النص المفهرس

صفحات 241-260

البُسيرةَ، ثمّ حُمِلَ من بني أميّة بن زيد فدفن بالمدينة .
قال عمر بن أبي سلمة: فاعْتَدّتْ أمّي أمُّ سَلَمَةَ حتى حَلَتْ
أربعة أشهر وعشراً .
قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا ابن أبي ذئب قال : وأخبرنا
عثمان بن عمر عن يونس بن يزيد جميعاً عن الزهريّ عن قبيصة بن ذُؤيب
قال: لما حَضَرَتْ أبا سلمة بن عبد الأسد الوفاة حضره النبيّ، صلّى الله
عليه وسلّم ، وبينه وبين النساء سترٌ مستور فبكين ، فقال رسول الله، صلّى
الله عليه وسلّم: إنّ الميّت يَحْضُرُ ويُؤْمّنُ على ما يقول أهله، وإنّ البصر
لَيَشْخَصُ الرّوحِ حين يُعْرَجُ بها. فلمّا قاظت نفسُهُ بَسَطَ النبيّ، صلّى
الله عليه وسلّم ، كفّيه على عينيه فأغْمَضَهما .
قال : أخبرنا وكيع بن الجرّاح والفضل بن دُكين ومحمد بن عبد الله
الأسديّ عن سفيان عن خالد الحَذّاء عن أبي قلابة عن قبيصة بن ذُؤيب
أنّ رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم ، أغمض أبا سلمة حين مات.
قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : أخبرنا إبراهيم بن إسماعيل
ابن مُجَمّع الأنصاريّ قال : أخبرنا ابن شهاب أنّ قبيصة بن ذُؤيب حدّثه
أنّ رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، أغمض أبا سلمة حين مات.
قال : أخبرنا معن بن عيسى ومحمد بن إسماعيل بن أبي فُديك قالا :
أخبرنا ابن أبي ذئب عن ابن شهاب عن مَنْ سمع قبيصة بن ذُؤْيب يحدّث
أنّ النبيّ، صلّى اللّه عليه وسلم ، أغمض أبا سلمة حين مات .
قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : أخبرنا حمّاد بن زيد عن أيّوب
عن أبي قلابة قال: أتى النبيّ، صلّى الله عليه وسلّم ، أبا سلمة بن عبد الأسد
يعوده فوافق دخوله عليه خروج نفسه ، قال فقلن النساء عند ذلك فقال :
مَهْ لا تَدْعُون على أنفسكنّ إلاّ بخيرٍ فإنّ الملائكة تَحْضُرُ المَيْتَ، أو
قال أهْلَ المَيْتِ ، فَيُؤْمّنونَ على دُعائهم، فلا تدعون على أنفسكنّ
١٦-٣
٢٤١

إلاّ بخير، ثمّ قال: اللّهمّ افْسَحْ له في قبره وأضىءْ له فيه، وعَظَمْ
نورَهُ وَاغْفِرْ ذَنْبَهُ، اللّهُمّ ارْفَعْ دَرَجَتَه فِي الْمَهْدِيِّين وَاخْلُفْهُ في
تَرِكَتِهِ في الغابرين وَاغْفِرْ لنا وله يا ربّ العالمين. ثمّ قال: إنّ الروح
إذا خرج تَبِعَهُ البَصَرُ، أما رأيْتُمْ إلى شُخوصٍ عَيْنَيْه ؟
أرقم بن أبي الأرقم
ابن أسد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وأمّه أميمة بنت الحارث
ابن حبالة بن عُمير بن غُبْشان من خزاعة ، وخاله نافع بن عبد الحارث
الخزاعي عاملُ عمر بن الخطّاب على مكّة . ويكنى الأرقم أبا عبد الله ،
واسم أبي الأرقم عبد مناف ، ويكنى أسد بن عبد الله أبا جُندُب ، وكان
للأرقم من الولد عُبيد الله لأمّ ولد ، وعثمان لأمّ ولد ، وأميّة ومريم وأمّهما
هند بنت عبد الله بن الحارث من بني أسد بن خُزيمة، وصَفيّة لأمّ ولد،
ويتعادّ ولد الأرقم إلى بضعة وعشرين إنساناً وكلّهم ولد عثمان بن الأرقم،
وبعضهم بالشأم وقعوا إليها منذ سنين .
وأمّا ولد عبيد الله بن الأرقم فانقرضوا فلم يبقَ منهم أحد.
قال : أخبرنا محمد بن عِمْران بن هند بن عبد اللّه بن عثمان بن الأرقم
ابن أبي الأرقم المخزومي قال : أخبرني أبي عن يحيى بن عمران بن عثمان
ابن الأرقم قال : سمعتُ جدّي عثمان بن الأرقم يقول : أنا ابن سبعةٍ في
الإسلام أسْلَمّ أبي سابعَ سبعةٍ وكانت داره بمكّة على الصفا وهي الدار
التي كان النبيّ ، صلّى الله عليه وسلّم، يكون فيها في أوّل الإسلام ، وفيها
دعا الناسَ إلى الإسلام، وأسلم فيها قوم كثير ، وقال ليلة الاثنين فيها :
اللّهُمّ أعِزّ الإسلام بأحبّ الرجلين إليك عمر بن الخطّاب أو عمرو بن
٢٤٢

