النص المفهرس

صفحات 341-360

وافِدُ القَوْمِ قَيْسٌ! وقال: وَفّيْتَ وَفَّى اللّهُ بِكَ! ومسح بناصيته
وكتب عهده على قومه همدان أحمورها وغربها وخلائطها ومواليها أن يسمعوا
له ويطيعوا وأنّ لهم ذمة الله وذمّة رسوله ما أقمتم الصلاة وآتيتم الزّكاة ،
وأطعمه ثلاثمائة فَرَق من خَيْوان ، مائتان زبيب وذرة شطران ومن عمران
الجوف مائة فرق بُرّ ، جارية أبداً من مال الله . قال هشام : الفرق مكيال
لأهل اليمن ، وأحمورها قُدَمَ ، وآل ذي مَرّان ، وآل ذي لعوة ، وأذواء
همدان ، وغربها أرحب ، ونهم ، وشاكر ، ووادعة ، ويام ، ومُرهبة ،
ودالان ، وخارف ، وعُذّر ، وحجور .
قال : أخبرنا هشام بن محمّد ، أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن إسرائيل
ابن يونس عن أبي إسحاق عن أشياخ قومه قالوا : عرض رسول الله، صلّى.
اللّه عليه وسلم ، نفسه بالموسم على قبائل العرب فمرّ به رجل من أرحب يقال
له عبد الله بن قيس بن أمّ غزال فقال: هَلْ عِنْدَ قَوْمِكَ مِنْ مَنَعَةٍ؟
قال : نعم ، فعرض عليه الإسلام فأسلم، ثمّ إنّه خاف أن يُخفره قومه فوعده
الحجّ من قابل ثمّ وجّه الهمداني يريد قومه فقتله رجل من بني زبيد يقال له
ذباب، ثمّ إنّ فتية من أرحب قتلوا ذباباً الزّبيدي بعبد اللّه بن قيس.
قال : أخبرنا عليّ بن محمّد بن أبي سيف القرشي عمّن سمى من رجاله
من أهل العلم قالوا : قدم وفد همدان على رسول الله ، صلّى الله عليه وسلّم،
عليهم مقطعات الخبرة مكففة بالديباج ، وفيهم حمزة بن مالك من ذي
مشعار ، فقال رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم: نِعْمَ الحَيّ هَمدانُ
ما أسْرَعَها إلى النّصْرِ وَأَصْبَرَها عَلَى الْجَهْدِ وَمِنْهُمْ أَبْدالُ وَأَوْتَادُ
الإسْلامِ. فأسلموا وكتب لهم النبيّ ، صلّى الله عليه وسلّم ، كتاباً بمخلاف
خارف ، ويام ، وشاكر ، وأهل الهَضْب ، وحقاف الرمل من همدان
لمن أسلم .
٣٤١

وفد سعد العشيرة
قال : أخبرنا هشام بن محمّد ، أخبرنا أبو كبران المرادي عن يحيى
ابن هانىء بن عروة عن عبد الرحمن بن أبي سبرة الجعفي قال : لما سمعوا
بخروج النبيّ ، صلّى الله عليه وسلّم ، وثب ذباب ، رجل من بني أنس الله
ابن سعد العشيرة ، إلى صنم كان لسعد العشيرة يقال له فَرّاض فحطّمه ،
ثمّ وفد إلى النبيّ، صلّى الله عليه وسلّم، فأسلم وقال:
وخَلّفْتُ فَرّاضاً بدارِ هوانٍ
تَبِعْتُ رسولَ اللّه إذ جاء بالهدى
كأن لم يكن والدهر ذو حدثان
شدَدْتُ عليه شدّة فتركتُهُ
أجبتُ رسولَ اللّه حينَ دعاني
فلمّا رأيتُ اللّهَ أظهرَ دينه
٣٠٤
وألقيتُ فيها كلكلي وجراني
فأصبحتُ للإسلام ما عشتُ ناصراً
شَرَيَتُ الذي يبقى بآخَرَ فانٍ ؟
فَمَنْ مُبْلَغٌ سعدَ العشيرَةِ أنّني
قال : أخبرنا هشام عن أبيه عن مسلم بن عبد الله بن شريك النخعي
عن أبيه قال : كان عبد الله بن ذباب الأنسي مع عليّ بن أبي طالب بصفّين
فكان له غناء .
وفد عنس
قال : أخبرنا هشام بن محمّد بن السائب الكلبي ، أخبرنا أبو زفر
الكلبيّ عن رجل من عنْس بن مالك من مذحج قال : كان منّا رجل وفَّدَ
على النبيّ ، صلّى الله عليه وسلّم، فأتاه وهو يتعشّى ، فدعاه إلى العشاء فجلس ،
فلمّا تعشّى أقبل عليه النبيّ، صلّى اللّه عليه وسلّم، فقال: أَتَشْهَدُ أنْ
٣٤٢

