النص المفهرس

صفحات 261-280

ونَحْري .
أخبرنا عفّان بن مسلم ، أخبرنا وُهيب ، أخبرنا ابن عون عن إبراهيم
عن الأسود قال: قيل لأمّ المؤمنين عائشة أكان رسولُ اللّه، صلى اللّه عليه
وسلم ، أوصى إلى عليّ ؟ قالت: لقد كان رأسُه في حجري فدعا بالطّسْت
قبال فيها فلقد انخنث في حجري وما شعرتُ به ، فمتى أوصى إلى
عليّ ؟
أخبرنا طَلْق بن غنّامِ النّخَعَيّ ، أخبرنا عبد الرّحمن بن جُريس ،
حدّثني حمّاد عن إبراهيم قال : قُبض رسول الله ، صلى الله عليه وسلّم ، ولم.
يُوصِ ، وقُبض وهو مُستند إلى صدر عائشة .
أخبرنا يزيد بن هارون ، أخبرنا حمّاد بن سلمة عن أبي عِمْران الجَوْنيّ
عن يزيد بن بابَنُوس عن عائشة قالت : بَيْنًا رسول الله، صلى الله عليه
وسلّم ، ذاتَ يومٍ على صدري وقد وضعَ رأسه على عاتقي إذ مال رأسُه
فظننتُ أنّه يريد شيئاً من رأسي وخرجَتْ من فيه نطفةٌ باردة فوقعتْ على
ثُغْرة نَحْري فاقشعر لها جِلْدي ، فظننْتُ أنّه قد غُشيَ عليه
فسجّيتُه بثوْب .
أخبرنا عارم بن الفضل ، أخبرنا حمّاد بن زيد عن أيّوب عن ابن أبي
مُليكة قال : قالت عائشة تُوفّي رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، في بيتي
وبين سحْري ونَحْري ، وكان جبريل يدعو له بدعاء إذا مرض فذهبتُ أدعو
له ، فرفع بصرَه إلى السّماء وقال : في الرّفيق الأعلى! قالت : فدخل عبد الرحمن
ابن أبي بكر وبيده جريدةٌ رطبة فنظر إليها فظننتُ أنّ له بها حاجةٌ، قالت
فمضغتُ رأسَهَا ونفضتُها وطيّبْتُها فدفعتُها إليه فاستنّ بها كأحسن ما رأيته
مستَنّاً، ثمّ ذهب يتناولها فسقَطَتْ من يده أو سقطتْ يدُهُ، فجمع اللهُ
ريقي وريقَه في آخرِ ساعةٍ من الدّنْيا وأوّل يوْمٍ من الآخرة .
أخبرنا محمّد بن عمر ، حدّثّني مُصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير
٢٦١

عن عيسى بن معمر عن عبّاد بن عبد اللّه عن عائشة قالت: إنّ من نعمة
اللّه عليّ أنّ نبيّ اللّه مات بين سَحْري ونَحْري وفي بيّي وفي دَوْلَتي لم
أظلم فيه أحداً .
أخبرنا محمّد بن عمر ، حدثني عمر بن أبي عاتكة عن أبي الأسود
عن عبّاد بن عبد اللّه عن عائشة قالت: تُوفّي رسولُ اللّه، صلى الله عليه
وسلم ، بين سَحْري ونَحْري وفي دولتي لم أظلم فيه أحداً .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدثني عبد الله بن عبد الرحمن بن يُحنّس
عن زيد بن أبي عَتّاب عن عُرْوة عن عائشة قالت : توفّي رسولُ اللّه ،
صلى الله عليه وسلّم، بين سَحْري ونَحْري وفي دولي لم أظلم فيه أحداً ،
فعجبتُ من حداثة سنّ أنّ رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، قُبض في
حجري فلم أتركه على حاله حتى يُغْسَل ، ولكن تناولتُ وسادةً فوضعتُها
تحت رأسه ثمّ قُمتُ مع النّساء أصيحُ وألتدم ، وقد وضعتُ رأسه على الوسادة
وأخَرْتُه عن حِجْري .
ذكر من قال توفّي رسول الله ، صلى الله عليه
وسلم ، في حجر عليّ بن أبي طالب
أخبرنا محمّد بن عمر ، قال: أخبرنا عبد العزيز بن محمّد عن حَرّام
ابن عثمان عن أبي حازم عن جابر بن عبد الله الأنصاري : أنّ كعب الأحبار
قام زمن عُمَرَ فقال ونَحْن جلوس عند عمر أمير المؤمنين : ما كان آخِرُ
ما تكلّم به رسول الله، صلى الله عليه وسلّم؟ فقال عمر : سَلْ عَلِيّاً ؛
قال : أين هو ؟ قال : هو هنا؛ فسأله فقال عليّ : أسندتُه إلى صدري
فوضع رأسه على مَنْكِبِي فقال الصّلاةَ الصّلاةَ! فقال كعب : كذلك آخِرُ
٢٦٢