هشام. فجاء عمر بن الخطّاب من الغد بُكْرَةً فأسلم في دار الأرقم ، وخرجوا
منها فكبّروا وطافوا البيت ظاهرين ، ودُعيت دار الأرقم دارَ الإسلام ،
وتصدّق بها الأرقم على ولده فَقَرَأْتُ نسخةَ صَدَقَةِ الأرقم بداره : بسم
الله الرحمن الرحيم ، هذا ما قضى الأرقم في ربعه ما حاز الصفا إنّها مُحَرّمةٌ
بمكانها من الحرم لا تُباعُ ولا تورث ، شَهِدَ هشام بن العاص وفلان مولى
هشام بن العاص .
قال : فلم تزل هذه الدار صدقةً قائمةً فيها وَلَدُه يسكنون ويُؤاجرون
ويَأخُذون عليها حتى كان زمن أبي جعفر .
قال محمد بن عمران : فأخبرني أبي عن يحيى بن عمران بن عثمان
ابن الأرقم قال : إني لأعلَمُ اليومَ الذي وقعت في نفس أبي جعفر ، إنّه
لَيَسْعى بين الصفا والمرْوَة في حجّة حجّها ونحن على ظهر الدار في فُسْطاطِ
فِيَمُرْ تحتنا لو أشاءُ أن آخُذَ قلنسوةً عليه لأخَذتها وإنّه ليَنظُرُ إلينا
من حين يهبط بطن الوادي حتى يصعد إلى الصفا ، فلمّا خرج محمد بن عبد
الله بن حسن بالمدينة كان عبد الله بن عثمان بن الأرقم ممن تابعه ولم يخرج
معه ، فتعلّق عليه أبو جعفر بذلك فكتب إلى عامله بالمدينة أن يحبسه ويطرحه
في حديد ، ثمّ بعث رجلاً من أهل الكوفة يقال له شهاب بن عبد رَبّ
وكتب معه إلى عامل المدينة أن يفعل ما يأمره به ، فدخل شهاب على عبد الله
ابن عثمان الحَبْس وهو شيخ كبير ابن بضع وثمانين سنة وقد ضجر بالحدید
والحبس فقال له : هل لك أن أخلّصك ممّا أنت فيه وتَبيعني دار الأرقم ؟
فإنّ أميرَ المؤمنين يريدها وعسى إنْ بِعْتَهُ إيّاها أنْ أُكَلّمَه فيك فيعفو
عنك . قال: إنّها صَدَقَةٌ ولكنّ حقي منها له ومعي فيها شركاء إخْوَتي
وغيرهم ، فقال : إنّما عليك نفسك ، أعْطِنا حقّك وبَرِثْتَ . فَأَشْهَدَ
له بحقّه وكتب عليه كتاب شِرَّى على حساب سبعة عشر ألف دينار ثمّ تَتَبْعَ
إخْوَتَه ففتنتهم كثرة المال فباعوه فصارت لأبي جعفر ولِمَنْ أقطعها ،
٢٤٣

صَيْرَها المَهْدِيّ للخَيْزُران أُمّ موسى وهارون فبَنَتْها وعُرِفت بها ،
ثمّ صارت لجعفر بن موسى أمير المؤمنين، ثمّ سكنها أصحاب الشّطَويّ
والعَدَنيّ، ثمّ اشترى عامتها أو أكثرها غسّان بن عبّاد من ولد موسى
ابن جعفر .
قال: وأمّا دار الأرقم بالمدينة في بني زريق فقطيعة من النبيّ ، صلّى
الله عليه وسلّم .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثني عبد الله بن جعفر عن سعد
ابن إبراهيم قال : وحدثني محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة
قال : آخى رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، بين أرقم بن أبي الأرقم
وبين أبي طلحة زيد بن سهل قالوا : وشهد الأرقم بن أبي الأرقم بدراً وأحُداً
والخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم .
قال : أخبرنا محمد بن عمر عن عمران بن هند عن أبيه قال : حَضَرَت
الأرقمّ بن أبي الأرقمِ الوفاةُ فأوصى أن يصلّي عليه سعدُ بن أبي وقّاص ،
وكان مروان بن الحكم والياً لمعاوية على المدينة ، وكان سعد في قصره بالعقيق ،
وماتَ الأرقمِ فاحْتَبَسَ عليهم سعدٌ فقال مروان: أيُحْبَسُ صاحب
رسول الله ، صلّى الله عليه وسلّم ، لرجل غائب ؟ وأراد الصلاة عليه فأتى
عُبيد اللّه بن الأرقم ذلك على مروان وقامت معه بنو مخزوم ، ووقع بينهم
كلامٌ، ثمّ جاءَ سعدٌ فصلّى عليه وذلك سنة خمس وخمسين بالمدينة ،
وهلك الأرقم وهو ابن بضع وثمانين سنة .
٢٤٤

شَمَّاسُ بن عُثْمَانَ
ابن الشريد بن هَرْميّ بن عامر بن مخزوم ، وكان اسم شمّاس عثمان
وإنّما سُمّي شمّاساً لوّضاءته فغلب على اسمه ، وأمّه صفيّة بنت ربيعة
ابن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي ، وأمّه الضّيْرِيّة بنت أبي قيس بن
عبد مناف بن زهرة بن كلاب ، والضّيْرِيّة هي أمّ أبي مليكة . وكان
محمد بن إسحاق يزيد في نسب شمّاس سُويد بن هرميّ، وأمّا هشام بن الكلبيّ
ومحمد بن عمر فكانا يقولان الشريد بن هرميّ ولا يذكران سُويداً .
وكان لشمّاس من الولد عبدُ اللّه وأمه أمّ حبيب بنت سعيد بن يربوع
ابن عَنْكَشَة بن عامر بن مخزوم ، وكانت أمّ حبيب من المهاجرات الأوّل ،
وكان شمّاس ممن هاجر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية في رواية محمد
ابن إسحاق ومحمد بن عمر ولم يذكره موسى بن عقبة وأبو معشر .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا عمر بن عثمان عن أبيه قال :
لما هاجر شمّاس بن عثمان إلى المدينة نزل على مبشّر بن عبد المنذر .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا عمر بن عثمان عن عبد الملك
ابن عُبيد عن سعيد بن المسيّب قال : لم يزل شمّاس بن عثمان بن الشريد
نازلاً بيني عمرو بن عوف عند مبشّر بن عبد المنذر حتى قُتل بأحُد .
قال : أخبرنا محمد بن عمر عن موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث
عن أبيه قال : آخى رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، بين شمّاس بن عثمان
وحنظلة بن أبي عامر .
قال : أخبرنا محمد بن عمر عن عمر بن عثمان عن عبد الملك بن عُبيد
عن سعيد بن المسيّب وعبد الرحمن بن سعيد بن يربوع قالا : شهد شمّاس
ابن عثمان بدراً وأحُداً وكان رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، يقول : ما
وجدتُ لشمّاس بن عثمان شبيهاً إلاّ الجُنّة ، يعني ممّا يقاتل عن رسول اللّه،
٢٤٥

