النص المفهرس

صفحات 421-440

ابن عمير وأبا أمامة أسعد بن زرارة إلى داره فكانا يدعوان الناس إلى الإسلام
في دار سعد بن معاذ ، وكان سعد بن معاذ وأسعد بن زرارة ابي خالة ،
وكان سعد بن معاذ وأسيد بن الحضير يكسران أصنام بني عبد الأشهل .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني عبد الله بن جعفر عن سعد
ابن إبراهيم وعن ابن أبي عون قالا : آخى رسول الله، صلى الله عليه وسلم ،
بين سعد بن معاذ وسعد بن أبي وقّاص . قال وأمّا محمّد بن إسحاق فقال :
آخى رسول الله، صلى الله عليه وسلّم ، بين سعد بن معاذ وأبي عبيدة بن
الجرّاح فالله أعلم أيّ ذلك كان .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا محمّد بن قدامة عن عمر
ابن الحصين قال : كان لواء الأوس يوم بدر مع سعد بن معاذ . وشهد سعد
مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يوم أُحُد وثبت معه حين ولّى النّاس ،
وشهد الخندق .
قال : أخبرنا الفضل بن دكين قال : أخبرنا إسماعيل بن مسلم العبدي
قال : أخبرنا أبو المتوكّل أنّ نيّ اللّه، صلى الله عليه وسلّم، ذكر الحمّى
فقال : من كانت به فهي حظّه من النار. فسألها سعد بن معاذ ربّه فلزمَتْه
فلم تفارقه حتى فارق الدّنيا .
قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا محمّد بن عمرو بن علقمة
عن أبيه عن جدّه عن عائشة قالت : خرجتُ يوم الخندق أقفو آثار الناس
فسمعتُ وئيد الأرض ورائي ، تعني حسّ الأرض ، فالتفتّ فإذا أنا بسعد
ابن معاذ ومعه ابن أخيه الحارث بن أوس يحمل مجنّه ، فجلستُ إلى الأرض ،
قالت فمرّ سعد وهو يرتجز ويقول :
لَبّثْ قَلِيلاً يُدْرِكِ الهَيْجا حَمَلْ ما أَحْسَنَ المَوْتَ إذا حانَ الأجلْ!
قالت وعليه درع قد خرجتْ منه أطرافه فأنا أتَخَوّف على أطراف
سعد . وكان سعد من أطول الناس وأعظمهم ، قالت فقمتُ فاقتحمتُ حديقة
٤٢١

فإذا فيها نَفَر من المسلمين وفيهم عمر بن الخطّاب ، رحمه الله ، وفيهم رجل
عليه تَسْبِغّة له ، تعني المغفر ، قالت فقال لي عمر : ما جاء بك ؟ والله إنّك
لجرئة ، وما يؤمنك أن يكون تحوّزٌ أو بلاء ؟ قالت فما زال يلومني حتى
تمتّيْتُ أن الأرض انشقّتْ ساعتئذٍ فدخلتُ فيها ، قالت فرفع الرجل التسبغة
عن وجهه فإذا طلحة بن عبيد الله ، قالت فقال: ويحك يا عمر إنّك قد أكثرت
منذ اليوم ، وأين التحوّز أو الفرار إلاّ إلى اللّه؟ قالت ويرمي سعداً رجلٌ
من المشركين من قريش يقال له ابن العَرِقَة بسهم فقال : خذها وأنا ابن
العرقة ! فأصاب أكحله فدعا اللّهَ سعدٌ فقال: اللّهمّ لا تُمِتْني حتى تشفيني
من قريظة ، وكانوا مواليه وحلفاءه في الجاهليّة ، قالت فرقا كَلْمه، تعني
جرحه ، وبعث الله، تبارك وتعالى، الرّيح على المشركين فكفى اللّه المؤمنين
القتالَ وكان الله قويّاً عزيزاً ، فلحق أبو سفيان بمَن معه بتهامة ، ولحق
عُبينة بمن معه بنجد ، ورجعت بنو قريظة فتحصّنوا في صياصيهم ، ورجع
رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إلى المدينة فأمر بقيّةٍ فضُرِبت على سعد
ابن معاذ في المسجد ، قالت فجاءه جبريل ، صلّى الله عليه وسلّم ، وعلى
ثناياه النقع فقال: أقد وضعتَ السّلاح ؟ فوالله ما وضعت الملائكة السلاح
بعدُ، اخرج إلى بني قريظة فقاتِلْهم . قالت فلبس رسول الله، صلى اللّه
عليه وسلم ، لأمّته وأذن في الناس بالرحيل ، قالت فمرّ رسول الله، صلّى
اللّه عليه وسلم، على بي غنم وهم جيران المسجد فقال لهم : من مرّ بكم ؟
قالوا : مرّ بنا دحية الكلبيّ ، وكان دحية تُشبه لحيته وسُنّة وجهه بجبريل ،
عليه السلام ، قالت فأتاهم رسول الله ، صلى الله عليه وسلم، فحاصرهم
خمساً وعشرين ليلة ، فلمّا اشتدّ حصرُهم واشتدّ البلاء عليهم قيل لهم انزلوا
على حكم رسول الله، صلى اللّه عليه وسلم . فاستشاروا أبا لبابة بن عبد المنذر
فأشار إليهم أنّه الذبْح ، فقالوا : ننزل على حكم سعد بن معاذ ، فقال لهم
رسول الله : انزلوا على حكم سعد بن معاذ ، فنزلوا على حكم سعد بن معاذ
٤٢٢