لا إِلّهَ إلاّ اللّهُ وَأنّ مُحَمّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ؟ فقال: أشهد أن لا إله
إلاّ اللّه وأن محمّداً عبده ورسوله، فقال: أراغباً جئتَ أمْ راهباً ؟ فقال:
أما الرغبة فوالله ما في يديك مال، وأمّا الرهبة فوالله إنّني لَببلد ما تبلغه
جيوشك ، ولكني خُوّفتُ فخفت ، وقيل لي آمن بالله فآمنت ، فأقبل رسول
الله، صلّى الله عليه وسلّم، على القوم فقال: رُبّ خَطِيبٍ مِنْ عَنْسٍ!
فمكث يختلف إلى رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، ثمّ جاءه يودّعه فقال
له رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم: اخْرُجْ، وبتّته وقال: إنْ أحْسَسْتَ
شَيْئاً فَوائل إلى أدْنِى قَرْيَةٍ. فخرج فوُعك في بعض الطريق فواءل أدنى
قرية فمات ، رحمه الله ، واسمه ربيعة .
وفد الداريين
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثني محمّد بن عبد اللّه عن الزهري
عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وأخبرنا هشام بن محمّد الكلبي ، أخبرنا
عبد الله بن يزيد بن روح بن زنباع الجذامي عن أبيه قالا : قدم وفد الداريين
على رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، منصرفه من تبوك، وهم عشرة
نفر ، فيهم تميم ونُعيم ابنا أوس بن خارجة بن سواد بن جذيمة بن درّاع
ابن عديّ بن الدار بن هانىء بن حبيب بن نُمارة بن لخم ، ويزيد بن قيس
ابن خارجة ، والفاكه بن النعمان بن جبلة بن صَفّارة ، قال الواقديّ صفّارة ،
وقال هشام صفّار بن ربيعة بن درّاع بن عديّ بن الدار ، وجبلة بن مالك بن
صفّرة ، وأبو هند والطيّب ابنا ذرّ ، وهو عبد الله بن رزين بن عِمّيت
ابن ربيعة بن درّاع ، وهانىء بن حبيب ، وعزيز ومُرّة ابنا مالك بن سواد
ابن جذيمة ، فأسلموا ، وسمّى رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، الطيّبَ .
٣٤٣

عبد اللّه وسمّى عزيزاً عبد الرحمن ؛ وأهدى هانىء بن حبيب لرسول اللّه ،
صلّى الله عليه وسلّم ، راوية خمر وأفراساً وقباء مخوّصاً بالذهب ، فقبل
الأفراس والقباء وأعطاه العبّاس بن عبد المطّلب ، فقال : ما أصنع به ؟
قال: انْتَزِعِ الذّهَبَ فَتُحَلّيْهِ نِسَاءَكَ أَوْ تَسْتَنْفِقُهُ ثُمّ تَبِيعُ الدّيباجَ
فَتَأْخُذُ ثَمَنَهُ . فباعه العبّاس من رجل من يهود بثمانية آلاف درهم ؛
وقال تميم : لنا جيرة من الروم لهم قريتان يقال لإحداهما حِبْرَى ، والأخرى
بيت عينون ، فإن فتح الله عليك الشأم فهبهما لي ، قال : فَهُمَا لَكَ. فلمّا
قام أبو بكر أعطاه ذلك ، وكتب له كتاباً ؛ وأقام وفد الداريين حتى توفي
رسول الله، صلّى الله عليه وسلم، وأوصى لهم بحاد مائة وسق .
وفد الرهاويين حي من مذحج
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدثني أسامة بن زيد عن زيد بن
طلحة التيمي قال : قدم خمسة عشر رجلاً من الرّهاويين ، وهم حيّ من
مذحج ، على رسول الله ، صلّى الله عليه وسلّم ، سنة عشر ، فنزلوا دار
رملة بنت الحارث ، فأتاهم رسول الله ، صلّى الله عليه وسلّم ، فتحدّث
عندهم طويلاً ، وأهدوا لرسول الله، صلّى الله عليه وسلّم ، هدايا ، منها
فرس يقال له المرواح ، وأمر به فشُوّر بين يديه فأعجبه ، فأسلموا وتعلّموا
القرآن والفرائض ، وأجازهم كما يجيز الوفدَ ، أرفعهم اثنتي عشرة أوقية
ونشّاً، وأخفضهم خمس أواق، ثمّ رجعوا إلى بلادهم، ثمّ قدم منهم
نفر فحجّوا مع رسول الله ، صلّى الله عليه وسلّم، من المدينة ، وأقاموا حتى
توفي رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم ، فأوصى لهم بحاد مائة وسق بخيير
في الكتيبة جارية عليهم وكتب لهم كتاباً ، فباعوا ذلك في زمان معاوية .
٣٤٤

قال : أخبرنا هشام بن محمّد الكلبي قال : حدثني عمرو بن هِزّان
ابن سعيد الرّهاوي عن أبيه قال : وفد منّا رجل يقال له عمرو بن سُبيع إلى
النبيّ ، صلّى الله عليه وسلّم، فأسلم فعقد له رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم،
لواء ، فقاتل بذلك اللواء يوم صفّين مع معاوية، وقال في إتيانه النبيّ ، صلّى
الله عليه وسلّم :
تجوبُ الفيافي سَمْلقاً بَعَدْ سَمْلَق
إليك رسولَ اللّه أعملتُ نَصّها
تَخُبّ برحلي مرّة ثمّ تُعْنِقِ
على ذات ألواح أكلفها السّرى
بباب النبيّ الهاشميّ الموفّق
فما لكِ عندي راحةٌ أو تلجلجي
وقَطْعْ دَياميم وهمّ مُؤْرّق
عَتَقْتٍ إذاً من رحلة ثمّ رحلة
قال هشام .: التلجلج أن تبرك فلا تنهض ؛ وقال الشاعر :
فمَنْ مبلغُ الحَسْنَاءِ أنّ حَليلَها مَصاد بن مذعور تلجلج غادِرا ؟
وفد غامد
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدثني غير واحد من أهل العلم
قالوا : قدم وفد غامد على رسول الله ، صلّى الله عليه وسلّم ، في شهر رمضان ،
وهم عشرة، فنزلوا ببقيع الغرقد، ثمّ لبسوا من صالح ثيابهم، ثمّ انطلقوا
إلى رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، فسلموا عليه وأقرّوا بالإسلام ، وكتب
لهم رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، كتاباً فيه شرائع الإسلام ، وأتوا
أَبَيّ بن كعب فعلّمهم قرآناً ، وأجازهم رسول الله ، صلّ اللّه عليه وسلّم،
كما يجيز الوفد وانصرفوا .
٣٤٥