صلّى الله عليه وسلّم، يومئذٍ، يعني يوم أحد. وكان رسول الله، صلّى اللّه
عليه وسلّم ، لا يرمي ببصره يميناً ولا شمالاً إلاّ رأى شمّاساً في ذلك الوجه
يَذُبّ بسيفه حتى غُشي رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، فتَرّس بنفسه
دونه حتى قُتل، فحُمل إلى المدينة وبه رَمَق" فأدخل على عائشة، فقالت
أمّ سَلَمَةَ: ابنُ عَمَي يُدْخَلُ على غيري؟ فقال رسول الله، صلّى
اللّه عليه وسلّم : اجملوه إلى أمّ سلمة ، فحُمل إليها فمات عندها ، رحمه
الله، فأمر رسول الله، صلّى الله عليه وسلم، أن يُرَدّ إلى أُحُدٍ فيُدفن هناك
كما هو في ثيابه التي مات فيها . وقد مكث يوماً وليلةً ولكنّه لم يذق شيئاً
ولم يصلّ عليه رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، ولم يغسله. كان يومَ قُتلَ،
رحمه الله ، ابن أربع وثلاثين سنة ، وليس له عقب .
ومن حلفاء بني مخزوم : عمّار بن ياسر
ابن عامر بن مالك بن كنانة بن قيس بن الحُصين بن الوَذيمَ بن ثعلبة
ابن عوف بن حارثة بن عامر الأكبر بن يام بن عَنْس ، وهو زيد بن مالك
ابن أُدّد بن زيد بن يشجب بن عَريب بن زيد بن كهلان بن سبابن يشجب
ابن يعرب بن قحطان . وبنو مالك بن أُدَد من مَذْحِج . كان قدم ياسرُ بن
عامر وأخواه الحارث ومالك من اليمن إلى مكّة يطلبون أخاً لهم فرجع الحارث
ومالك إلى اليمن وأقام ياسر بمكّة وحالف أبا حذيفة بن المغيرة بن عبد الله
ابن عمر بن مخزوم، وزَوّجتَه أبو حذيفة أمَةً له يقال لها سُمَيّةُ بنت خَيّاط،
فولدت له عمّاراً فأعتقه أبو حذيفة . ولم يزل ياسر وعمّار مع أبي حُذيفة
إلى أن مات وجاءَ اللّه بالإسلام فأسلم ياسر وسميّة وعمّار وأخوه عبد الله
أبن ياسر، وكان لياسر ابنٌ آخر أكبر من عمّار وعبد اللّه يقال له
٢٤٦

حُريث ، قتلته بنو الدّيّل في الجاهليّة.
وخَلَفَ على سميّة بعد ياسر الأزرق ، وكان روميّاً غلاماً للحارث
ابن كَلَدَة الثقفي، وهو ممن خرج يوم الطائف إلى النبيّ، صلّى اللّه عليه
وسلّم، مع عبيد أهل الطائف وفيهم أبو بَكْرَة فأعْتَقَهم رسول اللّه ،
صلّى الله عليه وسلّم، فولدت سُميّة للأزرق سَكَمَةَ بن الأزرق فهو أخو
عمّار لأمّه، ثمّ ادّعى ولدُ سلمة وعمر وعقبة بني الأزرق أنّ الأزرق بن
عمرو بن الحارث بن أبي شَمير من غسّان ، وأنّه حليف لبني أميّة ،
وشَرُفوا بمكّة ، وتزوّج الأزرق وولده في بني أميّة ، وكان لهم منهم أولاد ،
وكان عمّار يكنى أبا اليقظان .
وكان بنو الأزرق في أوّل أمرهم يدّعون أنّهم من بني تغلب ، ثمّ
مِن بِي عِكَبٍ، وتصحيح هذا أنّ جُبير بن مُطعم تزوّج إليهم امرأةٌ
وهي بنت الأزرق فولدت له بُنّيّةً تزوّجها سعيد بن العاص فولدت له عبد
اللّه بن سعيد ، فمدح الأخطل عبد الله بن سعيد بكلمة له طويلة فقال فيها :
وَتَتَجْمَعُ نَوْفَلاً وَبَنِي عِكَبِّ كلا الحَيْنِ أَفْلَحَ مَن أُصابا
ثمّ أفْسَدَتْهُم خزاعةُ ودعوهم إلى اليمن وزيّنوا لهم ذلك وقالوا:
أنْتُم لا يُغْسَلُ عنكم ذكرُ الروم إلاّ أن تدّعوا أنّكم من غسّان . فانتموا
إلى غسّان بعدُ .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا عبد الله بن أبي عبيدة بن
محمد بن عمّار بن ياسر عن أبيه قال : قال عمّار بن ياسر: لقيتُ صُهيب بن
سنان على باب دار الأرقم ورسولُ اللّه فيها ، فقلتُ له : ما تريد ؟ قال لي :
ما تريد أنت ؟ فقلت : أردتُ أن أدخل على محمد فأسمعَ كلامه ، قال:
وأنا أريد ذلك . فدخلنا عليه فعَرَضَ علينا الإسلام فأسلمنا ، ثمّ مكثنا يومنا
على ذلك حتى أمسينا ، ثمّ خرجنا ونحن مستخفون . فكان إسلام عمّار
٢٤٧

و صُھیب بعد بضعة وثلاثين رجلاً .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا معاوية بن عبد الرحمن بن
أبي مزرّد عن يزيد بن رومان عن عروة بن الزبير قال : كان عمّار بن ياسر
من المستضعفين الذين يعذَّبون بمكّة ليرجع عن دينه . قال محمد بن عمر :
والمستضعفون قوم لا عشائر لهم بمكّة وليست لهم منعة ولا قوّة ، فكانت
قريش تعذّبهم في الرمضاء بأنصاف النهار ليرجعوا عن دينهم .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني عثمان بن محمد عن عبد
الحكيم بن صُهيب عن عمر بن الحكم قال : كان عمار بن ياسر يعذَّب
حتى لا يدري ما يقول ، وكان صُهيب يعذَّب حتى لا يدري ما يقول ،
وكان أبو فكيهة يعذَّب حتى لا يدري ما يقول ، وبلال وعامر بن فُهيرة
وقوم من المسلمين، وفيهم نزلت هذه الآية: وَالّذِينَ هاجروا في الله
مِنْ بَعْدٍ ما فُتِنُوا .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثني عثمان بن محمد عن الحارث
ابن الفضل عن محمد بن كعب القُرَظي قال : أخبرني من رأى عمّار بن
ياسر متجرّداً في سراويل قال: فنظرتُ إلى ظهره فيه حَبَطٌ كثير ، فقلت :
ما هذا ؟ قال : هذا ممّا كانت تعذّبني به قريش في رمضاء مكّة .
قال : أخبرنا يحيى بن حمّاد قال : أخبرنا أبو عُوانة عن أبي بَلْج
عن عمرو بن ميمون قال : أحرق المشركون عمّار بن ياسر بالنار قال :
فكان رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، يَمُرّ به ويُمِرّ يده على رأسه فيقول:
يا نار كوني بَرْداً وسلاماً على عمّار كما كنت على إبراهيم ، تَقْتُلُكَ
الفِئَةُ الباغيَّةُ .
قال : أخبرنا مسلم بن إبراهيم وعمرو بن الهيثم أبو قطن قالا : أخبرنا
القاسم بن الفضل قال : أخبرنا عمرو بن مرّة الجَمّلي عن سالم بن أبي الجعد
عن عثمان بن عفّان قال : أقبلتُ أنا ورسول الله، صلّى الله عليه وسلّم ،
٢٤٨