فبعث رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، إلى سعد فحُمل على حمارِ عليه
إكاف من ليف وحفّ به قومُه فجعلوا يقولون : يا أبا عمرو حلفاؤك ومواليك
وأهل النكابة ومن قد علمت ، ولا يرجع إليهم شيئاً ، حتى إذا دنا من دورهم
التفت إلى قومه فقال: قد أنّى لي أن لا أبالي في اللّه لَوْمَةَ لائم . قال ابن
سعد : فلمّا طلع على رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، قال: قوموا إلى
سيّدكم فأنزلوه ، فقال عمر : سيّدنا اللّه، فقال: أنزلوه ، فأنزلوه فقال
له رسول الله ، صلى الله عليه وسلم: احكم فيهم ، قال : فإنّي أحكم فيهم
أن تُقتّل مقاتلتُهم وتُسبّى ذراريّهم وتقسم أموالهم . فقال رسول الله ، صلى
اللّه عليه وسلم: لقد حكمتَ فيهم بحكم الله وحكم رسوله . قالت ثمّ دعا
اللّهَ سعد فقال: اللّهمّ إن كنْتَ أبقيت على نبيّك من حرب قريش شيئاً
فأبقني لها ، وإن كنت قطعت الحرب بينه وبينهم فاقبضني إليك . قالت
فانفجر كلمه وقد كان برأ حتى ما يُرى منه شيء إلا مثل الخرص ،
ورجع إلى قبّته التي ضرب عليه رسول الله، صلى الله عليه وسلّم. قالت
فحضره رسول الله، صلّى الله عليه وسلم، وأبو بكر وعمر ، قالت
فوالذي نفس محمّد بيده إنّ لأعرف بكاء أبي بكر من بكاء عمر وأنا في
حُجرتي، وكانوا كما قال اللّه رُحَمَاءَ بَيْنَهُمْ. قال فقلت : فكيف
كان رسول الله يصنع ؟ قالت : كانت عينه لا تدمع على أحد ولكنّه كان
إذا وجد فإنّما هو أخذ بلحيته .
قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا محمّد بن عمرو عن عاصم
ابن عمر بن قتادة قال: فنام رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فأتاه ملتك،
أو قال جبريل ، حين استيقظ فقال : من رجل من أمّتك مات الليلة استبشر
بموته أهل السماء ؟ قال : لا أعلم إلاّ أنّ سعداً أمسى دَنِفاً ، ما فعل سعد ؟
قالوا : يا رسول اللّه قد قُبض، وجاءه قومه فاحتملوه إلى ديارهم ، قال
فصلّى رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، الصبْح ثمّ خرج ومعه الناس فبتّ
٤٢٣

الناسَ مشياً حتى إنّ شسوع نعالهم لتنقطع من أرجلهم وإنّ أرديتهم لتقع
عن عواتقهم، فقال له رجل : يا رسول اللّه قد بَتَتّ النّاسَ، قال فقال :
إني أخشى أن تسبقنا إليه الملائكة كما سبقتنا إلى حنظلة .
قال : أخبرنا معن بن عيسى قال : أخبرنا عبد الرحمن بن زيد عن
زيد بن أسلم عن عائشة قالت : رُئي سعد بن معاذ في بعض تلك المواطن
وعلى عاتقه الدرع وهو يقول :
لا بأسَ بالموتِ إذا حانَ الأجَلْ
قال : أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي
ميسرة قال : رُمي سعد بن معاذ في أكحله فلم يرفإ الدم حتى جاء النبيّ ، عليه
السلام ، فأخذ بساعده فارتفع الدم إلى عضده . قال فكان سعد يقول : اللهمّ
لا تُمتّي حتى تشفيني من بني قريظة . قال فنزلوا على حكمه فقال النبيّ ،
صلى الله عليه وسلم : احكم فيهم، فقال : إني أخشى يا رسول الله أن لا أصيب
فيهم حكم اللّه، ثمّ قال : احكم فيهم ، قال فحكم أن تقتل مقاتلتهم وتسبى
ذراريّهم ، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: أصبت فيهم حكم الله .
ثمّ عاد الدم فلم يرقأ حتى مات، رضي الله عنه.
قال : أخبرنا عبيد الله بن موسى قال : أخبرنا إسرائيل عن جابر عن
عامر عن عبد الله بن يزيد الأنصاري قال : لمّا كان يوم قريظة قال رسول
الله، صلى الله عليه وسلم: ادعوا سيّدكم يحكم في عبيده ، يعني سعد بن
معاذ ، فجاء فقال له : احكم ، فقال : أخشى ألا أصيبَ فيهم حكم الله ،
قال : احكم ، فحكم فقال : أصبت حكم الله ورسوله .
قال : أخبرنا عفّان بن مسلم ويحيى بن عبّاد وهشام أبو الوليد الطيالسي
قالوا : أخبرنا شعبة قال : أنبأني سعد بن إبراهيم قال : سمعتُ أبا أمامة
ابن سهل بن حُنيف يحدّث عن أبي سعيد الخدريّ أنّ أهل قريظة لمّا نزلوا
٤٢٤

