النص المفهرس

صفحات 101-120

وأُمّهَا أُمّ كلثوم بنت عُقبة بن أبي معيط، وخديجة الصّغرى وأُمّها الحلال
بنت قيس بن نوفل بن جابر بن شجْنَة بن أسامة بن مالك بن نصر بن قُعين
من بي أسد .
قال : وأُخبرتُ عن هشام بن عروة عن أبيه قال : قال الزّبير بن العوّام
إنّ طلحة بن عبيد الله التيميّ يسمّي بَنيه بأسماء الأنبياء، وقد عَلمَ أنْ
لا نبيّ بعد محمّد ، وإني أُسمّي بَيّ بأسماء الشهداء لعلّهم أن يُسْتَشْهَدوا،
فسَمى عبد اللّه بعبد اللّه بن جحش، والمنذر بالمنذر بن عمرو ، وعروة
بعروة بن مسعود ، وحمزة بحمزة بن عبد المطلب ، وجعفراً يجعفر بن أبي
طالب ، ومصعباً بمصعب بن عُمير ، وعُبيدة بعبيدة بن الحارث ، وخالداً
بخالد بن سعيد ، وعمراً بعمرو بن سعيد بن العاص ، قُتل يوم اليرموك .
قال : أخبرنا أبو أسامة حمّاد بن أسامة قال : حدّثّي هشام بن عروة
عن أبيه قال : قاتلَ الزّبيرُ بمكّة، وهو غلام، رجلاً فكَسَرَ يَدَهُ وضربه
ضرباً شديداً ، فمُرّ بالرجل على صفيّة وهو يُحْمَلُ فقالَت : ما شأنه ؟
قالوا : قاتلَ الزبير ، فقالت :
كَيَفَ رَأيْتَ زَبْرَا آأَقِطأَ حَسِبْتَه أم تمرا أمْ مُشْمَعِلاً صَفْرا؟
قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : أخبرنا حمّاد بن سلمة عن هشام
ابن عروة عن عروة أن صفيّة كانت تضرب الزبير ضرباً شديداً وهو يتيم ،
فقيل لها : قتلته ، خلعتِ فؤاده ، أهلكتِ هذا الغلام ، قالت : إنّما أضربه
كَيْ يَكَبْ ويَجُرّ الجيشَ ذا الجَلَبْ.
قال وكسَرَ يَدَ غلامِ ذات يومٍ فجيءَ بالغلام إلى صفيّة ، وقيل
لها ذلك ، فتالت صفية :
كَيْفَ وجَدتَ زَبْرا Tأقطاً حَسبْتَه أم نمرا أم مُشَعِلاً صَقرا؟
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرني مصعب بن ثابت قال : حدّثني
١٠١

أبو الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل قال : وكان إسلام الزبير بعد أبي
بكر ، كان رابعاً أو خامساً .
قال : وأُخبرتُ عن حمّاد بن أسامة عن هشام بن عروة أن الزبير أسلم
وهو ابن ستّ عشرة سنة ، ولم يتخلّف عن غزوة غزاها رسول الله ، صلّى
اللّه عليه وسلّم .
قالوا : وهاجر الزبير إلى أرض الحبشة الهجرتين جميعاً .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا محمد بن صالح عن عاصم
ابن عمر بن قتادة قال: لمّا هاجر الزّبير بن العوّام من مكة إلى المدينة نزل
على المنذر بن محمّد بن عقبة بن أحيحة بن الجُلاح .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثّني موسى بن محمّد بن إبراهيم
عن أبيه قال : آخى رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، بين الزّبير وبين ابن
مسعود .
قال : أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فُديك المدني قال : أخبرنا
عبد الله بن محمّد بن عمر بن عليّ بن أبي طالب عن أبيه أنّ النبيّ، صلّى
اللّه عليه وسلم ، حين آخى بين أصحابه آخى بين الزبير وطلحة .
قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا حمّاد بن سَكَمَةَ عن هشام
ابن عروة عن أبيه قال : وأخبرنا محمّد بن عمر عن عبد الرحمن بن أبي
الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه قال : وأخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا
محمد بن عبد اللّه عن الزهريّ عن عروة قال : آخى رسول الله، صلى الله
عليه وسلم ، بين الزبير بن العوام وكعب بن مالك .
قال : أخبرنا عبد الله بن نُمير عن هشام بن عروة عن بشير بن عبد
الرحمن بن كعب بن مالك قال : كان النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، آخى
بین الزبير وبین کعب بن مالك .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا موسى بن محمّد بن إبراهيم
١٠٢

عن أبيه قال : كان الزبير بن العوّام يُعْلَمُ بعصابة صفراء ، وكان يحدّث
أنّ الملائكة نزلت يوم بدر على خيل بُلْقِ عليها عمائم صُفْر ، فكان على
الزبير يومئذ عصابة صفراء .
قال : أخبرنا وكيع عن هشام بن عروة عن رجل من ولد الزبير ،
قال مرّةً عن يحيى بن عبّاد بن عبد الله بن الزبير وقال مرّة عن حمزة بن
عبد الله، قال : كان على الزبير يوم بدر عمامةٌ صفراء معتجراً بها .
وكانت على الملائكة يومئذ عمائمُ صُفْر .
قال : أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال : أخبرنا هَمّام عن هشام
ابن عروة عن أبيه قال : كانت على الزبير رَيْطَةٌ صفراء مُعْتَجراً بها يوم
بدر ، فقال النبيّ ، صلى الله عليه وسلم: إنّ الملائكة نزلت على سيماء
الزبير .
قال : أخبرنا أبو أسامة قال : أخبرنا هشام بن عروة قال : لم يكن
مع النبيّ صلى الله عليه وسلّم، يوم بدر غيرَ فرَسَين أحَدُهما عليه الزبير .
قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : أخبرنا سعيد بن زيد قال : أخبرنا
عليّ بن زيد قال: أخبرنا سعيد بن المسيْب قال: رُخّصَ للزّبير بن العَوّام
في لُبْس الحرير .
قال : أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء قال : سُئل سعيد بن أبي عروبة
عن لُبس الحرير فأخبرنا عن قتادة عن أنس بن مالك أن النبيّ، صلّى الله
عليه وسلم ، رَخّصَ للزّبير في قميص حرير .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني محمّد بن عبد الله عن الزهريّ
عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أنّ رسول الله، صلى الله عليه وسلّم،
لما خَطّ الدّورَ بالمدينة جعل للزبير بقيعاً واسعاً.
قال: أخبرنا عليّ بن عبد الله بن جعفر المديني قال : أخبرنا يحيى
ابن آدم قال : أخبرنا أبو بكر بن عيّاش عن هشام بن عروة عن أبيه عن أسماء
١٠٣
٠٠

