النص المفهرس
صفحات 41-60
عائشة : قلتُ في نفسي والله ما تركتَ نفسك إلا وأنت مُطيع رسول اللّه، صلى الله عليه وسلم . قال : أخبرنا الفضل بن دُكين وأحمد بن عبد الله بن يونس قالا : حدثنا محمّد بن طلحة عن الحكم عن عبد الله بن شدّاد بن الهادٍ عن أسماء بنت عُميس قالت : لمّا أُصيب جعفر قال لي رسول الله، صلى الله عليه وسلم: تَسَلّيْ ثلاثاً ثُمّ اصنعي ما شئتٍ . قال محمد بن عمر : وأطعم رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، جعفر ابن أبي طالب بخيبر خمسين وسقاً من تمر في كلّ سنة . قال : أخبرنا عبد الله بن نُمير ومحمد بن عُبيد قالا : حدثنا زكرياء ابن أبي زائدة عن عامر قال : تزوّج عليّ أسماء بنت عميس فتفاخر ابناها محمد بن جعفر ومحمد بن أبي بكر ، قال كلّ واحد منهما : أنا أكرم منك وأبي خير من أبيك ، فقال لها عليّ : اقضي بينهما ، فقالت : ما رأيتُ شابّاً من العرب كان خيراً من جعفر ولا رأيتُ كهلاً خيراً من أبي بكر ، فقال عليّ: ما تركت لنا شيئاً، فقالت: واللّه إنّ ثلاثةً أنت أخسّهم لخيارٌ، فقال لها : لو قلتِ غير هذا لمَقَتّكِ . قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدّثنا وُهيب بن خالد قال : حدّثنا خالد الحذّاء عن عكرمة عن أبي هريرة قال : ما احتذى النعال ولا انتعل ولا ركب المطايا ولا لبسَ الكورَ بعد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أفضلُ من جعفر . قال : أخبرنا معن بن عيسى قال : حدثنا ابن أبي ذئب عن أبي سعيد المَقْبُريّ عن أبي هريرة قال : كان خير الناس للمساكين جعفر بن أبي طالب ، كان يتقلّب بنا فيُطْعِمُنا ما كان في بيته حتى إنْ كان ◌َيُخْرِ جُ إلينا العُكّة ليس فيها شيء فيَبْشِقُها فنَلْعَقُ ما فيها . ٤١ عقيل بن أبي طالب ابن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قُصيّ، وأمّه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف بن قُصيّ . وكان أسنّ بني أبي طالب بعد طالب ولا بقيّة له ، وأمّه أيضاً فاطمة بنت أسد بن هاشم ، وكان أسَنْ من عقيل بعشر سنين وكان عقيل أسنّ من جعفر بعشر سنين وكان جعفر أسنّ من عليّ بعشر سنين . فعليّ كان أصغرهم سناً وأولهم إسلاماً. وكان لعقيل بن أبي طالب من الولد يزيد ، وبه كان يُكْنى ، وسعيد وأمهما أمّ سعيد بنت عمرو بن يزيد بن مُدْلِيج من بني عامر بن صَعْصَعَّةَ ، وجعفر الأكبر وأبو سعيد الأحول وهو اسمه وأمّهما أمّ البنين بنت الثغر ، وهو عمرو بن الهصار بن كعب بن عامر بن عبد بن أبي بكر ، وهو عُبيد بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة . وأمّ الثغر أسماء بنت سفيان أخت الضّحّاك ابن سفيان بن عوف بن كعب بن أبي بكر بن كلاب صاحب رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . ومسلم بن عقيل ، وهو الذي بعثه الحسين بن عليّ بن أبي طالب ، عليهما السلام ، من مكّة يبايع له الناسَ فنزل بالكوفة على هانىء ابن عُرْوَةَ المُرادي فأخذ عبيد الله بن زياد مسلم بن عقيل وهانىء بن عروة فقتلهما جميعاً وصلبهما فلذلك قول الشاعر : فإن كنتِ لا تدرينَ ما الموتُ فانظري إلى هانىء في السّوقِ وابنٍ عقيلِ وَنَضْحَ دَمٍ قد سالَ كُلَّ مسيلِ ترَيْ جسداً قد غَيّرَ المَوْتُ لَوْنَهُ وعبد اللّه بن عقيل وعبد الرحمن وعبد اللّه الأصغر وأمهم خليلة أمّ ولد ، وعليّ لا بقيّة له وأمّه أمّ ولد ، وجعفر الأصغر وحمزة وعثمان لأمّهات أولاد ، ومحمد ورملة وأمّهما أمّ ولد، وأمّ هانىء وأسماء وفاطمة وأمّ القاسم وزينب وأمّ النعمان لأمهات أولاد شتّى. ٤٢ قالوا : وكان عقيل بن أبي طالب فيمن أُخرج من بني هاشم كُرْهاً مع المشركين إلى بدر فشهدها وأسر يومئذ وكان لا مالَ له فقداه العبّاسُ ابن عبد المطلب . "قال : أخبرنا عليّ بن عيسى النوفليّ قال : حدّثنا أبان بن عثمان عن معاوية بن عمّار الذهبيّ قال : سمعتُ أبا عبد الله جعفر بن محمد يقول : قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يومَ بدر: انظروا مَن هاهنا من أهل بيتي من بني هاشم. قال فجاء عليّ بن أبي طالب فنظر إلى العبّاس ونوفل وعقيل ثمّ رجع، فناداه عقيل: يا ابن أمّ عليّ، أما والله لقد رأيتنا. فجاء عليّ إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول اللّه رأيتُ العبّاس ونوفلاً وعقيلاً، فجاء رسول اللّه، صلى الله عليه وسلم، حتى قام على رأس عقيل فقال : أبا يزيد قُتل أبو جهل ، قال : إذاً لا يُنازعوا في تهامة" إن كنتَ أنْخَنْتَ القومَ وإلا فاركب أكتافهم . قال : أخبرنا عليّ بن عيسى عن إسحاق بن الفضل عن أشياخه قال : وقال عقيل بن أبي طالب للنبيّ ، صلى الله عليه وسلم: مَن قتلتَ من أشرافهم ؟ قال : قُتل أبو جهل ، قال : الآن صفا لك الوادي . قالوا ورجع عقيل إلى مكّة فلم يزل بها حتى خرج إلى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، مهاجراً في أوّل سنة ثمانِ، فشهد غزوة مُؤْتَةَ ثمّ رجع فعرض له مَرَضٌ فلم يُسْمَعْ له بذكر في فتح مكة ولا الطائف ولا خيبر ولا في حُنين ، وقد أطعمه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بخيير مائة وأربعين وسقاً كلّ سنة. قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : حدثنا قيس بن الرّبيع عن جابر عن عبد الله بن محمّد بن عقيل قال : أصاب عقيل بن أبي طالب خاتماً يومَ مُؤْتَةَ فيه تماثيل فأتى به رسولَ الله، صلى الله عليه وسلّم، فنفّله إيّاه فكان في يده . قال قيس : فرأيتُه أنا بعد . قال : أخبرنا محمد بن حميد عن معمر عن زيد بن أسلم قال : جاء ٤٣ عقيل بن أبي طالب بمّخيط فقال لامرأته : خِيطي بهذا ثيابك ، فبعث النبيّ ، صلى اللّه عليه وسلم، منادياً: ألا لا يُغِلَّنّ رجل إبرةً فما فوقها ، فقال عقيل لامرأته : ما أرى إبرتك إلاّ وقد فاتَتْكِ . قال : أخبرنا الفضل بن دكين قال : حدّثنا عيسى بن عبد الرحمن السلميّ عن أبي إسحاق أنّ رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، قال لعقيل ابن أبي طالب : يا أبا يزيد إني أُحبّك حُبّين، حُبّاً لقرابتك وحُبّاً لما كنتُ أعلم من حب عمّي إيّاك . قال : أخبرنا محمد بن بكر البَرْشاني قال : حدّثنا ابن جُريج عن عطاء قال : رأيتُ عقيل بن أبي طالب شيخاً كبيراً بَعْلَ العرب ، قال وكان عليها غروبٌ ودِلاءٌ ، قال ورأيتُ رجالاً منهم بعدُ ما معهم مولى في الأرض يلفّون أرْدِيَتّهم فينزعون في القميص حتى إنّ أسافلَ قُمُصِهم تَمُبْتَلّةٌ بالماء فينزعون قبل الحجّ أيّام مِنَّى وبعده. قالوا : ومات عقيل بن أبي طالب بعدما عَمِيَ في خلافة معاوية بن أبي سفيان وله عقب اليومَ وله دار بالبقيع رَبّةٌ ، يعني كثيرة الأهل والجماعة ، واسعة . نَوْفَل بن الحارث ابن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قُصي، وأمّه غَزِيّةُ بنت قيس بن طَريف بن عبد العُزّى بن عامرة بن عميرة بن وديعة بن الحارث ابن فِهْر . وكان لنوفل بن الحارث من الولد الحارث وبه كان يُكنى وكان رجلاً على عهد رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وقد صحبه وروى عنه ووُلد له على عهد رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، ابنه عبد الله بن الحارث، ٤٤ وعبد الله بن نوفل وكان يُشَبّه بالنبيّ، صلى الله عليه وسلم، وهو أوّل مَن ولي قضاء المدينة ، فقال أبو هريرة : هذا أوّل قاضٍ رأيتُه في الإسلام ، وذلك في خلافة معاوية بن أبي سفيان ، وعبد الرحمن بن نوفل لا بقيّة له ، وربيعة لا بقيّة له، وسعيد وكان فقيهاً، والمُغيرة وأُمّ سعيد وأمّ المغيرة وأمّ حكيم وأمّهم ظريبة بنت سعيد بن القشيب واسمه جُنْدُب بن عبد اللّه بن رافع بن نضلة بن مِحْضَب بن صعب بن مُبَشّر بن دُهْمان بن نَصر بن زَهْران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد ، وأمّ ظريبة أمّ حكيم بنت سفيان بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قُصيّ ، وهي خالة سعد بن أبي وقّاص ، ولنوفل بن الحارث عَقِبٌ كثير بالمدينة والبصرة وبغداد . قال : أخبرنا هشام بن محمّد بن السائب الكلبيّ عن أبيه قال : لما أخرج المشركون من كان بمكّة من بني هاشم إلى بدر كُرْهاً قال فيهم نوفل بن الحارث فأنشأ يقول : حَرَامٌ عليّ حَرْبُ أَحْمَدَ إنني أرى أحمداً مني قريباً أواصِرُه وإنْ تَكُ فِهْرٌ أَلْبَتْ وَتَجَمّعَتْ عليهِ فإنّ اللّه لا شكّ ناصِرُهُ قال هشام : وأمّا معروف بن الخرّبوذ فأنشد لنوفل بن الحارث: فَقُلْ لِقُرَيَشٍ إِيلِي وتَحَزّبِي عَلَيْهِ فإنّ اللّهَ لا شَكّ ناصِرُه وقال أيضاً نوفل بن الحارث لما أسلم : إِلَيْكُم إليكم إنّني لستُ منكمُ تِبَرّأتُ من دينِ الشيوخِ الأكابِرِ وما أنا إذْ أسْلَمْتُ يوماً بكافرٍ لَعَمْرُكَ ما دني بشيء أبيعُهُ شهِدْتُ على أنّ النبيّ مُحَمّدًاً أتى بالهُدى مِنْ رَبّه والبصائرِ ٤٥ وَإنّ رسولَ اللهِ لَيْسَ بشاعرٍ وإنّ رسولَ اللّه يدعو إلى التّقَى على ذاكَ أحْيا ثمّ أُبْعَثُ مَوْقِناً وأُثْوَى عليه ميّتاً في المقابِرِ قال : أخبرنا