : جئتُ من الرّمْي فإذا الناس ١٢٣ مجتمعون على أمّي جَمْنَةَ بنت سفيان بن أمية بن عبد شمس وعلى أخي عامر حين أسلم فقلتُ: ما شأنُ الناس ؟ قالوا : هذه أُمّك قد أخذَتْ أخاك عامراً تُعْطِي اللّهَ عَهْداً للا يُظِلّها ظِلّ ولا تأكُلَ طعاماً ولا تَشْرَبَ شراباً حتى يدع الصباوة . فأقبل سعد حتى تخلّص إليها فقال : عليّ يا أُمّهْ فَاحْلِفِي ، قالت : لِمَ ؟ قال : لأن لا تستظِلّ في ظلّ ولا تأكني طعاماً ولا تشربي شراباً حتى تَرَيْ مَقْعَدَكِ من النّار . فقالت : إنّما أحلف على انبي البِرّ، فأنزل الله تعالى: وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أنْ تُشْرِكَ بي ما لَيْسَ لكَ بِهِ عِلْمٌ فلا تُطِعْهُما وصاحِبْهُما في الدّنْيا معروفاً، إلى آخر الآية . وقد شهد عامر بن أبي وقّاص أُحُداً . المطّلب بن أزْهر ابن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة بن كلاب ، وأمّه البُكيرة بنت عبد يزيد بن هاشم بن المطّلب بن عبد مناف بن قُصيّ . أسلم بمكّة قديماً وهاجر إلى أرض الحبشة في المرّة الثانية ومعه امرأته رَمْلَةُ بنت أبي عوف بن ضُبيرة بن سُعيد بن سعد بن سَهْم . وكان للمطلب من الولد عبد اللّه وأمّه رملة بنت أبي عوف وَلَدَتْه بأرض الحبشة في الهجرة الثانية . وأخوه طُليب بن أزهر ابن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة بن كلاب. فأمّه البُكيرة بنت عبد يزيد بن هاشم بن المطّلب بن عبد مناف بن قُصيّ . وكان قديم الإسلام بمكّة وهاجر إلى أرض الحبشة في رواية محمّد بن إسحاق ومحمّد ١٢٤ ابن عمر ، ولم يذكره موسى بن عقبة وأبو معشر . وكان لطُليب بن أزْهر من الولد محمّد وأمّه رملة بنت أبي عوف بن ضُبيرة بن سُعيد بن سعد بن سَهْم ، كان طُليب خلف على رملة بعد أخيه المطلب بن أزهر . عبد الله الأصغر ابن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زُهْرة بن كلاب، وأمه بنت عُتْبة بن مسعود بن رئاب بن عبد العُزّى بن سُبيع بن جُعْثُمة بن سعد ابن مليح من خزاعة .. وكان عبد اللّه يسمّى عبد الجانّ فلمّا أسلم سمّاه رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، عبد الله، وهو عبد الله الأصغر بن شهاب أسلم قديماً بمكّة وهاجر إلى أرض الحبشة في رواية محمد بن عمر وهشام ابن محمّد بن السائب الكلبيّ، ثمّ قدم مكّة فمات بها قبل الهجرة إلى المدينة ، وهو جدّ الزّهريّ من قِبَلِ أمّه، وأمّا جدّه من قبل أبيه فهو عبد الله الأكبر ابن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زُهْرة بن كلاب ، وأمّه أيضاً بنت عتبة بن مسعود بن رئاب بن عبد العُزّى بن سُبيع بن جُعْثُمَة بن سعد بن مليح من خُراعة . وليست له هجرة ، وشهد بدراً مع المشركين ، وكان أحد النفر الأربعة الذين تعاهدوا وتعاقدوا يوم أُحُدٍ لئن رأوا رسولَ اللّه ، صلى الله عليه وسلم، لَيَقْتُلُنّهُ أو لَيُقْتَلُنّ دونه: عبد الله بن شهاب، وأُبَيّ بن خلف ، وابن قميئة ، وعتبة بن أبي وقّاص . ١٢٥ وأخوه عبد الله بن شهاب ابن عبد الله بن الحارث بن زُهْرة بن كلاب، وأمّه بنت عُتبة بن مسعود بن رئاب بن عبد العُزّى بن سُبيع بن جُعْثُمَة بن سعد بن مليح من خُزاعة . أسلم بمكّة ومات بها قديماً قبل الهجرتين إلى أرض الحبشة . من ولده الزّهريّ الفقيه واسمه محمد بن مُسْلِم بن عُبيد اللّه بن عبد الله ابن شهاب . ومن حلفاء بني زهرة