النص المفهرس
صفحات 41-60
السفينة ثلاثمائة وخمسين سنة ، فولد نوح سام ، وفي ولده بياض وأُدمة ، وحام ، وفي ولده سواد وبياض قليل ، ويافث ، وفيهم الشقرة والحمرة ، وكنعان ، وهو الذي غرق ، والعرب تسمّيّه يام ، وذلك قول العرب : إنّما هام عمّنا يام ؛ فأمّ هؤلاء واحدة . ويجبل نَوْذ نجّر نوح السفينة، ومن ثمّ تبدّأ الطوفان ، فركب نوح السفينة ومعه بنوه هؤلاء ، وكنائنه نساء بنيه هؤلاء ، وثلاثة وسبعون من بني شيث ممن آمن به ، فكانوا ثمانين في السفينة ، وحمل معه من كلّ زوجين اثنين ، وكان طول السفينة ثلاثمائة ذراع بذراع جدّ أبي نوح ، وعرضها خمسين ذراعاً ، وطولها في السماء ثلاثين ذراعاً ، وخرج منها من الماء ستّة أذرع ، وكانت مُطْبَقَة ، وجعل لها ثلاثة أبواب بعضها أسفل من بعض ، فأرسل الله المطر أربعين ليلة وأربعين يوماً ، فأقبلت الوحش حين أصابها المطر والدواب والطير كلّها إلى نوح وسُخّرت له، فَحمَل فيها كما أمَرّه الله من كلّ زوجين اثنين ، وحمل معه جسد آدم فجعله حاجزاً بين النساء والرّجال ، فركبوا فيها لعشر ليال مضين من رجب ، وخرجوا منها يوم عاشوراء من المحرم ، فلذلك صامَ مَن صامَ يوم عاشوراء ، وخرج الماء مثل ذلك نصفين ، فذلك قول اللّه: فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ ؛ يقول : مُنْصَبّ ؛ وَفَجَّرْنَا الأَرْضَ عُيُوناً ؛ يقول: شققنا الأرض؛ فَالْتَقَّىَ الماءُ على أمْرٍ قَدْ قُدِرَ ؛ فصار الماء نصفين : نصف من السماء ، ونصف من الأرض ، وارتفع الماء على أطول جبل في الأرض خمس عشرة ذراعاً ، فسارت بهم السفينة فطافت بهم الأرض كلها في ستّة أشهر لا تستقرّ على شيء حتى أتت الحرم فلم تدخله ، ودارت بالحرم أسبوعاً ، ورُفع البيت الذي بناه آدم ، رُفع من الغرق ، وهو البيت المعمور ، والحجر الأسود على أبي قُبَيْس ، فلما دارت بالحرم ذهبت في الأرض تسير بهم حتى انتهت إلى الجودي ، وهو جبل بالحِصْنَيْنِ من أرض الموصل ، فاستقرّت على الجوديّ بعد ستّة ٤١ أشهر لتمام السنة ، فقيل بعد الستّة الأشهر : بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ؛ فلمّا استوت على الجودي قيل: يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ ويا سَماءُ أقْلِعِي؛ يقول: احبسي ماءك؛ وَغِيضَ المَاءُ؛ نشفته الأرض ، فصار ما نزل من السماء هذه البحور التي ترَون في الأرض ، قال : فآخر ما بقي في الأرض من الطوفان ماء بِحِسْمَى ، بقي في الأرض أربعين سنة بعد الطوفان ، ثمّ ذهب ، فهبط نوح إلى قرية فبنى كلّ رجل منهم بيتاً ، فسُمّيت سوق الثمانين ، فغرق بنو قابيل كلّهم ، وما بين نوح إلى آدم من الآباء كانوا على الإسلام ، قال : ودعا نوح على الأسد أن تُلقى عليه الحُمّى، وللحمامة بالأنس ، وللغراب بشقاء المعيشة . قال : أخبرنا قبيصة بن عقبة السّوائي ، أخبرنا سُفيان بن سعيد الثوريّ عن أبيه عن عكرمة قال : كان بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على الإسلام ، قال : ثم رجع الحديث إلى حديث هشام بن محمد بن السائب عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عبّاس قال : وتزوّج نوح امرأة من بني قابيل ، فولدت له غلاماً فسمّاه يوناطن ، فوُلد بمدينة بالمشرق يقال لها معلنور شمسا ، فلمّا ضاقت بهم سوق الثمانين تحوّلوا إلى بابل فبنوها ، وهي بين الفرات والصّراة ، وكانت اثني عشر فرسخاً في اثني عشر فرسخاً ، وكان بابها موضع دُوران اليوم فوق جسر الكوفة بَسْرَةً إذا عبرت ، فكثروا بها حتى بلغوا مائة ألف ، وهم على الإسلام ، ولما خرج نوح من السفينة دفن آدم ببيت المقدس ، ومات نوح ، صلى الله عليه وسلّم. قال : أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العِجْليّ عن سعيد عن قتادة عن الحسن عن سَمُرَّةَ أنّ رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، قال: سَمُ أَبُو الْعَرَبِ، وَحَامُ أَبُو الحَبَشِ، ويَافِثُ أَبُو الرّومِ. قال : أخبرنا خالد بن خداش بن عجلان ، أخبرنا عبد الله بن وهب عن معاوية بن صالح عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيّب قال : وَلَد ٤٢ نوح ثلاثة : سام ، وحام ، ويافث ، فولد سام العرب وفارس والروم ، وفي كلّ هؤلاء خير ، وولد حام السودان والبربر والقبط ، وولد يافث الترك والصقالبة ويأجوج ومأجوج . قال : وأخبرنا هشام بن محمد بن السائب عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عباس قال : أوحى اللّه إلى موسى: إنّك يا موسى وقومك وأهل الجزيرة وأهل العالِ من ولد سام بن نوح . قال ابن عبّاس : والعرب