النص المفهرس

صفحات 441-460

مُعيط يصدّقهم ، فأقام عندهم عشراً وانصرف راضياً . وجعله رسول
الله، صلى الله عليه وسلم ، على مقاسم حُنين واستعمله على حرسه بتبوك من
يوم قدم إلى أن رحل ، وكان أقام بها عشرين يوماً . وشهد يوم اليمامة وكان
له يومئذ بلاء وغناء ومباشرة للقتال وطَلَبٌ للشهادة حتى قُتل يومئذ شهيداً
سنة اثنتي عشرة ، وهو يومئذ ابن خمس وأربعين سنة
أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدثني سعيد بن محمّد بن أبي زيد عن
رُبيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه عن جدّه قال : سمعتُ
عبّاد بن بشر يقول: يا أبا سعيد رأيت الليلة كأنّ السماء قد فرجت لي ثمّ
أُطبقت عليّ فهي إن شاء اللّه الشهادة، قال قلت: خيراً والله رأيْتَ،
قال : فأنظر إليه يوم اليمامة وإنّه ليصيح بالأنصار : احطموا جفون السيوف
وتَمَيّزُوا من النّاس . وجعل يقول : أخلصونا أخلصونا ، فأخلصوا أربعمائة
رجلٍ من الأنصار ما يخالطهم أحد يقدمهم عبّاد بن بشر وأبو دُجانة والبراء
ابن مالك حتى انتهوا إلى باب الحديقة فقاتلوا أشدّ القتال ، وقُتل عباد بن
بشر ، رحمه الله، فرأيت بوجهه ضرباً كثيراً ما عرفته إلاّ بعلامة كانت في
جسده .
سلمة بن ثابت
ابن وقش بن زُغبة بن زعوراء بن عبد الأشهل وأمّه ليلى بنت اليمان ،
وهو حُسيل بن جابر ، وهي أُخت حُذيفة بن اليمان حلفاء بني عبد الأشهل .
شهد سلمة بنت ثابت بدراً وشهد يوم أُحُد فقتل يومئذ شهيداً ، قتله أبو سفيان
ابن حرب بن أُميّة وذلك في شوّال على رأس اثنين وثلاثين شهراً من الهجرة ،
وقتل معه يوم أحد أبوه ثابت بن وقش وعمّه رفاعة بن وقش شهيدين مع
٤٤١

رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . وليس لسلمة بن ثابت عقب ، وقد انقرض
ولد وقش بن زُغبة جميعاً فلم يبق منهم أحد .
رافع بن یزید
ابن كرز بن سَكّن بن زعوراء بن عبد الأشهل وأمّه عقرب بنت
معاذ بن النعمان بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل أخت سعد بن معاذ .
وكان لرافع من الولد أسيد ، قتل يوم الحرّة ، وعبد الرحمن ، وأمّهما
عقرب بنت سلامة بن وقش بن زُغبة بن زعوراء بن عبد الأشهل أخت سلمة
ابن سلامة بن وقش . ولقد انقرض ولد رافع بن يزيد وانقرض ولد زعوراء
ابن عبد الأشهل جميعاً فلم يبق منهم أحد . وشهد رافع بن يزيد بدراً وأُحُداً
وقتل يوم أُحُد شهيداً في شوّال على رأس اثنين وثلاثين شهراً . وكان محمّد
ابن إسحاق وموسى بن عقبة وأبو معشر ومحمّد بن عمر ينسبون رافعاً على هذا
النسب الذي ذكرنا ، وكان أبو معشر ومحمّد بن إسحاق يقولان : رافع بن
زيد ، وخالفهم عبد الله بن محمّد بن عمارة الأنصاري ، وكان عالماً بنسب
الأنصار ، فقال : ليس في بني زعوراء سكن وإنّما سكن في بني امرئ القيس
ابن زيد بن عبد الأشهل . وقال : هو رافع بن يزيد بن کرز بن زعوراء
ابن عبد الأشهل .
٤٤٢

ومن حلفاء بني عبد الأشهل بن جثم
محمد بن مسلمة بن سلمة
ابن خالد بن عديّ بن مَجْدَعَة بن حارثة بن الحارث بن الخزرج
ابن عمرو ، وهو النّبيت ، ابن مالك من الأوس وأمّه أمّ سهم ، واسمها
خُليدة بنت أبي عُبيد بن وهب بن لتَوْذان بن عبد وُدّ بن زيد بن ثعلبة
ابن الخزرج بن ساعدة بن كعب من الخزرج . وكان لمحمّد بن مسلمة من
الولد عشرة نفر وستّ نسوة : عبد الرحمن وبه كان يكنى ، وأمّ عيسى ،
وام الحارث وأمّهم أمّ عمرو بنت سلامة بن وقش بن زُغبة بن زعوراء
ابن عبد الأشهل وهي أخت سلمة بن سلامة ، وعبد اللّه وأمّ أحمد وأمّهما
عمرة بنت مسعود بن أوس بن مالك بن سواد بن ظفر ، وهو كعب بن
الخزرج من الأوس ، وسعد وجعفر وأمّ زيد وأمّهم قُتيلة بنت الحصين
ابن ضمضم من بي مرّة بن عوف من قيس عيلان ، وعمر وأمّه زهراء
بنت عمّار بن معمر من بني مرّة ثمّ من بني خصيلة من قيس عيلان، وأنس
وعمرة وأمّهما من الأطبا بطن من بطون كلب ، وقيس وزيد ومحمّد وأمّهم
أمّ ولد ، ومحمود لا عقب له ، وحفصة، وأمّهما أمّ ولد. وأسلم محمّد
ابن مسلمة بالمدينة على يد مصعب بن عمير وذلك قبل إسلام أسيد بن الحضير
وسعد بن معاذ .
وآخى رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، بين محمّد بن مسلمة وأبي
عُبيدة بن الجرّاح . وشهد محمّد بدراً وأُحُداً . وكان فيمن ثبت مع رسول
اللّه، صلى الله عليه وسلم، يومئذٍ حين ولّى النّاس. وشهد الخندق والمشاهد
كلّها مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ما خلا تبوك فإنّ رسول الله
استخلفه على المدينة حين خرج إلى تبوك . وكان محمّد فيمن قتل كعب بن
٤٤٣