بن كلاب عُتْبة بن مسعود ابن غافل بن حبيب بن شَمْخ بن فأر بن مخزوم بن صاهلة بن كاهل · ابن الحارث بن تميم بن سعد بن هُذيل بن مُدْرِکة، وأمّه أمّ عبد بنت عبد وُدّ بن سويّ بن قُريم بن صاهلة بن كاهل بن الحارث بن تميم بن سعد ابن هُديل، وأمّها هند بنت عبد بن الحارث بن زُهْرة بن كلاب . وهو أخو عبد الله بن مسعود لأبيه وأمّه . وكان قديم الإسلام بمكّة وهاجر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية في روايتهم جميعاً ثمّ قدم المدينة فشهد أُحُداً . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن الحُصين أنّ عُتبة بن مسعود شهد أحُداً . قال محمد بن عمر : وشهد بعد ذلك المشاهد كلّها ومات في خلافة عمر بن الخطّاب بالمدينة وصلّى عليه عمر . قال : أخبرنا عبد الله بن إدريس ويزيد بن هارون قالا: أخبرنا المسعوديّ ابن عبد الرحمن بن عبد الله قال : سمعتُ القاسم بن عبد الرحمن يذكر ١٢٦ ٠ أنّ" عمر بن الخطّاب انتظر أُمّ عَبْد بالصلاة على عتبة بن مسعود ، قال يزيد بن هارون في حديثه : وكانت خرجت عليه فسبقت بالجنازة . قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : حدّثنا حفص بن غياث عن الأعمش عن خَيْثَمة قال: لما جاءَ عبدَ اللّه نَعيّ أخيه عتبة دمعت عيناه فقال إنّ هذه رحمةٌ جعلها الله لا يملكها ابن آدَمَ. شُرَحبيل بن حسنة وهي أمّه وهي عدويّة ، وهو ابن عبد الله بن المُطاح بن عمرو بن كِنْدة حليف لبني زهرة ويُكنى أبا عبد اللّه، وهو من مهاجرة الحبشة في الهجرة الثانية . وكان محمد بن إسحاق يقول: كانت حَسَنَّة أمّ شُرَحْبيل امرأة سُفْيان بن مَعْمَرَ بن حبيب بن وَهْب بن حُذافة بن جُمَحَ ، وكان له منها من الولد خالد وجُنادة ابنا سفيان فهاجر سفيان بن معمر إلى أرض الحبشة فخرج بامرأته حَسَنَة معه وخرج بولده خالد وجُنادة معه ، وأخرج معهم أخاهم لأمّهم شُرَّحْبيل بن حَسَنَة في الهجرة الثانية إلى أرض الحبشة . وكان محمد بن عمر يقول : بل كان سفيان بن معمر بن حبيب الجُمَحي أخا شُرَحْبيل بن حَسَنَة لأمّه ، وكانت أمّ سفيان لم تكن امرأته ، وهاجر إلى أرض الحبشة ومعه أخوه شُرَحْبيل ومعه أمّه حَسَنَة ومعه ابناه جُنادة وخالد . وكان أبو معشر يذكر شُرَحْبيل بن حَسَنَة وأمّه فيمن هاجر من بِي جُمَحَ إلى أرض الحبشة ، ولا يذكر سفيان بن معمر ولا أحداً من ولده . ولم يذكر موسى بن عقبة أحداً منهم ولا ذكر شُرَّحْبيل في روايته فيمن هاجر إلى أرض الحبشة . قال محمد بن عمر : حِلْفُ شُرَحْبيل وأبيه لبني زُهْرة وإنّما ذُكر ١٢٧ في بني جُمّحَ لسبب سفيان بن معمر الجُمحيّ ، وكان شُرَحبيل من عِلْيَة أصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، وغزا معه غزوات ، وهو أحد الأمراء الذين عقد لهم أبو بكر الصّدّيق إلى الشأم. ومات شُرَّحْبيل بن حَسَنَة في طاعون عمواس بالشأم سنة ثماني عشرة في خلافة عمر بن الخطّاب وهو ابن سبع وستين سنة . ومن بني تَيْمُ بن مُرَةً الحارث بن خالد ابن صَخْر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرّة ، وأمّه من اليمن ، وكان الحارث قديم الإسلام بمكّة وهاجر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية ومعه امرأته رَيْطَة بنت الحارث أخت صُبيحة بن الحارث بن جُبيلة ابن عامر بن كعب بن سعد بن تَيْم ، وولدت له هناك بأرض الحبشة موسى وعائشة وزينب وفاطمة