على حكم سعد بن معاذ أرسل إليه رسول الله ، صلى اللّه عليه وسلم ، فجاء
على حمار فلمّا دنا قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: قوموا إلى سيّدكم،
أو إلى خيركم ، فقال: يا سعد إنّ هؤلاء قد نزلوا على حكمك ، قال :
فإنّي أحكم فيهم أن تُقتل مقاتلتهم وتُسبى ذراريتهم ، فقال : لقد حكمت
فيهم بحكم الملك ، قال عفّان: الملك، وقال يحيى وأبو الوليد : الملّك ،
وقول عفّان أصوب .
قال : حدثنا يحيى بن عبّاد وسليمان بن حرب قالا : أخبرنا حمّاد
ابن سلمة عن محمّد بن زياد عن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ أن
بني قريظة نزلوا على حكم رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فأرسل رسول
اللّه، عليه السلام، إلى سعد بن معاذ فأُتي به محمولاً على حمار وهو مُضْنَى من
جرحٍ أصابه في الأكحل من يده يوم الخندق ، قال فجاء فجلس إلى رسول
اللّه، صلى الله عليه وسلم، فقال له: أشِرْ عليّ في هؤلاء، قال: إنّي
أعلم أنّ اللّه قد أمرك فيهم بأمر أنت فاعل ما أمرك الله به. قال: أجل"
ولكن أشِرْ عليّ فيهم ، فقال : لو وليتُ أمرهم قتلتُ مقاتلتهم وسبيتُ
ذراريّهم وقسمتُ أموالهم، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: "والّذي
نفسي بيده لقد أشرتَ عليّ فيهم بالذي أمرني الله به .
قال : أخبرنا عبد الله بن نُمير قال : أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه
عن عائشة قالت : أصيب سعد يوم الخندق ، رماه رجل من قريش يقال له
حِبّان بن العَرِقّة، رماه في الأكحل فضرب عليه رسول الله، صلى الله
عليه وسلم ، خيمة في المسجد ليعوده من قريب . ولما رجع رسول اللّه،
صلى الله عليه وسلم ، من الخندق وضع السلاح واغتسل فأتاه جبريل ، صلى
اللّه عليه وسلم، وهو ينفض رأسه من الغبار فقال: قد وضعتَ السلاح ،
والله ما وضعناء، اخرُجْ إليهم . فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم :
فأين ؟ قال : هاهنا، وأشار إلى بني قريظة . فخرج رسول الله، صلى الله
٤٢٥

عليه وسلم ، إليهم .
قال عبد الله بن نمير فأخبرنا هشام بن عروة قال : فأخبرني أبي أنّهم
نزلوا على حكم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فرَدّ الحكم فيهم إلى سعد
ابن معاذ ، قال : فإنّي أحكم فيهم أن تُقتل المقاتلة وتسبّى الذّرّيّة والنّساء
وتُقسم أموالهم .
قال عبد الله بن نُمير فأخبرنا هشام بن عروة قال : قال أبي فأُخبِرْتُ
أنّ رسول الله ، صلی الله علیه وسلم ، قال: لقد حکمتَ فیھم بحكم الله .
قال : أخبرنا خالد بن مَخْلد البَجَلي قال : حدثني محمّد بن صالح
التمّار عن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن قال : سمعتُ عامر بن سعد
يحدّث عن أبيه سعد بن أبي وقاص قال : لمّا حكم سعد بن معاذ في بني
قريظة أن تُقتل من جرت عليه المواسي وأن تُقسم أموالهم وذراريّهم قال
رسول الله، صلى الله عليه وسلّم: لقد حكم فيهم بحكم الله الذي حكم به
من فوق سبع سموات .
قال : أخبرنا عبد الله بن نمير قال : أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه
عن عائشة أنّ سعداً كان قد تحجّر كلمه للبرء ، قالت فدعا سعد فقال :
اللّهمّ إنك تعلم أنّه ليس أحد أحبّ إليّ أن أجاهد فيك من قوم كذّبوا
رسولك وأخرجوه ، اللّهم" فإنّ أظنّ أنّك قد وضعت الحرب بيننا وبينهم،
فإن كان بقي من حرب قريش شيء فأبقي لهم حتى أجاهدهم فيك ، وإن
كنتَ قد وضعت الحرب فيما بيننا وبينهم فافجرْها واجعلْ موتتي فيها .
قال ففُجر من ليلته ، قال فلم يَرُعْهُم" ، ومعهم في المسجد أهل خيمة
من بني غفار ، إلا الدم يسيل إليهم فقالوا : يا أهل الخيمة ما هذا الدم الذي
يأتينا من قبلكم ؟ فإذا سعد جرحه يعذو دماً فمات منها .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرني معاذ بن محمّد عن عطاء
ابن أبي مسلم عن عكرمة عن ابن عبّاس قال: لما انفجرت يد سعد بالدم
٤٢٦

قام إليه رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فاعتنقه والدم ينفح في وجه رسول
الله، صلى الله عليه وسلم، ولحيته لا يريد أحد أن يقي رسولَ الله، صلى اللّه
عليه وسلم ، الدمَ إلا ازداد منه رسول اللّه قرباً حتى قضى .
قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد
عن رجل من الأنصار قال: لمّا قضى سعد في بني قريظة ثمّ رجع انفجر
جرحه، فبلغ ذلك النبيّ ، صلى الله عليه وسلم، فأتاه فأخذ رأسه فوضعه
في حجره وسُجّ بثوبٍ أبيض إذا مُدّ على وجهه خرجت رجلاه ، وكان
رجلاً أبيض جسيماً ، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلّم: اللهمّ إنّ"
سغداً قد جاهد في سبيلك وصدّق رسولك وقضى الذي عليه فتقبّل روحه
بخير ما تقبّلت به روحاً. فلمّا سمع سعد كلام رسول اللّه فتح عينيه ثم"
قال : السلام عليك يا رسول اللّه، أما إني أشهد أنّك رسول اللّه. فلمّا رأى
أهل سعد أنّ رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، قد وضع رأسه في حجره
ذعروا من ذلك فذكر ذلك لرسول الله، صلى الله عليه وسلم: إنّ أهل
سعد لمّا رأوك وضعت رأسه في حجرك ذعروا من ذلك ، فقال : أستأذنُ اللّه
من ملائكته عَدَدَكم في البيت ليشهدوا وفاة سعد . قال وأمّه تبكي وهي
تقول :
وَيْلُ امّكَ سعدَا حَزَامَةٌ وجِدّاً
فقيل لها : أتقولين الشعر على سعد؟ فقال رسول الله، صلى الله عليه
وسلم : دَعُوها فغيرها من الشعراء أكذبُ.
أخبرنا الفضل بن دكين قال : أخبرنا عبد الرحمن بن سليمان بن
الغسيل عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد قال : لما أصيب أكحل
سعد يوم الخندق فثقل حَوّلوه عند امرأة يقال لها رُفيدة ، وكانت تُداوي
الجرحى ، فكان النبيّ ، عليه السلام ، إذا مرّ به يقول: كيف أمسيتَ ؟ وإذا
٤٢٧