عَهْدِ الأنبياء وبه أُمِرُوا وعليه يُبْعَثُون ؛ قال : فمن غسله يا أمير المؤمنين ؟
قال : سَلْ عليّاً ؛ قال فسأله فقال: كنتُ أنا أغسلُه وكان عبّاس جالساً
وكان أُسامة وشُقْران يختلفان إليّ بالماء .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثّني عبد اللّه بن محمّد بن عمر بن عليّ
ابن أبي طالب عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ،
في مرضه ادعوا لي أخي ؛ قال : فدُعي له عليّ فقال: ادْنُ منّي ، فدنوتُ
منه فاستند إليّ فلم يَزّلْ مستنداً إليّ وإنّه لَيَكلّمني حتى إنّ بعض ريق النّبيّ،
صلى الله عليه وسلم، لَيُصيني ثمّ نزل برسول الله، صلى الله عليه وسلم ،
وثقِل في حجري فصحتُ يا عبّاس أدْرِكْني فإنّ هالك! فجاء العبّاس
فكان جَهْدُهما جميعاً أن أضجعاه .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدثني عبد الله بن محمّد بن عمر بن عليّ
عن أبيه عن عليّ بن حسين قال : قُبض رسول الله، صلى الله عليه وسلّم،
ورأسه في حجر عليّ .
أخبرنا محمّد بن عمر ، حدثني أبو الجُويرية عن أبيه عن الشّعْبِيّ
قال : تُوفّي رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، ورأسه في حجر عليّ وغسله
عليّ والفضلُ محتضنُه وأسامة يناول الفضلَ الماءَ .
أخبرنا محمّد بن عمر ، حدّثّني سليمان بن داود بن الحصين عن أبيه
عن أبي غَطَفان قال: سألتُ ابن عَبّاس أرَأيْتَ رسولَ الله، صلى الله
عليه وسلّم ، توفّي ورأسه في حجر أحد ؟ قال : توفّي وهو لمستند إلى
صدر عليّ ؛ قلتُ: فإنّ عروة حدّني عن عائشة أنّها قالت تُوفّ رسول
الله، صلى الله عليه وسلم، بين سَحْري ونَحْري! فقال ابن عبّاس:
أَتَعْقِلُ ؟ واللّهِ لَتُوُفّي رسولُ الله، صلى الله عليه وسلّم، وإنّه لَمستندٌ
إلى صدر عليّ ، وهو الّذي غسله وأخي الفضل بن عبّاس وأبى أبي أن
يحضر وقال: إنّ رسول اللّه، صلى اللّه عليه وسلّم ، كان يأمرنا
٢٦٣

أن نستتر فكان عند الستر .
ذكر تسجية رسول الله، صلى الله عليه
وسلم ، حين توفّي بَشَوْب حيرة
أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهريّ عن أبيه عن صالح بن
كَيْسان عن ابن شهاب أنّ أبا سلمة بن عبد الرحمن أخبره أنّ عائشة أمّ
المؤمنين قالت : سُجّ رسولُ اللّه، صلى الله عليه وسلّم ، حين مات
بثوْب حبرة .
أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس ، حدّثّني سليمان بن بلال
عن محمّد بن عبد الله بن أبي عتيق التّيْميّ عن ابن شهاب الزّهريّ، حدّثني
سعيد بن المسيّب أنّه سمع أبا هريرة يقول: لمّا تُوفّي رسول الله، صلّى
اللّه عليه وسلم، سُجّ ببُرد حيرة.
أخبرنا محمّد بن عمر ، حدّثني معمر بن راشد عن الزهريّ عن أبي
سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة قالت: إنّ رسول اللّه ، صلى الله عليه
وسلّم ، حين تُوفّي سُجّ ببُرد حِيرَة .
ذكر تقبيل أبي بكر الصديق رسول
الله، صلى الله عليه وسلم، بعد وفاته
أخبرنا وكيع بن الجرّاح ويَعْلَى ومحمّد ابنا عُبيد الطّنافِسِيّانِ قالوا :
أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن البّهيّ: أنّ النبيّ. صلى الله عليه وسلّم.
٢٦٤

لمّا قُبض أتاه أبو بكر فقبّله وقال : بأبي أنت وأمي ! ما أطيب حياتك
وأطيب ميتتّك !
أخبرنا الفضل بن دُكين ، أخبرنا شَريك عن ابن أبي خالد عن البهيّ :
أنّ أبا بكر لم يشهد موتَ النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، فجاء بعد موته فكشف
الثّوبَ عن وجهه ثمّ قبّل جَبْهته ثمّ قال: ما أطْيَبَ مَحْيَاكَ ومماتك!
لأنتَ أَكْرَمُ على اللّه من أن يسقيك مرّتين !
أخبرنا يزيد بن هارون ، أخبرنا حماد بن أبي سلمة عن أبي عِمْران
الجَوْني عن يزيد بن بابَنُوس عن عائشة قالت : لمّا تُوفّي رسول اللّه،
صلى الله عليه وسلم ، جاء أبو بكر فدخل عليه ، فرفعتُ الحجابَ فكشف
الثّوبَ عن وجهه فاسترجع فقال: مات واللّهِ رسولُ اللّه! ثمّ تحوّل من
قِبَل رأسه فقال: وانبِيّاه! ثمّ حدر فمه فقبّل وجهه ثمّ رفع رأسه فقال:
واخليلاه! ثمّ حَدَرَ فَمَهُ فقبّل جبهته ثمّ رفع رأسه فقال: وا صفيّاه!
ثمّ حَدَرَ فَمَهُ فقبّل جبهته ثمّ سجّاه بالثّوب ثمّ خرج.
أخبرنا موسى بن داود ، أخبرنا نافع بن عمر الجُمَحيّ عن ابن أبي
مُليكة : أنّ أبا بكر استأذن على النبيّ ، صلى الله عليه وسلّم ، بعدما هلك
فقالوا : لا إذْنَ عليه اليومَ ! فقال : صدقتم ! فدخل فكشف الثوب
عن وجهه وقبّله .
أخبرنا أحمد بن الحجّاج قال : أخبرنا عبد الله بن المبارك ، أخبرني
معمر ويونس عن الزهريّ ، أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف
أنّ عائشة زوج النبيّ، صلى الله عليه وسلّم، أخبرته: أنّ أبا بكر أقبل على
فَرَس من مسكنه بالسُّنْح حتى نزل ، فدخل المسجدَ فلم يكلّم النّاس حتى
دخل على عائشة فتيمم رسولَ الله، صلى الله عليه وسلّم، وهو مسجّى
يبُرد حِبَرة، فكشف عن وجهه ثمّ أكبّ عليه فقبّله وبكى ثمّ قال:
بأبي أنتَ! والله لا يجمع اللّهُ عليك مَوْتتين أبداً، أمّا الموتة الأولى التي
٢٦٥٠

