النص المفهرس

صفحات 341-360

ابن يحيى عن قتادة عن أنس قال : قال رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم،
لأُبيّ بن كعب: أُمِرتُ أن أعرض عليك القرآن ، وقال بعضهم سورةَ
كذا وكذا ، قال: قلتَ وقد ذُكِرْتُ هُناك، وقال بعضهم : سمّاني اللّهُ
لك ؟ فقال : نعم ! فذرفت عيناه ! وقال رسول الله ، صلّى الله عليه وسلّم:
فِبِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمّا يَجْمَعُونَ.
قال عفّان في حديثه عن همّام عن قتادة عن أنس : وأُنْبِئتُ أنّه قرأ عليه :
لمْ يَكُن .
أخبرنا خالد بن مَخْلد البجليّ ، حدّني يزيد بن عبد الملك بن المغيرة
النّوْفليّ ، سمعتُ يزيد بن خُصيفة ، أخبرني أبي عن السائب بن يزيد قال :
لمّا أنزل الله على رسوله: اقْرَأْ بِاِسْمِ رَبّكَ الّذِي خَلَقَ، جاء النبيّ،
صلّى الله عليه وسلّم، إلى أُبّيّ بن كعب فقال: إنّ جبريل أمرني أن آتيك حتّى
تأخذها وتستَظْهرها ! فقال أُبَيّ بن كعب : يا رسول اللّه سمّاني اللّه؟
قال : نعم !
٠
أخبرنا عفّان بن مسلم ، أخبرنا وُهيب بن خالد، أخبرنا خالد الحذّاءُ
عن أبي قلابة عن أنس بن مالك عن النبي، صلّى الله عليه وسلّم ، قال: أقْرَأ
أمّي أُبّيّ بن كعب .
أخبرنا المعلّى بن أسد ، أخبرنا عبد الواحد بن زياد ، أخبرنا أبو فروة
سعتُ عبد الرحمن بن أبي ليلى يقول : قال عمر بن الخطّاب: أبيّ أقرؤنا .
٣٤١

عبد الله بن مسعود
! أخبرنا أبو معاوية الضرير ، أخبرنا الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن
عبّاس قال : أيّ القراءَ تّين تعُدّون أوْلى؟ قال: قلنا قراءة عبد اللّه ! فقال :
إنّ رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، كان يُعْرَضُ عليه القرآنُ في كلّ"
رمضان مرّةً إلاّ العام الذي قُبض فيه فإنّه عُرض عليه مرّتين ، فحضره
عبدُ اللّه بن مسعود فشهد ما نُسخ منه وما بُدّل.
أخبرنا يحيى بن عيسى الرّمْليّ عن سفيان عن الأعمش عن أبي الضّحتى
عن مسروق قال : قال عبد اللّه ما أُنزلت سورةٌ إلاّ وأنا أعلمُ فيما نزلت ،
ولو أعلم أنّ أحداً أعلمُ مني بكتاب الله تبلغه الإبلُ أو المطايا لأُتَيْتُه .
أخبرنا أبو معاوية الضرير ، أخبرنا الأعمش عن إبراهيم قال : قال
عبدُ اللّه : أخذتُ من فِي رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم ، بضْعاً وسبعين
سورة .
أخبرنا وهب بن جرير بن حازم قال : أخبرنا شعبة عن إبراهيم
ابن مهاجر عن إبراهيم عن عبد اللّه وأخبرنا الفضل بن دُكين أبو نعيم ،
أخبرنا أبو الأحوص عن سعيد بن مسروق عن أبي الضّحَى عن عبد الله قال :
قال لي رسول الله، صلّى الله عليه وسلم: اقرأ عليّ؛ فقلت: كيف أقرأ
عليك وعليك أُنزلَ ؟ قال : إنّي أُحبّ ! وقال وهب في حديثه : إنّ أشتهي
أن أسمعه من غيري ! قال : فقرأتُ عليه سورة النساء حتى إذا بلغتُ :
فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا منْ كُلّ أمّةٍ بشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلى هَؤلاءِ
شهيداً ؛ قال أبو نُعيم في حديثه: فقال لي حسْبُك ! وقالا جميعاً: فنظرتُ
إليه وقد اغْرَوْرَفَتْ عَيْنَا النبيّ، صلّى الله عليه وسلّم، وقال: مَنْ سَرّه
أن يقرأ القرآن غَضّاً كما نزل فَلْيَقْرَأْهُ قَراءةَ ابن أمّ عبد .
أخبرنا عبد الله بن نُمير ، أخبرنا الأعمش عن مسلم بن صُبيح عن
٣٤٢

