النص المفهرس

صفحات 101-120

قبل ذلك للنصف من المحرّم ، فبين الفيل وبين مولد رسول الله، صلّى الله
عليه وسلّم ، خمس وخمسون ليلة .
قال : وأخبرنا محمّد بن عمر قال : كان أبو معشر نجيح المدني يقول :
وُلد رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، يوم الاثنين لليلتين خلتا من شهر
ربيع الأوّل .
قال : أخبرنا محمّد بن معاوية النيسابوري ، أخبرنا ابن لهيعة عن
خالد بن أبي عمران عن حنش الصنعاني عن ابن عبّاس قال : وُلد نبيّكم
يوم الاثنين .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن
عبد الله بن علقمة بن الفَغْواء قال: وحدثنا إسحاق بن يحيى بن طلحة
عن عيسى بن طلحة عن ابن عبّاس قال : وحدّثنا موسى بن عبيدة عن
محمّد بن كعب ، وحدّثنا محمّد بن صالح عن عمران بن منّاح قال : وحدّثنا
قيس بن الربيع غن ابن إسحاق عن سعيد بن جُبير قال : وحدّثنا عبد الله
ابن عامر الأسلمي عن ابنة أبي تجْراةً قال : وحدثني حكيم بن محمّد عن
أبيه عن قيس بن مَخْرمة ، قالوا جميعاً : وُلد رسول الله، صلّى الله عليه
وسلّم ، عام الفيل .
قال : أخبرنا يحيى بن معين ، أخبرنا حجاج بن محمّد ، أخبرنا يونس
ابن أبي إسحاق عن سعيد بن جُبير عن ابن عبّاس قال: وُلُد رسول اللّه،
صلّى الله عليه وسلّم ، يوم الفيل ، يعني عام الفيل .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر ، أخبرنا محمّد بن عبد الله بن مسلم عن
الزهريّ قال : وحدّثنا موسى بن عبيدة عن أخيه ومحمّد بن كعب القرظي
قال: وحدّثنا عبد الله بن جعفر الزهري عن عمّته أمّ بكر بنت المِسْوَر
عن أبيها قال : وحدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم المدني وزياد بن حَشْرَج
عن أبي وجْزَة قال : وحدّثنا معمر عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال :
١٠١

وحدّثنا طلحة بن عمرو عن عطاء عن ابن عبّاس ، دخل حديث بعضهم
في حديث بعض ، أنّ آمنة بنت وهب قالت : لقد عَلِقْتُ به ، تعني رسول
الله، صلّى الله عليه وسلّم، فما وجدتُ له مَشَقّةً حتى وضعتُه، فلمّا
فَصَلَ مني خرج معه نور أضاء له ما بين المشرق إلى المغرب ، ثمّ وقع على
الأرض معتمداً على يديه ثمّ أخذ قبضة من تراب فقبضها ورفع رأسه إلى السماء ،
وقال بعضهم : وقع جاثياً على رُكْبَتَيْه رافعاً رأسه إلى السماء وخرج معه
نورٌ أضاءت له قصور الشأم وأسواقها ، حتى رأيت أعناق الإبل يبُصْرى .
قال : وأخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي ، أخبرنا همّام بن يحيى عن
إسحاق بن عبد اللّه أنّ أمّ النبيّ، صلّى الله عليه وسلّم، قالت: لما ولدتُه
خرج مني نورٌ أضاء له قصور الشأم ، فولدته نظيفاً ، ولدته كما يُولَد
السّخْلُ ما به قَذَرٌ ، ووقع إلى الأرض وهو جالس على الأرض بيده .
قال : أخبرنا مُعاذ بن معاذ العنبري قال : حدّثنا ابن عون عن ابن
القبطيّة في مولد النبيّ، صلّى الله عليه وسلّم، قال: قالت أمّه رأيتُ كأنّ
شهاباً خرج مني أضاءت له الأرض .
قال : وأخبرنا عفّان بن مسلم ، أخبرنا حمّاد بن سلمة عن أيّوب
عن عكرمة : أن رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، لما ولدته أمه وضعته
تحت بُرمَة فانقلقت عنه، قالت: فنظرت إليه فإذا هو قد شقّ بَصَرَهُ
ينظر إلى السماء .
قال : أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء العِجْلي عن ثَوْر بن يزيد عن
أبي العَجْفاء عن النبيّ، صلّى الله عليه وسلّم، قال: رَأتْ أمّي حينَ وضَعَتْني
سَطَعَ مِنْهَا نُورٌ أضَاءَتْ لَهُ قُصُورُ بُصْرَى .
قال : أخبرنا سعد بن منصور ، أخبرنا فرج بن فضالة عن لقمان بن
عامر عن أبي أمامة الباهلي قال : قال رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم: رَأت
أمّي كَأنّهُ خَرَجَ مِنْهَا نُورٌ أَضَاءَتْ مِنْهُ قُصُورُ الشّأْمِ.
١٠٢

قال : أخبرنا الهيثم بن خارجة ، أخبرنا يحيى بن حمزة عن الأوزاعي
عن حسّان بن عطيّة: أنّ النبيّ، صلّى الله عليه وسلّم، لما وُلد وقع على
كفّيّه ورُكبتَيْه شاخصاً بصره إلى السماء .
قال : أخبرنا يونس بن عطاء المكي ، أخبرنا الحكم بن ابان العدني ،
أخبرنا عِكْرِمة عن ابن عبّاس عن أبيه العبّاس بن عبد المطلب قال: وُلد
النبيّ ، صلّى الله عليه وسلّم ، مختَوناً مسروراً، قال : وأعجب ذلك عبد
المطّلب وحَظِيَ عنده ، وقال : ليكوننّ لابني هذا شأن ، فكان له شأن .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر بن واقد الأسلمي قال : حدّي عليّ
ابن يزيد بن عبد الله بن وهب بن زَمْعة عن أبيه عن عمّته قالت : ولما ولدت
آمنة بنت وهب رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، أرسلت إلى عبد المطّلب،
فجاءه البشير وهو جالسٌ في الحِجْر معه ولده ورجال من قومه ، فأخبره
أنّ آمنة وَلَدَت غلاماً، فسرّ ذلك عبد المطّلب وقام هو ومن كان معه
فدخل عليها ، فأخبرته بكلّ ما رأت وما قيل لها وما أُمِرَت به ؛ قال :
فأخذه عبد المطّلب فأدخله الكعبة وقام عندها يدعو الله ويشكر ما أعطاه .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر الأسلمي قال: وأُخبرتُ أنّ عبد المطلب
قال يومئذ :
هذا الغُلامَ الطَّيّبَ الأردانِ
الحَمْدُ لله الذي أعطاني
أعيذُهُ بِاللّهِ ذِي الأَرِكَانِ
قد سادَ في المهدِ على الغلمانِ
أعيذُهُ مِنْ شرّ ذِي شَنْآنِ
حتى أراهُ بالِغَ البُنْيَانِ
مِنْ حَاسِدٍ مضطَرِبِ العِنَانِ
١٠٣