أصبح قال : كيف أصبحتَ ؟ فيخبره ، حتى كانت الليلة التي نقله قومه
فيها فثقل فاحتملوه إلى بني عبد الأشهل إلى منازلهم ، وجاء رسول الله ،
صلى الله عليه وسلم، كما كان يسأل عنه، وقالوا قد انطلقوا به ، فخرج
رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وخرجنا معه فأسرع المشيّ حتى تقطّعت
شسوع نعالنا وسقطت أرديتنا عن أعناقنا ، فشكا ذلك إليه أصحابه : يا رسول
الله أتعبتنا في المشي ، فقال : إني أخاف أن تسبقنا الملائكة إليه فتغسله كما
غسلت حنظلة . فانتهى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، إلى البيت وهو
يُغسل وأمّه تبكيه وهي تقول :
وَيْلُ امّ سعدٍ سعدا حَزَامَةٌ وَجِدًا
فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: كلّ نائحة تكذب إلا أمّ
سعد. ثمّ خرج به، قال يقول له القوم أو من شاء الله منهم: يا رسول الله
ما حملنا ميّاً أخفّ علينا من سعد. فقال: ما يمنعكم من أن يخفّ عليكم
وقد هبط من الملائكة كذا وكذا ، قد سمّى عدّة كثيرة لم أحفظها ، لم يهبطوا
قط قبل يومهم قد حملوه معكم .
أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثني سليمان بن داود بن الحصين عن
أبيه عن أبي سفيان عن سلمة بن أسلم بن حريس قال : رأيتُ رسول اللّه،
صلی الله عليه وسلم، ونحن على الباب نريد أن ندخل على أثره فدخل رسول
الله، صلى الله عليه وسلم، وما في البيت أحد إلاّ سعد مسجّى. قال فرأيتُه
يتخطّى فلمّا رأيتُه وقفتُ، وأومأ إليّ: قف ، فوقفتُ ورددتُ من ورائي ،
وجلس ساعةً ثمّ خرج فقلتُ: يا رسول الله ما رأيتُ أحداً وقد رأيتك
تتخطّى ، فقال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ما قدرتُ على مجلس حتى
قبض لي ملك من الملائكة أحدَ جناحَيْه فجلستُ ، ورسول الله، صلى الله
عليه وسلم ، يقول : هنيئاً لك أبا عمرو ، هنيئاً لك أبا عمرو ، هنيئاً لك
٤٢٨

أبا عمرو .
أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدثني محمّد بن صالح عن سعد بن إبراهيم
عن عامر بن سعد عن أبيه قال : فانتهى رسول الله ، صلى اللّه عليه وسلم ،
وأمّ سعد تبكي وهي تقول :
وَيْلُ امّ سعدٍ سعدًاً جَلادَةً وَجِدّاً
فقال عمر بن الخطّاب : مهلاً يا أمّ سعد لا تذكري سعداً ، فقال
النبيّ، صلى الله عليه وسلم: مهلاً يا عمر فكلّ باكية مُكَذَّبَة إلاّ أمّ
سعد ما قالت من خير فلم تكذب .
أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال : أخبرنا ليث بن سعد قال :
أخبرنا أبو الزبير عن جابر قال : رُمي سعد بن مُعاذ يوم الأحزاب فقطعوا
أكحله فحسمه رسول اللّه بالنّار فانتفخت يده فتزفه ، فحسمه أخرى .
أخبرنا عفّان بن مسلم وكثير بن هشام قالا : أخبرنا حمّاد بن سلمة
عن أبي الزبير عن جابر أنّ رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، كوى سعد
ابن معاذ من رميته .
أخبرنا سليمان أبو داود الطيالسي قال : أخبرنا شُعبة قال : حدّثني
سماك قال : سمعتُ عبد الله بن شدّاد يقول: دخل رسول الله، صلى الله
عليه وسلم ، على سعد بن معاذ وهو يكيد بنفسه فقال : جزاك الله خيراً من
سيّد قوم فقد أنجزتَ اللّه ما وعدته وليُنْجِزَنّك الله ما وعدك.
قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا محمد بن عمرو عن سعد
ابن إبراهيم قال : لما أُخْرِجَ سرير سعد قال ناس من المنافقين: ما أخفّ
جنازةَ سعد ، أو سرير سعد ، فقال رسول اللّه : لقد نزل سبعون ألف ملك
شهدوا جنازة سعد ، أو سرير سعد ، ما وطئوا الأرض قبل اليوم .
قال : وحضره رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وهو يُغسل فقبض
٤٢٩