الأشرف . وبعثه رسول اللّه إلى القُرطاء ، وهم من بني أبي بكر بن كلاب ،
سريّةً في ثلاثين راكباً من أصحاب رسول الله ، صلى الله عليه وسلم،
فسلم وغنم ، وبعثه أيضاً إلى ذي القَصّة سريّةً في عشرة نفر .
أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرني معاذ بن محمّد عن عاصم بن عمر
ابن قتادة قال : لمّا خرج رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إلى عمرة القضية
فانتهى إلى ذي الحليفة قدّم الخيل أمامه وهي مائة فرس واستعمل عليها محمّد
ابن مسلمة .
أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّي إبراهيم بن جعفر عن أبيه قال :
كان محمّد بن مسلمة يقول : يا بنيّ سلوني عن مشاهد النبيّ، عليه السلام،
ومواطنه فإنّي لم أتخلف عنه في غزوة قطّ إلا واحدة في تبوك خلّفي على
المدينة ، وسلوني عن سراياه ، صلى الله عليه وسلم ، فإنّه ليس منها سريّة
تخفى عليّ إمّا أن أكون فيها أو أن أعلمها حين خرجت .
أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي عن أبي حيّان التيمي عن عباية
ابن رفاعة بن رافع في حديث رواه محمد بن مسلمة وكان رجلاً أسود طويلاً ،
عظيماً ، قال وزادنا محمّد بن عمر في صفته فقال : كان معتدلاً أصلع .
أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا هشام بن حسّان عن الحسن أنّ
رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أعطى محمّد بن مسلمة سيفاً فقال: قاتِلْ
به المشركين ما قوتلوا فإذا رأيت المسلمين قد أقبل بعضهم على بعض ذَأتٍ
به أُحُداً فاضْرِبْه به حتى تقطعه ثمّ اجلس في بيتك حتى تأتيك يد خاطئة أو
منيّة قاضية .
أخبرنا عفّان بن مسلم قال : أخبرنا أبو عوانة عن أشعث بن سُليم
عن أبي بردة عن ضبيعة بن حصين الثعلبي قال : كنّا جلوساً مع حذيفة
فقال : إني لأعلم رجلاً لا تنقصه الفتنة شيئاً ، فقلنا : من هو ؟ قال : محمّد
ابن مسلمة الأنصاري ، فلمّا مات حذيفة وكانت الفتنة خرجت فيمن خرج
٤٤٤

من النّاس فأتيت أهل ماء فإذا أنا بفسطاط مضروب مُتَنّحتى تضربه الرياح
فقلت: لمن هذا الفسطاط ؟ قالوا : لمحمّد بن مسلمة ، فأتيته فإذا هو شيخ
فقلت له : يرحمك الله أراك رجلاً من خيار المسلمين تركت بلدك ودارك
وأهلك وجيرتك ، قال : تركته كراهيةَ الشرّ، ما في نفسي أن تشتمل
على مصر من أمصارهم حتى تنجلي عمّا انجلت .
أخبرنا سعيد بن محمّد الثقفي قال : أخبرنا إسماعيل بن رافع قال :
أخبرنا زيد بن أسلم عن محمّد بن مسلمة قال : أعطاني رسول الله، صلى
اللّه عليه وسلم ، سيفاً فقال: يا محمّد بن مسلمة جاهدْ بهذا السيف في سبيل
اللّه حتى إذا رأيت من المسلمين فئتين تقتتلان فاضرب به الحجر حتى تكسره
ثمّ كُفّ لسانك ويدك حتى تأتيك منية قاضية أو يد خاطئة. فلمّا قتل عثمان
وكان من أمر الناس ما كان خرج إلى صخرة في فنائه فضرب الصخرة بسيفه
حتی کسره .
أخبرنا كثير بن هشام قال : أخبرنا جعفر بن بُرقان قال : أخبرنا
إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة بنحو هذا الحديث ، قال : وكان محمّد بن
مسلمة يقال له فارس نبيّ اللّه . قال فاتخذ سيفاً من عود قد نحته وصيّره في
الجفن معلّقاً في البيت ، وقال : إنّما علّقته أُهيّب به ذاعراً .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا إبراهيم بن جعفر عن أبيه
قال: مات محمّد بن مسلمة بالمدينة في صفر سنة ستّ وأربعين وهو يومئذ
ابن سبع وسبعين سنة ، وصلّ عليه مروان بن الحكم .
٤٤٥
:

سلمة بن أسلم
ابن حَريس بن عديّ بن مَجْدَعَة بن حارثة ، ويكنى أبا سعد وأمّه
سُعاد بنت رافع بن أبي عمرو بن عائذ بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجّار
من الخزرج . وبنو حريس بن عديّ دعوتهم ودارهم في بني عبد الأشهل .
وقد انقرضوا في أول الإسلام فلم يبق منهم أحد . وشهد سلمة بن أسلم
بدراً وأُحُداً والخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله ، وقتل بالعراق يوم
جسر أبي عُبيد الثقفي سنة أربع عشرة في أوّل خلافة عمر بن الخطّاب وهو
ابن ثلاثٍ وستّين سنة .
عبد الله بن سهل
ابن زيد بن عامر بن عمرو بن جشم بن الحارث بن الخزرج بن عمرو
ابن مالك بن الأوس وأمّه الصّعْبة بنت التّيّهان بن مالك أخت أبي الهيثم
ابن التيّهان . قال محمد بن عمر : وهو أخو رافع بن سهل ، وهما اللذان
خرجا إلى حَمْراء الأسد وهما جريحان يحمل أحدهما صاحبه ولم يكن لهما
ظَهْر . وشهد عبد الله بن سهل بدراً وأُحُداً وشهد معه أُحُداً أخوه رافع
ابن سهل ، وشهدا الخندق . وقُتل عبد الله يوم الخندق شهيداً . رماه رجل
من بني عُويف فقتله ، وليس لعبد الله بن سهل عقب . وقد انقرض أيضاً
ولد عمرو بن جشم بن الحارث بن الخزرج منذ زمان طويل ، وهم أهل راتج ،
إلا أنّ في أهل راتج قوماً من غسّان من ولد عُلْبَة بن جَفْنَة خلفاؤهم
آل أبي سعيد ، ولهم اليوم عقب يسكنون الصفراء بناحية المدينة ويدّعون
أنّهم من ولد رافع بن سهل وأنّ عمّهم عبد الله بن سهل الذي شهد بدراً .
٤٤٦

الحارث بن خزمة
ابن عديّ بن أبيّ بن غنم بن سالم بن عون بن عمرو بن عوف بن
الخزرج وهو من القواقلة حليف لبني عبد الأشهل ، وداره في بني عبد الأشهل ،
ويكنى الحارث أبا بشير . وآخى رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، بين
الحارث بن خَزَمَة وإياس بن أبي البُكير . وشهد الحارث بدراً وأُحُداً والخندق
والمشاهد كلّها مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، ومات بالمدينة سنة
أربعين وهو ابن سبع وستّين سنة ، لا عقب له .
أبو الهيثم بن التيهان
واسمه مالك بن بَليّ بن عمرو بن الحاف بن قُضاعة حليف لبني عبد
الأشهل ، أجمع على ذلك موسى بن عقبة ومحمّد بن إسحاق وأبو معشر
ومحمّد بن عمر ، وخالفهم عبد الله بن محمّد بن عمارة الأنصاري وذكر
أنّ أبا الهيثم يعني من الأوس من أنفسهم ، وأنّه أبو الهيثم بن التّيّهان بن
مالك بن عمرو بن زيد بن عمرو بن جشم بن الحارث بن الخزرج بن عمرو ،
وهو النبيت ، ابن مالك بن الأوس ، وأمّه ليلى بنت عتيك بن عمرو بن
عبد الأعلم بن عامر بن زعوراء بن جشم بن الحارث بن الخزرج بن عمرو ،
وهو النبيت ، ابن مالك بن الأوس . وكان أبو الهيثم يقول : لو انفلقت عني
رَوْنَة لانتسبتُ إليها ، محياي ومماتي لبني عبد الأشهل ، وكان الّذي ورثه
وورث ابنته أميمة ، ولم يكن له غيرها ، الضحّاك بن خليفة الأشهلي ، ورثهما
بالقُعدُد على بني عبد الأشهل . وكان أبو الهيثم وأخوه آخر ولد عمرو بن
جشم وقد انقرضوا فلم يبق منهم أحد .
٤٤٧