وفد النخع
قال : أخبرنا هشام بن محمّد بن السائب الكلبي عن أبيه عن أشياخ
النّخَع قالوا : بعثت النخع رجلين منهم إلى النبيّ ، صلّى اللّه عليه وسلّم ،
وافدين بإسلامهم ، أرطاة بن شراحيل بن كعب من بني حارثة بن سعد
ابن مالك بن النّخَعَ ، والجُهَيَش، واسمه الأرقم ، من بني بكر بن عوف
ابن النّخَع ، فخرجا حتى قدما على رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم ، فعرض
عليهما الإسلام فقبلاه ، فبايعاه على قومهما ، فأعجب رسولَ الله، صلّى اللّه
عليه وسلّم، شأنهما وحسن هيئتهما ، فقال: هَلْ وَرَاءَ كُما مِنْ قَوْمِكُما
مثْلُكُما ؟ قالا : يا رسول اللّه قد خلّفنا من قومنا سبعين رجلاً كلّهم أفضل
منّا ، وكلّهم يقطع الأمر ويُنفذ الأشياء ، ما يشاركوننا في الأمر إذا كان ،
فدعا لهما رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، ولقومهما بخير، وقال: اللّهُمّ
بارِكْ في النّخَعِ ! وعقد لأرطاة لواء على قومه ، فكان في يديه يوم الفتح
وشهد به القادسية فقُتل يومئذ فأخذه أخوه دُريد فقُتل ، رحمهما الله ،
فأخذه سيف بن الحارث من بني جذيمة فدخل به الكوفة .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر الأسلمي قال : كان أخرُ من قدم من الوفد
على رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم ، وفد النخع ، وقدموا من اليمن للنصف
من المحرم سنة إحدى عشرة ، وهم مائتا رجل ، فنزلوا دار رملة بنت الحارث
ثمّ جاؤوا رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، مقرّين بالإسلام وقد كانوا بايعوا
معاذ بن جبل باليمن فكان فيهم زرارة بن عمرو ، قال : أخبرنا هشام بن
محمّد قال : هو زُرارة بن قيس بن الحارث بن عَدّاء وكان نصرانياً .
٣٤٦

وفد بجيلة
قال : أخبرنا محمّد بن عمر الأسلمي قال : حدثني عبد الحميد بن جعفر
عن أبيه قال : قدم جرير بن عبد الله البَجَلي سنة عشر المدينة ومعه من قومه
مائة وخمسون رجلاً ، فقال رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم: يَطْلُعُ
عَلَيْكُمْ مِنْ هَذا الفَجّ مِنْ خَيْرٍ ذي يَمَنِ عَلَى وجْهِهِ مَسْحَةُ
مُلْكٍ . فطلع جرير على راحلته ومعه قومه فأسلموا وبايعوا ، قال جرير :
فبسط رسول الله، صلّ اللّه عليه وسلّم، فبايعني وقال: عَلى أنْ تَشْهَدَ
أنْ لا إِلَهَ إلاّ اللّهُ وَأنّي رَسُولُ اللّهِ وَتُقِيمَ الصّلاةَ وَتُؤْتِيّ الزّكاةَ وَتَتَصُومَ
رَمَضَانَ وَتَنْصَحَ المُسْلِمَ وَتُطِيعَ الواليَ وَإنْ كانَ عَبْدَأْ حَبَشِيّاً، فقال:
نعم ، فبايعه ، وقدم قيس بن عَزْرة الأحمسي في مائتين وخمسين رجلاً
من أحمس فقال لهم رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم: مَنْ أَنْتُمْ؟ فقالوا :
نحنُ أحمس اللّه، وكان يقال لهم ذاك في الجاهليّة، فقال لهم رسول اللّه،
صلّى الله عليه وسلّم: وَأَنْتُمُ اليَوْمَ اللّهِ، وقال رسول الله، صلّى الله عليه
وسلّم ، لبلال : أعْطِ رَكْبَ بَجِيلَةَ وَابْدأ بالأحمَهميّين ، ففعل ، وكان
نزول جرير بن عبد اللّه على فروة بن عمرو البياضيّ ، وكان رسول الله،
صلّى الله عليه وسلّم، يسائله عمّا وراءه، فقال: يا رسول اللّه قد أظهر الله
الإسلام وأظهر الأذان في مساجدهم وساحاتهم ، وهدّمت القبائل أصنامها
التي كانت تُعبد ، قال : فَما فَعَلَ ذو الخَلَصَّة ؟ قال : هو على حاله قد
بقي ، واللّه مُريح منه إن شاء اللّه، فبعثه رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم،
إلى هدم ذي الخلصة وعقد له لواء ، فقال : إني لا أثبت على الخيل ، فمسح
رسول الله، صلّ اللّه عليه وسلّم، بصدره وقال: اللّهُمّ اجْعَلْهُ هادياً
مَهْدِيّاً ! فخرج في قومه ، وهم زُهاء مائتين ، فما أطال الغيبة حتى رجع ،
فقال رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم: هَدَمْتَهُ ؟ قال : نعم والذي بعثك
٣٤٧