مسروق قال : لقد جالستُ أصحابَ محمد ، صلّى الله عليه وسلم ، فوجدتهم
كالإخاذِ ، فالإخاذُ يُرْوِي الرجلَ والإخاذُ يُرْوِي الرجُلين والإخاذُ
يُرْوي العشرة والإخاذُ يُرْوي المائةَ والإخاذُ لو نزَلَ به أهلُ الأرض
لِأَصْدَرَهُم ، فوجدتُ عبد اللّه بن مسعود من ذلك الإخاذ .
أخبرنا عفّان بن مسلم ، أخبرنا عبد الواحد بن زياد ، أخبرنا سليمان
الأعمش عن مالك بن الحارث عن أبي الأحوص قال : كان نَفَرٌ من أصحاب
النبيّ، صلّى الله عليه وسلّم، أوْ قال عِدّةٌ من أصحاب النبيّ، صلّى الله
عليه وسلّم ، في دار أبي موسى يعرضون مصحفاً قال : فقام عبد الله فخرج
فقال أبو مسعود هذا أعلمُ مَنْ بَقِيَ بما أنزل اللّهُ على محمدٍ، صلّى الله عليه
وسلّم؛ وفي مَوْضِعٍ آخَرَ قال : فقال أبو موسى : إِنْ يكنْ كذلك فقد كان
يُؤذن له إذا حُجبنا ويشهد إذا غبنا .
أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن إسماعيل بن أبي خالد عن أبي عمرو
الشيبانيّ قال : قال أبو موسى الأشعريّ لا تسألوني ما دام هذا الحبْرُ فيكم ،
يعني ابن مسعود .
أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسيّ ، أخبرنا شَريك عن أبي حَصين
عن أبي عَطيّة الهمْداني قال : كنتُ جالساً عند عبد الله بن مسعود فأتاه
رجلٌ فسأل عن مسألة فقال : هل سألتَ عنها أحداً غيري ؟ قال : نعم سألتُ
أبا موسى ، وأخبره بقوله ، فخالفه عبدُ اللّه ثمّ قام فقال: لا تسألوني عن
شيءٍ وهذا الحبرُ بين أظْهُر كم .
أخبرنا يحيى بن عبّاد، أخبرنا حمّاد بن سلمة عن عاصم بن بَهْدَلة
عن زِرّ بن حُبيش عن ابن مسعود قال : أخذتُ من في رسول الله ، صلّى
الله عليه وسلّم ، سبعين سورة لا ينازعني فيها أحدٌ .
أخبرنا عفّان بن مسلم ، أخبرنا عبد الواحد بن زياد ، أخبرنا سليمان
الأعمش عن شقيق بن سلمة قال : خطبنا عبد الله بن مسعود حين أُمر في
٣٤٣

المصاحف بما أُمر ، قال فذكر الغلول فقال: إنّه مَنْ يَغُلْ يَأْتِ بما
غَلَ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَغَلوا المصاحفَ، فلأن أقرأُ عَلى قِراءَةٍ مَنْ أُحِبّ
أحَبّ إليّ منْ أن أقرأ على قراءة زيد بن ثابت، فوَالّذي لا إلهَ غيره لقد
أخذتُ من في رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم ، بضعاً وسبعين سورة ، وزيد
ابن ثابت غلام له ذوابتان يلعب مع الغلمان، ثمّ قال: والّذي لا إله غيره
لو أعلم أحداً أعلم بكتاب الله منّي تبلغه الإبلُ لأتَيْتُه. قال: ثمّ ذهب
عبدُ اللّه قال فقال شقيق : فقعدت في الحِلَق وفيهم أصحابُ رسول اللّه،
صلّى الله عليه وسلّم، وغيرهم فما سمعتُ أحداً رَدّ عليه ما قال .
أخبرنا أبو معاوية الضرير وعبد الله بن نُمير قالا : أخبرنا الأعمش
عن زيد بن وهب قال: أقبل عبدُ اللّه ذاتَ يوم وعمرُ جالسٌ ، فلمّا رآه
مقبلاً قال: كُنَيْفٌ مُلِىءَ فِقْهاً ! وربّما قال الأعمش علْماً.
أخبرنا معن بن عيسى ، أخبرنا معاوية بن صالح عن أسد بن وَدَّاعة :
أنّ عمر ذكر ابنَ مسعود فقال: كُنَيْفٌ مُلِىءَ عِلْماً آثرتُ به
أهلَ القادِسيّة .
أبو موسى الأشعري
أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهريّ عن عروة عن عائشة أو عن عَمْرَة
عن عائشة وأخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة
عن عائشة وأخبرنا عبد الله بن نمير عن مالك عن عبد الله بن بريدة عن أبيه :
أنّ رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، سمع قراءة أبي موسى الأشعريّ فقال :
لقد أوني هذا من مزامير آل داود .
أخبرنا عفّان بن مسلم ، أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس :
٣٤٤

أنّ أبا موسى الأشعريّ قام ليلةً يصلّي فسمع أزواجُ النبيّ، صلّى الله عليه
وسلّم ، صوتَه وكان حُلْوَ الصوت فقُمْنَ يسمعن ، فلمّا أصبح قيل له :
إنّ النساءَ كُنّ يستمعن! فقال: لو علمتُ لَحَبّرْ تُكُنّ تحبيراً ولَشَوْقَتُكُنّ
تشويقاً ، وقد قال حمّاد : لحبّرتُكم وشوّقْتُكم .
أخبرنا أبو أسامة حمّاد بن أسامة ووهب بن جرير بن حازم ومسلم
بن إبراهيم قالوا : أخبرنا هشام الدّسْتَوائيّ عن قتادة عن أنس قال :
بعثني الأشعريّ إلى عمر فقال لي عمر : كيف تركتَ الأشعريّ ؟ فقلتُ له :
تركتُهُ يُعَلّم الناسَ القرآن ، فقال: أما إنّه كَيّسٌ ولا تُسْمِعْها إيّاه ،
ثمّ قال لي: كيف تركتَ الأعرابَ؟ قلت : الأشعريين ؟ قال: لا بل أهلَ
البصرة ، قلتُ: أما إنّهم لو سمعوا هذا لَشَقّ عليهم، قال: ولا تُبْلِغْهم
فإنّهم أعراب ، إلاّ أن يرزق الله رجلاً جهاداً، قال وهب بن جرير في
حديثه : في سبيل الله .
أخبرنا سليمان بن حرب وموسى بن إسماعيل قالا : أخبرنا حمّاد
ابن زيد عن الزّبير بن الخِرّيت عن أبي لبيد لِمَازة بن زَبّار قال سليمان
أو غيره قال: ما كان يشبه كلام أبي موسى إلاّ بالجزّار الّذي لا يُخْطىء
المَفْصِل.
أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا حماد بن سلمة عن قتادة : أن
أبا موسى قال : لا ينبغي للقاضي أن يقضي حتّى يتبيّن له الحقّ كما يتبيّن
الليل من النهار ، فبلغ ذلك عمرَ فقال : صدق أبو موسى .
٣٤٥