قال محمّد بن عمر : وكان أبو الهيثم يكره الأصنام في الجاهلية ويؤنف
بها ويقول بالتوحيد هو وأسعد بن زرارة ، وكانا من أوّل من أسلم من الأنصار
بمكّة ويُجعل في الثمانية النفر الذين آمنوا برسول الله ، صلى الله عليه وسلم ،
بمكّة من الأنصار ، فأسلموا قبل قومهم . ويجعل أبو الهيثم أيضاً في الستّة
النفر الذين يروى أنّهم أوّل من لقي رسول الله، صلى الله عليه وسلّم،
من الأنصار بمكّة فأسلموا قبل قومهم وقدموا المدينة بذلك وأفشوا بها الإسلام .
قال محمّد بن عمر : وأمر الستّة أثبت الأقاويل عندنا إنّهم أوّل من لقي
رسول الله ، عليه السلام، من الأنصار فدعاهم إلى الإسلام فأسلموا . وقد
شهد أبو الهيثم العقبة مع السبعين من الأنصار وهو أحد النقباء الاثني عشر ،
أجمعوا على ذلك كلّهم . وآخى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، بين أبي
الهيثم بن التّيّهان وعثمان بن مظعون. وشهد أبو الهيثم بدراً وأُحُداً والخندق
والمشاهد كلّها مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم. وبعثه رسول الله إلى
خيبر خارصاً فخرص عليهم التمرة ، وذلك بعدما قُتل عبد الله بن رواحة
بمُوتة
أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا ابن جُريْج عن عبد الكريم بن أبي
المخارق عن محمّد بن يحيى بن حبّان قال: كان أبو الهيثم بن التّيّهان يخرص
على عهد رسول الله ، فلمّا توفّ رسول الله ، عليه السلام ، بعثه أبو بكر ،
رحمه الله، فأبى فقال : قد خرصت لرسول اللّه، فقال: إني كنت إذا
خرصت لرسول اللّه فرجعت دعا الله لي ، قال فتركه
حدثنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا سعد بن راشد عن صالح بن كيسان
قال : توفّي أبو الهيثم بن التّيّهان في خلافة عمر بن الخطّاب .
أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة
قال : سمعتُ شيوخ أهل الدّار ، يعني بني عبد الأشهل ، يقولون : مات
أبو الهيثم سنة عشرين بالمدينة . قال محمّد بن عمر : وهذا أثبت عندنا ممّن
٤٤٨

روى أنّ أبا الهيثم شهد صفّين مع عليّ بن أبي طالب وقتل يومئذٍ ، ولم
وأخوه
أرَ أحداً من أهل العلم قبلنا يعرف ذلك ولا يثبته ، والله أعلم .
عبيد بن التيهان
وقصّته في نسبه مثل ما حكينا في أمر أبي الهيثم ، وأمّه في قول عبد
الله بن محمّد بن عمارة الأنصاريّ وأمّ أبي الهيثم ليلى بنت عتيك بن عمرو .
كذلك كان محمّد بن إسحاق ومحمّد بن عمر يقولان : عُبيد بن التّيّهان .
وأمّا موسى بن عقبة وأبو معشر وعبد الله بن محمّد بن عمارة الأنصاريّ
فقالوا : هو عتيك بن التيهان . قال عبد الله بن محمّد بن عمارة: ورأيتُ
بخطّ داود بن الحُصين بيده : عتيك بن التّيّهان .
قال محمّد بن عمر وغيره : وقد شهد عبيد بن التّيّهان العقبة مع السبعين
من الأنصار . وآخى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، بينه وبين مسعود
ابن الربيع القاري من أهل بدر . وشهد عبيد بن التّيّهان بدراً وأُحُداً وقتل
يوم أُحُد شهيداً ، قتله عكرمة بن أبي جهل وذلك في شوّال على رأس اثنين
وثلاثين شهراً من الهجرة . وكان لعبيد بن التّيّهان من الولد عبيد اللّه قتل
يوم اليمامة شهيداً ، وعبّاد ، وأمّهما الصّعبة بنت رافع بن عديّ بن زيد
ابن أُميّة من ولد عُلْبَة بن جَفْنَة الغسّاني ، وهم حلفاؤهم ، وقد انقرضوا
خمسة عشر .
فلم يبق لعبيد بن التّيّهان عقب .
٢٩-٣
٤٤٩

ومن بني حار ثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو ، وهو
النبیت ، ابن مالك بن الأوس أبو عبس بن جبر
ابن عمرو بن زيد بن جشم بن حارثة ، واسمه عبد الرحمن وأمّه
ليلى بنت رافع بن عمرو بن عديّ بن مجدعة بن حارثة . وکان لأبي عبس
من الولد محمّد ومحمود وأمّهما أمّ عيسى بنت مسلمة بن سلمة بن خالد بن
عديّ بن مَجْدَعَة بن حارثة ، وهي أخت محمّد بن مسلمة وكانت من
المبايعات ، وعبيد اللّه وأمه أمّ الحارث بنت محمّد بن مسلمة بن سلمة بن
خالد بن عديّ بن مَجْدَعَة بن حارثة ، وزيد وحُميدة ولم تُسمّ لنا أمّهما ،
ولأبي عبس بقيّة وعقب كثير بالمدينة وبغداد . وكان أبو عبس يكتب بالعربية
قبل الإسلام ، وكانت الكتابة في العرب قليلاً ، وكان أبو عبيس وأبو بُردة
ابن نیار یکسران أصنام بني حارثة حين أسلما . وآخى رسول الله ، صلى
اللّه عليه وسلم ، بين أبي عبس بن جبر وبين خُنيس بن حذافة السهمي
من أهل بدر وهو زوج حفصة بنت عمر بن الخطّاب قبل رسول اللّه ،
صلى الله عليه وسلم . وشهد أبو عبس بدراً وأُحُداً والخندق والمشاهد كلّها
مع رسول الله، صلى اللّه عليه وسلم ، وكان فيمن قتل كعب بن الأشرف .
وكان عمر وعثمان يبعثانه يصدّق النّاس .
أخبرنا محمّد بن إسماعيل بن أبي فُديك عن ابن أبي ذئب عن صالح
مولى التّوءمة عن أبي عبس الحارثي رجل من أهل بدر أنّ عثمان بن عفّان
جاء يعوده وهو في غَميه ، فلمّا أفاق قال عثمان : كيف تجدك ؟ قال : صالحاً ،
وجدنا شأننا كلّه صالحاً إلاّ عقولاً هلكت بيننا وبين العمّال لم نكد نتخلّص
منها .
أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدثني عبد المجيد بن أبي عبس من ولد
٤٥٠