بالحقّ، وأخذتُ ما عليه وأحرقته بالنار ، فتركته كما يسوء من يتَهْوى هواه ،
وما صدّنا عنه أحدٌ ، قال: فبرّك رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم ، يومئذ
على خيل أحمس ورجالها .
وفد خثعم
قال : أخبرنا عليّ بن محمّد القرشي عن أبي معشر عن يزيد بن رومان
ومحمّد بن كعب قال : وأخبرنا عليّ بن مجاهد عن محمّد بن إسحاق عن
الزهري وعكرمة بن خالد وعاصم بن عمر بن قتادة قال : وأخبرنا يزيد بن
عياض بن جعدبة عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم وعن غيرهم من أهل العلم ،
يزيد بعضهم على بعض ، قالوا : وفَدَ عَثْعَث بن زَحْر وأنس بن مُدْرِك
في رجال من خثعم إلى رسول الله ، صلّى الله عليه وسلّم ، بعدما هدم جرير
ابن عبد اللّه ذا الخلصة، وقتل من قتل من خثعم ، فقالوا: آمنا بالله ورسوله
وما جاء من عند اللّه ، فاكتب لنا كتاباً نتبع ما فيه ، فكتب لهم كتاباً شهد
فيه جرير بن عبد الله ومن حضر .
وفد الأشعرين
قالوا : وقدم الأشعرون على رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، وهم
خمسون رجلاً ، فيهم أبو موسى الأشعري ، وإخوة لهم ومعهم رجلان من
عكّ، وقدموا في سفن في البحر وخرجوا بجدّة ، فلمّا دنوا من المدينة جعلوا
يقولون : غداً نلقى الأحبّة، محمّداً وحزبه، ثمّ قدموا فوجدوا رسول اللّه،
صلّى الله عليه وسلّم، في سفره بخيبر، ثمّ لقوا رسول الله، صلّى الله عليه
٣٤٨

وسلّم، فبايعوا وأسلموا، فقال رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم: الأشْعَرونَ
في النّاسِ كَصُرّة فيها مِسْكَ .
وفد حضرموت
قالوا : وقدم وفد حضرموت مع وفد كندة على رسول الله ، صلّى
اللّه عليه وسلّم، وهم بنو وليعة ملوك حضرموت حَمْدة ومِخْوس ومِشْرَح
وأبضعة فأسلموا ، وقال مخوس : يا رسول اللّه ادع الله أن يُذهب عني
هذه الرُّة من لساني ، فدعا له وأطعمه طعمة من صدقة حضرموت ؛ وقدم
وائل بن حجر الحضرمي وافداً على النبيّ ، صلّى الله عليه وسلّم ، وقال :
جئت راغباً في الإسلام والهجرة ، فدعا له ومسح رأسه ، ونودي ليجتمع
الناس : الصلاة جامعة ، سروراً بقدوم وائل بن حجر ، وأمر رسول
الله، صلّى الله عليه وسلّم، معاوية بن أبي سفيان أن ينزله ، فمشى معه ووائل
راكب ، فقال له معاوية: ألق إليّ تعلك ، قال : لا ، إني لم أكن لألبسها
وقد لبستها ، قال : فأردفني ، قال : لستَ من أرداف الملوك ، قال : إن
الرمضاء قد أحرقت قدمي ، قال : امش في ظلّ ناقتي كفاك به شرفاً ، ولمّا
أراد الشخوص إلى بلاده كتب له رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم: هذا
كِتَابٌ مِنْ مُحَمّدٍ النّبيّ لِوَائِلِ بنِ حُجْرٍ قَيْلِ حَضْرَمَوْتَ: إنّكَ
أسْلَمْتَ وَجَعَلْتُ لَكَ ما في يَدَيْكَ مِنَ الأَرَضينَ وَالحُصونِ وَأَنْ
يُؤْخَذَ مِنْكَ مِنْ كُلّ عَشَرَةٍ وَاحِدٌ يَنْظُرُ فِي ذَلِكَ ذو عَدْلِ ،
وَجَعَلْتُ لَكَ أنْ لا تُظْلَمَ فيها ما قامَ الدّينُ وَالنّبِيّ وَالْمُؤْمِنُونَ عَلَيْهِ
أنْصَارٌ .
قال : أخبرنا هشام بن محمّد ، مولى لبني هاشم ، عن ابن أبي عبيدة
٣٤٩

من ولد عمّار بن ياسر قال : وفد مخوس بن معديكرب بن وليعة
فيمن معه على النبيّ ، صلّى الله عليه وسلّم، ثمّ خرجوا من عنده فأصاب
مِخْوساً اللقوةُ ، فرجع منهم نفر فقالوا : يا رسول الله سيد العرب ضربته
اللقوة، فادلُلنا على دوائه ، فقال رسول الله، صلّى الله عليه وسلم: خُذوا
مخْيَطاً فَأَحْمُوهُ في النّارِ ثُمّ اقْلِبوا شَفْرَ عَيْنِهِ فَفيها شِفاؤهُ وَإِلَيْها
مَصيرُهُ، فَاللّهُ أعْلَمُ ما قُلْتُمْ حينَ خَرَجْتُمْ مِنْ عِنْدِي ! فصنعوه
به فبراً .
قال : أخبرنا هشام بن محمّد قال : حدّثني عمرو بن مهاجر الكندي
قال : كانت امرأة من حضرموت ثمّ من تِنْعة يقال لها تهناة بنت كليب
صنعت لرسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، كسوة ثمّ دعت ابنها كليب بن
أسد بن كليب فقالت : انطلق بهذه الكسوة إلى النبيّ ، صلّى الله عليه وسلّم،
فأتاه بها وأسلم ، فدعا له ، فقال رجل من ولده يعرّض بناس من قومه :
لقد مسح الرسولُ أبا أبينا ولم يمسح وجوه بني بحيرٍ
شبابهمُ وشيئُهُمُ سواءٌ فهم في اللؤْمِ أسنانُ الحميرِ
وقال كليب حين أتى النبيَّ ، صلّى الله عليه وسلّم:
إِلَيَكَ يا خيرَ مَن يُحْفِى وَيَشْتَعَلُ
من وشْزِ برهوت نهوي بي عذافرة
تزداد عفواً إذا ما كلّتِ الإبلُ
تجوبُ بيِ صَقصفاً غُبراً مناهلُه
أرجو بذاكَ ثوابَ اللّه يا رجُلُ
شَهْرَينِ أعْمَلُها نَصّاً على وجل
وبَشّرَتْنَا بِكَ التوراةُ وَالرّسُلُ
أنتَ النّبيّ الذي كنّا نُخَبَّرُهُ
قال : أخبرنا هشام بن محمّد ، أخبرنا سعيد وحُجر ابنا عبد الجبّار
ابن وائل بن حجر الحضرمي عن علقمة بن وائل قال : وفد وائل بن حجر
ابن سعد الحضرمي على اليبيّ ، صلّى الله عليه وسلّم ، فمسح وجهه ودعا له
٣٥٠