بني الحارث . ومات موسى بن الحارث بأرض الحبشة في روايتهم جميعاً . وقال موسى بن عقبة وأبو معشر : إنّهم خرجوا من أرض الحبشة يريدون المدينة فوردوا على ماء من مياه الطريق فشربوا منه فلم يَبْرَحوا حتى توفّيت رَيْطة وولدها غير فاطمة بنت الحارث . عمرو بن عثمان ابن عمرو بن كعب بن سعد بن تَيْم بن مرّة . كان قديم الإسلام بمكّة وهاجر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية وقُتل بالقادسية شهيداً . ١٢٨ ومن بني مخزوم بن يقظة بن مرة عیاش بن أبي ربيعة ابن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم. وأمّه أسماء بنت مُخَرّبة ابن جَنْدَل بن أبير بن نَهْشَل بن دارم من بني تميم ، وهو أخو أبي جَهْل لأمّه . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنا محمد بن صالح عن يزيد بن رومان قال : أسلم عيّاش بن أبي ربيعة قبل دخول رسول الله ، صلّى الله عليه وسلّم ، دار الأرقم وقبل أن يَدْعُوّ فيها . قال محمد بن إسحاق ومحمد بن عمر : وهاجر عيّاش بن أبي ربيعة إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية ومعه امرأته أسماء بنت سَكَمة بن مُخَرّبة ابن جَنْدَل بن أبير بن نَهْشَل بن دارم فولدت له بأرض الحبشة عبد الله ابن عيّاش ، ولم يذكره موسى بن عقبة وأبو معشر في كتابهما فيمن خرج إلى أرض الحبشة . قال محمد بن إسحاق ومحمد بن عمر : ثمّ قدم عيّاش بن أبي ربيعة من أرض الحبشة إلى مكّة فلم يزل بها حتى خرج أصحاب رسول الله، صلّى اللّه عليه وسلم ، إلى الهجرة إلى المدينة فخرج معهم وصاحب عمر بن الخطّاب ، فلمّا نزل قُباء قدم عليه أخواه لأمّه : أبو جَهْل والحارث ابنا هشام ، فلم يزالا به حتى ردّاه إلى مكّة فأوثقاه وحبساه ، ثمّ أفلت بعد ذلك فقدم المدينة فلم يزل بها إلى أن قُبِضَ النبيّ، صلّى الله عليه وسلّم، فخرج إلى الشأم فجاهد ثمّ رجع إلى مكّة فأقام بها إلى أن مات، ولم يبرح ابنُه عبد الله من المدينة . ٩-٤ ١٢٩ سَلَمة بن هشام ابن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ، وأمّ ضباعة بنت عامر ابن قُرْط بن سلمة بن قُشير بن كعب بن ربيعة. وهو قديم الإسلام بمكّة وهاجر إلى أرض الحبشة في رواية محمد بن إسحاق ومحمد بن عمر ، ولم یذ کره موسى بن عقبة وأبو معشر قال محمد بن إسحاق ومحمد بن عمر: ثمّ رجع سَكَمة بن هشام من أرض الحبشة إلى مكة فحبسه أبو جهل وضربه وأجاعه وأعطشه فدعا له رسولُ الله ، صلّى الله عليه وسلّم. قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدّثنا حمّاد بن سَكَمة قال : أخبرنا عليّ بن زيد عن عبيد الله بن إبراهيم القُرَشيّ وإبراهيم بن عبيد الله القُرْشِيّ عن أبي هُريرة أنّ النبيّ، صلّى اللّه عليه وسلّم، كان يدعو في دُبُرِ كلّ صلاة: اللّهمّ أَنْجِ سَلَمة بن هشام وعيّاش بن أبي ربيعة والوليد وضَعفة المسلمين الذين لا يستطيعون حيلةً ولا يهتدون سبيلاً قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : حدّثنا ابن عُبينة عن الزهري عن سعيد بن المسيّب عن أبي هُريرة قال: لما رفع النبيّ ، صلّى اللّه عليه . وسلّم ، رأسه من الركعة من صلاة الفجر قال : اللهمّ أنْجِ الوليد بن الوليد وسلّمة بن هشام وعيّاش بن أبي ربيعة والمستضعفين بمكّة، اللهمّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ على مُضَر ، اللهمّ اجعلها سنين كسني يوسف . قال : أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس قال: حدّثنا إبراهيم ابن إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين أنّ رسول الله، صلّى اللّه عليه وسلّم ، دعا في الصّبْح : اللّهمّ أنْجِ عيّاش بن أبي ربيعة والوليد بن الوليد وسَلَمة بن هشام ، اللهمّ أنْجِ المستضعفين من المؤمنين ، لعن الله عَضَلَاً ولِحْيان ورِعْلاً وذَكْوانَ وعُصَيّةَ عَصَت اللّهَ ورسوله. ١٣٠ قال محمد بن عمر : كان رسول الله ، صلّى الله عليه وسلّم، يدعو لسلمة بن هشام وعيّاش بن أبي ربيعة ، وكانا محبوسين بمكّة ، وكانا من مهاجرة الحبشة ، وكان الوليد بن الوليد على دين قومه وشهد بدراً مع المشركين فأسر وافتدى ثمّ أسلم ورجع إلى مكّة ، فوثب عليه قومُه فحبسوه مع عياش ابن أبي ربيعة وسلمة بن هشام ، فألحقه رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم ، بهما في الدّعاء. ثمّ أفْلَتَ سَلَمة بن هشام فلحق برسول الله، صلّى الله عليه وسلّم ، بالمدينة وذلك بعد الخندق ، فقالت أمّه ضُباعة : أُظهِرْ على كلّ عَدُوّ سَلَمَهْ اللّهُمِ رَبّ الكَعْبَةِ الْمُسَلَّمَةْ كَفِّ بها يُعْطِي وَكفِّ مُنْعِمَهْ لهُ يدانِ في الأُمُورِ الْمُبْهَمَهُ فلم يزل معه إلى أن قُبض رسول الله ، صلّى الله عليه وسلّم ، فخرج مع المسلمين إلى الشأم حين بعث أبو بكر الجيوش بجهاد الروم ، فقُتل سَلَمة ابن هشام بمَرْجِ الصَّفّر شهيداً في المحرّم سنة أربع عشرة وذلك في أوّل خلافة عمر بن الخطّاب الوليد بن الوليد بن المغيرة ابن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وأمّه أميمة بنت الوليد بن عُشيّ ابن أبي حَرْمَلَة بن عُريج بن جرير بن شَقّ بن صعب من بجيلة . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنا إبراهيم بن جعفر عن أبيه قال : لم يزل الوليد بن الوليد بن المغيرة على دين قومه وخرج معهم إلى بدر فأسر يومئذٍ، أسَرَه عبدُ اللّه بن جَحْش ، ويقال سليط بن قيس من الأنصار المازنيّ ، فقدم في فدائه أخواه خالد وهشام ابنا الوليد بن المغيرة فتمنع عبد ١٣١ اللّه بن جَحْش حتى افتكّاه بأربعة آلاف ، فجعل خالد يريد ألا يبلغ ذلك فقال هشام لخالد : إنّه ليس بابن امّك، والله لو أبى فيه إلاّ كذا وكذا لفعلتُ. ويقال إنّ النبيّ، صلّى الله عليه وسلّم، أبى أن يفديه إلاّ بشكّة أبيه الوليد بن المغيرة ، فأبى ذلك خالد وطاع به هشام بن الوليد لأنّه أخوه لأبيه وأمه . وكانت الشّكّة دِرْعاً فَضْفاضةً وسيفاً وبَيْضَةً ، فأقيم ذلك مائة دينار وطاعا به وسلّماه . فلمّا قُبضَ ذلك خرجا بالوليد حتى بلغا به ذا الْحُلَيْفة فأفلتَ منهما فأتى النبيّ، صلّى الله عليه وسلّم ، فأسلم فقال له خالد : هلاّ كان هذا قبل أن تُفْتَدَى وتُخْرِجَ مأثُرَةَ أبينا من أيدينا فاتّبَعتَ مُحَمّداً إذا كان هذا رأيَكَ ؟ فقال: ما كنتُ لأُسْلِمَّ حتى أفْتديّ بمثل ما افتدى به قومي ولا تقول قريش إنّما اتّبعَ محمّداً فراراً من الفدى . ثمّ خرجا به إلى مكة وهو آمنٌ لهما فحبساه بمكّة مع نَفَرٍ من بني مخزوم كانوا أقدَمَّ إسلاماً منه : عيّاش بن أبي ربيعة وسَلَمة بن هشام ، وكانا من مهاجرة الحبشة ، فدعا لهما رسول الله ، صلّى الله عليه وسلّم ، قبل بدر ودعا بعد بدر للوليد بن الوليد معهما ، فدعا ثلاث سنين لهؤلاء الثلاثة جميعاً . قال : ثمّ أفلت الوليد بن الوليد من