كُتْبَتْ عليك فقدْ مِنْهَا .
أخبرنا محمّد بن عمر ، حدّثني محمّد بن عبد الله عن الزهريّ عن سعيد
ابن المسيّب قال: لمّا انتهى أبو بكر إلى النبيّ، صلى الله عليه وسلّم،
وهو مسجى قال : تُوفّي رسول الله، صلى الله عليه وسلّم ، والّذي نفسي
بيده، صلوات الله عليك! ثمّ أكبّ عليه فقبّله وقال: طِبْتَ حَيّاً وميتاً.
أخبرنا محمّد بن عمر ، حدّثني محمّد بن عبد الله عن الزهريّ عن أبي
سلمة عن ابن عبّاس وعائشة قالا : قَبّل أبو بكر بين عينيه ، يَعْنيان رسول
الله ، صلى الله عليه وسلّم.
ذ کر کلام الناس حین شکوا في وفاة
رسول الله ، صلى الله عليه وسلم
أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهريّ عن أبيه عن صالح بن کَیْسان
عن ابن شهاب، أخبرني أنس بن مالك قال: لمّا تُوفّي رسول الله، صلى
اللّه عليه وسلّم، بكى النّاسُ فقام عمرُ بن الخطّاب في المسجد خطيباً فقال :
لا أسمعنّ أحداً يقول: إنّ محمّداً قد مات، ولكنه أُرسل إليه كما أُرسل إلى
موسى بن عمران فلبث عن قومه أربعين ليلة ، والله إني لأرجو أن يقطع
أَيْدِيَ رجالٍ وأرْجُلهم يزعمون أنّه مات .
أخبرنا عارم بن الفضل ، أخبرنا حمّاد بن زيد ، أخبرنا أيّوب عن
عكرمة قال : تُوفّي رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، فقالوا إنّما عُرِجّ
بُرُوحه كما عُرِجَ بروحِ موسى ! قال : وقام عمر خطيباً يُوعد المنافقين ،
قال وقال : إنّ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لم يمت ولكن إنّما عُرج
بروحه كما عُرج بروح موسى ، لا يموت رسول الله، صلى الله عليه وسلّم ،
٢٦٦

حتى يقطع أيدي أقوامٍ وألسنّتهم ! قال : فما زال عمر يتكلّم حتّى
أَزْبَدَ شِدْقاه ، قال فقال العبّاس: إنّ رسول الله، صلى الله عليه وسلّم،
يأسنُ كما يأْسَنُ البشر، وإنّ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قد مات
فادفنوا صاحبكم ، أيُمِيتُ أحدكم إماتَةً ويميتُه إماتَتّين؟ هو أكرمُ على
الله من ذلك، فإن كان كما تقولون فليسَ على الله بعزيز أن يبحث عنه
التّرابَ فيُخرِجه إن شاء اللّه، ما مات حتى تَرَكَ السَّبِيلِ نَهْجاً واضحاً ،
أَحَلّ الحَلالَ وحَرَّمَ الحَرَامَ ونكح وطلّق وحَارَبَ وسالَمَ، وما كان
راعي غَنَمٍ يتبع بها صاحبُها رؤوسَ الجبال يَخْبط عليها العِضَاةَ بمِخْبَطه
ويمدر خَوْضَها بيده بأنْصَبَ ولا أدابَ من رسول الله، صلى الله عليه وسلم ،
کان فیکم .
أخبرنا يزيد بن هارون ، أخبرنا حماد بن سلمة عن أبي عِمْران
الجَوْني عن يزيد بن بابَنُوس عن عائشة قالت : لمّا توفّي رسول اللّه،
صلى الله عليه وسلم ، استأذن عمر والمُغيرة بن شُعْبة فدخلا عليه فكشفا
الثوبَ عن وجهه فقال عمر : وَا غَشْيَا ! ما أشَدّ غَشْيَّ رسول الله، صلى
اللّه عليه وسلّم ! ثمّ قاما فلمّا انتهيا إلى الباب قال المغيرة: يا عمر مات والله
رسولُ اللّه، صلى الله عليه وسلم ! فقال عمر : كذبت ! ما مات رسول
اللّه، صلى الله عليه وسلم، ولكنّك رجلٌ تَحُوشُك فِتْنَةٌ ولَنْ يموت
رسول الله، صلى الله عليه وسلم، حتى يُفْي المنافقين. ثمّ جاء أبو بكر
وعمرُ يخطب النّاسَ فقال له أبو بكر : اسكت ! فسكت فصعدَ أبو بكر:
فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قرأ: إنّك مَيّتٌ وإنّهم مَيّتُونَ، ثمّ قرأ :
وَمَا مُحَمّدٌ إلا رسولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرَّسُلُ أَفَإنْ مَاتَ أُوْ
قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ، حتى فرغ من الآية ثمّ قال : مَن كان
يَعبد محمّداً فإنّ محمّداً قد مات، ومن كان يعبد اللّهَ فإنّ اللّه حيّ لا يموت!
قال فقال عمر : هذا في كتاب اللّه ؟ قال : نعم ! فقال : أيّها النّاسُ هذا
٢٦٧

%
أبو بكر وذو شَيْبَة المسلمين فبايعوه ! فبايعه النّاسُ .
أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أُويس ، حدثني سليمان بن بلال
عن محمّد بن عبد الله بن أبي عتيق التّيْميّ عن ابن شهاب الزّهريّ، حدّثّني
سعيد بن المسيّب أنّه سمع أبا هريرة يقول : دخل أبو بكر المسجدَ وعمر
ابن الخطّاب يكلّم الناسَ، فمضى حتى دخلَ بيتَ النبيّ ، صلى الله عليه
وسلم ، الّذي توفّي فيه وهو في بيت عائشة فكشف عن وجه النبيّ ، صلى
الله عليه وسلّم، بُرْدَ حبرة كان مُسجّى به فنظر إلى وجهه ثمّ أكبّ عليه
فقبّله فقال: بأبي أنت ! والله لا يجمعُ اللّهُ عليك الموتتَين، لقد متّ الموتةَ
التي لا تموت بعدها ! ثمّ خرج أبو بكر إلى الناس في المسجد وعمر يكلّمهم
فقال أبو بكر : اجلس يا عمر! فأبَى عُمَرُ أن يجلس ، فكلّمه أبو بكر
مرّتين أو ثلاثاً ، فلمّا أبَى عمرُ أن يجلس قام أبو بكر فتشهّد ، فأقبل الناسُ
إليه وتركوا عمرَ ، فلمّا قضى أبو بكر تشهّدَه قال : أمّا بعد فمَن كان
منكم يعبُد محمّداً فإنّ محمّداً قد مات، ومن كان منكم يعبد اللّهَ فإنّ
اللّه حيّ لا يموت! قال الله تبارك وتعالى: ومَا مُحَمّدٌّ إلاّ رَسُولٌ قَدْ
خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرّسُلُ أَفَإنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ
ومَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرّ اللّهَ شَيْئاً وسَيَجْزِي اللّهُ
الشّكرينَ . فلمّا تلاها أبو بكر أيقن النّاسُّ بموت النبيّ ، صلى الله عليه
وسلّم ، وتلقّاها النّاسُّ من أبي بكر حين تلاها أو كثيرٌ منهم حتى قال
قائل من النّاس: واللّهِ لكأنّ النّاسَ لم يعلموا أنّ هذه الآية أُنزِلت حتّى
تلاها أبو بكر ، فزعم سعيد بن المسيّب أنّ عمر بن الخطّاب قال : والله
ما هو إلا أن سمعتُ أبا بكر يتلوها فعَقِرْتُ وأنا قائم حتى خررتُ إلى الأرض
وأيقنتُ أنّ النبيّ ، أُصلى الله عليه وسلّم، قد مات.
أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس ، حدّثّني سليمان بن بلال
عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: أنّ النبيّ ، صلى الله عليه وسلّم ،
٢٦٨
١