مشايخ شتّى
أخبرنا أبو معاوية الضرير ومحمد بن عبيد عن الأعمش عن عمرو بن
مُرّة عن أبي البَخْتَرِيّ قال: أتَيْنا عليّاً فسألناه عن أصحاب محمد ، صلّى
اللّه عليه وسلّم، فقال: عن أيّهم؟ قال : قلنا حَدَّثْنا عن عبد الله بن مسعود ،
قال: عَلم القرآنَ والسّنّة ثمّ انتهى وكفى بذلك علماً! قال: قلنا حدّثنا
عن أبي موسى ، قال : صُبِيغ في العلم صبغة ثمّ خرج منه ! قال: قلنا حَدّثْنا
عن عِمّار بن ياسر ، فقال: مؤمن نَسيَ وإذا ذُكر ذَكَر ! قال : قلنا
حدّثنا عن حُذَيْفَة ، فقال : أعلمُ أصحاب محمدٍ بالمنافقين ! قال : قلنا
حدّثْنا عن أبي ذَرّ ، قال: وَعَى عِلْماً ثمّ عجز فيه ، قال : قلنا أخبرنا
عن سَلْمان ، قال: أدرك العِلْمَ الأوّل والعلم الآخِرِ بَحْرٌ لا يُنْزَحُ قعرُه
مِنّا أَهْل البيت ! قال : قلنا فأخبرنا عن نفسك يا أمير المؤمنين ، قال : إيّاها
أرَدْتُم ! كنتُ إذا سألتُ أُعطِيتُ وإذا سكَتَ ابْتُدِئتُ !
أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء العجليّ عن سعيد بن أبي عَرُّوبة عن
قتادة وأخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق الواسطيّ عن ابن عون عن محمد بن
سيرين : أنّ النبيّ، صلّى الله عليه وسلّم، قال لأبي الدرداء عُويمر: سَلْمَانُ
أعلم منك .
أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن الأعمش عن أبي صالح عن النبيّ ، صلّى اللّه
عليه وسلّم ، قال: ثَكِلَتْ سَلْمَانَ أمُّه لقد أُشْبِعَ مِن العِلِمِ!
٣٤٦

معاذ بن جبل ، رحمه الله
أخبرنا محمد بن عمر عن سليمان بن بلال والنعمان بن عمارة بن غَزِيّة
عن محمد بن كعب القُرَظيّ قال: قال رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم:
يأتي مُعاذُّ بن جبل يومَ القيامةِ أمامَ العُلماءِ بِرَتْوة
• أخبرنا أبو معاوية الضرير عن أبي إسحاق ، يعني الشيباني ، عن أبي عون
قال : قال رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم: معاذٌ بين يَدَي العُلماءِ يومَ
القيامة برتوة .
أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق عن هشام ، يعني ابن حسّان ، عن
الحسن وأخبرنا سليمان بن حرب ، أخبرنا حمّاد بن سلمة عن ثابت عن الحسن
قال : قال رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم: معاذ بن جبل له نَبَذَةٌ بين
يدي العلماء يوم القيامة .
أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس المدني ، حدثني سليمان بن
بلال عن عمرو بن أبي عمرو عن محمد بن كعب القُرّظيّ قال : قال رسول
الله، صلّى الله عليه وسلّم: إنّ معاذ بن جبل أمام العلماء رتوة.
أخبرنا عفّان بن مسلم ، أخبرنا وُهيب ، أخبرنا خالد عن أبي قلابة
عن أنس بن مالك عن النبيّ ، صلّى الله عليه وسلّم ، قال : أعلَمُ أمتي
بالحلال والحرام معاذ بن جبل .
أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا شعبة بن الحجّاج عن أبي عون
محمد بن عبيد اللّه عن الحارث بن عمرو الثّقَفيّ ابن أخي المغيرة ، أخبرنا
أصحابنا عن معاذ بن جبل قال: لمّا بعثني رسول الله، صلّى الله عليه
وسلّم ، إلى اليمن قال لي : بمَ تَقضي إِنْ عَرَض قَضاءٌ ؟ قال: قلتُ
أقضي بما في كتاب اللّه؛ قال : فإن لم يكن في كتاب الله؟ قال: قلتُ أقضي
بما قَضى به الرسولُ ؛ قال : فإن لم يكن فيما قضى به الرسول ؟ قال :
1
٣٤٧

قلتُ أجْتهدُ رأيي ولا آلو! قال : فضرب صدري وقال : الحمدُ لله الّذي
وفَّق رسول اللّه لِمَا يُرْضي رسولَ اللّه !
أخبرنا محمد بن عمر ، أخبرنا إسحاق بن يحيى بن طلحة عن مجاهد :
أنّ رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، خَلّفَ مُعَاذَ بن جَبَل بمكّة حين
وجّه إلى حُنين يُفَقّه أهلَ مكّة ويُقرئهم القرآن .
أخبرنا محمد بن عمر ، أخبرنا موسى بن عُلَيّ بن رَبَاح عن أبيه قال :
خطب عمرُ بن الخطّاب بالجابية فقال : من كان يريد أن يسأل عن الفقه
فليأت معاذ بن جبل .
أخبرنا محمد بن عمر ، أخبرنا أيّوب بن النعمان بن عبد الله بن كعب
ابن مالك عن أبيه عن جدّه قال : كان عمر بن الخطّاب يقول حين خرج
معاذ بن جبل إلى الشأم : لقد أخَلّ خُرُوجُه بالمدينة وأهلها في الفقه وما
كان يُفتيهم به ، ولقد كنتُ كلّمتُ أبا بكر ، رحمه الله ، أن يَحْبسه
لحاجة الناس إليه فأبى عليّ وقال : رجل أراد وجهاً يريد الشهادة فلا
أحبسه ! فقلتُ: واللهِ إنّ الرجل لَيُرْزق الشهادة وهو على فراشه وفي بيته
عظيمُ الغنى عن مِصْرِه ! قال كعب بن مالك : وكان معاذ بن جبل يُفّي
بالمدينة في حياة رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم ، وأبي بكر .
أخبرنا عبد الله بن نُمير قال : أخبرنا سعيد بن أبي عَرُوبة عن شهر
ابن حَوْشب قال : قال عمر إنّ العلماء إذا حضروا يوم القيامة كان مُعاذ
ابن جبل بين أيديهم قذفةً بحجر .
أخبرنا محمد بن الفضيل بن غَزْوان الضّبّيّ عن بيان عن عامر قال :
قال ابن مسعود إنّ معاذاً كان أمّةً قانتاً لله حنيفاً ولم يَكُ من المشركينَ،
قال : فقال له رجل يا أبا عبد الرحمن نسيتها ؟ قال : لا ولكنّا كنّا نُشبَّهه
بإبراهيم ، والأمّةُ الّذي يُعَلّمُ النّاسَ الخيرَ، والقانتُ المطيع.
أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي عن منصور بن عبد الرحمن عن
٣٤٨