أبي عبس بن جبر قال : مات أبو عبس في سنة أربع وثلاثين في خلافة
عثمان بن عفان وهو ابن سبعين سنة ، وصلّى عليه عثمان ودفن بالبقيع ونزل
في قبره أبو بُردة بن نيار وقتادة بن النعمان ومحمّد بن مسلمة وسلمة بن
سلامة بن وقش ، وكلّهم قد شهد بدراً . وكان أبو عبس يخضب بالحنّاء .
مسعود بن عبد سعد
ابن عامر بن عديّ بن جشم بن مَجْدَعَة بن حارثة ، هكذا قال
موسى بن عقبة وأبو معشر وعبد الله بن محمّد بن عمارة الأنصاري ، وقال
محمد بن إسحاق : هو مسعود بن سعد ، وقال محمّد بن عمر : هو مسعود
ابن عبد بن مسعود بن عامر . وليس له عقب وقد انقرضوا . وشهد مسعود
بدراً وأُحُداً .
ومن حلفاء بني حارثة أبو بُرْدة بن نِيار
ابن عمرو بن عبيد بن عمرو بن كلاب بن دُهْمان بن غَنْم بن ذُهْل
ابن هميم بن ذُهْل بن هنيّ بن بليّ بن عمرو بن الحاف بن قضاعة ، واسم
أبي بردة هانىء وله عقب ، وهو خال البراء بن عازب صاحب رسول اللّه ،
صلى الله عليه وسلم ، وقد شهد العقبة مع السبعين من الأنصار في رواية موسى
ابن عقبة ومحمّد بن إسحاق وأبي معشر ومحمّد بن عمر .
أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا عبد المجيد بن أبي عبس عن أبيه
قال : وأخبرنا محمّد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن
لبيد أنّ من سمّيّنا ممن شهد بدراً من بني حارثة هؤلاء الثلاثة : أبو عبس
٤٥١

ومسعود وأبو بُردة ، ثبت على ما سمينا من أسمائهم وأنسابهم . قال محمّد
ابن عمر : وشهد أبو بُردة أيضاً أُحُداً والخندق والمشاهد كلّها مع رسول
الله، صلى الله عليه وسلم، وكانت معه راية بني حارثة في غزوة الفتح.
وروى عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أحاديث حفظها عنه.
أخبرنا محمّد بن عمر قال : سمعتُ إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة
يقول : مات أبو بردة بن نيار في خلافة معاوية بن أبي سفيان . ثلاثة نفر .
ومن پني ظفر واسمه کعب بن الخزرج بن عمرو ،
وهر النّبيت ، ابن مالك بن الأوس قتادة بن النعمان
ابن زيد بن عامر بن سواد بن ظَفَر ، وأمّه أنيسة بنت قيس بن عمرو
ابن عبيد بن مالك بن عمرو بن عامر بن غَنْمٍ بن عديّ بن النجّار من الخزرج .
م:٠٠٠
قال محمّد بن عمر : وكان قتادة یکنی أبا عمر ، وقال عبد الله بن محمّد بن
عمارة الأنصاريّ: يكنى أبا عبد الله، وكان لقتادة من الولد عبد الله وأمّ
عمرو وأمّهما هند بنت أوس بن خَزّمة بن عديّ بن أبيّ بن غنم بن عوف
ابن عمرو بن عوف من القواقل حلفاء في بني عبد الأشهل ، وعمرو وحفصة
وأمّهما الخنساء بنت خُنيس الغسّاني ، ويقال بل أمّهما عائشة بنت جُرَيّ
ابن عمرو بن عامر بن عبد رزاح بن ظفر .
قال عبد الله بن محمد بن عمارة: وليس لقتادة اليوم عقب، وكان
آخر من بقي من ولده عاصم ويعقوب ابنا عمر بن قتادة ، وكان عاصم بن
عمر من العلماء بالسيرة وغيرها ، وقد انقرضوا فلم يبق منهم أحد .
قال محمّد بن عمر : وقد شهد قتادة بن النعمان العقّبة مع السبعين
من الأنصار في روايته ورواية موسى بن عقبة وأبي معشر ، ولم يذكره محمّد
٤٥٢