٠ ٠
مات وأبو بكر بالسُّنْح فقام عمر فجعل يقول: واللهِ ما مات رسولُ اللّه،
صلى الله عليه وسلم! قالت : قال عمر والله ما كان يقع في نفسي إلاّ ذاك
وليبعثنّه اللّهُ فَلَيَقْطعنّ أيديَ رجالٍ وأرجلهم، فجاء أبو بكر فكشف
عن وجه النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، فقبّله وقال: بأبي أنتَ وأمّي!
طِبْتَ حيّاً وميتاً، والذي نفسي بيده لا يُذيقك اللّهُ الموتتين أبداً! ثمّ خرج
فقال : أيّها الحالف على رِسْلِك ! فلم يكلّم أبا بكر وجلس عمر فحمد
اللّهَ أبو بكر وأثنى عليه ثمّ قال: ألا مَن كانَ يعْبُد محمّداً فإنّ محمّداً قد
مات، ومن كان يعبد الله فإنّ اللّه حيّ لا يموت. وقال: إنّكَ مَيْتٌ
وإِنّهُمْ مَيْتُونَ. وقال: ومَا مُحَمّدٌ إلاّ رسولٌ قدْ خَلَتْ مِنْ
قَبْلِهِ الرّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أعقَائِكُمْ وَمَنْ
يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرّ اللّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللّهُ الشّاكرينَ.
فنشج الناسُ ييكون واجتمعت الأنصار إلى سعد بن عبادة في سقيفة بني
ساعدة فقالوا : مِنّا أميرٌ ومنكم أمير . فذهب إليهم أبو بكر وعمر- وأبو
عبيدة بن الجرّاح ، فذهب عمر يتكلّم فأسكته أبو بكر فكان عمر يقول :.
والله ما أردتُ بذلك إلاّ أنّي قد هيّأتُ كلاماً قد أعجبني خشيتُ أن لا
يُبْلِغه أبو بكر ، ثمّ تكلّم أبو بكر فتكلّم أبلغ النّاس فقال في كلامه :
نَحْنُ الأمَرَاءُ وأنْتُمِ الوُزَرَاءُ ! فقال الحُباب بن المنذر السّلَمَيّ: لا والله
لا نفعل أبداً، منّا أمِيرٌ ومنكم أمير! قال: فقال أبو بكر: لا ولكنّا الأمراءُ
وأنتم الوزراء ، هم أَوْسَطُ العرب داراً وأكرمُهم أحساباً ، يعني
قُريشاً، فبايعوا عمرَ وأبا عبيدة ، فقال عمر: بَلْ نُبايعك أنت ،
فأنتَ سَيّدُنا وأنت خيرنا وأحبّنًا إلى نبيّنا ، صلى الله عليه وسلّم، فأخذ
عمر بيده فبايعه ، فبايعه الناس ، فقال قائل : قتلتم سَعد بن عُبادة ! فقال
عمر : قتله اللّهُ!
أخبرنا أحمد بن الحجّاج، أخبرنا عبد الله بن المبارك، أخبرني مَعْمَر
٢٦٩

ويونس عن الزهريّ ، أخبرني أنس بن مالك : أنّه لمّا تُوفّي رسول اللّه ،
صلى الله عليه وسلم ، قام عمر في الناس خطيباً فقال: ألا لا أسمعنّ أحداً
يقول إنّ محمّد مات فإنّ محمّدًاً لم يمتْ ولكنّه أرسل إليه ربّه كما أرسل
إلى موسى فلبث عن قومه أربعين ليلةً . قال الزهريّ: وأخبرني سعيد بن
المسيّب أنّ عمر بن الخطّاب قال في خُطبته تلك : إنّي لأرجو أن يقطع
رسولُ الله، صلى الله عليه وسلم، أيْدِيَ رجال وأرجلهم يزعمون أنّه قد
مات ! قال الزهريّ: وأخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أنّ عائشة
زوج النبيّ ، صلى الله عليه وسلم، أخبرته أنّ أبا بكر أقبل على فرس من مسكنه
بالسّنح حتى نزل فدخل المسجد ، فلم يكلّم النّاسَ حتى دخلَ على عائشة
فتيممَ رسولَ الله، صلى الله عليه وسلّم، وهو مسجّى فكشف عن وجهه
ثمّ أَكَبّ عليه فقبله وبكى ثمّ قال: بأبي أنتَ! واللّهِ لا يجمع اللّهُ عليك
موتَتَيْن أبداً، أمّا الموتة التي كُتبت عليك فقد متّها . قال أبو سلمة : أخبرني
ابن عبّاس أن أبا بكر خرج وعمر يكلّم النّاسَ فقال اجلس ، فأبى عمر أن
يجلس ، فقال اجلس ، فأبى أن يجلس، فتشهد أبو بكر فمال النّاسُ إليه وتركوا
أعمر فقال: أمّا بعد فمن كان منكم يَعْبُد محمّداً فإنّ محمّداً قد مات ،
ومن كان منكم يعبد اللّهَ فإنّ اللّه حي لا يموت، قال الله: وما محمّدٌ إلاّ.
رسولٌ قدِ خِلَتْ مِن قَبْلِهِ الرّسُلُّ أَفَإنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى
أَعْقَابِكُمْ ومَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرّ اللّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزي
اللّهُ الشّاكرينَ. قال: واللّهِ لكأنّ النّاس لم يكونوا يعلمون أنّ الله أنزل
هذه الآية إلاّ حين تلاها أبو بكر ، قال : فتلقّاها منه النّاسُ كلّهم فما
تَسْمَعُ بشراً إلاّ يتلوها . قال الزهريّ: وأخبرني سعيد بن المسيّب : أنّ
عمر بن الخطّاب قال: والله ما هو إلاّ أن سمعتُ أبا بكر تلاها فعَقِرْتُ.
حتى واللّهِ ما تُقِّي رِجلاي وحتى هويتُ إلى الأرض وعرفتُ حين سمعتُهُ
تلاها أنّ رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، قد مات. قال الزهريّ : أخبرني
٢٧٠