ابنة أبي بكر أنّ النبيّ ، صلى الله عليه وسلم، أقْطَعَ الزّبير نخلاً .
قال : أخبرنا أنّس بن عياض وعبد الله بن نُمير الهَمْداني قالا :
خبرنا هشام بن عروة عن أبيه أنّ النبيّ ، صلى الله عليه وسلّم، أقطع
الزبير أرضاً فيها نَخْلٌ كانت من أموال بني النّضير ، وأنّ أبا بكر أقْطَعَ
الزّبير الجُرُفَ، قال أنس بن عياض في حديثه : أرْضاً مَواتاً . وقال عبد
الله بن نُمير في حديثه: وأنّ عمر أقطع الزبير العقيق أجمعَ .
قالوا : وشهد الزّبير بن العوّام بدراً وأُحُداً والمشاهد كلّها مع رسول
الله، صلى الله عليه وسلّم، وثَبَتَ معه يوم أُحُد، وبايعه على الموت،
وكانت مع الزبير إحدى رايات المهاجرين الثلاث في غزوة الفتح .
قال : أخبرنا عبد الله بن ثُمير عن هشام بن عروة عن أبيه قال :
قالت لي عائشة: أبواكَ واللّه مِنَّ الّذين اسْتَجابوا للّه وَالرّسول مِنْ
بَعْد ما أصابَهُم القَرْحُ .
قال : أخبرنا المُعَلّى بن أسد قال : أخبرنا محمّد بن حُمْران ، حدّثّني
أبو سعيد عبد الله بن بُسْر عن أبي كَبْشة الأثماريّ قال: لما فتح رسول
الله، صلى الله عليه وسلم، مكة كان الزّبير بن العوام على المُجَنِّبَة اليسرى،
وكان المِقْداد بن الأسود على المُجنّبة اليمنى ، فلمّا دخل رسول الله ، صلى
اللّه عليه وسلم، مكّة وهَدَأ الناس جاءا بفرسيهما فقام رسول الله، صلى
اللّه عليه وسلم، يَمْسَحُ الغبارَ عن وجوههما بثوبه وقال: إني قد جعلتُ
للفرس سهمين وللفارس سهماً فَمَنْ نَقَصَهما نَقَصَّه اللّهُ.
١٠٤

ذكر قول النبي، صلى الله عليه وآله وسلم، إنَّ لكُلْ فَبيّ
حواريّاً وحواريّي الزبير بن العوام
قال : أخبرنا أنس بن عياض اللّيّي عن هشام بن عروة عن أبيه أن
النبيّ، صلى الله عليه وسلم، قال: لكلّ أُمّةٍ حَواريّ وحواريّ الزّبير
ابن عَمّي .
قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا هشام بن حسّان عن الحسن
أنّ النبيّ، صلى الله عليه وسلم، قال: لكلّ فبيّ حواريّ وإنّ حواريّي
الزبير .
قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : أخبرنا حمّاد بن سَلّمَة قال :
وأخبرنا الفضل بن دُكين أبو نُعيم وهشام أبو الوليد الطيالسيّ قالا : أخبرنا
أبو الأحوص قال : وأخبرنا موسى بن إسماعيل قال : أخبرنا سلام بن أبي
مُطيع قال : وأخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال : أخبرنا زائدة بن قدامة
كلّهم عن عاصم بن بَهْدَلَة عن زِرّ بن حبيش قال: جاء ابن جُرْمُوزٍ
يَسْتَأذِنُ على عليّ، رضي الله عنه، فقال له الآذنُ : هذا ابن جرموز
قاتل الزّبير على الباب يستأذن، فقال عليّ، عليه السلام: ليَدْخُلْ قاتل
ابنِ صَفيَّةَ النّارَ. سمعتُ رسول الله، صلى اللّه عليه وسلم، يقول: إن
لكل نبيّ حوارياً وحواريّي الزّبير، قال سلام بن أبي مطيع من بَيْنهم
عن عاصم عن زِرّ قال : كنت عند عليّ ولم يقل في حديثه ليدخل قاتل ابن
صفيّة النار ، وقالوا جميعاً في إسنادهم .
قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا سفيان عن محمّد بن المُنْكدر
عن جابر قال: قال رسول الله، صلى اللّه عليه وسلم، مَنْ يأتيني بخبر
القوم يوم الأحزاب ؟ فقال الزبير : أنا ، فقال : من يأتيني بخبر القوم ؟
١٠٥

