النص المفهرس

صفحات 361-380

به أعينًاً عُمياً وآذاناً صُمّاً وقلْفاً ، فبلو غُبالغ ذلك كعباً فقال : صدق عبد
الله بن سلام إلا أنها بلسانهم أعيناً عموميّين وآذاناً صموميين وقلوباً غلوفيّين.
أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا جرير بن حازم ، حدّثني مَن سمع
الزهريّ يحدّث أن يهوديّاً قال : ما كان بقي شيء من نعت رسول اللّه ،
صلى الله عليه وسلم ، في التوراة إلا رأيته إلا الحلم ، وإني أسلفت، ثلاثين
ديناراً إلى أجل معلوم ، فتركته حتى إذا بقي من الأجل يوم" أتيته فقلت:
يا محمد اقضِ حقي فإنّكم معاشر بني عبد المطلب مَطْل، فقال عمر :
يا يهوديّ الخبيث أما والله لولا مكانه لضربتُ الذي فيه عيناك ! فقال رسول
الله، صلى الله عليه وسلّم: غَفَرَ اللّهُ لَكَ يا أبا حَقْصٍ، نَحْنُ كُنَّا
إلى غَيْرِ هَذا مِنْكَ أَحْوَجَ إلى أنْ تَكونَ أَمَرْتَني بقَضَاءِ ما عَلَيّ وَهُوّ
إلى أنْ تَكُونَ أَعَنْتَهُ في قَضاءِ حَقّهِ أَحْوَجُ . قال : فلم يزده جهلي
عليه إلاّ حلماً ، قال: يا يهوديّ إنّمَا يَحِلّ حَقّكَ غَداً، ثمّ قال:
يا أبا حَفْصٍ اذْهَبْ بهِ إلى الحائِطِ الذي كان سَألَ أوّلَ يَوْمٍ فَإنْ رَضِيَهُ .
فَأعْطه كذا وكذا صاعاً وزِدْهُ لما قُلْتَ لَهُ كذا وكذا صاعاً فَإنْ
لَمْ يَرْضَ فَأَعْطِهِ ذَلِكَ مِنْ حَائِطِ كذا وكذا . فأتى بي الحائط
فرضيَ تَمْرَه، فأعطاه ما قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، وما أمره
من الزيادة ، قال : فلما قبض اليهودي تمره قال : أشهد أن لا إله إلاّ اللّه وأنّه
رسول اللّه، ما حملني على ما رأيتني صنعتُ يا عمر إلا أني قد كنتُ رأيتُ
في رسول الله، صلى الله عليه وسلم، صفته في التوراة كلها إلاّ الحلم، فاختبرتُ
حلمه اليوم فوجدتُه على ما وصف في التوراة ، وإني أشهدك أن هذا التمر
وشطر مالي في فقراء المسلمين ، فقال عمر فقلت : أو بعضهم ، فقال :
أو بعضهم ، قال: وأسلم أهلُ بيت اليهوديّ كلهم إلا شيخاً كان ابن مائة
سنة فعسا على الكفر .
أخبرنا يزيد بن هارون وهاشم بن القاسم قالا : أخبرنا عبد العزيز بن
٣٦١

أبي سلمة الماجشون ، وأخبرنا موسى بن داود وشريح بن النعمان قالا : أخبرنا
فُليح بن سليمان قال عبد العزيز ومليح : أخبرنا هلال عن عطاء بن يسار ،
أخبرنا عبد الله بن عمرو بن العاص أنّه سُئل عن صفة النبي ، صلى اللّه عليه
وسلم، في التوراة فقال: أجل والله إنّه موصوف في التوراة بصفته في القرآن:
يا أيّهَا النّبيّ إنّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشّراً وَنَذِيراً؛ وهي في التوراة:
يا أيها النبيّ إنّا أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيراً وحِرْزاً للأمّيّين ، أنت عبدي
ورسولي سميّتُك المتوكل ، ليس بفظ ولا غليظ ولا صخّاب بالأسواق ،
ولا يدفع السيئة بالسيئة ، ولكن يعفو ويغفر ، ولن أقبضه حتى أُقيم به الملّة
العَوْجاء ، بأن يقولوا لا إله إلا الله، فيفتح به أعيناً عُمياً، وآذاناً صُمّاً ،
وقلوباً غُلْفاً، بأن يقولوا لا إله إلا الله. قال عطاء في حديث فُليح: ثم لقيتُ
كعباً فسألته فما اختلف في حرف إلا أن كعباً يقول بلغته أعيناً عمومى ،
وآذاناً صمومى ، وقلوباً غلوفى .
أخبرنا معن بن عيسى ، أخبرنا معاوية بن صالح عن بعير عن خالد
ابن معدان عن كثير بن مُرّة قال : إن الله يقول لقد جاءكم رسول ليس بواهن
ولا كسيل يفتح أعيناً كانت عمياً، ويُسمع آذاناً كانت صُمّاً، ويَخْتُنُ
قلوباً كانت غُلْفاً، ويُقيم سُنّة كانت عوْجاء ، حتى يقال لا إله إلا الله .
أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء ، أخبرنا سعيد عن قتادة قال : بلغنا
أن نعت رسول الله، صلى الله عليه وسلّم ، في بعض الكتب محمد رسول
الله، ليس بفظّ ولا غليظ ، ولا صخوب في الأسواق ، ولا يجزي بالسيئة
مثلها، ولكن يعفو ويصفح، أُمّتُه الحمّادون. على كلّ حال .
أخبرنا عُبيد اللّه بن موسى قال : أخبرنا إسرائيل عن أبي يحيى عن
مجاهد عن ابن عبّاس: فَاسْألُوا أَهْلَ الذّكْرِ ؛ قال مشركو قريش إن
محمّداً رسول اللّه في التوراة والانجيل.
أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال : أخبرنا سعيد عن قتادة في قوله :
٣٦٢