أنس بن مالك : أنّه سمع عمر بن الخطّاب الغَدّ حين بويع أبو بكر في
مسجد رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، واستوى أبو بكر على منبر رسول
اللّه، صلى الله عليه وسلّم، تشهّد قبل أبي بكر ثمّ قال: أمّا بعد فإنّي
قلت لكم أمْسِ مقالةً لم تكن كما قلت ، وإنّي واللهِ ما وجدتها في كتابٍ
أنزله الله ولا في عهد عَهِدَه إليّ رسولُ الله، صلى الله عليه وسلم، ولكني
كنتُ أرجو أن يعيش رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، فقال كلمة يريد
حتى يكون آخِرَنا ، فاختار اللّهُ لرسوله الّذي عنده على الّذي عندكم،
وهذا الكتاب الّذي هَدَى اللّهُ به رسولَكُم فخُذُوا بَه تَهْتَدُوا لِمَّا هُديّ
له رسولُ الله .
أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء ، أخبرني عوف عن الحسن قال : لما
قُبض رسول الله ، صلى الله عليه وسلّم ، ائتمر أصحابه فقالوا : ترَبّصوا
بنبيّكم ، صلى الله عليه وسلّم، لعلّه عُرج به . قال : فتربّصوا به حتّى
ربا بطنه فقال أبو بكر : من كان يعبد محمّداً فإنّ محمّداً قد مات ، ومن
كان يعبد الله فإنّ الله حي لا يموت .
أخبرنا محمّد بن عمر ، حدّثني مسلّمةُ بن عبد الله بن عروة عن زيد
ابن أبي عَتّاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: اقتحم النّاس على النبيّ ،
صلى الله عليه وسلم ، في بيت عائشة ينظرون إليه فقالوا : كيف يموت
وهو شهيدٌ علينا ونحن شهداء على النّاس فيموت ولم يظهر على النّاس ؟ لا والله
ما مات ولكنّه رُفع كما رُفع عيسى بن مريم، صلى الله عليه وسلم ،
وَلَيَرَجعنّ! وتوعّدوا مَن قال إنّه مات ونادَوا في حُجرة عائشةَ وعلى
الباب: لا تدفنوه فإنّ رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، لم يَمُتْ!
أخبرنا محمّد بن عمر ، حدّثني هشام بن سعد عن زيد بن أسلم قال :
لمّا قُبض رسول الله، صلى الله عليه وسلم، خرج العبّاس بن عبد المطلب
فقال : هل عند أحد منكم عهدٌ من رسول الله، صلى الله عليه وسلّم،
٢٧١

في وفاته فيحدّثناه ؟ فقالوا : لا ! قال : هل عندك يا عمر من ذلك ؟ قال :
لا! قال العبّاس: اشهدوا أنّ أحداً لا يشهد على نبيّ اللّه. صلى الله عليه
وسلم ، بعهد عهدَه إليه بعدَ وفاته إلاّ كَذّابٌ! واللّهِ الّذي لا إله إلاّ هو
لقد ذاق رسولُ اللّه، صلى اللّه عليه وسلم ، الموتّ.
أخبرنا محمد بن عمر ، حدثني القاسم بن إسحاق عن أمّه عن أبيها
القاسم بن محمّد بن أبي بكر أو عن أمّ معاوية أنّه لمّا شُكّ في موت النبيّ ،
صلى الله عليه وسلّم، قال بعضهم : قد مات! وقال بعضهم: لم يَمُت!
وَضَعَتْ أَسْمَاءُ بنتُ عُميس يدَها بين كتفيه وقالت : قد تُوفّ رسول
الله، صلى الله عليه وسلم، قد رُفع الخاتَمُ من بين كتفيه .
ذكر كَمْ مرض رسول الله، صلى الله
عليه وسلم ، واليوم الذي توفي فيه
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثّني أبو مَعْشر عن محمّد بن قَيْس: أنّ
رسول الله، صلى الله عليه وسلّم. اشتكى يوم الأربعاء لإحدى عشرة ليلةٌ
بقيت من صَفَر سنة إحدى عشرة فاشتكى ثلاث عشرة ليلة ، وتوفّ ، صلى
الله عليه وسلم. يوم الاثنين لِلَيَلتَين مَضَتًا من شهر ربيع الأول سنة إحدى
عشرة .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدثني عبد اللّه بن محمّد بن عمر بن عليّ
ابن أبي طالب عن أبيه عن جدّه قال : اشتكى رسول الله، صلى الله عليه
وسلّم، يومَ الأربعاء لِلَيْلَةِ بقيت من صفر سنة إحدى عشرة وتوفّي يوم
الاثنين لاثنتي عشرة مضت من ربيع الأوّل .
أخبرنا محمّد بن عمر ، حدثني إبراهيم بن يزيد عن ابن طاووس عن
٢٧٢