آخذٌ بيدي نتماشى في البطحاء حتى أتينا على أبي عمّار وعمّار وأمه وهم
يُعَذَّبون، فقال ياسر: الدّهْرُ هَكَذا، فقال له النبيّ، صلّى الله عليه
وسلّم: اصْبِرْ، اللّهمّ اغْفِرْ لآلِ ياسر وقد فَعَلْتَ.
قال : أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال : أخبرنا هشام الدّسْتُوائيّ قال :
أخبرنا أبو الزّبير أنّ النبيّ، صلّى الله عليه وسلّم، مَرّ بآل عمّار وهم
يُعذَّبون فقال لهم: أَبْشِروا آلَ عمّار فإنّ مَوْعِدَكم الجنّة .
قال : أخبرنا الفضل بن عَنْبَسَة قال : أخبرنا شعبة عن أبي بشر
عن يوسف المكّي أنّ النبيّ، صلّى الله عليه وسلّم، مرّ بعمّار وأبي عمّار
وأمّه وهم يُعَذَّبون في البطحاء فقال: أَبْشِروا يا آل عمّار فإنّ موعدكم
الجنة .
قال : أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن ابن عون عن محمد أنّ النبيّ ،
صلّى الله عليه وسلّم ، لقي عمّاراً وهو يبكي فجعل يمسح عن عينيه وهو
يقول: أخَذَكَ الكُفَّارُ فغَطّوك في الماء فقلت كذا وكذا ، فإن عادوا
فقل ذلك لهم .
قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقّي قال : أخبرنا عبيد الله بن عمرو
عن عبد الكريم عن أبي عبيدة بن محمد بن عمّار بن ياسر قال : أخذ المشركون
عمّار بن ياسر فلم يتركوه حتى نال من رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم،
وذَكَرَ آلهتهم بخير ، فلمّا أتَى النبيّ ، صلّى الله عليه وسلّم ، قال : ما
وَرَاءَكَ؟ قال: شَرّ يا رسول اللّه، واللّهِ ما تُرِكْتُ حتى نِلْتُ منك
وذكرتُ آلهتهم بخير ، قال : فكيف تَجِدُ قلبَك؟ قال: مُطْمَئِنَّ
بالإيمان ، قال : فإنْ عادوا فعُدْ .
قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقّي قال : أخبرنا عبيد الله بن عمرو
عن عبد الكريم عن أبي عبيدة بن محمد بن عمّار بن ياسر في قوله : إلاّ
مَنْ أَكْرِهَ وقَلْبُهُ مُطْمَئِنّ بالإيمان، قال: ذلك عمّار بن ياسر.
٢٤٩

وفي قوله: ولكِنْ مَنْ شَرَحَ بالكُفْرِ صَّدْراً، قال: ذلك عبدُ اللّه
ابن أبي سَرْح .
قال : أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن إسرائيل عن جابر عن الحكم إلاّ
من أُكْرِهَ وقَلبُه مطمئنّ بالإيمان ، نزلت في عمّار بن ياسر .
قال : أخبرنا حجّاج بن محمد قال : قال ابن جُريج سمعتُ عبد الله
ابن عبيد بن عمير يقول: نزل في عمّار بن ياسر إذا كان يعذَّب في اللّه
قولُه: وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ .
قال : أخبرنا محمد بن كُناسة عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عبّاس
في قوله : أمّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللّيْلِ ، قال : نزلت في عمّار بن ياسر .
قال : أخبرنا محمد بن عبيد الطنافسي والفضل بن دُكين قالا : أخبرنا
المسعودي عن القاسم بن عبد الرحمن قال : أوّلُ من بنى مسجداً يُصَلّي فيه
عمّار بن ياسر .
قال : أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: أخبرنا سفيان عن أبيه قال: أوّلُ
من اتّخذ في بيته مسجداً يُصَلّ فيه عمّار .
قالوا : هاجز عمّار بن ياسر إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا عمر بن عثمان عن أبيه قال :
لما هاجر عمّار بن ياسر من مكة إلى المدينة نزل على مُبَشّر بن عبد المنذر .
قال : أخبرنا محمد بن عمر عن عبد الله بن جعفر قال : آخى رسول
الله، صلّى الله عليه وسلّم، بين عمّار بن ياسر وحُذيفة بن اليمان. قال
عبد الله بن جعفر: إنْ لم يَكُنْ حُذيفة شَهِدَ بدراً فإنّ إسلامه كان قديماً.
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا محمد بن عبداللّه عن الزهريّ
عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: أقْطَعَ رسول الله، صلّى الله عليه
وسلّم ، عمّار بن ياسر موضع داره .
قالوا : وشهد عمّار بن ياسر بدراً وأحُداً والخندق والمشاهد كلّها
٢٥٠