ركبته فقال رسول الله، صلّى الله عليه وسلم: دخل ملك فلم يكن له مكان
فأوسعتُ له ، قال وأمّه تبكي وهي تقول :
وَيْلُ امّ سعدٍ سعدًا بَراعَةٌ ونَجْدَاً
بعد أيادٍ يا له وَمَجْدًا مُقَدَّمَاً سَدّ به مَسَدًا
فقال رسول الله، صلّى الله عليه وسلم: كلّ البواكي يكذبن إلاّ
أمّ سعد .
قال : أخبرنا وهب بن جرير قال : أخبرنا أبي قال : سمعتُ الحسن
قال: لما مات سعد بن معاذ، وكان رجلاً جسيماً جَزْلاً ، جعل المنافقون
وهم يمشون خلف سريره يقولون : لم تَرّ كاليوم رجلاً أخفّ ، وقالوا :
أتدرون لمّ ذاك ؟ ذاك لحكمه في بني قريظة. فذكر ذلك للنبيّ، صلّى الله
عليه وسلّم ، فقال : والذي نفسي بيده لقد كانت الملائكة تحمل سريره .
قال : أخبرنا عبد الله بن نُمير قال: أخبرنا عُبيد اللّه بن عمر عن
نافع قال: بلغني أنّه شهدَ سعد بن معاذ سبعون ألف ملك لم ينزلوا إلى الأرض.
وقال رسول الله ، صلّى الله عليه وسلّم: لقد ضُمّ صاحبكم ضمّة ثمّ فُرج عنه .
أخبرنا إسماعيل بن أبي مسعود قال : أخبرنا عبد الله بن إدريس قال :
أخبرنا عبيد اللّه بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ، صلّ
اللّه عليه وسلم : لهذا العبد الصالح الذي تحرّك له العرش وفُتحت له أبواب
السموات وشهده سبعون ألفاً من الملائكة لم ينزلوا الأرض قبل ذلك ولقد
ضُمّ ضمة ثمّ أُفرج عنه ، يعني سعد بن معاذ .
أخبرنا شبابة بن سَوّار قال : أخبرني أبو معشر عن سعيد المَقْبُري
قال : لمّا دفن رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، سعداً قال: لو نجا أحدٌّ
من ضغطة القبر لنجا سعد ، ولقد ضمّ ضمة اختلفت منها أضلاعه من.
أثر البول .
٤٣٠

قال : أخبرنا كثير بن هشام قال : أخبرنا جعفر بن برقان قال : بلغني
أنّ النبيّ، صلى الله عليه وسلم ، قال وهو قائم عند قبر سعد: لقد ضُغط
ضغطة أو هُمز همزة لو كان أحد ناجياً منها بعمل لنجا منها سعد .
قال : أخبرنا عفّان بن مسلم وعارم بن الفضل قالا : أخبرنا حماد
ابن زيد قال : أخبرنا ميمون أبو حمزة عن إبراهيم النّخَعي أنّ النبيّ ، عليه.
السلام ، مدّ على قبر سعد ثوباً أو مُدّ وهو شاهد .
أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثّني عبد الرحمن بن عبد العزيز عن
عبد الله بن أبي بكر بن محمّد بن عمرو بن حزم عن يحيى بن عبد الله بن عبد
الرحمن عن عَمْرة عن عائشة قالت : رأيتُ رسول الله، صلّى الله عليه
وسلّم ، يمشي أمام جنازة سعد بن معاذ.
أخبرنا محمّد بن عمر عن إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن شيوخ
من بني عبد الأشهل أنّ رسول الله ، صلى الله عليه وسلّم ، حمل جنازة
سعد بن معاذ من بيته بين العمودين حتى خرج به من الدار . قال محمّد بن
عمر : والدّار تكون ثلاثين ذراعاً .
أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني سعيد بن محمّد بن أبي زید عن
رُبيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخُدري عن أبيه عن جدّه قال: كنتُ
أنا ممّن حفر لسعد قبره بالبقيع وكان يفوح علينا المسك كلّما حفرنا قترةً
من تراب حتى انتهينا إلى اللّحد .
قال رُبيح : ولقد أخبرني محمّد بن المنكدر عن محمّد بن شرحبيل بن
حَسَنة قال : أخذ إنسان قبضة من تراب قبر سعد فذهب بها ثمّ نظر إليها
بعد ذلك فإذا هي مسك .
قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا محمّد بن عمرو عن محمّد
ابن المنكدر عن محمّد بن شرحبيل بن حَسَنَة أنّ رجلاً أخذ قبضةً من تراب
قبر سعد يوم دفن ففتحها بعدُ فإذا هي مسك .
٤٣١

رجع الحديث إلى حديث أبي سعيد الخدريّ قال : فطلع علينا رسول
الله، صلى اللّه عليه وسلم، وقد فرغنا من حُفْرته ووضعنا اللَّبَن والماء عند
القبر وحفرنا له عند دار عقيل اليوم ، وطلع رسول الله علينا فوضعه عند
قبره ثمّ صلى عليه ، فلقد رأيتُ من الناس ما ملأ البقيع.
أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدثني إبراهيم بن الحصين بن عبد الرحمن
عن داود بن الحصين عن عبد الرحمن بن جابر عن أبيه قال : لمّا انتهوا إلى
قبر سعد نزل فيه أربعة نفر : الحارث بن أوس بن معاذ وأسيد بن الحضير
وأبو نائلة سِلْكان بن سلامة وسلمة بن سلامة بن وقش ، ورسول الله ،
صلى الله عليه وسلم ، واقف على قدميه ، فلمّا وُضع في قبره تغيّر وجه
رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وسبح ثلاثاً فسبح المسلمون ثلاثاً حتى
ارتجّ البقيع، ثمّ كبّر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ثلاثاً وكبّر أصحابه
ثلاثاً حتى ارتجّ البقيع بتكبيره ، فسُثْل رسول الله، صلى الله عليه وسلّم ،
عن ذلك ف" : يا رسول الله رأينا بوجهك تغيراً وسبحت ثلاثاً، قال:
تضايق على احبكم قبره وضُمّ ضمّة لو نجا منها أحد لنجا سعد منها ثمّ
فرج الله عنه. قال محمّد بن عمر : فحدّثني غير إبراهيم بن الحصين أنّ
سعداً غسله الحارث بن أوس بن معاذ وأسيد بن حُضير ، وسلمة بن سلامة
ابن وقش يصُبّ الماء ، ورسول الله، صلى الله عليه وسلم ، حاضر، فغسل
بالماء الغسلة الأولى ، والثانية بالماء والسدر، والثالثة بالماء والكافور ، ثمّ كفّن
في ثلاثة أثواب صُحاريّة أُدرج فيها إدراجاً وأتي بسرير كان عند النُّبَيْط
يُحمّل عليه الموتى فوُضع على السرير فرُئي رسول اللّه يحمله بين عمودَيْ
سريره حين رفع من داره إلى أن خرج .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا إبراهيم بن الحصين وأبو
بكر بن عبد الله بن أبي سَبرة عن المسور بن رفاعة القُرّظي قال: جاءت
أمّ سعد بن معاذ -منا إلى سعد في اللحد فردّها الناس، فقال رسول اللّه،
٤٣٢