إنّ الذينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيْنَاتِ والهُدَى ( الآية) قال: هم
اليهود كتموا محمداً ، صلى الله عليه وسلم، وهم يجدونه مكتوباً عندهم في
التوراة والانجيل، قال: وَيَلْعَنُهُمُ اللاّعنونَ؛ قال: من ملائكة الله
والمؤمنون .
أخبرنا الفضل بن دُكين ، أخبرنا يونس بن أبي إسحاق عن العيزار
ابن حُريث قال : قالت عائشة : إن رسول اللّه، صلى الله عليه وسلّم
مكتوب في الانجيل لا فظّ ولا غليظ ، ولا صخّاب في الأسواق ، ولا يجزي
بالسيئة مثلها ، ولكن يعفو ويصفح .
أخبرنا محمد بن اسماعيل بن أبي فُديك المدني عن موسى بن يعقوب
الزَّمَعي عن سَهل مولى عُتيبة أنّه كان نصرانياً من أهل مريس ، وأنّه كان
يتيماً في حجر أمّه وعمّه ، وأنّه كان يقرأ الانجيل ، قال : فأخذت مصحفاً
لعمي فقرأته حتى مرّت بي ورقةٌ ، فأنكرت كتابتها حين مرّت في ومَسِسْتُها
بيدي ، قال : فنظرتُ فإذا فَصُولُ الورقة ملصق بغراء ، قال : ففتقتُها
فوجدتُ فيها نعت محمّد ، صلى الله عليه وسلّم ، أنّه لا قصير ولا طويل ،
أبيض ، ذو ضغيرين ، بين كتفيه خاتم ، يكثر الاحتباء ، ولا يقبل الصدقة ،
ويركب الحمار والبعير ، ويحتلب الشاة ، ويلبس قميصاً مرقوعاً ، ومن فعل
ذلك فقد برىء من الكبر ، وهو يفعل ذلك ، وهو من ذرية إسماعيل اسمه
أحمد ، قال سهل : فلمّا انتهيت إلى هذا من ذكر محمد ، صلى الله عليه وسلم ،
جاء عمّي ، فلما رأى الورقة ضربني وقال : ما لك وفتح هذه الورقة وقراءتها ؟
فقلت : فيها نعت النبيّ، صلى اللّه عليه وسلم، أحمد ، فقال: إنّه لم
یأت بعد .
٣٦٣

ذكر صفة أخلاق رسول الله ، صلى الله عليه وسلم
أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي عن يونس عن الحسن قال : سئلت
عائشة عن خُلُق رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقالت: كان خُلُقُه
القرآن .
أخبرنا الفضل بن دكين ، أخبرنا قيس بن سليمان العنبري ، حدّثني
رجل ، حدّثني مسروق بن الأجدع أنّه دخل على عائشة فقال لها : حدّثيني
بأخلاق رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقالت: ألست رجلاً عربياً
تقرأ القرآن ؟ قال قلتُ: بلى ، قالت: فإنّ القُرآن خُلُقُه.
أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء ، أخبرنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة
عن زرارة بن أوفى عن سعد بن هشام قال : قلت لعائشة أنْبئيني عن خلق
رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، قالت: ألست تقرأ القرآن؟ قال قلت:
بلى ، قالت : فإن خلق رسول الله، صلى الله عليه وسلم، القرآن، قال
قتادة : وإن القرآن جاء بأحسن أخلاق الناس .
أخبرنا خالد بن خداش ، أخبرنا حماد بن زيد عن المعلّى بن زياد
عن الحسن أن رهطاً من أصحاب النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، اجتمعوا
فقالوا : لو أرسلنا إلى أمهات المؤمنين فسألناهن عما نَحَلوا عليه ، يعني
النبيّ، صلى الله عليه وسلم ، من العمل لعلّنا أن نقتدي به ، فأرسلوا إلى هذه
ثم هذه ، فجاء الرسول بأمر واحد : إنكم تسألون عن خلق نبيكم ، صلى
اللّه عليه وسلم، وخُلُقُه القرآن ، ورسول الله، صلى الله عليه وسلم، يبيت
يصلي وينام ويصوم ويُفطر ويأتي أهله .
أخبرنا عفّان بن مسلم ، أخبرنا عبد الوارث بن سعيد ، أخبرنا أبو
التيّاح عن أنس قال : كان رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، أحسن النّاس
خُلُقاً
٣٦٤
1

أخبرنا يزيد بن هارون وإسحاق بن يوسف الأزرق قالا : أخبرنا زكريّاء
عن أبي إسحاق عن أبي عبد الله الجدلي قال : سألت عائشة كيف كان خلق
النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، في بيته ؟ قالت : كان أحسن الناس خلقاً ، لم يكن
فاحشاً ولا متفحشاً ولا صخّاباً في الأسواق ، ولا يجزي بالسيئة مثلها ، ولكن
يعفو ويصفح .
أخبرنا عبد الله بن نُمير ومحمد بن عُبيد الطنافسي قالا : أخبرنا الأعمش
عن شقيق عن مسروق قال قال عبد الله بن عمر : ولم يكن رسول الله، صلى
الله عليه وسلم ، فاحشاً ولا متفحشاً .
أخبرنا عبد الله بن يزيد المُقرىء ، أخبرنا الليث بن سعد ، حدّثني
أبو عثمان الوليد بن أبي الوليد أن سليمان بن خارجة بن زيد بن ثابت حدّثه
عن خارجة بن زيد بن ثابت قال : دخل نفر على زيد بن ثابت فقالوا : حدّثنا
عن أخلاق رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، فقال: ماذا أحدثكم ؟ كنتُ
جاره ، فكان إذا نزل عليه الوحيُ أرسل إليّ فکتبتُه له ، وكان إذا ذكرنا
الدنيا ذكرها معنا ، وإذا ذكرنا الطعام ذكره معنا ، أفكل هذا أُحدّثكم
عنه ؟
أخبر نا يَعْلى بن عبيد الطنافسي وعبد الله بن نُمير الهمدانيّ قالا :
أخبرنا حارثة بن أبي الرجال عن عمرة عن عائشة أنها سئلت : كيف كان
رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، إذا خلا في بيته ؟ قالت : كان أليَنَ الناس
وأكرم الناس ، وكان رجلاً من رجالكم إلا أنّه كان ضحّاكاً بسّاماً .
أخبرنا وهب بن جرير بن حازم وعفّان بن مسلم وعمرو بن الهيثم
قالوا : أخبرنا شعبة عن الحكم عن إبراهيم عن الأسود قال : قلت لعائشة
ما كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يصنع في بيته ؟ قالت : كان في
مهنة أهله ، قال وهب بن جرير في حديثه : وإذا حضرت الصلاة خرج فصلّى ،
وقال عفّان في حديثه : وإذا حضرت الصّلاة قام إلى الصلاة ، قال شعبة :
٣٦٥