أبيه عن ابن عبّاس قال وحدّثني محمّد بن عبد الله عن الزّهْريّ عن عروة
عن عائشة قالت : تُوفّي رسول الله، صلّى اللّه عليه وسلّم، يومَ الاثنين
لا ثنتي عشرة مضت من ربيع الأوّل .
أخبرنا محمّد بن عمر ، حدثني إبراهيم بن يزيد عن ابن طاووس عن
أبيه عن ابن عبّاس وحدّثني محمّد بن عبد الله عن الزهريّ عن عروة عن
عائشة قالت : توفّي رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم ، يومَ الاثنين لاثنتي
عشرة مضت من ربيع الأوّل .
أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قَعْنَب وسعيد بن منصور قالا : أخبرنا
عبد العزيز بن محمّد عن شريك بن أبي نَمِر عن أبي سلمة بن عبد الرحمن
وأخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس وخالد بن مَخْلَد عن سليمان
ابن بلال عن عبد الرحمن بن حَرْملة أنّه سمع سعيد بن المسيّب ، وأخبرنا
محمد بن عمر ، حدّثّني يحيى بن عبد الرحمن بن محمد بن لبيبة عن جدّه ،
وأخبرنا محمد بن عمر ، حدّثّني عبد الله بن محمد بن عمر بن عليّ عن أبيه
عن جدّه عن عليّ قالوا: تُوفّي رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، يومَ
الاثنين ودُفن يوم الثلاثاء .
أخبرنا عارم بن الفضل ، أخبرنا حماد بن زيد عن أيّوب عن عكرمة
قال : توفّي رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، يومَ الاثنين فجلس بقيّةَ
يومه وليلته ومن الغد حتى دُفن من الليل .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثّني عبد الله بن جعفر عن عثمان بن محمد
الأخنسيّ قال: توفّي رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، يومَ الاثنين حين
زاغت الشمس ودُفن يوم الأربعاء .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثْني أُبّيّ بن عبّاس بن سهل عن أبيه عن
جدّه قال : توفّ رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، يومَ الاثنين فمكث
يومَ الاثنين والثلاثاء حتى دُفن يوم الأربعاء .
١٨-٢
٢٧٣

أخبرنا معن بن عيسى ، أخبرنا مالك ، بلغه: أنّ رسول الله، صلّ
الله عليه وسلّم ، توفّ يومَ الاثنين ودُفن يوم الثلاثاء .
أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهريّ عن أبيه عن صالح بن كَيْسان
عن ابن شهاب: أنّ رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، توفّي يومَ الاثنين
حين زاغت الشمس .
أخبرنا موسى بن داود الضّبّيّ ، أخبرنا ابن لهيعة عن خالد بن أبي
عمران عن حَنَش الصّنْعَانيّ عن ابن عبّاس قال : توفّي نبيكم ، صلّ
الله عليه وسلّم ، يومَ الاثنين .
أخبرنا وكيع بن الجرّاح قال : أخبرنا ابن أبي خالد عن البَهيّ قال :
تُرِكَ رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، بعد وفاته يوماً وليلةٌ حتى رَبَا
قميصُهُ ورُئِيّ في خِنْصره انثناء" .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثّني قيس ، يعني ابن الربيع ، عن جابر
عن القاسم بن محمد قال: لم يُدفن رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم ، حتى
عُرف الموت فيه في أظفاره اخضرّتْ .
أخبرنا مسلم بن إبراهيم ، أخبرنا جعفر بن سليمان ، أخبرنا ثابت
البُنانيّ عن أنس بن مالك قال: لمّا كان اليوم الذي قُبض فيه النبيّ ، صلّ
اللّه عليه وسلّم، أظلم منها ، يعني المدينة، كلّ شيء وما نَفَضْنا عنه الأيدي
من دفنِهِ حتى أنكرنا قلوبنا .
ذكر التعزية برسول الله، صلى الله عليه وسلم
أخبرنا خالد بن مَخْلَد البَجَليّ، أخبرنا موسى بن يعقوب الزّمَعيّ
قال : أخبرنا أبو حازم بن دينار عن سهل بن سعد قال : قال رسول اللّه،
٢٧٤
:

صلّى الله عليه وسلّم، سيُعَزّي النّاسُ بعضهم بعضاً من بعدي التعزية بيا ،
فكان النّاس يقولون ما هذا؟ فلمّا قُبض رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم،
لقي النّاسُ بعضهم بعضاً يعزّي بعضهم بعضاً برسول الله، صلّى الله عليه
وسلّم .
أخبرنا محمد بن عُبيد الطنافسيّ قال : أخبرنا فِطْر بن خليفة عن
عطاء بن أبي رباح قال: قال رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم: إذا أصيب
أحدُكم بمُصيبة فليذكر مصيبته بي فإنّها أعظمُ المصائب !
أخبرنا إسحاق بن عيسى قال : أخبرنا مالك ، يعني ابن أنس ، عن
عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه: أن رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم ، قال :
ليعزّي المسلمين في مَصائبهم المصيبةُ بي.
أخبرنا أنس بن عياض اللّيْي قال : حدّثونا عن جعفر بن محمد عن
أبيه قال : لمّا توفّي رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، جاءت التعزيةُ
يسمعون حِسّه ولا يرون شَخْصه قال : السلام عليكم أهل البيت ورحمة
الله وبركاته. كُلّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ المَوْتِ وَإِنْمَا تُوَفَّونَ أُجُورَكُمْ
يَوْمَ القِيَامَةِ. إنّ في اللّهِ عَزَاءً من كلّ مُصيبةٍ وخَلَفاً من كلّ هالك
ودَرَكاً من كلّ ما فات، فَبَاللّهِ فَثِقُوا، وإيّاه فارجُوا، إنّما المصاب
مَن حُرم الثوابَ ، والسلامُ عليكم ورحمة اللّه .
ذكر القميص الذي غُسل فيه رسول الله، صلى الله عليه وسلم
أخبرنا معن بن عيسى ، أخبرنا مالك بن أنس ، أخبرنا عبد الله بن
مَسْلَمَة بن قَعْنَّب وأبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس قالا : أخبرنا سليمان .
ابن بلال جميعاً عن جعفر بن محمد عن أبيه : أنّ رسول الله، صلّى الله عليه
٢٧٥