ورفّله على قومه ثمّ خطب الناس فقال: أيّها النّاسُ هَذا وائلُ بنُ حُجرٍ
أتاكُمْ مِنْ حَضْرَمَوْت، ومدّ بها صوته، راغباً في الإسلامِ! ثمّ قال
لمعاوية: انْطَلِقْ بهِ فَأنْزِلْهُ مَنْزِلاً بالحَرَّةِ . قال معاوية: فانطلقت
به وقد أحرقتْ رجلي الرمضاءُ فقلت : أردفي ، قال : لستَ من أرداف
الملوك ، قلت : فأعطني نعليك أتوقى بهما من الحرّ ، قال : لا يبلغ أهل اليمن
أن سوقةً لبس نعل ملك، ولكن إن شئت قصّرتُ عليك ناقتي فسرتَ
في ظلّها ، قال معاوية: فأتيت النبيّ، صلّى الله عليه وسلّم ، فأنبأته بقوله
فقال: إنّ فيهِ لَعُبَيّةً مِنْ عُبَيَّةِ الجَاهِلِيَّةِ. فلمّا أراد الانصراف
کتب له كتاباً .
وفد أزد عُمان
ثمّ رجع الحديث إلى حديث عليّ بن محمّد ، قالوا: أسلم أهل عُمان
فبعث إليهم رسول الله ، صلّى الله عليه وسلّم، العلاء بن الحضرمي ليعلمهم
شرائع الإسلام ويصدق أموالهم ، فخرج وفدهم إلى رسول الله، صلّى الله
عليه وسلّم ، فيهم أسد بن يَبْرَحَ الطاحي ، فلقوا رسول الله، صلّ اللّه عليه
وسلّم ، فسألوه أن يبعث معهم رجلاً يقيم أمرهم ، فقال مَخْرَبَة العبدي ،
واسمه مُدْرِك بن خُوط: ابعثني إليهم ، فإنّ لهم عليّ منّة، أسروني
يوم جنوب فمنّوا عليّ ، فوجّهه معهم إلى عُمان ؛ وقدم بعدهم سلمة بن
عياذ الأزدي في ناس من قومه فسأل رسولَ الله، صلّى الله عليه وسلّم ، عمّا
يعبد وما يدعو إليه ، فأخبره رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، فقال : ادع
الله أن يجمع كلمتنا وألفتنا ، فدعا لهم ، وأسلم سلمة ومن معه .
٣٥١

وفد غافق
قالوا : وقدم جُليحة بن شجّار بن صُحار الغافقي على رسول الله ،
صلّى الله عليه وسلّم ، في رجال من قومه فقالوا : يا رسول اللّه نحن الكواهل
من قومنا ، وقد أسلمنا، وصدقاتنا محبوسة بأفنيتنا ، فقال : لَكُمْ ما
لِلْمُسْلِمِينَ وَعَلَيْكُمْ ما عَلَيْهِمْ، فقال عوز بن سُرير الغافقي :
آمنًا باللّه واتبعنا الرسول .
وفد بارق
قالوا : وقدم وفد بارق على رسول الله ، صلّى الله عليه وسلّم ، فدعاهم
إلى الإسلام فأسلموا وبايعوا ، وكتب لهم رسول الله ، صلّى الله عليه وسلّم :
هَذَا كِتَابٌ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللّهِ لِبَارِقٍ: لا تُجَزّ ثِمَارُهُمْ وَلا
تُرْعى بلادُهُمْ فِي مَرْبَعٍ وَلا مِصْيَفٍ إلاّ بمسْألَةٍ مِنْ بَارِقٍ، وَمَنْ
مَرّ بِهِمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي عَرْكِ أوْ جَدْبٍ فَلَهُ ضِيَافَةُ ثَلاثَةٍ أيّامٍ ،
وَإِذا أَيْنَعَتْ ثِمَارُهُمْ فَلابْنِ السَّبِيلِ اللّقَاطُ يُوسِعُ بَطْنَهُ مِنْ غَيرِ أن
يَقْتَئِمَ. شهد أبو عبيدة بن الجرّاح وحذيفة بن اليمان، وكتب أُبَيّ بن
کعب .
٣٥٢