فقال الزبير : أنا ، فقال : من يأتيني بخبر القوم ؟ فقال الزبير : أنا . فقال
النبيّ، صلى الله عليه وسلم: إنّ لكلّ نبيّ حواريّاً وإنّ حواريّي الزبيرُ.
قال : أخبرنا يحيى بن عبّاد قال: أخبرنا فُليح بن سليمان أبو يحيى
قال : حدّي محمّد بن المُنْكَدر عن جابر بن عبد الله قال : نَدَبَ رسول
الله، صلى اللّه عليه وسلم، الناس يوم الخندق من يأتيه بخبر بني قريظة،
فانتدب الزبير ، ثمّ نديهم فانتدب الزبير، ثمّ ندبهم الثالثة فانتدب الزبير،
فأخذ بيده وقال : إنّ لكلّ نبيّ حواريّاً وحواريّي الزّبير.
قال : أخبرنا عبد الله بن نافع بن ثابت بن عبد الله بن الزبير ، حدّثني
المُنْكَدِرِ بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد اللّه أنّ رسول الله، صلى الله
عليه وسلم ، قال: إنّ لكلّ نبيّ حواريّاً وحواريّي الزبير .
قال : وأخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا سعيد بن أبي عروبة عن
نافع قال: سمع ابن عمر رجلاً يقول أنا ابن حواريّ رسول الله، صلى الله
عليه وسلم ، فقال ابن عمر: إنْ كُنْتَ من آل الزّبير وإلا فلا .
قال : أخبرنا عمرو بن عاصم قال : أخبرنا همّام بن يحيى عن هشام
ابن عروة أنّ غلاماً مرّ بابن عمر فسُئِلَ من هو فقال : ابن حواريّ رسول
اللّه، صلى الله عليه وسلم، قال فقال ابن عمر: إنْ كنتَ من ولد الزّبير
وإلاّ فلا ، قال فسُئل : هل كان أحدٌ يقال له حواريّ رسول اللّه، صلّى
اللّه عليه وسلم ، غيرُ الزّبير ؟ قال : لا أعلمه.
قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدثنا حماد بن سلمة قال :
أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير قال : قلت لأبي يوم
الأحزاب : قد رأيْتُكَ يا أبة تُحْمَلُ على فرس لك أشقر ، قال : قد
وأيْتَني أيْ بُنّيّ؟ قلت: نعم، قال: فإنّ رسول اللّه حينئذ جمع لي
أَبَوَيْه يقول فَداك أبي وأمي .
قال : أخبرنا عفان بن مسلم ووهب بن جرير بن حازم وهشام أبو
١٠٦

الوليد الطيالسي قالوا : أخبرنا شُعْبة عن جامع بن شدّاد قال : سمعتُ
عامر بن عبد الله بن الزبير يحدّث عن أبيه قال: قلت للزّبير : ما لي لا أسمعك
تُحَدّثُ عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، كما يحدّث فلان وفلان؟
قال : أما إني لم أفارقه منذُ أسلمتُ ولكني سمعتُ رسول الله، صلى الله
عليه وسلم ، يقول: مَنْ كَذَبَ عَلَيّ فَلْيَتَبَوَأْ مَقْعَداً من النار . قال
وهب بن جرير في حديثه عن الزبير : والله ما قال مُتَعَمّداً وأنْتُم تقولون
متعمّداً .
قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : أخبرنا حمّاد بن سَلَمَة عن هشام
ابن عروة أنّ الزّبير بُعث إلى مصر فقيل له: إنّ بها الطاعون ، فقال :
إنّما جِئْنا للطعن والطاعون ، قال فوضعوا السّلاليمَ فصَعِدوا عليها .
قال : أخبرنا أنس بن عياض أبو ضَمْرَة اللّيني عن هشام بن عروة
عن أبيه أن الزّبير بن العوّام لمّا قُتِل عُمَرُ مّحا نفسه من الديوان.
قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : أخبرنا قيس بن الربيع - عن أبي
حُصين أنّ عثمان بن عفان أجاز الزبير بن العوام بستمائة ألف فنزل على
أخواله بني كاهل فقال : أيّ المال أجود ؟ قالوا : مال أصبهان ، قال :
أعطوني من مال أصبهان .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا أفلحُ بن سعيد المدني قال :
أخبرنا محمّد بن كعب القُرَظيّ أنّ الزّبير كان لا يُغَيّرُ، يعنيَّ الشيب.
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزناد
عن هشام بن عروة عن أبيه قال : ربما أخذت بالشعر على مَنْكِبِي الزبير
وأنا غلام فأتَعَلَقُ به على ظهره .
قال محمد بن عمر : وكان الزبير بن العوام رجلاً ليس بالطويل ولا
بالقصير ، إلى الخفّة ما هو في اللحم ، ولحيته خفيفة، أسمرّ اللّون أشعر،
رحمه الله .
١
١٠٧

ذكر وصيّةُ الزَّيْر وقضاء دَيْنِهِ وجميع تَرِ كَتِهِ
قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : أخبرنا حفص بن غياثٍ عن هشام
ابن عروة عن أبيه أنّ الزّبير بن العوّام جعل داراً له حبيساً على كلّ مردودة
من بناته .
قال : أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن هشام بن عروة عن أبيه أنّ الزبير
ابن العوّام أوصى بثلثه .
قال : أخبرنا أبو أسامة حَمّاد بن أسامة قال : أخبرنا هشام بن عروة
عن أبيه عن عبد الله بن الزّبير قال: لمّا وقف الزّبير يوَمَ الجمل دعاني فقمتُ
إلى جنبه فقال: يا بُنيّ إنّهُ لا يُقْتَلُ اليومَ إلاَ ظالمٌ أو مظلومٌ وإني لا أراني
إلاّ سأُقتَلُ اليومَ مظلوماً وإنّ من أكْبَر همّ لِدَيْي، أَفَتَّرَى دَيْننا
يُبْقي من مالنا شيئاً؟ ثمّ قال : يا بُنِي بِعْ مالنا واقْض ديني وأوْص بالثّلُث
فَإن فضل من مالنا من بعد قضاء الدين شيءٌ فثُلتُه لوّلدك. قال هشام :
وكان بعض ولد عبد الله بن الزبير قد وازى بعضَ بي الزبير خُبَيْبٌ وعَبّادٌ ،
قال وله يومئذ تسعُ بنات . قال عبد الله بن الزّبير : فجعل يوصيني بدَيْنه
ويقول يا بُنيّ إنْ عجِزْتَ عن شيءٍ منه فاستعِنْ عليه مولايَ، قال
فوالله ما دَرَيْتُ ما أراد حتى قلتُ يا أبة من مولاك ؟ قال: اللّه، قال:
فوالله ما وقعتُ في كُرْبةٍ من دَيْنِه إلاّ قلت يا مولى الزّبير اقْض عنه دينه ،
فيَقْضيه . قال وقُتلَ الزّبير ولم يدع ديناراً ولا درهماً إلا أرضين فيها الغابة،
وإحدى عشرة داراً بالمدينة ، ودارين بالبصرة ، وداراً بالكوفة ، وداراً
بمصر. قال وإنّما كان دَيْنُه الذي كان عليه أنّ الرجل كان يأتيه بالمال
ليستودعه إيّاه فيقول الزبير: لا ولكن هو سَلْفٌ، إني أَخْشَى عليه
الضّيْعَةَ. وما وَليَ إمارةٌ قطّ ولا جبايةً ولا خراجاً ولا شيئاً إلا أن يكون
في غزوٍ مع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم، ومع أبي بكر وعمر وعثمان.
١٠٨