الشعبيّ، حدّثني فَرْوة بن نوفل الأشجعيّ قال: قال ابن مسعود إنّ معاذ
ابن جبل كان أمّةً قانتاً لله حنيفاً ولم يكُ من المشركين! فقلتُ : غلط أبو
عبد الرحمن، إنّما قال اللّه إنّ إبراهيم كان أمّةً قانتاً لله حنيفاً ولم يَكُ من
المشركين، فأعادها عليّ فقال: إنّ معاذ بن جبل كان أمّةً قانتاً لله حنيفاً
ولم يكُ من المشركين ، فعرفتُ أنّه تعمّد الأمر تعمّداً فسكتّ فقال : أتدري
ما الأمّةُ وما القانت ؟ فقلتُ: اللّهُ أعلمُ! فقال: الأمّةُ الّذي يُعَلّمُ
النّاسَ الخيرَ، والقانت المطيع لله ولرسوله ، وكذلك كان معاذ، كان يعلّم
النّاسَ الخيرَ، وكان مطيعاً لله ولرسوله .
أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق والفضل بن دكين قالا : أخبرنا
زكريّاء بن أبي زائدة وأخبرنا وهب بن جرير بن حازم قال : أخبرنا
شعبة عن فراس ومجالد وأخبرنا الفضل بن دكين وقبيصة بن عُقبة قالا :
أخبرنا سفيان عن فراس كلّهم عن الشعبيّ عن مسروق قالا : كنّا عند ابن
مسعود فقال : إنّ معاذ بن جبل كان أمّةً قانتاً لله حنيفاً ! قال له فروة بن
نوفل : نسي أبو عبد الرحمن ، إبراهيم تعني ؟ قال : وهل سمعتَني ذكرتُ
إبراهيم ؟ إنّا كنّا نُشَبّه معاذاً بإبراهيم أو كان يشبّه به ، قال: وقال له.
رجل : ما الأمّة ؟ فقال : الذي يعلّم الناسَ الخيرّ، والقانتُ الّذي يطيع
اللّهَ ورسوله .
أخبرنا عبد الله بن جعفر الرّقّيّ، أخبرنا عبيد الله بن عمرو عن عبد
الملك بن عُمير عن أبي الأحوص قال : بينما ابن مسعود يحدّث أصحابه
ذات يوم إذ قال إنّ معاذاً كان أمّةً قانتاً لله حنيفاً ولم يكُ من المشركين !
قال فقال رجل : يا أبا عبد الرحمن إنّ إبراهيم كان أمّةً قانتاً، وظنّ
الرجل أنّ ابن مسعود أوْهم ، فقال ابن مسعود : هل تدرون ما الأمّة ؟
قالوا : ما الأمّة؟ قال : الّذي يعلّم النّاسَ الخيرّ، ثمّ قال: هل تدرون
ما القانت ؟ قالوا : لا ، قال : القانت المطيع الله .
٧
٣٤٩

أخبرنا قبيصة بن عقبة ، أخبرنا سفيان عن ثَوْر عن خالد بن مَعْدان
قال : كان عبد الله بن عمرو يقول حدّثونا عن العاقلّين، فيُقال : من
العاقلان ؟ فيقول : معاذ وأبو الدرداء .
أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس ، أخبرنا أبو شهاب عن الأعمش
قال : قال معاذ خُذ العِلْمَ أنّى أَتَاكَ .
باب أهل العلم والفتوى من أصحاب
رسول الله، صلى الله عليه وسلم
أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي ، أخبرنا جارية بن أبي عمران عن عبد
الرحمن بن القاسم عن أبيه : أنّ أبا بكر الصدّيق كان إذا نزل به أمرٌ يريد
فيه مشاورة أهل الرأي وأهل الفقه ودعا رجالاً من المهاجرين والأنصار
دعا عمر وعثمان وعليّاً وعبد الرحمن بن عوف ومعاذ بن جبل وأُبيّ بن كعب
وزيد بن ثابت ، وكلّ هؤلاء كان يُفي في خلافة أبي بكر ، وإنّما تصير
فَتْوَى النّاس إلى هؤلاء ، فمضى أبو بكر على ذلك ، ثمّ وليَ عمر فكان
يدعو هؤلاء النفر، وكانت الفتوى تصير وهو خليفة إلى عثمان وأبيّ
وزید .
أخبرنا محمد بن عمر ، أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سَبرة عن
موسى بن مَيْسَرَة عن محمد بن سهل بن أبي خَيْثَمَة عن أبيه قال : كان
الّذين يُفتون على عهد رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، ثلاثة نفر من
المهاجرين وثلاثة من الأنصار : عمر وعثمان وعليّ، وأُبيّ بن كعب ومعاذ
ابن جبل وزيد بن ثابت .
أخبرنا محمد بن عمر ، أخبرنا أبو بكر بن عبد اللّه بن أبي سَبرَة عن
٣٥٠