مع رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم .
قال : أخبرنا وهب بن جرير بن حازم وموسى بن إسماعيل قالا :
أخبرنا جرير بن حازم قال : سمعتُ الحسن قال : قال عمّار بن ياسر :
قد قاتلتُ مع رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، الإنسَ والجِنّ، فقيل
له : ما هذا ؟ قاتلتَ الإنسَ فكيف قاتلتَ الجنّ ؟ قال : نزلنا مع رسول
الله، صلّى الله عليه وسلّم، منزلاً فأخذتُ قِرْبِي ودَلْوي لأستَقِي فقال
لي رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم: أما إنّه سيأتيك آتٍ يَمْنَعُك من الماء.
فلمّا كنتُ على رأس البئر إذا رجلٌ أسود كأنّه مَرَسٌ فقال: لا والله
لا تَسْتَقي اليومَ منها ذَنوباً واحداً. فأخذته وأخذفي فصَرَعْتُه، ثمّ أخذتُ
حجراً فكسرتُ به أنفه ووجهه، ثمّ مَلأتُ قِرْبَتِي فَأَتَيْتُ بها رسول اللّه،
صلّى الله عليه وسلّم ، فقال : هل أتاك على الماء من أحد ؟ فقلت : عبد أسود ،
فقال : ما صنعتَ به ؟ فأخبرتُه، قال : أتدري من هو ؟ قلتُ : لا ، قال :
ذاك الشيطان ، جاءَ يمنعك من الماءِ .
قال : أخبرنا عبد الله بن نُمير عن الأجلح عن عبد الله بن أبي الهُذيل
قال : لما بنى رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، مسجده جَعَلَ القومُ يحملون
وجعل النبيّ، صلّى الله عليه وسلّم ، يحمل هو وعمّار، فجعل عمّار يرتجز
ويقول :
نَحْنُ الْمُسْلِمونَ نَبْتَني المَساجِدَا
وجعل رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، يقول: المساجدا. وقد
كان عمّار اشتكى قبل ذلك فقال بعضُ القوم: لَيَموتَنّ عَمّارٌ اليومَ،
فسمعهم رسول الله، صلّى اللّه عليه وسلّم، فنفضَ لَبِنَتَه وقال: وَيْحَكَ،
ولم يَقُلْ وَيْلَكَ، يا ابنَ سُمَيّة تَقْتُلُكَ الفِئَةُ الباغية .
قال : أخبرنا إسحاق بن الأزرق قال : أخبرنا عوف الأعرابي عن
٢٥١

الحسن عن أمّه عن أمّ سلمى قالت : سمعتُ النبيّ ، صلّى الله عليه وسلّم ،
يقول : تَقْتُلُ عمّاراً الفِشَةُ الباغية. قال عوف: ولا أحْسَبُهُ إلاّ قال:
وقاتِلُهُ في النار .
قال : أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال : أخبرنا ابن عون عن
الحسن عن أمّه عن أمّ سلمة قالت: إنّ رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم،
لَيُعاطيهم يومَ الخندق حتى اغْبَرّ صَدْرُه وهو يقول :
اللهمّ إنّ العَيْشَ عيشُ الآخِرَهْ فَاغْفِرْ لِلأنْصَارِ وَالمُهاجِرَه
وجاءَ عمّار ، فقال : ويحك يا ابن سميّة تقتلك الفئة الباغية .
قال : أخبرنا سليمان أبو داود الطيالسي قال : أخبرنا شعبة قال :
أخبرني أيّوب وخالد الحَذّاءُ عن الحسن عن أمّه عن أمّ سلمة أنّ النبيّ،
صلّى الله عليه وسلّم ، قال لعمّار : تقتلك الفئة الباغية .
قال : أخبرنا سليمان أبو داود الطيالسي قال : أخبرنا شعبة قال :
أخبرني عمرو بن دينار قال : سمعتُ أبا هشامٍ يحدّث عن أبي سعيد الخُدْرِي
أنّ رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، قال في عمّار: تقتلك الفئة
الباغية .
قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : أخبرنا وُهيب قال : أخبرنا داود
عن أبي نَضْرَة عن أبي سعيد الخُدْري قال: لمّا أخذ النبيّ، صلّى الله عليه
وسلّم ، في بناء المسجد جَعَلْنا نحمل لَبَنَةً لبنة وجعل عمّار يحمل لبنتَيْن
لبنتين ، فجئتُ فحدّثني أصحابي أنّ النبيّ ، صلّى الله عليه وسلّم ، جعل
يَنفُضُ الترابَ عن رأسه ويقول : ويحك ابن سميّة تقتلك الفئة
الباغية .
قال : أخبرنا إسحاق بن أبي إسرائيل قال : أخبرنا النّضْر بن شميل
قال : أخبرنا شعبة عن أبي مسلمة عن أبي نَضْرةُ عن أبي سعيد الخُدْري
٢٥٢

قال : حدّثني من هو خيرٌ متّي أبو قتادة قال : قال النبيّ ، صلى الله عليه
وسلم، لعَمّار وهو يَمْسَحُ الترابَ عن رأسه : بُؤْساً لكَ ابنَ سميّة،
تقتلك فئةٌ باغية .
قال : أخبرنا أبو معاوية الضرير عن الأعمش عن عبد الرحمن بن زياد
عن عبد الله بن الحارث قال: إنّني لأسيرُ مع معاوية في مُنْصَرَفه عن صفّين
بينه وبين عمرو بن العاص قال: فقال عبد الله بن عمرو: يا أَبَت سمعتَ
رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول لعمّار ويحك يا ابن سميّة تقتلك
الفئة الباغية ؟ قال : فقال عمرو لمعاوية : ألا تَسْمَعُ ما يقول هذا ؟ قال فقال
معاوية : ما تَزالُ تأتينا بهَنَّةِ تَدْحَضُ بها في بَوْلِك، أنَحنُ قتلناه ؟
إنّما قتله الذين جاؤوا به .
قال : أخبرنا يزيد بن هارون عن العوّام بن حَوْشَب قال : حدّثّني
أسود بن مسعود عن حنظلة بن خُويلد العَنّزي قال : بينا نحن عند معاوية
إذ جاءه رجلان يختصمان في رأس عمّار ، يقول كلّ واحد منهما أنا قتلتُه،
فقال عبد الله بن عمرو: ليتَطبْ به أحدُ كما نفساً لصاحبه ، فإنّ سمعتُ
رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول: تقتله الفئة الباغية . قال فقال
معاوية : ألا تُغْني عنّا مجنونك يا عمرو فما بالك مَعَنا ؟ قال : إنّ أبي
شكاني إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقال: أطِعْ أباكَ حَيّاً
ولا تعصه ، فأنا معكم ولستُ أقاتلُ .
قال : أخبرنا خالد بن مَخْلَد قال : حدثني سليمان بن بلال قال :
حدّثني جعفر بن محمّد قال : سمعتُ رجلاً من الأنصار يحدّث أبي عن
هُنيّ مولى عمر بن الخطّاب، قال : كنتُ أوّل شيءٍ مع معاوية على عليّ
فكان أصحاب معاوية يقولون: لا والله لا نقتل عمّاراً أبداً، إنْ قتلناه
فنحن كما يقولون . فلمّا كان يوم صفّين ذهبتُ أنْظُرُ في القتلى فإذا عمّار
ابن ياسر مقتول فقال هُنيّ فجئتُ إلى عمرو بن العاص وهو على سريره
٢٥٣