ذكر اسماء الرسول، صلى الله عليه وسلم، وكنيته
قال : أخبرنا محمّد بن إسماعيل بن أبي فُديك المدني عن موسى بن
يعقوب الزّمْعي عن سَهْل مولى عُثيمة أنّه كان نصرانياً من أهل مَريس ،
وكان يقرأ الإنجيل، فذكر أنّ صفة النبيّ ، صلّى الله عليه وسلّم، في الإنجيل ،
وهو من ذرية إسماعيل اسمه أحمد .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر بن واقد الأسلمي قال : حدّثّني قيس
مولى عبد الواحد عن سالم عن أبي جعفر محمّد بن عليّ قال : أُمِرَتْ آمنة
وهي حامل برسول الله، صلّى اللّه عليه وسلّم، أن تسميه أحمد .
قال : أخبرنا أبو عامر العقدي ، واسمه عبد الملك بن عمرو ، أخبرنا
زُهير بن محمّد عن عبد الله بن محمّد بن عُقيل عن محمّد بن عليّ ، يعني ابن
الحنفيّة : أنّه سمع عليّ بن أبي طالب ، عليه السلام ، يقول: قال رسول
اللّه، صلّى الله عليه وسلّم: سُمّيْتُ أحْمَدَ .
قال : أخبرنا عفّان بن مسلم ، أخبرنا حمّاد بن سلمة عن جعفر بن
أبي وَحْشيّة عن نافع بن جُبير بن مُطعم عن أبيه قال: سمعت رسول الله،
صلّى الله عليه وسلّم، يقول: أنَا مُحَمّدٌ وَأحْمَدُ وَالحَاشِرُ وَالْمَاجِي
وَالْخَاتِمُ وَالْعَاقِبُ .
قال : وأخبرنا عفّان بن مسلم ، أخبرنا حمّاد بن سلمة عن عاصم
ابن بهدلة عن زِرّ بن حُبيش عن حذيفة قال: سمعتُ رسول الله، صلّى الله
عليه وسلّم، يقول في سكّة من سكك المدينة: أَنَا مُحَمّدٌ وَأحْمَدُ
وَالْحَاشِرُ وَالْمُقَفّ ونَبِيّ الرّحْمَةِ.
قال : أخبرنا محمّد بن عبيد الطنافسي ، والفضل بن دُكين أبو نعيم ،
وكثير بن هشام ، وهاشم بن القاسم الكناني ، قالوا : حدّثنا المسعودي عن
عمرو بن مُرّة عن أبي عبيدة عن أبي موسى الأشعريّ قال : سمّى لنا رسول
١٠٤

الله، صلّى الله عليه وسلّم، نفسه أسماءً، منها ما حفظنا، فقال : أنّا
مُحَمّدٌ وَأَحْمَدُ وَالْمُقَفَّ وَالحَاشِرُ وَذَبِيّ الرّحْمَةِ وَالتّوْبَةِ
وَالْمَلْحَمَةِ .
قال : أخبرنا عبد الله بن نُمَيّر عن مالك ، يعني ابن مِغْوّل ، عن
أبي حصين عن مجاهد عن النبيّ، صلّى الله عليه وسلّم، قال: أنَا مُحَمّدّ
وَأَحْمَدُ أنَا رَسُولُ الرّحْمَةِ أَنَا رَسُولُ الْمَلْحَمَةِ أَنَا الْمُقْفِي وَالحَاشِرُ
بُعِثْتُ بِالْجِهَادِ وَلَمْ أَبْعَثْ بِالزّرّاعِ.
قال : أخبرنا معن بن عيسى الأشجعي ، أخبرنا مالك بن أنس عن
ابن شهاب عن محمّد بن جُبير بن مطعم عن أبيه أنّ رسول الله، صلّى الله
عليه وسلّم، قال: لي خَمْسَةُ أَسْمَاءِ أَنَا مُحَمّدٌ وَأَحْمَدُ وَأَنَا المَاحي
يَمْحُو اللّهُ بي الكُفْرَ وَأَنَا الحاشِرُ الذي يُحْشَرُ النّاسُ عَلَى قَدَّمَي
وَأَنَا العَاقِبُ .
قال : أخبرنا الفضل بن دكين عن سفيان بن عيينة عن الزهريّ عن
محمّد بن جُبير بن مطعم عن أبيه عن النبيّ، صلّى اللّه عليه وسلم، بمثله
وزاد : وَأَنَا العَاقِبُّ الّذِي لَيْسَ بَعْدَهُ نَبِيّ .
قال : أخبرنا حُجين بن المثنّى أبو عمر صاحب اللؤلؤ ، أخبرنا الليث
ابن سعد عن خالد بن يزيد عن سعيد ، يعني ابن أبي هلال ، عن عُتبة بن
مسلم عن نافع بن جُبير أنّه دخل على عبد الملك بن مروان فقال له : أتحصي
أسماءَ رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، التي كان جُبير ، يعني ابن مُطعم،
يَعُدّهَا ؟ قال : نعم ، هي ستّةٌ : محمّد وأحمد وخاتم وحاشر وعاقب
وماحٍ ، فأمّا حاشر فبعث مع الساعة نذيراً لكم بين يدي عذاب شديد .
وأمّا العاقب فإنّه عقب الأنبياء، وأمّا الماحي فإنّ اللّه محا به سيّئات
من اتّبعه .
قال : أخبرنا أنس بن عياض أبو ضَمْرة اللّيني قال : حدّثّني الحارث
١٠٥