وفي الصحيفة خرج إلى الصلاة ، وحفظ شعبة قام إلى الصلاة .
أخبرنا مؤمّل بن إسماعيل عن سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه
قال: قيل لعائشة ما كان النّبيّ؛ صلى الله عليه وسلم، يصنع في بيته ؟ قالت :
ما يصنع أحدكم ، يرفع ثوبه ويَخْصِف نعله
أخبرنا عفّان بن مسلم ، أخبرنا مهديّ بن ميمون ، وأخبرنا عمرو
ابن عاصم ، أخبرنا همّام بن يحيى كلاهما عن هشام بن عروة عن أبيه قال
قلت لعائشة : ما كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، يصنع في بيته ؟
قالت : كان يخيط ثوبه ويخصف نعله ويعمل ما تعمل الرجال في بيوتهم .
أخبرنا هشام بن القاسم الكلابي ، أخبرنا شعبة عن الحكم عن إبراهيم
عن الأسود قال : سألتُ عائشة ما كان النبي ، صلى الله عليه وسلّم ، يصنع
في أهله ؟ قالت : كان يكون في مهنة أهله ، فإذا حضرت الصلاة خرج إلى
الصلاة ، وربما قالت : قام ، تعني بالمهنة ، في خدمة أهله .
أخبرنا أحمد بن الحجّاج الخراساني ، أخبرنا عبد الله بن المبارك قال :
أخبرنا الحجّاج بن الفُرافصة عن عُقيل عن ابن شهاب أنّ عائشة قالت :
كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، يعمل عمل البيت وأكثر ما يعمل
الخياطة .
أخبرنا عبد اللّه بن نمير الهمداني ، أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه عن
عائشة قالت : ما خُيّرَ رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، بين أمرين أحدهما
أيسر من الآخر إلا اختار الذي هو الأيسر .
أخبرنا معن بن عيسى الأشجعي وموسى بن داود قالا : أخبرنا مالك
ابن أنس عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة قالت : ما خُيّرَ
رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في أمرين إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثماً ،
فإن كان إثماً كان أبعد الناس منه ، وما انتقم رسول الله، صلى اللّه عليه وسلم ،
لنفسه إلا أن تُنْتَهَكَ حرمة اللّه فينتقم لله .
٣٦٦

أخبرنا محمد بن مصعب القرقساني ، أخبرنا الأوزاعيّ عن الزهريّ عن
عروة عن عائشة ، رضي الله عنها، قالت: ما خُيّرَ رسول الله، صلّى الله
عليه وسلم ، بين أمرين إلا اختار أيسرهما .
أخبرنا عفّان بن مسلم وسعيد بن سليمان قالا : أخبرنا حماد بن زيد ،
أخبرنا معمر بن راشد ونعمان ، قال عفّان أو أحدهما ، عن الزهريّ عن عروة
عن عائشة ، رضي الله عنها ، قالت: ما لعن رسول الله، صلى الله عليه
وسلم ، مسلماً من لعنة تذكر ، ولا انتقم لنفسه شيئاً يُؤْتَى إليه إلا أن تُنتهك
حرمات الله، ولا ضرب بيده شيئاً قطّ إلا أن يضرب بها في سبيل الله ، ولا
سئل شيئاً قطّ فمنعه إلا أن يُسأل مأتماً ، فإنّه كان أبعد الناس منه، ولا خُيّرَ
بين أمرين قطّ إلا اختار أيسرهما ، وقالت : كان إذا كان حديث عهد
يجبريل يدارسه كان أجود بالخير من الريح المرسلة .
: أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ، رضي
الله عنها، قالت : ما ضرب رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، خادماً له
ولا امرأة ولا ضرب بيده شيئاً قطّ إلا أن يجاهد في سبيل الله.
أخبرنا محمد بن حُميد العبدي عن معمر عن الزهريّ عن عروة عن
عائشة ، رضي الله عنها، قالت : ما ضرب رسول الله، صلى الله عليه وسلم ،
خادماً قط ولا امرأة ولا ضرب بيده شيئاً قط إلا أن يجاهد في سبيل الله ،
ولا خُيّرَ بين أمرين إلا كان أحبُّهما إليه أيسرَهما حتى يكون إثماً ، فإذا كان
إثماً كان أبعد الناس من الإثم ، ولا انتقم لنفسه في شيء يؤتى إليه حتى تُنتهك
حرمات الله فيكون هو ينتقم له .
أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس المدني عن سليمان بن بلال
عن ابن أبي عتيق عن موسى بن عقبة عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة ،
رضي الله عنها، عن النبيّ، صلى الله عليه وسلم، مثله . . .
أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهريّ عن أبيه عن صالح بن
-
٣٦٧