عليّ بن عيسى النوفليّ عن أبيه عن عمه إسحاق بن عبد اللّه بن الحارث عن عبد الله بن الحارث بن نوفل قال: لما أُسِرّ نوفل بن الحارث ببدر قال له رسول الله، صلى اللّه عليه وسلم: افْدِ نَفْسَكَ يا نوفل، قال: ما لي شيء أفْدي به نفسي يا رسول الله، قال: افْدٍ نفسك برماحك التي يُحُدّة، قال: أشهد أنّك رسول اللّه. فقدى نفسِه بها وكانت ألف رُمْحٍ. وأسلم نوفل بن الحارث ، وكان أسنّ مَن أسلم من بني هاشم ، أسنّ من عمه حمزة والعبّاس ، وأسنّ من إخوته ربيعة وأبي سفيان وعبد شمس بني الحارث . ورجع نوفل إلى مكة ثمّ هاجر هو والعباس إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، أيّام الخندق. وآخى رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، بينه وبين العبّاس بن عبد المطّلب ، وكانا قبل ذلك شريكين في الجاهلية متفاوضّين في المال متحابين متصافيين . وأقطع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم، نوفل بن الحارث منزلاً عند المسجد بالمدينة ، أقطعه وأقطع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . العباس في موضع واحد وفرع بينهما بحائط ، فكانت دار نوفل بن الحارث في موضع رحبة القضاء وما يليها إلى مسجد رسول الله، صلّى الله عليه وسلم ، مُقابلَ دار الإمارة اليومَ التي يقال لها دار مروان ، وأقطع رسول الله ، صلى اللّه عليه وسلم ، نوفل بن الحارث أيضاً داره الأخرى التي بالمدينة على طريق الثنيّة عند السّوق وكان مِرْبَداً لإبلِه ، وقسمها نوفل بين بنيه في حياته . فبقيّتهم فيها إلى اليوم . وشهد نوفل مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فَتْح مكّة وحُنين والطائف ، وثَبّتَ يومَ حُنَين مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، فكان ٤٦ عن يمينه يومئذ وأعانَ رسولَ اللّه، صلى الله عليه وسلم، يومَ حُنين بثلاثة آلاف رُمْح فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: كأني أنظر إلى رماحك يا أبا الحارث تَقْصَفُ في أصلاب المشركين . وتوفّي نوفل بن الحارث بعد أن استُخْلِفَ عمرُ بن الخطّاب بسنة وثلاثة أشهر فصلّى عليه عمر بن الخطّاب ثمّ تبعه إلى البقيع حتى دُفن هناك. ربيعة بن الحارث ابن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصيّ، وأمّه غَزِيّة بنت قيس بن طريف بن عبد العُزّى بن عامرة بن عميرة بن وديعة بن الحارث ابن فهر ، ويُكنى أبا أروى . وكان له من الولد محمّد وعبد الله والعبّاس والحارث ، لا بقيّة له ، وأميّة وعبد شمس وعبد المطلب وأروى الكُبرى، ويقال بل هند الكبرى ، وهند الصغرى ، وأمتهم أمّ الحكم بنت الزبير بن عبد المطلب، وأروى الصّغرى وأمها أمّ ولد، وآدم بن ربيعة وهو المُسْتَرْضَعُ له في هُذَيْل فقتله بنو ليْث بن بكر في حرب كانت بينهم ، وكان الصبيّ يحبو أمام البيوت فرموه بحجر فأصابه فرضخ رأسه ، وهو الذي يقول له رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يومَ الفَتْحِ: ألا إنّ كلّ دَمٍ كان في الجاهلية فهو تحت قدمي، وأوّل دَمٍ أضَعُهُ دَمُ ابن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب . قال هشام بن محمّد بن السائب : كان أبي والهاشميّون لا يسمونه في كتابه ، ينتسبونه ويقولون كان غلاماً صغيراً فلم يُعْقِبْ ولم يُحْفَظِ اسمه ، ونرى أنّ من قال آدم بن ربيعة رأى في الكتاب دم ابن ربيعة فزاد فيها ألفاً فقال آدم بن ربيعة . وقد قال بعض مَن يروي عنه الحديث : كان ٤٧ اسمه تمّام بن ربيعة ، وقال آخر : إياس بن ربيعة ، والله أعلم . قالوا : وكان ربيعة بن الحارث أسنّ من عمّه العبّاس بن عبد المطلب بستتين ، ولمّا خرج المشركون من مكّة إلى بدر كان ربيعة بن الحارث غائباً بالشأم فلم يشهد بدراً مع المشركين ثمّ قدم بعد ذلك، فلمّا خرج العبّاس ابن عبد المطّلب ونوفل بن الحارث إلى رسول الله، صلى اللّه عليه وسلم ، مهاجراً أيّام الخندق شيّعهما ربيعة بن الحارث في مخرجهما إلى الأبْواء ثمّ أراد الرجوع إلى مكّة فقال له العبّاس ونوفل : أين ترجع إلى دار الشرك يقاتلون رسول اللّه ويكذّبونه وقد عزّ رسول اللّه وكثف أصحابه ، ارجع ، فرجع ربيعة وسار معهما حتى قدموا جميعاً على رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، المدينة مسلمين مهاجرين . وأطعم رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ربيعة بن الحارث بخيير مائة وسقٍ كلّ سنة. وشهد ربيعة بن الحارث مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فَتْحَ مكّة والطّائف وحُنين، وثبت مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يومَ حُنين فيمَن ثبت معه من أهل بيته وأصحابه ، وابتنى بالمدينة داراً في بني حُديلة ، وقد روى عن النبيّ ، صلى الله عليه وسلم . وتوفّي ربيعة بن الحارث في خلافة عمر بن الخطّاب بالمدينة بعد أخَوَيْه نوفل و أبي سفيان بن الحارث . عبد الله بن الحارث ابن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قُصيّ، وأمّه غَزَيّة بنت قيس بن طَريف بن عبد العُزّى بن عامرة بن عُميرة بن وديعة بن الحارث بن فهر . وكان اسم عبد الله عبدَ شمس . ٤٨ قال : أخبرنا عليّ بن عيسى النوفليّ عن أبيه عن عمّه إسحاق بن عبد الله عن جدّه عبد الله بن الحارث بن نوفل وعن إسحاق بن الفضل عن أشياخه أنّ عبد شمس بن الحارث بن عبد المطلب خرج من مكّة قبل الفتح مهاجراً إلى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم، مسلماً فقدم على رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فسمّاه عبد الله، وخرج مع رسول الله في بعض مغازيه فمات بالصفراء فدفنه النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، في قميصه ، يعني قميص النبيّ ، عليه السلام ، وقد قال النبيّ، صلى الله عليه وسلم: سعيدٌ أدركَتْه السعادة . وليس له عقب . أبو سفيان بن الحارث ابن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قُصيّ ، واسمه المغيرة ، وأمّه غزيّة بنت قيس بن طَريف بن عبد العُزّى بن عامرة بن عميرة بن وديعة بن الحارث بن فهر . وكان لأبي سفيان بن الحارث من الولد جعفر وأمّه جُمانة بنت أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قُصيّ ، وأبو الهيّاج واسمه عبد الله، وجُمانة وحفصة ، ويقال حميدة ، وأمّهم فغمة بنت همّام بن الأفقم بن أبي عمرو بن ظويلم بن جُعيل بن دُهْمان ابن نصر بن معاوية ، ويقال إنّ أمّ حفصة جُمانة بنت أبي طالب ، وعاتكة وأمّها أمّ عمرو بنت المقوّم بن عبد المطلب بن هاشم ، وأميّة وأمّها أمّ ولد، ويقال بل أمّها أمّ أبي الهيّاج، وأمّ كلثوم وهي لأمّ ولد . وقد انقرض ولد أبي سفيان بن الحارث فلم يبق منهم أحد . وكان أبو سفيان شاعراً فكان يهجو أصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، وكان مباعداً للإسلام شديداً على متن دخل فيه ، وكان أخا رسول الله ، صلى اللّه عليه وسلم ، من ٤-٤ ٤٩ ١ الرضاعة ، أرضعته حليمة أيّاماً، وكان يألَفُ رسولَ اللّه، صلى الله عليه وسلم ، وكان له تِرْباً، فلمّا بُعِثَ رسول اللّه ، صلى الله عليه وسلم ، عاداه وهجاه وهجا أصحابه فمكث عشرين سنة عدوّاً لرسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ولا تخلف عن موضع تسير فيه قريش لقتال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . فلمّا ضرب الإسلامُ بُحْرانَه وذُكر تحرّك رسول اللّه، صلى اللّه عليه وسلم، إلى مكّة عام الفتْح ألقى الله في قلب أبي سفيان بن الحارث الإسلام ، قال أبو سفيان : فجِئتُ إلى زوجتي وولدي فقلت تهيؤُوا للخروج فقد أظلّ قدومُ محمّد ، فقالوا : فِدانا لك أن تُبْصِرَ أنّ العرب والعجم قد تبعت محمّداً وأنت موضع في عداوته وكنت أوْلى الناس بنُصْرَتَه . قال فقلتُ لغلامي مذكور : عَجّلْ عليّ بأبعرة وفرسي، ثمّ خرجنا من مكّة نريد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فسِرْنا حتى نزلنا الأبواء وقد نزلَتْ مقدّمة رسول الله ، صلى الله عليه وسلم، الأبواء تريد مكة، فخفْتُ أن أُقْبِلَ وكان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قد نذر دمي، فتنكّرْتُ وخرجتُ وأخذتُ بيد ابي جعفر فمشينا على أقدامنا نحواً من ميل في الغداة التي صبح رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، فيها الأبواء فتصدّينا له تلْقَاءَ وجهه ، فأعرض عنّي إلى الناحية الأخرى فتحوّلتُ إلى ناحية وجهه الأخرى فأعرض عني مراراً فأخذني ما قرب وما بعد وقلتُ أنا مقتول قبل أن أصلَ إليه وأتذكّر بِرّه وَرَحِمَه وقرابي به فتمسّك ذلك مني ، وكنت أظنّ أنّ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يفرح بإسلامي فأسلمتُ وخرجتُ معه على هذا من الحال حتى شهدتُ فتح مكة وحُنين ، فلمّا لقينا العدوّ بحُنين اقتحمتُ عن فرسي وبيدي السيف صُلتاً ولم يعلم أني أريد الموت دونه وهو ينظرُ إليّ فقال العبّاس : يا رسول اللّه هذا أخوك وابن عمّك أبو سفيان ابن الحارث فارْضَ عنه ، قال : قد فعلتُ فغفر الله له كلّ عداوة عادانيها . ثمّ التفت إليّ فقال: أخي، لَعَمْري قَبّلتُ رِجْلَه في الركاب. قال : أخبرنا عبيد اللّه بن موسى قال : أخبرنا عمرو بن أبي زائدة عن أبي إسحاق قال : كان أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب يهجو أصحاب رسول الله ، صلى الله عليه وسلم، فلمّا أسلم قال : لَعَمْرُكَ إنّ يَوْمَ أحْمِلُ رايَةً لِتَغْلِبَ خَيْلُ اللآتِ خيلَ محمدٍ فهذا أواني اليوْمَ أُهْدَى وأهْتدي لَكالمُدْلِجِ الحَيَرانِ أظلَمَ ليلُهُ . على اللّهِ مَن طَرّدْتُ كلَّ مُطرَّدٍ هَدَانيَ هادٍ غَيْر نَفْسِي وَدَلَنِي فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم : بل نحن طرّدناكم . قال : أخبرنا عبيد اللّه بن موسى قال : أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء وسأله : يا أبا عمارة أوَلَيْتُم يومَ حُنّين ؟ فقال البراء وأنا أسمع : أشهد أنّ نبيّ الله، صلى اللّه عليه وسلم، لم يُوَل" يومئذٍ ، كان يقود أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب بغلةً فلمّا غشيه المشركون نزل فجعل يقول : أنا النبيّ لا كَذِبْ أنا ابن عبد المُطَلبْ. قال فما رُئي من الناس أحد يومئذٍ كان أشدّ منه . قال : أخبرنا عليّ بن عيسى النوفليّ عن أبيه عن إسحاق بن عبد الله ابن الحارث عن أبيه عبد اللّه بن الحارث بن نوفل أنّ أبا سفيان بن الحارث كان يشبَّه بالنبيّ، صلى اللّه عليه وسلم، وأنّه كان أتى الشأمَ فكان إذا رُئِيَ قيلَ هذا ابن عمر ذلك المَآبيّ ، لشبْهه به . وقال أبو سفيان بن الحارث في شعره : هَدانيَ هادٍ غَيرَ نَفْسِي وَدَلَي على اللّهِ مَنْ طَرّدتُ كلَّ مطرَّدٍ أفِرّ وأنّى جاهداً عن مُحَمّدٍ وَأُدْعَى وَإنْ لم أَنْتَسِبْ بُمُحمدٍ ٥١ يعني شبهه به . .وقال : وأتى أبو سفيان بن الحارث النبيّ، صلى اللّه عليه وسلّم ، وابنُه جعفر بن أبي سفيان مُعْتَمَّين، فلمّا انتهيا إليه قالا : السلام عليك يا رسول اللّه، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: اسْفِروا تَعَرّفوا. قال فانتسبوا له وكشفوا عن وجوههم وقالوا : نشهد أن لا إله إلا الله وأنّك رسول الله، فقال رسول الله: أيّ مَطْرَد طردتني يا أبا سفيان، أو متى طردتني يا أبا سفيان ؟ قال : لا تثريب يا رسول الله ، قال : لا تثريب يا أبا سفيان. وقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لعليّ بن أبي طالب: بَصّر ابنَ عمّك الوضوءَ والسّنّة ورُحْ به إليّ . قال فراح به إلى رسول الله فصلّى معه، فأمر رسول اللّه، عليه السلام ، عليّ بن أبي طالب فنادى في الناس : ألا إنّ اللّهَ ورسوله قد رضيا عن أبي سفيان فارْضَوْا عنه . قال : وشهد مع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فتح مكة ويوم حُنين والطائف هو وابنه جعفر وثبتا معه حين انكشف الناسُ يومَ حُنين ، وعلى أبي سفيان يومئذٍ مُقْتَطّعة برود وعمامة برود وقد شدّ وَسَطَه بَبُرْد وهو آخذ بلجام بغلة رسول اللّه، صلى الله عليه وسلم، فلمّا انْجَلَتِ الغُبْرَةُ قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم : مَن هذا ؟ قال : أخوك أبو سفيان، قال : أخي أيّها الله إذاً. وكان رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، يقول : أبو سفيان أخي وخير أهلي وقد أعقبني الله مِن حمزة أبا سفيان بن الحارث ، فكان يقال لأبي سفيان بعد ذلك أسد الله وأسد الرسول . وقال أبو سفيان ابن الحارث في يوم حُنين أشعاراً كثيرةً تركناها لكثرتها ، وكان ممّا قال : لقد عَلِمَتْ أفناءُ كَعْبٍ وعامِرٍ غَدَاةَ حُنَينٍ حينَ عَمّ التّضَعْضُعُ بأنّي أخو الحَيْجَاءِ أَرْكَبُ حَدّها أمامَ رَسولِ اللّهِ لا أَتَتَعْتَعُ رَجَاءَ ثَوابِ اللّهِ واللّهُ واسِعٌ إلَيْه تَعالى كُلُّ أَمْرٍ سَيَرْجِعُ ٥٢ قالوا : وأطعم رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، أبا سفيان بن الحارث بِخَيْبَرَ مائة وسقٍ كلّ سنةٍ . قال : أخبرنا عفّان بن مسلم وعارم بن الفضل قالا : حدثنا حماد ابن سَلَمَة عن عليّ بن زيد عن سعيد بن المسيّب أنّ أبا سفيان بن الحارث كان يصلّي في الصيف بنصف النهار حتى تُكْرَهَ الصلاةُ، ثمّ يصلّي من الظهر إلى العصر ، فلقيه عليّ ذات يومٍ وقد انصرف قبل حينه فقال له : ما لك انصرفتَ اليومّ قبل حينك الذي كنتَ تنصرف فيه ؟ فقال: أتيتُ عثمانَ بن عفّان فخطبتُ إليه ابنتَه فلم يُحِرْ إليّ شيئاً فقعدتُ ساعةً فلم يُحِرْ إليّ شيئاً. فقال عليّ : أنا أُزوّجك أقرب منها ، فزوّجه ابنتَه . قال : أخبرنا يزيد بن هارون وعفّان بن مُسْلِم قالا : حدّثنا حمّاد ابن سلمة عن هشام بن عُرْوة عن أبيه قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم : أبو سفيان بن الحارث سيّد فتْيان أهل الجنّة . فحجّ عاماً فحلقه الحلاق بمنّى وفي رأسه تؤلولٌ فقطعه الحلاق فمات . قال يزيد في حديثه فَيَرَوْنَ أنّه شهيد. وقال في حديثه عفان : فمات فكانوا يرجون أنّه من أهل الجنّة . قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : حدثنا سفيان عن أبي إسحاق قال: لما حضر أبا سفيان الوفاة قال لأهله: لا تبكوا عليّ فإني لم أتَنَطفْ بخطيئة منذ أسلمت . قالوا : ومات أبو سفيان بالمدينة بعد أخيه نوفل بن الحارث بأربعة أشهر إلا ثلاث عشرة ليلة . ويقال بل مات سنة عشرين وصلّى عليه عمر ابن الخطّاب وقُبِرَ في رُكْنِ دار عقيل بن أبي طالب بالبقيع، وهو الذي وَلِيَ حَقْرّ قبر نفسه قبل أن يموت بثلاثة أيّام ثمّ قال عند ذلك: اللهم" لا أبقى بعد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ولا بعد أخي وأتْبِعْنِي إِيّاهما. فلم تَغِبِ الشمس من يومه ذلك حتى توفّي ، وكانت داره قريباً من دار ٥٣ عقيل بن أبي طالب وهي الدار التي تُدعى دار الكراحي ، وهي حديدةُ دارٍ عليّ بن أبي طالب ، عليه السلام . الفضل بن العباس ابن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصيّ، ويُكنى أبا محمّد وأمّه أمّ الفضل وهي لُبابة الكبرى بنت الحارث بن حَزْن بن بُجير بن الهُزَم بن رُويبة بن عبد الله بن هلال بن عامر بن صَعْصَعَة بن معاوية بن بكر ابن هوازن بن منصور بن عِكْرِمة بن حَصَفَة بن قيس بن عَيْلان بن مُضَر . فولد الفضل بن العبّاس أمّ كلثوم ولم يلد غيرها وأمّها صفية بنت مَحْمِيّة ابن جَزْء بن الحارث بن عُريج بن عمرو الزّبيديّ من سَعْد العشيرة من مَذْحِيج . وكان الفضل بن العبّاس أسنّ ولد العباس بن عبد المطلب ، وغزا مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، مكّة وحُنين وثبت يومئذٍ مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، حين وَلّى الناسُ منهزمين فيمن ثبت معه من أهل بيته وأصحابه ، وشهد معه حجّةَ الوداع ، وأردفه رسول اللّه ، صلى الله عليه وسلم ، وراءه فيقال رِدْف رسول اللّه . قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدّثنا سُكين بن عبد العزيز قال : حدّثني أبي قال : سمعتُ ابن عبّاس قال : كان الفضل بن عبّاس رديف رسول الله، صلى اللّه عليه وسلم، يومَ عَرَفَةَ ، قال فجعل الفتى يَلْحَظُ النساء وينظر إليهن ، قال وجعل رسول الله ، صلى الله عليه وسلم، يصرف وجهه بيده من خلفه مراراً . قال وجعل الفتى يلاحظ إليهنّ ، قال فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: ابنَ أخي إنّ هذا يومٌ من ملك فيه سَمْعَه وبَصَرَه ولسانَه غُفِرّ له . ٥٤ قال : أخبرنا هشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسيّ قال : حدثنا عِكْرِمَة بن عمّار قال : حدثني عبد الله بن عبيد قال : أردف رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ، الفضل بن عبّاس يومَ عرفة وكان رجلاً حسن الجسم تُخافٍ فِتَنُهُ على النساء، قال فحدّث الفضل أنّ رسول الله، صلى اللّه عليه وسلم ، لم يزل يُلبّي حتى رمى جمرة العقبة . قال : حدّثنا كثير بن هشام قال : أخبرنا الضّحّاك بن مَخْلَد قال : حدّثنا الفُرات بن سَلْمان عن عبد الكريم عن سعيد بن جُبير عن ابن عبّاس عن الفضل بن عبّاس أنّه كان ردف النبيّ، صلى الله عليه وسلّم ، فلم يزل يلبّي حتى رمى جمرة العقبة . قال : أخبرنا الضّحّاك بن مخلد أبو عاصم الشّيْباني قال : أخبرنا ابن جُريج قال : أخبرني عطاء عن ابن عبّاس أنّ النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، أردف الفضل بن عبّاس من جَمْعٍ إلى مِنَی. قال: فأخبرني الفضل أنّ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لم يزل يلبّيّ حتى رمى الجمرة . قالوا : وكان الفضل بن عبّاس فيمَن غسل النبيّ، صلى اللّه عليه وسلم ، وتولّى دفنه ثمّ خرج بعد ذلك إلى الشأم مجاهداً فمات بناحية الأردن" في طاعون عَمَواس سنة ثماني عشرة من الهجرة وذلك في خلافة عمر بن الخطّاب . جعفر بن أبي سفيان ابن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قُصيّ . وأمّه جُمانة بنت أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم وأمّها