ابن عبد الرحمن بن أبي ذُباب عن عطاء بن ميناء عن أبي هريرة قال : قال
رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم: يَا عِبَادَ اللّهِ انْظُرُوا كَيْفَ يَصْرِفُ
اللّهُ عَنّ شَتْمَهُمْ وَلَعْنَهُمْ؛ يعني قريشاً ، قالوا : كيف يا رسول الله ؟
قال: يَشْتِمُونَ مُدَمَّمَاً وَيَلْعَنُونَ مُذَمَّماً وَأَنَا مُحَمّدٌ .
ذكر كنية رسول الله ، صلى الله عليه وسلم
قال : أخبرنا الفضل بن دُكين ، أخبرنا داود بن قيس قال : سمعتُ
موسى بن يسار، سمعتُ أبا هريرة يقول: إنّ رسول الله، صلّى الله عليه
وسلّم ، قال : تَسَمّوا باسْمِي وَلا تَكْتَنُوا بِكُنْيَيْ فَإِنِّي أَنَا أَبُو
القَاسمِ.
قال : أخبرنا الضحّاك بن مخلد أبو عاصم الشيباني عن محمّد بن عجلان
عن أبيه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم: لا
تَجْمَعُوا اسْمِي وَكُنْيَتِي، أنَا أَبُو القَاسِ اللّهُ يُعْطِي وَأَنَا أَقْسِمُ.
قال : أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس المدني عن سليمان
ابن بلال عن كثير بن زيد عن الوليد بن رباح عن أبي هريرة عن النبيّ ،
صلّى الله عليه وسلّم، في حديث ذكره قال: وَمَحْلُوفٍ أبي القَاسِمِ؛
يعني نفسه .
قال : أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء العِجْلي ، أخبرنا حميد الطويل
عن أنس بن مالك أنّ النبيّ ، صلّى الله عليه وسلم ، كان بالبقيع فنادى رجل :
يا أبا القاسم، فالتفت إليه النبيّ، فقال: لم أعْنِكَ ، فقال: صلّى اللّه عليه
وسلّم : سَمّوا باسْمِي وَلا تَكْتَنُوا بكُنْيَتي .
قال : أخبرنا محمّد بن عبد الله الأسدي ، أخبرنا سفيان عن منصور
١٠٦

عن سالم عن جابر قال: وُلُد لرجل من الأنصار غلام فسمّاه محمّداً ، فغضبت
الأنصار وقالوا حتى نستأمر النبيّ ، صلّى الله عليه وسلّم ، فذكروا ذلك له،
فقال: قد أحسنت الأنصار ، ثمّ قال: تَسَمَوْا باسْمي وَلا تَكْتَنُوا
بِكُنْيَتِي فَإنّمَا أَنَا أَبُو القَاسِ أَقْسِمُ بَيْنَكُمْ.
قال : أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء قال : سئل سعيد بن أبي عَروبة
عن الرجل يكتني بأبي القاسم ، فأخبرنا عن قتادة عن سليمان اليشكري عن
جابر بن عبد اللّه أنّ رجلاً من الأنصار اكتنى بأبي القاسم ، فقالت الأنصار :
ما كنّا لنكنّيك بها حتى نسأل رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، عن ذلك،
فذكروا ذلك أرسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، فقال: تَسَمّوْا باسْمي
وَلا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتي . قال سعيد : وكان قتادة يكره أن يكتني الرجل بأبي
القاسم وإن لم يكن اسمه محمّداً .
قال : أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء قال : أخبرنا إسرائيل عن عبد
الكريم الجَزّريّ عن عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري قال : قال النبيّ ،
صلّى الله عليه وسلّم: لا تَجْمَعُوا بَينَ اسْمِي وَكُنْيَتِي.
قال : أخبرنا موسى بن داود الضبيّ ، أخبرنا ابن لهيعة عن أبي يونس
مولى أبي هريرة عن أبي هريرة أنّ النبيّ، صلّى الله عليه وسلّم، قال :
لا تَسَمّوْا باسْمِي وَتَكْتَنُوا بِكُنْيَتَي؛ نهى أن يُجْمَع بين الاسم
والكنية .
قال : أخبرنا قتيبة بن سعيد البلخي ، أخبرنا بكر بن مضر عن ابن
عجلان عن أبيه عن أبي هريرة أنّ رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم ، قال :
لا تَجْمَعُوا بَينَ اسْمي وَكُنْيَتِي .
قال : أخبرنا عبد الله بن صالح بن مسلم العِجْلي قال : أخبرنا إسرائيل
عن ثُوير عن مجاهد قال: قال رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم: تَسَمّوا
باسْمى وَلا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتى.
١٠٧

ذكر من أرضع رسول الله ، صلى الله عليه
وسلم ، وتسمية إخوته وأخواته من الرضاعة
قال : أخبرنا محمّد بن عمر بن واقد الأسلمي قال : حدّثني موسى
ابن شيبة عن عُمَيرة بنت عبيد الله بن كعب بن مالك عن بَرّة بنت أبي
تَجْرَاةَ قالت : أوّل من أرضع رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، ثُويبة
بلبن ابن لها ، يقال له مسْرُوح ، أيّاماً قبل أن تقدم حليمة ، وكانت قد
أرضعت قبله حمزة بن عبد المطلب ، وأرضعت بعده أبا سلمة بن عبد
الأسد المخزومي .
قال : وأخبرنا محمّد بن عمر عن معمر عن الزهري عن عبيد الله بن
عبد الله بن أبي ثور عن ابن عبّاس قال: كانت ثُويبة مولاة أبي لهب قد
أرضعت رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، أيّاماً قبل أن تقدم حليمة ،
وأرضعت أبا سلمة بن عبد الأسد معه ، فكان أخاه من الرضاعة .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر عن معمر عن الزهري عن عروة بن الزبير
أن ثويبة كان أبو لهب أعتقها فأرضعت رسول الله ، صلّى الله عليه وسلّم ،
فلمّا مات أبو لهب رآه بعض أهله في النوم بشَرّ حِيبة ، فقال : ماذا لقيتَ ؟
قال أبو لهب: لم نَذُق بعدكم رخاء ، غير أني سُقيتُ في هذه بعتاقتي
ثُويبة ، وأشار إلى النّقيرة التي بين الإبهام والتي تليها من الأصابع .
قال : وأخبرنا محمّد بن عمر عن غير واحد من أهل العلم قالوا : وكان
رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، يَصِلها وهو بمكّة، وكانت خديجة
تُكرمها ، وهي يومئذ مملوكة ، وطلبت إلى أبي لهب أن تبتاعها منه لتعتقها ،
فأبى أبو لهب ، فلمّا هاجر رسول الله، صلّى الله عليه وسلّمَ، إلى المدينة
أعتقها أبو لهب، وكان رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، يبعث إليها بصلة
١٠٨

