النص المفهرس
صفحات 241-260
قال أبو التّيّاح: فحدثني ابن أبي الهُذيل أن عمّاراً كان رجلاً ضابطاً وكان يحمل حجرين حجرين فقال رسول الله، صلّى اللّه عليه وسلّم: وَيْهاً ابنَ سُمَّةَ تَقْتُلُكَ الفِئَةُ البَاغِيَةُ. أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدثني معتمر بن سليمان التيمي قال : سمعت معمر بن راشد يحدّث عن الزهري قال: قال نبيّ اللّه، صلّى الله عليه وسلّم ، وهم يبنون المسجد : هَذَا أَبَرُّ ، رَبَّنَا، وَأَطْهَرْ هَذا الحِمَالُ لا حِمَالَ خيبرْ قال : فكان الزهري يقول إنّه لم يقل شيئاً من الشعر إلاّ قد قيل قبله أو نوى ذاك إلا هذا . ذكر صرف القبلة عن بيت المقدس الى الكعبة أخبرنا محمّد بن عمر ، أخبرنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عبّاس قال : وأخبرنا عبد الله بن جعفر الزهريّ عن عثمان بن محمّد الأخنسي وعن غيرهما أن رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم ، لما هاجر إلى المدينة صلّى إلى بيت المقدس ستّة عشر شهراً وكان يحبّ أن يُصرف إلى الكعبة فقال: يَا جِبْرِيلُ وَدِدْتُ أنّ اللّهَ صَرَفَ وَجْهِي عَنْ قِبْلَةٍ بَهُودَ ، فقال جبريل: إنّما أنا عبدٌ فادعُ ربّك وسلْه ، وجعل إذا صلّى إلى بيت المقدس يرفع رأسه إلى السماء ، فنزلت عليه : قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلّيَنْكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا؛ فَوَجَهَ إلى الكعبة إلى الميزاب، ويقال: صلّى رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، ركعتين من الظهر في مسجده بالمسلمين ثمّ أمر أن يوجه إلى المسجد الحرام فاستدار إليه ودار معه المسلمون ، ويقال : بل زار رسول الله ، صلّى الله عليه ١٦-١ ٢٤١ وسلّم، أمّ بِشْر بن البراء بن معرور في بني سلمة فصنعت له طعاماً ، وحانت الظهر فصلّى رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، بأصحابه ركعتين، ثمّ أمر أن يُوجّه إلى الكعبة فاستدار إلى الكعبة واستقبل الميزاب ، فسمي المسجد مسجد القبلتين ، وذلك يوم الاثنين للنصف من رجب على رأس سبعة عشر شهراً ، وفُرض صوم شهر رمضان في شعبان على رأس ثمانية عشر شهراً ، قال محمّد بن عمر : وهذا الثبت عندنا . أخبرنا يزيد بن هارون عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، صلّى إلى بيت المقدس بعد أن قدم المدينة ستة عشر شهراً ثمّ حُوّل إلى الكعبة قبل بدر بشهرين. أخبرنا الفضل بن دُكَين، أخبرنا زُهير عن أبي إسحاق عن البراء أن رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، صلّى قِبَلَ بيت المقدس ستة عشر شهراً أو سبعة عشر شهراً ، وكان يعجبه أن تكون قبلته قِبَلَ البيت ، وأنّه صلاّ ها أو صلّى صلاة العصر وصلّى معه قوم ، فخرج رجل ممن كان صلّى معه فمرّ على أهل مسجد وهم راكعون فقال : أشهد بالله نقد صليت مع رسول اللّه، صلّى الله عليه وسلّم ، قبل مكّة ، فداروا كما هم قبل البيت أخبرنا عفّان بن مسلم ، أخبرنا حماد بن سلمة قال : أخبرنا ثابت عن أنس بن مالك أن رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم ، كان يصلّي نحو بيت المقدس فنزلت : قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السّمَاءِ فَلَنُوَلْيَنْكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلَ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الحَرَامِ؛ فمرّ رجل من بني سلمة يقوم وهم ركوع في صلاة الفجر وقد صلّوا ركعة ، فنادى : ألا إن القبلة قد حولت إلى الكعبة ، فمانوا إلى الكعبة . أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس المدني ، أخبرنا كثير بن عبد اللّه المزني عن أبيه عن جدّه أنّه قال: كنا مع رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم ، حين قدم المدينة فصلّى نحو بيت المقدس سبعة عشر شهراً . ٢٤٢ أخبرنا الفضل بن دُكَين ، أخبرنا قيس بن الربيع ، أخبرنا زياد بن علاقة عن عمارة بن أوس الأنصاري قال : صلّنا إحدى صلاني العشيّ فقام رجل على باب المسجد ونحن في الصلاة فنادى : إن الصلاة قد وجهت إلى الكعبة ، فتحوّل أو انحرف إمامُنا نحو الكعبة والنساء والصبيان . أخبرنا يحيى بن حمّاد ، أخبرنا أبو عوانة عن سليمان الأعمش عن مجاهد عن ابن عبّاس قال: كان رسول اللّه، صلّى الله عليه وسلّم، وهو بمكّة يصلّي نحو بيت المقدس والكعبة بين يديه ، وبعدما هاجر إلى المدينة ستة عشر شهراً ، ثمّ وجه إلى الكعبة . أخبرنا هاشم بن القاسم ، أخبرنا أبو معشر عن محمّد بن كعب القُرظي قال: ما خالف نبيّ نبيّاً قط في قبلة ولا في سُنّة إلاّ أنّ رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم ، استقبل بيت المقدس من حيث قدم المدينة ستّة عشر شهراً ثمّ قرأ: شَرَعَ لَكُم مِنَ الدّينِ مَّا وَصّى بِهِ نُوحاً. أخبرنا الحسن بن موسى ، أخبرنا زُهير ، أخبرنا أبو إسحاق عن البراء أن رسول الله، صلّى الله عليه وسلم، كان أوّل ما قدم المدينة نزل على أجداده ، أو قال على أخواله من الأنصار ، وأنّه صلّ قِبَل بيت المقدس ستّة عشر شهراً أو سبعة عشر شهراً ، وكان يعجبه أن تكون قبلته قبل البيت ، وأنّه صلّى أوّل صلاة صلاها العصر ، وصلاها معه قوم ، فخرج رجل ممن صلّى معه فمرّ على أهل مسجد وهم راكعون فقال: أشهد بالله لقد صلّيت مع رسول الله ، صلّى الله عليه وسلّم، قِبَل مكّة ، فداروا كما هم قبل البيت ، وكان يعجبه أن يحوّل قبل البيت ، وكانت اليهود قد أعجبهم ، إذ كان يصلّي قِبَل بيت المقدس ، وأهلُ الكتاب ، فلمّا ولّ وجهه قبل البيت أنكروا ذلك . أخبرنا الحسن بن موسى ، أخبرنا زُهير ، أخبرنا أبو إسحاق عن البراء في حديثه هذا أنّه مات على القبلة قَبْل أن تُحَوّل قِبَل البيت رجال وقتلوا ٢٤٣ فلم ندرِ ما يقول فيهم فأنزل الله: وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنّ اللّهَ بالنّاسِ لَرَؤُوفٌ رَحِيمٌ". ذكر المسجد الذي أسس على التقوى أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا ربيعة بن عثمان عن عمران بن أبي أنس عن سهل بن سعد ، وحدّثنا عبد العزيز بن محمّد وسليمان بن بلال عن إسحاق بن المُسْتَوْرِد عن محمّد بن عمر بن جارية عن أبي غُزّيّة ، وحدّثنا عبد الله بن محمّد عن أبيه عن جده عن أبي سعيد الخدري قالوا: لما صُرفت القبلة إلى الكعبة أتى رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، مسجد قُباء فقدم جدار المسجد إلى موضعه اليوم وأسسه وقال رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم : جِبْرِيلُ يَؤُمْ بيَ البَيْتَ ، ونقل رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، وأصحابه الحجارة لبنائه ، وكان رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، يأتيه كلّ سبت ماشياً، وقال رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم: مَنْ تَوَضّأ فَأسْبَغَ الوُضُوءَ ثُمّ جَاءَ مَسْجِدَ قُبَاءَ فَصَلّى فِيهِ كَانَ لَهُ أَجْرُ عُمْرَةٍ ؛ وكان عمر يأتيه يوم الاثنين ويوم الخميس ، وقال : لو كان بطرف من الأطراف لضربنا إليه أكباد الإبل، وكان أبو أيوب الأنصاريّ يقول : هو المسجد الذي أسس على التقوى ، وكان أُبَيّ بن كعب وغيره من أصحاب رسول اللّه، صلّى الله عليه وسلّم، يقولون: هو مسجد رسول الله، صلّى اللّه عليه وسلّم . أخبرنا محمّد بن الصلت، أخبرنا أبو كُدَيْنَةَ عن هشام بن عروة عن أبيه في قوله تعالى: لَمَسْجِدٌ أُسّسَ عَلى التّقْوَى؛ قال: مسجد قباء . ٢٤٤ أخبرنا سفيان بن عيينة عن زيد بن عمر قال : قال ابن عمر : دخل رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم ، مسجد بني عمرو بن عوف وهو مسجد قباء ، قال : فدخَلَت عليه رجال الأنصار يسلّمون عليه ، قال ابن عمر : ودخل معه صُهيب ، فسألت صهيباً : كيف كان رسول اللّه ، صلّى الله عليه وسلّم، يصنع إذا كان يُسَلَّمُ عليه ؟ قال : كان يشير بيده . أخبرنا أنس بن عياض أبو ضَمرة ، حدّثنا شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه قال : خرجتُ مع رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، يوم الاثنين إلى قُباء . أخبرنا عبيد الله بن موسى قال : أخبرنا إسرائيل عن جابر عن سالم أو نافع عن ابن عمر قال: لقد رأيت رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، يأتي مسجد قُباء راكباً وماشياً . أخبرنا الفضل بن دُكتين ، أخبرنا سفيان عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أن النبيّ ، صلّى الله عليه وسلّم، كان يأتي قُباء ماشياً وراكباً . أخبرنا محمّد بن عُبيد الطنافسي ، أخبرنا عبيد اللّه ، يعني ابن عمر ، عن نافع عن ابن عمر أنّه كان يأتي مسجد قباء فيصلّي فيه ركعتين . أخبرنا مَعْن بن عيسى والفضل بن دُكين قالا : أخبرنا هشام بن سعد عن نافع عن عبد الله بن عمر قال: خرجنا مع رسول الله ، صلّى الله عليه وسلّم، إلى قُباء فقام يصلّي فجاءته الأنصار تسلّم عليه ، فقال ابن عمر : فقلت لبلال : كيف رأيت رسول الله ، صلّى الله عليه وسلّم، يردّ عليهم؟ قال : یشیر إليهم بيده وهو يصلّي . أخبرنا خالد بن مَخْلد وأبو عامر العَقَدي قالا : أخبرنا عبد الله بن جعفر عن عمّته أمّ بكر بنت المِسْوَرَ أن عمر بن الخطّاب قال : لو كان - مسجد قباء في أفق من الآفاق لضربنا إليه أكباد الإبل . أخبرنا عبد الله بن محمّد بن أبي شيبة قال : أخبرنا أبو أسامة ، أخبرنا ٢٤٥ عبد الحميد بن جعفر ، أخبرنا أبو الأبرد مولى بني خَطْمة عن أسد بن ظُهَير ، وكان من أصحاب النبيّ ، صلّى الله عليه وسلّم ، قال : قال رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم: مَنْ أتَى مَسْجِدَ قُبَاءَ فَصَلّى فِيهِ كَانَ كَعُمْرَة ذكر الأذان أخبرنا محمّد بن عمر الأسلمي ، أخبرنا سليمان بن سُليم القاري عن سليمان بن سُحيم عن نافع بن جُبير قال : وحدثنا عبد الحميد بن جعفر عن يزيد بن رُومان عن عروة بن الزبير قال : وحدّثنا هشام بن سعيد عن زيد بن أسلم قال : وحدّثنا معمر بن راشد عن الزهري عن سعيد بن المسيّب قالوا : كان الناس في عهد النبيّ ، صلّى اللّه عليه وسلم، قبل أن يؤمر بالأذان ينادي منادي النبيّ، صلّى الله عليه وسلّم، الصلاةَ جامعةً ، فيجتمع الناس ، فلمّا صُرفت القبلة إلى الكعبة أمر بالأذان ، وكان رسول الله ، صلّى الله عليه وسلّم ، قد أهمّه أمر الأذان وأنّهم ذكروا أشياء يجمعون بها الناس للصلاة فقال بعضهم البُوقُ وقال بعضهم الناقوس ، فبينا هم على ذلك إذا نام عبد الله ابن زيد الخزرجي فأريّ في النوم أنّ رجلاً مرّ وعليه ثوبان أخضران وفي يده ناقوس ، قال فقلت : أتبيع الناقوس ؟ فقال : ماذا تريد به ؟ فقلت : أريد أن أبتاعه لكي أضربٌ به للصلاة لجماعة الناس ، قال : فأنا أحدثك بخير لكم من ذلك، تقول : الله أكبر ، أشهد أن لا إله إلاّ اللّه، أشهد أن محمّداً رسول اللّه، حيّ على الصلاة، حيّ على الفلاح، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلاّ اللّه، فأتى عبدُ اللّه بن زيد رسولَ اللّه، صلّى الله عليه وسلّم، فأخبره ، فقال له: قُمْ مَعَ بِلالٍ فَأَلْقٍ عَلَيْهِ مَا قِيلَ لَكَ وَلْيُؤْذَنْ ٢٤٦ بِذَلِكَ ، ففعل ، وجاء عمر فقال : لقد رأيت مثل الذي رأى ، فقال رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم: فَلِلّهِ الحَمْدُ فَذَلِكَ أثْبَتُ، قالوا: وأُذْن بالأذان ، وبقي ينادى في الناس الصلاةَ جامعةً للأمر يحدُثُ فيحضرون له يخبرون به مثل فَتح يُقرأ أو أمر يُؤْمرون به ، فينادى الصلاةَ جامعةً، وإن كان في غير وقت صلاة . أخبرنا محمّد بن كثير العبدي ، أخبرنا سليمان بن كثير ، أخبرنا حُصين ١ عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عبد اللّه بن زيد الأنصاري ثمّ من بني النجار قال: استشار رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، الناس في الأذان فقال: لَقَدْ هَمَمْتُ أنْ أَبْعَثَ رِجَالاً فَيَقُومُونَ عَلَى آطَامِ المَدِينَةِ فَيُؤْذَنُونَ النّاسَ بِالصّلاةِ حَتّى هَموا أنْ يَنْفُسُوا ، قال: فأَتّى عبد اللّه بن زيد أهله فقالوا: ألا نُعشِّيك؟ قال : لا أذوق طعاماً فإني قد رأيت نبيّ اللّه، صلّى الله عليه وسلّم، قد أهمّه أمره للصلاة، فنام فرأى في المنام كأن" رجلاً عليه ثياب خُضرٌ وهو قائم على سقف المسجد فأذن ثمّ قعد قعدةً ثمّ قام فأقام الصلاة، قال : فقام إلى رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم ، فأخبره بالذي رأى ، فأمره أن يُعَلّمَ بِلالاً ففعل ، قال: فأقبل الناس لما سمعوا ذلك ، وجاء عمر بن الخطّاب فقال: يا رسول اللّه لقد رأيتُ الذي رأى ، فقال له نبيّ اللّه، صلّى الله عليه وسلّم: فَمّا مَنّعَكَ أنْ تَأْتِيّني؟ قال: استحييتُ لما رأيتُني قد سُبقتُ يا رسول الله . أخبرنا أحمد بن محمّد بن الوليد الأزرقي ، أخبرنا مسلم بن خالد ، حدثني عبد الرحيم بن عمر عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عمر أنّ رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم ، أراد أن يجعل شيئاً يَجْمَعُ به الناسَ للصلاة فذكر عنده البوق وأهله فكرهه ، وذُكر الناقوس وأهلُهُ فكرهه ، حتى أُرِيَ رجل من الأنصار يقال له عبد الله بن زيد الأذان ، وأُريَه عمر بن الخطّاب تلك الليلةَ ، فأمّا عمر فقال: إذا أصبحتُ ٢٤٧ أخبرتُ رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، وأمّا الأنصاريّ فَطَرَقّ رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، من الليل فأخبره، وأمر رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم ، بلالاً فأذن بالصلاة ، وذكر أذان الناس اليوم ، قال: فزاد بلال في الصبح : الصلاةُ خير من النوم ، فأقرها رسول الله ، صلّى الله عليه وسلّمَ ، وليست فيما أُرِي الأنصاريّ . ذ کر فرض شهر رمضان وز كاة الفطر وصلاة العيدين وسُنة الاضحية. أخبرنا محمّد بن عمر ، أخبرنا عبد الله بن عبد الرحمن الجمحي عن الزهريّ عن عروة عن عائشة قال : وأخبرنا عُبيد اللّه بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال : وأخبرنا عبد العزيز بن محمّد عن رُبيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخُدْري عن أبيه عن جدّه قالوا : نزل فرض شهر رمضان بعدما صُرفت القبلة إلى الكعبة بشهر في شعبان على رأس ثمانية عشر شهراً من مُهاجر رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، وأمر رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم ، في هذه السنة بزكاة الفطر ، وذلك قبل أن تُفرض الزكاةُ في الأموال ، وأن تُخرج عن الصغير والكبير ، والحرّ والعبد ، والذكر والأنثى، صاع من تمر ، أو صاع من شعير ، أو صاع من زبيب ، أو مُدَّانٍ من بُرّ ، وكان يخطب رسول الله ، صلّى الله عليه وسلّم ، قبل الفطر بيومين فيأمر بإخراجها قبل أن يَغْدُوَ إلى المُصَلّى وقال: أغْنُوهُمْ ، يعني المساكين ، عَنْ طَوَافٍ هَذَا الْيَوْمِ، وكان يقسمها إذا رجع، وصلّى رسول الله، صلّى اللّه عليه وسلّم، صلاة العيد يومَ الفطر بالمُصلّى قبل الخطبة، وصلّى العيد يوم الأضحى ، وأمر بالأضحية ، وأقام بالمدينة عشر سنين يضحّي في ٢٤٨ كلّ عام . أخبرنا عبد الله بن نُمير عن حجاج عن نافع قال : سئل ابن عمر عن الأضحية فقال: أقام رسول الله ، صلّى الله عليه وسلّم ، بالمدينة عشر سنين لا يدع الأضحى ، ثمّ رجع الحديث إلى حديث محمّد بن عمر الأوّل ، قالوا : وكان يصلّي العيدين قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة ، وكانت تُحمل العنزة بين يديه ، وكانت العنزة للزبير بن العوام قدم بها من أرض الحبشة فأخذها منه رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم. أخبرنا حماد بن خالد الخيّاط عن العُمري عن نافع عن ابن عمر عن النبيّ، صلّى الله عليه وسلّم ، أنّه كانت تُحمل له عنزة يوم العيد يصلي إليها، ثمّ رجع الحديث إلى حديث محمّد بن عمر، قالوا : وكان رسول اللّه، صلّى الله عليه وسلّم، إذا ضحى اشترى كبشين سمينين أقرنين أملحین ، فإذا صلّى وخطب أتي بأحدهما وهو قائم في مُصلاه فذبحه بيده بالمدية ثم يقول: اللّهُمّ هَذَا عَنْ أَمّتِي جَمِيعاً مَنْ شَهِدَ لَكَ بِالتّوْحِيدِ وَشَهِدَ لي بالبلاغِ، ثمّ يُؤْتى بالآخر فيذبحه هو عن نفسه بيده ثمّ يقول: هَذَا عَنْ مُحَمّدٍ وَآلٍ مُحَمّدٍ ، فيأكل هو وأهله منه ويطعم المساكين وكان يذبح عند طرف الزقاق عند دار معاوية ، قال محمّد بن عمر : وكذلك تصنع الأئمة عندنا بالمدينة . ذ کر منبر رسول الله ، صلى الله عليه وسلم أخبرنا محمّد بن عمر ، أخبرنا محمّد بن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن عبد المجيد بن سُهيل عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال : وحدّثني غير محمّد ابن عبد الرحمن أيضاً ببعض ذلك قالوا : كان رسول الله ، صلّى الله عليه ٢٤٩ وسلّم ، يوم الجمعة يخطب إلى جذع في المسجد قائماً فقال : إنّ القيّام قَدْ شَقّ عَلَيّ، فقال له تميم الداري: ألا أعمل لك منبراً كما رأيتُ يُصنع بالشام ؟ فشاور رسول الله، صلّى اللّه عليه وسلّم، المسلمين في ذلك فرأوا أن يتخذه ، فقال العبّاس بن عبد المطلب: إن في غلاماً يقال له كلابٌ أَعْمَلُ الناس، فقال رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم: مُرْهُ أنْ يَعْمَلَهُ، فأرسله إلى أثْلَة بالغابة فقطعها ، ثمّ عمل منها درجتين ومقعداً، ثمّ جاء به فوضعه في موضعه اليوم ، فجاءه رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم ، فقام عليه وقال: مِنْبَرِي هَذَا عَلَى تُرْعَةٍ مِنْ تُوَعِ الجَنّةِ وَقَوَائِمُ مِنْبَرِي رَوَاتِبُ في الجَنّةِ، وقال: مِنْبَرِي عَلى حَوْضي، وقال: مَا بَيْنَّ مِنْبَرِي وبَيْتي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الجَنّةِ، وسنّ رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم ، الأيْمانَ على الحقوق عند منبره وقال: مَنْ حَلَّفَ عَلى مِنْبَرِي كَاذِبِاً وَلَوْ عَلَى سِوَاكِ أَرَاكِ فَلْيَتَبَوَأْ مَفْعَدَهُ مِنَ النّارِ، وكان رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، إذا صعد على المنبر سلّم، فإذا جلس أذن المؤذّن ، وكان يخطب خطبتين ويجلس جلستين ، وكان يشير بإصبعه ويؤمّنُ الناسُ ، وكان يتوكأ على عصاً يخطب عليها يوم الجمعة وكانت من شَوْحَط ، وكان إذا خطب استقبله الناس بوجوههم وأصغوا بأسماعهم ورمقوه بأبصارهم ، وكان يصلّ الجمعة حين تميل الشمس ، وكان له بُرد يمني طوله ست أذرع في ثلاث أذرع وشبر ، وإزار من نسج عمان طوله أربع أذرع وشبر في ذراعين وشبر ، فكان يلبسهما في الجمعة ويوم العيد ثمّ يطويان . أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس المدني ابن أخت مالك بن أنس قال : حدثني سليمان بن بلال عن سعد بن سعيد بن قيس عن عبّاس ابن سهل بن سعد الساعدي عن أبيه أنّ النبيّ ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، كان يقوم يوم الجمعة إذا خطب إلى خشبة ذات فُرْضَتّين، قال : أراها من دَوْمٍ ، ٢٥٠ وكانت في مصلاه فكان يتكىء إليها ، فقال له أصحابه : يا رسول الله، إنّ الناس قد كثروا فلو اتخذت شيئاً تقوم عليه إذا خطبت يراك الناس ؟ فقال: مَا شِئْتُمْ، قال سهل : ولم يكن بالمدينة إلاّ تجّار واحد فذهبت أنا وذاك النجّار إلى الخافقين فقطعنا هذا المنبر من أثلة ، قال : فقام عليه النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، فحنّت الخشبة، فقال النبيّ، صلّى الله عليه وسلّم: ألا تَعْجَبُونَ لِحَنِينِ هَذِهِ الحَشَبَةِ؟ فأقبل الناس وفرقوا من حنينها حتى كثر بكاؤهم ، فنزل النبيّ ، صلّى الله عليه وسلّم ، حتى أتاها فوضع يده عليها فسكنت ، فأمر النبيّ ، صلّى الله عليه وسلّم ، بها فدفنت تحت منبره أو جُعلت في السقف قال : أخبرنا يحيى بن محمّد الجاري عن عبد المهيمن بن عباس بن سهل ابن سعد الساعدي عن أبيه عن جده قال: قُطع للنبيّ، صلّى الله عليه وسلم، ثلاث درجات من طَرْفاء الغابة ، وان سهلاً حمل خشبة منهنّ حتى وضعها في موضع المنبر. أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهريّ عن أبيه عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب قال : حدثني من سمع جابر بن عبد الله يقول : إن رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، كان يقوم إلى جذع نخلة منصوب في المسجد حتى إذا بدا له أن يتخذ المنبر شاور ذوي الرأي من المسلمين فرأوا أن يتخذه ، فاتخذه رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، فلمّا كان يوم الجمعة أقبل رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم ، حتى جلس على المنبر ، فلمّاً فقده الجذع حنّ حنيناً أفزع الناس ، فقام رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، من مجلسه حتى انتهى إليه فقام إليه ومسّه فهدأ ، ثمّ لم يُسمع له حنين بعد ذلك اليوم . أخبرنا عبد الله بن جعفر الرّفّيّ قال: حدّي عُبيد الله بن عمرو عن ابن عقيل عن الطفيل بن أبيّ بن كعب عن أبيه قال : كان رسول الله، صلّى ٢٥١ اللّه عليه وسلم، يصلّي إلى جذع إذ كان المسجد عريشاً، فكان يخطب إلى ذلك الجذع ، فقال رجل من أصحابه : يا رسول اللّه هل لك أن أعمل لك منبرأ تقوم عليه يوم الجمعة حتى يراك الناس وتُسمعتهم خطبتك ؟ قال : نَعَمْ، فصنع له ثلاث درجات هنّ اللاتي على المنبر أعلى المنبر، فلمّا صُنع المنبر ووُضع في موضعه وأراد رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم ، أن يقوم على المنبر فمر إليه ، فخار الجذع حتى تصدّع وانشقّ ، فنزل رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، فمسحه بيده حتى سكن ثمّ رجع إلى المنبر، وكان إذا صلّ صلّى إلى ذلك الجذع ، فلمّا هُدم المسجد وغُيّر أخذ ذلك الجذعَ أُبَيّ بن كعب فكان عنده في داره حتى بلي وأكلته الأرضة وعاد رُفاتاً . أخبرنا كثير بن هشام ، أخبرنا حماد بن سلمة ، أخبرنا عمّار بن أبي عمّار عن ابن عبّاس أن النبيّ، صلّى الله عليه وسلّم، كان يخطب إلى جذع ، فلمّا اتخذ المنبر فتحوّل إليه حنّ الجذع حتى أتاه فاحتضنه ، فقال : لَوْ لَمْ أحْتَضِنْهُ لَحَنَ إلى يَوْمِ القِيَامَةِ . أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قُعْنُب الحارثي ، أخبرنا عبد العزيز ابن أبي حازم عن أبيه أنه سمع سهل بن سعد يُسْأل عن المنبر من أيّ عود هو ، فقال : أرسل رسول الله، صلّى الله عليه وسلم إلى فلانة ، امرأة سمّاها، فقال: مُرِي غُلامَكِ النّجَّارَ يَعْمَلْ لي أعْواداً أُكَلْمُ النّاسَ عَلَيْهَا ، فعمل هذه الثلاث الدرجات من طرفاء الغابة ، فأمر رسول اللّه ، صلّى الله عليه وسلّم، فوُضعت هذا الموضع، قال سهل : فرأيتُ رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، أوّل يوم جلس عليه كبّر فكبّر الناس خلفه، ثمّ ركع وهو على المنبر، ثمّ رفع فنزل القهقرى فسجد في أصل المنبر، ثمّ عاد حتى فرغ من صلاته ، فصنع فيها كما صنع في الركعة الأولى ، فلمّا فرغ أقبل على الناس فقال : أيّهَا النّاسُ إنّمَا صَنَعْتُ هَذَا لِتَأَتَمُوا بي ٢٥٢ وَلَتُعَلَّمُوا صَلاتِي . أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس قال : حدّثني سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد قال : أخبرني حفص بن عبيد اللّه بن أنس بن مالك الأنصاري أنّه سمع جابر بن عبد الله يقول : كان المسجد في زمان النبيّ ، صلّى الله عليه وسلّم ، مسقوفاً على جذوع من نخل ، فكان النبيّ، صلّى اللّه: عليه وسلّم ، إذا خطب يقوم إلى جذع منها ، فلمّا صُنع له المنبر فكان عليه ، قال : فسمعنا لذلك الجذع صوتاً كصوت العشار حتى جاءه النبيّ، صلّى اللّه عليه وسلم ، فوضع يده عليه فسكن . أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس عن سليمان بن بلال عن محمّد ابن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن النبيّ ، صلّى اللّه عليه وسلّم، قال: مِنْبَرِي هَذَا عَلى تُرْعَةٍ مِنْ تُرَّعِ الجَّنّةِ، قال : والترعة الباب . أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب ، أخبرنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن سهل بن سعد قال : كنّا نقول إن المنبر على ترعة من ترع الجنّة ، قال سهل : أتدرون ما الترعة ؟ قالوا : نعم ، الباب ، قال : نعم هو الباب . أخبرنا محمّد بن عبيد الطنافسي عن عبيد الله بن عمر عن خُبَيْب ابن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه ، صلّى الله عليه وسلّم: مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الجَنّةِ وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي . أخبرنا قبيصة بن عقبة ، أخبرنا سفيان عن عمّار الدّهني عن أبي سلمة عن أمّ سلمة قالت: قال رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم: قَوَائِمُ مِنْبَرِي رَوَاتِبُ في الجَنّةِ أخبرنا أنس بن عياض الليثي ، أخبرنا هاشم بن هاشم بن عتبة بن أبي ٢٥٣ وقّاص الزهري عن عبد الله بن نسطاس قال: سمعتُ جابر بن عبد الله يقول : قال رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم: لا يَحْلِفُ رَجُلٌ عَلَى يَمِينِ آثمة عِنْدَ هَذَاَ المِنْبَرِ إلاّ تَبَوَأْ مَفْعَدَهُ مِنَ النّارِ وَلَوْ عَلى سِوَاكِ أَخْضَرَ. أخبرنا الضحاك بن مخلد عن الحسن بن يزيد أبي يونس الضمري قال : سمعتُ أبا سلمة قال : سمعتُ أبا هريرة يقول : قال رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم: لا يَحْلِفُ أَحَدٌّ عِنْدَ هَذَا المِنْبَرِ، أَوْ عِنْدَ مِنْبَرِي، عَلى يَمِينِ آتِمَةٍ وَلَوْ عَلَى سِوَاكِ رَطْبٍ إلاّ وَجَبَتْ لَهُ النّارُ. أخبرنا معن بن عيسى ، أخبرنا مالك بن أنس عن عبد الله بن أبي بكر عن عبّاد بن تميم عن عبد الله بن زيد المازني أن رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم ، قال: مَا بَيْنَ بَيْي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الجَنّةِ أخبرنا محمّد بن إسماعيل بن أبي فُديك قال : أخبرني ابن أبي ذئب عن حمزة بن أبي جعفر عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد القاريّ أنّه نظر إلى ابن عمر وضع يده على مقعد النبيّ، صلّى الله عليه وسلّم، من المنبر ثمّ وضعها على وجهه . أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب الحارثي وخالد بن مخلد البَجَلي قالا : أخبرنا أبو مودود عبد العزيز ، مولى لهذيل ، عن يزيد بن عبد الله بن قُسيط قال : رأيتُ ناساً من أصحاب النبيّ ، صلّى الله عليه وسلّم، إذا خلا المسجد أخذوا برُمّانة المنبر الصلعاء التي تلي القبر بميامنهم ثمّ استقبلوا القبلة يدعون قال أبو عبد الله محمّد بن سعد: ذكر عبد الله بن مسلمة الصلعاء یذ کر ها خالد بن مخلد . ٢٥٤ ١٠٫٠٠٠ ذكر الصّفة ومن كان فيها من أصحاب الني ، صلى الله عليه وسلم قال : أخبرنا محمّد بن عمر الأسلمي قال : حدّثني واقد بن أبي ياسر التميمي عن يزيد بن عبد الله بن قُسيط قال : كان أهل الصّفّة ناساً من أصحاب رسول الله ، صلّى الله عليه وسلّم، لا منازل لهم ، فكانوا ينامون على عهد رسول الله، صلّى الله عليه وسلم، في المسجد ويظلّون فيه ما لهم مأوى غيره ، فكان رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، يدعوهم إليه بالليل إذا تعشّى فيفرقهم على أصحابه وتتعشّى طائفة منهم مع رسول الله ، صلّى الله عليه وسلّم ، حتى جاء اللّه تعالى بالغنى . قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثني محمّد بن مسلمة عن عمر ابن عبد الله عن ابن كعب القرظي في قوله ، جلّ ثناؤه : للفُقَرَاء الّذينَ أُحْصِرُوْا فِي سَبِيلِ اللّه ؛ قال : هم أصحاب الصّفّة وكانوا لا مساكن لهم بالمدينة ولا عشائر فحثّ اللّه عليهم الناس بالصدقة قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدثني محمّد بن نُعيم بن عبد الله الُجمّر عن أبيه قال: سمعتُ أبا هريرة يقول : رأيتُ ثلاثين رجلاً من أهل الصّفّة يصلّون خلف رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، ليس عليهم أردية . أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثّني زيد بن فراس عن محمّد بن كعب قال: سمعتُ واثلة بن الأسقع قال : رأيتُ ثلاثين رجلاً من أصحاب رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، يصلّون خلف رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، في الأُزر ، أنا منهم . قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثّي محمّد بن خُوط عن إسحاق ٢٥٥ ابن سالم عن أبي هريرة قال : خرج رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم ، ليلة فقال: ادْعُ لي أصحابي، يعني أهل الصّفّة، فجعلت أتّبعهم رجلاً رجلاً فأوقظهم حتى جمعتهم فجئنا باب رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم ، فاستأذنًا فأذن لنا فوضع لنا صحفة فيها صنيع من شعير ووضع عليها يده وقال : خُذُوا باسْمِ اللّه، فأكلنا منها ما شئنا ، قال : ثمّ رفعنا أيدينا، وقد قال رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، حين وضعت الصحفة: وَالّذِي نَفْسُ مُحَمّدٍ بِيَدِهِ مَا أَمْسَى في آلِ مُحَمّدٍ طَعَامٌ لَيْسَ شَيْئاً تَرَوْنَهُ ، فقلنا لأبي هريرة : قَدْرُ كم هي حين فرغتم ؟ قال : مثلها حين وُضعت إلاّ أنّ فيها أثر الأصابع. قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني کثیر بن زيد عن الوليد بن رباح عن أبي هريرة قال : كنت من أهل الصّفة في حياة رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، وإن كان ليُغشى عليّ فيما بين بيت عائشة وأمّ سلمة من الجوع . أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثني موسى بن عبيدة عن نُعيم بن عبد اللّه المُجمّر عن أبيه عن أبي ذرّ قال : كنت من أهل الصّفّة. قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدثني شيبان أبو معاوية عن يحيى ابن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن يعيش بن قيس بن طِهْفَة الغفاري عن أبيه قال : كنت من أصحاب الصّفّة. ٢٥٦ ذكر الموضع الذي کان يصلي فيه رسول اللّه ، صلى الله عليه وسلم ، على الجنائز قال : حدّثنا محمّد بن عمر الأسلمي قال : حدّثني فُليح بن سليمان عن سعيد بن عبيد بن السبّاق عن أبي سعيد الخدري قال : كنّا مقدمَ النبيّ ، صلّى الله عليه وسلّم ، المدينةَ إذا حُضِر منّا الميت أتيناه فأخبرناه فحضره واستغفر له حتى إذا قُبض انصرف ومن معه وربّما قعد حتى يدفن وربّما طال ذلك على رسول الله ، صلّى الله عليه وسلّم ، من حبسه ، فلّما خشينا مشقّة ذلك عليه قال بعض القوم لبعض: والله لو كنّا لا نؤذنُ النبيّ بأحد حتى يُقبض فإذا قُبض آذنّاه فلم تكن لذلك مشقّة عليه ولا حبس ، قال : ففعلنا ذلك ، قال : فكنّا نؤذنه بالميت بعد أن يموت فيأتيه فيصلّ عليه ويستغفر له ، فربّما انصرف عند ذلك وربّما مكث حتى يدفن الميت ، فكنّا على ذلك أيضاً حيناً، ثمّ قالوا: والله لو أنّا لم نُشخص رسول الله، صلّى اللّه عليه وسلّم ، وحملنا الميت إلى منزله حتى نرسل إليه فيصلي عليه عند بيته لكان ذلك أرفق به وأيسر عليه ، قال : ففعلنا ذلك . قال محمّد بن عمر : فمن هناك سمّ ذلك الموضع موضع الجنائز لأن الجنائز حُملت إليه ، ثمّ جرى ذلك من فعل الناس في حمل جنائزهم والصلاة عليها في ذلك الموضع إلى اليوم . ١٧-١ ٢٥٧ ذكر بعثة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، الرسل بكتبه إلى الملوك يدعوهم إلى الإسلام وما كتب به رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، لناس من العرب وغيرهم قال : أخبرنا محمّد بن عمر الأسلمي قال : حدثني معمر بن راشد ، ومحمّد بن عبد الله عن الزهري عن عبيد الله بن عبد اللّه بن عتبة عن ابن عبّاس. قال : وحدّثنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن المسور بن رفاعة قال : وحدّثنا عبد الحميد بن جعفر عن أبيه قال : وحدّثنا عمر بن سليمان بن أبي حثمة عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة عن جدّه الشّفاء قال : وحدّثنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن محمّد بن يوسف عن السائب بن يزيد عن العلاء بن الحضرمي قال : وحدّثنا معاذ بن محمّد الأنصاري عن جعفر ابن عمرو بن جعفر بن عمرو بن أميّة الضمري عن أهله عن عمرو بن أمية الضمري ، دخل حديث بعضهم في حديث بعض ، قالوا : إنّ رسول اللّه ، صلّى الله عليه وسلّم ، لمّا رجع من الحديبية في ذي الحجّة سنة ستّ أرسل الرسل إلى الملوك يدعوهم إلى الإسلام وكتب إليهم كتباً ، فقيل : يا رسول اللّه إن الملوك لا يقرأون كتاباً إلا مختوماً، فاتخذ رسول الله، صلى الله عليه وسلّم ، يومئذ خاتماً من فضّة ، فَصّه منه ، نقشُه ثلاثة أسطر : محمّد رسول اللّه، وختم به الكتبَ ، فخرج ستّة نفر منهم