كيسان عن ابن شهاب، أخبرني عليّ بن الحسين أن رسول الله ، صلى الله
عليه وسلم ، لم يضرب امرأة ولا خادماً ولا ضرب بيده شيئاً قط إلا أن يجاهد
في سبيل الله .
أخبرنا سليمان أبو داود الطيالسي وهاشم بن القاسم قالا : حدّثنا شعبة
عن قتادة قال: سمعت عبد اللّه بن أبي عتبة يحدّث عن أبي سعيد الخدريّ
قال : كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أشدّ حياء من العذراء في
خِدرها ، وكان إذا كره الشيء عرفناه في وجهه .
أخبرنا الفضل بن دكين وموسى بن داود وهشام بن سعيد البزاز
قالوا : أخبرنا محمد بن محمد بن مسلم الطائفي عن ابن أبي نجيح قال موسى
عن عبد الله بن عُبيد بن عمير وقال هشام عن عبيد بن عمير قال : بلغني أنّ
رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ما أُتي في غير حدّ إلا عفا عنه .
أخبرنا الفضل بن دُكين عن ابن عيينة ، وأخبرنا محمد بن عبد الله
الأسديّ ومحمد بن كثير العبدي عن سفيان الثوريّ ، وأخبرنا خالد بن مَخْلد
البَجَلي عن مُنْكَدِر بن محمد ، وأخبرنا أحمد بن محمد الأزرقيّ المكّيّ ،
أخبرنا مسلم بن خالد ، يعني الزنجي ، حدّثني زياد بن سعد ، كلّهم عن
محمد بن المنكدر ، قال : شهدت جابر بن عبد الله قال: ما سئل النّبيّ ،
صلى الله عليه وسلم ، شيئاً قطّ فقال لا .
أخبرنا الفضل بن دُكين ، أخبرنا أبو العلاء الخفّاف وخالد بن
طَهْمان عن المِنْهال بن عمرو عن محمّد بن الحنفية قال : كان رسول الله ،
صلى الله عليه وسلم، لا يكاد يقول لشيء لا ، فإذا هو سئل فأراد أن يفعل
قال نعم ، وإذا لم يرد أن يفعل سكت ، فكان قد عُرف ذلك منه .
أخبرنا سليمان بن داود الهاشميّ وموسى بن داود الضّبّيّ قالا : أخبرنَا
إبراهيم بن سعد الزهريّ عن ابن شهاب عن عُبيد الله بن عبد الله بن عتبة
عن ابن عبّاس أنّه قال: كان رسول الله، صلى اللّه عليه وسلم ، أجود النّاسَ
٣٦٨

بالخير ، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل ، فكان جبريل
بلقام كلّ ليلة في رمضان حتى ينسلخ يعرض عليه رسول الله، صلّى الله عليه
وسلّم ، القرآن ، فإذا لقيه جبريل كان رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم ،
أجود بالخير من الريح المرسلة .
أخبرنا أبو عامر العقدي عبد الملك بن عمرو البصري وموسى بن داود
قالا : أخبرنا فُليح بن سليمان عن هلال ،. وهو هلال بن أبي ميمونة وابن
أبي هلال بن عليّ ، عن أنس بن مالك قال: لم يكن رسول الله، صلّى الله
عليه وسلّم ، سبّاباً ولا فحّاشاً ولا لعّاناً، كان يقول لأحدنا عند المعائبة :
مالَهُ تَرِبَ جَبَينُهُ ؟
أخبرنا محمّد بن عبد اللّه الأسديّ ، أخبرنا كثير بن زيد عن زياد بن
أبي زياد مولى عيّاش بن أبي ربيعة عن رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم،
قال : كانت خصلتان لا يكلُهما إلى أحد : الوضوء من الليل حين يقوم ،
والسائل يقوم حتى يعطيه .
أخبرنا عتّاب بن زياد الخراساني قال : أخبرنا ابن المبارك قال :
أخبرنا الحسن بن صالح عن منصور عن إبراهيم قال : حُدَّثْتُ أن النبيّ ،
صلّى الله عليه وسلّم، لم يُر خارجاً من الغائط قطّ إلاّ توضأ .
أخبرنا سعيد بن منصور ، أخبرنا عبد العزيز بن محمّد ، أخبرنا عبيد
اللّه بن عمر عن محمّد بن إبراهيم عن زينب بنت جحش ، رضي الله عنها ،
قالت : كان رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، يعجبه أن يتوضأ من مِخْضَب
لي صُفْرٍ .
أخبرنا الحسن بن سوار أبو العلاء الخراساني ، أخبرنا ليث بن سعد
أن معاوية بن صالح حدّثه أن أبا حمزة حدّثه أن عائشة ، رضي اللّه عنها ،
قالت : ما خُيّرَ رسول الله، صلّى اللّه عليه وسلّم ، بين أمرين إلاّ اختار
أيسرهما ، وما انتقم رسول الله ، صلّى الله عليه وسلّم، لنفسه من أحد قطّ
٢٤-١
٣٩٩
... .....