والفرس والنبط والهند والسند والبند من ولد سام بن نوح . قال : وأخبرنا هشام بن محمد بن السائب عن أبيه قال : الهند والسند والبند بنو يوفير بن يقطن بن عابر بن شالخ بن ارفخشد بن سام بن نوح ، قال : ومكران بن البند وجرهم اسمه هُذرُم بن عامر بن سبا بن يقطن بن . عابر بن شالخ بن ارفخشد بن سام بن نوح وحضرموت بن يقطن بن عابر ابن شالخ ، ويقطن هو قحطان بن عابر بن شالخ بن ارفخشد بن سام بن نوح في قول مَن نَسَبَهُ إلى غير إسماعيل ، والفرس بنو فارس بن بيرس بن ياسور بن سام بن نوح ، والنبط بنو نُبيط بن ماش بن إرم بن سام بن نوح ، وأهل الجزيرة والعال من ولد ماش بن إرَم بن سام بن نوح ، وعمليق ، وهو عَريب وطسم وأميم ، بنو لُوذ بن سام بن نوح ، وعمليق هو أبو العمالقة ومنهم البربر ، وهم : بنو تميلا بن مازرب بن فاران بن عمرو بن عمليق ابن لوذ بن سام بن نوح ، ما خلا صنهاجة وكتامة ، فإنهما بنو فريقيس بن قيس بن صيفيّ بن سبا، ويقال إنّ عمليق أوّل مَن تكلّم بالعربيّة حين ظعنوا من بابل ، وكان يقال لهم ولحرهم العرب العاربة ، وثمود وجديس ابنا جاثر بن إرم بن سام بن نوح ، وعاد وعبيل ابنا عوص بن إرم بن سام بن نوح ؛ والرّوم بنو النّطْي بن يونان بن يافث بن نوح ، ومروذ بن كوش بن كنعان بن حام بن نوح ، وهو صاحب بابل ، وهو صاحب إبراهيم خليل الرحمن ، صلّى الله عليه وسلّم ، قال : وكان يُقال لِعاد في دهرهم ٤٣ عادُ إرم ، فلمّا هلكت عاد قيل لثمود ثمود إرم ، فلمّا هلكت ثمود قيل لسائر بي إرم إرمان، فهم النبط ، فكلّ هؤلاء كان على الإسلام ، وهُم بيابل حتى ملكهم نمروذ بن كوش بن كنعان بن حام بن نوح فدعاهم إلى عبادة الأوثان ففعلوا ، فأمسوا وكلامهم السريانيّة ، ثمّ أصبحوا وقد بلبل الله ألسنتهم ، فجعل لا يعرف بعضهم كلام بعض ، فصار لبني سام ثمانية عشر لساناً ، ولبني حام ثمانية عشر لساناً ، ولبني بافت ستّة وثلاثون لساناً ، ففهّم اللّه العربيّة عاداً وعبيل وثمود وجديس وعمليق وطسم وأميم ، وبني يقطن بن عابر بن شالخ بن ارفخشد بن سام بن نوح ، وكان الذي عقد لهم الألوية ببابل يوناطن بن نوح ، فنزل بنو سام المجدل سُرّة الأرض ، وهو فيما بين ساتيدما إلى البحر ، وما بين اليمن إلى الشام ، وجعل الله النبُوّة والكتاب والجمال والأدمة والبياض فيهم ، ونزل بنو حام مجرى الجنوب والدبور ، ويقال لتلك الناحية الداروم ، وجعل الله فيهم أُدمة وبياضاً قليلاً ، وأعمر بلادهم وسماءهم ، ورفع عنهم الطّاعون ، وجعل في أرضهم الأثل والأراك والعُشَرّ والغافَ والنخل ، وجرت الشمس والقمر في سمائهم ، ونزل بنو يافث الصفون مجرى الشمال والصبا ، وفيهم الحمرة والشّقرة ، وأخلى اللّه أرضهم فاشتدّ بردها ، وأخلى سماءها فليس يجري فوقهم شيء من النجوم السبعة الجارية لأنهم صاروا تحت بنات نعش والجَّدْي والفَرْقَدَين، وابْتلوا بالطّاعون ، ثمّ لحقت عاد بالشّحر فعليه هلكوا بواد يقال له مغيث ، فخلفت بعدهم مَهْرَةُ بالشّحر ، ولحقت عبيل بموضع يثرب ، ولحقت العماليق بصنعاء قبل أن تُسَمّى صنعاء ، ثمّ انحدر بعضهم إلى يثرب فأخرجوا منها عبيلاً ، فنزلوا موضع الجُحفة فأقبل سيل فاجتحفَهُم فذهب بهم فسمّيت الجُحفة، ولحقت ثمود بالحجر وما يليه فهلكوا ثَمّ ، ولحقت طسم وجديس باليمامة ، وإنّما سمّيت اليمامة بامرأة منهم ، فهلكُوا ، ولحقت أُميم بأرض أبار فهلكوا بها ، وهي بين اليمامة والشّحر ، ولا يصل ٤٤ إليها اليومَ أحَدٌ غلبت عليها الجنّ ، وإنّما سُميت أُبار بأبار بن أميم ، ولحقت بنو يقطن بن عابر باليمن فسمّيت اليمن حيث تيامنوا إليها ، ولحق قوم من بي كنعان بن حام بالشأم فسميت الشأم حيث تشاءموا إليها ، وكانت الشأم يقال لها أرض بني كنعان، ثمّ جاءت بنو إسرائيل فقتلوهم بها ونَفَوْهُمْ عنها ، فكانت الشأم لبني إسرائيل ، ووثبت الروم على بني إسرائيل فقتلوهم وأجلوهم إلى العراق إلاّ قليلاً منهم ، ثمّ جاءت العرب فغلبوا على الشأم فكان فالغ وهو فالخ بن عابر بن شالخ بن ارفخشد بن سام بن نوح ، وهو الذي قسم الأرض بين بني نوح ، كما سمّنا في الكتاب . قال : أخبرنا أبو أسامة حمّاد بن أسامة ، أخبرنا الحسن بن الحكم النخعي، أخبرنا أبو سبرة النخعي عن فروة بن مُسيك الغُطيفي ثمّ المرادي قال: أتيت رسول الله، صلى اللّه عليه وسلّم، فقلت: يا رسول الله، ألا أقاتل من أدبر من قومي بمن أقبل منهم ؟ فقال : بلى ، ثمّ بدا لي ، فقلت: يا رسول اللّه، لا بل أهل سبل هم أعزّ وأشدّ قوّة، قال: فأمرني رسول اللّه وأذن لي في قتال سبإ، فلما خرجت من عنده أنزل اللّه في سبل ما أنزل، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلّم: مَا فَعَلَ الغُطَيْفِيّ؟ فأرسل إلى منزلي فوجدني قد سرت فردّني ، فلمّا أتيت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وجدته قاعداً وحوله أصحابه ، فقال : ادْعُ القَوْمَ فَمَنْ أَجَابَكَ مِنْهُمْ فَاقْبَلْ ومَنْ أَبَى فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِ حتى تُحَدَّثَ إليّ؛ فقال رجل من القوم : يا رسول اللّه ومّا سبأ ؟ أرض هي أو امرأة ؟ قال : لَيْسَتْ بِأَرْضٍ وَلا بامْرَاةٍ وَلَكِنّهُ رَجُلٌ وَلَدَ عَشَرَةً مِنَ العَرَبِ ، فَأمّا سِنّةٌ فَتَيَامَنُوا وَأَمَا أَرْبَعَةٌ فَتَشَاءَ مُوا، فَأمّا الّذينَ تَشَاءَ مُوا فَلَخْمٌ وَجُدَاءٌ وَغَسّانُ وَعَامِلَةُ، وَأَمّا الّذِينَ تَيَامَنُوا فَالأَزْدُ وَكِنْدَةُ وَحِمْيَرُ وَالْأَشْعَرُونَ وأَنْمَارُ ومَذْحِجُ ، فقال رجل : يا رسول اللّه وما أنمار؟ قال: هُمُ الّذينَ مِنْهُمْ خَشْعَمُ وَبَجِيلَةُ. ٤٥ ذكر إبراهيم خليل الرحمن ، صلى الله عليه وسلم قال : أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبيّ عن أبيه قال : كان أبو إبراهيم من أهل حرّانَ فأصابته سنة فأتى هرمزجرد ومعه امرأته أمّ إبراهيم واسمها نونا بنت کرنبا بن کوثی من بني ارفخشد بن سام بن نوح . قال : أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي عن غير واحد من أهل العلم قال : اسمها ابيونا ، من ولد افرايم بن ارعُوا بن فالغ بن عابر بن شالخ بن ارفخشد ابن سام بن نوح . قال : أخبرنا هشام بن محمد عن أبيه قال : نهر کوثی کراه کرنبا جدّ إبراهيم من قِبَل أمّه ، وكان أبوه على أصنام الملك نمروذ، فولد إبراهيم بهرمزجرد ، وكان اسمه إبراهيم ، ثمّ انتقل إلى کوثی من أرض بابل ، فلمّا بلغ إبراهيم وخالف قومه ودعاهم إلى عبادة اللّه ، بلغ ذلك الملك نمروذ ، فحبسه في السجن سبع سنين ، ثمّ بنى له الحَيْر بحصيّ وأوقده بالحطب الجزل وألقى إبراهيم فيه ، فقال: حسبي الله ونعم الوكيل! فخرج منها سليماً لم يُكلّم . قال : أخبرنا هشام بن محمد عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عبّاس قال: لما هرب إبراهيم من كوثى ، وخرج من النّار ، ولسانه يومئذ سريانيّ ، فلمّاً عبر الفرات من حرّان غيّر الله لسانه فقيل عبرانيّ حيث عبر الفرات ، وبعث نمروذ في أثره وقال : لا تدعوا أحداً يتكلّم بالسريانيّة إلاّ جئتموني به ، فلقوا إبراهيم فتكلم بالعبرانية فتركوه ولم يعرفوا لغته . قال هشام بن محمد عن أبيه : فهاجر إبراهيم من بابل إلى الشأم ، فجاءته سارة فوهبت له نفسها ، فتزوّجها وخرجت معه وهو يومئذ ابن سبع وثلاثين سنة ، فأتى حرّان فأقام بها زماناً، ثمّ أتى الأرْدُنّ فأقام بها زماناً، ثم خرج إلى مصر فأقام بها زماناً، ثمّ رجع إلى الشأم فنزل السبع ، أرضاً ٤٦ بين إيليا وفلسطين ، فاحتَفَر بئراً وبنى مسجداً، ثمّ إنّ بعض أهل البلد آذوه فتحوّل من عندهم فنزل منزلاً بين الرملة وإيليا فاحتفر به بئراً وأقام به ، وكان قد وُسّع عليه في المال والخدم ، وهو أوّل من أضاف الضيف ، وأوّل من ثَرَد الثّريد ، وأوّل من رأى الشّيب . قال : أخبرنا محمد بن عبد الله الأسديّ ، أخبرنا سفيان الثوريّ عن عاصم عن أبي عثمان ، قال عاصم : أراه عن سلمان ، قال : سأل إبراهيم ربّه خيراً فأصبح ثلثا رأسه أبيض ، فقال : ما هذا ؟ فقيل له : عبرة في الدنيا ، ونور في الآخرة . قال : أخبرنا محمد بن عبد الله الأسديّ ، أخبرنا سفيان بن سعيد عن أبيه عن عكرمة قال : كان إبراهيم خليل الرحمن ، صلى الله عليه وسلّم، يكنى أبا الأضياف . قال : أخبرنا مَعْن بن عيسى ، أخبرنا مالك بن أنس عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال : اختتن إبراهيم بالقدّوم وهو ابن عشرين ومائة سنة ، ثمّ عاش بعد ذلك ثمانين سنة ، قال : أخبرنا هشام ابن محمد عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عباس قال: لما اتخذ الله إبراهيم خليلاً وتنبّأه وله يومئذ ثلاثمائة عبد أعتقهم وأسلموا ، فكانوا يقاتلون معه بالعصيّ ، قال : فهم أوّل موالٍ قاتلوا مع مولاهم . قال : أخبرنا هشام بن محمد عن أبيه قال : وُلد لإبراهيم ، صلى الله عليه وسلّم ، إسماعيل ، وهو أكبر ولده ، وأمّه هاجر ، وهي قبطية ، وإسحاق وكان ضريرّ البصر ، وأمّه سارة بنت بثويل بن ناحور بن ساروغ ابن أرغُوا بن فالخ ين عابر بن شالخ بن ارفخشد بن سام بن نوح ، ومدن ومَدْين ويقشان وزمران وأشبق وشوخ ، وأمهم قنطورا بنت مقطور من العرب العاربة ، فأمّا يقشان فلحق بنوه