قال عبد الله بن الزبير: فحَسَبْتُ ما عليه من الدّيْن فوجدته ألفي
ألف ومائتي ألف؛ فلقيَ حكيم بن حزامٍ عبدَ الله بن الزّبير فقال : يا ابن
أخي كم على أخي من الدّين ؟ قال فكتمه وقال : مائة ألف ، فقال حكيم :
والله ما أرى أموالكم تتسع لهذه، فقال له عبد الله: أفرأيتك إنْ كانت ألفيْ
ألف ومائتي ألف ؟ قال: ما أراكم تُطيقون هذا فإن عجزْتُمْ عن شيء
منه فاستعينوا بي . وكان الزّبير اشترى الغابة بسبعين ومائة ألف فباعها عبد
اللّه بن الزّبير بألف ألف وستمائة ألف، ثمّ قام فقال: مَنْ كان له على
الزبير شيءٌ فَلْيُوافنا بالغابة، قال فأتاه عبدُ الله بن جعفر وكان له على
الزبير أربعمائة ألف، فقال لعبد الله بن الزبير: إنْ شئْتُمْ تركتُها لكم
وإن شئتُم فأخّروها فيما تُؤْخّرون، إنْ أخّرْتُمْ شيئاً، فقال عبد الله بن
الزبير : لا ، قال : فاقطعوا لي قطْعة، فقال له عبد اللّه : لك من هاهنا
إلى هاهنا ، قال فباعه منها بقضاء دينه فأوفاه وبقي منها أربعة أسْهُم ونصف .
قال فقدم على معاوية وعنده عمرو بن عثمان والمنذر بن الزبير وابن زَمْعَة،
قال فقال له معاوية : كم قُوّمَت الغابةُ ؟ قال: كلّ سهمِ مائة ألف ،
قال : كم بقيَ ؟ قال : أربعةُ أسهم ونصف ، قال فقال المنذر بن الزبير :
قد أخذت سهمًاً بمائة ألف ، وقال عمرو بن عثمان : قد أخذت سهماً بمائة
ألف ، وقال ابن زَمْعة : قد أخذتُّ سهماً بمائة ألف ، فقال معاوية : فكم
بقي ؟ قال : سهمٌّ ونصف ، قال : أخذته بخمسين ومائة ألف . قال وباع
عبدُ اللّه بن جعفر نصيبه من معاوية بستمائة ألف ، فلمّا فرغ ابن الزبير
من قضاء دينه قال بنو الزبير : اقْسِمْ بيننا ميراثنا، قال : لا والله لا أقسمُ
بينكم حتى أناديَ في الموسم أربع سنين ألا مَنْ كان له على الزبير دين
فَلْيَأْتنا فَلْنَقْضِهِ. قال فجعل كلّ سنة ينادي بالموسم ، فلمّا مضت أربع
سنين قسم بينهم . قال وكان للزّبير أربع نسوة ، قال وَرَبّعَ الثُّمُن فأصاب
كلّ امرأة ألف ألف ومائة ألف. قال فجميع ماله خمسة وثلاثون
١٠٩

ألف ألف ومائتا ألف .
قال: أخبرنا عبد الله بن مَسْلَمَة بن قَعْنَب قال : وحدّثنا سفيان
ابن عُبينة قال : اقْتُسمَ ميراث الزّبير على أربعين ألف ألف .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي
سَبْرَة عن هشام بن عروة عن أبيه قال : كانت قيمة ما ترك الزبير أحداً
وخمسين أو اثنين وخمسين ألف ألف .
أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدثني أبو حمزة عبد الواحد بن ميمون
عن عروة قال : كان للزّبير بمصرَ خططٌ وبالإسكندريّة خطط وبالكوفة
خطط وبالبصرة دور ، وكانت له غَلاّتٌ تَقْدَمُ عليه من أعراض المدينة.
ذكر قتل الزبير ومن قَتّلَه وأين قَبْرُه، وكم عاش،
رحمه الله تعالى
قال : أخبرنا الحسن بن موسى الأشيَبُ قال : أخبرنا ثابت بن يزيد
عن هلال بن خَبّاب عن عكرمة عن ابن عبّاس أنّه أتى الزّبير فقال : أين
صَفيّةُ بنت عبد المطلب حيث تقاتلُ بسيفك عليّ بن أبي طالب بن عبد
المطّلب؟ قال فرجع الزّبير فلقيّه ابن جُرْموزٍ فقتله ، فأتى ابن عبّاس عليّاً
فقال : إلى أين قائلُ ابن صفيّة؟ قال عليّ: إلى النّار.
قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : أخبرنا عمران بن زائدة بن نشيط
عن أبيه عن أبي خالد ، يعني الوالبي ، قال : دعا الأحنفُ بني تميم فلم
يجيبوه ، ثمّ دعا بني سعد فلم يجيبوه ، فاعتزل في رهطٍ فمرّ الزّبير على فرس
له يقال له ذو النعال ، فقال الأحنف : هذا الّذي كان يُفسدُ بين الناس،
قال فاتّبَعَهُ رجلان ممن كان معه فَحَمَلَ عليه أحدهما فطعنه ، وخمل
١١٠