إلاّ أن يؤذى في اللّه فينتقم، ولا رأيت رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم،
يَكِلُ صدقته إلى غير نفسه حتى يكون هو الذي يضعها في يد السائل ، ولا
رأيت رسول الله، صلّى الله عليه وسلم ، وكل وضوءه إلى غير نفسه حتى
يكون هو الذي يهيّء وضوءه لنفسه حتى يقوم من الليل .
أخبرنا عبيد الله بن موسى قال : أخبرنا إسرائيل عن منصور عن إبراهيم
قال : كان النبيّ ، صلّى الله عليه وسلّم ، يركب الحمار ، ويجيب دعوة
المملوك .
أخبرنا بكر بن عبد الرحمن قاضي أهل الكوفة ، حدّثّني عيسى بن المختار
عن محمّد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن مسلم أبي عبد الله عن أنس بن مالك
عن النبيّ ، صلّى الله عليه وسلّم ، أنّه كان يجيب دعوة العبد .
أخبرنا بكر بن عبد الرحمن ، حدّثّني عيسى بن المختار عن محمّد
ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله عن النبيّ ،
صلّى الله عليه وسلّم ، أنّه كان يجيب دعوة العبد .
أخبرنا مالك بن إسماعيل أبو غسّان النهدي قال : أخبرنا إسرائيل عن
مسلم بن كيسان عن أنس قال : كان رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم،
يركب الحمار ، ويردف بعده ، ويجيب دعوة المملوك .
أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس المدني عن سليمان بن بلال
عن ابن عجلان عن حمزة بن عبد اللّه بن عتبة قال: كانت في النبيّ ، صلّى
الله عليه وسلّم، خصال ليست في الجبارين ، كان لا يدعوه أحمر ولا أسود
من الناس إلاّ أجابه ، وكان ربّما وجد تَمْرَة ملقاة فيأخذها فيُهوي بها إلى
فيه وإنّه ليخشى أن تكون من الصدقة ، وكان يركب الحمار عُرْياً ليس
عليه شيء .
أخبرنا محمّد بن ربيعة الكلابي عن مسلم مولى الشعبي عن الشعبي أن رسول
اللّه، صلّى الله عليه وسلّم، ركب حماراً عُرياً.
٣٧٠

أخبرنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي ، أخبرنا عيسى بن يونس بن أبي
إسحاق السبعي، أخبرنا الأحوص بن حكم عن راشد بن سعد المُقْرَئي أن
رسول الله ، صلّى الله عليه وسلّم ، أجاب دعوة عبد.
أخبرنا مالك بن إسماعيل أبو غسّان عن الحسن بن صالح عن مسلم
عن أنس بن مالك عن النبيّ ، صلّى الله عليه وسلّم ، أنّه كان يجيب دعوة
المملوك .
أخبرنا هاشم بن القاسم ، أخبرنا شعبة عن مسلم الأعور قال : سمعت
أنس بن مالك يحدّث عن النبيّ، صلّى الله عليه وسلّم، أنّه كان يعود المريض،
ويشهد الجنازة ، ويركب الحمار ، ويأتي دعوة المملوك ، ولقد رأيته يوم خيبر
على حمار خطامه ليف .
أخبرنا عمر بن حبيب العدويّ ، أخبرنا شعبة بن الحجّاج عن حبيب
ابن أبي ثابت عن أنس بن مالك قال : كان رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم،
يقعد على الأرض ، ويأكل على الأرض ، ويجيب دعوة المملوك ويقول :
لَوْ دُعِيتُ إلى ذراعٍ لأَجَبْتُ وَلَوْ أُهْدِيَ إليّ كُرَاعٌ لَقَبِلْتُ. وكان
يعقل شاته .
أخبرنا محمّد بن المقاتل الخراساني قال : أخبرنا عبد الله بن المبارك
قال: أخبرنا معمر عن يحيى بن أبي كثير أن رسول الله، صلّى الله عليه
وسلّم، قال: آكُلُ كَمَا يَأْكُلُ العَبْدُ وَأجْلِسُ كَما يَجْلِسُ العَبْدُ
فَإنّمَا أَنَا عَبْدٌ. وكان النبيّ، صلّى الله عليه وسلّم، يجلس محتفزاً.
أخبرنا عفّان بن مسلم ، أخبرنا حمّاد بن سلمة عن ثابت عن أنس بن
مالك أن نفراً من أصحاب رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم ، سألوا أزواج
النبيّ، صلّى الله عليه وسلّم ، عن عمله في السرّ فأخبروهم، فقال بعضهم :
لا أتزوّج النساء ، وقال بعضهم : لا آكل اللحم ، وقال بعضهم : لا أنام
على فراش ، وقال بعضهم : أصوم ولا أفطر، فحمد الله النبيّ، صلّى اللّه
٣٧١
+

عليه وسلّم ، وأثنى عليه ثمّ قال: ما بالُ أقْوامٍ قالوا كذا وكذا ؟ لَكِنِي
أُصَلّي وَأَنَامُ وَأَصُومُ وَأَفْطِرُ وَأَتَزَوْجُ النّسَاءَ فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنّتي
فَلَيْسَ مِنِي .
أخبرنا سعيد بن منصور ، أخبرنا أبو عَوانة عن عطاء بن السائب عن
سعيد بن جُبير قال : قال لي ابن عبّاس : إن خير هذه الأمّة كان أكثرها
نساءٍ .
أخبرنا محمّد بن مقاتل الخراساني ، أخبرنا عبد الله بن المبارك قال :
أخبرنا سفيان أن الحسن قال: لمّا بعث اللّه محمّداً، صلّى الله عليه وسلّم،
قال : هذا نبيّ هذا خياري ائنسوا به وخذوا في سنّته وسبيله، لم يكن تُغْلَقُ
دونه الأبواب ، ولا تقوم دونه الحجبة ، ولا يُغْدى عليه بالجفان، ولا يُراح
عليه بها ، يجلس بالأرض ، ويأكل طعامه بالأرض ، ويلبس الغليظ ،
ويركب الحمار ، ويردف بعده، وَيَلْعَقُ أصابعه، وكان يقول: مَنْ يَرْغَبْ
عَنْ سُنّسَي فَلَيْسَ مني .
أخبرنا عفّان بن مسلم ، أخبرنا قيس بن الربيع ، أخبرنا سماك بن.
حَرْب قال قلت لجابر بن سَمُرة: أكُنْتَ تُجالس رسول الله، صلّى اللّه
عليه وسلّم ؟ قال : نعم ، فكان طويل الصمت وكان أصحابه يتناشدون الأشعار
ويذكرون أشياء من أمر الجاهليّة فيضحكون ويتبسم رسول الله، صلّى الله
عليه وسلّم ، إذا ضحكوا .
أخبرنا سعيد بن سليمان ، أخبرنا شريك عن سماك عن جابر بن سَمُرة
قال : جالست رسول الله، صلّى الله عليه وسلم، أكثر من مائة مرّة فكان
أصحابه يتناشدون الأشعار في المسجد وأشياء من أمر الجاهلية فربّما تبسم رسول
اللّه، صلّى الله عليه وسلّم.
أخبرنا محمّد بن معاوية النيسابوري ، أخبرنا ابن لهيعة عن عبيد الله بن
المغيرة، سمعتُ عبد الله بن الحارث بن جَزْءٍ الزّبيديّ يقول: ما رأيتُ
٣٧٢