في يوم واحد ، وذلك في المحرم سنة سبع ، وأصبح كلّ رجل منهم يتكلّم بلسان القوم الذين بعثه إليهم ، فكان أوّل رسول بعثه رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم ، عمرو ابن أميّة الضمري إلى النجاشي وكتب إليه كتابين يدعوه في أحدهما إلى الإسلام ويتلو عليه القرآن ، فأخذ كتاب رسول الله ، صلّى الله عليه وسلّم ، فوضعه على عينيه ، ونزل من سريره فجلس على الأرض تواضعاً ، ثمّ أسلم ٢٥٨ ------ وشهد شهادة الحقّ وقال « لو كنت أستطيع أن آتيته لأتيته ، و کتب إلى رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم ، بإجابته وتصديقه وإسلامه ، على يدي جعفر بن أبي طالب ، لله ربّ العالمين؛ وفي الكتاب الآخر يأمره أن يزوّجه أمّ حبيبة بنت أبي سفيان بن حرب ، وكانت قد هاجرت إلى أرض الحبشة مع زوجها عبيد الله بن جحش الأسدي فتنصّر هناك ومات، وأمره رسول الله، صلّى اللّه عليه وسلّم ، في الكتاب أن يبعث إليه بمن قِبَلَه من أصحابه ويحملهم ، ففعل ، فزوّجه أمّ حبيبة بنت أبي سفيان وأصدق عنه أربعمائة دينار ، وأمر بجهاز المسلمين وما يُصلحهم ، وحملهم في سفينتين مع عمرو بن أميّة الضمري ، ودعا بحُقّ من عاج فجعل فيه كتابي رسول الله ، صلّ اللّه عليه وسلّم ، وقال : لن تزال الحبشة بخير ما كان هذان الكتابان بين أظهرها . قالوا : وبعث رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، دَحْية بن خليفة الكلي ، وهو أحد الستّة ، إلى قيصر يدعوه إلى الإسلام وكتب معه كتاباً وأمره أن يدفعه إلى عظيم بُصْرى ليدفعه إلى قيصر ، فدفعه عظيم بُصرى إليه وهو يومئذ بحمص ، وقيصر يومئذ ماش في نذر كان عليه : إن ظهرت الروم على فارس أن يمشي حافياً من قسطنطينيّة إلى إيلياء ، فقرأ الكتاب وأذن لعظماء الروم في دسكرة له بحمص فقال : يا معشر الروم هل لكم في الفلاح والرشد ، وأن يثبت لكم ملككم وتتبعون ما قال عيسى بن مريم ؟ قالت الروم : وما ذاك أيّها الملك ؟ قال : تتّبعون هذا النبيّ العربي ، قال : فحاصوا حيصة حُمُر الوحش وتناحزوا ورفعوا الصليب ، فلمّا رأى هرقل ذلك منهم يئس من إسلامهم وخافهم على نفسه وملكه فسكّنهم ثمّ قال : إنّما قلت لكم ما قلت أختبركم لأنظر كيف صلابتكم في دينكم ، فقد رأيت منكم الذي أُحبّ ، فسجدوا له . قالوا : وبعث رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم ، عبد الله بن حذافة السهمي ، وهو أحد السّة ، إلى كسرى يدعوه إلى الإسلام وكتب معه كتاباً ، ٢٥٩ قال عبد الله: فدفعت إليه كتاب رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، فقرىء عليه ، ثمّ أخذه فمزّقه، فلمّا بلغ ذلك رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم ، قال: اللّهُمَّ مَزَقْ مُلْكَهُ! وكتب كسرى إلى باذان عامله على اليمن أن ابعث من عندك رجلين جَلْدَين إلى هذا الرجل الذي بالحجاز فليأتياني بخبره ، فبعث باذان قهرمانه ورجلاً آخر وكتب معهما كتاباً ، فقدما المدينة فدفعا كتاب باذان إلى النبيّ ، صلّى الله عليه وسلّم ، فتبسم رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، ودعاهما إلى الإسلام وفرائصهما تُرعَد وقال : ارْجِعا عَني يَوْمَكُما هَذا حَى نَأتِياني الغَدَ فَأُخْبِرَ كُمَا بما أريدُ ، فجاءاه من الغد ، فقال لهما : أبْلِغَا صاحِبَكُما أنّ رَبّي قَدْ قَتَلَ رَبّهُ كِسْرَى فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ لِسَبْعِ ساعاتٍ مَضَتْ مِنْها ؛ وهي ليلة الثلاثاء لعشر ليال مضين من جمادى الأولى سنة سبع؛ وَأنّ اللّهَ، تَبَارَكَ وتَعَالى، سَلْطَ عَلَيْهِ ابْنَهُ شِيرَوَيْهِ فَقَتَلَهُ؛ فرجعا إلى باذان بذلك فأسلم هو والأبناء الذین باليمن . قالوا : وبعث رسول الله ، صلّى الله عليه وسلّم، حاطب بن أبي بلتعة اللخمي ، وهو أحد الستّة ، إلى المقوقس صاحب الإسكندرية عظيم القبط يدعوه إلى الإسلام وكتب معه كتاباً ، فأوصل إليه كتاب رسول الله ، صلّى اللّه عليه وسلّم، فقرأه وقال له خيراً، وأخذ الكتاب فجعله في حقّ من عاج وختم عليه ودفعه إلى جاريته ، وكتب إلى النبيّ ، صلّى اللّه عليه وسلّم : قد علمت أن نبيّاً قد بقي وكنت أظنّ أنّه يخرج بالشأم ، وقد أكرمت رسولك ، وبعثت إليك بجاريتين لهما مكان في القبط عظيم ، وقد أهديت لك كسوة وبغلة تركبها ، ولم يزد على هذا ولم يسلم ، فقبل رسول الله، صلّى اللّه عليه وسلّم ، هديته ، وأخذ الجاريتين ماريّة أمّ إبراهيم ابن رسول الله ، صلّى الله عليه وسلّم، وأختها سيرين ، وبغلة بيضاء لم يكن في العرب يومئذ غيرها وهي دُلدُل ، وقال رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم: ضَنّ الخبيثُ بمُلْكِهِ ٢٦٠