النص المفهرس

صفحات 101-120

أَتَتْرُكُ أَمْرَ القَوْمِ فِيه بلابِلٌ وَتكشف غيظاً كان في الصّدرِ موجَحا؟
ثمّ رجع إلى حديث عبد الحكيم عن عبد الله بن عمرو بن سعيد قال:
فلمّا خرج أبو أُحيحة إلى ماله بالظّرَيْبَة أسلم عمرو بن سعيد ولحق بأخيه
خالد بن سعيد بأرض الحبشة .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنا جعفر بن محمّد بن خالد عن
محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان قال : أسلم عمرو بن سعيد بعد خالد
ابن سعيد بيسير ، وكان من مهاجرة الحبشة في الهجرة الثانية معه امرأته فاطمة
بنت صفوان بن أُميّة بن مُحَرّث بن شقّ بن رَقَبَة بن مُخْدج الكنانيّة.
وكان محمد بن إسحاق أيضاً يسمّيها وينسبها هكذا .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثّني جعفر بن محمّد بن خالد
عن إبراهيم بن عُقْبة عن أمّ خالد بنت خالد قالت : قدم علينا عمّ عمرو
ابن سعيد أرضَ الحبشة بعد مقدم أبي بسنتين فلم يزل هناك حتى حمل في
السفينتين مع أصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقدموا على النبيّ ،
صلى الله عليه وسلّم ، وهو بخيير سنة سبعٍ من الهجرة ، فشهد عمرو مع
النبيّ، صلى الله عليه وسلم ، الفتح وحُنين والطائف وتبوك، فلمّا خرج
المسلمون إلى الشأم فكان فيمن خرج فقُتل يوم أجْنَادِينَ شهيداً في خلافة
أبي بكر الصّدّيق في جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة ، وكان على الناس
يومئذ عمرو بن العاص .
١٠١

ومن حلفاء بني عبد شمس بن عبد مناف
أبو أحمد بن جَحْش
ابن رِئاب بن يَعْمُر بن صَيِرَة بن مُرّة بن كبير بن غَنْم بن دودانِ
ابن أسد بن خُزيمة واسمه عبد اللّه ، وأمّه أميمة بنت عبد المطلب بن هاشم
ابن عبد مناف بن قُصيّ .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنا محمد بن صالح عن يزيد
ابن رومان قال : أسلم أبو أحمد بن جحش مع أخويه عبد الله وعبيد الله
قبل أن يدخل رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، دار الأرقم يدعو فيها .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثّني عمر بن عثمان الجحشيّ عن
أبيه قال : هاجر أبو أحمد بن جحش مع أخيه عبد اللّه وقومه إلى المدينة
فنزلوا على مبشّر بن عبد المُنْذِر ، فعمد أبو سفيان بن حرب إلى دار أبي
أحمد فباعها من ابن علقمة العامريّ بأربعمائة دينار ، فلمّا قدم رسول الله ،
صلى اللّه عليه وسلم ، مكنة عامَ الفتح وفرغ من خطبته قام أبو أحمد على
باب المسجد على جمل له فجعل يصيح : أنْشُدُ بالله يا بني عبد مناف حلْفي ،
وأنشد بالله يا بني عبد مناف داري . فدعا رسول الله، صلى الله عليه وسلم ،
عثمان بن عفان فسارّه بشيء فذهب عثمان إلى أبي أحمد فسارّه ، فنزل أبو
أحمد عن بعيره وجلس مع القوم فما سُمِعَ ذاكرَها حتى لقي الله . وقال
آل أبي أحمد إنّ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال له : لك بها دار
في الجنّة . قال أبو أحمد في بیع داره لأبي سفيان :. .
أَقَطَعْتَ عَقْدَكَ بَيْننا والجارِياتِ إلى ندامَهْ
عَشْرِ التي فيها القَسامه
ألا ذَكَرْتَ لَياليّ ا!ـ
أنْ لا عُقُوقَ ولا أثامَهْ
عَقْدِي وَعَقْدُكَ قائمٌ
١٠٢

دارُ ابْنِ عَمّكَ بِعْتَها تَشْري بها عنكَ الغرامهْ
طُوَّقْتَهَا طَوْقَ الحمامهْ
إِذْهَبْ بها إِذْهَبْ بها
قِ وَأسوَّأُ الخلقِ الزّعامه
وَجَرَيَتَ فيه إلى العُقو
فيه المقامةُ وَالسّلامَهْ
قد كنتُ آوي إلى ذَرَّی
ما كان عقدُك مِثْلَ ما
عقد ابنُ عمرٍو لابنِ مامهْ
وقال أيضاً أبو أحمد بن جحش في ذلك :
أُبَّني أُمامةَ كيفَ أُخْذَلُ فِيكُمُ وأنا ابْنُكُم وحليفُكم في العشرِ
ولقد دَعانيَ غَيْرُكُمْ فَأَتَيْتُهُ وَخَبَأْتُكُمْ لنوائبِ الدّهرِ
قال : وكان الأسود بن المطّلب قد دعا أبا أحمد إلى أن يحالفه وقال :
دمي دون دمك ومالي دون مالك ، فأبى وحالف حرب بن أُميّة . وكانوا
يتحالفون في العشْر من ذي الحجة قياماً يتماسحون كما يتماسح البَيّعان ،
وكانوا يتواعدون لذلك قبل العشر .
عبد الرحمن بن رُقیش
ابن رئاب بن يَعْمُر بن صَّبِرَة بن مُرّة بن كبير بن غَنْم بن دودان
ابن أسد بن خُزيمة . شهد أُحُداً ، وهو أخو يزيد بن رُقيش الذي شهد
بدراً .
١٠٣

