النص المفهرس
صفحات 41-60
خويلد بأربع مائة درهم ، فلمّا تزوّجها رسول الله ، صلى اللّه عليه وسلم ، وهبته له فقبضه رسولُ اللّه، صلى الله عليه وسلم ، وقد كان أبوه حارثة ابن شراحيل حين فقده قال : أحَيٌّ فَيُرْجَى أُمْ أَتى دونَه الأجلُ بَكَيْتُ على زَيْدٍ ولم أدْرِ ما فَعَلْ أغالك سهل الأرض أم غالك الجبلْ فوالله ما أدري وَإنْ كنتُ سائِلاً. فحَسْبي من الدنيا رُجوعك لي يجلُ ، فيا ليتَ شعري هل لك الدهرَ رَجعةٌ. وَتَعَرضُ ذكراهُ إذا قارَبَ الطّفَلْ تُذكّرُفيه الشمسُ عند طلوعِها فيا طولَ ما حزْني عليه ويا وَجَلْ! وإِنْ هَبّت الأرْوَاحُ هَيَجْنَ ذكرَه ولا أسْأمُ التطوافَ أو تسأمَ الإبلْ سأعمل نصّ العيس في الأرض جاهداً حَيَاتِيَ أَوْ تأتي عَلَيّ مَنِيّي وكلّ امْرىءٍ فانٍ وَإن غرّه الأمل. وأُوصي به قيساً وعمراً كِليْهِما وأوصي يزيداً ثمّ من بعدهم جبلْ يعني جبلة بن حارثة أخا زيد وكان أكبر من زيد ، ويعني يزيد أخا زيد لأمه، وهو يزيد بن كعب بن شراحيل ، قال فَحَجّ ناسٌ من كلب فرأوا زيداً فعرفهم وعرفوه فقال : بلّغوا أهلي هذه الأبيات فإنّي أعلم أنهم قد جزءوا عليّ ، وقال : ألِكْني إلى قومي وإن كنتُ نائياً بأنّي قطينُ البَيْت عند المشاعر ولا تعملوا في الأرض نصّ الأباعر فَتَكُفّوا من الوجد الذي قد شجاكمُ كِرامٍ مَعَدُّ كابراً بَعْدَ كابر فإنّ بحمد اللّه في خَيْرِ أُسْرَةٍ قال فانطلق الكلبيون وأعلموا أباه فقال: ابْني وربّ الكعبة ! ووصفوا له موضعه وعند من هو فخرج حارثة وكعب ابنا شراحيل بفدائه ، ٤١ وقدما مكّة فسألا عن النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، فقيل هو في المسجد ، فدخلا عليه فقالا : يا ابن عبد اللّه، يا ابن عبد المطلب، يا ابن هاشم، يا ابن سيّد قومه، أنتم أهلُ الحَرَم وجيرانُه وعند بيته تَفُكون العاني وتُطعمون الأسير ، جئناك في ابننا عندك ، فامنن علينا وأحسن إلينا في فدائه فإنّا سترفع لك في الفداء . قال : من هو ؟ قالوا : زيد بن حارثة ، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: فهل لغير ذلك؟ قالوا: ما هو؟ قال: دَعُوه فخيّروه فإن اختاركم فهو لكما بغير فداء ، وإن اختارني فوالله ما أنا بالذي أختار على من اختارني أحداً ، قالا : قد زدتنا على النصف وأحسنت ، قال فدعاه فقال : هل تعرف هؤلاء ؟ قال : نعم . قال : من هما ؟ قال : هذا أبي وهذا عَمّي، قال: فأنا مَنْ قد علمتَ ورأيتَ صُحْبَي لك فاخْتَرْني أو اخترهما ، فقال زيد : ما أنا بالذي أختار عليك أحداً ، أنت منّي بمكان الأب والأم ، فقالا: ويحك يا زيد أتَخْتَار العبوديّة على الحرّيّة وعلى أبيك وعمّك وأهل بيتك ؟ قال : نعم ، إني قد رأيت من هذا الرجل شيئاً ما أنا بالذي أختار عليه أحداً أبداً . فلمّا رأى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ذلك أخرجه إلى الحجر فقال: يا من حَضَرَ اشهدوا أنّ زَيْداً ابي أرثُهُ ويرثني ، فلمّا رأى ذلك أبوه وعمّه طابت أنفسهما وانصرفا ، فدُعيَ زيد ابن محمّد حتى جاء الله بالإسلام. هذا كلّه حدثنا به هشام بن محمّد بن السائب الكلبي عن أبيه وعن جميل بن مَرْتّد الطائي وغيرهما ، وقد ذكر بعض هذا الحديث عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عبّاس وقال في إسناده عن ابن عبّاس: فزوّجه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، زينب بنت جحش ابن رئاب الأسديّة ، وأمّها أميمة بنت عبد المطلب بن هاشم ، فطلقها زيدٌ بعد ذلك فتزوّجها رسول الله ، صلى اللّه عليه وسلم ، فتكلّم المنافقون في ذلك وطعنوا فيه، وقالوا : محمّد يُحَرّمُ نساء الولد وقد تزوّج امرأة ابنه زيد، فأنزل الله جلّ جلاله: مَا كانَ مُحَمّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رجالِكُم ٤٢ 1 وَلَكِنْ رَسُولَ اللّه وخاتَمَ النّبِيّينَ، إلى آخر الآية، وقال: ادْعُوهُمْ لآبائهم ، فدُعي يومئذ زيد بن حارثة ودُعي الأدعياء إلى آبائهم ، فدعي المقداد إلى عمرو وكان يقال له قبل ذلك المقداد بن الأسود ، وكان الأسود · ابن عبد يغوث الزّهريّ قد تبنّاه . قال : أخبرنا حجّاج بن محمّد قال : أخبرنا ابن جريج قال : أخبرني موسى بن عقبة عن سالم بن عبد الله أنّه حدثه عن عبد الله بن عمر أنّه قال في زيد بن حارثة : ما كنّا ندعوه إلا زيد بن محمّد حتى نزلت : ادْعُوهُمْ لآبائهم . قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : أخبرنا وُهيب بن خالد قال : وأخبرني المعلّى بن أسد عن عبد العزيز بن المختار قالا جميعاً : أخبرنا موسى ابن عقبة قال : حدثني سالم بن عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عمر عن زيد بن حارثة الكلبيّ مولى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أنّ عبد الله ابن عمر قال: ما كنّا ندعوه إلا زيد بن محمّد حتى نزل القرآن: ادْعُوهُمْ لَآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللّه. قال : أخبرنا أبو داود عن سفيان عن نُسَيْر عن عليّ بن حسين ، مَّا كَانَ مُحَمّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رجالِكُمْ، قال: نزلت في زيد . قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال ، أخبرنا حمّاد بن زيد عن ثابت قال : کان یقال زيد بن محمّد . قال : أخبرنا عبيد اللّه بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن هُبَيْرَة وهانىء بن هانىء عن عليّ وعن أبي إسحاق عن البراء بن عازب أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلّم، قال لزيد بن حارثة في حديث ابنة حمزة : أنْتَ أخونا ومولانا . قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد اللّه بن خالد السّكّريّ الرّقيّ قال: أخبرنا محمّد بن سَلَمَة عن محمّد بن إسحاق عن يزيد بن عبد الله بن قُسَيْط ٤٣ عن محمّد بن أسامة بن زيد عن أبيه أسامة بن زيد قال : قال رسول اللّه ، صلى الله عليه وسلم ، لزيد بن حارثة : يا زيد أنتَ مولايَ ومني وإليّ وأحتَبّ القَوْم إليّ . قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا محمّد بن الحسن بن أسامة ابن زيد عن أبيه قال : كان بين رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، وبين زيد بن حارثة عشر سنين ، رسول الله، صلى الله عليه وسلّم ، أكبر منه ، وكان زيد رجلاً قصيراً آدَمَ شديدَ الأدمة ، في أنفه فَطَسٌّ ، وكان يكنى أما أسامة . قال : أخبرنا محمّد بن عمر ، حدثني ابن مَوْهَب عن نافع بن جُبير قال : وحدثني محمّد بن الحسن بن أسامة عن حسن المازني عن يزيد عن عبد الله بن قُسيط عن محمّد بن أسامة بن زيد قال : وحدّثني ربيعة بن عثمان عن عمران بن أبي أنس قال : وحدّثنا مصعب بن ثابت عن أبي الأسود عن سليمان بن يسار قال : وحدّثنا ابن أبي ذئب عن الزهريّ قالوا : أوّلُ من أسلم زيد بن حارثة . قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدثني محمّد بن صالح عن عمران ابن مَنّاح قال : لما هاجر زيد بن حارثة إلى المدينة نزل على كلثوم بن الهِدْم ، قال محمّد بن صالح ، وأما عاصم بن عمر بن قتادة فقال نزل على سعد بن خَيْثَمَة . قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا موسى بن محمّد بن إبراهيم عن أبيه قال : وأخبرنا عبد الله بن جعفر عن ابن أبي عون وسعد بن إبراهيم ، قال : وحدّثنا محمّد بن صالح عن عاصم بن عمر قالوا : آخَى رسول اللّه ، صلى الله عليه وسلم ، بين زيد بن حارثة وحمزة بن عبد المطلب ، وآخى رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، بين زيد بن حارثة وأسيد بن حضير. قال: أخبرنا هشام بن محمّد بن السّائب الكلبيّ عن أبيه وعن شَرْقِيّ ٤٤ ابن قطاميّ وغيرهما قالوا: أقبلت أمّ كلثوم بنت عُقْبة بن أبي مُعَيْط، وأمّهَا أَرْوَى بنت كُرّيز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس ، وأمّها أمّ حتكيم وهي البيضاء بنت عبد المطلب بن هاشم ، مهاجرةً إلى النبيّ ، صلى اللّه عليه وسلم، بالمدينة فخطبها الزبير بن العوّام وزيد بن حارثة وعبدُ الرحمن بن عوف وعمرو بن العاص ، فاستشارتْ أخاها لأمّها عثمان بن عفّان فأشار عليها أن تأتي النبيّ ، صلى الله عليه وسلّم ، فأتته فأشار عليها بزيد بن حارثة فتزوّجته فولدت له زيد بن زيد ورُقَيّةَ ، فهلك زيد وهو صغير ، وماتت رُقيّة في حجر عثمان، وطَلّق زيد بن حارثة أمّ كلثوم وتزوّجُ دُرّة بنت أبي لهب ثمّ طلّقها وتزوّج هند بنت العوّام أخت الزّبيرّ ابن العوّام، ثمّ زوّجه رسولُ الله، صلى الله عليه وسلّم، أمّ أَيْمَنَ حاضنة رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، ومولاته وجعل له الجنّة، فولدت له أسامة فكان يُكنى به . وشهد زيد بدراً وأُحُداً واستخلفه رسول الله، صلى اللّه عليه وسلم ، على المدينة حين خرج النبيّ، صلى اللّه عليه وسلم ، إلى المريسيع ، وشَهِدَ الخندقَ والحديبية وخيبرٍ ، وكان من الرماة المذكورين من أصحاب رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثّني محمّد بن الحسن بن أسامة عن أبي الحُوَيْرث قال: خرج زيد بن حارثة أميرَ سبع سرايا أوّلها القَرَدَةُ، فاعترض للغير فأصابوها وأفلت أبو سفيان بن حرب وأعيان القوم ، وأُسر فُرات بن حَيّان العِجْلي يومئذ ، وقدم بالعِير على النبيّ ، صلى اللّه عليه وسلم ، فَخَمّسَهَا . قال : أخبرنا الضّحّاك بن مَخْلَد أبو عاصم قال : أخبرنا يزيد بن أبي عُبيد عن سَلَمَة بن الأكوع قال : غَزَوْتُ مع رسول الله، صلّى الله عليه وسلم، سبع غزوات ومع زيد بن حارثة تسع غزوات يُؤمّرُهُ رسولُ الله، صلى الله عليه وسلم ، علينا . ٤٥ قال : أخبرنا محمّد بن عبيد قال : حدّتني وائل بن داود قال : سمعتُ البَهيّ يحدّث أن عائشة قالت : ما بعث رسول اللّه، صلى الله عليه وسلّم، زيد بن حارثة في جيش قط إلا أمرَهُ عليهم ولو بقي بعده استخلفه . قال، قال محمّد بن عمر : أوّل سريّة خرج فيها زيدٌ سريّته إلى القَرَّدَة، ثمّ سريّته إلى الجَموم، ثمّ سريّته إلى العيص، ثمّ سريّته إلى الطَّرَف، ثمّ سَريّته إلى حِسْمى، ثمّ سريّته إلى أُمّ قِرْفَة، ثمّ عقد له رسول الله، صلى الله عليه وسلم، على النّاس في غزوة مُؤْتَةَ وقَدَّمَهُ على الأمراء ، فلمّا التقى المسلمون والمشركون كان الأمراء يقاتلون على أرجلهم فأخذ زيد بن حارثة اللّواء فقاتل وقاتل الناسُ معه ، والمسلمون على صفوفهم ، فقُتل زيد طعناً بالرماح شهيداً فصلّى عليه رسول الله، صلّى اللّه عليه وسلم ، وقال : استغفروا له وقد دخل الجنّة وهو يسعى . وكانت مُؤْتَةُ في جمادى الأولى سنة ثمان من الهجرة ، وقُتل زيد يومئذ وهو ابن خمس وخمسين سنة . قال : أخبرنا أبو معاوية الضرير ويزيد بن هارون ومحمّد بن عُبيد الطّنافسي قالوا : أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن أبي إسحاق عن أبي ميسرة قال: لمّا بلغ رسولَ اللّه، صلى اللّه عليه وسلم ، قتلُ زيد بن حارثة وجعفرٍ وابن رواحة قام نبيّ اللّه، صلّى الله عليه وسلم ، فذكر شأنهم فبَدَأ بزيد فقال: اللهمّ اغفر لزيد، اللهمّ اغفر لزيد ، اللهمّ اغفر لزيد ، اللهم اغفر لجعفر ولعبد الله بن رواحة . أخبرنا الفضل بن دُكين وعبد الملك بن عمرو وأبو أسامة وسليمان ابن حرب قالوا : أخبرنا الأسود بن شيبان عن خالد بن شُمير عن عبد الله بن رياح الأنصاريّ، سمعه يقول أخبرنا أبو قتادة الأنصاريّ فارس رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: بعث رسولُ اللّه، صلى الله عليه وسلم ، جيشَ الأمراء فقال : عليكم زيد بن حارثة فإن أُصيب زيدٌ فجعفر ٤٦ ابن أبي طالب ، فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة ، قال فوثب جعفر فقال : يا رسول اللّه ما كنْتُ أَرْهَبُ أن تستعمل عليّ زيداً، فقال: أمْضه. فإنّك لا تدري أيّ ذلك خير . قال : أخبرنا سليمان بن حرب قال : أخبرنا حمّاد بن زيد عن خالد ابن شُمير قال: لما أصيب زيد بن حارثة أتاهم النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قال فَجَهَشَتْ بنت زيد في وجه رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، فبكى رسولُ الله، صلى الله عليه وسلم ، حتى انتحب فقّال له سعد بن عبادة: يا رسولَ الله ما هذا؟ قال : هذا شوق الحبيب إلى حبيبه . ذكر أبي مَرْقَدِ الغَنَويّ أبو مَرْتَد الغَنَّويّ حليف حمزة بن عبد المطلب ، واسم أبي مرتد كتفّاز بن الحُصين بن يربوع بن طريف بن خَرَشَة بن عُبيد بن سعد بن عوف بن كعب بن جِلاّن بن غَنْم بن يحيى بن يَعْصُر بن سعد بن قيس ابن عيلان بن مضر ؛ وكان تِرْباً لحمزة بن عبد المطلب، وكان رجُلاً طُوالاً كثير شعر الرأس ، وآخى رسول الله ، صلى الله عليه وسلّم، بين أبي مرثد وعبادة بن الصامت في رواية محمّد بن إسحاق ومحمّد بن عمر . قال : أخبرنا محمّد بن عمر ، حدثني محمّد بن صالح عن عمران بن منَنّاح قال : لمّا هاجر أبو مرثد الغَنَويّ وابنه مرثد بن أبي مرتد إلى المدينة نزلا على كلثوم بن الهِدْم ، قال محمّد بن صالح ، وأمّا عاصم بن عمر بن قتادة فقال: نزلا على سعد بن خَيْثَمَةَ. قال محمّد بن عمر : فشهد أبو مرتد بدراً وأُحُداً والخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، ومات بالمدينة قديماً في خلافة أبي بكر سنة اثنتي عشرة وهو يومئذ ابن ستّ وستين سنة . ٤٧ ذ کر مر تد بن ابي مر ثد الغنوي حليف حمزة بن عبد المطلب ، آخى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، بينه وبين أوس بن الصامت أخي عبادة بن الصامت . قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا سعد بن مالك الغنويّ عن آبائه قال : شهد مرثد بن أبي مرتد الغنويّ يوم بدر على فرس يُقال له السّبَلُ. قال محمّد بن عمر: وشهِدٍ أُحُداً وقُتل يوم الرّجيع شهيداً، وكان أميراً في هذه السريّة وذلك في صفر ، على رأس ستّة وثلاثين شهراً من مهاجر رسول الله، صلى الله عليه وسلّم ، إلى المدينة. ذكر أنَسَةَ مولى رسول الله، صلى الله عليه وسلم قال : أخبرنا محمّد بن عمر ، حدّثّني محمّد بن صالح بن دينار التمّار عن عمران ابن مَنّاح مولى بني عامر بن لؤيّ قال : لمّا هاجر أنَسة مولى رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، نزل على كلثوم بن الهِدْم، قال محمّد بن صالح ، وأمّا عاصم بن عمر فقال نزل على سعد بن خَيْثَمة . قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن الحُصين عن عكرمة عن ابن عبّاس قال : قُتل أنسة مولى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، يوم بدر . قال محمّد بن عمر : وليس ذلك عندنا بثبت ، ورأيتُ أهل العلم يُثبتون أنّه لم يُقْتَل بيدر وقد شهد أُحُداً وبقي بعد ذلك زماناً . قال : أخبرنا محمّد بن عمر ، حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد عن محمّد بن يوسف قال : مات أنسة بعد النبيّ ، صلّى الله عليه وسلم ، في ٤٨ ولاية أبي بكر الصدّيق وكان من مُوَلّدي السَّراة ، وكان يكنى أبا مَشْرَح، قال فحدّي مَنْ سمع يونس بن يزيد الأيْليّ يخبر عن الزهريّ أنّ رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، كان يأذن بعد الظهر وهي السُنّة ويَأذَنُ عليه أنسة مولاه . أبو كَبْشَةٌ مولى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم، واسمه سُليم من مُولّدي أرض دَوْسٍ . قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا محمّد بن صالح عن عمران ابن مَنّاح قال: لما هاجر أبو كَبْشَة مولى رسول الله، صلّى الله عليه وسلم ، إلى المدينة نزل على أمّ كلثوم بن الهِدْم، قال محمد بن صالح ، وأمّا عاصم بن عمر بن قتادة فقال : نزل على سعد بن خيثمة . قال محمّد بن عمر : شهد أبو كبشة مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بدراً وأُحُداً والمشاهد كلّها ، وتوفّي أوّل يوم اسْتُخْلفَ عمر بن الخطّاب وذلك يوم الثلاثاء لثمان بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة من الهجرة . ذكر صالح شُقْرانَ غلام رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وكان لعبد الرحمن بن عوف فأعْجَبَ رسولَ الله، صلى الله عليه وسلم ، فأخذه منه بالثمن ، وكان عبداً حبشيّاً وهو صالح بن عديّ ، شهد بدراً وهو مملوك فاستعمله رسول اللّه ، ٤ - ٣ ٤٩ صلى الله عليه وسلم، على الأسرى ولم يُسْهِمْ له، فجزاه كلّ رجل له أسيرٌ فأصاب أكثر ممّا أصاب رجلٌ من القوم من المُقَسَّم . وحضر بدراً أيضاً ثلاثة أعبُد مماليك : غلامٌ لعبد الرحمن بن عوف ، وغلام لحاطب ابن أبي بَلْعَة، وغلامٌ لسعد بن معاذ، فجزاهم رسول الله، صلى اللّه عليه وسلم ، ولم يُسْهِمْ لهم . قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سَبْرَةٍ عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي جَهْم العَدَويّ قال: استعمل رسولُ الله، صلى الله عليه وسلم، شُقْران مولاه على جمعِ ما وُجْدَ في رجال أهل المريسيع من رِثّة المتاع والسلاح والنّعَم والشاء وجميع الذّرّيّة ناحيةً ، وأوصى له رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، عند وفاته ، وکان فیمن حضر غُسْلَ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، مع أهل بيته، وكانوا ثمانية" سوَى شقران . ومن بني المطّلب بن عبد مناف بن قصيّ عَبْيدَةُ بن الحارث ابن عبد المطلب بن عبد مناف بن قصيّ، وأمّه سُخيلةُ بنت خُزاعي بن الحُويرث بن حُبْيّب بن مالك بن الحارث بن حُطيط بن جُشَ بن قَسيّ ، وهو ثقيف ، وكان لعبيدة من الولد معاوية وعون ومُنقِذ والحارث ومحمّد وإبراهيم ورَيْطَة وخديجة وسُخيلة وصَفيّة لأمّهات أولاد شتّى ، وكان عبيدة أسنّ من رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، بعشر سنين ، وکان یکنی أبا الحارث أيضاً ، وكان مربوعاً أسمر حسن الوجه . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا محمّد بن صالح عن يزيد ابن رومان قال : أسلم عُبيدة بن الحارث قبل دخول رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، دار الأرقم بن أبي الأرقم وقبل أن يدعو فيها . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا حكيم بن محمّد عن أبيه قال : خرج عُبيدة والطّفيل والحُصين بنو الحارث بن المطلب ومِسْطَحُ ابن أثاثة بن المطلب من مكّة للهجرة فاتّعدوا بطن ناجح ، فتخلف مسطح لأنّه لُدعَ ، فلمّا أصبحوا جاءهم الخبر فانطلقوا إليه فوجدوه بالحصاص فحملوه فقدموا المدينة فنزلوا على عبد الرحمن بن سَلَمَة العَجْلاني . قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا محمّد بن عبد اللّه عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عُتبة قال: أقطع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لعبيدة بن الحارث والطّفيْل وأخَوَيْه موضعَ خُطْبَتِهِم اليوم بالمدينة فيما بين بقيع الزبير وبني مازن . قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثّني موسى بن محمّد بن إبراهيم ابن الحارث التيميّ عن أبيه قال : آخى رسول الله، صلى اللّه عليه وسلم ، بين عُبيدة بن الحارث وبلال ، وآخى بين عبيدة بن الحارث وعُمير بن الحُمام الأنصاريّ ، وقُتلا جميعاً يوم بدر . قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا معاذ بن محمّد الأنصاريّ عن عبد الله بن عبد الله بن أبي صعصعة قال : كان أوّل لواء عقده رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بعد أن قدم المدينة لحمزة بن عبد المطلب، ثم عقد بعده لواء عُبيدة بن الحارث بن المطّلب وبعثه في ستّين راكباً فلقوا أبا سفيان بن حرب بن أُميّة وهو في مائتين على ماءٍ يقال له أحياءُ من بطن رابغ ، فلم يكن بينهم يومئذٍ إلاّ الرّمْيُ لم يَسُلّوا سيفاً ولم يَدْنُ بعضهم من بعض ، وكان أوّلُ من رمى يومئذٍ سعد بن أبي وقّاص . قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّي يونس بن محمّد الظّفَريّ عن أبيه قال : قَتَّلَ عبيدة بن الحارث شَيْبَةُ بن ربيعة يوم بدر فدفنه ٥١ رسولُ الله، صلى الله عليه وسلم، بالصفراء ، قال يونس : أراني أبي قبرَ عبيدة بن الحارث بذات أجْذال بالمضيق أسفل من عين الجَدْوّل وذلك من الصفراء ، وكان عُبيدة يومَ قُتل ابن ثلاثٍ وستّين سنة . ذكر الطُّفَيْلِ بن الحارث الطّفيل بن الحارث بن المطّلب بن عبد مناف بن قصيّ ، وأمّه سُخيلة بنت خُزاعي الثّقَفيّة وهي أُمّ عُبيدة بن الحارث ، وكان للطّفيل من الولد عامرُ بن الطفيل . وآخى رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، بين الطّفيل بن الحارث والمنذر بن محمّد بن عُقبة بن أُحيحة بن الجُلاح ، هذا في رواية محمّد بن عمر ، وأمّا في رواية محمّد بن إسحاق فإنّه آخى بين الطّفيْل بن الحارث وسفيان بن نَسْر بن عمرو بن الحارث بن كعب بن زيد بن الحارث الأنصاريّ. قال محمّد بن عمر : وشهد الطّفيل بدراً وأُحُداً والمشاهد كلّها مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وتوفي في سنة اثنتين وثلاثين وهو ابن سبعين سنة . ذكر الحُصين بن الحارث ٠٠ الحصين بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف بن قصيّ، وأُمّه سُخيلة بنت خُزاعي الثّقَفيّة ، وهي أُمّ عُبيدة والطّفيل ابني الحارث ، وكان للحصين من الولد عبد اللّه الشاعر وأمّه أمّ عبد الله بنت عديّ بن خُويلد بن أسد بن عبد العزّى بن قصيّ، وآخى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بين الحُصين ابن الحارث ورافع بن عَنْجَدَة ، هذا في رواية محمّد بن عمر ، وأمّا في ٥٢ رواية محمّد بن إسحاق فإنّه آخى بين الحصين وعبد اللّه بن جُبير أخي خَوّات (ابن جبير . قال محمد بن عمر: وشهد الحصين بدراً وأُحُداً والمشاهد كلّها مع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وتوفي بعد الطّفيل بن الحارث بأشهُرٍ في سنة اثنتين وثلاثين . ذكرٍ مِسْطَحٍ بن أُثانية مسطح بن أثاثة بن عَبّاد بن المطلب بن عبد مناف بن قصيّ ، ويكنى أبَا عَبّاد، وأُمّه أمّ مسطح بنت أبي رُهْم بن المطلب بن عبد مناف بن قصيّ ، وكانت من المبايعات ، وآخى رسول اللّه، صلى الله عليه وسلم، بين مسطح بن أثاثة وزيد بن المُزيّن ، هذا في رواية محمّد