فقلت : أبا عبد الله، قال: ما تشاء؟ قلتُ: انْظُرْ اكلمْكَ، فقامَ إليّ
فقلت : عمّار بن ياسر ما سمعتَ فيه ؟ فقال: قال رسول الله، صلّى اللّه
عليه وسلم ، تقتله الفئة الباغية ، فقلت: هوذا والله مقتولٌ ، فقال : هذا
باطل ، فقلت : بَصُرَ به عيني مقتولٌ ، قال: فانْطَلِقْ فَأرِنِيه . فذهبتُ
به فأوقفته عليه فساعةَ رآه انتُقع لونه، ثمّ أعرض في شقّ وقال : إنّما
قَتَلَه الذي خَرَجَ به .
قال : أخبرنا وكيع بن الجرّاح ومحمد بن عبد اللّه الأسديّ عن سفيان
عن أبي قيس الأوْديّ عن هُذيل قال : أتى النبيّ ، صلّى الله عليه وسلّم،
فقيل له إنّ عمّاراً وقع عليه حائطٌ فمات ، قال : ما مات عمّارٌ .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني عبد الله بن نافع عن أبيه
عن ابن عمر قال : رأيتُ عمّار بن ياسر يوم اليمامة على صخرة وقد أشرف
يتَصيح : يا معشر المسلمين أمِنَ الجنّة تَفِرّونَ ؟ أنا عمّار بن ياسر هلُمّوا
إليّ . . وأنا أنْظُرُ إلى أُذنِه قد قُطِعَتْ فهي تُذَبْذِبُ وهو يقاتل أشدّ
القتال .
قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا شعبة عن قيس بن مسلم
عن طارق بن شهاب قال : قال رجل من بني تميم لعمّار : أيّها الأجدع .
فقال عمّار : خيرَ أُذنيّ سببتَ . قال شعبة : إنها أُصيبت مع رسول اللّه ،
صلى الله عليه وسلم .
قال : أخبرنا سليمان أبو داود الطيالسي ويحيى بن عبّاد قالا : أخبرنا
شعبة عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال : غزا أهل البصرة ماء
وعليهم رجل من آل عُطارد التميميّ فأمَدّه أهل الكوفة وعليهم عمّار
ابن ياسر فقال الذي من آل عُطارد لعمّار بن ياسر : يا أَجْدَعُ أتريد أن
تشاركنا في غنائمنا ؟ فقال عمّار : خيرَ أُذنيّ سببتَ . قال شعبة : يعني أنها
أصيبت مع النبيّ ، صلى الله عليه وسلم. قال فكُتب في ذلك إلى عمر فكتب
٢٥٤

عمر: إنّما الغنيمة لِمَنْ شهِدَ الوقعة .
قال ابن سعد : قال شعبة : لم نَدْرِ أنّها أُصيبت باليمامة.
قال : أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن سفيان عن أبي إسحاق عن حارثة
ابن مضرّب قال: قُرِىءَ علينا كتاب عمر بن الخطاب : أمّا بعد فإني
بعثتُ إليكم عمّار بن ياسر أميراً وابن مسعود معلّماً ووزيراً ، وقد جعلتُ
ابن مسعود على بيت مالكم ، وإنّهما لمن النّجباء من أصحاب محمد من أهل
بَدْرِ، فاسمعوا لهما وأطيعوا واقْتَدوا بهما، وقد آثرتُكم بابن أمّ عبد
على نفسي وبعثْتُ عُثمان بن حُنيف على السواد ورزقتهم كلّ يوم شاةً فأجعَلُ
شطرَها وبطنَها لعمّار والشطر الباقي بين هؤلاء الثلاثة .
قال : أخبرنا قبيصة بن عُقبة قال : أخبرنا سفيان عن أبي سنان عن
عبد الله بن أبي الهُذيل أنّ عمر رَزَقَ عمّاراً وابن مسعود وعثمان بن حنيف
شاةً، لعمّر شطرُها وبطنها ولعبد اللّه ربعها ولعثمان ربعها كلّ يومٍ.
قال : أخبرنا الفضل بن دُكين ومحمّد بن عبد الله الأسديّ قالا :
أخبرنا سفيان عن مغيرة عن إبراهيم أنّ عمّاراً كان يَقْرَأ كلّ يوم جمعة
على المنبر بیاسین .
قال : أخبرنا قبيصة بن عقبة قال : أخبرنا سفيان عن أبي سنان عن عبد
اللّه بن أبي الهُذيل قال: وأخبرنا الفضل بن دُكين قال : أخبرنا سفيان عن
الأجلح عن ابن أبي الهُذيل قال : رأيتُ عمّار بن ياسر اشترى قتّاً بدرهم
فاسْتَزّاد حَبْلاً فأبيَ فجابذه حتى قاسمه نصفين وحمله على ظهره وهو
أمير الكوفة .
قال : أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال : أخبرنا غسّان بن مضر قال :
أخبرنا سعيد بن يزيد عن أبي نضرة عن مُطَرّفٍ قال : دخلتُ على رجلٍ
بالكوفة وإذا رجلٌ قاعد إلى جنبه وخيّاطٌ يخيط إمّا قطيفة سَمور أو ثعالب ،
قال قلت : ألَمْ تَرّ ما صَنَعَ عليّ؟ صَنَعَ كذا وصنع كذا ، قال فقال :
٢٥٥