الوثاق فقدم المدينة فسأله رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، عن عيّاش بن أبي ربيعة وسَلَمة بن هشام فقال : تركتُهما في ضيقٍ وشِدّةٍ وهما في وثاقٍ ، رِجْلُ أحدِهما مع رِجْل صاحبه ، فقال له رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم: انْطَلِقْ حتى تنزل بمكّة على القين فإنّه قد أسلم فتَغَيّبْ عنده واطلب الوصول إلى عيّاش وسَلَمَة فأخْبِرْهُما أنّك رسول رسول اللّه بأن تأمرهما أن ينطلقا حتى يخرجا . قال الوليد : ففعلتُ ذلك فخرجا وخرجتُ معهما فكنتُ أسوق بهما مخافة من الطلب والفتنة حتى انتهينا إلى ظهر حَرّة المدينة . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني يحيى بن المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام قال : لما خرج الوليد بن الوليد من المدينة إلى ١٣٢ عيّاش بن أبي ربيعة وسَلَمة بن هشام خرجا جميعاً معه ، وجاء الخبر قريشاً فخرج خالد بن الوليد معه نفر من قومه حتى بلغوا عُسْفانَ فلم يُصيبوا أثراً ولا خبراً عنهم . وكان القوم قد أخذوا على يد بحر حتى خرجوا على أمَجّ ، طريق النبيّ ، صلّى الله عليه وسلّم ، التي سلك حين هاجر إلى المدينة . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني محمد بن عبد الله عن الزّهريّ عن عروة ، قال محمد بن سعد ، قال محمد بن عمر وأخبرنا إبراهيم بن جعفر عن أبيه قالا : خرج سلمة بن هشام وعيّاش بن أبي ربيعة والوليد بن الوليد مهاجرين إلى رسول الله، صلّى الله عليه وسلم، وطلبهم ناسٌ من قريش ليردّوهم، قال فلم يقدروا عليهم ، فلمّا كانوا بظهر الحرّة قُطِعَتْ إِصْبَعُ الوليد بن الوليد فدَمَيَت فقال : وفي سَبيلِ اللّهِ ما لقيتِ هلْ أنتِ إلاّ إِصْبَعٌ دَمِيِتٍ قال وانقطع فُؤاده فمات بالمدينة فبكته أمّ سَلَمَة بنت أبي أميّة فقالت : يا عينٍ فابكي للوليدِ بنِ الوَليدِ بنِ المغيرَهْ كان الوليدُ بنُ الوليدِ أبو الوليدِ فى العشيره فقال رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم: لا تقولي هكذا يا أمّ سَلّمة ولكن قولي وجاءت سَكْرَةُ المَوْتِ بالْحَقَ ذلكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَتَحيدُ . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني يحيى بن المنذر من ولد أبي دُجانة قال : قالت أمّ سَلَمة بنت أبي أمية: جَزِّعْتُ حين مات الوليد بن الوليد جزءاً لم أجْزَعْه على ميّت فقلتُ لأبْكِيَنّ عليه بكاءً تحدّث به نساءُ الأوس والخزرج ، وقلتُ غريبٌ توفّي في بلاد غُربة ، فاستأذنتُ رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، فأذن لي في البكاء ، فصنعتُ ١٣٣ طعاماً وجمعتُ النساء . فكان ممّا ظهر من بكائها : يا عينِ فابكي للوليدِ بنِ الوليدِ بنِ المُغيرَه مثلُ الوليدِ بنِ الوليدِ أبي الوليدِ كفى العشيرَهْ فلمّا سمع رسول الله، صلّى الله عليه وسلم، قال: ما اتّخذوا الوليد إلاّ حناناً . قال محمد بن عمر : ووَجْهٌ آخر في أمر الوليد أو من قاله منهم ورواه إلاّ أنّ الأوّل الذي ذكرنا أثْبَتُ من هذا، قالوا: إنّ الوليد بن الوليد أفلت هو وأبو جَنْدَل بن سهل بن عمرو من الحبس بمكّة فخرجا حتى انتهيا إلى أبي بصير ، وهو بالساحل على طريق عير قريش ، فأقاما معه ، وسألت قريش رسول الله، صلّى اللّه عليه وسلم، بأرحامهما ألاّ أدخلتَ أبا بصير وأصحابه فلا حاجةَ لنا بهم . فكتب رسول الله ، صلّى الله عليه وسلّم ، إلى أبي بصير أن يقدم ويقدم أصحابه معه ، فجاءه الكتاب وهو يموت فجعل يقرأه فمات وهو في يده ، فقَبَرَه أصحابُه هناك وصلّوا عليه وبَنَّوْا على قبره مسجداً ، وأقبل أصحابه إلى المدينة وهم سبعون رجلاً فيهم الوليد ابن الوليد بن المغيرة ، فلمّا كان بظَهْرِ الحَرّة عثر فانقطعت إصبعُه فربطها. وهو يقول : وفي سبيلِ اللهِ ما لقيتِ هَلْ أَنْتِ إلاْ إِصْبَعٌ دَمَيتِ فدخل المدينة فمات بها ، وله عقب منهم أيّوب بن سَكَمة بن عبد اللّه بن الوليد بن الوليد . وكان الوليد بن الوليد سمّى ابنَه الوليدَ فقال رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم: ما اتخذتم الوليد إلاّ حناناً، فسمّاه عبد اللّه. قال محمد بن عمر : والحديث الأوّل أثْبَتُ عندنا من قول مَن قال إنّ الولید کان مع أبي بصير ١٣٤ هاشم بن أبي حُذيفة ابن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وأمّه أمّ حذيفة بنت أسد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم . وليس له عقب ، وكان قديم الإسلام بمكّة وهاجر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية في رواية محمد بن إسحاق ومحمد بن عمر ، إلاّ أن محمد بن إسحاق كان يقول : هشام بن أبي حُذيفة ، وهذا منه وَهْلٌ ، إنّما هو هاشم بن أبي حُذيفة في رواية هشام بن محمّد ابن السائب الكلبي ومحمد بن عمر وبني مخزوم . ولم يذكره موسى بن عقبة وأبو معشر فيمن هاجر عندهما إلى أرض الحبشة . وتوفّي وليس له عقب . هبار بن سفيان ابن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ، وأمّه بنت عبد بن أبي قيس بن عبد وُدّ بن نَضْر بن مالك بن حِسْل بن عامر بن لُويّ ، وهي أخت عمرو بن عبد وُدّ الذي قتله عليّ بن أبي طالب ، رضي اللّه عنه، يومَ الخندق. وكان هبّار بن سفيان قديم الإسلام بمكّة وهاجر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية في روايتهم جميعاً وقُتل يوم أجْنادين بالشأم . وأخوه عبد الله بن سفيان ابن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ، وأمّه بنت عبد بن أبي قيس بن عبد وُدّ بن نَضْر بن مالك بن حِسْل بن عامر بن لُؤْيّ ، ١٣٥ وليس له عقب . وكان قديم الإسلام بمكّة وهاجر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية في روايتهم جميعاً، وقُتل يوم اليرموك شهيداً في خلافة عمر ابن الخطّاب . ومن حلفاء بني مخزوم ومواليهم ياسر بن عامر بن مالك ابن كنانة بن قيس بن الحُصين بن الوّديم بن تَعْلَبة بن عوف بن حارثة بن عامر الأكبر بن يام بن عَنْس ، وهو زيد بن مالك بن أُدّد بن يَشْجُب بن عريب بن زيد بن كَهْلان بن سَبَأْ بن يَشْجُب بن يَعْرُب ابن قَحْطان ، وإلى قحطان جُمّاعُ أهلِ اليمن . وبنو مالك بن أُدّد من مَذْحِج . وكان ياسر بن عامر وأخواه الحارث ومالك قدموا من اليمن إلى مكة يطلبون أخاً لهم فرجع الحارث ومالك إلى اليمن وأقام ياسر بمكّة وحالف أبا حُذيفة بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ، وزوجه أبو حُذيفة أمَةً له يقال لها سُميّة بنت خيّاط فولدت له عمّاراً ، فأعتقه أبو حُذيفة ، ولم يزل ياسر وعمّار مع أبي حُذيفة إلى أن مات ، وجاء اللّه بالإسلام فأسلم ياسر وسُميّة وعمّار وأخوه عبد الله بن ياسر . وكان لياسر ابن آخر أكبر من عمّار وعبد الله يقال له حُريث فقتله بنو