بمكّة ، وأقام مدين بأرض مدين فسميت به ، ومضى سائرهم في البلاد ، وقالوا لإبراهيم : يا أبانا أنزلست ٤٧ إسماعيل وإسحق معك وأمرتنا أن ننزل أرض الغربة والوحشة ، قال : بذلك أُمرت ، قال : فعلمهم اسماً من أسماء اللّه فكانوا يسْتَسقون به ويستنصرون ، فمنهم من نزل خراسان فجاءتهم الخزر فقالوا : ينبغي للّذي علّمكم هذا أن يكون خير أهل الأرض أو ملك الأرض ، قال : فسموا ملوكهم خاقان . قال : أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي قال: وُلِد لإبراهيم إسْماعِيل وهو ابن تسعين سنة ، فكان بكر أبيه ، ووُلد إسحاق بعده بثلاثين سنة ، وإبراهيم يومئذ ابن عشرين ومائة سنة ، وماتت سارة فتزوّج إبراهيم امرأة من الكنعانيّين يُقال لها قنطوراً ، فولدت له أربعة نفر : ماذى وزمران وسرحج وسبق ، قال : وتزوّج امرأة أخرى يُقال لها حجونى ، فولدت له سبعة نفر : نافس ومدين وكيشان وشروخ وأميّم ولوط ويقشان ، فجميع ولد إبراهيم ثلاثة عشر رجلاً . قال : أخبرنا هشام بن محمد عن أبيه قال : خرج إبراهيم ، صلى الله عليه وسلّم ، إلى مكّة ثلاث مرّات دعا النّاس إلى الحجّ في آخرهنّ ، فأجابه كلّ شيء سمعه ، فأوّل مَن أجابه جرهم قبل العماليق ، ثمّ أسلموا ورجع إبراهيم إلى بلد الشأم ، فمات به وهو ابن مائتي سنة . ذكر إسماعيل ، عليه السلام قال : أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبيّ عن أبيه قال : وأخبرنا محمد بن عمر الأسلمي عن غير واحد من أهل العلم قالوا : كانت هاجر من القبط من قرية أمام الفَرَمَى قريب من فسطاط مصر ، وكانت لفرعون من الفراعنة جبّارٍ عاتٍ من القبط ، وهو الذي عرض لسارة امرأة إبراهيم ٤٨ فصُرع ، ويقال : بل ذهب يتناول يدها فيبست يده إلى صدره ، فقال : ادعي اللّه أن يُذهب عنّي ما أصابني ولا أهيجك، فدعت اللّه له فأطلق يده وسُرّي عنه وأفاق ، ودعا بهاجَر ، وكانت آمَنّ خَدَمَةٍ عنده ، فوهبها لسارة وكساها كساءً ، فوهبت سارةُ هاجر لإبراهيم ، صلى الله عليه وسلّم ، فوطئها فولدت له اسماعيل ، وهو أكبر ولده ، كان اسمه أشمويل فأعرب . قال : أخبرنا عفّان بن مسلم ، أخبرنا سُليم بن أخضر ، أخبرنا ابن عون قال : كان محمد يقول : آجر ، بغير هاء ، أمّ اسماعيل. قال : أخبرنا محمد بن حُميد أبو سفيان العبدي عن معمر عن أيّوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة قال : مرّ إبراهيم وسارة يحبّار من الجبابرة، فأخبر الجبّار بهما ، فأرسل إلى إبراهيم فقال : مَن هذه معك ؟ قال أختي ، قال أبو هريرة: ولم يكذب إبراهيم قطّ إلاّ ثلاث مرّات، اثنتين في الله وواحدة في امرأته ، قوله: إنّ سَقِيمٌ؛ وقوله: بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا ؛ وقوله للجبّار في امرأته : هي أُختي ؛ قال : فلمّا خرج من عند الجبّار دخل على سارة فقال لها : إنّ هذا الجبّار سألني عنك فأخبرته أنّك أختي ، وأنت أختي في الله فإن سألك فأخبريه أنّك أختي، فأرسل إليها الجبّار، فلمّا أُدخلت عليه دعت اللّه أن يكُفّه عنها ، قال أيوب: فضبث بيده وأخذ أخذة شديدة ، فعاهدها لئن خُلّي عنه لا يقربها ، فدعت اللّه فخُلّيّ عنه ، ثمّ همّ بها الثانية، فأخذ أخذة هي أشدّ من الأولى ، فعاهدها أيضاً لئن خُلّي عنه لا يقربها، فدعت اللّه فخُلّي عنه، ثمّ همّ بها الثالثة، فأُخذ أخذة هي أشدّ من الأوليينِ، فعاهدها لئن خُلّي عنه لا يقربها، فدعت اللّه فخُلّي عنه ، فقال للّذي أدخلها : أخرجها عني فإنّك أدخلت عليّ شيطاناً ولم تُدخل عليّ إنساناً ، وأخدمها هاجر ، فرجعت إلى إبراهيم ، صلى الله عليه وسلّم، وهو يصلي ويدعو الله، فقالت: أبشر فقد كفّ اللّه يد الكافر الفاجر وأخدمني ٤ - ١ ٤٩ هاجر ، ثمّ صارت هاجر لإبراهيم ، صلى الله عليه وسلّم، بعدُ فولدت إسماعيل ، قال أبو هريرة : فتلك أمتكم يا بني ماء السّماء ، كانت أمَة لأمّ إسحاق . قال : أخبرنا محمد بن حُميد عن معمر عن الزهري قال : قال رسول الله، صلى الله عليه وسلّم: إذا مَلَكْتُمُ القِبْطَ فَأَحْسِنُوا إلَيْهِمْ فَإنّ لَهُمْ ذِمِّةً وإنّ لَهُمْ رَحِماً؛ يعني أمّ إسماعيل إنها كانت منهم . قال : أخبرنا محمد بن حُميد عن معمر عن أيّوب قال : قال سعيد ابن جُبير قال ابن عبّاس: أوّل ما اتخذت النساء النُّطُق من قِبَل أن أمّ إسماعيل ، صلى الله عليه وسلّم ، اتخذت منطقاً لتعفّيَ أثرها على سارة يعني حين خرج بها إبراهيم وبابنها إلى مكّة . قال : أخبرنا محمد بن عمر ، أخبرنا موسى بن محمّد بن إبراهيم التّيْميّ عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي جهم العَدّوي عن أبي بكر بن سليمان ابن أبي حثمة العَدَوي عن أبي جهم بن حُذيفة بن غانم قال: أوحتى اللّه إلى إبراهيم يأمره بالمسير إلى بلده الحرام ، فركب إبراهيم البُراق وحمِلَ إسماعيل أمامه ، وهو ابن سنتين ، وهاجرُ خلفه ومعه جبريل يدلّه على موضع البيت حتى قدم به مكّة ، فأنزل إسماعيل وأمّه إلى جانب البيت ، ثمّ انصرف إبراهيم إلى الشأم. أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أُويْس المدني قال : حدثني أبي عن أبي الجارود الرّبيع بن قُربع عن عقبة بن بشير أنّه سأل محمد بن عليّ : مَنْ أوّل مَن تكلّم بالعربيّة؟ قال: إسماعيل بن إبراهيم، صلّى الله عليهما ، وهو ابن ثلاث عشرة سنة ، قال قلت : فما كان كلام الناس قبل ذلك يا أبا جعفر ؟ قال : العبرانيّة ، قال قلت: فما كان كلام اللّه الذي أُنْزل على رسله وعباده في ذلك الزّمان ؟ قال : العبرانيّة . قال : أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي عن غير واحد من أهل العلم أنّ إسماعيل ألهم من يوم ولد لسان العرب ، وولدُ إبراهيم أجمعون على لسان أبيهم . قال : أخبرنا هشام بن محمد بن السائب عن أبيه قال : لم يتكلّم إسماعيل بالعربيّة ولم يستحلّ خلاف أبيه ، وأوّل مَن تكلّم بالعربيّة من ولده بنو رِعلة بنت يشجب بن يعرب بن لوزان بن جُرْهُم بن عامر بن سيا بن يقطن ابن عابر بن شالخ بن ارفخشد بن سام بن نوح . قال : أخبرنا موسى بن داود ، أخبرنا عبد الله بن لهيعة عن حُييّ بن عبد الله قال: بلغني أنّ إسماعيل النبيّ، صلّى الله عليه وسلّم، اختتن وهو ابن ثلاث عشرة سنة . قال : أخبرنا يحيى بن اسحاق أبو زكرياء البجلي السيْلحيني ومحمّد ابن معاوية النيسابوري قالا : أخبرنا ابن لهيعة عن ابن أنعُم ، أخبرني بكر ابن سُؤيد أنّه سمع عُليّ بن رباح اللّخمي يقول : قال رسول الله، صلى الله عليه وسلّم: كُلّ العَرَبِ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ بنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَلَيْهِ السّلامُ . قال : أخبرنا رُؤيم بن يزيد المقري ، أخبرنا هارون بن أبي عيسى الشآمي عن محمد بن إسحاق بن يسار قال : وأخبرنا هشام بن محمد الكلبيّ عن أبيه قالا : ولد لإسماعيل بن إبراهيم ، صلى الله عليهما، اثنا عشر رجلاً ، وهم: يناوذ ، وهو نَبْتُ وهو نابتُ ، وهو كُبر ولده ، وقيذر وأذبُل ومنسى ، وهو منشى ، ومسمع ، وهو مشماعة ، ودما ، وهو دوما ، وبه سمّيت دومة الجندل ، وماشى وأذَرُّ ، وهو أذور ، وطيما ويطور وينش وقيذما ، . وأمّهم في رواية محمد بن إسحاق: رِعْلة بنْت مضاض بن عَمْرو الجُرْهِمي، وفي رواية الكلبيّ : رِعْلة بِنْتَ يشْجب بن يعرب على ما نسبها في حديثه الأوّل ؛ قال الكلبيّ: وكانت لإسماعيل امرأة من العماليق آبنة صبدى قبل الجرهميّة ، وهي التي كان جاءها إبراهيم فجنتْه في القول ففارقها ٥١ إسماعيل ولم تلد له شيئاً . قال : أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي ، حدّثني أسامة بن زيد بن أسلم عن أبيه قال : لمّا بلغ إسماعيل عشرين سنة توفّيت أمّه هاجر وهي ابنة تسعين سنة فدفنها إسماعيل في الحِجر . قال : وأخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثني موسى بن محمّد بن إبراهيم عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي جَهْم عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة عن أبي جَهْم بن حُدَيْفة بن غانم قال: أوحى الله إلى إبراهيم، صلّى اللّه عليه وسلّم ، أن يبنيَ البيت ، وهو يومئذ ابن مائة سنة ، وإسماعيل يومئذ ابن ثلاثين سنة ، فبناه معه ، وتوفي إسماعيل بعد أبيه فدفن داخل الحجر ممّا يلي الكعبة مع أمّه هاجر ، ووليَ نابت بن اسماعيل البيت بعد أبيه مع أخواله جُرْهُم . ١ قال : أخبرنا خالد بن خداش بن عجلان ، أخبرنا عبد الله بن وهب المصري ، أخبرنا حرملة بن عمران عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة أنّه قال : ما يُعْلَم موضع قبر نبيّ من الأنبياء إلاّ ثلاثة : قبر إسماعيل ، فإنّه تحت الميزاب بين الركن والبيت ، وقبر هود ، فإنّه في حِقْفٍ من الرمْل تحت جبل من جبال اليمن عليه شجرة تَنْدَى ، وموضعه أشدّ الأرض حرّاً ، وقبر رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، فإن هذه قبورهم بحق" . ٥٢ ذكر القرون والسنين التي بين آدم ومحمد ، عليهما الصلاة والسلام ٦ قال : أخبرنا قبيصة بن عقبة ، أخبرنا سفيان بن سعيد عن أبيه عن عكرمة قال : كان بين آدم ونوح عشرة قرون كلّهم على الإسلام . قال : أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي عن غير واحد من أهل العلم قالوا : كان بين آدم ونوح عشرة قرون ، والقرن مائة سنة ، وبين نوح وإبراهيم عشرة قرون ، والقرن مائة سنة ، وبين إبراهيم وموسى بن عمران عشرة قرون ، والقرن مائة سنة . قال : أخبرنا هشام بن محمد بن السائب عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عباس قال : كان بين موسى بن عمران وعيسى بن مريم ألف سنة وتسعمائة سنة ولم تكن بينهما فَتْرة ، وإنّه أرسل بينهما ألف نبي من بني إسرائيل سوى من أرسل من غيرهم ، وكان بين ميلاد عيسى والنبي ، عليه الصلاة والسّلام ، خمسمائة سنة وتسع وستون سنة ، بعث في أوّلها ثلاثة أنبياء ، وهو قوله : إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزّزْنَا بِثالِثٍ ؛ والذي عُزّز به شمعون ، وكان من الحواريّين ، وكانت الفترة التي لم يبعث اللّه فيها رسولاً أربعمائة سنة وأربعاً وثلاثين سنة ، وإنّ حَوَارِيّي عيسى بن مريم كانوا اثني عشر رجلاً، وكان قد تبعه بشر كثير ولكنه لم يكن فيهم حواري إلاّ اثنا عشر رجلاً ، وكان من الحواريّين القصّار والصيّاد ، وكانوا عُمّالاً يعملون بأيديهم ، وإنّ الحواريّين هم الأصفياء، وإن عيسى، صلى الله عليه وسلّم ، حين رُفِع كان ابن اثنتين وثلاثين سنة وستة أشهر ، وكانت نبوّته ثلاثين شهراً ، وإن اللّه رفعه بجسده ، وإنّه حيّ الآن، وسيرجع إلى الدنيا فيكون فيها ملكاً ، ثمّ بموت كما يموت النّاس، وكانت قرية عيسى تسمّى ناصرة، وكان ٥٣ أصحابه يُسمّون الناصريّين، وكان يُقال لعيسى النّاصريّ فلذلك سُمّيْت التّصارى . ذكر تسمية الأنبياء وأنسابهم ، صلى الله عليهم وسلم قال : أخبرنا عمرو بن الهيثم وهاشم بن القاسم الكناني أبو النضر قالا : أخبرنا المسعودي عن أبي عمر الشآمي عن عبيد بن الخشخاش عن أبي ذرّ قال: قلت للنبيّ ، صلى الله عليه وسلّم: أيّ الأنْبياء أوّل ؟ قال: آدم ، قال قلت: أوَنَبِيّاً كان؟ قال: نَعَمْ نَبِيّ مُكَلَّمٌ ؛ قال فقلت : فكم المرسلون؟ قال : ثلثُمِائَةٍ وَخَمْسَةَ عَشَرَ جَمّاً غفيراً . قال : أخبرنا خالد بن خداش ، أخبرنا عبد الله بن وهب عن سعيد ابن أبي أيّوب عن جعفر بن ربيعة وزياد مولى مصعب قال : سئل رسول اللّه، صلى الله عليه وسلّم، عن آدم: أنبيّاً كان؟ قال: بَلَى نَبِيّ مُكَلِّمٌ . قال : أخبرنا هشام بن محمّد بن السائب الكلبيّ عن أبيه قال: أوّل نبيّ بُعث إدريس ، وهو خنوخ بن يارذ بن مهلائيل بن قينان بن أنوش بن شيث بن آدم ، ثم نوح بن لمك بن متوشلخ بن خنوخ وهو إدريس ، ثمّ إبراهيم بن تارح بن ناحور بن ساروغ بن ارغُوا بن فالغ بن عابر بن شالخ ابن ارفخشد بن سام بن نوح، ثمّ اسماعيل وإسحاق ابنا إبراهيم ، صلّى اللّه عليه وسلم، ثمّ يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ، ثمّ يوسف بن يعقوب بن إسحاق ، ثمّ لوط بن هاران بن تارح بن ناحور بن ساروغ وهو ابن أخي إبراهيم خليل الرحمن، ثمّ هود ابن عبد الله بن الخلود بن عاد بن غُوص بن إرم بن سام بن نوح، ثمّ صالح بن آسف بن كماشج بن أروم بن ثمود ٥٤ ابن جاثر بن إرم بن سام بن نوح ، ثمّ شعیب ین یوبب بن عیفا بن مدین بن إبراهيم خليل الرحمن ، ثمّ موسى وهارون ابنا عمران بن قاهث بن لاوي ابن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ، ثمّ إلياس بن تشبين بن العازر بن هارون ابن عمران بن قاهث بن لاوي بن يعقوب ، ثم اليسع بن عزى بن نشوتلخ ابن أفرايم بن يوسف بن يعقوب بن إسحاق ، ثمّ يونس بن متّى من بني يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ، ثمّ أيّوب بن زارح بن أموص بن ليفزن ابن العيص بن إسحاق بن إبراهيم ، ثمّ داود بن إيشا بن عُوَيْذ بن باعر ابن سلمون بن نحشون بن عميناذب بن إرم بن حصرون بن فارص بن يهوذا ابن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ، ثُمّ سليمان بن داوُد، ثُمّ زكرياء بن بشوى من بني يهوذا بن يعقوب ، ثمّ يحيى بن زكرياء، ثُمّ عيسى بن مريم بنت عمران بن ماثان من بني يهوذا بن يعقوب، ثُمّ النبيّ، عليه الصّلاة والسلام ، محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم. ذكر نسب رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، وتسمية مَنْ وَلَدَهُ إلى آدم ، صلى الله عليه وسلم قال : أخبرنا هشام بن محمد بن السائب بن بِشْر الكلبيّ قال : علّمني أبي وأنا غلام نسب النبيّ، صلى الله عليه وسلّم: محمد الطيّب المبارك ابن عبد الله بن عبد المطّلب، واسمه شَيْبَة الحمد بن هاشم، واسمه عمرو بن عبد مناف، واسمه المُغيرة بن قُصيّ ، واسمه زيد