ابن إسحاق في كتابه فيمن شهد العقبة . وكان قتادة من الرماة المذكورين
من أصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وشهد بدراً وأُحُداً ورُميت
عينه يوم أُحُد فسالت حَدَقَتُه على وجنته فأتى رسولَ اللّه فقال : يا رسول
الله إنّ عندي امرأة أحبّها وإن هي رأت عيني خشيتُ أن تُقْذِرَني، قال
فردّها رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، بيده فاستوت ورجعت وكانت
أقوی عینیه وأصحهما بعد أن کبر .
أخبرنا عبد الله بن إدريس قال : أخبرنا محمّد بن إسحاق عن عاصم
ابن عمر بن قتادة أنّ حدقة قتادة بن النعمان سقطت ، أو عينه ، على وجنته
يوم أُحُدٍ فردّها رسول اللّه بيده ، فكانت أحسن عينيه وأحدّهما . وشهد
أيضاً الخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، وكانت
معه راية بي ظفر في غزوة الفتح ، وقد روى عن رسول الله ، صلى الله
عليه وسلم ، أحاديث .
أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرني محمّد بن صالح عن عاصم بن عمر
ابن قتادة قال : مات قتادة بن النعمان سنة ثلاث وعشرين وهو يومئذ ابن
خمس وستين سنة ، وصلى عليه عمر بن الخطّاب ، رحمه اللّه ، بالمدينة ونزل
في قبره أخوه لأمّه أبو سعيد الخُدريّ ومحمّد بن مسلمة والحارث بن خَزّمة.
عُبید بن أوس
ابن مالك بن سواد بن ظَفَر ، ويكنى أبا النعمان وأمّه لميس بنت
قيس بن القُريم بن أُميّة بن سنان بن كعب بن غَنْم بن سلمة من الخزرج .
وكان له عقب فانقرضوا وذهبوا ، وشهد عُبيد بدراً ويقولون إنّه الذي أسر
العبّاس ونوفلاً وعَقيلاً فقرّتهم في حبل وأتى بهم رسول الله، صلى الله
٤٥٣

عليه وسلم ، فقال له النبيّ ، عليه السلام : لقد أعانك عليهم ملك كريم ،
وسمّاه رسول اللّه مقرناً. وبنو سلمة يدّعون أنّ أبا اليَسَر كعب بن عمرو
أسر العبّاس ، وكذلك كان يقول أيضاً محمّد بن إسحاق . وأجمع على ذكر
عُبيد في بدر موسى بن عقبة ومحمّد بن إسحاق ومحمّد بن عمر ، ولم يذكره
أبو معشر ، وهذا عندنا منه وهمٌ أو ممّن روى عنه لأنّ أمر عُبيد بن أوس
كان أشهر في بدر من أن يخفى .
نصر بن الحارث
ابن عبد رزاح بن ظّفَر ، ويكنى أبا الحارث وأمّه سَوْدة بنت سواد
ابن الهيثم بن ظفر ، وكانت لأبيه الحارث بن عبد رزاح أيضاً صحبة ، وقد
انقرض عقبه وذهبوا . هكذا سمّاه أبو معشر ومحمّد بن عمر وعبد الله بن
محمد بن عمارة الأنصاري وهشام بن محمّد بن السائب الكلبي ، لم يختلفوا
في اسمه ونسبه أنّه نصر بن الحارث . وروى محمّد بن إسحاق في كتابه أنّه
نُمير بن الحارث، وهذا غلط، ولا أظنّ ذلك إلاّ من قِبَل رُواة محمّد
ابن إسحاق .
ومن حلفاء بتي ظفر عبد الله بن طارق
ابن عمرو بن مالك بن تيم بن شعبة بن سعد اللّه بن فران بن بليّ بن
عمرو بن الحاف بن قُضاعة ، وليس له عقب ، هكذا نسبه محمّد بن عمر
ونسب أخاه لأمّه مُعَتّب بن عُبيد وقد شهد معه بدراً . وأمّا محمّد
ابن إسحاق فسمّاهما فيمن شهد بدراً ولم ينسبهما وقال: هو معتّب بن عبدة،
٤٥٤

وأمّا هشام بن محمّد بن السائب الكلبي فلم يذكرهما في كتاب النسب بشيء .
وشهد عبد الله بن طارق بدراً وأُحُداً وكان فيمن خرج في غزوة الرجيع
فأخذه المشركون من بني لحيان فَشَدّوه رباطاً ليُدخلوه مكّة مع خُبيب بن
عديّ، فلمّا كان بمرّ الظهران قال: والله لا أصاحبكم، إنّ لي بهؤلاء
أُسوة ، يعني أصحابه الذين قتلوا يومئذٍ ، ونزع يده من رباطه ثمّ أخذ سيفه
فانحازوا عنه ، فجعل يشدّ فيهم ويُفرجون عنه فرموه بالحجارة حتى قتلوه ،
فقبره بمرّ الظّهْران . وكان يوم الرجيع في صفر على رأس ستّةٍ وثلاثين
وأخوه لأمه
شهراً من الهجرة .
مُعَتِّب بن عُبَيْد
ابن إياس بن تيم بن شعبة بن سعد اللّه بن فران بن بليّ بن عمرو بن
الحاف بن قُضاعة ، هكذا قال محمّد بن عمر ، وقال محمّد بن إسحاق :
هو معتّب بن عبدة، وقال عبد الله بن محمّد بن عمارة الأنصاريّ: هو
معتّب بن عبيد بن سواد بن الهيثم بن ظَفَر ، وأمّه من بني عُذرة من بي
كاهل وأخوه لأمّه عبد الله بن طارق بن عمرو البلويّ حليف بني ظفر ،
فمن لم يعرف نسبه في بني ظفر جعله من بليّ لمكان أخيه عبد الله بن طارق .
وليس لمعتّب بن عبيد عقب ، وورثه ابن عمه أسير بن عروة بن سواد بن
الهيثم بن ظفر . وشهد معتّب بن عبيد بدراً وأُحُداً وقتل يوم الرّجميع شهيداً
خمسة نفر .
بمرّ الظّهْران .
٤٥٥