بن إسحاق . قال محمّد بن عمر: وشهد مسطح بدراً وأُحُداً والمشاهد كلّها مع رسول اللّه ، صلى الله عليه وسلم، وأطعمهُ رسولُ الله، صلى الله عليه وسلّم، وابنَ إلياس بخيير خمسين وسقاً ، وتوفي سنة أربع وثلاثين وهو يومئذٍ ابن ستّ وخمسين سنة . ومن بني عبد شمس بن عبد مناف بن قصيّ عُثْمَانُ بن عَضَّانَ، رحمه الله ابن أبي العاص بن أُميّة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصيّ ، وأمّه أُرْوَى بنت كُرّيز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصيّ ، وأمّها أمّ حَكَمٍ ، وهي البيضاء بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ابن قصيّ ، وكان عثمان في الجاهلية يكنى أبا عمرو ، فلمّا كان الإسلام ٥٣ وُد له من رُقيّة بنت رسول اللّه، صلى الله عليه وسلم، غلامٌ سمّاه عبد اللّه واكتنى به فكنّاه المسلمون أبا عبد الله، فبلغ عبد الله ستّ سنين فنقره ديكٌ على عينيه فمرض فمات في جمادى الأولى سنة أربع من الهجرة ، فصلّى عليه رسول الله ، صلى اللّه عليه وسلم ، ونزل في حُفْرته عثمان بن عفّان . وكان لعثمان ، رضي الله عنه، من الولد ، سوى عبد الله بن رُقيّة ، عبدُ اللّه الأصغرُ دَرَجَ، وأمّهُ فاختةُ بنت غَزْوان بن جابر بن نُسَيْب بن وُهيب بن زيد بن مالك بن عبد بن عوف بن الحارث بن مازن بن منصور ابن عِكْرمَة بن خَصَفَةَ بن قيس بن عيلان ، وعمرٌو ، وخالدٌ ، وأبان ، وعمر، ومريم، وأمّهم أمّ عمرو بنت جُنْدُب بن عمرو بن حُمَمَةَ ابن الحارث بن رفاعة بن سعد بن ثعلبة بن لُوِيّ بن عامر بن غَنْم بن دُهْمان ابن مُنْهِب بن دَوْسٍ من الأزْد ، والوليد بن عثمانَ ، وسعيد ، وأمّ سعيد ، وأمّهم فاطمة بنت الوليد بن عبد شمس بن المُغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ، وعبدُ الملك بن عثمان دَرَجَ، وأمّه أمّ البنين بنت عُينةَ بن حِصْن ابن حُذَيْفة بن بدر الفزاريّ، وعائشة بنت عثمان، وأمّ أبان، وأمّ عمرو وأمّهنّ رَمْلَةُ بنت شَيْبَة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصيّ ، ومريمُ بنت عثمان، وأمّها نائلة بنت الفُرَافِصَة بن الأحْوَص بن عمرو ابن ثعلبة بن الحارث بن حصْن بن ضَمْضَم بن عديّ بن جنابٍ من كلب ، وأمّ البنين بنت عثمان ، وأمّها أمّ ولد وهي التي كانت عند عبد الله بن يزيد ابن أبي سفيان .. ١ ٥٤ ذكر إسلام عثمان بن عفان، رضي الله عنه قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدثني محمّد بن صالح عن يزيد بن رومان قال : خرج عثمان بن عفّان وطلحة بن عبيد الله على أثر الزّبير بن العوّام فدخلا على رسول الله ، صلى الله عليه وسلّم ، فعَرَض عليهما الإسلام وقرأ عليهما القرآن وأنبأهما بحقوق الإسلام ووعدهما الكرامة من الله ، فآمنًا وصدّقا فقال عثمان: يا رسول اللّه قدمتُ حديثاً من الشأم فلمّا كنّا بين مُعَانَ والزّرقاء فنحن كالنيام إذا منادٍ ينادينا أيّها النيام هبّوا فإنّ أحمد قد خرج بمكّة ، فقدمنا فسمعنا بك . وكان إسلام عثمان قديماً قبل دخول رسول الله ، صلی الله عليه وسلم ، دار الأرقم. قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدثني موسى بن محمّد بن إبراهيم ابن حارث التيميّ عن أبيه قال : لمّا أسلم عثمان بن عفّان أخذه عمّه الحكم ابن أبي العاص بن أُميّة فأوثقه رباطاً وقال: أتَرْغَبُ عن ملّة آبائك إلى دين مُحْدَثِ ؟ والله لا أحُلّكَ أبداً حتى تَدَعَ ما أنت عليه من هذا الدّين. فقال عثمان : والله لا أدَعُهُ أبداً ولا أُفارقُه. فلمّا رأى الحكمُ صَلابته في دینه تر که . قالوا : فكان عثمان ممن هاجر من مكّة إلى أرض الحبشة الهجرة الأولى والهجرة الثانية، ومعه فيهما جميعاً امرأته رُقيّة بنت رسول اللّه، صلى الله عليه وسلم، وقال رسول الله، صلى الله عليه وسلّم: إنّهما لأوّل من هاجر إلى الله بعد لوط . قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا عبد الجبّار بن عمارة قال : سمعتُ عبد الله بن أبي بكر بن محمّد بن عمرو بن حزم ، قال محمد بن عمر وأخبرنا موسى بن يعقوب الزّمْعيّ عن محمّد بن جعفر بن الزبير قالا : لما هاجر عثمان من مكة إلى المدينة نزل على أوْس بن ثابت أخي حَسّان بن ٥٥ ثابت في بي النجار . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا محمد بن عبد اللّه عن الزهري عن عبيد الله بن عبد اللّه بن عُتْبة قال: لمّا أقطع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، الدّوْرَ بالمدينة خَطّ لعثمان بن عفّان دارَه اليومَ، ويقال إنّ الخوخة التي في دار عثمان اليوم وجّاهَ باب النبيّ الذي كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، يخرج منه إذا دخل بيت عثمان . قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثني موسى بن محمّد بن إبراهيم عن أبيه قال : آخى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بين عثمان بن عفّان وعبد الرحمن بن عوف ، وآخى بين عثمان وأوس بن ثابت أبي شدّاد بن أوس ، ويُقال أبي عُبادة سعد بن عثمان الزُّرَقِيّ . قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سَبْرة عن المِسْوَر بن رفاعة عن عبد الله بن مُكْنِفِ بن حارثة الأنصاريّ قال : لمّا خرج رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إلى بدر خَلَفَ عثمان على ابنته رُقيّة ، وكانت مريضة فماتت ، رضي الله عنها، يومَ قَدمَ زيد بن حارثة المدينة بشيراً بما فتح الله على رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ببدر . وضرب رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، لعثمان بسهمه وأجره في بدر فكان كَمَنْ شَهِدها . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : وقال غيرُ ابن أبي سَبرة : وَزَوّجَ رسولُ الله، صلى الله عليه وسلم، عثمان بن عفّان بعد رُقَيّة أم كلثوم بنت رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، فماتت عنده، فقال رسول اللّه، صلى الله عليه وسلم: لو كان عندي ثالثةٌ زَوْجتُها عثمانَ. قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثني عائذ بن يحيى عن أبي الحُويرث قال : استخلف رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم ، على المدينة في غزوته إلى ذات الرقاع عثمان بن عفّان ، واستخلفه رسول الله، صلّى ٦ اللّه عليه وسلم ، أيضاً على المدينة في غزوته إلى غَطَفان بذي أمَرّ بنجد . قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سَبْرة عن موسى بن سعد مولى أسد بن عبد العُزّى عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن أبيه قال سمعته يقول : ما رأيت أحداً من أصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، كان إذا حدّث أتَمّ حديثاً ولا أحسنَ من عثمان بن عفّان ، إلاّ أنّه كان رجلاً يهاب الحديث . ذ کر لباس عثمان قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدثني عُتبة بن جَبيرة عن الحُصين ابن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ عن محمود بن لبيد : أنّه رأى عثمان بن عفّان على بغلة له ، عليه ثوبان أصفران ، له غديرتان . قال : أخبرنا يزيد بن هارون ومحمد بن إسماعيل بن أبي فُديك قالا : أخبرنا ابن ذئب عن عبد الرحمن بن سعد مولى الأسود بن سفيان قال : رأيتُ عثمان بن عفّان وهو يبني الزّوْراء، على بغلة شهباءَ مضفّراً لحيته . لم يَقُل ابن أبي فُديك على بغلة شهباء وقاله یزید . قال : أخبرنا خالد بن مَخْلَد قال : حدّثني الحكم بن الصّلْت قال حدثني أبي قال : رأيت عثمان بن عفّان يخطب وعليه خميصة سوداء وهو مخضوب بحنّاء . قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا شريك بن عبد الله قال : حدّثني شيخ من الحاطبيّين عن أبيه قال : رأيتُ على عثمان قميصاً قوهيّاً على المنبر . قال : أخبرنا هُشَيم بن بشير عن حصين عن عمرو بن جاوان ٥٧ عن الأحنف بن قيس قال : رأيتُ على عثمان بن عفّان مُلَاءَة صَفْراء . قال : أخبرنا خالد بن مَخْلَد قال : أخبرنا إسحاق بن يحيى بن طلحة عن موسى بن طلحة قال : رأيتُ عثمان بن عفّان وعليه ثوبان مُمَصّرَان . قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا عبد الله بن محمّد عن ثابت ابن عجلان عن سليم أبي عامر قال : رأيتُ على عثمان بن عفّان برداً يمانيّاً ثمنَ مائة درهم . : قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا ابن أبي سَبرة عن مروان ابن أبي سعيد بن المُعَلّ قال: حدثني الأعرج عن محمّد بن ربيعة بن الحارث! ، قال : كان أصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يُوسعون على نسائهم في اللباس الذي يُصانُ ويُتَجَمّلُ به، ثمّ يقول: رأيتُ على عثمان مطْرَفَ خَزّ ثمنّ مائتي درهم، فقال هذا لنائلة كَسَوْتُها إيّاهُ فأنا ألبَسُه أسُرّها به . قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : سألت عمرو بن عبد الله بن عنبسة ، وعروَةَ بن خالد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان ، وعبد الرحمن بن أبي الزناد عن صفة عثمان فلم أرَ بينهم اختلافاً قالوا : كان رجلاً ليس بالقصير ولا بالطويل ، حَسَنَ الوجه ، رقيقَ البَشَرَة ، كبير اللحية عظيمها ، أُسمَرَ اللّون ، عظيمَ الكراديس ، بعيد ما بين المنكبين ، كثير شعر الرأس ، يَضْفِرُ لحِيَتَه . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا واقد بن أبي ياسر أنّ عثمان كان يَشُدّ أسنانَهُ بالذّهب. قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا واقد بن أبي ياسر عن عبيد الله بن دارة: أن عثمان كان قد سَلِسَ بَوْلُه عليه فداواه ثمّ أرسله ، فكان يتوضأ لكلّ صلاة . قال : أخبرنا معن بن عيسى قال : أخبرنا سليمان بن بلال عن جعفر ابن محمّد عن أبيه أن عثمان تَخَتّمَ في اليسار . ٥٨ قال : أخبرنا قبيصة بن عقبة قال : أخبرنا سفيان عن عمر بن سعيد قال: كان عثمان بن عفّان إذا وُلد له ولدٌ دعا به وهو في خِرْقَة فِيَشُمّه ، فقيل له : لِمَ تَفْعَلُ هذا؟ فقال: إنّي أُحِبّ إنْ أصابه شيءٌ أنْ يكون قد وقع له في قلبي شيءٌ ، يعني الحُبّ. قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا إسحاق بن يحيى عن عمّه موسى بن طلحة قال : رأيت عثمان يخرج يومَ الجمعة عليه ثوبان أصفران فيجلس على المنبر فيؤذّنُ المؤذّنُ وهو يتحدّث يسأل الناسَ عن أسعارهم وعن قُدّامهم وعن مَرْضاهم ، ثمّ إذا سكت المؤذنُ قام يتوكأ على عَصأ عَقْفاء فيخطبُ وهي في يده ، ثم يجلس جلسة فيبتدئء كلام الناس فيسائلهم كمسألته الأولى، ثم يقوم فيخطب ، ثمّ ينزل ويقيم المؤذّنُ. قال : أخبرنا هشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي قال : أخبرنا هُشيم قال : أخبرني محمّد بن قيس عن موسى بن طلحة بن عبيد اللّه قال : رأيتُ عثمان بن عفّان والمؤذّن يؤذّن وهو يُحَدّث النّاسَ ، يسألهم ويستخبرهم عن الأسعار والأخبار . قال: أخبرنا محمّد بن ربيعة عن أُمّ غُراب عن بُنانة قالت : كان عثمان يَتَنَشفُ بعد الوضوء . قال: أخبرنا محمد بن ربيعة عن أمّ غراب عن بُنانة أنّ عثمان كان يَتَمَطّر . قال : أخبرنا محمد بن ربيعة عن أمّ غراب عن بُنانة قالت : كان. عثمان إذا اغتسل جثته بثيابه فيقول لي : لا تنظري إلي فإنّه لا يحلّ لك ، قالت وكنتُ لامر أته . قال: أخبرنا محمّد بن ربيعة عن أمّ غراب عن بُنانة أنّ عثمان كانا أبيض اللحية . قال : أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة عن عليّ بن مَسْعَدَة عن ٥٩ عبد الله الرومي قال : كان عثمان يلي وضوءَ الليل بنفسه ، قال فقيل له : أو أمَرْتَ بعضَ الحَدَمَ فَكَفَوْكَ ، فقال : لا ، الليلُ لهم يستريحون فيه . قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : أخبرنا وُهيب بن خالد قال : أخبرنا خالد الحذّاء عن أبي قلابة عن أنس بن مالك عن النبيّ ، صلى اللّه عليه وسلم ، قال: أَصْدَقُ أُمّي حَيَاءَ عثمانُ. قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : أخبرنا سُليم بن أخضر قال : حدثني ابن عون عن محمّد قال : كان أعلمهم بالمناسك ابن عفّان ، وبعده ابن عمر . قال : أخبرنا رَوْح بن عبادة وعفّانِ بن مسلم قالا : أخبرنا حَمّاد ابن سَلَمَةَ قال: أخبرنا عبد الله بن عثمان بن خُثَيم عن إبراهيم عن عكرمة عن ابن عبّاس في قوله: هَلْ يَسْتَوي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْل وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ، قال : عثمان بن عفان . قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : أخبرنا وهيب بن خالد عن يونس ابن عبيد عن الحسن قال : رأيت عثمان ينام في المسجد متوسّداً رداءه . قال : أخبرنا أحمد بن محمّد بن الوليد الأزرقيّ قال : أخبرنا مسلم ابن خالد الزّنْجي قال : حدثني عبد الرّحيم عن هشام بن عروة عن أبيه أنّ عثمان بن عفان لم يَتَشَهّد في وصيته . قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا عمرو بن عثمان بن هانیء عن عبيد الله بن دارة قال: كان عثمان رجلاً تاجراً في الجاهلية والإسلام وكان يدفع ماله قراضاً . قال : أخبرنا محمّد بن عمر وشِبْل بن العلاء عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه أن عثمان دفع إليه مالاً مضاربةً على النصف . ٦٠