وكسوة ، حتى جاءه خبرها أنّها قد توفيت سنة سبع، مَرْجِعَه من خيبر ،
فقال : مَا فَعَلَ ابنُهَا مَسْرُوح ؟ فقيل: مات قبلها ولم يبقَ من قَرابتها
أحد ..
قال : أخبرنا محمّد بن عمر عن إبراهيم بن عبّاس عن القاسم بن عبّاس
اللّهيّ قال: كان رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، بعد أن هاجر يسأل
عن ثُوَيَبة فكان يبعث إليها بالصلة والكسوة حتى جاءه خبرها أنّها قد ماتت ،
فسأل : من بقي من قرابتها ؟ قالوا : لا أحد .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر ، أخبرنا معمر عن يحيى بن أبي كثير
عن عكرمة عن ابن عبّاس قال: قال رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم:
حَمْزَةُ بنُ عَبْدِ المُطْلِبِ أخي مِنَ الرّضَاعَةِ .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر ، حدّثّني عمر بن سعيد بن أبي حسين
عن ابن أبي مُلَيْكة قال : كان حمزة بن عبد المطلب رضيع رسول الله ،
صلّى الله عليه وسلّم ، أرضعتهما امرأة من العرب ، كان حمزة مسترضعاً
له عند قوم من بني سعد بن بكر ، وكانت أمّ حمزة قد أرضعت رسول اللّه،
صلّى الله عليه وسلّم ، يوماً وهو عند أمّه حليمة.
قال : أخبرنا خالد بن خِداش ، أخبرنا عبد الله بن رَهْب المصري
عن مَخْرَمَة بن بُكير عن أبيه قال : سمعت عبد الله بن مسلم يقول : سمعت
محمّد بن مسلم ، يعني أخاه الزهري ، يقول : سمعتُ حُميد بن عبد الرحمن
ابن عوف يقول: سمعتُ أمّ سلمة زوج النبيّ ، صلّى الله عليه وسلّم،
قالت : قيل له : أين أنت يا رسول اللّه من ابنة حمزة ؟ أو قيل له : ألا
تخطب ابنة حمزة ؟ قال: إنّ حَمْزَةَ أَخِي مِنَ الرّضَاعَةِ.
قال : أخبرنا عفّان بن مسلم ، أخبرنا همّام بن يحيى ، أخبرنا قتادة
عن جابر بن زيد عن ابن عبّاس أنّ رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم،
أريد على ابنة حمزة فقال: إنّهَا ابْنَةُ أخي مِنَ الرّضَاعَةِ وَإنّهَا لا تَحِلّ
١٠٩

لي وَإنّهُ يَحْرُمُ مِنَ الرّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النّسَبِ.
قال : أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسديّ عن عليّ بن زيد بن جُدعان
عن سعيد بن المسيّب أنّ عليّ بن أبي طالب ، عليه السلام ، قال : قلتُ
لرسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، في ابنة حمزة وذكرت له من جمالها،
فقال رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم: إنّهَا ابْنَةُ أخي مِنَ الرّضَاعَةِ،
أَمَا عَلِمْتَ أنّ اللّهَ حَرّمَ مِنَ الرّضَاعَةِ مَا حَرّمَ مِنَ النّسَبِ ؟
حدّثنا هشام بن عبد الملك أبو الوليد الطّيّالسيّ، أخبرنا شعبة عن محمّد
ابن عُبيد اللّه قال: سمعتُ أبا صالح عن عليّ قال : ذكرتُ ابنة حمزة
لرسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، فقال: هِيَ ابْنَةُ أخي مِنَ الرّضَاعَةِ.
قال : أخبرنا سعيد بن سليمان الواسطي ، أخبرنا ليث بن سعد عن
يزيد بن أبي حبيب عن عِراك بن مالك أنّ زينب بنت أبي سلمة أخبرته أن
أُمّ حبيبة قالت لرسول الله، صلّى الله عليه وسلّم: إنّا قد حُدّثنا أنّك ناكح
دُرّة بنت أبي سلمة، فقال رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم: أَعَلَى أمّ
سَلَمَةَ؟ وقال: لَوْ أنّي لَمْ أَنْكَحْ أمّ سَلْمَةَ مَا حَلّتْ لي، إنّ أبَاهَا
أخي مِنَ الرّضَاعَةِ .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر بن واقد الأسلمي ، أخبرنا زكريّاء بن
يحيى بن يزيد السعدي عن أبيه قال : قدم مكّة عشر نسوة من بني سعد بن
بكر يطلبن الرضاع ، فأصبن الرضاع كلّهنّ إلاّ حليمة بنت عبد الله بن
الحارث بن شِجْنَة بن جابر بن رزام بن ناصرة بن فُصَيّة بن نصر بن سعد
ابن بكر بن هوازن بن منصور بن عِكْرمة بن خَصَفة بن قيس بن عيلان
ابن مُضر وكان معها زوجها الحارث بن عبد العُزّى بن رفاعة بن مِلاّن
ابن ناصرة بن فُصَيّة بن نصر بن سعد بن بكر بن هوازن ويكنى أبا ذُؤيب
وولدُها منه عبد الله بن الحارث ، وكانت تُرضعه ، وأنيسة بنت الحارث
وجُدامة بنت الحارث وهي الشّيْماء ، وكانت هي التي تحضن رسول الله ،
١١٠
٠