الفضيل بن أبي عبد اللّه عن عبد اللّه بن دينار الأسلميّ عن أبيه قال : كان
عمر يستشير في خلافته إذا حَزَبَهُ الأمرُ أهلَ الشورَى ومن الأنصار معاذ
ابن جبل وأُبيّ بن كعب وزيد بن ثابت .
أخبرنا محمد بن عمر ، أخبرنا عبد الرحمن بن عمران بن أبي أنس عن
أبيه عن سليمان بن يسار عن المِسْوَر بن مَخْرَمة قال : كان علم أصحاب
رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، ينتهي إلى ستّة: إلى عمر وعثمان وعليّ ،
ومعاذ بن جبل وأُبيّ ین کعب وزید بن ثابت
أخبرنا الفضل بن دُكين ، أخبرنا القاسم بن معن عن منصور عن مسلم
عن مسروق قال : شامَمْتُ أصحاب رسول الله، صلّى اللّه عليه وسلّم،
فوجدتُ عِلْمَهم انتهى إلى ستّةٍ: إلى عمر وعليّ وعبد اللّه ومعاذ وأبي
الدرداء وزيد بن ثابت ، فشاممتُ هؤلاءِ الستّة فوجدتُ علْمهم انتهى إلى
عليّ وعبد الله .
أخبرنا الحسن بن موسى الأشيب ، أخبرنا زُهير بن معاوية ، أخبرنا
جابر عن عامر قال : كان علماءَ هذه الأمّة بعد نبيّها ، صلّى الله عليه وسلّم،
ستّةٌ: عمر وعبد الله وزيد بن ثابت ، فإذا قال عمر قولاً وقال هذان قولاً
كان قولهما لقوله تبعاً ، وعليّ وأُبّيّ بن كعب وأبو موسى الأشعريّ ، فإذا قال
عليّ قولاً وقال هذان قولاً" كان قولهما لقوله تبعاً.
أخبرنا عبيد اللّه بن موسى قال : أخبرنا حسن بن صالح عن مطرّف، حدّثني
عامر عن مسروق قال : كان أصحابَ الفَتْوى من أصحاب رسول الله ،
صلّى الله عليه وسلّم ، عمر وعليّ وابن مسعود وزيد وأُبيّ بن كعب وأبو موسى
الأشعريّ .
أخبرنا عفّان بن مسلم ، أخبرنا وُهيب ، أخبرنا داود عن عامر قال :
قُضاةُ هذه الأمّة أربعة : عمر وعليّ وزيد وأبو موسى الأشعريّ ، ودُهاة
هذه الأمّة أربعة : عمرو بن العاص ومعاوية بن أبي سفيان والمغيرة بن
٣٥١

شعبة وزياد .
أخبرنا أبو معاوية الضرير ، أخبرنا الأعمش عن شَقيق عن مسروق
عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم :
خُذُوا القرآن من أربعة : من عبد الله بن مسعود وأُبيّ بن کعب ومعاذ بن جبل
وسالم مولى أبي حُذيفة .
١
أخبرنا أنس بن عياض أبو ضَمْرة اللّيّيّ وعبد الله بن نُمير الهمْدانيّ
عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: لمّا قدم المهاجرون الأوّلون
من مكة إلى المدينة نزلوا العُصَبَةَ، والعُصَبَة قريبٌ من قُبَاء ، قبْل مقدم
رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم ، فكان سالم مولى أبي حُذيفة يؤمهم لأنّه
كان أكثرهم قرآناً ، قال عبد الله بن نمير في حديثه: فيهم عمر بن الخطّاب
وأبو سلمة بن عبد الأسد .
عبد الله بن سلام
أخبرنا حمّاد بن عمرو النّصِيبِيّ، أخبرنا زيد بن رُفيع عن معبد الجُهسَيّ
عن يزيد بن عميرة السّكْسَكيّ، وكان تلميذاً لمعاذ: أنّ معاذاً أمَرَهُ أن
يطلب العِلْمَ من أربعة: عبد الله بن مسعود وعبد الله بن سلام وسلمان الفارسي"
وعُويمر أبي الدرداء .
أخبرنا أحمد بن إسحاق الحضرميّ ، أخبرنا وُهيب ، أخبرنا أيّوب.
عن أبي قلابة عن يزيد بن عميرة عن مُعاذ مثله .
أخبرنا حمّاد بن عمرو النّصِيبيّ ، أخبرنا زيد بن رُفيع عن معبد الجهنيّ
قال : كان رجل يقال له يزيد بن عميرة السّكْسكيّ ، وكان تلميذاً لمعاذ
ابن جبل ، فحدّث أنّ معاذ بن جبل لمّا حضرته الوفاةُ قَعَد يزيدُ عند رأسه
٣٥٢