عمرو بن محصن
ابن حُرْثان بن قيس بن مُرّة بن كبير بن غنم بن دودان بن أسد بن
خُزيمة . شهد أُحُداً ، وهو أخُو عُكّاشة بن محصن الذي شهد بدراً .
قيس بن عبد الله
من بني أسد بن خُزيمة ، وهو قديم الإسلام بمكّة وهاجر إلى أرض
الحبشة في الهجرة الثانية ومعه امرأته بركة بنت يسار الأزْديّ وهي أخت
أبي تجراه . وكان قيس بن عبد اللّه ظئراً لعبيد الله بن جحش فهاجر معه
إلى أرض الحبشة ، فتنصّر عبيد الله بن جحش ومات هناك بأرض الحبشة ،
وثبت قيس بن عبد الله على الإسلام .
صفوان بن عمرو
وهو من بني سليم بن منصور من قيس عيلان حلفاء بني كبير بن
غنم بن دودان بن أسد بن خُزيمة حلفاء بني عبد شمس . شهد أُحُداً ، وهو
أخو مالك ومدلاج وثّقف بني عمرو الذين شهدوا بدراً .
١٠٤

أبو موسى الأشعري
واسمه عبد الله بن قيس بن سُليم بن حضار بن حرب بن عامر بن
عَنْز بن بكر بن عامر بن عّذّر بن وائل بن ناجية بن الجُماهر بن الأشعر ،
. وهو نَبْت بن أُدَد بن زيد بن يَشْجُب بن عَريب بن زيد بن كَهْلان بن سيا
ابن يَشْجُب بن يَعْرُب بن قحطان، وأمّ أبي موسى ظَبْية بنت وهب من
عَكّ وقد كانت أسلمت وماتت بالمدينة .
قال : أخبرنا محمد بن عمر وغيره من أهل العلم أنّ أبا موسى الأشعريّ
قدم مكّة فحالف سعيد بن العاص بن أُميّة أبا أُحيحة ، وأسلم بمكّة وهاجر
إلى أرض الحبشة، ثمّ قدم مع أهل السفينتين ورسول الله، صلى الله عليه
وسلم ، بخيير .
قال : أخبرنا عبيد اللّه بن موسى قال : أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق
عن أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه قال : أمرنا رسول الله، صلى اللّه عليه
وسلم ، أن ننطلق مع جعفر بن أبي طالب إلى أرض النّجاشيّ فبلغ ذلك
قريشاً فبعثوا عمرو بن العاص وعمارة بن الوليد ، وجمعوا للنّجاشيّ هديّة ،
فقدمنا وقدموا على النّجاشيّ .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا خالد بن إلياس عن أبي
بكر بن عبد الله بن أبي الجهم قال : ليس أبو موسى من مهاجرة الحبشة
وليس له حِلْفٌ في قريش ، وقد كان أسلم بمكّة قديماً ثمّ رجع إلى بلاد
قومه فلم يزل بها حتى قدم هو وناس من الأشعريّين على رسول الله ، صلى
اللّه عليه وسلم ، فوافق قدومُهم قدومَ أهل السفينتين جعفر وأصحابه من
أرض الحبشة ، ووافقوا رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، بخَيْبرّ فقالوا :
قدم أبو موسى مع أهل السفينتين . وكان الأمر على ما ذكرنا أنّه وافق قدومُه
قدومتهم . ولم يذكره موسى بن عقبة ومحمّد بن إسحاق وأبو معشر فيمن
١٠٥

هاجر إلى أرض الحبشة .
قال : أخبرنا محمّد بن عبد الله الأنصاري وعبد الله بن بكر بن حبيب
السّهْميّ قالا : حدّثنا حُميد الطويل عن أنس بن مالك قال : قال رسول
الله، صلى الله عليه وسلم ، يقدم عليكم أقوام هم أرقّ منكم ، قال محمّد
ابن عبد اللّه: قلوباً، وقال عبد اللّه بن بكر: أفْئِدَةً، فقدم الأشعريّون .
فيهم أبو موسى ، فلمّا دنوا من المدينة جعلوا يرتجزون :
غَداً نَلْقَى الْأُحِبّهْ مُحَمّدَاً وحِزْبَهْ
قال محمد بن سعد : أُخْبِرْتُ عن أبي أسامة قال : حدّثني يزيد بن
عبد الله بن أبي بُرْدة عن أبي موسى الأشعريّ قال: هاجرنا من اليمن في
بضعة وخمسين رجلاً من قومي ونحن ثلاثة إخوة : أبو موسى وأبو رُهْم
وأبو بُرْدة، فأخْرَجَتْهُم سفينتُهم إلى النّجاشيّ وعنده جعفر بن أبي طالب
وأصحابه ، فأقبلوا جميعاً في سفينة إلى النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، حين
افتتح خيبر ، قال فما قسم لأحدٍ غاب عن فتح خيبر منها شيئاً إلا لمن شهد
معه ، إلاّ أصحاب السفينة جعفر وأصحابه قسم لهم معهم وقال : لكم الهجرة
مرّتين ، هاجرتم إلى النّجاشيّ وهاجر تم إليّ .
قال أبو موسى : كنتُ وأصحابي من أهل السفينة إذ رسول الله،
صلى الله عليه وسلم، بالمدينة وهم نازلون في بَقيع بُطْحانَ ، فكان يتناوب
رسولَ الله، صلى الله عليه وسلم، عند كلّ صلاة العشاء كلّ ليلة نفرٌ منهم.
قال أبو موسى : فوافقنا رسولَ اللّه، صلى الله عليه وسلم، أنا وأصحابي.
وله بعض الشغل في بعض أمره حتى أعْتَمَّ بالصلاة حتى ابهارً الليل، ثمّ
خرج رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فصلّى بهم ، فلما قضى صلاته
قال لمن حضره: على رِسْلِكُم أكلمُكم وأبشِرُوا أنّ من نعمة الله عليكم
أنّه ليس من النّاس أحد يصلّي هذه الساعة غيركم ، أو قال : ما صلّى هذه
١٠٦