أحداً أكثر تبسماً من رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم .
أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا مِسْعَر عن عبد الملك بن عُمير
عن ابن عمر قال : ما رأيت أحداً أجود ولا أنجد ولا أشجع ولا أوضأ من رسول
الله، صلّى الله عليه وسلّم.
أخبرنا عفّان بن مسلم وسعيد بن منصور قالا : أخبرنا حمّاد بن زيد
قال : سمعت ثابتاً البُناني يُحدّثُ عن أنس بن مالك قال : كان رسول
الله، صلّى الله عليه وسلّم، أشجع الناس وأحسن الناس وأجود الناس،
قال : فَزع أهل المدينة ليلة ، قال : فانطلق رسول الله ، صلّى الله عليه وسلّم،
قبل الصوت فتلقّاهم رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم ، وقد سبقهم وهو
يقول: لَنْ تُراعوا ! وهو على فرس لأبي طلحة عُرْيٍ في عنقه السيف ،
قال : فجعل يقول للناس: لَنْ تُراعوا ! وقال : وجدناه بحراً أو انّه لبحر ،
يعني الفرس .
أخبرنا عفّن بن مسلم ، أخبرنا حمّاد بن سَلَمَة قال : أخبرنا حميد
عن بكر بن عبد الله أن رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم ، ركب فرساً
فاستحضره ، فقال رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم: وَجَدْناهُ بَحْراً.
٣٧٣

ذكر ما أعطي رسول الله ، صلى الله عليه وسلم،
من القوة على الجماع
أخبرنا عُبيد الله بن موسى عن أسامة بن زيد عن صفوان بن سُليم قال :
قال رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم: أتاني جِبْريلُ بقِدْرٍ فَأكَلْتُ مِنْها
فَأُعْطِيتُ قُوّةَ أَرْبَعِينَ رَجُلاً في الجِمَاعِ
٠
أخبرنا مالك بن إسماعيل أبو غسّان ، أخبرنا إسرائيل عن ليث عن
مجاهد قال : أُعْطي رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، بُضْعَ أربعين رجلاً
وأُعطي كلّ رجل من أهل الجنّة بُضْعَ ثمانين .
أخبرنا محمّد بن عبد الله الأسدي وقبيصة بن عقبة قالا : أخبرنا سفيان
عن مَعْمَّر عن ابن طاؤوس عن طاؤوس قال : أُعطي النبيّ ، صلّى الله عليه
وسلّم ، قوّة أربعين رجلاً في الجماع .
أخبرنا محمّد بن ربيعة الكلابي عن أبي الحسن العسقلاني عن أبي جعفر
محمّد بن رُكانة عن أبيه أنه صارع النبيّ، صلّى الله عليه وسلّم، فَصَرَعَهُ
النبيّ ، صلّى الله عليه وسلّم، وسمعت النبيّ، صلّى الله عليه وسلّم ، يقول :
فَرّقَ ما بَيْنَنَا وَبِّينَ الْمُشْرِكِينَ العَمَائِمُ عَلَى القَلانِسِ.
ذكر إعطائه القَوَدّ من نفسه ، صلى الله عليه وسلم
أخبرنا سفيان بن عُبينة عن عمرو ، يعني ابن دينار ، عن عمرو بن
شعيب قال : لمّا قدم عمر الشأم أتاه رجل يَسْتَأديه على أمير ضَرَبَه ، فأراد
عمر أن يُقيده فقال عمرو بن العاص : أتقيده منه ؟ قال : نعم ، قال :
إذاً لا نعمل لك على عَمَلٍ ، قال : لا أُبالي ألا أُقيد منه ، وقد رأيت رسول
٣٧٤

الله، صلّى الله عليه وسلّم، يعطي القَوّد من نفسه ، قال : أفلا نُرضيه؟
قال : أرضوه إن شئت .
أخبرنا الفضل بن دكين ، أخبرنا حفص بن غياث عن حجاج عن عطاء
أن رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم ، أقاد من خدش من نفسه .
أخبرنا هاشم بن القاسم الكناني ، أخبرنا شعبة عن سعد بن إبراهيم عن
سعيد بن المسيّب قال: أقاد النبيّ ، صلّى الله عليه وسلّم، من نفسه، وأقاد
أبو بكر من نفسه ، وأقاد عمر من نفسه .
باب صفة كلامه ، صلى الله عليه وسلم
أخبرنا روح بن عبادة ، أخبرنا أسامة بن زيد عن الزهريّ عن عروة
عن عائشة، رضي الله عنها، قالت : كان رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم،
لا يسرد سردكم هذا ، يتكلّم بكلام فصل ، يحفظه من سمعه .
أخبرنا محمّد بن عبد اللّه الأسديّ ، أخبرنا مِسْعر قال : سمعت شيخاً
يقول سمعتُ جابر بن عبد الله يقول: كان في كلام رسول الله، صلّى اللّه
عليه وسلّم ، ترتيل وترسيل .
باب صفة قراءته ، صلى الله عليه وسلم، في صلاته
وغيرها وحسن صوته ، صلى الله عليه وسلم
أخبرنا محمّد بن عبد اللّه الأسدي ، أخبرنا سفيان عن منصور عن
إبراهيم قال : كانت قراءة النبيّ ، صلّى الله عليه وسلّم، تُعرف بتحريك
لحيته .
٣٧٥
١٠