وفد دوس
قالوا : لمّا أسلم الطفيل بن عمرو الدّوْسيّ دعا قومه فأسلموا ، وقدم
معه منهم المدينة سبعون أو ثمانون أهل بيت ، وفيهم أبو هريرة وعبد الله بن
أُزَيْهر الدّوسيّ ، ورسول الله، صلى الله عليه وسلم، بخيبر، فساروا إليه
فلقوه هناك ، فذكر لنا أن رسول الله، صلى اللّه عليه وسلم ، قسم لهم من
غنيمة خيبر ، ثم قدموا معه المدينة فقال الطفيل بن عمير : يا رسول اللّه لا
تفرّق بيني وبين قومي فأنزلهم حرّة الدّجّاج ؛ وقال أبو هريرة في هجرته
حين خرج من دار قومه :
يا طُولهنا من لَيْلَةٍ وعَنَاءَهَا على أنها من بلدة الكفر نَجّت
وقال عبد الله بن أزيهر: يا رسول اللّه إن لي في قومي سِطَة ومكاناً
فاجعلني عليهم ، فقال رسول الله، صلى اللّه عليه وسلم : يا أخَا دَوْسٍ
إنّ الإسلامَ بَدَأْ غَريباً وَسَيَعُودُ غَرِيباً فَمَنْ صَدّقَ اللّهَ نَجْنَا وَمَنْ
آلَ إلى غَيرِ ذلكَ هَلَكَ، إنّ أَعْظَمَ قَوْمِكَ ثَوَاباً أَعْظَمُهُمْ صِدْقَاً
وَيُوشِكُ الحَقّ أنْ يَغْلِبَ الْبَاطِلَ.
وفد ثُمالة والحُدَّان
قالوا : قدم عبد الله بن عَلَس الثُّمالي ومُسْلِيَةُ بنُ هِزّانَ الحُدّانيّ
على رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، في رهط من قومهما بعد فتح مكّة
فأسلموا وبايعوا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، على قومهم وكتب لهم
رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، كتاباً بما فرض عليهم من الصدقة في
٣٥٣
٢٣-١
١

أموالهم ، كتبه ثابت بن قيس بن شماس ، وشهد فيه سعد بن عبادة ومحمّد
ابن مسلمة .
وفد أَسلم
قالوا : قدم عميرة بن أفْصى في عصابة من أسلم فقالوا : قد آمنًا بالله
ورسوله واتّبعنا منهاجك فاجعل لنا عندك منزلة تعرف العرب فضيلتها ،
فإنّا إخوة الأنصار ولك علينا الوفاء والنصر في الشدّة والرّخاء، فقال رسول
الله، صلى الله عليه وسلم: أسْلَمُ سالَمَهَا اللّهُ وَغِفار غَفَرَ اللهُ لَهَا،
وكتب رسول الله ، صلى الله عليه وسلم، لأسلم ومن أسلم من قبائل العرب
ممن يسكن السّيفَ والسهل كتاباً فيه ذكر الصدقة والفرائض في المواشي ،
وكتب الصحيفة ثابت بن قيس بن شماس ، وشهد أبو عبيدة بن الجرّاح
وعمر بن الخطاب
وفد جذام
قالوا : قدم رفاعة بن زيد بن عمير بن معبد الجُذامي ثمّ أحد بني
الضُّبيب على رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، في الهدنة قبل خيبر وأهدى
له عبداً وأسلم ، فكتب له رسول الله، صلى الله عليه وسلم، كتاباً: هذا
كِتَابٌ مِنْ مُحَمّدٍ رَسولِ اللّهِ لِرِفَاعَةَ بنِ زَيْدٍ إلى قَوْمِهِ وَمَنْ دَخَلَ
مَعَهُمْ يَدْعُوهُمْ إلى اللّهِ فَمَنْ أَقْبَلَ فَفِي حِزْبِ اللّهِ وَمَنْ أَبَى
فَلَهُ أَمَانُ شَهْرَيْنِ . فأجابه قومه وأسلموا .
٣٥٤

قال : أخبرنا هشام بن محمد ، أخبرنا عبد الله بن يزيد بن رَوْح بن زِنْباع
عن ابن قيس بن ناتل الجذامي قال : كان رجل من جذام ثمّ أحَد بني
نُفاثة يُقال له فروة بن عمرو بن النافرة بعث إلى رسول الله، صلى الله عليه
وسلم ، بإسلامه ، وأهدى له بغلة بيضاء ، وكان فروة عاملاً للروم على
ما يليهم من العرب ، وكان منزله مُعان وما حولها من أرض الشام ، فلمّا بلغ
الرومَ إسلامه طلبوه حتى أخذوه فحبسوه عندهم ، ثمّ أخرجوه ليضربوا
عنقه فقال :
أَبْلغْ سَراةَ المؤمنينَ بأنني سِلْمٌ لربي أعظمي ومقامي
فضربوا عنقه وصلبوه .
٠٠
وفد مهرة
رجع الحديث إلى حديث عليّ بن محمّد ، قالوا : قدم وفد مهرة عليهم
مَهْري بن الأبيض ، فعرض عليهم رسول الله ، صلى الله عليه وسلّم ،
الإسلام فأسلموا، ووصلهم وكتب لهم: هَذا كِتابٌ مِنْ مُحَمّدٍ رَسُولِ
اللّهِ لِمَهْرِيّ بنِ الأبْيَضِ عَلى مَنْ آمَنَ بِهِ مِنْ مَهْرَةَ ألاّ يُؤْكَلُوا
ولا يُعْرَكُوا وَعَلَيْهِمْ إِقَامَةُ شَرَائِعِ الإِسْلامِ فَمَنْ بَدِّلَ فَقَدْ
حَارَبَ وَمَنْ آمَنَ بِهِ فَلَهُ ذِمّةُ اللّهِ وَذِمّةُ رَسُولِهِ، اللّقطَةُ
مُؤْدّاةٌ وَالسَّارِحَةُ مُنْدَّاةٌ وَالنَّفَثُ السّيّئَةُ وَالرّفَتُ الفُسوقُ. وكتب
محمد بن مسلمة الأنصاريّ ، قال : يعني بقوله لا يُؤْكَلون أي لا يغار عليهم .
قال : أخبرنا هشام بن محمد ، أخبرنا معمر بن عمران المهريّ عن أبيه ،
قالوا : وفد إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، رجل من مهرة يقال له
زُهير بن قِرضِيمٍ بن العُجيل بن قُباث بن قَمومى بن نقلان العبدي بن
٣٥٥