يبكي ، فنظر إليه معاذ فقال : ما يُبكيك ؟ فقال له يزيد : أما والله ما أبكي
لدُنيا كنتُ أَصِيبُها منك ولكنّي أبكي لِما فاتني من العِلْم ! فقال له معاذ :
إنّ العلم كما هو لم يذهب ، فاطلب العلمَ بعدي عند أربعة : عند عبد الله بن
مسعود وعبد الله بن سلام الذي قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، هو
عاشرُ عشرةٍ في الجنّة، وعند عُمر ولكنّ عُمر يُشْغَلُ عنك، وعند سلمان
الفارسيّ ؛ قال : وقُبض معاذ ولحق يزيد بالكوفة فأتى مجلسَ عبد الله بن
مسعود فلقيه فقال له ابن مسعود : إنّ معاذ بن جبل كان أمّةً قانتاً لله حنيفاً
ولم يكُ من المشركين، فقال أصحابه: إنّ إبراهيم كان أُمّةً قانتاً لله حنيفاً ولم
يكُ من المشركين، فقال ابن مسعود: إنّ معاذ بن جبل كان أُمّةً قانتاً لله حنيفاً
ولم يكُ من المشركين .
أخبرنا الفضل بن دكين أبو نُعيم ، أخبرنا سُفيان عن رجل عن مجاهد
ومَنَ عنْده عِلْمُ الكتاب قال : اسمه عبدُ اللّه بن سلام.
أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس ، أخبرنا إسرائيل عن أبي يحيى
القَتّات عن مجاهد قال: وشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائيل عَلى مِثْلِهِ
قال : اسمُهُ عبد الله بن سلام .
أخبرنا محمّد بن عبد الله الأسديّ وقبيصة بن عقبة قالا : أخبرنا سفيان
عن عمرو بن قيس عن عطيّة في قوله تعالى: أنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَني
إسْرَائِيلَ ؛ قال : كانوا خمسة منهم عبد الله بن سلام وابن يامين وثعلبة بن
قیس وأسد وأُسید .
٢٣ - ٢
٣٥٣

أبو ذرّ
أخبرنا حجّاج بن محمّد عن ابن جُريج ، أخبرني أبو حرب بن أبي
الأسود عن أبي الأسود قال : قال ابن جُريج ورجل عن زاذان قالا: سُئِلّ
عليّ ، رضي الله عنه، عن أبي ذَرّ فقال: وَعَى علماً عجز فيه وكان شحيحاً
حريصاً ، شحيحاً على دينه حريصاً على العلم ، وكان يُكثر السؤالَ فِيُعطى
ويُمنع ، أما إن قد ملىء له في وعائه حتى امتلأ! فلم يدروا ما يريد بقوله وعى
علماً عجز فيه ، أعَجَزّ عن كشفه أم عن ما عنده من العلم أم عن طلب ما
طُلب من العلم إلى النبيّ ، صلى اللّه عليه وسلم .
أخبرنا سليمان بن عبد الرحمن الدّمشْقي ، أخبرنا الوليد بن مسلم ،
أخبرنا أبو عمرو ، يعني الأوْزاعي ، حدّثّني مَرْثَد أو ابن مرثد عن أبيه
قال : جلستُ إلى أبي ذرّ الغفاريّ إذ وقف عليه رجل فقال : ألم يَنْهَكَ
أمير المؤمنين عن الفَتْيا ؟ فقال أبو ذَرّ: والله لو وضعتم الصّمصامة على
هذه، وأشار إلى حَلْقه، على أن أترك كلمةً سمعتها من رسول الله ، صلى
اللّه عليه وسلم ، لأنْفَذْتُها قَبْلَ أن يكون ذلك .
أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن فِطْر بن خليفة عن مُنْذِر الثّوْريّ عن أبي
ذرّ قال : لقد تركنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وما يَقلب طائرٌ
جَنّاحَيْه في السّماء إلا ذكرنا منه علماً .
٣٥٤

ذكر من جمع القرآن على عهد رسول الله ، صلى الله عليه وسلم
أخبرنا محمد بن يزيد الواسطيّ عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشّعبيّ
قال: جَمعَ القرآنَ على عهد رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، ستّةُ نفرٍ :
أُبيّ بن كعب ومعاذ بن جبل وأبو الدرداء وفريد بن ثابت وسعدٌ وأبو زَيْد؛
قال: وكان مجمّع بن جارية قد جمع القرآن إلاّ سورتين أو ثلاثاً ، وكان
ابن مسعود قد أخذ بضعاً وتسعين سورة وتَعَلّمَ بقيّة القرآن من
مجمّع.
أخبرنا عبد الله بن نمير ومحمد بن عبيد الطنافسيّ والفضل بن دكين
وإسحاق بن يوسف الأزرق عن زكريّاء بن أبي زائدة وأخبرنا محمد بن عبيد
عن إسماعيل بن أبي خالد جميعاً عن عامر الشعبيّ قال : جمع القرآن على عهد
رسول اللّهِ، صلّى الله عليه وسلّم، ستّة رهطٍ من الأنصار: معاذ بن جبل
وأبي بن كعب وزيد بن ثابت وأبو الدرداء وأبو زيد وسعد بن عبيد ، قال :
قد كان بقي على المجمّع بن جارية سورةٌ أو سورتان حين قُبض النبيّ ،
صلّى الله عليه وسلّم .
أخبرنا مسلم بن إبراهيم ، أخبرنا قُرّة بن خالد ، أخبرنا محمد بن
سيرين قال: جمع القرآن على عهد النبيّ ، صلّى اللّه عليه وسلم ، أُبَيّ بن
كعب وزيد بن ثابت وعثمان بن عفّان وتميم الداريّ .
أخبرنا مسلم بن إبراهيم ، أخبرنا قرّة بن خالد قال : سمعتُ قتادة
يقول قرأ القرآنَ على عهد رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، أُبيّ بن كعب
ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت وأبو زيد ، قال : قلتُ مَنْ أبو زيد ؟ قال :
من عُمومة أنسٍ .
أخبرنا هَوْذة بن خليفة ، أخبرنا عوف عن محمد قال : قُبض رسول
الله، صلّى الله عليه وسلّم، ولم يتجمع القرآن من أصحابه غير أربعة نفر
٣٥٥