وسلّم ، غُسل في قميص ، قال سليمان بن بلال في حديثه ، حين قُبض .
أخبرنا معن بن عيسى ، أخبرنا مالك بن أنس بلغه قال : لمّا كان
عندَ غَسْل رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم ، أرادوا نزع قميصه فسمعوا
صوتاً يقول : لا تنزعوا القميصَ! فلَمْ يُنْزَع قميصُه وغُسل وهو عليه .
أخبرنا الفضل بن دُكين ، أخبرنا حفص بن غياث عن أشعث عن
الشّعبيّ قال: نُودُوا من جانب البيت : لا تخلعوا القميصَ ! فغُسل وعليه
القميصُ .
أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن مهديّ بن ميمون عن غيلان بن جرير
قال : بينما هم يغسلون النّبيّ، صلّى اللّه عليه وسلّم، إذ نُودوا: لا تُجَرّدوا
رسولَ الله ، صلّى الله عليه وسلّم.
أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي ، أخبرنا همّام بن يحيى عن الحجّاج
ابن أرطاةً عن الحكم بن عُتيبة: أنّ النبيّ، صلّى الله عليه وسلّم، حَيث
أرادوا أن يغسلوه أرادوا أن يخلعوا قميصه فسمعوا صوتاً : لا تُعَرّوا نبيكم !
قال : فغسلوه وعليه قميصه .
أخبرنا قبيصةُ بن عُقبة ، أخبرنا سفيان الثوري عن منصور قال :
نُودوا من جانب البيت ألاّ تنزعوا القميص .
أخبرنا سُريج بن النعمان ، أخبرنا هُشيم قال : أخبرنا مُغيرة .
أخبرنا مولّى لبني هاشم قال: لمّا أرادوا غسل النبيّ ، صلّى الله عليه وسلّم.
ذهبوا أن ينزعوا عنه قميصه فنادى منادٍ من ناحية البيت ألاّ تخلعوا قميصه .
أخبرنا محمّد بن عمر ، حدثني مُصْعَب بن ثابت بن عبد الله بن الزّبير
عن عيسى بن معمر عن عبّاد بن عبد الله عن عائشة قالت: لو اسْتَقْبَلْتُ
من أمري ما استدبرتُ ما غسلَ رسولَ الله ، صلّى الله عليه وسلّم ، إلاّ نساؤه .
إنّ رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، لمّا قُبض اختلف أصحابه في غسله
فقال بعضُهم : اغسلوه وعليه ثيابه ، فبينما هم كذلك أخذتهم نعسةٌ فوقع
٢٧٦

لحيُ كلّ إنسان منهم على صدره ، قال فقال قائل لا يُدْرَى مَن هو :
اغسلوه وعليه ثيابهُ .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثّني ابن أبي حبيبة عن داود بن الحصين
عن أبي غطفان عن ابن عبّاس قال : لمّا توفّ رسول الله، صلّى الله عليه
وسلّم ، اختلف الّذين يغسلونه فسمعوا قائلاً لا يدرون من هو يقول :
اغسلوا نبيكم وعليه قميصه ! فغُسل رسول الله ، صلّى الله عليه وسلّم ،
في قميصه .
ذكر غسل رسول الله، صلى الله عليه
وسلم ، وتَسْمِيَةً مَن غسله
أخبرنا وكيع بن الجرّاح وعبد الله بن نُمير قالا : أخبرنا إسماعيل بن
أبي خالد عن عامر قال: غَسل رسولَ الله، صلّى الله عليه وسلّم، عليّ
ابن أبي طالب والفضل بن العبّاس وأسامة بن زَيْد وكان عليّ يغسله ويقول :
بأبي أنت وأمّي ! طِبْتَ مَيتاً وحيّاً .
أخبرنا وكيع بن الجرّاح وعبد الله بن نُمير والفضل بن دُكين عن
زكريّاء عن عامر قال: كان عليّ يغسل النبي، صلّى الله عليه وسلّم.
والفضلُ وأسامة يحجبانه .
أخبرنا الفضل بن دُكين ، أخبرنا حفص بن غياث عن أشعث عن
الشّعْبِيّ قال: غُسل رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، والعبّاسُ قاعدٌ
والفضل مُحْتَضنُهُ وعليّ يغسله وعليه قميصٌ وأسامةُ يختلف .
أخبرنا الفضل بن دُكين وعُبيد الله بن موسى قالا : أخبرنا إسرائيل
عن متغيرة عن إبراهيم قال: غسل رسولَ الله، صلّى الله عليه وسلّم. العبّاسُ
٢٧٧

وعليّ والفضل ، قال الفضل بن دُكين في حديثه: والعبّاسُ يَسترهم.
أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن صالح بن كَيْسان عن
ابن شهاب: أنّ رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، وَلِيَ غسلَه العبّاسُ
ابن عبد المطّلب وعليّ بن أبي طالب والفضل بن العبّاس وصالحٌ مولَى
رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم.
أخبرنا عارم بن الفضل ، أخبرنا حمّاد بن زيد عن معمر عن الزهريّ
قال : وَلِيَ غسلَ النبيّ، صلّ اللّه عليه وسلّم، وجَنّهُ العبّاسُ وعليّ
ابن أبي طالب والفضلُ وصالحٌ مولى رسول الله، صلّ اللّه عليه وسلّم .
أخبرنا عبد الصّمَد بن النعمان البزّاز قال : أخبرنا كتَيْسان أبو
عمر القصّار عن مولاه يزيد بن بلال قال قال عليّ: أوصى النبيّ ، صلّ
الله عليه وسلّم، ألا يغسله أحدٌ غيري فإنّه لا يرى أحدٌ عَوْرني إلاّ طُمِسَت
عيناه ، قال عليّ : فكان الفضل وأسامة يناولاني الماءَ من وراء السّتر وهما
مَعْصُوبًا العين، قال عليّ: فما تناولتُ عضواً إلاّ" كأنّما يُقَلّبُه معي
ثلاثون رجلاً حتى فرغتُ من غسله .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثني عبد الله بن محمد بن عمر بن عليّ بن
أبي طالب عن أبيه عن جدّه عن عليّ بن أبي طالب قال : لمّا أخذنا في
جهاز رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، أغلقنا البابَ دون النّاس جميعاً
فنادَت الأنصار : نحن أخواله ومكانُنا من الإسلام مكاننا ! ونادت قُريش" :
نحن عُصْبَتُه! فصاح أبو بكر : يا معشر المسلمين كلّ قوم أحقّ بجنازتهم
من غيرهم ، فنَنْشُدُكم الله فإنّكم إن دخلتم أخر تموهم عنه ، والله لا يدخل
عليه أحدٌ إلاّ من دُعِي.
أخبرنا محمد بن عمر قال : فحدّثني عمر بن محمد بن عمر عن أبيه
عن عليّ بن حُسين قال: فادت الأنصار إنّ لنا حقّاً فإنّما هو ابن أختنا
ومكاننا من الإسلام مكاننا ، وطلبوا إلى أبي بكر فقال : القوم أولى به فاطلبوا
٢٧٨
%