بن كلاب بن مُرّة بن كَعْب بن لؤي بن غالب بن فهر ، وإلى فهر جماع قريش وما كان فوق فهر فليس يقال له قرشيّ يقال له كنانيّ ، وهو فهر بن مالك بن النّضْر ، واسمه قيس بن كنانة بن خزيمة بن مدركة ، واسمه عمرو بن إلياس بن مضر ٥ ابن نزار بن معدّ بن عدنان . قال : وأخبرنا هشام بن محمد قال : وحدثني محمّد بن عبد الرحمن العجلاني عن موسى بن يعقوب الزمعي عن عمّته عن أمّها كريمة بنت المقداد ابن الأسود البهراني قالت: قال رسول الله، صلّى اللّه عليه وسلم: مَعَدّ ابن عَدْنَانَ بنِ أُدَدَ بنِ يَرَى بنِ أَعْرَاقِ الثّرَى . قالت : وأخبرنا هشام قال : أخبرني أبي عن أبي صالح عن ابن عبّاس أن النبيّ ، عليه الصلاة والسلام ، كان إذا انتسب لم يجاوز في نسبه معدّ بن عدنان بن أُدد ثمّ يمسك ويقول: كذب النسابون، قال اللّه، عزّ وجلّ : وَقُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كثيراً . قال ابن عبّاس : لو شاء رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، أن يعلمه لعلمه ، قال : أخبرنا عبيد اللّه بن موسى العبْسي قال : أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون عن عبد الله أنّه كان يقرأ: وعاداً وثموداً والذين من بعدهم لا يعلمهم إلاّ اللّه، كذب النسابون. قال : أخبرنا هشام بن محمد عن أبيه قال : بين معدّ وإسماعيل ، صلى الله عليه وسلّم ، نيف وثلاثون أباً، وكان لا يُسمّيهم ولا يُنفذهم ، ولعلّه ترك ذلك حيث سمع حديث أبي صالح عن ابن عبّاس عن النبيّ ، صلى اللّه عليه وسلّم ، أنّه كان إذا بلغ معدّ بن عدنان أمسك . قال هشام : وأخبرني مُخبر عن أبي ولم أسمعه منه أنّه كان ينسب بن سلامان بن عوص بن يوز بن قموال معد بن عدنان بن أُدد بن الهَميسع ابن أُبيّ بن العوام بن ناشد بن حزا بن بلداس بن تدلاف بن طابخ بن جاحم ابن ناحش بن ماخي بن عَبَقَى بن عبقر بن عبيد بن الدعا بن حمدان بن ستبر بن يثربي بن نحزن بن يلحن بن أرعوي بن عيفى بن ديشان بن عِيدسر ابن أقناد بن أبهام بن مُقْصِي بن ناحث بن زارح بن شمّ بن مَزّى بن عوص ابن عرّام بن قيذر بن إسماعيل بن إبراهيم ، صلى الله عليهما وسلّم . ٥٦ قال : أخبرنا هشام بن محمد قال : وكان رجل من أهل تَدْمُرُ يُكْنَى أبا يعقوب من مُسْلِمَة بني إسرائيل قد قرأ من كتبهم ، وعلم علمهم ، فذكر أنّ بورخ بن ناريّا كاتب ارميا أثبت نسب معدّ بن عدنان عنده ، ووضعه في كتبه وأنّه معروف عند أحبار أهل الكتاب وعلمائهم ، مُثْبَتُ في أسفارهم ، وهو مقارب لهذه الأسماء ، ولعلّ خِلافَ ما بينهم من قِبَلِ اللّغة، لأنّ هذه الأسماء تُرجمت من العبرانية .. قال : أخبرنا هشام بن محمد قال : سمعتُ مَن يقول كان مَعَدّ على عهد عيسى بن مريم ، وهو معدّ بن عدنان بن أُدد بن زيد بن يقدُر بن يقدُم ابن أمين بن منجر بن صابوح بن الهَمَيْسَع بن يشجب بن يعرب بن العوّام ابن نبت بن سلمان بن حمل بن قيذر بن إسماعيل بن إبراهيم .. قال : وقد قدّم بعضهم العوّام في بعض النّسب على الهَمَيْسَعَ فصيّره من ولده . قال : أخبرنا رُؤيم بن يزيد المُقْري عن هارون بن أبي عيسى الشآمي عن محمد بن إسحاق أنّه كان ينسب معدّ بن عدنان على غير هذا النّسب في بعض روايته يقول : معدّ بن عدنان بن مُقْوَّم بن ناحور بن تيرح بن يَعْرُب ابن يَشْجُب بن نابت بن إسماعيل . قال : ويقول أيضاً في رواية أخرى له : معدّ بن عدنان بن أُدد بن أیتحب ابن أيوب بن قيذر بن إسماعيل بن إبراهيم . قال محمد بن إسحاق : وقد انتمى قُصَيّ بن كلاب إلى قيذر في بعض شعره ، قال محمد بن سعد : فأنشدني هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه شعر قصيّ : فلستُ لحاضِنِ إن لم تَأْثّلْ بِهِ أوْلادُ قَيْذَرَ والنّبِيتُ قال أبو عبد الله محمد بن سعد: ولم أر بينهم اختلافاً أن معدّاً من ولد قيذر بن إسماعيل ، وهذا الاختلاف في نسبته يدلّ على أنّه لم يُحفظ ، وإنّما ٥٧ أخذ ذلك من أهل الكتاب وترجموه لهم فاختلفوا فيه ، ولو صح ذلك لكان رسول الله، صلى الله عليه وسلّم ، أعلم النّاس به، فالأمر عندنا على الانتهاء إلى معدّ بن عدنان، ثم الإمساك عمّا وراء ذلك إلى إسماعيل بن إبراهيم. قال : أخبرنا خالد بن خداش ، أخبرنا عبد الله بن وهب قال : أخبرنا ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة قال : ما وجدنا أحداً يعرف ما وراء معد بن عدنان . قال : أخبرنا خالد بن خداش ، أخبرنا عبد الله بن وهب قال: أخبرني ابن لهيعة عن أبي الأسود قال : سمعت أبا بكر بن سليمان بن أبي حثْمة يقولُ : ما وجدنا في علم عالمٍ ولا شعر شاعر