الآمري بن مهري بن حيدان بن عمرو بن الحاف بن قضاعة من الشّحْر ،
فكان رسول اللّه ، صلى الله عليه وسلم، يدنيه ويكرمه لبعد مسافته ، فلمّا
أراد الانصراف ثبّته وحمله وكتب له كتاباً ، فكتابه عندهم إلى اليوم .
وفد حمیر
قال : أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي قال : حدّثني عمر بن محمد بن
صُهْبان عن زامل بن عمرو عن شهاب بن عبد الله الخولاني عن رجل من
حِمْر أدرك رسول الله ، صلى الله عليه وسلم، ووفد عليه قال : قدم
على رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، مالك بن مُرارة الرّهاوي رسول ملوك
حمير بكتابهم وإسلامهم ، وذلك في شهر رمضان سنة تسع ، فأمر بلالاً أن
يُنزله ويُكرمه ويضيّقه ، وكتب رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، إلى
الحارث بن عبد كُلال وإلى نُعيم بن عبد كُلال وإلى النّعمان قَيْل ذي
رُعَيْن ومعافر وهَمْدان: أمّا بَعْد ذَلِكُمْ فإنّي أحْمَدُ اللّهَ الّذي
لا إلَهَ إلا هُوَ، أمّا بَعْدُ فإنّهُ قَدْ وَقَعَ بنا رَسُولُكُمْ مَقْفَلَنَا مِنْ
أَرْضِ الرّومِ فَبَلْغَ ما أَرْسَلْتُمْ وَخَبْرَ عمّا قِبَلَكُمْ وَأَنْبَأْنَا بإِسْلامِكُمْ
وَقَتْلِكُمُ الْمُشْرِكِينَ فَإنّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعالى قَدْ هَدَاكُمْ بَهُدَاهُ إِنْ
أَصْلَحْتُمْ وَأَطَعْتُمُ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَأَقَمْتُمُ الصّلاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ
وَأَعْطَيْتُمْ مِنَ الْمَغْنَمِ خُمْسَ اللّهِ وَخُمْسَ نَبَيْهِ وَصَفِيْهِ وَمَا
كُتِبَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الصّدَقَةِ.
٣٥٩

وفد نجران
رجع الحديث إلى حديث علي بن محمد القرشي ، قالوا : وكتب رسول
الله، صلى الله عليه وسلم ، إلى أهل نجران ، فخرج إليه وفدهم أربعة عشر
رجلاً من أشرافهم نصارى ، فيهم العاقب ، وهو عبد المسيح ، رجل من
كندة ، وأبو الحارث بن علقمة ، رجل من بني زبيعة ، وأخو كُرْز، والسيّد
وأوس ابنا الحارث ، وزيد بن قيس ، وشيبة ، وخويلد ، وخالد ، وعمرو ،
وعُبيد الله ، وفيهم ثلاثة نفر يتولّون أمورهم ، والعاقب ، وهو أميرهم وصاحب
مشورتهم والذي يصدرون عن رأيه ، وأبو الحارث ، أسقفهم وحبرهم
وإمامهم وصاحب مدارسهم ، والسيّد ، وهو صاحب رحلتهم ، فتقدّمهم
كُرْز أخو أبي الحارث وهو يقول :
إليك تغدُو قَلِقاً وضينُها مُعترضاً في بطنِها جنينُها
مُخالِفاً دينَ النّصارى دينُها
فقدم على النبيّ ، صلى الله عليه وسلّم ، ثم قدم الوفد بعده ، فدخلوا
المسجد عليهم ثياب الحبرة ، وأردية مكفوفة بالحرير ، فقاموا يصلّون في
المسجد نحو المشرق، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: دَعُوهُمْ،
ثم أتوا النبيّ ، صلى الله عليه وسلّم ، فأعرض عنهم ولم يكدّمهم ، فقال
لهم عثمان : ذلك من أجل زيّكم هذا ، فانصرفوا يومهم ذلك ، ثمّ غدوا
عليه بزيّ الرهبان فسلّموا عليه ، فردّ عليهم ودعاهم إلى الاسلام ، فأبوا
وكثر الكلام والحجاج بينهم ، وتلا عليهم القرآن ، وقال رسول الله ، صلى
اللّه عليه وسلم: إِنْ أَنْكَرْتُمْ ما أَقُولُ لَكُمْ فَهَلُمَّ أُباهِلْكُمْ.
فانصرفوا على ذلك ، فغدا عبد المسيح ورجلان من ذوي رأيهم على
رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقال: قد بدا لنا أن لا نباهلك فاحكم
٣٥٧