أ
صلّى الله عليه وسلّم، مع أمّها وَتَوَرَّكُهُ ، فعُرض عليها رسول الله،
صلّى الله عليه وسلّم ، فجعلت تقول : يتيم ولا مال له ، وما عست أمته
أن تفعل ؟ فخرج النّسوة وخلّفنها ، فقالت حليمة لزوجها : ما ترى ؟ قد
خرج صواحبي وليس بمكّة غلام يُستَرضع إلاّ هذا الغلام اليتيم ، فلو أنّا
أخذناه ، فإنّي أكره أن نرجع إلى بلادنا ولم نأخذ شيئاً ، فقال لها زوجها :
خُذيه عسى الله أن يجعل لنا فيه خيراً ، فجاءت إلى أمّه فأخذته منها فوضعته
في حجرها، فأقبل عليه ثدياها حتى يقطُرا لبناً ، فشرب رسول الله، صلّى
اللّه عليه وسلّم ، حتى روي ، وشرب أخوه ، ولقد كان أخوه لا ينام من.
الغَرَّث ، وقالت أمّه : يا ظِئْرُ سلي عن ابنك فإنّه سيكون له شأنٌ ، وأخبرتها
ما رأت وما قيل لها فيه حين ولدته ، وقالت : قيل لي ثلاث ليال : استرضعي
ابنك في بني سعد بن بكر ، ثمّ في آل أبي ذؤيب، قالت حليمة : فإنّ
أبا هذا الغلام الذي في حجري أبو ذؤيب ، وهو زوجي ، فطابت نفس حليمة
وسرّت بكلّ ما سمعت ، ثمّ خرجت به إلى منزلها ، فحدجوا أتانهم ، فركبتها
حليمة وحملت رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، بين يديها وركب الحارثُ
شارفهم فطلعا على صواحبها بوادي السِّرَرَ ، وهنّ مُرتِعات وهما يتواهقان ،
فقلن : يا حليمة ما صنعتِ ؟ فقالت : أخذت واللّه خير مولود رأيته قطّ
وأعظمهم بركة ، قال النسوة : أهو ابن عبد المطّلب ؟ قالت : نعم !
قالت : فما رحلنا من منزلنا ذلك حتى رأيت الحسد من بعض نسائنا .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : وذكر بعض الناس أنّ حليمة لمّا
خرجت برسول الله ، صلّى الله عليه وسلّم، إلى بلادها قالت آمنة بنت وهب :
أعيذُهُ باللّهِ ذي الجلالِ من شرّ ما مرّ على الجبالِ
وَيَفْعَلَ العُرْفَ إلى الموالي
حتى أراهُ حامل الحلال
وغيرِهم من حِشْوَة الرجالِ
١١١

قال : أخبرنا محمّد بن عمر عن أصحابه قال : مكث عندهم سنتين
حتى فُطم ، وكأنّه ابن أربع سنين ، فقدموا به على أمّه زائرين لها ، وأخبرتها
حليمةُ خبره وما رأوا من بركته ، فقالت آمنةُ : ارجعي بابني فإنّ أخاف
عليه وباء مكّة، فوالله ليكوننّ له شأن ! فرجعت به ، ولما بلغ أربع سنين
كان يغدو مع أخيه وأخته في البَهْمِ قريباً من الحي ، فأتاه الملكان هناك
فشقّاً بطنه واستخرجا عَلَقَةٌ سَوْداءَ فطرحاها وغسلا بطنه بماء الثلج في
طَسْت من ذهب ، ثمّ وْزِن بألف من أمته فوزنهم ، فقال أحدهما للآخر :
دعه ، فلو وُزُن بأمّته كلّها لوزنهم ! وجاء أخوه يصيح بأمّه : أدركي
أخي القرشيّ! فخرجت أمّه تعدو ومعها أبوه فيجدان رسول الله، صلّى
اللّه عليه وسلّم ، مُنْتَقَعَ اللون ، فنزلت به إلى آمنة بنت وهب وأخبرتها
خبرَه وقالت: إنّا لا نَرُدّه إلاّ على جَدْع آنُفِنا، ثمّ رجعت به أيضاً
فكان عندها سنة أو نحوها لا تدعه يذهب مكاناً بعيداً، ثمّ رأت غمامة
تُظِلّه إذا وقف وقفت ، وإذا سار سارت ، فأفزعها ذلك أيضاً من أمره ،
فَقَدِ مَتْ به إلى أمّه لتردّه وهو ابن خمس سنين فأضلّها في الناس فالتمسته
فلم تجده ، فأتت عبد المطّلب فأخبرته ، فالتمسه عبد المطلب فلم يجده ،
فقام عند الكعبة فقال :
لاهُمّ أدّ راكبي مُحَمّدًا أدّهْ إليّ وَاصْطَنِعْ عِنْدِي يدَا
أنت الذي جعلته لي عَضُدَاً لا يُبُعدِ الدهرُ به فَيَبْعَدَا
أنت الذي سَمّتَهُ مُحَمّدًا
قال : أخبرنا سعيد بن سليمان الواسطيّ ، أخبرنا خالد بن عبد الله عن
داود بن أبي هند عن العبّاس بن عبد الرحمن عن كِنْدير بن سعيد عن
أبيه قال : كنت أطوف بالبيت فإذا رجل يقول :
ربّ رُدَّ إليّ رَاكبي محمّدًا رُدّهْ إليّ وَاصْطَنِعْ عنْدِي يَدَا
١١٢
٠٠

قال قلت : من هذا ؟ قالوا : عبد المطلب بن هاشم بعث بابن ابن له
في طلب إبل له ولم يبعث به في حاجة إلاّ نجح ، فما لبثنا أن جاء فضمّه إليه
وقال : لا أبعث بك في حاجة .
قال : أخبرنا معاذ بن مُعاذ العنبري ، أخبرنا ابن عون عن ابن القِبْطية
قال: كان النبيّ ، صلى الله عليه وسلّم، مسترضَعاً في بني سعد بن بكر .
قال : أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي ، أخبرنا همّام بن يحيى عن
إسحاق بن عبد الله أنّ أمّ النبيّ، صلّى اللّه عليه وسلّم، لما دفعته إلى السعدية
التي أرضعته قالت لها : احفظي ابني ، وأخبرتها بما رأت ، فمرّ بها اليهود ،
فقالت : ألا تحدّثوني عن ابني هذا فإني حملته كذا ووضعته كذا ورأيتُ
كذا كما وصفت أمّه ، قال : فقال بعضهم لبعض : اقتلوه ، فقالوا :
أيتيم هو ؟ فقالت : لا ، هذا أبوه وأنا أمّه ، فقالوا : لو كان يتيماً لقتلناه !
قال : فذهبت به حليمة وقالت : كدتُ أخرّب أمانتي ، قال إسحاق : وكان
له أخ رضيع ، قال : فجعل يقول له : أترى أنّه يكون بَعْثٌّ ؟ فقال النبيّ ،
صلّى الله عليه وسلّم: أَمَا والّذي نَفْسي بيدِهِ لآخُذَنّ بيَدِكَ يَوْمَ
القِيَّامَةِ وَلأَعْرِفَنّكَ ؛ قال: فلمّا آمن بعد موت النبيّ، صلّى الله عليه
وسلّم ، جعل يجلس فيبكي ويقول: إنّما أرجو أن يأخذ النبيّ، صلّى اللّه
عليه وسلّم ، بيدي يوم القيامة فأنجو .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر ، أخبرنا زكريّاء بن يحيى بن يزيد السعديّ
عن أبيه قال : قال رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم: أنَا أعْرَبُكُمْ أَنَا
مِنْ قُرَيْشٍ وَلِسَانِي لِسَانُ بَنِي سَعْدٍ بِنِ بَكْرٍ .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر ، أخبرنا أسامة بن زيد اللّي عن شيخ
من بني سعد قال : قدمت حليمة بنت عبد اللّه على رسول الله، صلّى الله عليه
وسلّم ، مكّة ، وقد تزوّج خديجة ، فتشكت جَدْبَ البلاد وهلاك الماشية ،
فكلّم رسول الله ، صلّ اللّه عليه وسلّم ، خديجة فيها فأعطتها أربعين شاة
٨ -١
١١٣