يا فاسق ، ألا أراك تذكر أمير المؤمنين ! قال فقال صاحبي : مَهْلاً يا أبا
اليَقْظات فإنّه ضيفي . قال : فعرفتُ أنّه عمّار .
قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا جرير بن حازم عن سعيد
ابن أبي مسلمة عن أبي نضرة عن مطرّف قال : رأيتُ عمّار بن ياسر يقطع
على لحاف ثعالب ثوباً .
قال : أخبرنا موسى بن إسماعيل قال : أخبرنا وُهيب عن داود عن
عامر قال : سئل عمّار عن مسألة فقال: هَلْ كان هذا بعدُ ؟ قالوا : لا ،
قال : فدعونا حتى يكون فإذا كان تجشّمناها لكم .
قال : أخبرنا الفضل بن دُكين ومحمد بن عبد اللّه الأسديّ قالا : أخبرنا
سفيان عن الأعمش عن إبراهيم التيميّ عن الحارث بن سُويد قال ، وشى
رجلٌ بعمّار إلى عمر فبلغ ذلك عمّاراً فرفع يديه فقال: اللّهُمّ إنْ كان
كَذَبَ عليّ فابْسُطْ له في الدّنْيا واجْعَلْهُ مُوَطَأْ العَقِبِ.
قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : أخبرنا خالد بن عبد الله قال :
أخبرنا داود عن عامر قال : قال عمر لعمّار: أساءَك عَزْلُنا إيّاك ؟ قال:
لَنْ قلتَ ذاك لقد ساءَني حين استعملتي وساعني حين عزلتي .
قال : أخبرنا عفّان بن مسلم ومسلم بن إبراهيم قالا : أخبرنا الأسود
ابن شيبان قال : أخبرنا أبو نوفل بن أبي عقرب قال : كان عمّار بن ياسر
من أطول الناس سكوتاً وأقلّه كلاماً ، وكان يقول : عائذٌ باللّه من فِتْنَةٍ،
عائذ بالله من فتنة ، قال : ثمّ عرضت له بعدُ فِتْنَةٌ عظيمة.
قال : أخبرنا أبو داود الطيالسي قال : أخبرنا شُعبة قال : أنبأنا عمرو
ابن مُرّة قال : سمعتُ عبد اللّه بن سلمة يقول: رأيتُ عمّار بن ياسر يوم
صفّين شيخاً آدم في يده الحَرْبَةُ، وإنّها لَتَرْعَدُ ، فنظر إلى عمرو بن
العاص ومعه الراية فقال: إنّ هذه راية قد قاتلتُ بها مع رسول الله، صلى
اللّه عليه وسلم، ثلاثَ مَرّاتٍ وهذه الرابعة، واللّه لو ضربونا حتى يُبَلْغونا
٢٥٦

سَعَفَاتِ هَجَرَ لَعَرَفْتُ أنّ مَصْلَحَتَنَا على الحقّ وأنّهم على الضّلالة.
قال : أخبرنا يحيى بن عبّاد قال : أخبرنا شعبة قال : حدّثّني عمرو
ابن مُرّة قال : سمعتُ عبد اللّه بن سلمة قال : رأيتُ عمّار بن ياسر يوم
صفّين شيخاً آدم طُوالاً والحربة بيده، وإنّ يده لَتَرْعَشُ وهو يقول:
والذي نفسي بيده لو ضربونا حتى يُبلّغونا سَعَفَاتِ هجر لعرفتُ أنّ مصلحتنا
على الحقّ وأنّهم على الباطل. قال، وبيده الراية، فقال: إنّ هذه الراية
قد قاتلتُ بها بين يدي رسول الله، صلى الله عليه وسلم، مرّتين وإنّ هذه
للثالثة .
قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : أخبرنا موسى بن قيس الحضرمي
عن سلمة بن كُهيل قال : قال عمّار بن ياسر يومَ صفّين : الجّنّة تحتَ
البارقة ، الظّمْآنُ قد يَرِدُ الماءَ المأمورَ وذا اليوم ألْقَى الأحِبّةَ محمّداً
وحِزْبه، والله لو ضربونا حتى يُبلّغونا سعفات هَجَرَ لعلمتُ أنّا على حقّ
وأنّهم على باطل ، والله لقد قاتلتُ بهذه الراية ثلاث مرّات مع رسول الله ،
صلى اللّه عليه وسلم، وما هذه المرّة بأَبَرّهنّ ولا أنْقَاهُنّ.
قال : أخبرنا وكيع بن الجرّاح قال : أخبرنا سفيان عن حبيب بن أبي
ثابت عن أبي البَخْتري قال : قال عمّار يومَ صفّين : ائْتُونِي بِشُرْبةٍ
لَبَنِ فإنّ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال لي إنّ آخرَ شُرْبَة تَشْرَبها
من الدنيا شربةُ لَنٍ . فأُتيَ بلبن فشربه ثمّ تقدّم فقُتل .
قال : أخبرنا الفضل بن دُكين أخبرنا سفيان عن حبيب بن أبي ثابت
عن أبي البَخْتَريّ قال: أُتي عمّار يومئذ بلَبَنٍ فضحك وقال : قال لي
رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، إنّ آخِرَ شَرابٍ تشربُه لَبَنٌ حتى
تموت .
قال : أخبرنا محمد بن عمر ، حدّني يعقوب بن عبد الله القُمّي عن
جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبْزى عن أبيه عن عمّار بن
١٧-٣
٢٥٧

ياسر أنّه قال وهو يسير إلى صفّين على شطّ الفرات: اللّهمّ إنّهُ لَوْ أَعْلَمُ
أنّه أرضى لك عني أنْ أرمي بنفسي من هذا الجبل فأتَرَدّى فَأَسْقُطَ فعلتُ ،
ولو أعلمُ أنّه أرضى لك عني أنْ أوقد ناراً عظيمة فأقحَ فيها فعلتُ، اللّهُمّ"
لو أعلم أنّه أرضى لك عنّي أنْ ألقيَ نفسي في الماء فأُغْرِقَ نفسي فعلتُ ،
فإني لا أُقاتل إلاّ أريد وجهك، وأنا أرجو أنْ لا تُخَيّبَني، وأنا أريدُ
وَجْهَكَ .
قال : أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثّني من سمع سلمة بن كُهيل يُخبرُ
عن أبي صادق عن ربيعة بن ناجد قال : سمعتُ عمّار بن ياسر وهو بصفّين ..
يقول: الجنّةُ تحت البارقة، والظّمْآَنُ يَرِدُ الماءَ، والماءُ مورود ، اليوم
ألْفَى الأَحِبّةَ محمّدَاً وحِزْبَه.، لقد قاتلتُ صاحبَ هذه الراية ثلاثاً مع
رسول الله وهذه الرابعة- كإحداهنّ .
قال: أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثّني هاشم بن عاصم عن المنذر بن جَهْم
قال : حدّثّني أبو مروان الأسلمي قال : شهدتُ صفّين مع الناس ، فبينا نحن
وقوف إذ خرج عمّار بن ياسر وقد كادت الشمس أن تغرب وهو يقول :
من رائحٌ إلى اللّه، الظّمآنُ يرِدُ الماءَ، الجَنّةُ نحت أطراف العوالي ، اليوم
أَلْقى الأحِيّة ؛ اليومَ ألْقى محمّداً وحِزْبَه .
قال : أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثني عبد اللّه بن أبي عبيدة عن أبيه
عن لؤلؤة مولاة أمّ الحَكّم بنت عمّار بن ياسر قالت : لما كان اليوم الذي
قُتل فيه عمّار ، والراية يَحْملها هاشم بن عتبة، وقد قُتل أصحابُ عليّ
ذلك اليوم حتى كانت العصر، ثمّ تَقَرّبَ عَمّارٌ من وراء هاشم يُقدّمه
وقد جَنَّحَت الشمس للغروب ، ومع عمَمَّار ضَيْحٌ من لَبْنٍ ، فكان وجوبُ
الشمس أن يُفْطِرَ، فقال حين وَجَبَت الشمس وشَرِبَ الضّيْحَ: سمعتُ
رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول: آخر زادك من الدنيا ضَيْحٌ من
لَبْنٍ ، قال : ثمّ اقتربَ فقاتل حتى قُتل ، وهو يومئذٍ ابن أربع وتسعين سنة،
٢٥٨