عليه الآخر فقتله . وجاء برأسه إلى الباب فقال : اثْذَنوا لقاتل الزّبير،
فسمعه عليّ فقال : بَشّرْ قاتلَ ابن صفيّة بالنّار ، فألقاه وذهب.
قال : أخبرنا عبيد اللّه بن موسى قال : أخبرنا فُضيل بن مرزوق
قال : حدّني سفيان بن عُقبة عن قُرّة بن الحارث عن جَوْن بن قتادة قال :
كنت مع الزّبير بن العوّام يوم الجمل وكانوا يسلمون عليه بالإمْرَة ، فجاء
فإرس يسير فقال: السلام عليك أيّها الأمير، ثمّ أخبره بشيء، ثمّ جاء
آخَرُ ففعل مثل ذلك، ثمّ جاء آخَرُ ففعل مثل ذلك ، فلمّا التقى القوم ورأى
الزبير ما رأى قال : واجَدْعَ أَنْفِياه، أو يا قطعَ ظَهْرياه، قال فُضَيْلٌ
لا أدري أيّهما قال، ثمّ أخذه أفْكَلٌ، قال فجعل السلاح ينتقض ، قال
جَوْن فقلت : ثَكِلَتْني أُمّي ، أهَذا الذي كنتُ أريد أن أموتَ معه ؟
والذي نفسي بيده ما أرى هذا إلاّ من شيء قد سمعه أو رآه وهو فارس
رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فلمّا تَشَاغَلَ النّاس انصرفَ فَقَعَد
على دابته ثمّ ذهب وانصرف جَوْنٌ فجلس على دابته فلحِقَ بالأحنف،
قال فأتّى الأحنفَ فارسان فنزلا وأكبّاً عليه يناجيانه، فرفع الأحنفُ رأسه
فقال : يا عمرو ، يعني ابن جُرْموز، يا فلان ، فأتياه فأكبّاً عليه فناجاهما
ساعة ثمّ انصرف، ثمّ جاء عمرو بن جرموز بعد ذلك إلى الأحنف فقال :
أدركتُهُ في وادي السّباع فقتلتُه ، فكان قُرّة بن الحارث بن الجون يقول :
والذي نفسي بيده إن كان صاحبُ الزبير إلا الأحنف .
قال : أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العقديّ قال : أخبرنا الأسود
ابن شَيْبان عن خالد بن سُمَير أنّه ذكر الزبير في حديث رواه قال : فركب
الزبير فأصابه أخو بني تميم بوادي السّباع ، قالوا خرج الزبير بن العوام
يوم الجمل وهو يوم الخميس لعشر ليالٍ خلون من جمادى الآخرة سنة
ستّ وثلاثين بعد القتال على فرس له يُقال له ذو الخِمار منطلقاً يريد الرّجوع
إلى المدينة ، فلقيه رجلٌ من بني تميم يقال له النّعِرُ بن زَمّامِ المُجاشِعِيّ
١١١

بسفْوان فقال له : يا حواريّ رسول اللّه إليّ إليّ فأنت في ذمّتي لا يصل
إليك أحدٌ من النّاس ، فأقبل معه وأقبل رجل من بني تميم آخَرُ إلى الأحنف
ابن قيس فقال له فيما بينه وبينه : هذا الزّبير في وادي السباع ، فرفع الأحنف
صوته وقال: ما أصنع وما تأمروني إنْ كان الزّبير لفّ بين غارّين من المسلمين
قَتَلَ أحدهما الآخر ثمّ هو يريد اللحاقِ بأهْله، فسمعه عمير بن جرموز
التميمي وفُضالة بن حابس التميمي ونُفَيْع أو نُفَيْلُ بن حابس التميمي
فركبوا أفراسهم في طلبه فلحقوه فَحَمَلَ عليه عُمَير بن جرموز فطعنه
طعنة خفيفة ، فحمل عليه الزّبير فلمّا ظنّ أنّ الزبير قاتله دعا : يا فُضالة ،
يا نُفَيْعُ، ثمّ قال: اللّهَ اللّهَ يا زبيرُ! فكفّ عنه ثمّ سار فحمل عليه القوم
جميعاً فقتلوه ، رحمه الله، فطعنه عُمير بن جرموز طعنةٌ أَثْبَتَتْهُ فوقع ،
فاعتَوَرُوه وأخذوا سيفه وأخذ ابن جرموز رأسه فحمله حتى أتى به وبسيفه
عليّاً فأخذه عليّ وقال : سيفٌ واللّه طال ما جلا به عن وجه رسول اللّه ،
صلى الله عليه وسلم، الكَرْبَ ولكِنّ الحَينَ ومصارعَ السّوء. ودُفِنَ
الزّبير ، رحمه اللّه، بوادي السباع، وجلس عليّ يبكي عليه هو وأصحابه .
وقالت عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل ، وكانت تحت الزّبير بن
العوّام، وكان أهل المدينة يقولون: مَنْ أَرَادَ الشّهَادَةَ فَلْيَتَزَوّجْ عاتكة
بنت زيد، كانت عند عبد الله بن أبي بكر فقُتل عنها ، ثم كانت عند عمر
ابن الخطّاب فقُتل عنها، ثمّ كانت عند الزّبير فقُتل عنها، فقالت:
يَوْمَ اللّقاء وكان غيرَ مُعَرَّدٍ
غَدَرَ ابنُ جُرْموزٍ بفارس بُهمةٍ
يا عمرو لو نبّهْتَهُ لَوَجَدْتَهُ
لا طائِشاً رَعِشَ الجَنان ولا اليد
شَلّت يمينُك إنْ قتَلَتَ تَمُسلماً
حَلّتْ عَلَيْكَ عُقُوبَةُ الْمُتَعَمِّد
فيمن مضى فيما تروحُ وتَغتدي ؟
ثكلتك أُمّك هلْ ظفِرْتَ بِمِثْلِه
عنها طرادُك يا ابنَ فَقْع القّرْدد
كمْ غمْرَةً قد خاضها لم يَثْنِه
١١٢