وبعيراً مُوَقَّعاً للظعينة وانصرفت إلى أهلها .
قال : أخبرنا عبد الله بن نُمير الهمداني ، أخبرنا يحيى بن سعيد
الأنصاريّ عن محمّد بن المنكدر قال: استأذنت امرأة على النبيّ، صلّى الله
عليه وسلّم ، قد كانت أرضعته ، فلمّا دخلت عليه قال : أمّ أمّي !
وعمد إلى ردائه فبسطه لها فقعدت عليه .
قال : أخبرنا إبراهيم بن شمّاس السمرقنديّ قال : أخبرنا الفضل
ابن موسى السينّانيّ عن عيسى بن فرقد عن عمر بن سعد قال: جاءت
ظِئِر النبيّ إلى النبيّ، صلّى الله عليه وسلّم، فبسط لها رداءَه وأدخل يده
في ثيابها ووضعها على صدرها ، قال : وقضى حاجتها ، قال : فجاءت
إلى أبي بكر فبسط لها رداءه وقال لها : دعيني أضع يدي خارجاً من الثياب ،
قال : ففعل وقضى لها حاجتها ، ثمّ جاءت إلى عمر ففعل مثل ذلك.
قال : أخبرنا محمّد بن عمر عن معمر عن الزهريّ وعن عبد الله بن
جعفر وابن أبي سَبْرَة وغيرهم قالوا : قدم وفدُ هَوازن على رسول الله ،
صلّى الله عليه وسلّم، بالجِعِرّانَةِ بعدما قسم الغنائم وفي الوفد عمّ النبيّ،
صلّى الله عليه وسلّم ، من الرّضاعة أبو ثَرْوان، فقال يومئذ: يا رسول الله،
إنّما في هذه الحظائر مَن كان يكفلك من عمّاتك وخالاتك وحواضنك ،
وقد حضنّاك في حجورنا وأرضعناك بثُديّنا ، ولقد رأيتك مُرْضَعاً فما
رأيتُ مُرْضَعاً خيراً منك، ورأيتك فطيماً فما رأيتُ فطيماً خيراً منك، ثمّ
رأيتك شابّاً فما رأيتُ شابّاً خيراً منك ، وقد تكاملتْ فيك خلالُ الخير ،
ونحن مع ذلك أصلك وعشيرتك، فامنُنْ علينا مَنَّ اللّهُ عليك! فقال رسول
الله، صلّى الله عليه وسلّم: قَدِ اسْتَأْنَيْتُ بَكُمْ حَى ظَنَنْتُ أَنْكُمْ
لا تَقْدَمُونَ ؛ وقد قسم النبيّ، صلّى اللّه عليه وسلّم، السَّبْيَ وجرت فيه
السُّهمان ، وقدم عليه أربعة عشر رجلاً من هوازن مسلمين وجاؤوا بإسلام
مَن وراءهم من قومهم ، وكان رأسَ القوم والمتكلّمَ أبو صُرَد زهير بن
١١٤

صرد فقال: يا رسول الله إنّا أصلّ وعشيرةٌ، وقد أصابنا من البلاء ما
لا يخفى عليك يا رسول الله، إنّما في هذه الحظائر عمّاتُك وخالاتُك
وحواضنُك اللاّتي هنّ يكْفُلْنَك، ولو أنّا ملحنا للحارث بن أبي شمِرِ
أو النعمان بن المنذر ثمّ نزلا منّا بمثل الذي نزلتَ به رجونا عطفهما وعائدتهما
وأنت خير المكفولين ، ويقال إنّه قال يومئذ أبو صُرَد : إنّما في هذه
الحظائر أخواتُك وعمّاتُك وخالاتُك وبنات عمّك وبناتُ خالاتِك وأبعدهنّ
قريب منك ، بأبي أنتَ وأمّي! إنّهنّ حضنّك في حجورهنّ وأرضعنَّك
بُديّهنّ وتوركنك على أوراكهنّ، وأنت خير المكفولين ، فقال رسول
الله، صلّى الله عليه وسلّم: إنّ أحْسَنَ الحَديثِ أَصْدَقُهُ وَعِنْدِي مَنْ
تَرَوْنَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَفَأْبْنَاؤُكُمْ وَنِسَاؤُكُمْ أَحَبّ إلَيْكُمْ أَمْ
أَمْوَالُكُمْ ؟ فقالوا : يا رسول اللّه خيّرتنا بين أحسابنا وأموالنا ، وما كنّا
لنعدل بالأحساب شيئاً ، فرُدّ علينا أبناءنا ونساءنا ، فقال النبيّ، صلّى الله
عليه وسلّم: أمّا ما لي ولبَنِي عَبْدِ المُطّلِبِ فَهُوَ لَكُمْ وَأسْألُ تَكُمُ
النّاسَ فَإِذا صَلّيْتُ بِالنّاسِ الظّهْرَ فَقُولوا نَسْتَشْفِعُ بِرَسُولِ اللهِ
إلى المُسْلِمِينَ وَبَالمُسْلِمِينَ إِلَى رَسُولِ اللّهِ، فَإِنّ سَأَقُولُ لَكُمْ مَا
كَانَ لِي وَلِبَنِي عَبْدِ المُطْلِبِ فَهُوَ لَكُمْ، وَسَأَطْلُبُ لَكُمْ إلى
النّاسِ؛ فلمّا صلّى رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، الظهر ، قاموا
فتكلّموا بالذي قال لهم رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، فردّ عليهم رسول
الله، صلّى الله عليه وسلّم، ما كان له ولبني عبد المطلب، وردّ المهاجرون
وردّ الأنصار ، وسأل هم قبائل العرب فاتفقوا على قول واحد بتسليمهم
ورضاهم ودَفْع ما كان في أيديهم من السبي إلاّ قوماً تمسّكوا بما في أيديهم
فأعطاهم إبلاً عوضاً من ذلك .
١١٥