الديل في الجاهليّة . وكان ياسر لما أسلم أخذته بنو مخزوم فجعلوا يُعذّبونه ليرجع عن دينه . قال : أخبرنا مسلم بن إبراهيم وعمرو بن الهَيْثَم أبو قَطَنِ قالا : حدّثنا القاسم بن الفضل قال: حدثنا عمرو بن مُرّة الجَمَليّ عن سالم بن أبي الجعد عن عثمان بن عفّان قال : أقبلتُ أنا ورسول الله، صلّى الله عليه وسلّم ، آخذٌ بيدي نتماشى في البطحاء حتى أتّيْنا على أبي عمّار وعمّار ١٣٦ وأمّه وهم يُعذّبون ، فقال ياسر : الدهر هكذا ، فقال له رسول اللّه، صلّى الله عليه وسلّم: اصْبِرْ، اللهمّ اغْفِرْ لآل ياسر وقد فعلتَ. قال : أخبرنا الفضل بن عَنْبَسَة الخَزّاز الواسطيّ قال : حدّثنا شُعْبة عن أبي بِشْرٍ عن يوسف المكتي أنّ النبيّ، صلّى الله عليه وسلّم، مرّ بعمّار وأبي عمّار وأمّه وهم يُعَذَّبون بالبَطْحاء فقال: اصْبروا يا آل عمّار فإنّ مَوْعِدكم الجَنّة. الحكم بن كيسان مولى لبني مخزوم ، وكان الحكم في عير قريش التي أصابها عبد الله ابن جَحْش بنَخْلَةَ فَأسِرَ . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني عليّ بن یزید عن أبيه عن عمّته عن أمّها كريمة بنت المقداد عن أبيها المِقْداد بن عمرو قال : أنا أسرتُ الحكم بن كَيْسان فأراد أميرنا ضَرْبَ عنقه فقلتُ: دَعْهُ ! نقدم به على رسول الله، صلّى الله عليه وسلم. فقدمنا فجعل رسول الله، صلّى اللّه عليه وسلم ، يدعوه إلى الإسلام فأطال ، فقال عمر : علامَ تُكَلَمُ هذا يا رسول الله؟ والله لا يُسْلِمُ هذا آخِرَ الأبد، دَعْي أضْرِبْ عنقه ويقدم إلى أمّه الهاوية . فجعل النبيّ لا يُقْبِلُ على عمر حتى أسلم الحكم فقال عمر : فما هو إلاّ أن رأيتُه قد أسلم حتى أخذني ما تقدّم وما تأخّر وقلت : كيف أردّ على النبيّ، صلّى الله عليه وسلّم، أمراً هو أعلم به مني ثمّ أقول إنّما أردتُ بذلك النصيحة لله ولرسوله؟ فقال عمر: فأسلم والله فحسن إسلامه وجاهد في اللّه حتى قُتلَ شهيداً ببئر معونَةَ ، ورسول اللّه، صلّى الله عليه وسلّم ، راضٍ عنه ودخل الجنان. ١٣٧ قال محمد بن عمر : وحدثني محمد بن عبد اللّه عن الزهريّ قال : قال الحكم : وما الإسلام ؟ قال: تعبد اللّهَ وحْدَه لا شريك له وتشهد أنّ محمداً عبده ورسوله ، فقال: قد أسلمتُ. فالتّفَتَ النبيّ، صلّى الله عليه وسلّم ، إلى أصحابه فقال: لو أطَعْتُكم فيه آنفاً فقتلتُه دخل النّار ومن بني عدي بن كَعْب نُعَيم التحام بن عبد الله بن أسيد ابن عبد عوف بن عبيد بن عَويج بن عديّ بن كعب ، وأمّه بنت أبي حرب بن خَلَف بن صدّاد بن عبد الله من بني عديّ بن كعب . وكان لنُعيم من الولد إبراهيم وأمّه زينب بنت حنظلة بن قسامة بن قيس بن عُبيد ابن طَريف بن مالك بن جُدْعان بن ذُهْل بن رومان من طيّءٍ ، وأمّه بنتُ نُعيم ولدت النعمان بن عديّ بن نَضْلة من بني عديّ بن كعب وأمّها عاتكة بنت حُذيفة بن غانم . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثني يعقوب بن عمر عن نافع العَدَويّ عن أبي بكر بن عبد اللّه بن أبي جَهْم العَدَويّ قال: أسلم نُعيم ابن عبد الله بعد عشرة وكان يكتم إسلامه وإنّما سُمَّ النحّامَ لأنّ رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، قال: دخلتُ الجنّة فسمعتُ نَحْمَةً من نُعيم ، فسُمّيَ النحّامَ، ولم يزل بمكّة يخوطه قومه لشَرّفه فيهم . فلمّا هاجر المسلمون إلى المدينة أراد الهجرة فتعلّق به قومه فقالوا: دِنْ بأيّ دين شئتَ وأقِمْ عندنا . فأقام بمكّة حتى كانت سنة ستّ فقدم مهاجراً إلى المدينة ومعه أربعون من أهله فأتى رسولَ الله، صلّى الله عليه وسلّم، مُسْلِماً فاعتنقه وقبّله . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرني عبد الرحمن بن أبي الزّناد ١٣٨ عن هشام بن عروة عن أبيه قال : كان نُعيم بن عبد الله النحّام يقوت بي عديّ بن كعب شهراً شهراً لفقرائهم . قال محمد بن عمر : وكان نُعيم هاجر أيّام الحُدَيْبية فشهد مع النبيّ ، صلّى الله عليه وسلّم ، ما بعد ذلك من المشاهد وقُتلَ يوم اليرموك شهيداً في رجب سنة خمس عشرة . ٫٠٠٠ معمر بن عبد الله ابن فَضْلة بن عوف بن عبيد بن عَويج بن عديّ بن كعب ، وأمّه الأشعريّة . وكان قديم الإسلام بمكّة وهاجر إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية في روايتهم جميعاً ثمّ قدم مكّة فأقام بها ، وتأخّرتْ هجرتُه إلى المدينة ثمّ هاجر بعد ذلك . ويقولون إنّه لحق النبيّ ، صلّى الله عليه وسلّم، بالحُديْبية، يختلفون فيه وفي خِراش بن أميّة الكعبيّ ، وهو الذي كان يرجّل للنبيّ ، صلّى الله عليه وسلّم ، في حجة الوداع. وقد روى عن رسول الله، صلّى اللّه عليه وسلّم ، حديثاً . قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا محمد بن إسحاق عن محمد ابن إبراهيم عن سعيد بن المسيّب عن مَعْمَر بن عبد اللّه بن فَضْلة قال : سمعتُ رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، يقول: لا يَحْتَكِرُ إلاّ خاطىء. قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثنا عبد الحميد بن جعفر عن محمد بن يحيى بن حبّان أنّ الذي حلق رسولَ الله، صلّى الله عليه وسلّم، في عُمْرة القضيّة مَعْمَرُ بن عبد الله العَدَويّ ١٣٩ عَدِيّ بِنْ نَصْلة ابن عبد العُزّى بن حُرْثان بن عوف بن عبيد بن عَويج بن عديّ ابن كعب، وأمّه بنت مسعود بن حذافة بن سعد بن سَهْم ، وكان لعديّ ابن فَضْلة من الولد النعمان ونُعيم وآمنة وأمّهم بنت نَعْجة بن خُوَيْلد ابن أميّة بن المعمور بن حَيّان بن غَثْم بن مُليح من خُراعة. وكان عدي ابن فَضْلة قديم الإسلام بمكّة وهاجر إلى أرض الحبشة في روايتهم جميعاً ومات هناك بأرض الحبشة وهو أوّل من مات ممن هاجر وأوّل من وُرِثَ في الإسلام ، ورثه ابنُه النعمان بن عديّ . وكان عمر بن الخطّاب قد استعمل النعمان على مَيْسان ، وكان يقول الشعر فقال : بميسان یُسقى في زُجاجٍ وحتمِ ألا هل أتى الخَنساءَ أنّ خَليلها وَرَقَّاصَةٌ تجثر على كلّ مَنْسيِمٍ إذا شئتُ غنّتِي دَهاقينُ قَرْبَةٍ ولا تَسْفِي بالأصْغَرِ الْمُتَفَّلْمِ فإن كنتَ ندماني فبالأكبرِ اسْقِني تَنادُمُنَا في الجَوْسَقِ الْمُتَّهَدَّمِ لَعَلّ أميرَ الْمُؤْمنِينَ يَسوءُهُ قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : فحدّثنا خالد بن أبي بكر بن عبيد اللّه بن عبد الله بن عمر بن الخطّاب قال: سمعتُ سالم بن عبد اللّه يُنْشدُ هذه الأبياتَ، قال: فلمّا بلغَ عمرَ بن الخطّاب قولُه قال: نعم! واللّه إنّه ليسوعني، مَن لقيه فَلْيُخْبِرْه أني قد عزلتُه، فقدم عليه رجل من قومه فأخبره بعَزْلِهِ ، فقدم على عمر فقال : والله ما صنعتُ شيئاً ممّا قلتُ ولكن كنت امرأً شاعراً وجدتُ فضلاً من قولِ فقلتُ فيه الشعر . فقال عمر: أيْمُ اللّهِ لا تَعْمَلُ لي على عَمَلِ ما بقيتُ وقد قلتَ ما قلتَ. ٤ ١٤