قال : أخبرنا محمد بن عمر ، حدثني عبد الحارث بن الفضيل عن
أبيه عن عُمارة بن خُزيمة بن ثابت قال : شَهِدَ خُزيمة بن ثابت الجمل
وهو لا يسُلّ سيفاً ، وشَهِدَ صفّين وقال : أنا لا أصلُ أبداً حتى بُقْتَل
عمّارٌ فَأَنْظُرَ مَن يَقْتُلُه، فإنّي سمعتُ رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ،
يقول تقتُلُهُ الفئَةُ الباغية. قال فلمّا قُتل عمّار بن ياسر قال خُزيمة :
قد بانت لي الضّلالة . واقترب فقاتل حتى قُتل . وكان الّذي قتل عمّار بن
ياسر أبو غادية المُزّني، طعنه برمحٍ فسقط وكان يومئذٍ يقاتل في محَمَّّةً،
فقُتل يومئذٍ وهو ابن أربع وتسعين سنة . فلمّا وقع أكبّ عليه رجلٌ آخر
فاحتزّ رأسه ، فأقبلا يختصمان فيه ، كلاهما يقول أنا قتلتُه . فقال عمرو
ابن العاص: واللّه إنْ يختصمان إلاّ في النّار. فسمعها منه معاوية، فلمّا انصرف
الرجلان قال معاوية لعمرو بن العاص : ما رأيتُ مثلَ ما صنعتَ ، قومٌ.
بَذَّلوا أنْفُسَهم دونَنَا تَقولُ لهما إنّكما تختصمان في النّار ، فقال عمرو :
هو واللّه ذاك، واللّه إنّك لَتَعْلَمُهُ وَلَوَدِدْتُ أني مِتّ قبل هذه بعشرين
سنة .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر عن ابن
عون قال: قُتل عمارٌ ، رحمه الله، وهو ابن إحدى وتسعين سنة، وكان أقدّمَ
في الميلاد من رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وكان أقْبَلَ إليه ثلاثَةُ
نفر : عُقبة بن عامر الجُهَني وعمر بن الحارث الخولاني وشَريك بن سَلَمَة
المرادي ، فانْتَهَوْا إليه جميعاً وهو يقول: والله لو ضربتمونا حتى تَبْلُغوا
بنا سَعَفَاتِ هَجَرَ لعلمتُ أنّا على حَقّ وأنْتُم على باطل. فحَمَلوا عليه
جميعاً فقتلوه .
وزعم بعض الناس أنّ عقبة بن عامر هو الذي قتل عمّاراً ، وهو
الذي كان ضَرَبَه حين أمَرَه عثمان بن عفّان . ويقال بل الذي قتله عمر بن
الحارث الخولاني .
٢٥٩

قال : أخبرنا عفّان بن مسلم ومسلم بن إبراهيم وموسى بن إسماعيل
قالوا : أخبرنا ربيعة بن كلثوم بن جَبْر قال : حدثني أبي قال: كنْتُ
بواسطِ القَصَبِ عند عبد الأعلى بن عبد اللّه بن عامر فقلتُ: الإذْنَ ، هذا
أبو غادية الجُهني. فقال عبد الأعلى: أدْخِلوه، فَدَخَلَ عليه مُقَطّعاتٌ
لَهُ فإذا رجلٌ طُوال ضَرْبٌ من الرجال كأنّه ليس من هذه الأمّة ، فلمّا
أن قعد قال: بايعتُ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قلتُ: بيمينك ؟
قال : نعم ، وخَطَبَنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يوم العَقَبّة فقال :
يا أيها النّاس ألا إنّ دماءكم وأموالكم حرامٌ عليكم إلى أن تَلْقَوْا ربّكم
كحرمةٍ يَوْمكم هذا في شهركم هذا في بَلَدِ كم هذا ، ألا هلْ بلَغْتُ ؟
فقلنا : نعم، فقال: اللّهُمّ اشْهَدْ، ثمّ قال: ألا لا تَرْجعوا بعدي كُفّاراً
يَضْرِبُ بعضكم رقابَ بعض، قال ثمّ أتْبَعَ ذا فقال: إنّا كُنَا نَعُدّ
عمّار بن ياسر فينا حناناً، فبينا أنا في مسجد قُباءَ إذ هو يقول: ألا إنّ
نَعْثَلاً هذا لعثمان، فَأَلْتَفِتُ فلو أجِدُ عليه أعْواناً لَوَطِئْتُه حتى أُقْتُله ،
قال قلت اللّهُمّ إنّك إنْ تَشأ تُمَكّنّي من عمّار ، فلما كان يوم صفّين
أقبل يستنّ أوّلَ الكتيبة رجلاً حتى إذا كان بين الصفّين فأبْصَرَ رجلٌ
عَوْرَةً فطعنه في ركبته بالرمح فعثر فانكشف المِغْفَرُ عنْه ، فضربتُه فإذا
رأس عمّار. قال : فلم أرَ رجلاً أبْيَنَ ضَلالَةً عندي منه، إنّه سمع
من النبيّ ، عليه السلام، ما سمع ثمّ قَتَّلَ عَمّاراً . قال واستسقى أبو غادية
فأتي بماءٍ في زُجاجٍ فأبى أن يشرب فيها ، فأُتيَ بماءٍ في قَدَحٍ فَشَرب ،
فقال رجلٌ على رأس الأمير قائمٌ بالنّبطيّة: أوى يد كفتا يَتَوَرّعُ عن
الشراب في زجاج ولم يتورّع عن قتل عمّار .
قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : أخبرنا حمّاد بن سلمة قال :
أخبرنا أبو حفص وكلثوم بن جَبْر عن أبي غادية قال : سمعتُ عمّار بن
ياسر يقع في عثمان يَشْتِمُهُ بالمدينة قال: فتوعّدتُه بالقتل قلت : لئنْ أمكنني
٢٦٠