ذكر وفاة آمنة أم رسول الله ، صلى الله عليه وسلم
قال : أخبرنا محمّد بن عمر بن واقد الأسلمي ، أخبرنا محمّد بن عبد
الله عن الزهريّ قال: وحدّثنا محمّد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة
قال : وحدّثنا عبد الرحمن بن عبد العزيز عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد
ابن عمرو بن حزم قال : وحدثنا هاشم بن عاصم الأسلميّ عن أبيه عن ابن
عبّاس ، دخل حديث بعضهم في حديث بعض ، قالوا : كان رسول اللّه،
صلّى الله عليه وسلّم ، مع أمّه آمنة بنت وهب ، فلما بلغ ستّ سنين خرجت
به إلى أخواله بني عديّ بن النجّار بالمدينة تزورهم به ، ومعه أمّ أيمن تحضنه
وهم على بعيرين ، فنزلت به في دار النابغة ، فأقامت به عندهم شهراً ، فكان
رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، يذكر أموراً كانت في مقامه ذلك ، لما
نظر إلى أُطُم بني عديّ بن النجّار عرفه وقال: كُنْتُ ألاعِبُ أنيسَةَ
جَارِيّةً مِنَ الأنْصَارِ عَلى هَذا الأطُمِ وَكُنْتُ مَعَ غِلْمَانِ مِنْ
أخْوَالي نُطَيِّرُ طَائِراً كَانَ يَقَعُ عَلَيْهِ ، ونظر إلى الدار فقال: هَهُّنَا
نَزَّلَتْ بِي أَمّي وَفي هَذِهِ الدَّارِ قُبِرَ أَبِي عَبْدُ اللّهِ بنُ عَبْدِ الْمُطْلِبِ
وَأَحْسَنْتُ العَوْمَ فِي بِشْرِ بَنِي عَدِيّ بِنِ النّجَّارِ، وَكَانَ قَوْمٌ مِنَ اليَهُودِ
يَخْتَلِفُونَ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ فَقَالَتْ أُمّ أَيْمَنَ فَسَمِعْتُ أَحَدَهُمَّ
يَقُولُ: هُوَ نَبِيّ هَذِهِ الأمّةِ وَهَذِهِ دَارُ هِجْرَتِهِ، فَوَعَيْتُ ذَلِكَ
كُلّهُ مِنْ كَلامِهِ ؛ ثُمّ رجعت به أمّه إلى مكّة ، فلمّا كانوا بالأبواء
تُوُفّيَت آمنة بنت وهب ، فقبرها هناك ، فرجعت به أمّ أيمن على البعيرين
اللذين قدموا عليهما مكّة ، وكانت تحضنه مع أمّه ثمّ بعد أن ماتت ، فلمّا
مرّ رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، في عمرة الحديبية بالأبواء قال: إنّ
اللّهَ قَدْ أذِنَ لِمُحَمّدٍ فِي زِيَارَةٍ قَبْرِ أمّه، فأتاه رسول الله، صلّى الله
عليه وسلّم ، فأصلحه وبكى عنده ، وبكى المسلمون لبكاء رسول الله، صلّى
١١٦

اللّه عليه وسلّم ، فقيل له فقال: أدْرَكَتْني رَحْمَتُّهَا فَبَكَيْتُ .
قال : أخبرنا مالك بن إسماعيل النهديّ أبو غسّان ، أخبرنا شريك
ابن عبد اللّه عن سماك بن حرب عن القاسم قال: استأذن النبيّ، صلّى الله
عليه وسلّم ، في زيارة قبر أمّه فأذن له فسأل المغفرة لها فَأُبي عليه .
قال : أخبرنا قبيصة بن عُقبة أبو عامر السّوائي ، أخبرنا سُفيان بن
سعيد الثوريّ عن علقمة بن مرثد عن ابن بريدة عن أبيه قال : لما فتح رسول
الله، صلّى الله عليه وسلّم، مكّة أتى جِدْمَ قبر فجلس إليه وجلس الناس
حوله ، فجعل كهيئة المخاطب ، ثمّ قام وهو يبكي ، فاستقبله عمر ، وكان
من أجرإ الناس عليه ، فقال : بأبي أنت وأمي يا رسول الله ! ما الذي أبكاك ؟
فقال:( هَذا قَبْرُ أمّي سَألْتُ رَبِّ الزّيَارَةَ فَأذِنَ لِي وَسَألْتُهُ الاسْتِغْفَارَ
فَلَمْ يَأْذَنْ لي فَذَ كَرْتُهَا فَرَفَقْتُ فَبَكَيْتُ ؛ فلم يُرّ يوماً كان أكثر
باكياً من يومئذ . قال ابن سعد : وهذا غلط وليس قبرها بمكّة وقبرها
بالأبْواء .
ذكر ضم عبد المطّلب رسول الله، صلى الله عليه وسلم،
إليه بعد وفاة أمه وذكر وفاة عبد المطّلب
ووصية أبي طالب برسول الله، صلى الله عليه وسلم
قال : أخبرنا محمّد بن عمر بن واقد الأسلمي قال : حدّثّني محمّد بن
عبد الله عن الزهري قال : وحدّثنا عبد الله بن جعفر عن عبد الواحد بن حمزة
ابن عبد اللّه قال : وحدثنا هاشم بن عاصم الأسلمي عن المنذر بن جَهْم قال :
وحدثنا معمر عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال : وحدثنا عبد الرحمن بن
١١٧