الصلاة أحد غيركم ، فرجعنا فرحين بما سمعنا من رسول الله ، صلى الله
عليه وسلم .
قال أبو موسى: ووُلد لي غُلام فأتيتُ به رسول الله ، صلى الله عليه
وسلم ، فسمّاه إبراهيم وحنّكه بتمرة .
قال : وكان أكبر ولد أبي موسى .
قال : أخبرنا عبد الله بن إدريس وعفّان بن مسلم قالا : حدّثنا شعبة
عن سماك قال : سمعتُ عياضاً الأشعري في قوله تعالى: فسَوْفَ يأتي اللّهُ
بِقَوْمٍ يُحِبّهُمْ ويُحِبّونَهُ؛ قال: قال النبيّ ، صلى الله عليه وسلم: هُمْ
قومُ هذا ، يعني أبا موسى .
قال : أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدّثنا نعيم بن يحيّى
التميميّ قال : قال رسول الله، صلى اللّه عليه وسلم : سيّد الفوارس أبو
موسی .
قال: أخبرنا عبد الله بن نُمير عن مالك بن مِغْوَل عن عبد الله بن
بريدة عن أبيه أنّ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: إنّ عبد الله
ابن قيس أو الأشعريّ أُعْطِيَ مِزْماراً من مزامير آل داود .
قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا محمد بن عمرو عن أبي
سلمة عن أبي هريرة قال : دخل رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، المسجد
فسمع قراءة رجل فقال : مَن هذا ؟ قيل: عبد الله بن قيس ، فقال: لقد
أوتي هذا من مزامير آل داود .
قال : أخبرنا سُفيان بن عيينة عن الزّهريّ عن عروة عن عائشة أو
عَمْرَةَ عن عائشة: سمع النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، قراءة أبي موسى ،
قال : لقد أُوتيَ هذا من مزامير آل داود .
قال : أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسيّ قال : حدّثنا ليث بن سعد
عن ابن شهاب عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك أنّ رسول الله ، صلى الله.
١٠٧.

عليه وسلم ، سمع أبا موسى يقرأ فقال : لقد أُونيّ أخوكم من مزامير
آل داود .
قال : أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسديّ عن سليمان التيميّ قال
إسماعيل أو نُبّئْتُ عنه ، قال : حدّثنا أبو عثمان قال : كان أبو موسى
الأشعري يصلّي بنا فلو قلتُ إنّ لم أسمع صوتَ صَنْجٍ قطّ ولا بَرْبَطِ
قطّ كان أحسن منه .
قال : أخبرنا يزيد بن هارون وعفّان بن مسلم قالا : حدّثنا حمّاد
ابن سَلَمَة عن ثابت عن أنس بن مالك أنّ أبا موسى الأشعريّ قام ليلةٌ
يصلّي فسمع أزواج النبيّ، صلى الله عليه وسلم ، صوته ، وكان حُلْوَ
الصوتِ، فقُمْنَ يَسْتَمِعْنَ ، فلمّا أصبح قيل له إنّ النساء كنّ يستمعن ،
فقال: لو علمتُ لحبّرْ تُكنّ تحبيراً ولشوّقتُكنّ تشويقاً.
قال : أخبرنا يعقوب بن إسحاق الحضرميّ قال : أخبرنا شعبة قال :
أخبرني سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن جدّه أنّ النبيّ، صلى اللّه عليه وسلم ،
بعثه ومعاذاً إلى اليمن .
قال : أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء قال : أخبرنا سعيد عن قتادة
عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه قال : قال لي أبي ، يعني أبا موسى : يا بُنّيّ
لو رأيتَنا ونحن مع نبيّنا، صلى الله عليه وسلم، إذا أصابَتْنا السماء وجدت
منّا ريحَ الضأن من لباسنا الصّوف .
قال : أخبرنا أبو أسامة حمّاد بن أسامة ووهب بن جرير بن حازم
قالا : حدّثنا هشام الدّسْتَوائيّ عن قتادة عن أنس بن مالك قال : بعثني
الأشعريّ إلى عمر فقال عمر : كيف تركتَ الأشعريّ ؟ فقلتُ له : تركته
يُعلّمُ الناسَ القرآنَ، فقال: أما إنّه كبير ولا تُسْمِعْها إِيّه، ثمّ قال :
كيف تركتَ الأعرابَ ؟ قلتُ : الأشعريّين ؟ قال : لا بل أهل البصرة ،
قلتُ : أما إنّهم لو سمعوا هذا لشقّ عليهم ، قال : فلا تُبْتَلّغْهُم فإنّهم
١٠٨