ومن بني عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس ثم من
بني أمية بن زيد بنمالك بن عوف بن عمرو بن عوف
مُبَشِّر بن عبد المُنذِرِ
ابن رفاعة بن زَنْبَر بن أُميّة بن زيد وأمّه نُسيبة بنت زيد بن ضبيعة
ابن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف ، وليس له عقب . وآخى
رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بين مبشّر بن عبد المنذر وعاقل بن أبي
البُكير، ويقال بل بين عاقل بن أبي البُكير ومُجذّر بن زياد . وشهد مبشر
بدراً وقتل يومئذ شهيداً ، قتله أبو ثور .
أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة
عن المسور بن رفاعة عن عبد الله بن مكْنف عن السائب بن أبي لبابة أنّ
رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أسهم لمبشر بن عبد المنذر وقدم بسهمه
وأخوه
علينا معن بن عديّ .
رفاعة بن عبد المنذر
ابن رفاعة بن زَنْبَر بن أُميّة بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو
ابن عوف وأمّه نسيبة بنت زيد بن ضُبيعة بن زيد ، وكانت له ابنة تُدعى
مليكة تزوّجها عمر بن أبي سلمة بن عبد الأسد المخزومي وأمّها ظَبْية بنت
النعمان بن عامر بن مجمّع بن العطّاف بن ضُبيعة بن زيد . وشهد رفاعة بن
عبد المنذر الغقبة مع السبعين من الأنصار في رواية موسى بن عقبة ومحمّد
ابن إسحاق وأبي معشر ومحمّد بن عمر، وشهد بدراً وأُحُداً وقتل يوم أُحُدٍ
٤٥٦

شهيداً في شوّال على رأس اثنين وثلاثين شهراً من الهجرة ، وليس له
وأخوهما
عقب .
أبو لبابة بن عبد المنذر
ابن رفاعة بن زَنْبَر بن أُميّة ، واسمه بشير وأمّه أيضاً نسيبة بنت زيد
ابن ضُبيعة . وكان لأبي لُبابة من الولد السائب وأمّه زينب بنت خِذام بن
خالد بن ثعلبة بن زيد بن عبيد بن أُميّة بن زيد ، ولبابة وبها كان يكنى ،.
تزوّجها زيد بن الخطّاب فولدت له ، وأمّها نسيبة بنت فضالة بن النعمان
ابن قيس بن عمرو بن أمية بن زيد . وردّ رسول الله، صلى الله عليه وسلم،
أبا لبابة من الرّوْحاء حين خرج إلى بدر واستعمله على المدينة ، وضرب له
بسهمه وأجره ، وكان كمن شهدها .
أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سَبرة
عن المسور بن رفاعة الأنصاري عن عبد الله بن مكْنف من حارثة الأنصار
أنّ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، خلف أبا لُبابة على المدينة وضرب
له بسهمه وأجره فكان كمن شهدها وشهد أبو لبابة أُحُداً ، واستخلفه رسول
اللّه، صلى الله عليه وسلم ، أيضاً على المدينة حين خرج إلى غزوة السّويق،
وكانت معه راية بني عمرو بن عوف في غزوة الفتح ، وشهد مع رسول الله ،
عليه السلام ، سائر المشاهد ، وروى عن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ،
أحاديث، وتُوفّي أبو لُبابة بعد قتل عثمان بن عفّن وقبل قتل عليّ بن أبي
طالب وله عقب اليوم . وارتبط أبو لُبابة إلى موضع الأسطوانة المخلقة في
مسجد النبيّ ، عليه السلام ، حين أصاب الذنب يوم بني قريظة حتى تاب
اللّه عليه .
٤٥٧

سعد بن عبيد
ابن النعمان بن قيس بن عمرو بن زيد بن أُميّة بن زيد ، وهو الذي
يقال له سعد القارىء ، ويكنى أبا زيد ، ويروي الكوفيّون أنّه فيمن جمع
القرآن على عهد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وكذلك كان محمّد بن
إسحاق وأبو معشر ينسبانه : سعد بن عبيد بن النعمان بن قيس . وشهد بدراً
وأُحُداً والخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم، وابنه
عُمير بن سعد والي عمر بن الخطّاب على بعض الشأم ، وقتل سعد بن عبيد
شهيداً يوم القادسية سنة ستّ عشرة وهو ابن أربع وستين سنة وليس له
عقب .
أخبرنا حجاج بن محمّد عن شعبة عن قيس بن مسلم عن عبد الرحمن
ابن أبي ليلى قال : قال عمر بن الخطّاب لسعد بن عبيد ، قال وكان رجلاً
من أصحاب رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وكان انهزم يوم أُصيب
أبو عُبيد ، وكان يسمى القارىء ولم يكن أحد من أصحاب رسول اللّه،
صلى الله عليه وسلم ، يسمى القارىء غيره ، قال : فقال له عمر بن الخطّاب:
هل لك في الشأم ؟ فإنّ المسلمين قد نُزفوا به وإنّ العدوّ قد ذَئِرُوا عليهم
ولعلّك تغسل عنك المُنيهة، قال: لا إلاّ الأرض التي فررت منها والعدوّ
الذين صنعوا بي ما صنعوا . قال فجاء إلى القادسيّة فقتل .
أخبرنا محمّد بن عبد اللّه الأسديّ قال : أخبرنا سفيان عن قيس بن
مُسلم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن سعد بن عبيد أنّه خطبهم فقال :
إنّا لاقو العدوّ غداً وإنّا مستشهدون غداً فلا تغسلوا عنّا دماً ولا نكفّن إلاّ
في ثوب کان علينا .
٤٥٨