إلى عليّ وعبّاس فإنّه لا يدخل عليهم إلاّ من أرادوا.
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثّني محمد بن عبد الله عن الزهريّ عن عبد
اللّه بن ثَعْلبة بن صُعير قال: غَسَل النبيَّ، صلّى الله عليه وسلّم، عليّ
والفضل وأسامة بن زيد وشُقْران ووَليّ غسل سَفِلَتِه عليّ والفضل محتضنه
وكان العبّاس وأسامة بن زيد وشقران يصبّون الماء .
• أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثني محمد بن عبد الله عن الزهريّ عن سعيد
ابن المسيّب قال: غسل النبيَّ، صلّى الله عليه وسلّم، علي وكفّنه أربعة" :
عليّ والعبّاس والفضل وشقران .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثني هشام بن عمارة عن أبي الحُويرث
عن عبيد الله بن عبد الله بن عُتبة عن ابن عبّاس قال: غسل النبيَّ، صلّ
اللّه عليه وسلم، عليّ والفضل وأمروا العبّاس أن يحضر عند غسله فأبى
فقال : أمرنا النبيّ ، صلّى الله عليه وسلّم ، أن نستتر .
أخبرنا محمد بن عمر ، أخبرنا عبد الرحمن بن عبد العزيز عن عبد الله
ابن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حَزْم قال : غسل رسولَ الله، صلّى الله
عليه وسلّم ، عليّ والفضل بن عبّاس، وكان يُقَلّبه وكان رجلاً أيّداً ،
وكان العبّاس بالباب فقال: لم يمنعني أن أحضر غَسْلَه إلاّ أنّي كنتُ أراه
يَستحيي أن أراه حاسراً .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثني موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث
التّيْميَ عن أبيه قال: غسل النبيَّ، صلّ اللّه عليه وسلّم، عليّ والفضل
والعبّاس وأسامة بن زيد وأوس بن خَوَليّ ونزلوا في حُفْرته .
أخبرنا محمد بن عمر ، أخبرنا عبد الله بن محمد عن أبيه عن جدّه عن
عليّ: أنّه غسل النبيّ، صلّ اللّه عليه وسلّم ، وعبّاس وعقيل بن أبي
طالب وأوس بن خَوَليّ وأسامة بن زيد .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثني الزبير بن موسى قال : سمعتُ أبا بكر
٢٧٩

ابن أبي جَهْم يقول: غسل النبيّ، صلّى الله عليه وسلّم، عليّ والفضلُ
وأسامة بن زيد وشقران وأسندَهُ عليّ إلى صدره والفضل معه يقلّبونه.
وكان أسامة وشقران يَصُبّان الماء عليه وعليه قميصُه، وكان أوْس بن خَوَليّ
قال: يا عليّ أنشدك اللّهَ وحَظّنا من رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم!
فقال له عليّ : ادخل ! فدخل فجلس .
: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسديّ قال: أخبرنا ابن جُريج عن
أبي جعفر محمد بن عليّ قال: غُسل النبيّ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثلاث
غَسَلات بماء وسِدْرُ وغُسل في قميص ، وغسل من بئرٍ يقال لها الغَرْس
لِسَعْد بن خَيْثمة بقُبَاء، وكان يشرب منها ، ووَليَ عليّ غَسلتَه والعبّاسُ
يصبّ الماءَ والفضل محتضنُهُ يقول : أرِحْي أرحِي فَطَعْتَ وَتِيْني! إنّي
أجد شيئاً يتنزّل عليّ ، مرّتين .
أخبرنا مالك بن إسماعيل أبو غَسّان النّهْديّ عن مسعود بن سعد عن
يزيد بن أبي زياد عن عبد الله بن الحارث: أنّ عليّاً لمّا قُبض النبيّ.
صلّى الله عليه وسلّم، قام فأرْتَجَ البابَ ، قال : فجاء العبّاس معه بنو عبد
المطّلب فقاموا على الباب وجعل عليّ يقول بأبي أنت وأمّي طبتَ حَيّاً
ومَيّاً ! قال: وسَطعت ريحٌ طيّبة لم يجدُوا مثلَها قطَ. قال فقال العبّاس
لعليّ : دع خنيناً كخنين المرأة وأقبلوا على صاحبكم ! فقال عليّ : ادخلوا
على الفضل . قال : وقالت الأنصار نُناشدكم اللّهَ في نصيبنا مِن رسول الله.
صلّى الله عليه وسلم، فأدْخلوا رجُلاً منهم يقال له أوْس بن خَوَليّ يحمل
جَرّةً بإحدى يدَيْه، قال: فغسله عليّ يُدخِلِ يدَه تحت القميص والفضلُ
يُمْسك الثوبَ عليه والأنصاريّ ينقل الماء وعَلَى يَدِ عَليّ خِرْفَةٌ تَدْخُلُ
يَدُه وعليه القميصُ .
أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر الزهريّ عن عبد
الواحد بن أبي عون قال : قال رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم. لعليّ من
٢٨٠