أعراب إلاّ أن يرزق اللّهُ رجلاً جهاداً، قال وهب في حديثه: في سبيل
٦
الله.
قال : أخبرنا عثمان بن عمر قال : حدثنا يونس عن الزهريّ عن أبي
سلمة أنّ عمر كان إذا رأى أبا موسى قال : ذَكرْنا يا أبا موسى ، فيقرأ
عنده .
قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : حدّثنا حمّاد بن زيد عن أيوب
عن محمّد قال : قال عمر بن الخطّاب: بالشأم أربعون رجلاً ما منهم رجل
كان يلي أمر الأمّة إلا أجْزاه فأرسل إليهم فجاء رهط منهم فيهم أبو موسى
الأشعريّ فقال : إني أرسلتُ إليكم لأرسلك إلى قوم عسكر الشيطانُ بين
أظهرهم، قال : فلا تُرْسِلْي، فقال: إنّ بها جهاداً أو إنّ بها رباطاً .
قال فأرسله إلى البصرة .
قال : أخبرنا مالك بن إسماعيل النّهْديّ قال : حدّثنا حبّان عن
مجالد عن الشّعْبِيّ أنّ عمر أوصى أن يُشْرَكَ أبو موسى بعده سنة ، يعني
على عمله .
قال : أخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قَطَن قال : حدّثنا شُعْبة عن أبي
مَسْلَمَّةٍ عن أبي نَضْرة قال : قال عمر لأبي موسى : شَوّقْنا إلى ربّنا ،
فقرأ ، فقالوا : الصلاة ، فقال عمر : أوَلَسْنا في صلاة ؟
قال : أخبرنا كثير بن هشام قال : حدّثنا جعفر بن بُرْقان قال :
حدّثنا حبيب بن أبي مرزوق قال : بلغنا أنّ عمر بن الخطّاب ربّما قال
لأبي موسى الأشعريّ : ذكرنا ربّنا ، فقرأ عليه أبو موسى وكان حسن
الصوت بالقرآن .
قال : أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي قال : حدّثنا حُميد الطويل
عن أبي رجاء عن أبي المهلب قال : سمِعْتُ أبا موسى على مِنْبَرِهٍ وهو
يقول: مَن علّمه اللّهُ عِلْماً فَلْيُعَلَّمْه ولا يقولنّ ما ليس له به علم فيكون
١٠٠

من المتكلّفين ويَمْرُقَ من الدّين .
قال : أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء قال : أخبرنا محمّد بن الزّبير عن
بلال بن أبي بُرْدة عن أبيه وعمّه عن سُرّيّةٍ لأبي موسى قالت : قال أبو
موسى: ما يَسُرّني أنْ أشْرَبَ نَبيذَ الجرّ ولي خراج السواد سنتين .
قال : أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال : حدّثنا عوف عن قَسامة
ابن زهير أنّ أبا موسى خطب الناس بالبصرة فقال: أيّها الناس ابْكُوا فإنْ
لم تَبْكوا فتَبَاكَوْا فإنّ أهل النّار يبكون الدّموع حتى تنقطع ثمّ بيكون
الدماء حتى لو أُجْرِيَ فيها السفنُ لَسارتْ .
قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : حدّثنا حماد بن سلمة قال :
حدّثنا حُميد عن عبد الله بن عبيد بن عمير أنّ عمر بن الخطّاب كتب
إلى أبي موسى الأشعريّ: إنّ العرب هلكَتْ فابعثْ إليّ بطعام . فبعث إليه
بطعام وكتب إليه : إنّي قد بعثتُ إليك بكذا وكذا من الطعام فإن رأيتَ يا أمير
المؤمنين أن تكتب إلى أهل الأمصار فيجتمعون في يوم فيخرجون فيه فيستسقون .
فكتب عمر إلى أهل الأمصار ، فخرج أبو موسى فاستسقى ولم يُصَلّ .
قال : أخبرنا موسى بن إسماعيل قال : حدّثنا سليمان بن مسلم البشكريّ
قال : حدّثّني خالي بشير بن أبي أُميّة عن أبيه أنّ الأشعريّ نزل بأصبهان
فعرض عليهم الإسلام فأبوا ، فعرض عليهم الجِزْية فصالحوه على ذلك فباتوا
على صُلْحٍ حتى إذا أصبحوا أصبحوا على غَدْرٍ ، فبارزهم القتال فلم يكن
أسرع من أن أظهره الله عليهم
قال : أخبرنا موسى بن إسماعيل قال : حدثنا سليمان بن مسلم اليشكريّ
قال : حدثتني والدتي أمّ عبد الرحمن بنت صالح عن جدّها وكان قد نازل
أبا موسى الأشعريّ بأصبهان وكان صديقاً له ، قال : كان أبو موسى إذا مطرت
السماء قام فيها حتى تُصيبَه السماء ، قال كأنّه يعجبه ذلك .
قال : أخبرنا أبو أسامة حمّاد بن أسامة ويزيد بن هارون وعبد الصمد
١١٠٠