صلّى الله عليه وسلّم : دعوها ، فأقبلت حتى نظرت إليه وهو في اللحد قبل
أن يبنى عليه اللبن والتراب فقالت : احتسبتك عند الله. وعزّاها رسول اللّه،
صلّى الله عليه وسلّم ، على قبره وجلس ناحية ، وجعل المسلمون يردّون
تراب القبر ويُسَوّونه ، وتَنّحى رسول اللّه فجلس حتى سوّي على قبره
ورشّ عليه الماء ، ثمّ أقبل فوقف عليه فدعا له ثمّ انصرف
أخبرنا خالد بن مَخْلد البَّجَلي وأبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس
قالا : أخبرنا محمد بن موسى بن أبي عبيد الله مولى الفطريّين قال : أخبرنا
معاذ بن رفاعة بن رافع الزَّرَفيّ قال: دُفن سعد بن معاذ إلى أس دار عُقيل
ابن أبي طالب
أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا محمد بن عمرو عن أبيه عن جدّه
عن عائشة قالت : ما كان أحد أشدّ فقداً على المسلمين بعد رسول الله
صلّى الله عليه وسلّم، وصاحبيه ، أو أحدهما، من سعد بن معاذ
أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا عتبة بن جبيرة عن الحصين بن
عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ قال : كان سعد بن معاذ رجلاً
أبيض، طوالاً ، جميلاً ، حسن الوجه ، أعين ، حسن اللحية ، فرُمي
يوم الخندق سنة خمس من الهجرة فمات من رميته تلك وهو يومئذ ابن سبحٍ
وثلاثين سنة ، فصلّى عليه رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، ودُفن
بالبقيع
أخبرنا محمد بن الفضيل بن غزوان عن عطاء بن السائب عن مجاهد
عن ابن عمر قال: اهتزّ العرش لحبة لقاء اللّه سعداً. قال إنّما يعني السرير ،
قال إنّما تفسّخت أعواده . قال ودخل رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم ،
قبره فاحتبس فلما خرج قيل له : يا رسول اللّه ما حبسك؟ قال: ضُمّ
سعد في القبر ضمّةٌ فدعوتُ اللّه أن يكشف عنه .
أخبرنا أبو معاوية الضرير عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال :
٤٣٣
٢٨ - ٣

قال رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم: لقد اهتزّ عرش الله لموت سعد بن
معاذ .
أخبرنا أبو أسامة حمّاد بن أسامة ومحمد بن عبد الله الأنصاري وروح
ابن عبادة وهوذة بن خليفة قالوا : أخبرنا عوْف عن أبي نضْرة عن أبي
سعيد الخدري قال : قال رسول الله ، صلّى الله عليه وسلّم: لقد اهتزّ العرش
لموت سعد .
أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا محمد بن عمرو عن أبيه عن جده
عن عائشة قالت : قدمنا من حجّ أو عُمرة فتلقّينا بذي الحليفة ، وكان غلمان
الأنصار يتلقّون أهليهم ، فلقوا أسيد بن الحضير فنعوا له امرأته فتقنّع وجعل
بيكي ، فقلت : غفر الله لك أنت صاحب رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم،
ولك من السابقة والقِدَم ما لك وأنت تبكي على امرأة ؟ قالت فكشف رأسه
وقال : صدقت ، لعمري ليَحقّنّ أن لا أبكي على أحدٍ بعد سعد بن معاذ
وقد قال له رسول اللّه، صلّى الله عليه وسلّم، ما قال، قالت : قلتُ وما
قال له رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم؟ قال: لقد اهتزّ العرش لوفاة
سعد بن معاذ ، قالت : وهو يسير بيني وبين رسول الله، صلّى الله عليه
وسلّم .
أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن إسحاق
ابن راشد عن امرأة من الأنصار يقال لها أسماء بنت يزيد بن السّكّن أنّ
رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، قال لأمّ سعد بن معاذ: ألا يرقأ دمعك
ويذهب حزنك بأنّ ابنك أوّل من ضحك اللّه له واهتزّ له العرش ؟ .
أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا سليمان التيمي عن الحسن قال :
قال رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم: لقد اهتزّ عرش الرحمن لوفاة سعد
ابن معاذ فرحاً به . قال : قوله فرحاً به تفسير من الحسن .
أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن
٤٣٤
ر