وقال جرير بن الخَطَفى :
إنّ الرّزيّةَ مَنْ تضَمّنَ قِبرَهُ وادي السّباع لكلّ جنبٍ مصرَعُ
لما أنى خَبَرُ الزّبيرِ تواضَعَتْ سُورُ المدينةِ والجبالُ الْحُشْعُ
وبكى الزّبيرَ بَنَاتُه في مَأْتَمٍ ماذا يُرُدّ بكاءَ مَنْ لا يَسْمَعُ !
قال : أخبرنا أحمد بن عمر قال : أخبرنا عبيد اللّه بن عروة بن الزبير
عن أخيه عبد الله بن عروة عن عروة قال : قُتل أبي يوم الجمل وقد زاد
على الستّين أربع سنين .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : سمعتُ مصعب بن ثابت بن عبد الله
ابن الزّبير يقول : شهد الزبير بن العوام بدراً وهو ابن تسع وعشرين سنة ،
وقتل وهو ابن أربع وستين سنة .
قال : أخبرنا موسى بن إسماعيل قال : حدثني جرير بن حازم قال :
سمعتُ الحسن ذكر الزبير فقال : يا عجباً للزبير ، أخذ بحَقْوَيْ أعرابيّ من
بي مجاشع ، أجرْني أجرْني ، حتى قُتل، والله ما كان له بقِرْنِ ، أما والله
لقد كنت في ذمّة منيعة !
قال : أخبرنا قبيصة بن عقبة قال : أخبرنا سفيان عن منصور عن
إبراهيم قال: جاء ابنُ جُرْموز يستأذن على عليّ فاستجفاه فقال : أما أصحاب
البَلاء ، فقال عليّ: بفيك التراب ، إني لأرجو أن أكون أنا وطلحة والزّبير
من الذين قال الله في حقّهم: ونَزَعْنا ما في صُدُورِهِمْ منْ غِلُّ إخْواناً
عَلَى سُرُرٍ مُتُقابلين.
قال : أخبرنا قبيصة بن عقبة قال : أخبرنا سفيان عن جعفر بن محمّد عن
أبيه قال : قال عليّ إني لأرجو أن أكون أنا وطلحة والزّبير من الّذين قال
اللّه في حقّهم: وَنَزَعْنَا ما في صُدورِهِمْ مِنْ غِلُّ إِخْوَاناً على سُرُرٍ مُتُقابلين.
٨-٣
١١٣

ومن حلفاء بني أسد بن عبد العزى بن قصي ، وهم حلفاء
ءَ
الزبير بن العوّام ، حاطب بن أبي بَلْتَعَةَ
ويكنى أبا محمد وهو من الَخْم ثمّ أحدأُ بني راشدة بن أزَبّ بن
جزيلة بن لَخْم، وهو مالك بن عَديّ بن الحارث بن مُرّة بن أُدَد بن
يَشْجُب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن
قحطان ، وإلى قحطان جماعُ اليمنِ ، وكان اسمُ راشدة خالفَةَ ،
فوفدوا على النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، فقال: من أنتم ؟ قالوا : بنو خالفةَ ،
فقال : أنتم بنو راشدة ..
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدثني محمد بن صالح عن عاصم
ابن عمر بن قتادة قال : لمّا هاجر حاطب بن أبي بَلْتعة وسعدٌ مولى حاطب
من مكّة إلى المدينة نزلا على المنذر بن محمّد بن عُقبة بن أحيحة بن الجُلاح .
قالوا : آخى رسول الله ، صلى الله عليه وسلّم، بين حاطب بن أبي
بلتعة ورُخيلة بن خالد ، وشهد حاطب بدراً وأُحُداً والخندق والمشاهد كلّها
مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وبعثه رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ،
بكتابٍ إلى المقوقس صاحب الإسكندريّة ، وكان حاطب من الرماة المذكورين
من أصحاب رسول الله ، صلى اللّه عليه وسلم ، ومات بالمدينة سّنة ثلاثين
وهو ابن خمسٍ وستّين ، وصلى عليه عثمان بن عفّان .
قال : وأخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني شيخٌ من ولد حاطب عن
آبائه قالوا: وكان حاطب رجلاً حسنَ الجسم خفيفَ اللحية أجْنَا ، وكان
إلى القصّر ما هو ، شَئْنَ الأصابع.
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني يحيى بن عبد الله بن أبي
فروة عن يعقوب بن عُتْبة قال : ترك حاطب بن أبي بلتعة يومَ مات أربعة
١١٤

آلاف دينار ودراهم وداراً وغير ذلك ، وكان تاجراً يبيع الطّعام وغيره ،
ولخاطب بقيّةٌ بالمدينة.
سعدٌ مولى حاطب
ابن أبي بَلْتَعَةَ، وهو سعد بن خَوْلِيّ بن سَبْرَةَ بن دُرَيْم بن قيس
:
ابن مالك بن عميرة بن عامر بن بكر بن عامر الأكبر بن عوف بن بكر
ابن عوف بن عُذْرة بن رُفيدة بن ثور بن كلب من قُضاعة ، ويقال سعد
ابن خَوْليّ بن القوسار بن الحارث بن مالك بن عميرة ، ويقال هو سعد
ابن خَوْليّ بن فَرْوَة بن القوسار، ولخوْليّ يقول رجلٌ من بني أسد .
ودَلّه على امرأته من بي القوسار :
إِنْ ابْنَةَ القَوْسار يا صاح دَلَني عَلَيْها قُضاعِيٌّ يُحِبّ جِمالِيا
فأعطيتُ خَوْليّ بنَ فَرْوَةَ ما اشتهى مِنَ الْمُشْمَخِرّات الذُّرَى والرّوابيا
وأجمعوا على أنه سعدُ بن خَوْليّ من كلب، إلاّ أنّ أبا معشر وحده
كان يقول هو من مَذْحِج، ولعله لم يَحْفَظْ نَسَبَه كما حفِظَه غيرُه،
وأجمعوا جميعاً على أنّه أصابه سبي فصار إلى حاطب بن أبي بلتعة اللخمي
حليف بني أسد بن عبد العزّى بن قُصِيّ، فأنْعَمَّ عليه وشهد معه بدراً
وأُحُداً ، وقُتل يوم أُحُد شهيداً على رأس اثنين وثلاثين شهراً من مهاجر
رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وفَرَضَ عمرُ بن الخطّاب لابنه عبد الله
ابن سعد في الأنصار .
ثلاثة نفرٍ وليس لسعد مولى حاطب عقِبٌ .
١١٥