ابن عبد الوارث قالوا : حدّثنا أبو هلال عن حُميد بن هلال عن أبي غلاّب
يونس بن جُبير عن أنس بن مالك قال : قال الأشعريّ وهو على البصرة :
جَهَّزْني فاني خارج يوم كذا وكذا ، فجعلتُ أجهزه فجاء ذلك اليوم وقد
بقي من جهازه شيء لم أفْرُعْ منه فقال : يا أنس إني خارج ، فقلتُ : لو
أَقَمْتَ حتى أَفْرَغَ من بقيّة جهازك ، فقال : إني قد قلتُ لأهلي إني خارج
يومَ كذا وكذا وإني إن كذبتُ أهلي كذبوني وإن خُنْتُهُم خانوني وإن
أخلفتُهم أخلفوني . فخرج وقد بقي من حوائجه بعض شيء لم يُفْرَغْ منه .
قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدثنا سليمان بن المغيرة عن حُميد
ابن هلال عن أبي بُردة قال : حدثتني أمّي قالت : خرج أبو موسى حين.
نُزِعَ عن البصرة وما معه إلاّ ستمائة درهم عطاء عياله .
قال : أخبرنا يزيد بن هارون وعفّان بن مسلم قالا : أخبرنا حمّاد
ابن سلمة عن ثابت عن أنس بن مالك قال : كان أبو موسى الأشعريّ إذا
نام ليس ثياباً عند النوم مخافة أن تنكشف عورتُه .
قال : أخبرنا عفّان بن مسلم وسليمان بن حرب وموسى بن إسماعيل
قالوا : حدّثنا حماد بن زيد عن الزّبير بن الخرّيت عن أبي لَبيد قال :
ما كنّا نُشَبّهُ كلامَ أبي موسى إلاّ بالجزّار الذي لا يُخْطِىءُ المِفْصَلَ.
قال : أخبرنا عفّن بن مسلم وأحمد بن إسحاق الحَضْرَمَيّ قالا : حدثنا
عبد الواحد بن زياد قال : حدّثنا عاصم الكلابيّ الأحول عن كريب بن
الحارث عن أبي بُردة بن قيس قال : قلتُ لأبي موسى الأشعري في طاعونٍ
وقع : اخْرُجْ بنا إلى وابق نبدو بها ، فقال أبو موسى: إلى اللّه آبق لا إلى
وابق .
قال : أخبرنا عفان بن مسلم وعمرو بن عاصم الكلابيّ ويعقوب بن
إسحاق الحضرميّ قالوا : حدثنا سليمان بن المغيرة عن حُميد بن هلال عن
أبي بُرْدة قال : قال أبو موسى : كتب إليّ معاوية : سلام عليك ، أمّا بعد
١١١

فإنّ عمرو بن العاص قد بايعني على الذي قد بايعني عليه وأُقْسِمُ بِاللّه لئنْ
بايعتني على ما بايعني عليه لأبعثْنّ ابنَيْك أحدهما على البصرة والآخر على
الكوفة، ولا يُغْلَقُ دونك بابٌ، ولا تُقْضَى دونَك حاجة ، وإني كتبتُ
إليك بخطّ يدي فاكتُب إليّ بخط يدك. فقال: يا بُنيّ إنّما تعلّمتُ الْمُعْجَمَ
بعد وفاة رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، قال وكتب إليه مثل العقارب :
أمّا بعد فإنّك كتبتَ إليّ في جسيم أمرٍ أمّة محمّد، صلى الله عليه وسلّم،
لا حاجة لي فيما عرضْتَ عليّ. قال فلمّا وَلِيَ أتيتُهُ فلم يُغْلَقْ دوني باب
ولم تكن لي حاجة إلا قُضِيَتْ .
قال : أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي وعفّان بن مسلم قالا : حدّثنا
سليمان بن المغيرة عن حُميد بن هلال عن أبي بُردة قال : دخلتُ على معاوية
ابن أبي سفيان حين أصابته قَرْحتُه فقال: هلُمّ يا ابن أخي تحوّل فانظر ،
قال : فتحوّلتُ فنظرتُ فإذا هي قد سُبِرَتْ ، يعني قرحته، فقلتُ : ليس
عليك بأس يا أمير المؤمنين ، قال إذ دخل يزيد بن معاوية فقال له معاوية :
إن وليتَ من أمر الناس شيئاً فاسْتَوْصِ بهذا فإنّ أباه كان أخاً لي، أو خليلاً
أو نحو هذا من القول ، غير أني قد رأيتُ في القتال ما لم يَرّ .
قال : أخبرنا عمرو بن عاصم قال : حدّثنا سليمان بن المغيرة قال :
حدّثنا حُميد بن هلال عن أبي بُردة قال : كان لأبي موسى تابع فقذفه
في الإسلام فقال لي : يُوشك أبو موسى أن يذهب ولا يُحْفَظَ حديثُه،
فاكتُبْ عنه . قال قلتُ : نِعْمَّ ما رأيتَ ، قال فجعلتُ أكتب حديثه ،
قال فحدّث حديثاً فذهبتُ أكتبه كما كنتُ أكتب فارتاب بي وقال : لعلّك
تكتب حديثي، قال قلت: نَعَمْ، قال : فأنني بكلّ شيء كتبتَه ، قال
فأتيتُهُ به فمحاه ثمّ قال: احفظ كما حفظتُ .
قال : أخبرنا سليمان بن حرب وموسى بن إسماعيل قالا : حدّثنا
أبو هلال قال : حدثنا قتادة قال : بلغ أبا موسى أنّ قوماً يمنعهم من الجُمعة
١١٢