أخبرنا عفّان بن مسلم ، أخبرنا همّام قال : أخبرنا ابن جريج عن
ابن أبي مليكة عن أمّ سلمة قالت : كانت قراءة رسول الله، صلّى اللّه عليه
وسلّم ، قال فوصفت: بِسْمِ اللّهِ الرّحْمَنِ الرّحِيمِ الحَمْدُ لِلّهِ رَبّ
العالَمِينَ . قال : فوصفت حرفاً حرفاً .
أخبرنا عفّان بن مسلم ، أخبرنا جرير بن حازم قال : سمعتُ قتادة
قال : سألت أنس بن مالك قال قلت : كيف كانت قراءة رسول الله، صلّى
اللّه عليه وسلّم؟ قال : كان يمُدّ صوته مدّاً .
أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي ، أخبرنا همّام بن يحيى وجرير بن
حازم قالا : أخبرنا قتادة قال سئل أنس : كيف كانت قراءة رسول اللّه ،
صلّى الله عليه وسلّم؟ قال: كانت مدّاً، ثمّ قال: بِسْمِ اللّهِ الرّحْمَنِ
الرّحيمٍ، يمدّ بِسْمِ اللّهِ، ويمدّ الرّحْمَنِ، ويمدّ الرحيم.
أخبرنا هاشم بن القاسم الكناني ، أخبرنا الحُسام بن مِصَكّ عن قتادة
قال: ما بعث اللّه نبيّاً قطّ إلاّ بعثه حسن الوجه حسن الصوت ، حتى بعث
نبيكم ، صلّى الله عليه وسلّم ، فبعثه حسن الوجه ، حسن الصوت ، ولم
يكن يرجع ولكن كان يمدّ بعض المدّ .
أخبرنا يوسف بن العِرْق ، أخبرنا الطيّب بن سلمان ، حدثتنا عَمْرَةُ
قالت : سمعت عائشة، رضي اللّه عنها، تقول: إن رسول الله، صلّى اللّه
عليه وسلّم ، كان لا يقرأ القرآن في أقلّ من ثلاث .
ذكر صفته ، صلى الله عليه وسلم، في خطبته
أخبرنا سعيد بن منصور قال : أخبرنا عبد العزيز بن محمّد عن جعفر
ابن محمّد عن أبيه عن جابر بن عبد الله أن رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم ،
٣٧٦

كان إذا خطب الناس احمرّت عيناه ، ورفع صوته ، واشتدّ غضبه ، كأنّه
منذر جيش، صبحتكم أو مستكم، ثمّ يقول: بُعِثْتُ أنا والسّاعَةُ كتَهاتَيْنِ!
وأشار بالسبابة والوسطى، ثمّ يقول: أحْسَنُ الهَدْيِ هَدْيُ مُحَمّد
وَشَرُّ الأمُورِ مُحْدَثَاتُها وَكُلّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ، مَنْ ماتَ وَتَرَكَ مالاً
فَلأَهْلِهِ وَمَنْ تَرَكَ دَيْناً أَوْ ضَيَاعاً فإليّ وَعَلَيّ.
أخبرنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي وقتيبة بن سعيد قالا : أخبرنا
عبد الله بن لهيعة عن أبي الأسود عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه أن
النبيّ ، صلّى الله عليه وسلّم ، كان يخطب بمخصرة في يده
ذكر حسن خُلُقه وعشرته ، صلى الله عليه وسلم
أخبرنا محمّد بن الصّباح قال : أخبرنا إسماعيل بن زكرياء عن عاصم ،
يعني الأحول ، عن عوسجة بن الرمّاح عن عبد الله بن أبي العُذيل عن ابن
مسعود قال: قال رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم: اللّهُمْ كَمَا حَسّنْتَ
خَلْقِي فَحَسَنْ خُلُقي .
أخبرنا عبيدة بن حُميد التيمي عن الأعمش عن شقيق عن مسروق
قال: دخلت على عبد الله بن عمرو وهو يقول: إن نبيكم ، صلّى الله عليه
وسلّم ، لم يكن فاحشاً ولا متفحشاً وإنّه كان يقول : إنّ خَيْرَ كُمْ أَحْسَنُكُمْ
أخلاقاً .
أخبرنا عبد الحميد بن عبد الرحمن الجماني عن أبي بكر الهذلي عن
الزهري عن عُبيد اللّه بن عبد الله عن ابن عبّاس وعائشة قالا : كان رسول
الله، صلّى اللّه عليه وسلّم، إذا دخل شهرُ رمضان أطلق كلّ أسير، وأعطى
كلّ سائل .
٣٧٧

