النص المفهرس
صفحات 21-40
فوضعه موضعه . قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا أبو أُميّة بن يَعْلى عن سالم أبي النّضْر قال : لما كثر المسلمون في عهد عمر ضاق بهم المسجد فاشترى عمر ما حول المسجد من الدّور إلا دار العبّاس بن عبد المطلب وحُجَر أمهات المؤمنين . فقال عمر للعبّاس: يا أبا الفضل إنّ مسجد المسلمين قد ضاق بهم وقد ابْتَعْتُ ما حوله من المنازل نُوسّع به على المسلمين في مسجدهم إلا دارَكَ وحُجَر أمهات المؤمنين، فأمّا حُجَر أمهات المؤمنين فلا سبيل إليها وأمّا دارك فبِعْنِيها بما شِئْتَ من بيت مال المسلمين أوسع بها في مسجدهم ، فقال العبّاس: ما كنتُ لأفعل، قال فقال له عمر : اخْتَرْ مني إحدى ثلاث ، إمّا أن تبيعنيها بما شئتَ من بيت مال المسلمين، وإمّا أن أخططك حيثُ شئتَ من المدينة وأبنيها لك من بيت مال المسلمين ، وإمّا أن تَصَدّق" بها على المسلمين فنوسع بها في مسجدهم ، فقال : لا ولا واحدة منها ، فقال عمر : اجعلْ بيني وبينك مَن شئتَ ، فقال: أُبَيّ بن كعب . فانطلقًا إلى أُبَيّ فقصًا عليه القصّة فقال أُبَيّ: إن شئتما حَدَ ثْتُكُما بحديث سمعتُه من النبيّ ، صلى الله عليه وسلم، فقالا: حَدَّثْنا، فقال: سمعتُ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول إنّ اللّه أوحى إلى داود أن ابْن لي بيتاً أُذْكَرُ فيه، فخَطّ له هذه الخِطّةَ خِطّةَ بيت المقدس فإذا تربيعها بيت رجل من بني إسرائيل ، فسأله داود أن يبيعه إيّاه فأبى، فحدّث داود نفسه أن يأخذ منه فأوحى الله إليه أن يا داود أمرتُك أن تبني لي بيتاً أُذْكَرُ فيه فأردتَ أن تُدْخِلَ في بيّي الغَصْبَ وليس من شأني الغَصْبُ ، وإنّ عقوبتَك أن لا تبْنِيه ، قال : يا ربّ فمِن ولدي ؟ قال : من ولدك . قال فأخذ عمر بمجامع ثياب أُبَيّ بن كعب وقال : جئتُك بشيء فجئتَ بما هو أشَدّ منه، لتخرجنّ ممّا قلتَ . فجاء يقوده حتى أدخله المسجد فأوقفه على حلقة من أصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فيهم أبو ذَرّ فقال : إني ٢ نشدتُ اللّه رجلاً سمع رسولَ الله ، صلى الله عليه وسلم ، یذکر حديث بيت المقدس حين أمر الله داود أن يَبْنيَه إلاّ ذكره. فقال أبو ذرّ: أنا سمعتُه من رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وقال آخر : أنا سمعتُه، وقال آخر: أنا سمعتُهُ ، يعني من رسول الله ، صلى اللّه عليه وسلم . قال فأرسل عمر أُبيّاً ، قال وأقبل أُبَّيّ على عمر فقال: يا عمر أتَتّهِمُني على حديث رسول الله، صلى الله عليه وسلم؟ فقال عمر: يا أبا المُنذر لا والله ما اتّهَمتُك عليه ولكني كرهتُ أن يكون الحديث عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، ظاهراً . قال وقال عمر للعبّاس: اذهب فلا أعْرِضُ لك في دارك . فقال العبّاس : أمّا إذ فعلتَ هذا فإنّي قد تصدّقْتُ بها على المسلمين أوسع بها عليهم في مسجدهم فأمّا وأنت تخاصمني فلا . قال فخطّ عمر لهم دارهم التي هي لهم اليوم وبناها من بيت مال المسلمين . قال : أخبرنا سليمان بن حرب وعارم بن الفضل قالا : حدّثنا حمّاد ابن سلمة عن عليّ بن زيد عن يوسف بن مِهْران عن ابن عبّاس قال : كانت للعبّاس بن عبد المطلب دار إلى جنب المسجد بالمدينة فقال عمر: هَبْها لي أو بِعْنيها حتى أُدْخِلَهَا في المسجد . فأبى، قال : فاجعل بيني وبينك رجلاً من أصحاب رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فجعلا أُبَيّ بن كعب بينهما . قال فقضى أُبّ على عمر ، قال فقال عمر : ما في أصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أحد أجْرَأ عليّ من أُبَيّ، قال: أو أنصح لك يا أمير المؤمنين ؟ أما علمتَ قصّة المرأة أنّ داود لما بنى بيت المقدس أدخل فيه بيتَ امرأة بغير إذنها ، فلمّا بلغ حُجَرَ الرّجال مُنِع بِناؤه فقال: أيْ ربّ إذ منَعْتَني ففي عقبي من بعدي . فلمّا كان بعدُ قال له العبّاس : أليس قد قُضِيّتْ لي ؟ قال : بلى ، قال : فهي لك قد جعلتُها للّه . قال : أخبرنا محمد بن حرب المكي قال : حدّثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي جعفر محمّد بن عليّ أنّ العبّاس جاء إلى عمر ٢٢ فقال له : إنَّ النبيَّ، صلّى اللّه عليه وسلّم، أقطعني البحرين، قال: من يعلم ذلك ؟ قال : المغيرة بن شعبة . فجاء به فشهد له ، قال فلم يُمْضِ له عمر ذلك كأنه لم يقبل شهادته ، فأغلظ العبّاس لعمر فقال عمر : يا عبد اللّه خُذُ بيد أبيك . وقال سفيان عن غير عمرو قال : قال عمر والله يا أبا الفضل لأنا بإسلامك كنتُ أسرّ مني بإسلام الخطّاب لو أسلم لمرضاة رسول اللّه ، صلى الله عليه وسلم . قال : أخبرنا إسماعيل بن عبد اللّه بن أبي أويس قال : حدّثّني محمّد ابن طلحة بن عبد الرحمن بن طلحة بن عبد الله بن عثمان بن عبيد الله القرشي ثمّ التيميّ قال: حدثني إسحاق بن إبراهيم بن عبد الله بن حارثة بن النعمان عن أبيه عن عبد الله بن حارثة أنّه قال : لما قدم صَفْوان بن أمية بن خلف الجُمَحيّ قال له رسول الله، صلى الله عليه وسلم: على مَن نزلتَ يا أبا وَهَنْبٍ ؟ قال : نزلتُ على العبّاس بن عبد المطلب ، قال : نزلتَ على أشدّ قريشٍ لقريشٍ حُبّاً . قال : أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس قال : حدثني عبد العزيز بن محمّد عن يزيد بن عبد اللّه عن هِنْد بنت الحارث عن أمّ الفضل أنّ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، دخل عليهم وعبّاس عمّ رسول اللّه، صلى الله عليه وسلم ، يشتكي، فتمنّى عبّاس الموت فقال له رسول الله، صلى الله عليه وسلم: يا عمّ رسول اللّه لا تتمنّ الموتّ فإن تكن مُحْسِناً فإنْ تُؤْخِّرْ تَزْدَدْ إحساناً إلى إحسانك خيراً لك، وإن تكن مُسيئاً فإن تُؤْخَّرْ فَتَسْتَعْتِب من إساءتك فلا تتمنّ الموت : قال : أخبرنا مالك بن إسماعيل النّهْدي قال : حدّثنا كامل عن حبيب ، يعني ابن أبي ثابت ، قال : كان العبّاس بن عبد المطلب أقرب الناس شَحْمة أذن إلى السماء . قال : أخبرنا عبد الله بن نُمير عن إسرائيل عن عبد الأعلى عن سعيد ٢٣ ابن جُبير عن ابن عبّاس قال : كان بين العبّاس وبين ناس شيءٌ فقال النبيّ ، صلى الله عليه وسلم: إنّ العبّاس مني وأنا منه. قال : أخبرنا عبيد الله بن موسى العَبْسيّ ومحمد بن كثير قالا : حدّثنا إسرائيل عن عبد الأعلى أنّه سمع سعيد بن جُبير يقول : أخبرني ابن عبّاس أنّ رجلاً وقع في أب للعبّاس كان في الجاهلية ، فلطمه العبّاس فاجتمع قومُه فقالوا: والله لتلطمنّه كما لطمه. وليسوا السّلاح، فبلغ ذلك رسولَ الله، صلى الله عليه وسلم، فجاء فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال : أيّها الناس أيّ الناس تعلمون أكرمَ على اللّه ؟ قالوا : أنتَ ، قال : فإنّ العبّاس مني وأنا منه، لا تسبّوا أمواتنا فتُؤذوا أحياءنا . قال فجاء القوم فقالوا : يا رسول اللّه نعوذ بالله من غضبك، استغفِرْ لنا يا رسول الله. قال : أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء عن إسرائيل عن عبد الأعلى عن سعيد بن جُبير عن ابن عبّاس قال: صعد النبيّ ، صلى الله عليه وسلّم ، المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال: يا أيّها النّاس أيّ أهل الأرض أكرم على اللّه ؟ قالوا : أنت ، قال : فإنّ العبّاس مني وأنا منه ، لا تُؤذوا العبّاس فتُؤذوني . وقال : مَن سَبّ العبّاس فقد سبّي. قال : أخبرنا يزيد بن هارون عن داود بن أبي هند عن العبّاس بن عبد الرحمن أنّ رجلاً من المهاجرين لقي العبّاس بن عبد المطلب فقال : يا أبا الفضل أرأيتَ عبد المطلب بن هاشم والغَيْطَلَة كاهنةَ بِي سَهْم جمعهما الله جميعاً في النار ؟ فصفح عنه، ثمّ لقيه الثانيةَ فقال له مثل ذلك فضفح عنه ، ثم لقيه الثالثة فقال له مثل ذلك فرفع العبّاس يده فوجأ أنفه فكسره ، فانطلق الرجل كما هو إلى النبيّ، صلى اللّه عليه وسلم ، فلمّا رآه قال: ما هذا؟ قال : العبّاس . فأرسل إليه فجاءه فقال: ما أردتَ إلى رجل من المهاجرين ؟ فقال: يا رسول اللّه والله لقد علمتُ أنّ عبد المطّلب في النّار ولكنّه لقيني فقال : يا أبا الفضل أرأيت عبد المطلب بن هاشم والغيطلة كاهنة ٢٤ بي سهم جمعهما اللّه جميعاً في النّار؟ فصفحتُ عنه مراراً ثمّ والله ما ملكتُ نفسي وما إيّاه أراد ولكنّه أرادني . فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: ما بال أحدكم يُؤذي أخاه في الأمر وإن كان حقّاً ؟ قال : أخبرنا قبيصة بن عُقبة قال : حدّثنا سفيان عن موسى بن أبي عائشة عن عبد الله بن أبي رَزين عن أبي رَزين عن عليّ قال: قلتُ للعبّاس سَلْ لنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، الحجابة . قال فسأله فقال، صلى الله عليه وسلم : أعطيكم ما هو خير لكم منها ، السقاية بروائكم ولا تُزْروا بها قال : أخبرنا أنس بن عياض اللّيّي وعبد الله بن نُمير الهَمْداني عن عُبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال : استأذن العبّاس بن عبد المطّلب النبيّ، صلى الله عليه وسلم ، أن يبيتَ ليالي مِنَّى بمكّة من أجل سقايته فأذن له . قال : أخبرنا محمد بن الفضل عن غَزْوان عن ليث عن مجاهد قال : طائف رسول الله، صلى الله عليه وسلم، على ناقته بالبيت معه محْجَن يستلم به الحجر كلّما مرّ عليه، ثمّ أتى السّقاية يستسقي، قال فقال العباس: يا رسول الله ألا نأتيك بماء لم تمسه الأيدي ؟ قال : بلى فاسقوني ، فسقوه ثم أتى زَمْزَمَ فقال: استقوا لي منها دَلْواً. فأخرجوا منها دلواً فمضمض منه ثمّ مجّه من فيه ثمّ قال: أعيدوه فيها ، ثمّ قال: إنّكم لعلى عملٍ صالحٍ ثمّ قال : لولا أن تغلبوا عليه لنزلتُ فتزعتُ معكم . قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدثنا مِنْدَل بن عليّ عن حُسين ابن عبد الله بن عبيد اللّه بن عبّاس قال: حدّثني جعفر بن تمام قال: جاء رجل إلى ابن عبّاس فقال : أرأيتَ ما تسقون الناس من نبيذ هذا الزبيب ، أَسُنّةٌ تتبعونها أم تجدون هذا أهون عليكم من اللبن والعسل ؟ فقال ابن عبّاس: إنّ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أتى العبّاس وهو يسقي الناس" فقال ٢٥ اسْقِي ، فدعا العبّاسُ بعِساسٍ من نبيذ فتناول رسولُ اللّه، صلى الله عليه وسلم ، عُسّاً منها فشرب ثمّ قال : أحسنتم ، هكذا اصنعوا ، قال ابن عبّاس: فما يسرّفي أنّ سقايتها جَرَتْ عليّ لبناً وعسلاً مكانَ قول رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، أحسنتم هكذا افعلوا . قال : أخبرنا محمّد بن الفُضيل عن غزوان عن الحجّاج عن الحكم عن مجاهد قال : اشربْ من سقاية آل العبّاس فإنّها من السّنّة. قال : أخبرنا سعيد بن منصور قال : حدّثنا إسماعيل بن زكريّاء الأسدي عن الحجّاج بن دينار عن الحكم عن حُجَيّةَ بن عديّ عن عليّ ابن أبي طالب أنّ العبّاس بن عبد المطلب سأل رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، في تعجيل صدقته قبل أن تحلّ فرخّص له في ذلك . قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا الحجّاج عن الحكم بن عُتيبة أنّ رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، بعث عمر بن الخطّاب على الصدقة فأتى العبّاسَ يسأله صدقةَ ماله ، قال: قد عجّلتْ لرسول الله، صلى الله عليه وسلم، صدقة سنتين، فرافعه إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم: صدق عمّي، قد تعجّلنا منه صدقة سنتين . قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : حدثنا أبو إسرائيل عن الحكم قال : بعث النبيّ، صلى الله عليه وسلم، عمرَ على السعاية فأتى العبّاسَ" يطلب منه صدقة ماله فأغلظ له ، فأتى عليّاً فاستعان به على النبيّ ، صلى اللّه عليه وسلم ، فقال ، صلى اللّه عليه وسلم: تَرِبَتْ يداك! أما علمتَ أنّ عمّ الرجل صِنْوُ أبيه؟ إنّ العبّاس سلّفنا زكاةَ العام عاماً أوّلَ. قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حَمّاد بن سَلْمَةٌ قال: أخبرنا ثابت عن أبي عثمان النّهْديّ أنّ رسول الله، صلى الله عليه وسلّم ، قال للعبّاس : هاهنا فإنّك صِنْوي. ٢٦ قال : أخبرنا محمد بن حُميد عن معمر عن قتادة قال : كان بين عمر ابن الخطّاب وبين العبّاس قول فأسرع إليه العبّاس، فجاء عمر إلى النبيّ ، صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : ألم تَرَ عبّاساً فعل بي كذا وكذا وفعل فأردتُ أن أجيبَه فذكرتُ مكانه منك فكففتُ عنه؟ فقال: يرحمك الله! إنّ عمّ الرجل صِنْوُ أبيه . حدّثنا عبد الوهّاب بن عطاء عن شعبة عن عمارة بن أبي حفصة عن أبي مِجْلَز قال : قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: إنّما العبّاس صِنْوُ أبي فمن آذى العبّاس فقد آذاني . أخبرنا عبد الله بن جعفر الرّقّيّ قال: حدثنا أبو المليح عن عبد اللّه الورّاق قال: قال رسول الله، صلى اللّه عليه وسلم: لا يَغْسِلُني العبّاسُ فإنّه والدي والوالد لا ينظر إلى عورة ولده . أخبرنا قبيصة بن عقبة قال : أخبرنا سفيان عن موسى عن أبي عائشة عن عبد الله بن أبي رَزين عن أبي رَزين عن عليّ ، عليه السلام ، قال : قلتُ للعبّاس سل النبيّ، صلى الله عليه وسلم، يستعملك على الصدقة . فسأله فقال : ما كنتُ لأستعملك على غُسالة ذنوب الناس . قال : أخبرنا محمّد بن عبد الله الأسديّ وقبيصة بن عقبة قالا : حدّثنا سفيان عن محمّد بن المنكدر قال : قال العبّاس يا رسول اللّه ألا تُؤْمّرني على إمارة ؟ فقال : نَفْسٌ تُنْجيها خيرٌ من إمارة لا تُحصيها. قال : أخبرنا أبو سفيان الحِمْيَري الحذّاء الواسطيّ عن الضحّاك ابن حمزة قال : قال العبّاس بن عبد المطلب يا رسول اللّه اسْتَعْمِلْي، فقال له رسول الله، صلى الله عليه وسلم: يا عبّاس، يا عمّ النبيّ، نفس تُنْجيها خير من إمارة لا تُحصيها . قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدّثنا حَمّاد بن سَلَّمَةَ قال : حدّثنا شُعيب بن الحَبْحَاب عن أبي العالية أنّ العبّاس ابتنى غرفة فقال له ٢٧ النبيّ، صلى الله عليه وسلم: ألْقِها ، قال العبّاس: أوَ أَنْفِقُ مثل ثمنها في سبيل الله؟ قال: ألْقِها. قال: أخبرنا محمّد بن عبد الله الأنصاري وعبد الله بن بكر السهميّ قالا : حدثنا أبو يونس حاتم بن أبي صغيرة القُشيريّ قال : حدثني رجل من بني عبد المطلب قال: قدم علينا عليّ بن عبد الله بن عبّاس فأتيناه فأخبرنا أنّ عبد الله بن عباس قال: أخبرني أبي العباس أنّه أتى رسول الله، صلى اللّه عليه وسلم، فقال يا رسول اللّه أنا عمّك، كَبَرَتْ سني واقترب أجلي، فعلمني شيئاً ينفعني الله به ، فقال : يا عبّاس أنتَ عمّي ولا أُغني عنك من أمر اللّه شيئاً ولكن سَلْ ربّك العَفْوَ والعافية. قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : حدّثنا حمّاد بن زيد عن أيّوب قال : قال العبّاس يا رسول اللّه مُرْني بدُ عاء، قال: سل الله العفو والعافية. قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثنا عبد الله بن جعفر الزهري عن عثمان بن محمد الأخنسي وإسماعيل بن محمّد بن سعد بن أبي وقاص قالا : ما أدركنا أحداً من الناس إلا وهو يقدّم العبّاس بن عبد المطلب في العقل في الجاهلية والإسلام . أخبرنا عثمان بن اليمان بن هارون المكيّ عن أبي بكر بن أبي عون عن عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي لَيْلى عن جدّه قال: سمعتُ عليّاً بالكوفة يقول يا ليتني كنتُ أَطَعْتُ عبّاساً، يا ليتني كنْتُ أَطَعْتُ عبّاساً ، قال قال العبّاس: اذهب بنا إلى رسول اللّه، فإن كان هذا الأمر فينا وإلاّ أوصى بنا الناسَ. قال فأتوا النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، فسمعوه يقول : لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد. قال فخرجوا من عنده ولم يقولوا له شيئاً . قال : أخبرنا محمّد بن عبد الله الأنصاري قال : حدثني أبي عن ثُمامة ابن عبد الله عن أنس بن مالك أنّهم كانوا إذا قُحطوا على عهد عمر خرج ٢٨ بالعبّاس فاستسقى به وقال: اللّهمّ إنّا كنّا نتوسل إليك بنبيّنا، عليه السلام، إذا قُحِطْنا فتسقينا وإنّا نتوسّل إليك بعمّ نبينا ، عليه السلام ، فاسقِنا . قال : أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء قال : حدثنا عمرو بن أبي المقدام عن يحيى بن مقلة عن أبيه عن موسى بن عمر قال : أصابَ الناسَ قَحْطٌ فخرج عمر بن الخطّاب يستسقي فأخذ بيد العبّاس فاستقبل به القبلةَ فقال : هذا عمّ نبيّك ، عليه السلام ، جئنا نتوسّل به إليك فاسْقنا . قال فما رجعوا حتى سُقْوا . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن محمّد بن عمر ابن خاطب عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن أبيه قال : رأيتُ عمر آخذاً بيد العبّاس فقام به فقال: اللّهمّ إنّا نستشفع بعمَ رسولك، صلى الله عليه وسلم ، إليك .. قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدثني داود بن عبد الرحمن عن محمد بن عثمان عن ابن أبي نجيح قال : فرض عمر بن الخطّاب للعباس ابن عبد المطلب في الديوان سبعة آلاف قال محمد بن عمر : وقد روى بعضهم أنّه فرض له خمسة آلاف كفرائض أهل بدر لقرابته برسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فألحقه بفرائض أهل بدر ولم يُفضّل أحداً على أهل بدر إلا أزواج النبيّ ، صلى الله عليه وسلّم قال : أخبرنا يزيد بن هارون وعفّان بن مسلم وسليمان بن حرب قالوا : حدثنا حماد بن سلمة عن عليّ بن زيد عن الحسن عن الأحنف بن قيس قال : سمعتُ عمر بن الخطّاب يقول إنّ قريشاً رؤوس الناس لا يدخل أحد منهم في بابٍ إلاّ دخل معه فيه . قال يزيد بن هارون : ناس ، وقال عفّان وسليمان : طائفة من الناس ، فلم أدْرِ ما تأويل قوله في ذا حتى طُعنّ فلمّا احتُضِرَ أمَرَ صُهَيْباً أن يصلّي بالنّاس ثلاثة أيّام وأمره أن يجعل للناس ٢٩ طعاماً فيطعموا ، وقال عفّان وسليمان : حتى يستخلفوا إنساناً . فلمّا رجعوا من الجنازة جيء بالطعام ووُضعت الموائد فأمسك الناس عنها ، قال يزيد : للحُزْن الذي هم فيه ، فقال العبّاس بن عبد المطّلب: أيّها الناس إنّ رسولَ الله، صلى الله عليه وسلم، قد مات فأكلنا بعده وشربنا ، ومات أبو بكر فأكلنا بعده وشربنا . قال عفّان وسليمان : وإنّه لا بُدّ من الأجَل فكُلُوا من هذا الطعام . ثمّ مدّ العبّاس يده فأكل ، ومدّ النّاس أيديهم فأكلوا ، فعرفتُ قول عمرَ إِنّهم رؤوس الناس . قال : أخبرنا المُعلّى بن أسد قال : حدثنا وهيب عن داود بن أبي هند عن عامر أنّ العبّاس تَحَفَّى عمرَ في بعض الأمر فقال له : يا أمير المؤمنين ، أرأيتَ أن لو جاءك عمّ موسى مُسْلِماً ما كُنْتَ صانعاً به ؟ قال : كنتُ واللّه مُحْسِناً إليه، قال: فأنا عمّ محمّد النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، قال : وما رأيك يا أبا الفضل ؟ فوالله لأبوك أحبّ إليّ من أبي، قال : الله اللّه لأنّي كنتُ أعلم أنّه أحبّ إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، من أبي فأنا أُوثرُ حُبّ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، على حُبّيّ. قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : حدّثنا حمّاد بن سلمة عن عليّ ابن زيد عن الحسن قال : بقيَ في بيت مال عمر شيء بعدما قُسمَ بين الناس فقال العبّاس لعمر وللناس: أرأيتم لو كان فيكم عمّ موبى أكتم تُكرِمونه؟ قالوا : نعم ، قال: فأنا أحقّ به ، أنا عمّ نبيّكم ، صلى الله عليه وسلم . فكلّم عمرُ الناسَ فأعطوه تلك البقيّة التي بقيت . قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدثنا زُهير بن معاوية عن لَيْث قال : حدّثني مجاهد عن عليّ بن عبد الله بن عبّاس قال : أعتق العبّاس عند موته سبعين مملوكاً . قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدثنا خالد بن القاسم البياضيّ قال : أخبرني شُعْبة مولى ابن عبّاس قال : سمعتُ ابن عبّاس يقول: ٣٠ كان العبّاس معتدل القناة وكان يُخْبرنا عن عبد المطّلب أنّه مات وهو أعدل قناة منه . وتوقّي العبّاس يوم الجمعة لأربع عشرة خلت من رجب سنة اثنتين وثلاثين في خلافة عثمان بن عفان وهو ابن ثمان وثمانين سنة ، ودُفن بالبقيع في مقبرة بني هاشم . قال خالد بن القاسم : ورأيتُ عليّ بن عبد الله بن عبّاس معتدل القناة، يعني طويلاً ، حسنَ الانتصاب على كِبَرٍ ليس فيه حَّاء . قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدثني ابن أبي حبيبة عن داود ابن الحُصين عن عكرمة عن ابن عبّاس قال : كان العبّاس بن عبد المطلب قد أسلم قبل أن يهاجر رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، إلى المدينة . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثني ابن أبي سَبْرة عن حُسين ابن عبد اللّه عن عكرمة عن ابن عبّاس قال: أسلم العبّاس بمكّة قبل بدر وأسلمَت أمّ الفضل معه حينئذٍ ، وكان مُقامه بمكّة ، إنّه كان لا يغبّي على رسول الله ، صلى الله عليه وسلم، بمكّة خبراً يكون إلاَّ كتب به إليه ، وكان من هناك من المؤمنين يتقوّون به ويصيرون إليه ، وكان لهم عوناً على إسلامهم . ولقد كان يطلب أن يقدم على النبيّ ، صلى اللّه عليه وسلم، فكتب إليه رسول اللّه، عليه السلام : إنّ مُقَامك مُجاهد حسن ، فأقام بأمر رسول الله ، صلى الله عليه وسلم. قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثنا عليّ بن عليّ عن سالم مولى أبي جعفر عن محمّد بن عليّ قال : قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يوماً وهو في مجلس بالمدينة وهو يذكر ليلةَ العقبة فقال: أَيّدتُ تلك الليلة بعمي العبّاس وكان يأخذ على القوم ويُعْطيهم . قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدثني عبد العزيز بن محمّد عن العبّاس بن عبد الله بن معبد قال: لمّا دوّن عمر بن الخطّاب الديوان كان ٣١ أُوّل مَن بدأ به في المَدْعى بني هاشم، ثمّ كان أوّلُ بني هاشم يُدْعى العبّاس بن عبد المطلب في ولاية عمر وعثمان . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثني موسى بن محمّد بن إبراهيم عن العبّاس بن عبد الله بن معبد عن ابن عبّاس قال: كان العبّاس بن عبد المطّلب في الجاهليّة الذي يتَلي أمرَ بني هاشم. قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني يحيى بن العلاء عن عبد المجيد بن سُهيل عن نملة بن أبي نملة عن أبيه قال : لمّا مات العبّاس بن عبد المطّلب بعّشَتْ بنو هاشم مؤذّناً يؤذّن أهلَ العوالي : رحم الله من شهد العبّاس بن عبد المطّلب ، قال فحشد الناس ونزلوا من العوالي . قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدثني ابن أبي سَبرة عن سعيد ابن عبد الرحمن بن رُقيش عن عبد الرحمن بن يزيد بن حارثة قال : جاءنا مؤذّن يؤذّنًا بموت العبّاس بن عبد المطلب بقُبَاء على حمارٍ ، ثمّ جاءنا آخر على حمار فقلتُ : مَن الأوّل ؟ فقال : مولّ لبني هاشم والثاني رسول عثمان، فاستقبل قرى الأنصار قريةً قريةً حتى انتهى إلى سافلة بني حارثة وما ولاها فحشد الناس فما غادرنا النساء ، فلمّا أُتِيَ به إلى موضع الجنائز تضايق فتقدّموا به إلى البقيع ، ولقد رأيتُنا يومَ صلّنا عليه بالبقيع وما رأيتُ مثل ذلك الخروج على أحد من الناس قطّ وما يستطيع أحد من النّاس أن يَدْنوَ إلى سريره، وغُلب عليه بنو هاشم فلما انتهوا إلى اللحد ازدحموا عليه فأرى عثمان اعتزل وبعث الشّرْطة يضربونَ الناس عن بني هاشم حتى خلص بنو هاشم ، فكانوا هم الذين نزلوا في حُفْرَته ودَلّوه في اللحد ، ولقد رأيتُ على سريره بُرْدَ حِبَرَةٍ قد تقطع من زِحامهم . قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدثني عُبيدة بنت نابل عن عائشة بنت سعد قالت : جاءنا رسول عثمان ، رحمه الله ، ونحن بقصرنا على عشرة أميال من المدينة أنّ العبّاس قد تُوفّي ، فنزل أبي ونزل سعيد بن زيد بن ٣٢ عمرو بن نُفيل ونزل أبو هريرة من السّمرة ، قالت عائشة : فجاءنا أبي بعد ذلك بيوم فقال : ما قدرنا على أن نَدْنُوّ من سريره من كثرة الناس ، غُلُبْنا عليه، ولقد كنْتُ أُحِبّ حَمْلَه . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني يعقوب بن محمّد عن محمّد ابن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي صَعْصَعَةَ عن الحارث بن عبد الله بن كعب عن أمّ عُمارة قالت : حضرنا نساء الأنصار طُرّاً جنازةَ العبّاس وكنّا أوّلَ مَن بكى عليه ومعنا المهاجرات الأوّلُ المبايعاتُ. قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنا ابن أبي سبرة عن عباس ابن عبد اللّه بن سعيد قال: لما مات العبّاس أرسل إليهم عثمان إن رأيتم أن أحضرَ غَسْلَه فعلتم ، فأذنوا له ، فحضر فكان جالساً ناحيةَ البيت ، وغسله عليّ بن أبي طالب، عليه السلام ، وعبد اللّه وعبيد اللّه وقُثَمُ بنو العبّاس، وحدّتْ نساءُ بني هاشم سنةً . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثّني عبد العزيز بن محمّد عن عبّاس بن عبد الله بن معبد عن عكرمة عن ابن عبّاس قال: أوصى العبّاس أن يُكْفَنَ في بُرْدِ حِبَرَةٍ وقال إنّ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، كُفِنَ فيه . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنا ابن أبي سبرة عن عبد المجيد. ابن سُهيل عن عيسى بن طلحة قال : رأيتُ عثمان يكبّر على العبّاس بالبقيع وما يقدر من لَفْظ الناس، ولقد بلغ الناسُ الحشّانَ وما تخلّفَ أحد من الرجال والنساء والصبيان . ٣٣ ٣-٤ جعفر بن أبي طالب واسم أبي طالب عبد مناف بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ابن قُصيّ وأمّه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف بن قُصيّ . وكان الجعفر من الولد عبد اللّه وبه كان يُكنى وله العقب من ولد جعفر ، ومحمّد وعون لا عقب لهما ، وُلدوا جميعاً لجعفر بأرض الحبشة في المهاجر إليها ، وأمّهم أسماء بنت عميس بن مَعْبَد بن تَيْم بن مالك بن قُحافة بن عامر ابن ربيعة بن عامر بن معاوية بن زيد بن مالك بن نسر بن وَهْب اللّه بن شَهْران ابن عِفْرِس بن أفْتَل، وهو جمّاعِ خَشْعَم ، ابن أنمار . قال : أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس قال : حدثني أبي عن عبيد الله بن محمّد بن عمر بن عليّ عن أبيه قال: وَلَدُ جعفر بن أبي طالب عبدُ اللّه وعون ومحمّد بنو جعفر وأخَواهم لأمّهم يحيى بن عليّ بن أبي طالب ومحمد بن أبي بكر وأمّهم الخَتْعَمِيّة أسماء بنت عميس . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثنا محمّد بن صالح عن يزيد بن رومان قال : أسلم جعفر بن أبي طالب قبل أن يدخل رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، دار الأرقم ويدعو فيها . وقال محمّد بن عمر : وهاجر جعفر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية ومعه امرأته أسماء بنت عميس ، وولدت له هناك عبدَ الله وعوناً ومحمداً ، فلم يزل بأرض الحبشة حتى هاجر رسول اللّه ، صلى الله عليه وسلم ، إلى المدينة ، ثمّ قدم عليه جعفر من أرض الحبشة وهو بخيبر سنة سبع ، وكذلك قال محمد بن إسحاق . قال محمد بن عمر : وقد رُوي لنا أنّ أميرهم في الهجرة إلى أرض الحبشة جعفر بن أبي طالب . قال : أخبرنا عبد الله بن نُمير عن الأجلح عن الشعبيّ قال : لما رجع ٣٤ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، من خَيْر تَلَقّاهُ جعفر بن أبي طالب فالتزمه رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، وقبّل ما بين عينيه وقال : ما أدري بأيّهما أنا أفرح ، بقدوم جعفر أو بفَتْح خيبر . قال : أخبرنا الفضل بن دُكين ومحمد بن ربيعة الكلابيّ قالا : حدّثنا سفيان عن الأجلح عن الشعبيّ أنّ النبيّ، صلى اللّه عليه وسلم، استقبل جعفر ابن أبي طالب حين جاء من أرض الحبشة فقبّل ما بين عينيه ، وقال الفضل ابن دُكين : وضمه إليه ، وقال محمد بن ربيعة : واعتنقه . قال : أخبرنا يزيد بن هارون والفضل بن دُكين قالا : حدّثنا المسعوديّ عن الحكم بن عُتيبة أنّ جعفراً وأصحابه قدموا من أرض الحبشة بعد فتح خيبر فقسم لهم رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، في خيبر ، قال وقال محمد ابن إسحاق: وآخى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بين جعفر بن أبي طالب ومعاذ بن جَبَلٍ، قال وقال محمد بن عمر: هذا وَهَلٌّ ، وكيف يكون هذا وإنما كانت المؤاخاة بعد قدوم رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، المدينة وقبل بدر ؟ فلما كان يوم بدر نزلت آية الميراث وانقطعت المؤاخاة وجعفر غائب يومئذٍ بأرض الحبشة . قال : أخبرنا الفضل بن دكين قال : حدثنا حَفْص بن غياث عن جعفر بن محمّد عن أبيه قال : إنّ ابنةَ حمزة لتطوف بين الرجال إذ أخذ عليّ بيدها فألقاها إلى فاطمة في هَوْدَجها، قال فاختصم فيها عليّ وجعفر وزيد بن حارثة حتى ارتفعت أصواتهم فأيقظوا النبي ، صلى الله عليه وسلم ، من نومه ، قال: هَلُمّوا أقْضِ بينكم فيها وفي غيرها ، فقال عليّ : ابنة عمّي وأنا أخرجتها وأنا أحقّ بها ، وقال جعفر : ابنة عمي وخالتها عندي ، وقال زيد : ابنة أخي ، فقال في كلّ واحد قولاً رضيه ، فقضى بها لجعفر وقال : الحالة والدة . فقام جعفر فحجل حول النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، دار عليه ، فقال النبيّ ، عليه السلام : ما هذا ؟ قال: شيء رأيتُ الحبشةَ ٣٥ يصنعونه بملوكهم . خالتها أسماء بنتُ عُميس وأمّها سلمى بنت عميس . قال : أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن خالد السّكّري الرّقّيّ قال: حدّثنا محمّد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن يزيد بن عبد الله بن قُسيط عن محمد بن أسامة بن زيد عن أبيه أسامة أنّه سمع النبيّ ، صلى اللّه عليه وسلم ، يقول لجعفر بن أبي طالب : أشْبَهَ خَلْقُكَ خَلْقِي وأشْبَهَ خُلْفُك خُلْقي فأنت مني ومن شجرتي . قال : أخبرنا عبيد الله بن موسى قال : أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن هُبيرة بن يَريم وهانىء بن هانئء عن عليّ أنّ رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، قال لجعفر بن أبي طالب في حديث بنت حَمْزَةَ : أشْبهتَ خَلْقِي وخُلْقي . قال : أخبرنا عبيد الله بن موسى قال : حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء عن النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، مثل ذلك. قال : أخبرنا هَوْذة بن خليفة قال : حدثنا عوف عن محمّد بن سيرين (أنّ النبيّ، صلى الله عليه وسلم، قال لجعفر حين تنازع هو وعليّ وزيد في ابنة حمزة : أشْبَهَ خَلْفُكَ خَلْقِي وخُلْقُك خُلْقِي . قال : أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدّثْ حَمّاد بن سَلَمَةَ عن ثابت أنّ النبيّ، صلى الله عليه وسلم، قال لجعفر: إنّك شبيهُ خَلَقي وخُلْقي. قال : أخبرنا معن بن عيسى قال : حدثنا هشام بن سعد عن جعفر ابن عبد الله بن جعفر عن جعفر بن أبي طالب أنّه تختّم في يمينه . قال : أخبرنا وهب بن جرير قال : حدّثنا أبي قال : سمعتُ محمّد ابن أبي يعقوب يحدّث عن الحسن بن سعد عن عبد الله بن جعفر قال : بعث رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، جيشاً واستعمل عليهم زيد بن حارثة وقال: إن قُتل زيد أو استُشْهِدَّ فأميركم جعفر بن أبي طالب، فإن قُتل جعفر أو اسْتُشْهِدَ فأميركم عبد الله بن رواحة . فلقوا العدوّ فأخذ الراية" ٣٦ زيد فقاتل حتى قُتل ، ثم أخذ الراية جعفر فقاتل حتى قُتل ، ثمّ أخذ الراية عبد الله بن رواحة فقاتل حتى قُتل، ثمّ أخذ الراية بعدهم خالد بن الوليد ففتح اللّه عليه، فأتى خبرهم النبيّ ، صلى اللّه عليه وسلم ، فخرج إلى الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إنّ إخوانكم لقوا العدوّ فأخذ الراية زيد ابن حارثة فقاتل حتى قُتل أو استُشهِد ، ثمّ أخذ الراية جعفر بن أبي طالب فقاتل حتى قُتل أو استشهد ، ثم أخذها عبد الله بن رواحة وقاتل حتى قُتل أو استشهد ، ثمّ أخذها سيف من سيوف اللّه خالد بن الوليد ففتح اللّه عليه. ثمّ أمهلَ آلَ جعفر ثلاثاً أن يأتيهم، ثمّ أتاهم فقال : لا تبكوا على أخي بعد اليوم ، ثمّ قال : ائتوني ببني أخي ، فجيء بنا كأنّا أفراخ فقال : ادْعوا إليّ الحلاق ، فدُعيَ فحلق رؤوسنا فقال: أمّا محمّد فشبيه عمّنا أبي طالب، وأمّا عبد اللّه، في كتاب ابن معروف موضعَ عبد اللّه عون الله، فشبيه خَلْقي وخُلْقي. قال ثمّ أخذ بيده فأشالها وقال: اللّهمّ اخْلُفْ جعفراً في أهله وبارِكْ لعبد اللّه في صفقة يمينه، ثلاث مرّات، ثمّ جاءت أمّنا فذكرتْ يُثْمَنا وجعلت تُفْرِحُ له فقال: آلْعَيْلَةَ تخافين عليهم وأنا وليّهم في الدنيا والآخرة ؟ قال : أخبرنا عبد الله بن إدريس عن محمد بن إسحاق عن يحيى بن عبّاد عن أبيه قال : أخبرني أبي الذي أرضعني من بني قرّة قال : كأني أنظر إلى جعفر بن أبي طالب يومَ مُؤْتةً ، نزل عن فرسٍ له شقراء فعقرها ثمّ قاتل حتى قُل. أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدثني محمّد بن صالح عن عاصم بن عمر ابن قتادة قال: وحدثني عبد الجبّار بن عمارة عن عبد الله بن أبي بكر ابن محمّد بن عمرو بن حزم ، زاد أحدهما على صاحبه ، قال : لما أخذ جعفر ابن أبي طالب الراية جاءه الشيطان فمنّاه الحياة الدنيا وكَرّهَ له الموتَ فقال : الآن حين اسْتُحْكِمّ الإيمانُ في قلوب المؤمنين تُمَنّيني الدنيا ؟ ثمّ مضى ٣٧ قُدْماً حتى اسْتُشْهِدَ فصلى عليه رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، ودعا له ثمّ قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: استغفروا لأخيكم جعفر فإنّه شهيد وقد دخل الجنّة وهو يطير فيها بجناحَين من ياقوت حَيْثُ شاء من الجنّة . قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنا عبد الله بن محمّد بن عمر ابن عليّ عن أبيه قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: رأيتُ جعفراً مَكَكاً يطير في الجنّة تَدْمَى قاد متاه ، ورأيت زيداً دون ذلك فقلتُ ما كنتُ أظنّ أنّ زيداً دون جعفر، فأتاه جبرائيل فقال: إنّ زيداً ليس بدون جعفر ولكنّا فضّلْنا جعفراً لقرابته منك . قال : أخبرنا الفضل بن دُكين ومحمد بن عمر قالا : حدّثنا أبو جعفر عن نافع عن ابن عمر قال : وُجِدَ أو وجدنا فيما أقبل من بَدَنِ جعفر بن أبي طالب ما بين منكبيه ، قال الفضل بن دُكين : تسعين ضربةً بين طعنة برمح وضربة بسيف ، وقال محمد بن عمر : اثنتين وسبعين ضربة . قال : أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس قال : حدثني أبي عن عبد الله بن عمر بن حفص عن نافع عن ابن عمر قال: كنتُ بُمُوتَةَ فلمّا فقدنا جعفر بن أبي طالب طلبناه في القتلى فوجدناه وبه طَعْنَةً ورَمْيَةً بضع وتسعون فوجدنا ذلك فيما أقبل من جسده . قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدثني يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة عن عبد الله بن أبي بكر قال : وُجد في بدن جعفر أكثر من ستّين جرحاً ووُجد به طعنة قد أنْفَذَتْه . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثني عبد الله بن محمّد بن عمر ابن عليّ عن أبيه قال : ضربه رجل من الروم فقطعه بنصفَينٍ فوقع أحد نصفيه في حَرْمٍ فوجد في نصفه ثلاثون أو بضعة وثلاثون جرحاً . قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد ٣٨ عن رجل أنّ النبيّ ، صلى اللّه عليه وسلم ، قال : لقد رأيتُه في الجنّة ، يعني جعفراً ، له جناحان مضرّجان بالدماء مصبوغ القوادم . قال : أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس قال : حدّثني حُسين عن عبد الله بن حمزة عن أبيه عن جدّه عن عليّ بن أبي طالب ، عليه السلام ، أنّ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: إنّ لجعفر بن أبي طالب جناحين يطير بهما في الجنّة مع الملائكة . قال : أخبرنا سليمان بن حرب وعارم بن الفضل قالا : حدّثنا حمّاد ابن زيد عن عبد الله بن المختار قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: مرّ بي جعفر بن أبي طالب الليلةَ في ملأ من الملائكة ، له جناحان مضرّجان بالدماء ، أبيض القوادم . أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس قال : حدّثّي حُسين بن عبد الله بن ضميرة عن أبيه عن جدّه عن عليّ بن أبي طالب ، عليه السلام، أنّ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: إنّ لجعفر بن أبي طالب جناحين يطير بهما في الجنّة مع الملائكة . قال : أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال : أخبرنا أبو شهاب عن هشام عن الحسن أنّه قال : إنّ لجعفر جناحين يطير بهما في الجنّة حيثُ يشاء . قال : أخبرنا سليمان بن حرب قال : حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن حُميد بن هلال عن أنس بن مالك أن النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، نعى جعفراً وزيداً ، نعاهما من قبل أن يجيء خبرهما ، نعاهما وعيناه تَذْرِفَان . قال : أخبرنا محمّد بن عُبيد والفضل بن دُكين قالا : حدّثنا زكريّاء ابن أبي زائدة عن عامر قال: قُتل جعفر بن أبي طالب بالبلقاء يوم مُؤْتَةً فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: اللّهمّ اخلُفْ جعفراً في أهله، قال محمد بن عبيد : بخير ما خلفتَ عبداً من عبادك الصالحين ، وقال الفضل ٣٩ ابن دُكين : كأفضل ما خلفتَ عبداً من عبادك الصالحين . قال : أخبرنا عبد الله بن نمير ومحمد بن عُبيد قالا : حدّثنا إسماعيل ابن أبي خالد عن عامر قال : لما أصيب جعفر أرسلَ النبيّ ، صلى اللّه عليه وسلم ، إلى امرأته أن ابْعي إليّ بني جعفر ، فَأَنيَ بهم فقال النبيّ ، صلى اللّه عليه وسلم : اللهمّ إنّ جعفراً قد قدم إليك إلى أحسن الثواب فاخْلُفْه في ذُرّيّته بخير ما خلفتَ عبداً من عبادك الصالحين . قال: أخبرنا عبد الله بن نُمير عن يحيّى بن سعيد عن عَمْرَةً عن عائشة قالت : لمّا جاء نَعْيُ جعفر وزيد وعبد الله بن رواحة جلس رسول اللّه، صلى الله عليه وسلم، يُعْرَفُ في وجهه الحُزْنُ، قالت عائشة: وأنا أطلع من شَقّ الباب فجاء رجل فقال: يا رسول الله إنّ نساء جعفر قد لزمن بُكاءَ هُنّ، فأمره رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ينهاهنّ ، قالت فذهب الرجل ثمّ جاء فقال: إني قد نهيتُهنّ وإنّهُنّ لم يُطِعْنَه، فأمره رسول اللّه، صلى اللّه عليه وسلم، أن ينهاهنّ الثانيةَ، فذهب الرجل ثمّ جاء فقال : والله لقد غلبنّني، فأمره رسول الله، صلى اللّه عليه وسلم، أن ينهاهنّ، قالت عائشة: فذهب ثمّ أتاه فقال: والله يا رسول اللّه لقد غلبّني فزعمتُ أنّ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال احْثُ في أفواههِنّ الترابَ، قالت : أرْغم اللّه أنْفَك ما أنتَ بفاعل ولا تركتُ رسول الله، صلى الله عليه وسلم . قال : أخبرنا عبد الله بن نُمير قال : حدثنا محمّد بن إسحاق عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت : لما أتَتْ وفاة جعفر عرفنا في رسول الله ، صلى الله عليه وسلم، الحزن، قالت فدخل عليه رجل فقال : يا رسول الله إنّ النساء يبكين. قال: فارجع إليهِنّ فأسْكِتْهنّ ، قال ثمّ جاء الثانية فقال مثل ذلك، قال ارجع إليهنّ فأسْكِتْهُنّ، ثُمّ جاء الثالثة فقال مثل ذلك ، قال : فإنْ أَبَيْنَ فاحْثُ في أفواههنّ الترابَ . قالت ٤٠