كلّهم من الأنصار والخامس يُختلف فيه ، والنفر الّذين جمعوه من الأنصار
زيد بن ثابت وأبو زيد ومعاذ بن جبل وأبيّ بن كعب ، والّذي يُختلف
فيه تميم الداريّ .
أخبرنا عفّان بن مسلم ، أخبرنا همّام عن قتادة قال : قلتُ لأنَس
من جمع القرآن على عهد رسول الله ، صلّى الله عليه وسلّم ؟ فقال : أربعة
كلّهم من الأنصار : أُبيّ بن كعب ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت ، ورجل
من الأنصار يقال له أبو زيد .
أخبرنا محمد بن عمر ، أخبرنا معمر عن قتادة عن أنس بن مالك قال :
أخذ القرآنَ أربعةٌ على عهد رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم: أبيّ بن كعب
ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت وأبو زید .
أخبرنا أحمد بن محمد الأزرقيّ ، أخبرنا مسلم بن خالد عن عبد الرحيم
ابن عمر عن محمد بن كعب القرظيّ قال : جمع القرآن في زمان رسول الله ،
صلّى الله عليه وسلّم ، خمسةٌ من الأنصار : معاذ بن جبل وعبادة بن الصامت
وأبيّ بن كعب وأبو أيوب وأبو الدرداء .
أخبرنا عارم بن الفضل ، أخبرنا حماد بن زيد عن أيّوب وهشام عن
محمد قال : جمع القرآن على عهد رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، أربعةٌ :
أبيّ بن كعب ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت وأبو زيد . قال : واختلفوا في
رجلين ، فقال بعضهم : عثمان وتميم الداريّ ، وقال بعضهم : عثمان وأبو
الدرداء .
أخبرنا محمد بن عمر ، أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سَبرَة عن
مسلم بن يسار عن ابن مَرْسًا مولى لقُريش قال : عثمان بن عفّان جمع
القرآنَ في خلافة عمر .
أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس ، حدثني سليمان بن بلال
عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عُجْرة عن محمد بن كعب القُرَظيّ قال :
٣٥٦

جمع القرآن في زمان النبيّ، صلّى الله عليه وسلّم، خمسةٌ من الأنصار :
معاذ بن جبل وعبادة بن صامت وأبيّ بن كعب وأبو أيّوب وأبو الدرداء ،
فلمّا كان زمن عمر بن الخطّاب كتب إليه يزيد بن أبي سفيان: إنّ أهل
الشأم قد كثروا وربلوا وملؤوا المدائن واحتاجوا إلى من يعلمهم القرآن
ويفقههم فأعِنّي يا أمير المؤمنين برجال يعلمونهم ، فدعا عمر أولئك الخمسة
فقال لهم : إنّ إخوانكم من أهل الشأم قد استعانوني بمن يعلمهم القرآن"
ويفقههم في الدين ، فأعينوني رَحِمَكُم اللّهُ بثلاثة منكم ، إن أجبتم فاستَهِموا
وإن انتدبَ ثلاثةٌ منكم فليخرجوا ، فقالوا : ما كنّا لنَتّساهم ، هذا شيخ
كبير لأبي أيّوب وأمّا هذا فسقيمٌ لأبيّ بن كعب ، فخرج معاذ وعبادة
وأبو الدرداء ، فقال عمر: ابدؤوا بحِمْصَ فإنّكم ستجدون النّاسَ على
وجوه مختلفة ، منهم من يَلقَن فإذا رأيتُم ذلك فوجهوا إليه طائفةٌ من النّاس ،
فإذا رضيتم منهم فليُقِمْ بها واحدٌ وليخرج واحدٌ إلى دمشق والآخر إلى
فِلَسْطين. وقدموا حِمْصَ فكانوا بها حتى إذا رضُوا من النّاس أقام بها
عبادة وخرج أبو الدرداء إلى دمشق ومعاذ إلى فلسطين ، وأمّا معاذ فماتَ عامَ
طاعُون عَمْواس ، وأمّا عبادة فصار بعدُ إلى فلسطين فمات بها ، وأمّا
أبو الدرداء فلم يزل بدمشق حتى مات .
أخبرني رَوْح بن عُبادة وعبد الوهاب بن عطاء قالا : أخبرنا هشام
ابن أبي عبد الله عن بُرْد أبي العلاء عن سليمان بن موسى وأخبرنا كثير بن
هشام عن جعفر بن بُرْقان : أنّ أبا الدرداء قال لا يكون عالماً حتى يكون
متعلّماً ولا يكون عالماً حتى يكون بالعلم عاملاً .
أخبرنا عارم بن الفضل ، أخبرنا حماد بن زيد وأخبرنا المعلّ بن أسد
عن وُهيب كلاهما عن أيّوب عن أبي قلابة : أنّ أبا الدرداء كان يقول :
إنّك لن تَفْقَه كلّ الفِقْه حتى ترى للقرآن وجوهاً.
أخبرنا يعقوب بن إسحاق الحَضْرَمَيّ ، أخبرنا شُجاع بن أبي شُجاع .
٣٥٧

أخبرنا معاوية بن قُرّة قال: قال أبو الدرداء: اطلبوا العلم . فإنْ محجز تم فأحبوا
أهله ، فإنْ لم تحبوهم فلا تُبغضوهم .
أخبرنا يحيى بن عبّاد ومسلم بن إبراهيم قالا: أخبرنا الحارث بن
عُبيد عن مالك بن دينار قال : قال أبو الدرداء من يَزْدَدْ عِلْما يزدد
وجَعاً ! قال يحيى بن عبّاد في حديثه، قال: وقال إنّ أخْوَفَ مَا أَخَافُ
أن يقال لي يومَ القيامة علمتَ ؟ فأقول : نعم ، فيقال : فما عَمِلِتَ فيما
عَلَمْتَ ؟ أُخبرْتُ عن مِسْعَرَ بن كِدَام عن القاسم بن عبد الرحمن قال :
كان أبو الدرداء من الّذين أوتوا العلمَ . وأُخبرتُ عن معاوية بن صالح
الحضرمي عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير قال : قال معاوية ألا إنّ أبا
الدرداء أحد الحكماء ، ألا إنّ عمرو بن العاص أحد الحكماء ، ألا إنّ
كعب الأحبارِ أحدُ العلماءِ ، إن كان عنده لعلْم كالثمار وإن كُنّا فِيه
تَمُفَرّطين .
زید بن ثابت
أخبرنا يحيى بن عيسى الرّمْليّ، أخبرنا الأعمش عن ثابت بن عبيد
اللّه عن زيد بن ثابت قال: قال لي رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم: إنّه
يأتيني كُتُب من أناس لا أحبّ أن يقرأها أحدٌّ فهل تستطيع أن تَعَلّم كتاب
العِبْرانيّة أو قال السّرْيانيّة ؟ فقلت : نعم ! قال : فتعلّمتها في سبع
عشرة ليلة .
أخبرنا محمد بن معاوية النّيْسابوريّ ، أخبرنا عبد الرحمن بن أبي
الزناد عن أبيه عن خارجة بن زيد عن زيد بن ثابت قال : لمّا قدم رسول
الله، صلّى الله عليه وسلّم، المدينةَ قال لي: تعلم كتاب اليهود فإنّي واللّه
٣٥٨