ومن بني عبد الدار بن قصي : مُصعبُ الخَيْر
نی
ابن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصيّ ، ويكنى
أبا محمّد وأمّه خُناسٌ بنت مالك بن الْمُضَرَّب بن وَهْب بن عمرو بن حُجيرُ
ابن عبد بن مَعَيص بن عامر بن لؤيّ، وكان لمُصعب من الولد ابنة يقال
لها زَيْنَب، وأمّها حَمْنَة بنت جحش بن رَبَاب بن يعمر بن صَيِرَةَ بن
مرّة بن كثير بن غَنْم بن دودان بن أسد بن خُزيمة، فَزَوّجها عبدَ الله
ابن عبد اللّه بن أبي أُميّة بن المغيرة، فولدت له ابنةً يقال لها قَريبةُ .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا إبراهيم بن محمّد العَبْدري
عن أبيه قال : كان مُصعب بن عمير فتى مكّة شباباً وجمالاً وسَبيباً ،
وكان أبواه يحبّانه، وكانت أمّه مليئة كثيرة المال تكسوه أحسن ما يكون
من الثياب وأرقّه ، وكان أعْطَرَ أهل مكّة ، يلبس الحضرميّ من النّعال ،
فكان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يذكره ويقول: ما رأيتُ بمكة
أحداً أحسنَ لِمَّةٌ ولا أرقّ حُلَّةٌ ولا أنعمَ نِعْمَةً من مصعب بن عمير ،
فبلغه أنّ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يدعو إلى الإسلام في دار أرقم
ابن أبي الأرقم فدخل عليه فأسلم وصَدّقَ به وخرج فكتم إسلامه خوفاً
من أمّه وقومه ، فكان يختلف إلى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ،
سرًّا فَبَصُرَ به عثمان بن طلحة يصلّي فأخْبَرَ أمّه وقومه فأخذوه فحبسوه
فلم يزل محبوساً حتى خرج إلى أرض الحبشة في الهجرة الأولى ثمّ رجع مع
المسلمين حين رجعوا ، فرجع متغيرَ الحال قد حَرَجَ ، يعني غَلُظَ ، فَكَفّت
أُمّه عنه من العذل .
قال : أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس قال : حدثني سليمان
ابن بلال عن أبي عبد العزيز الرّبذيّ عن أخيه عبد الله بن عُبيدة عن عروة
ابن الزّبير قال : بينا أنا جالس يوماً مع عمر بن عبد العزيز وهو يبني المسجد
١١٦

فقال: أقْبَلَ مصعب بن عُمَير ذات يوم والنبيّ ، صلى اللّه عليه وسلم،
جالس في أصحابه عليه قطعةُ نَمِرَةٍ قد وَصَلَهَا بإهابٍ قد ردّنَه ثم وصله
إليها ، فلما رآه أصحاب النبيّ ، صلى اللّه عليه وسلم ، نكسوا رؤوسهم
رحمةً له ليس عندهم ما يغيّرون عنه ، فسَلّمَّ فردّ عليه النبيّ ، صلى الله
عليه وسلم ، وأحسن عليه الثناء وقال : الحمد لله ليقْلبِ الدّنْيا بأهلها ،
لقد رأيتُ هذا ، يعني مصعباً ، وما بمكّة فتى من قريش أنعمُ عند أبويه
نعيماً منه ، ثمّ أخرجه من ذلك الرغبة في الخير في حبّ الله ورسوله.
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي
سَبْرة عن عاصم بن عبيد اللّه عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه قال:
كان مصعب بن عمير لي خِدْناً وصاحباً منذ يومَ أسلم إلى أن قُتل، رحمه
· اللّه، بأُحُد، خرج معنا إلى الهجرتين جميعاً بأرض الحبشة ، وكان رفيقي
من بين القوم فلم أرَ رجلاً قطّ كان أحسن خُلقاً ولا أقلّ خلافاً منه .
٠٠
ذكر بَعْشَة رسول الله ، صلى الله عليه وسلم،
إيّاه إلى المدينة لِيُفَقَّهَ الأنصار
قال : أخبرنا هشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي قال : أخبرنا
شُعْبة قال : أنبأنا أبو إسحاق ، سمعتُ البراء بن عازب يقول : أوّل من
قدم علينا من أصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، مُصْعَب بن عمير
وابنُ أمّ مكتوم ، يعني في الهجرة إلى المدينة .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني عبد الجبّار بن عمارة
قال : سمعتُ عبد الله بن أبي بكر بن محمّد بن عمرو بن حّزْم يقول : لما هاجر
مصعب بن عمير من مكة إلى المدينة نزل على سعد بن معاذ .
١١٧
!

قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا عبد الحميد بن جعفر عن أبيه
قال : وأخبرنا ابن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن أبي سُفيان وواقد
ابن عمرو بن سعد بن معاذ قالا : وأخبرنا عبد الرحمن بن عبد العزيز عن
عاصم بن عمر عن قتادة قال : وأخبرنا عبد الحميد بن عمران بن أبي أنس
عن أبيه عن أبي سَلَمَةَ بن عبد الرحمن قال: وأخبرنا ابن جُريج ومَعْمَر
ومحمّد بن عبد اللّه عن الزهريّ قال : وأخبرنا إسحاق بن حازم عن يزيد
ابن رومان قال : وأخبرنا إسماعيل بن عيّاش عن يافع بن عامر عن سليمان
ابن موسى قال : وأخبرنا إبرهيم بن محمّد العَبْدَريّ عن أبيه ، دَخَلَ
حديثُ بعضهم في حديث بعض ، قالوا : لما انصرف أهل العقبة الأولى الاثنا
عشر وفشا الإسلام في دور الأنصار أرسلت الأنصار رجُلاً إلى رسول اللّه،
صلى الله عليه وسلم، وكتبت إليه كتاباً: ابْعَثْ إلينا رجُلاً يُفَقّهُنا في
الدين ويُقْرِثُنا القرآن ، فبعث إليهم رسول اللّه ، صلى الله عليه وسلم ،
مصعب بن عمير فقدم فنزل على سعد بن زرارة ، وكان يأتي الأنصارَ في
دورهم وقبائلهم فيدعوهم إلى الإسلام ويقرأ عليهم القُرْآن فيُسْلمُ الرجلُ
والرجلان حتى ظهر الإسلام وفشا في دور الأنصار كلّها والعوالي إلا دوراً
من أَوْس اللّه، وهي خَطْمَةُ ووائلٌ وواقفٌ، وكان مصعب يُقرئهم
القرآن ويعلّمهم ، فكتب إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، يستأذنه
أن يُجَمّعَ بهم، فأذن له وكتب إليه: انْظُرْ من اليوم الذي يَجْهَرُ فيه
اليهودُ لسَيْتهم فإذا زالت الشمس فازْدَلِْ إلى اللّه فيه بركعتين واخْطُبْ
فيهم . فجمّعَ بهم مصعبُ بن عُمير في دار سعدٍ بن خَيْثَمَة وهم اثنا عشر
رجلاً، وما ذبح لهم يومئذ إلاّ شاة ، فهو أوّل من جَمْعَ في الإسْلامِ
جُمْعَةً .
وقد روى قومٌ من الأنصار أن أوّل من جمعَ بهم أبو أمامة أسعدُ بن
زُرارة، ثمّ خرج مصعب بن عُمير من المدينة مع السبعين الذين وافَوْا رسولَ
١١٨