أن ليس لهم ثياب ، قال فخرج على الناس في عباءة .
قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : حدّثنا قيس بن الربيع عن
يونس بن عبد الله الجرميّ عن أشياخ منهم قال : أتى أبو موسى معاوية وهو
بالنُّخيلة وعليه عمامة سوداء وجُبّة سوداء ومعه عصاً سوداء .
قال : أخبرنا معاذ بن معاذ قال : أخبرنا أبو عون عن الحسن قال :
كان الحكمان أبو موسى وعمرو بن العاص ، وكان أحدهما يبتغي الدنيا
والآخر يبتغي الآخرة .
قال : أخبرنا رَوْح بن عبادة قال : حدّثّني المثَنّ القَصير عن محمّد
ابن المنتشر عن مسروق بن الاجدع قال : كنتُ مع أبي موسى أيّام الحَكّمين
وفُسْطاطي إلى جانب فُسْطاطه ، فأصبح الناس ذاتَ يوم قد لحقوا بمعاوية
من الليل ، فلمّا أصبح أبو موسى رفع رَفْرَف فسطاطه فقال : يا مسروق
ابن الأجدع، قلتُ: لَبَيْكَ أبا موسى، قال: إنّ الإمرةَ ما اوْتُمِرَ
فيها وإنّ المُلْكَ ما غُلب عليه بالسيف .
قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا حمّاد بن سلمة عن قتادة
أنّ أبا موسى قال: لا ينبغي للقاضي أن يقضي حتى يتبيّن له الحقّ كما
يتبيّنْ الليل من النهار . فبلغ ذلك عمر بن الخطّاب فقال : صدق أبو موسى.
قال : أخبرنا محمّد بن عبد الله الأنصاريّ قال : حدّثنا عمران بن
حُدير عن السُّميط بن عبد اللّه السّدوسيّ قال : قال أبو موسى وهو يخطب :
إنّ باهلة كانت كُراعاً فجعلناها ذراعاً، قال فقام رجل فقال: ألا أُنْبِئُكَ
بألأم منهم ؟ قال : مَنْ ؟ قال: عَكَ والأشعريّون ، قال : أولئك وأبيك
آبائي، يا سابّ أميره تعبَالَ . قال فضرب عليه فسطاطاً فراحتْ عليه قصعةٌ
وغَدَتْ أُخرى فكان ذاك سجنه .
قال : أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسيّ قال : حدّثنا حماد بن سلمة
عن قتادة عن أبي مِجْلَزِ أنّ أبا موسى قال : إني لأغتسل في البيت المُظلم
٨-٤
١١٣

فآحني ظهري حياء من ربّي .
قال : أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء قال : أخبرنا سعيد عن قتادة
قال : كان أبو موسى إذا اغتسل في بيتٍ مظلم تجاذب وحنى ظَهْرَهُ حتى
يأخذ ثوبه ، ولا ينتصب قائماً .
قال : أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء عن إسماعيل بن مسلم عن ابن
سيرين قال : قال أبو موسى : إني لأغتسل في البيت الخالي فيمنعني الحياء
من ربي أن أُقيم صُلْبِي .
قال : أخبرنا قبيصة بن عقبة قال : حدثنا سفيان عن المغيرة بن زياد
عن عُبادة بن نُسيّ قال : رأى أبو موسى قوماً يقفون في الماء بغير أُزُرِ فقال :
لأن أموتَ ثمّ أُنْشَرَ ثمّ أموتَ ثمّ أُنْشَرَ ثمّ أموتَ ثمّ أُنْشَرَ أحبّ إليّ
من أن أفعل مثل هذا .
قال : أخبرنا جرير بن عبد الحميد عن منصور عن أبي عمرو الشيباني
قال : قال أبو موسى : لأن يمتلىء مَنْخَري من ريحِ جيفةٍ أحبّ إليّ
من أن يمتلىء من ريح امرأة .
قال : أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء العجلي قال : أخبرنا سعيد عن
قتادة عن قَزَعَة مولى زياد عن عبد الرحمن مولى ابن بُرْتُنِ قال : قدم
أبو موسى وزياد على عمر بن الخطّاب فرأى في يد زياد خاتماً من ذهب
فقال : اتّخذتَمِ حَلْقَ الذهب، فقال أبو موسى: أمّا أنا فخاتي حديدٌ ،
فقال عمر : ذاك أنْتن أو أخبث ، شكّ سعيد ، من كان منكم متختّماً
فَلْيَتَخَتّمْ بخاتم من فضّة.
قال : أخبرنا الفضل بن دُكين وأحمد بن عبد الله بن يونس قالا :
حدّثنا زُهير بن معاوية عن عبد الملك بن عُمير قال : رأيتُ أبا موسى داخلاً
من هذا الباب وعليه مُقَطّعة ومِطْرَف حيريّ .
قال أحمد بن يونس ، قال زُهير وأشار عبد الملك إلى باب كِنْدة ،
١١٤

قلتُ لزُهير أبو موسى الأشعريّ ، قال فايش .
قال : أخبرنا رَوْح بن عبادة قال : حدّثنا حسين المعلّم عن عبد اللّه
ابن بُرَيْدة أنّه وصف الأشعريّ فقال: رجل خفيف الجسم قصير أشَطّ .
قال : أخبرنا موسى بن إسماعيل قال : حدّثنا حمّاد بن سلمة عن
عاصم عن أبي وائل عن أبي موسى أنّ النبيّ ، صلى اللّه عليه وسلم ، قال :
اللهمّ اجعل عُبيداً أبا عامر فوق أكثر الناس يوم القيامة ، فقُتل يوم أوطاس ،
فقتل أبو موسى قاتِلَه . قال أبو وائل : إني لأرجو أن لا يجتمع أبو موسى
وقاتلُ عُبيد في النار .
قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا غَسّان بن بُرْزِين قال :
حدّثنا سيّار بن سلامة قال : لما حضر أبا موسى الأشعريّ الموتُ دعا بنيه
فقال : انظروا إذا أنا مِتّ فلا تُؤْذِفُنّ بي أحداً ولا يَتْبَعَنَّ صوتٌ ولا
نار، وليكُنْ مُمْسى أحَدٍكم بحذاء رُكْبَتَيّ من السرير.
قال : أخبرنا عفّن بن مسلم قال: حدّثنا شعبة قال : حدّثنا ابن عُمير
قال : سمعتُ رِبْعِيّ بن حِراشٍ يقول : إنّ أبا موسى لما أُغمِيَ عليه بكت
عليه ابنة الدّوْميّ أمّ أبي بُرْدَة فقال: أبْرَأ إليكم ممن حلق وسلق وخرق .
حدّثنا عفّان بن مسلم قال : حدّثنا شُعْبة عن منصور عن إبراهيم
عن يزيد بن أوس قال : أغْميَ على أبي موسى فبكوا عليه فقال : أما علمتم
ما قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ؟ قال فذكروا ذلك لامرأته فسألته
فقال : مَن حلق وخرق وسلق .
قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدّثنا شعبة عن عوف عن خالد
الأحدب عن صفوان بن مُحْرِزِ قال : أغْميَ على أبي موسى فبكوا عليه
فأفاق وقال : إنّ أبْرأ إليكم ممّا برىء منه رسول الله ، صلى الله عليه وسلم،
مَن حلق وخرق وسلق .
قال : أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال : حدّثنا أبو عوانة عن عبد
١١٥