ما آمَنُ اليهودَ على كتابي ، قال : فتعلّمتُه في أقلّ منْ نصف شهرٍ .
أخبرنا إسماعيل بن أبَان الورّاق، أخبرنا عَنْبَسَةُ بن عبد الرحمن
القُرْشِيّ عن محمد بن زاذان عن أمّ سعد عن زيد بن ثابت قال : دخلتُ
على رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، وهو يُمِلّ في بعض حوائجه فقال :
ضَعَ القَلَمَ على أذْنك فإنّه أذكَرُ للمُمِلّ.
أخبرنا محمد بن عبد اللّه الأسديّ ، أخبرنا سفيان عن خالد الحذّاء عن
أبي قلابة عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم :
أعلَمُهم بالفرائض زيد .
أخبرنا عفّان بن مسلم ، أخبرنا وُهيب ، أخبرنا خالد الحذّاء عن أبي
قلابة عن أنس بن مالك عن النبيّ ، صلّى الله عليه وسلّم، قال : أفْرَضُ
أمّي زيد بن ثابت .
أخبرنا محمد بن عمر ، أخبرنا عبد الحميد بن عمران بن أبي أنس عن
أبيه عن سليمان بن يسار قال : ما كان عمرُ ولا عثمان يقدّمان على زيد بن
ثابت أحداً في القضاء والفتوى والفرائض والقراءة .
أخبرنا محمد بن عمر عن موسى بن عُلَيّ بن رباح عن أبيه قال :
خطب عمر بن الخطّاب بالجابية فقال : مَنْ كان يريد أن يسأل عن الفرائض
فليأت زيد بن ثابت .
أخبرنا عفّان بن مسلم ، أخبرنا عبد الواحد بن زياد ، أخبرنا الحجّاج
ابن أرطاة عن نافع قال : استعمل عمر بن الخطّاب زيد بن ثابت على القضاء
وفرض له رِزْقاً .
أخبرنا محمد بن عمر ، أخبرنا جارية بن أبي عمران عن عبد الرحمن
ابن القاسم عن أبيه قال : كان عمر يستخلف زيد بن ثابت في كلّ سفر ،
أوْ قال سَفَرٍ يسافره ، وكان يُفَرّقُ النّاسَ في البلدان ويوجّهه في الأمور
المهِمّة ويُطْلَبُ إليه الرجالُ المسَمَّوْنَ فيقال له زيد بن ثابت ، فيقول :
٣٥٩

لم يسقُط عليّ مَكَانُ زيد، ولكنّ أهل البلد يحتاجون إلى زيد فيما يجدون
عنده فيما يَحْدُثُ لهم ما لا يجدون عند غيره .
أخبرنا محمد بن عمر ، أخبرنا محمد بن مسلم بن جَمّاز عن عثمان بن
حفص بن عمر بن خلدة الزّرقيّ عن الزهريّ عن قبيصة بن ذُؤيب بن حَلْحَلة
قال : كان زيد بن ثابت مترتّساً بالمدينة في القضاء والفتوى والقراءة والفرائض
في عهد عمر وعثمان وعليّ في مُقامه بالمدينة ، وبعد ذلك خمس سنين حتى
ولي معاوية سنة أربعين فكان كذلك أيضاً حتى تُوفّي زيد سنةَ خمس
وأربعين .
أخبرنا الفضل بن دُكين ، أخبرنا رَزين بيّاعِ الرّمّان عن الشعبيّ
قال : أخَذَ ابن عبّاس لزيد بن ثابت بالركاب وقال : هكذا يُفعل
بالعُلماء والكُبراء .
أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاريّ ، أخبرنا محمد بن عمر عن أبي
سلمة عن ابن عبّاس : أنّه أخذ لزيد بن ثابت بالر كاب فقال : تَنّحّ يا ابن
عمّ رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم! فقال : هكذا نَفعل بعُلمائنا
وكبرائنا .
أخبرنا عفّان بن مسلم ووهب بن جرير بن حازم وأبو الوليد هشام بن
عبد الملك الطيالسيّ قالوا : أخبرنا شعبة وأخبرنا الفضل بن دُكين والحسن بن
موسى قالا : أخبرنا زهير بن معاوية جميعاً عن أبي إسحاق عن مسروق قال :
قدمتُ المدينةَ فسألتُ عن أصحاب النبيّ ، صلّى الله عليه وسلّم ، فإذا زيد
ابن ثابت من الراسخين في العلم .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثني الضحّاك بن عثمان عن بُكير بن عبد
اللّه بن الأشجّ قال: جُلّ ما أخذ به سعيد بن المسيّب من القضاء وما كان
يُفّي به عن زيد بن ثابت، وكان قَلّ قَضاءٌ أوْ فتوَى جليلةٌ تَرِدُ على ابن
المسيّب تُحكى لهُ عن بعض من هو غائب عن المدينة من أصحاب النبيّ .
٣٦٠