عُويم بن ساعدة
ابن عائش بن قيس بن النعمان بن زيد بن أُميّة ، ويكنى أبا عبد الرحمن
وأمّه عميرة بنت سالم بن سلمة بن أُميّة بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو
ابن عوف . وكان لعُويم من الولد عتبة وسُويد. قتل يوم الحَرّة ، وقَرّظة
وأمتهم أمامة بنت بكير بن ثعلبة بن حدبة بن عامر بن كعب بن مالك بن غَضْب
ابن جُشتَم بن الخزرج ، وكان محمّد بن إسحاق وحده يقول : عُويم بن
ساعدة بن صلعجة ، ولم نجد صلعجة في النسب ، وإنّه من بليّ بن عمرو
ابن الحاف بن قُضاعة حليف لبني أُميّة بن زيد ، ولم يذكر ذلك غيره .
ولعُويم عقب بالمدينة وبدرب الحَدَث ، وعُويم في الثمانية النفر الذين يروى
أنّهم أوّل من لقي رسول اللّه من الأنصار بمكّة فأسلموا . وشهد عُويم
العَقَبَتين جميعاً في رواية محمّد بن عُمر ، وفي رواية موسى بن عقبة ومحمّد
ابن إسحاق وأبي معشر أنّه شهد العقبة الآخرة مع السبعين من الأنصار .
أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا محمّد بن صالح عن عاصم بن عمر
ابن قتادة ، قال محمّد بن عمر وحد ثني عبد الله بن جعفر عن سعد بن إبراهيم
قالا: آخى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بين عُويم بن ساعدة وبين
عمر بن الخطّاب، وفي رواية محمّد بن إسحاق أنّ رسول الله، صلى الله
عليه وسلم ، آخى بين عُويم بن ساعدة وحاطب بن أبي بَلْتَعة .
أخبرنا محمّد بن إسماعيل بن أبي فُديك عن موسى بن يعقوب عن
السريّ بن عبد الرحمن عن عبّاد بن حمزة أنّه سمع جابر بن عبد الله يخبر
أباه حمزة بن عبد الله بن الزبير أنّه سمع رسول الله، صلى الله عليه وسلم ،
يقول : نعم العبدُ من عباد اللّه والرجل من أهل الجنّة عُويم بن ساعدة.
قال موسى: وبلغني أنّه لما نزلت فيه: رِجالٌ يُحِبّونَ أَنْ يَتَطَهْرُوا
وَاللّهُ يُحبّ المُطَهّرِينَ، قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: منهم
٤٥٩
١

عُويم بن ساعدة . قال موسى : وكان عُويم أوّل من غسل مَقْعَدَتَه بالماء
فيما بلغنا ، والله أعلم .
أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهريّ عن أبيه عن صالح بن
كيسان عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عبّاس أنّ
الرجدّين الصالحين اللذين لقيا أبا بكر وعمر وهما يريدان سقيفة بني ساعدة
فذكرا ما تمالأ عليه القوم وقالا : أين تريدان يا معشر المهاجرين ؟ فقالا :
نريد إخوتنا من الأنصار ، فقالا : لا عليكم إن لا تقربوهم ، اقضوا أمركم ،
قال ابن شهاب : فأخبرني عروة بن الزبير أنّ الرجلين اللذين لقوهما عُويم
ابن ساعدة ومعن بن عديّ ، فأمّا عُويم بن ساعدة فهو الذي بلغنا أنّه قيل
لرسول الله: مَن الذين قال الله تبارك وتعالى لهم فيه رجالٌ يُحِبّونَ أنْ
يَتَطَهّروا واللّهُ يُحِبّ المُطَهّرين؟ فقال رسول الله، صلى الله عليه
وسلم : نِعمَ المرء منهم عُويم بن ساعدة . قال ولم يبلغنا أنّه ذكر منهم رجلاً
غير عُويم بن ساعدة . قال وتوفّي عُويم بن ساعدة في خلافة عمر بن الخطّاب
وهو ابن خمسٍ أو ستّ وستين سنة .
ثعلبة بن حاطب
ابن عمرو بن عُبيد بن أُميّة بن زيد وأمّه أمامة بنت صامت بن خالد
ابن عطية بن حَوْط بن حبيب بن عمرو بن عوف . وكان الثعلبة من الولد
عُبيد الله وعبد اللّه وعُمير وأمّهم من بني واقف ، ورفاعة وعبد الرحمن
وعياض وعميرة وأمّهم لُبابة بنت عقبة بن بشير من غطفان . ولثعلبة بن
حاطب اليوم عقب بالمدينة وبغداد ، وآخى رسول الله، صلى الله عليه وسلم ،
بين ثعلبة بن حاطب ومُعَتّب بن الحمراء من خُراعة حليف بني مخزوم .
وأخوه
وشهد ثعلبة بن حاطب بدراً وأُحُداً .
٤٦٠