عبد العزيز عن أبي الحويرث قال : وحدثنا ابن أبي سَبرة عن سليمان بن
سُحيّم عن نافع بن جُبير ، دخل حديث بعضهم في حديث بعض ، قالوا :
كان رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، يكون مع أمّه آمنة بنت وهب ، فلا
توفيت قبضه إليه جده عبد المطّلب وضمّه ورقّ عليه رِقّة لم يَرقّها على
ولده، وكان يقرّبه منه ويدنيه ، ويدخل عليه إذا خلا وإذا نّام ، وكان يجلس
على فراشه فيقول عبد المطّلب إذا رأى ذلك: دعوا ابني إنّه ليُؤْنِسُ
مُلكاً .
وقال قوم من بني مُدلج لعبد المطّلب : احتفظ به فإنّا لم نرَ قدماً
أشبه بالقدم التي في المقام منه ، فقال عبد المطّلب لأبي طالب : اسمع ما يقول
هؤلاء ، فكان أبو طالب يحتفظ به ، وقال عبد المطّلب لأم أيْمن ، وكانت
تحضُن رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم: يا بركة لا تغفلي عن ابي فإني
وجدته مع غلمان قريباً من السّدرة ، وإن أهل الكتاب يزعمون أن ابني هذا
نبي هذه الأمّة ، وكان عبد المطّلب لا يأكل طعاماً إلاّ قال: عليّ
بابي ، فيؤتى به إليه ، فلمّا حضرت عبد المطلب الوفاةُ أوصى أبا طالب
يحفظ رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، وحياطته، ولمّا نزل بعبد المطّلب
الوفاة قال لبناته : ابكينني وأنا أسمع ، فبكته كلّ واحدة منهنّ بشعر ، فلمّا
سمع قول أميمة ، وقد أُمسك لسانه ، جعل يحرّك رأسه أي قد صدقتٍ وقد
كنتُ كذلك ، وهو قولها :
أعَيْنَيّ جُودا بِدَمْعٍ دِرَرْ عَلَى طَيّبِ الحِيمِ وَالْمُعْتَصَرْ
جَميلِ المُحَيّا عَظِيمِ الخَطَرْ
عَلَى مَاجِدِ الجَدّ واري الزّنادِ
وذي المَجدِ والعزّ والْمُفْتَخَّرْ
عَلَى شَيْبَةِ الحَمدِ ذي المَكْرُمَاتِ
كثيرِ المَكارِمِ جَمّ الفَخَّرْ
وذي الحلم والفضلِ في النائبات
مُبِينٍ يَلُوحُ كَضَوْءِ القَمَرْ
له فضلُ مَجْدٍ عَلَى قَوْمِهِ
١١٨

أَتَتْهُ المِنَايَا فَلَمْ تُشْوِهِ بصَرْفِ اللَّالي وَرَيْبِ القَدَرْ
قال : ومات عبد المطلب فدُفن بالحّجون ، وهو يومئذ ابن اثنتين
وثمانين سنة ، ويقال : ابن مائة وعشر سنين ، وسئل رسول الله، صلّى الله
عليه وسلّم : أتذكر موت عبد المطّلب؟ قال: نَعَمْ أَنَا يَوْمَئِذٍ ابْنُ
ثَمَانِي سِنِينَ ؛ قالت أمّ أيْمن: رأيت رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم،
يومئذ يبكي خلف سرير عبد المطلب .
قال : أخبرنا هشام بن محمد بن السائب عن أبيه قال : مات عبد المطلب
ابن هاشم قبل الفيجار وهو ابن عشرين ومائة سنة .
ذكر أبي طالب وضمه رسول الله، صلى اللّه عليه
وسلم ، إليه وخروجه معه إلى الشأم في المرة الأولى
قال : أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي قال : أخبرنا معمر
عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال : وحدثنا معاذ بن محمّد الأنصاري عن عطاء
عن ابن عبّاس قال: وحدّثنا محمد بن صالح وعبد الله بن جعفر وإبراهيم
ابن إسماعيل بن أبي حبيبة ، دخل حديث بعضهم في حديث بعض ، قالوا :
لما تُوُفِي عبد المطّلب قبض أبو طالب رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم،
إليه فكان يكون معه ، وكان أبو طالب لا مال له ، وكان يحبّه حبّاً شديداً
لا يحبّه ولدَه ، وكان لا ينام إلاّ إلى جنبه، ويخرج فيخرج معه ، وصّبّ
به أبو طالب صبابة لم يَصَبّ مثلها بشيء قطّ ، وكان يخصّه بالطعام ، وكان
إذا أكل عيال أبي طالب جميعاً أو فُرادى لم يشبعوا ، وإذا أكل معهم رسول
اللّه، صلّى الله عليه وسلّم، شبعوا، فكان إذا أراد أن يُغَذّيَهُمْ قال :
١١٩

كما أتم حتى يحضُرَ ابني ، فيأتي رسول الله، صلّى اللّه عليه وسلم ، فيأكل
معهم فكانوا يفضلون من طعامهم ، وإن لم يكن معهم لم يشبعوا ، فيقول
أبو طالب : إنّك المبارك ! وكان الصبيان يصبحون رُمْصاً شُعثاً، ويصبح
رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، دَهيناً كحيلاً .
قال : أخبرنا مُعاذ بن مُعاذ العنبريّ ، أخبرنا ابن عون عن ابن القِبْطيّة
قال : كان أبو طالب توضع له وسادة بالبطحاء مثنيةً يتكىء عليها ، فجاء
النبيّ ، صلّى الله عليه وسلّم، فبسطها ثمّ استلقى عليها ، قال : فجاء أبو
طالب فأراد أن يتكىء عليها فسأل عنها فقالوا : أخذها ابن أخيك ، فقال :
وحِلِّ البطحاء إن ابن أخي هذا ليُحسِنِ بنعيم .
قال : أخبرنا عثمان بن عمر بن فارس البصريّ ، أخبرنا بن عون عن
عمرو بن سعيد قال : كان أبو طالب تُلقى له وسادة يقعد عليها ، فجاء
النبيّ، صلّى الله عليه وسلّم، وهو غلام ، فقعد عليها ، فقال أبو طالب :
وإلهِ ربيعة إن ابن أخي ليُحسِنِ بنعيم . .
قال : أخبرنا خالد بن خداش ، أخبرنا معتمر بن سليمان قال : سمعتُ
أبي يحدث عن أبي مِجْلَزَ : أن عبد المطلب أو أبا طالب ، شكّ خالد ،
قال : لما مات عبد الله عطف على محمّد، صلّى الله عليه وسلّم، قال : فكان
لا يسافر سفراً إلاّ كان معه فيه ، وإنّه توجه نحو الشأم فنزل منزله فأتاه فيه
راهب فقال: إنّ فيكم رجلاً صالحاً ، فقال: إنّ فينا من يَقْري الضّيف
ويفكّ الأسير ويفعل المعروف، أو نحواً من هذا، ثمّ قال: إنّ فيكم
رجلاً صالحاً ، ثمّ قال : أين أبو هذا الغلام ؟ قال : فقال هاءنذا وليّه،
أو قيل هذا وليّه ، قال : احتفظ بهذا الغلام ولا تذهب به إلى الشأم ، إنّ
اليهود حُسُدٌ، وإني أخشاهم عليه، قال: ما أنت تقول ذاك ولكنّ اللّه
يقوله ، فردّه ، قال: اللّهمّ إني أستودعك محمّداً! ثمّ إنّه مات.
قال : أخبرنا محمّد بن عمر ، حدثني محمّد بن صالح وعبد الله بن
١٢٠