أخبرنا أحمد بن الحجّاج الخراساني قال : أخبرنا عبد الله بن المبارك
قال : أخبرنا إسماعيل بن عياش قال : كان رسول الله، صلّى اللّه عليه وسلّم ،
أصبر الناس على أوزار الناس .
أخبرنا خالد بن خداش ، أخبرنا حماد بن زيد عن أيّوب عن إبراهيم
ابن ميسرة قال : قالت عائشة، رضي الله عنها: ما كان خُلْق أبغضَ إلى
رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، من الكذب، وما اطّلع منه على شيء
عند أحد من أصحابه فيبخل له من نفسه حتى يعلم أن أحدث توبة .
أخبرنا هشام بن القاسم وسعيد بن محمّد الثقفي قالا : أخبرنا عمران
ابن زيد الثعلبي عن زيد العمى عن أنس بن مالك قال : كان رسول الله ، صلّی
الله عليه وسلّم ، إذا لقيه الرجل فصافحه لم ينزع يده من يده حتى يكون
الرجل هو الذي ينزعها ولا يصرف وجهه عن وجهه حتى يكون الرجل هو الذي
يصرفه ، ولم يُرّ رسول الله ، صلّى الله عليه وسلم ، مُقْدِماً ركبتيه بين يدي
جليس له قط .
أخبرنا خَلَف بن الوليد ، أخبرنا أبو جعفر الرازي عن أبي درهم
عن يونس بن عُبيد عن مولى لأنس بن مالك قال : صحبت رسول اللّه ،
صلّى الله عليه وسلّم، عشر سنين، وشممتُ العطر كلّه، فلم أشَمّ نَكْهَةٌ
أطيب من نكهة رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، وكان رسول الله، صلّى
الله عليه وسلّم ، إذا لقيه أحدٌ من أصحابه فقام معه ، فلم ينصرف حتى
يكون الرجل هو الذي ينصرف عنه ، وإذا لقيه أحد من أصحابه فتناول يده
ناولها إيّاه ، فلم يَنْزِع يده منه حتى يكون الرجل هو الذي ينزع يده منه ،
وإذا لقي أحداً من أصحابه فتناول أذنه ناولها إيّاه ، ثمّ لم ينزعها عنه حتّى
يكون الرجل هو الذي ينزعها عنه .
أخبرنا محمّد بن مقاتل الخراساني قال : أخبرنا عبد الله بن المبارك قال :
أخبرنا شريك عن يزيد بن أبي زياد عن عكرمة أنّ النبيّ، صلّى اللّه عليه
٣٧٨

وسلّم ، كان إذا أتاه رجل فرأى في وجهه بِشْراً أخذ بيده .
أخبرنا هاشم بن القاسم عن أبي معشر عن سعيد المَقْبُري قال : كان
النبيّ، صلّى الله عليه وسلّم، إذا عمل عملاً أثبته ولم يُكَوّنه يَعمَلُ به
مَرّةً وَيَدَعُهُ مَرّةً .
ذكر صفته في مشيه ، صلى الله عليه وسلم
أخبرنا الحجّاج بن محمّد الأعور وموسى بن داود عن أبي إسرائيل
عن سيّار أبي الحتكم قال: كان رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، إذا مشى
مشى مَشْيَ السوقيّ ليس بالعاجز ولا الكسلان .
أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا ابن عون ، أخبرنا أبو محُمّد عبد
الرحمن بن عبيدة عن أبي هريرة قال : كنت مع رسول الله ، صلّى الله عليه
وسلّم ، في جنازة ، فكنت إذا مشيت سبقني ، فالتفتّ إلى رجل إلى جنبي
فقلت : تُطوى له الأرض وخليل إبراهيم .
أخبرنا خالد بن خداش ، أخبرنا عبد الله بن وهب ، حدثني عبد
الجبّار بن عمر عن محمد بن المنكدر عن جابر قال : كان رسول الله، صلّى
اللّه عليه وسلم ، لا يلتفت إذا مشى، وكان ربّما تعلق رداؤه بالشجرة أو
بالشيء فلا يلتفت ، وكانوا يضحكون وكانوا قد أمنوا التفاته .
أخبرنا عبد الصمد بن النعمان البزاز قال : أخبرنا طلحة بن زيد عن
الوضين بن عطاء عن يزيد بن مترد قال : كان النبيّ، صلّى الله عليه وسلّم،
إذا مشى أسرع حتى يهرول الرجل وراءه فلا يدركهُ .
أخبرنا عتّاب بن زياد الخراساني ، أخبرنا عبد الله بن المبارك قال :
أخبرنا رِشْدين بن سعد ، حدثني عمرو بن الحارث عن أبي يونس مولى أبي
٣٧٩

هريرة عن أبي هريرة قال: ما رأيت شيئاً أحسن من النبيّ، صلّى اللّه عليه
وسلّم ، كأنّ الشمس تجري في وجهه ، وما رأيت أحداً أسرع في مشيه من
النبيّ، صلّى الله عليه وسلّم، كأنّ الأرض تُطْوَى له، إنا لنَجْهَدُ وهو
غير مكترث .
ذكر صفته في مأكله ، صلى الله عليه وسلم
أخبرنا يزيد بن هارون وإسحاق بن عيسى قالا : أخبرنا حمّاد بن سلمة
عن ثابت البناني عن شعيب بن عبد الله بن عمرو قال إسحاق بن عيسى في حديثه
عن أبيه ، قال : ما رؤي رسول الله، صلّى اللّه عليه وسلّم، بَأكُلُ مُتْكِئاً
قطٌ ، ولا يَطَأ عِقْبَهُ رِجلان .
أخبرنا عبيدة بن حميد عن منصور ، يعني ابن المعتمر ، وأخبرنا الفضل
ابن دُكين، أخبرنا مسعر ، كلاهما عن عليّ بن الأقمر ، قال : سمعتُ
أبا جُحَيْفَة يقول: قال رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم: لا آ كُلُ
مُتْكِئاً . .
أخبرنا سعيد بن منصور وخالد بن خداش قالا : أخبرنا عبد العزيز
ابن محمّد عن شريك بن أبي نَمِرٍ عن عطاء بن يسار أن جبريل أتى النبيّ ،
صلّى الله عليه وسلّم، وهو بأعلى مكة يأكل متّكناً فقال له : يا محمّد أكل
الملوك ! فجلس رسول الله ، صلّى الله عليه وسلّم .
أخبرنا عتّاب بن زياد قال : أخبرنا ابن المبارك قال : أخبرنا معمر
عن الزهريّ قال: بلغنا أنّه أتى النبيَّ، صلّى الله عليه وسلّم، مَلَكٌ لم يأته
قبلها ومعه جبريل فقال الملك ، وجبريل صامت : إن ربّك يخيّرك بين
أن تكون نبيّاً ملكاً أو نبيّاً عبداً، فنظر النبيّ، صلّى الله عليه وسلّم، إلى
٣٨٠