أحداً يعرف ما وراء معدّ بن عدنان بثبت . قال : أخبرنا خالد بن خداش ، أخبرنا عبد الله بن وهب قال : أخبرني سعيد بن أبي أيوب عن عبد اللّه بن خالد قال: قال رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم : لا تَسُبُوا مُضَرَ فَإِنّهُ كَانَ قَدْ أَسْلَمَ. قال : أخبرنا هشام بن محمد بن السائب عن أبيه قال : كان معدّ مع بخت نصّر حين غزا حصون اليمن . قال : أخبرنا هشام بن محمد بن السائب عن أبيه قال : وَلَدَّ معدّ بن عدنان نِزاراً ، وفي ولده النبوّة والثروة والخلافة، وقَنَصاً وقُنَاصَة وسناماً والعُرفَ وعوفاً وشكّاً وحَيْدان وحَيْدة وعُبيد الرماح وجُنيداً وجُنادة والقُحم وإياداً، وأمّهم مُعَانَة بنت جَوْشَم بن جُلْهُمَة بن عمرو بن دَوّة ابن جُرهم ، وأخوهم لأمّهم قضاعة وبعض القضاعيّين ، وبعض النسّاب يقول: قضاعة بن معدّ، وبه كان يُكنى معدّ ، والله أعلم ، واسم قضاعة عمرو ، وإنما قيل قضاعة لأنّه انقضع عن قومه وانتسب في غيرهم ، وهذه لغتهم . ٥٨ مح قال : وقد تفرّق ولد معدّ بن عدنان سوى نزار في غير بني معدّ ، وبعضهم انتسب إلى معدّ ، فوَلد نزار بن معدّ مضر وإياداً ، وبه كان يُكنى نزار ، وأمّهما سَوْدَة بنت عَكّ، وربيعة ، وهو الفَرَس وهو القشعم ، وأنماراً ، وأمهما الحذالة بنت وعلان بن جوشم بن جُلهمة بن عمرو بن جرهم ، وكان يقال لمضر : الحمراء ، ولإياد: الشمْطاء والبلْقاء، ولربيعة: الفَرَس، ولأنمار: الحمار ، قال: ويُقال إنّ أنماراً هو أبو نجيلة وخثعم ، واللّه أعلم. قال : أخبرنا هشام بن محمّد بن السّائب عنْ أبيه وغيره قال : هو إبراهيم بن آزر ، وكذلك هو في القرآن ، وفي التوراة إبراهيم بن تارح ، وبعضهم يقول آزر بن تارح بن ناحور بن ساروغ ، ويقال شروغ بن أرغوا ، ويقال أرغوا بن فالغ ، ويقال فالخ بن عابر بن شالخ ، ويقال سالخ بن ارفخشد ابن سام بن نوح النبيّ ، عليه السلام ، ابن لمك بن متوشلخ ، ويقال متوسلخ ابن خنوخ ، وهو إدريس النبيّ ، عليه السّلام ، بن يرذ ، وهو اليارذ ، ويقال الياذر بن مهلائيل بن قينان بن أنوش بن شيث ، ويقال شئ وهو هبة الله بن آدم ، صلى الله عليه وسلّم كثيراً. ذكر أمهات رسول الله ، عليه الصلاة والسلام قال : أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبيّ عن أبيه قال : أمّ رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، آمنة بنت وهْب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مُرّة وأمّها بَرّة بنت عبد العزّى بن عثمان بن عبد الدار بن قصيّ بن كلاب ، وأمّها أمّ حبيب بنْت أسد بن عبد العزى بن قصيّ بن كلاب ، وأمّها برّة بنت عوف بن عبيد بن عَويج بن عَديّ بن كعب بن ٥ لؤيّ، وأُمُّها قلابة بنت الحارث بن مالك بن حُباشة بن غَنْم بن لِحْیان ابن عادیة بن صعصعة بن کعب بن هند بن طابخة بن حيان بن ھذیل بن مدركة ابن إلياس بن مُضر ، وأمّها أميمة بنت مالك بن غَنْم بن لحيان بن عادية بن صعصعة ، وأمّها دُبّ بنت ثعلبة بن الحارث بن تميم بن سعد بن هُذيل بن مُدركة ، وأمّها عاتكة بنت غاضرة بن حُطيط بن جشم بن ثقيف ، وهو قَسِيّ بن مُنبّه بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خَصَفَة ابن قيس بن عيلان ، واسمه إلياس بن مُضر ، وأمّها ليلى بنت عوف بن قسيّ وهو ثقيف، وأمّ وهب بن عبد مناف بن زهرة جدّ رسول الله ، صلى اللّهُ عليه وسلّم ، قَيْلَة، ويقال: هند بنت أبي قيلة ، وهو وجْز بن غالب ابن الحارث بن عمرو بن ملكان بن أفصى بن حارثة من خُزاعة ، وأمّها سلمى بنت لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة ، وأمّهَا ماويّة بنت كعب بن القين من قُضاعة وأمّ وجز بن غالب السّلافة بنت واهب بن البكير بن مَجْدَعَةَ بن عَمْرو من بني عَمْرو بن عوف منَ الْأُوْس ، وأمّها ابنة قيس بن ربيعة من بني مازن بن بُوَيّ بن ملكان بن أفصى أخي أسلم ابن أفصى ، وأمّها النّجعة بنت عبيد بن الحارث من بني الحارث بن الخزرج ، وأمّ عبد مناف بن زهرة جُمل بنت مالك بن فُصيّة بن سعد بن مُليح بن عمرو من خزاعة ، وأم زهرة بن كلاب أمّ قصيّ وهي فاطمة بنْت سعْد بن سَيّل ، وهو خير بن حمالة بن عوف بن عامر الجادر من الأزد . قال : أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبيّ عن أبيه قال : كتبت للنبيّ، عليه الصلاة والسّلام، خمسمائة أمّ فما وجدت فيهنّ سفاحاً ولا شيئاً ممّا كان من أمر الجاهلية . قال : أخبرنا أنس بن عياض أبو ضمرة الليثي عن جعفر بن محمّد عن أبيه محمّد بن عليّ بن حسين أنّ النبيّ، صلى الله عليه وسلّم، قال: إنّمَا ٦٠