فاطمة بنت أسد بن ٥٥ هاشم بن عبد مناف . فوَلَدَ جعفر بن أبي سفيان أمّ كلثوم ولَدَت لسعيد ابن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب ، وليس لجعفر بن أبي سفيان عقب . وكان جعفر بن أبي سفيان مع أبيه حين أتى رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، فأسلما جميعاً . وغزا مع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، مكّة وحُنين وثبت يومئذ حين ولّ الناسُ منهزمين فيمَن ثبت من أهل بيت رسول اللّه، صلى الله عليه وسلم، وأصحابه . ولم يزل مع أبيه ملازماً لرسول الله ، صلى اللّه عليه وسلم ، حتى قبضه الله تعالى . وتوفّي جعفر في وسطٍ من خلافة معاوية بن أبي سفيان . الحارث بن نوفل ابن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قُصيّ ، وأمّه ظريبة بنت سعيد بن القشيب ، واسمه جُنْدُب بن عبد اللّه بن رافع بن نضلة ابن مِحْضَب بن صَعْب بن مُيَشْر بن دُهْمان من الأزد . وكان للحارث. ابن نوفل من الولد عبد الله بن الحارث ولقّبه أهلُ البصرة بية واصطلحوا عليه أيّام بن الزّبير فوَليَهم ، ومحمّد الأكبر بن الحارث ، وربيعة وعبد الرحمن ورملة وأمّ الزّبير، وهي أمّ المغيرة ، وظريبة وأمّهم هند بنت أبي سفيان بن حرب بن أُميّة بن عبد شمس ، وعتبة ومحمد الأصغر والحارث بن الحارث ورَيْطة وأمّ الحارث وأمّهم أمّ عمرو بنت المطّلب بن أبي وداعة ابن ضُبيرة السّهْميّ ، وسعيد بن الحارث لأمّ ولد . وكان الحارث بن نوفل رجلاً على عهد رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وصحب رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وروى عنه وأسلم عند إسلام أبيه ، ووُلد له ابنُه عبد الله بن الحارث على عهد رسول الله، صلى ٥٦ الله عليه وسلم، وأتى به رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، فحنكه ودعا له . واستعمل رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، الحارث بن نوفل على بعض أعمال مكة ثمّ ولاّه أبو بكر وعمر وعثمان مكّة . قال : أخبرنا حفص بن عمر البَصْريّ الحَوْضيّ قال : حدثنا همّام ابن يحيى قال : حدّثنا ليث عن علقمة بن مَرْثَد عن عبد اللّه بن الحارث عن أبيه أنّ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، علّمهم الصّلاة على الميّت: اللهمّ اغْفرِ لأحيائنا ولأمواتنا وأصْلِحْ ذاتَ بَيْنِنا وألّفْ بين قلوبنا ، اللهمّ عبدك فلان بن فلان لا نعلم إلاّ خيراً وأنت أعلم به فاغفر لنا وله ، فقلتُ وأنا أصغر القوم : فإن لم أعلم خيراً ؟ فقال : لا تقل إلا ما تعلم . قال : أخبرنا عليّ بن عيسى عن أبيه قال : انتقل الحارث بن نوفل إلى البصرة واختطّ بها داراً ونزلها في ولاية عبد الله بن عامر بن كُريز ومات بالبصرة في آخر خلافة عثمان بن عفّان . عبد المطلب بن ربيعة ابن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قُصيّ ، وأمّه أمّ الحكم بنت الزبير بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قُصيّ. وكان لعبد المطّلب بن ربيعة من الولد محمّد وأمّه أمّ البنين بنت حمزة بن مالك بن سعد بن حمزة بن مالك ، هو أبو شُعيرة بن مُنَبّه بن سلمة بن مالك بن عُذْر بن سعد بن دافع بن مالك بن جُشَ بن حاشد بن جُشَ ابن الحَيْوان بن نَوْف بن هَمْدان ، وهي أخْت قيس بن حمزة . وكان حمزة بن مالك هذا في شهود الحَكّمَينِ مع معاوية بن أبي سفيان . قال هشام بن محمّد بن السائب : فأخبرني أبي أنّ حمزة بن مالك ٥٧ هاجر من اليمن إلى الشأم في أربع مائة عبدٍ فأعتقهم فانتسبوا جميعاً إلى هَمْدان بالشأم فلذلك كره أهلُ العراق أن يزوّجوا أهل الشأم لكثرة دَغَلِهِم ومَن انتمى إليهم من غيرهم . وأروى بنت عبد المطلب بن ربيعة وأمها بنت عمير بن مازن . قال هشام : وقد أدرك أبي محمدُ بن السائب محمّد بن عبد المطلب وروى عنه ، وقد روى عبد المطّلب بن ربيعة عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، وكان رجلاً على عهده . قال : أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن صالح بن كَيْسان عن ابن شهاب عن عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث ابن عبد المطّلب أنّه أخبره أنّ عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن نوفل ابن الحارث بن عبد المطّلب أخبره أنّه اجتمع ربيعة بن الحارث وعبّاس بن عبد المطّلب فقالا: واللّه لو بَعَثْنا هذين الغُلامينِ ، قال لي الفضل بن عبّاس إلى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فأمْرَهما على هذه الصدقات فأدّيا ما يؤدّي الناس وأصابا ما يصيب الناس من المنفعة . قال فبينا هما في ذلك إذ جاء عليّ بن أبي طالب ، عليه السلام ، فقال : ماذا تريدان ؟ فأخبراه بالذي أرادا ، فقال : لا تفعلا فوالله ما هو بفاعل . فقالا : لم يصنع هذا فما هذا منك إلا نفاسةً علينا، فوالله لقدَ صحبتَّ رسولَ اللّه، صلى اللّه عليه وسلم ، ونِلْتَ صِهْرَه فما نَفِسْنا ذلك عليك . قال فقال : أنا أبو حسن فأرْسِلِوهما ، ثمّ اضطجع ، فلمّا صلّى رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، الظّهْرَ سَبَقْنَاه إلى الحُجْرة فقُمْنا عندها حتى مرّ بنا فأخذ بآذاننا ثمّ قال: اخرجا ما تَصْرُوان، ودخل فدخلنا معه وهو حينئذ في بيت زَيْنَب بنت جحش ، قال فكلّمْناه فقلنا: يا رسول اللّه جئناك لتُؤْمّرَنا على هذه الصّدقات فنُصيبَ ما يصيب الناس من المنفعة ونُؤدّي ما يؤدّي الناس . قال فسكت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ورفع رأسه إلى سقف ٥٨ البيت حتى أردنا أن نكلمه ، قال فأشارت إلينا زينب من وراء حجابها كأنّها تَنْهَانا عن كلامه ، وأقبل فقال: ألا إنّ الصدقة لا تنبغي لمحمّد ولا لآل محمّد فإنّما هي من أوساخ الناس ، ادعوا إليّ مَحْمِيّةَ بن جزء، وكان على العشور ، وأبا سفيان بن الحارث . قال فأتياه فقال لمَحْمِيَةَ : أنْكِحْ هذا الغلامَ ابنتك للفضل ، فأنكحه ، وقال لأبي سفيان: أنْكِحْ هذا الغلامَ ابنتَك، فأنْكَحَني، ثمّ قال لِمَحْمِيَةَ: أصْدِقْ عنهما من الخُمُسِ . قال : حدثنا محمّد بن عمر وعليّ بن عيسى بن عبد الله النوفليّ: ولم يزل عبد المطلب بن ربيعة بالمدينة إلى زمن عمر بن الخطّاب ثمّ تحوّل إلى دمشق فنزلها وابتنى بها داراً وهلك بدمشق في خلافة يزيد بن معاوية بن أبي سفيان ، وأوصى إلى يزيد بن معاوية فقبل وصيّته . عُتْبَة بن أَبِي لَهَب واسم أبي لهب عبد العُزّى بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قُصيّ ، وَأمّه أمّ جميل بنت حرب بن أُميّة بن عبد شمس بن عبد مناف ابن قُصيّ . وكان لعتبة من الولد أبو عليّ وأبو الهيثم وأبو غليظ وأمّهم عُتْبة بنت عوف بن عبد مناف بن الحارث بن مُنْقِذ بن عمرو بن معيص بن عامر بن لُويّ ، وعمرو ويزيد وأبو خِداش وعبّاس وميمونة وأمّهم أمّ العبّاس بنت شَراحيل بن أوس بن حبيب بن الوجيه من حِمْيَرَ، ثمّ من ذي الكلاع ، سبيّة في الجاهلية، وعبيد اللّه ومحمّد وشيبة، درجوا ، وأمّ عبد اللّه وأمّهم أمّ عِكْرِمة بنت خليفة بن قيس من الجَدّرة من الأزد وهم حلفاء في بني الدِّيل بن بكر ، وعامر بن عتبة وأمّه هالة الأحمريّة ٥٩ من بني الأحمر بن الحارث بن عبد مناة بن كنانة ، وأبو واثلة بن عتبة وأمّه من خولان ، وعبيد بن عتبة لأمّ ولد ، وإسحاق بن عتبة لأمّ ولد سوداء ، وأمّ عبد اللّه بنت عتبة وأمّها خولة أمّ ولد. قال : أخبرنا عليّ بن عيسى بن عبد الله النوفلي" عن حمزة بن عتبة ابن إبراهيم اللهبيّ قال : حدّثنا إبراهيم بن عامر بن أبي سفيان بن معتّب وغيره من مشيختنا الهاشميين عن ابن عبّاس عن أبيه العباس بن عبد المطلب قال : لما قدم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، مكّة في الفتح قال لي : يا عبّاس أين ابنا أخيك عتبة ومُعتّب لا أراهما؟ قال قلتُ : يا رسول اللّه تنحّيا فيمن تنحى من مُشْرِكي قريش ، فقال لي : اذْهِب إليهما وأتني بهما . قال العبّاس: فركيتُ إليهما بعُرَنَةَ فأتيتُهما فقلتُ إنّ رسول اللّه، صلى الله عليه وسلم، يدعوكما . فركبا معي سَريعتَينِ حتى قدما على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فدعاهما إلى الإسلام فأسلما وبايعا، ثمّ قام رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، فأخذ بأيديهما وانطلق بهما يمشي بينهما حتى أتى بهما المُلْتَزِم وهو ما بين باب الكعبة والحجر الأسود فدعا ساعة ثمّ انصرف والسرور يُرى في وجهه . قال العبّاس فقلتُ له : سرّك الله يا رسول اللّه فإنّ أرى في وجهك السرورَ، فقال النبيّ، صلى الله عليه وسلم : نعم إني استوهبتُ ابْنيّ عمي هذين ربّ فوهبهما لي . قال حمزة بن عتبة : فخرجا معه في فَوْره ذلك إلى حُنين فشهدا غزوة حُنين وثبتا مع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، يومئذٍ فيمن ثبت من أهل بيته وأصحابه، وأصيب عين معتّب يومئذٍ، ولم يُقِمْ أحد من بني هاشم من الرّجال بمكّة بعد أن فُتحت غير عتبة ومعتّب ابْني أبي لهب . ٦٠