رجل حدّثه عن حذيفة قال : لمّا مات سعد بن معاذ قال رسول الله ، صلى
الله عليه وسلم : اهتزّ العرش لروح سعد بن معاذ .
أخبرنا حفص بن عمر الحَوْضيّ وعبد العزيز بن عبد الله الأويسي من بني
عامر بن لؤيّ قالا : أخبرنا يوسف بن الماجشون عن أبيه عن عاصم بن
عمر بن قتادة عن جدّته رُميثة أنّها قالت : سمعتُ رسول الله، صلى الله
عليه وسلم ، ولو أشاءُ أن أقبّل الخاتم الذي بين كتفيه من قربي منه لَفَعَلتُ،
وهو يقول لسعد بن معاذ يوم مات : اهتزّ له عرش الرحمن .
أخبرنا كثير بن هشام قال : أخبرنا جعفر بن بُرقان قال : أخبرنا
يزيد بن الأصمّ قال: لمّا توفّي سعد بن معاذ وحُملت جنازته قال النبيّ،
صلى الله عليه وسلم: لقد اهتزّ العرش الجنازة سعد بن معاذ.
أخبرنا وكيع بن الجراح قال : أخبرنا سفيان عن أبي إسحاق عن البراء
أنّ النبيّ، عليه السلام، أُتي بثوب حريرٍ فجعل أصحابه يتعجّبون من لينه فقال
رسول الله، صلى اللّه عليه وسلم: لمناديل سعد بن معاذ في الجنّة ألين من
هذا .
أخبرنا عبيد اللّه بن موسى والفضل بن دكين قالا : أخبرنا إسرائيل عن
أبي إسحاق عن البراء قال : أهدي لرسول الله، صلى الله عليه وسلم ،
ثوب حرير فجعلنا نلمسه ونتعجّب منه ، فقال رسول الله : أيُعجبكم هذا ؟
قلنا : نعم ، قال : فمناديل سعد في الجنّة أحسن من هذا . قال عبيد اللّه :
وألين ، وقال الفضل : أو ألين .
أخبرنا يزيد بن هارو. قال : أخبرنا محمّد بن عمرو عن واقد بن
عمرو بن سعد بن معاذ قال : دخلت على أنس بن مالك ، وكان واقد من
أعظم الناس وأطولهم ، فقال لي : من أنت ؟ قال قلت : أنا واقد بن عمرو بن
سعد بن معاذ ، قال فقال: إنّك بسعد لشبيه. ثمّ بكى وأكثر البكاء، ثمّ
قال: يرحم الله سعداً، كان سعد من أعظم الناس وأطولهم ، ثمّ قال :
٤٣٥

بعث رسول الله جيشاً إلى أكيدر دُومة فبعث إلى رسول اللّه يجُبّة من ديباجٍ
منسوجاً بالذهب فلبسها رسول الله ، صلّى الله عليه وسلم ، فجعل الناس
يمسحونها وينظرون إليها فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم : أتعجبون
من هذه الجبّة؟ فقالوا : يا رسول اللّه ما رأينا قطّ أحسن منها، قال: فوالله
المناديل سعد بن مُعاذ في الجنّة أحسن ممّا ترون . وأخوه
عمرو بن معاذ
ابن النعمان بن امرىء القيس بن زيد بن عبد الأشهل ، ويكنى أبا
عثمان وأمّه كبشة بنت رافع بن معاوية بن عبيد بن الأبجر ، وهو خدرة بن
عوف بن الحارث بن الخزرج ، وهي أمّ سعد بن معاذ . وليس لعمرو بن
معاذ عقب .
: أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا موسى بن محمّد بن إبراهيم عن
أبيه قال : حدثنا عبد الله بن جعفر عن سعد بن إبراهيم وابن أبي عون
قال : وأخبرنا محمّد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة قالوا : آخى
رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بين عمرو بن معاذ وبين عمير بن أبي
وقّاص أخي سعد بن أبي وقّاص. وقالوا : شهد عمرو بن معاذ بدراً وأُحُداً
وقُتل يوم أحد على رأس اثنين وثلاثين شهراً من الهجرة ، قتله ضرار بن
الخطّاب الفهري . وكان لعمرو بن معاذ يوم قتل اثنتان وثلاثون سنة . وقتل
وابن أخيهما
عمير بن أبي وقاص قبله يوم بدر
٤٣٦

الحارث بن أوس
ابن معاذ بن النعمان بن امرىء القيس بن زيد بن عبد الأشهل ، ويكنى
أبا أوس وأمّه هند بنت سماك بن عتيك بن امرئ القيس بن زيد بن عبد
الأشهل ، وهي عمّة أسيد بن الحضير بن سماك ، وكانت من المبايعات ،
وليس للحارث بن أوس عقب .
أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه
قال : وحدّثنا عبد الله بن جعفر عن سعد بن إبراهيم وابن أبي عون قال :
وأخبرنا محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة قالوا : آخى رسول اللّه ،
صلّى الله عليه وسلّم ، بين الحارث بن أوس بن معاذ وعامر بن فهيرة .
قالوا : وشهد الحارث بن أوس بدراً وكان فيمن قتل كعب بن الأشرف
وأصابه بعض أصحابه تلك الليلة بسيفه وهم يضربون كعباً فكلمه في رجله
فنزف الدم فاحتمله أصحابه حتى أتوا به إلى النبيّ ، صلّى الله عليه وسلّم،
وشهد بعد ذلك أحداً وقُتل يومئذ شهيداً في شوّال على رأس اثنين وثلاثين
شهراً . وكان يوم قتل ابن ثمان وعشرين سنة
الحارث بن أنس
وأنس هو أبو الخَيْسَر بن رافع بن امرىء القيس بن زيد بن عبد
الأشهل وأمّه أمّ شريك بنت خالد بن خُنيس بن لَوْذان بن عبد ودّ بن زيد
ابن ثعلبة بن الخزرج بن ساعدة من الخزرج ، وليس للحارث بن أنس عقب .
شهد بدراً وأحُداً وقُتل يوم أحد شهيداً في شوال على رأس اثنين وثلاثين
شهراً من الهجرة . وكان أبو الحيسر قد قدم مكّة ومعه فتية من بني عبد الأشهل
٤٣٧