علينا بما أحبيت نعطك ونصالحك ، فصالحهم على ألفي حلّة ، ألف في رجب ،
وألف في صفر ، أوقية كل حلة من الأواقي ، وعلى عارية ثلاثين درعاً ،
وثلاثين رمحاً ، وثلاثين بعيراً ، وثلاثين فرساً ، إن كان باليمن كيد ،
ولنجران وحاشيتهم جوار اللّه وذمّة محمد النبيّ رسول الله على أنفسهم وملّتهم
وأرضهم وأموالهم وغائبهم وشاهدهم وبيعهم ، لا يغير أسقف عن سقّفاه ،
ولا راهب عن رهبانيته ، ولا واقف عن وقفانيته ، وأشهد على ذلك شهوداً،
منهم أبو سفيان بن حرب ، والأقرع بن حابس ، والمغيرة بن شعبة ، فرجعوا
إلى بلادهم فلم يلبث السيد والعاقب إلا يسيراً حتى رجعا إلى النبيّ، صلى اللّه
عليه وسلم ، فأسلما وأنزلهما دار أبي أيوب الأنصاريّ ، وأقام أهل نجران
على ما كتب لهم به النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، حتى قبضه الله ، صلوات
الله عليه ورحمته ورضوانه وسلامه ، ثمّ ولي أبو بكر الصّدّيق فكتب بالوصاة
بهم عند وفاته ، ثمّ أصابوا رباً فأخرجهم عمر بن الخطّاب من أرضهم
وكتب لهم : هذا ما كتب عمر أمير المؤمنين لنجران من سار منهم إنّه آمين
بأمان اللّه لا يضرّهم أحدٌ من المسلمين، وفاءً لهم بما كتب لهم رسول الله ،
صلّى الله عليه وسلّم ، وأبو بكر ، أما بعد فمن وقعوا به من أمراء الشام
وأمراء العراق فليُوَسّعهم من جريب الأرض ، فما اعتملوا من ذلك فهو
لهم صدقة وعقبة لهم بمكان أرضهم لا سبيل عليهم فيه لأحد ولا مغرم ،
أما بعد فمن حضرهم من رجل مسلم فلينصرهم على من ظلمهم ، فإنّهم
أقوام لهم الذمة وجزيتهم عنهم متروكة أربعة وعشرين شهراً بعد أن تقدموا
ولا يكلّفوا إلاّ من ضيعتهم التي اعتملوا غير مظلومين ولا معنوف عليهم ،
شهد عثمان بن عفّان ، ومُعَيْقِب بن أبي فاطمة ، فوقع ناس منهم بالعراق
فنزلوا النجرانية التي بناحية الكوفة .
٣٥٨

وفد جيشان
قال محمد بن عمر : بلغني عن عمرو بن شعيب قال : قدم أبو وهْب
الجيشاني على رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، في نفر من قومه فسألوه
عن أشربة تكون باليمن، قال : فسموا له البتع من العسل والمِزْر من الشعير،
فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: هَلْ تَسْكَرُونَ مِنْهَا؟ قالوا :
إِنْ أكثرْنا سَكِرْنا، قال: فَحَرَامٌ قَلِيلُ ما أسْكَرَ كَثِيرُهُ. وسألوه
عن الرجل يتخذ الشراب فيسقيه عُمّاله ، فقال رسول الله ، صلى الله عليه
وسلم: كُلْ مُسْكِرٍ حَرَامٌ.
وفد السباع
قال محمد بن عمر قال : حدثني شُعيب بن عُبادة عن المُطَّلب بن عبد
اللّه بن حَنْطَب قال: بينما رسول الله، صلى الله عليه وسلم، جالس
بالمدينة في أصحابه أقبل ذئب فوقف بين يدي رسول الله، صلى الله عليه
وسلم ، فعوى بين يديه، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: هَذا
وَفِدُ السّبَاعِ إلَيْكُمْ فَإنْ أَحْبَيْتُمْ أَنْ تَفْرِضُوا لَهُ شَيْئاً لا يَعْدُوهُ
إلى غَيْرِهِ وإِنْ أَحْبَبْتُمْ تَرَكْتُمُوهُ وَتَحَرّزْتُمْ مِنْهُ فَمَا أَخَذَ فَهُوَ
رِزْقُهُ، فقالوا : يا رَسُولَ اللّهِ ما تطيب أنفسنا له بشيء ، فأومأ إليه النّبي،
صلى الله عليه وسلم، بأصابعه ، أي خالسهم ، فولّى وله عَسَلان .
٣٥٩

ذكر صفة رسول الله ، صلى الله عليه وسلم،
في التوراة والإنجيل
أخبرنا معن بن عيسى ، أخبرنا معاوية بن صالح عن أبي فروة عن ابن
عبّاس أنه سأل كعب الأحبار : كيف تجد نعت رسول الله، صلى الله عليه
وسلم ، في التوراة ؟ فقال : نجده محمد بن عبد الله، مولده بمكة ، ومُهاجَره
الى طابة ، ويكون ملكه بالشأم ، ليس بفحّاش ولا بصَخّاب في الأسواق ،
ولا يكافىء بالسيئة ، ولكن يعفو ويغفر .
أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي ، أخبرنا همام بن يحيى ، أخبرنا عاصم
عن أبي صالح قال : قال كعب : إن نعت محمد ، صلى الله عليه وسلم ،
في التوراة محمد عبدي المختار ، لا فظّ ولا غليظ ولا صخّاب في الأسواق ،
ولا يَجزي بالسيئة السيئة ، ولكن يعفو ويغفر ، مولده بمكّة ، ومهاجَره
بالمدينة ، وملكه بالشأم .
أخبرنا عبيد الله بن موسى ، أخبرنا إسرائيل عن عاصم عن أبي الضُّحَى
عن أبي عبد الله الجَدّلي عن كعب قال: إنّا نجد في التوراة محمّد النّبيّ
المختار لا فظّ ولا غليظ ، ولا صخّاب في الأسواق ، ولا يجزي السيئة السيئة ،
ولكن يعفو ويغفر .
أخبرنا معن بن عيسى ، أخبرنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم قال :
بلغنا أن عبد الله بن سلام كان يقول: إن صفة رسول الله، صلى الله عليه
وسلم ، في التوراة : يا أيّها النّبيّ إنّا أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيراً وحِرْزاً
للأميّين ، أنت عبدي ورسولي سمّتك المتوكّل ، ليس بفظّ ولا غليظ ،
ولا صَخِب بالأسواق ، ولا يجزي السيئة بالسيئة ، ولكن يعفو ويصفح ،
ولن أقبضه حتى أقيم به الملّة المتَعَوجة، بأن يقولوا لا إله إلا الله، فَيَفْتَحَ
٣٦٠