الملك بن عُمير عن رِبْعيّ بن حِراش عن أبي موسى قال : أغْميَ عليه
في مرضه فصاحت عليه أمّ أبي بُرْدة فأفاق فقال : إني بريء ممن حلق
وسلق وشقّ ، يقول للخامشة وجْهَها .
قال : أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق قال : حدّثنا الجُريري عن
أبي العلاء بن الشّجير قال: حدّي بعض حَفَرَةِ الأشعريّ أنّ الأشعريّ
قال : إذا حفرتم لي فأعْمِقُوا لي قعْرَه .
قال : أخبرنا موسى بن إسماعيل قال : حدثنا حماد بن سلمة قال :
أخبرنا سعيد الجُريريّ عن قَسامة بن زُهير عن أبي موسى الأشعريّ أنّه قال :
أعْمِقوا لي قَبري .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا خالد بن إلياس عن أبي
بكر بن عبد الله بن أبي جَهْم قال : مات أبو موسى سنة ثِنْتَيْنٍ وخمسين .
قال محمد بن سعد : وسمعتُ بعض أهل العلم يقول : إنّه مات قبل .
هذا الوقت بعشر سنين سنة ثنتين وأربعينٍ .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنا قيس بن الربيع عن أبي
بُردة بن عبد الله قال : مات أبو موسى سنة ثنتين وخمسين في خلافة معاوية
ابن أبي سفيان .
مُعَيْقِيب بن أبي فاطمة الدَّوْسيّ
من الأزد حليف في بني عبد شمس بن عبد مناف بن قُصيّ حليف
سعيد بن العاص أو عُتْبة بن ربيعة . وأسلم بمكّة قديماً وهو من مُهاجرة
الحبشة في الهجرة الثانية في رواية موسى بن عُقبة ومحمد بن إسحاق وأبي
معشر ومحمد بن عمر .
١١٦

قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني خالد بن إلياس عن أبي
بكر بن عبد الله بن أبي جَهْم أنّه أنكر أن يكون لمعيقيب حِلْفٌ في آل
عُتبة بن ربيعة .
قال محمد بن عمر : وخرج معيقيب من مكّة بعد أن أسلم ، فبعضهم
يقول هاجر إلى أرض الحبشة ، وبعضهم يقول رجع إلى بلاد قومه ، ثمّ
قدم مع أبي موسى الأشعريّ حين قدم الأشعريّون ورسول الله، صلى الله
عليه وسلم ، بخيبر ، فشهد خيبر وبقي إلى خلافة عثمان بن عفّان .
قال : أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم قال : حدّثنا محمد بن إسحاق قال :
حدّثّني عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد قال : أمّرَني يحيى بن
الحكم على جُرَشَ فَقَدِمْتُها فحدّثوني أنّ عبد الله بن جعفر حدثهم أنّ
رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، قال: لصاحب هذا الوجع الجُذام اتّقوه
كما يُتّقى السّبُعُ ، إذا هبط وادياً فاهبطوا غيره ، فقلتُ لهم : والله لئن كان
ابن جعفر حدّثكم هذا ما كذبكم ، فلمّا عزلني عن جُرّش قَدِمْتُ المدينة
فلقيتُ عبد اللّه بن جعفر فقلتُ : يا أبا جعفر ما حديث حدّثّني به عنك أهل
جُرَش؟ قال فقال : كذبوا والله ما حدّثتهم هذا ولقد رأيتُ عمر بن
الخطّاب يُؤتى بالإناء فيه الماء فيُعطيه مُعيقيباً وكان رجلاً قد أسرع فيه ذلك
الوجع فيشرب منه ثمّ يتناوله عمر من يده فيضع فمه موضِعَ فَمِه حتى يشرب
منه ، فعرفتُ أنّما يصنع عمر ذلك فراراً من أن يدخله شيء من العَدْوى .
قال : وكان يطلب له الطبّ من كلّ مَن سَمعَ له بطبّ حتى قدم عليه
رجلان من أهل اليمن فقال : هل عندكما من طبّ لهذا الرجل الصالح ؟
فإنّ هذا الوجع قد أسرع فيه، فقالا: أمّا شيءٌ يُذهِبُه فإنّا لا نقدر
عليه ولكنّا سنداويه دواءً يَقِفُه فلا يزيد . قال عمر : عاقبةٌ عظيمة أن
يقف فلا يزيد ، فقالا له : هل تُنْبِتُ أَرْضُك الحَنْظَلَ ؟ قال : نعم ،
قالا : فاجمع لنا منه ، فأمر من جمع لهما منه مِكْتَلَين عظيمَنِ فعمدا إلى كلّ
١١٧