٩
خمسة عشر رجلاً فيهم إياس بن معاذ وأظهروا أنّهم يريدون العمرة فنزلوا
على عتبة بن ربيعة فأكرمهم وطلبوا إليه وإلى قريش أن يحالفوهم على قتال
الخزرج فقالت قريش : بعدتْ داركم منّا ، متى يُجيب داعينا صريحُكم
ومتى يجيب داعيتكم صريحُنا! وسمع بهم رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم،
فأتاهم فجلس إليهم فقال : هل لكم إلى خير ممّا جئتم له ؟ قالوا : وما
ذاك؟ قال : أنا رسول الله بعثني الله إلى عباده أدعوهم إلى أن يعبدوا الله ولا
يُشركوا به شيئاً وقد نزل عليّ الكتاب . فقال إياس بن معاذ ، وكان غلاماً
حدثاً : يا قوم هذا والله خير ممّا جنّم له . فأخذ أبو الحيسر كفّاً من البطحاء
فرمى بها وجهه ثمّ قال: ما أشغلنا عن هذا، ما قدم وفدٌ إذاً على قوم بشرّ
ممّا قدمنا به على قومنا ، إنّا خرجنا نطلب حلف قريش على عدوّنا فترجع
بعداوة قريش مع عداوة الخزرج .
أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني إبراهيم بن الحصين عن عبد الله
ابن أبي سفيان عن أبيه قال : سمعتُ محمد بن مسلمة وسلمة بن سلامة بن
وقش وأبا الهيثم بن التّيّهان يقولون : لم ينشب إياس حين رجع أن مات ،
فلقد سمعناه يُهَلّل حتى مات ، فكانوا يتحدّثون أنّه مات مسلماً لما سمع
من رسول الله ، صلّى الله عليه وسلّم .
قال محمد بن عمر : وكان أبو الحيسر وأصحابه أوّل من لقي رسول
الله، صلّى الله عليه وسلّم، من الأنصار ودعاهم إلى الإسلام. وكان لُقيّه
إيّاهم بذي المجاز .
٤٣٨

سعد بن زيد
ابن مالك بن عبد بن كعب بن عبد الأشهل ، ويكنى أبا عبد اللّه وأمّه
عمرة بنت مسعود بن قيس بن عمرو بن زيد مناة بن عديّ بن عمرو بن
مالك بن النجّار من الخزرج ، وكانت من المبايعات . ولسعد بن زيد اليوم
عقب ، وشهد العقبة مع السبعين من الأنصار في رواية محمد بن عمر ، ولم
يذكره موسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق وأبو معشر فيمن شهد العقبة ،
وقد شهد بدراً وأحداً والخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله، صلّى اللّه
عليه وسلّم. وبعثه رسول اللّه ، عليه السلام، سريّةً إلى مناة بالمُشَدّل فهدمه ،
وذلك في شهر رمضان سنة ثمانٍ من الهجرة .
سلمة بن سلامة
ابن وقش بن زُغبة بن زعوراء بن عبد الأشهل ، ويكنى أبا عوف
وأمّه سلمى بنت سلمة بن سلامة بن خالد بن عديّ بن مَجْدَعة بن حارثة
من الأوس ، وهي عمّة محمد بن مسلمة . وكان لسلمة بن سلامة من الولد
عوف وأمّه أمّ ولد ، وميمونة وأمّها أمّ عليّ بنت خالد بن زيد بن تيم
ابن أميّة بن بياضة من الجعادرة من ساكني راتج من الأوس حلفاء لبني
زعوراء بن جشم . وشهد سلمة بن سلامة العقبة الأولى وشهد العقبة الآخرة
مع السبعين ، أجمع على ذلك موسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق وأبو معشر
ومحمد بن عمر .
أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه
قال : وحدّثنا عبد الله بن جعفر عن سعد بن إبراهيم وابن أبي عون قالوا :
٤٣٩

أخبرنا محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة قالوا : آخى رسول اللّه ،
صلّى الله عليه وسلّم، بين سلمة بن سلامة وأبي سَيرة بن أبي رُهم بن عبد
العُزَّى العامريّ عامر بن لُويّ. وأمّا محمد بن إسحاق فقال : آخى رسول
الله، صلّى الله عليه وسلّم، بين سلمة بن سلامة والزبير بن العوام، واللّه
أعلم أيّ ذلك كان .
قالوا : وشهد سلمة بن سلامة بدراً وأحداً والخندق والمشاهد كلّها
مع رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم ، ومات سنة خمس وأربعين وهو ابن
سبعين سنة ، ودفن بالمدينة ، وقد انقرض عقبه فلم يبقَ منهم أحد .
عباد بن بشر
ابن وقش بن زُّغبة بن زعوراء بن عبد الأشهل . قال محمد بن عمر :
كان يكنى أبا بشر ، وقال عبد الله بن محمد بن عمارة الأنصاريّ : كان
يكنى أبا الربيع ، وأمّه فاطمة بنت بشر بن عديّ بن أبيّ بن غَنْم بن عوف
ابن عمرو بن عوف بن الخزرج حلفاء بني عبد الأشهل . وكان لعبّاد بن
بشر من الولد ابنة لم يكن له ولد غيرها فانقرضت فلم يبقَ له عقب . وأسلم
عبّاد بالمدينة على يد مصعب بن عمير وذلك قبل إسلام أسيد بن الحضير
وسعد بن معاذ . وآخى رسول اللّه، صلّى اللّه عليه وسلّم، بين عبّاد بن
بشر وبين أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة في رواية محمد بن إسحاق ومحمد بن
عمر . وشهد عبّاد بن بشر بدراً وكان فيمن قتل كعب بن الأشرف ، وشهد
أحداً والخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم. وبعثه
رسول اللّه، عليه السلام، إلى بني سُليم ومُزينة يصدّقهم فأقام عندهم
عشراً وانصرف إلى بني المُصْطَلِقِ من خُزراعة بعد الوليد بن عقبة بن أبي
٤٤٠