الله، صلى الله عليه وسلم، في العقبة الثانية من حاجّ الأوس والخزرج، ورافق
أسعد بن زرارة في سفره ذلك ، فقدم مكّة فجاء منزل رسول الله ، صلى
اللّه عليه وسلم، أوّلاً ولم يَقْرَبْ منزله، فجعل يُخْبرُ رسولَ الله، صلى
اللّه عليه وسلم، عن الأنصار وسُرْعتهم إلى الإسلام واسْتَبْطَأهم رسولُ
الله، صلى الله عليه وسلم، فسُرّ رسولُ الله، صلى اللّه عليه وسلم، بكلّ
ما أخبره وبلغ أمّه أنّه قد قدم فأرسلت إليه : يا عاقّ أَتَقْدَمُ بَلَداً أنا
فيه لا تبدأ بي ؟ فقال : ما كنتُ لأبْدأ بأحد قبل رسول الله، صلى الله عليه
وسلم . فلمّا سلّم على رسول الله ، صلى الله عليه وسلّم ، وأخبره بما أخبره
ذهب إلى أُمّه فقالت : إنّك لَعلى ما أنت عليه من الصّبْأةِ بَعْدُ ! قال :
أنا على دين رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وهو الإسلام الذي رضي الله
لنفسه ولرسوله ، قالت : ما شَكَرْتَ ما رَتَيْتُكَ مرّة بأرض الحبشة ومرّة
بِيثرب ، فقال: أُقرّ بديني إنْ تَفْتُنوني . فأرادت حبسه فقال: لئن أنتٍ
حَبَسْتْني لِأَحْرِصَنّ على قتل من يتعرّض لي ، قالت : فاذهَبْ لشأنك .
وجعلت تبكي ، فقال مصعب : يا أُمّة إني لك ناصحٌ عليك شفيقٌ فاشْهدي
أنّه لا إله إلا الله وأنّ محمّداً عبدُه ورسولُه، قالت: والثواقبِ لا أُدخُلُ
في دينك فَيُزْرَى برأيي ويُضَعََّ عقلي ولكنّي أدَعُك وما أنتَ عليه وأُقيم
على ديني ، قال وأقام مصعب بن عمير مع النبيّ ، صلى الله عليه وسلّم ،
بمكّة بقيّة ذي الحجّة والمُحرّم وصَفَرَ وقدم قبل رسول الله، صلى الله
عليه وسلم ، إلى المدينة مُهاجراً لهلال شهر ربيع الأول قبل مَقْدَم رسول
الله، صلى الله عليه وسلم ، باثنتي عشرة أيلة .
قال : أخبرنا رَوْح بن عبادة قال : أخبرنا ابن جريج عن عطاء
قال : وأخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي وقبيصة بن عُقبة قالا : أخبرنا سفيان
عن ابن جريج عن عطاء قال : أوّل من جَمْعَ بالمدينة رجلٌ من بني عبد
الدار، قال قلت بأمر النبيّ، صلى اللّه عليه وسلم؟ قال: نعم فَمَهْ؟ قال
١١٩

سفيان يقول هو مصعب بن عمير .
أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثني موسى بن محمّد بن إبراهيم عن
أبيه قال : آخى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بين مصعب بن عمير
وسعد بن أبي وقّاص ، وآخى بين مصعب بن عمير وأبي أيوب الأنصاريّ ،
ويقال ذكوان بن عبد قيس .
ذكر حَمْلٍ مُصْعَبٍ لِواءَ رسول الله، صلى الله عليه وسلم
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا محمّد بن قُدامَة عن عمر
ابن حسين قال : كان لواء رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، الأعظم
لواء المهاجرين يوم بدر مع مصعب بن عمير .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا إبراهيم بن محمد بن شُرَحْبيل
العَبْدُريّ عن أبيه قال: حَمَلَ مُصعب بن عُمير اللواء يومٍ أُحُدٍ ، فلمّا
جال المسلمون ثَبَتَ به مصعبٌ فأقبل ابن قَميئة ، وهو فارس ، فضرب
يده اليمنى فقطعها ومصعب يقول: وما مُحَمّدٌ إلاّ رسُولٌ قَدْ خَلَتْ
مِنْ قَبْلِهِ الرّسُلُ، الآية، وأخذ اللواءَ بيده اليسرى، وحَنا عليه ، فضَرَبَ
يده اليسرى فقطعها، فحنا على اللواء وضمه بعضُدَيْه إلى صدره وهو
يقول : وما محمّد إلاّ رسول قد خلت من قبله الرّسل، الآية. ثمّ حمل عليه
الثالثة بالرّمح فأنفذه وانْدَقّ الرّمْح ووقع مصعب وسقط الدواء ، وابتدره
رجلان من بني عبد الدار : سُويبط بن سعد بن حَرْمَلَة وأبو الروم بن
عُمير ، فأخذه أبو الروم بن عمير فلم يزل في يده حتى دخل به المدينة حين
انصرف المسلمون .
قال محمد بن عمر : قال إبراهيم بن محمّد عن أبيه قال : ما نزلت
١٢٠
.: "