حنظلة فشقّها بثنتين ثمّ أضْجَعًا مُعيقيباً ثمّ أخذ كلّ رجلٍ منهما بإحدى
قدمَيْه ثم جعلا يَدْلُكان بطون قدميه بالحنظلة حتى إذا امْحَقَتْ أخذا
أُخرى حتى رأينا معيقيباً يتنخّم أخضر مُرّاء ثمّ أرسلاه فقالا لعمر : لا يزيد
وجعه بعد هذا أبداً .
قال فوالله ما زال مُعيقيب متماسكاً لا يزيد وجعه حتى مات .
قال : أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهريّ عن أبيه عن صالح
ابن كيسان قال : قال أبو زياد حدّثني خارجة بن زيد أنّ عمر بن الخطّاب
دعاهم لغدائه فهابوا وكان فيهم معيقيب وكان به جُذام ، فأكل معيقيب
معهم فقال له عمر : خُذْ ممّا يليك ومن شَقّك فلو كان غيرك ما آكلّي
فِي صَحْفَةٍ ولَكَانَ بيني وبينه قَيْدُ رُمْحٍ .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا عبد الرحمن بن أبي زياد
عن أبيه عن خارجة بن زيد أنّ عمر وُضِعَ له العَشاءُ مع الناس يتعشّونَ
فخرج فقال لمعيقيب بن أبي فاطمة الدّوْسيّ ، وكان له صُحْبة وكان من
مهاجرة الحبشة : ادْنُ فاجلس، وأيْمُ اللّه لو كان غَيْرُك به الذي بك لما
اجلس منّ أدْنَى من قِيْدِ رُمْحٍ .
صُبيح مولى أبي أُحيحة سعيد بن العاص بن أمية
ابن عبد شمس
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا بعض أصحابنا أنّ صُبيحاً
مولى سعيد بن العاص تجهّز يريد الخروج إلى بدرٍ فاشتكى فتخلّف وحمل
على بعيره أبا سَلَمَة بن عبد الأسد المَخْزُوميّ، ثمّ شهد صُبيح بعد ذلك
أُحُداً والمشاهد كلّها مع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وكذلك قال
محمد بن إسحاق وأبو معشر وعبد الله بن محمّد بن عمارة الأنصاريّ .
١١٨

ومن بني أسد بن عبد العُزَّى بن قُصيّ
السائب بن العوام
ابن خُوَيْلِد بن أسد بن عبد العُزّى بن قُصِيّ، وأمّه صفيّة بنت
عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصيّ، وهو أخو الزّبير بن العوّام،
وشهد أُحُداً والخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ،
وقُتل يوم اليمامة شهيداً سنة ثِنْتَيْ عشرة في خلافة أبي بكر الصّدّيق ،
وليس للسائب عقِبٌ .
خالد بن حزام
ابن خُوَيَلِد بن أسد بن عبد العزّى بن قُصيّ، وأمّه أُمّ حكيم واسمها
فاختة بنت زهير بن الحارث بن أسد بن عبد العُزّى بن قُصيّ . كان قديم
الإسلام بمكّة وهاجر إلى أرض الحبشة .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّني المغيرة بن عبد الرحمن
الحزامي قال : أخبرني أبي قال : خرج خالد بن حزام مهاجراً إلى أرض
الحبشة في المرّة الثانية فنُهِشَ بالطريق فمات قبل أن يدخل أرض الحبشة
فنزلت فيه: وَمَنْ يَخْرُج مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إلى اللّهِ وَرَسُولِهِ ثُمّ
يُدْرِكُهُ المَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللّهِ.
قال محمد بن عمر : ولم أرَ أصحابنا يجمعون على أنّ خالد بن حزام
من مهاجرة الحبشة ، ولم يذكره أيضاً موسى بن عقبة ومحمّد بن إسحاق وأبو
معشر فيمن هاجر إلى أرض الحبشة فالله أعلم . ومن ولده الضحّاك بن عثمان
والمغيرة بن عبد الرحمن الحِزاميّ وكلاهما قد حمل العِلْمَ ورواه .
١١٩

الأسود بن نَوْفَل
ابن خُويلد بن أسد بن عبد العُزّى بن قُصيّ ، وأمّه أمّ ليث بنت
أبي ليث وهو مُسافر بن أبي عمرو بن أُميّة بن عبد شمس . كان قديم
الإسْلام بمكّة وهاجر إلى أرض الحبشة في المرّة الثانية . ذكره موسى بن
عُقْبة ومحمّد بن إسحاق ومحمّد بن عمر ولم يذكره أبو معشر، إلا أنّ
موسى بن عقبة أخطأ في اسمه جعله نوفل بن خويلد وإنّما هو الأسود بن
نوفل بن خويلد الذي أسلم وهاجر إلى أرض الحبشة . من ولده محمّد بن
عبد الرحمن بن نوفل بن الأسود بن نوفل بن خويلد ويكنى أبا الأسود ،
وهو الذي يُقال له يَتَيمُ عُرْوَةَ بن الزّبير ، وكانت له رواية وعلم ، ولم
يبق للأسود بن نوفل عقب .
عمرو بن أمية
ابن الحارث بن أسد بن عبد العُزّى بن قُصيّ ، وأمّه عاتكة بنت
خالد بن عبد مناف بن كعب بن سعد بن تَيْم بن مُرّة . كان قديم الإسلام
بمكّة وهاجر إلى أرض الحبشة في المرّة الثانية فمات هناك في روايتهم جميعاً
وليس له عقب .
١٢٠
·عدمابجد