النص المفهرس

صفحات 21-40

قال : أخبرنا يعقوب بن اسحاق الحضرمي ، أخبرنا العلاء بن خالد ،
أخبرنا عبد الله بن عبيد الله بن عمير قال: قال رسول الله، صلى الله عليه
وسلّم : إِنَّ اللّهَ اخْتَارَ العَرَبَ فاخْتَارَ كِنَانَةَ مِنَ العَرَبِ وَاخْتَارَ
قُرَيْشاً مِنْ كِنَانَةَ واخْتَارَ بَني هاشمٍ مِنْ قُرَيْشٍ وَاخْتَارَنِي مِنْ
بَي هَاشِمٍ.
قال : أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسديّ عن يونس عن الحسن قال :
قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: أنَا سَابِقُ العَرَبِ.
أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبيّ عن أبيه عن أبي صالح عن
ابن عباس في قوله تعالى: رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ. قال : قد ولدتموه
يا معشر العرب .
أخبرنا الفضل بن دكين أبو نُعيم ، أخبرنا العلاء بن عبد الكريم عن
مجاهد قال : كان النبيّ ، صلى الله عليه وسلّم ، في سفر ، فبينا هو یسیر بالليل
ومعه رجل يسايره إذ سمع حادياً يحدو وقومٌ أمامه فقال لصاحبه : لَوْ أَتَيْنَا
حَادِيَ هؤلاءِ القوْمِ ! فقربنا حتى غشينا القوم ، فقال رسول الله، صلى
اللّه عليه وسلم: مِمْنِ القوْمُ ؟ قالوا: مِنْ مُضَر، فقال: وَأَنَا مِنْ
مُضَرَ، وَنَى حاديتَا فَسَمِعْنَا حادِ بِكُمْ فأَتَيْنَاكُمْ.
أخبرنا عبيد الله بن موسى العبسي قال: أخبرنا سفيان بن سعيد الثوريّ
عن حبيب بن أبي ثابت عن يحيى بن جعدة قال : لقي رسول الله ، صلى
اللّه عليه وسلم ، ركباً فقال : مِمّنِ القَوْمُ ؟ فقالوا : من مضر ، فقال .
وَأَنَا مِنْ مُضَرّ ، قالوا : يا رسول اللّه إنّا رِداف وليس معنا زاد إلاّ
الأسودان ، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلّم: وَنَحْنُ رِدافٌ مَا
لَنَا زَادٌ إلاّ الأَسْوَدَانِ التّمْرُ والماءُ.
أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي قال : أخبرنا حنظلة بن أبي سفيان
الجمحي عن طاووس قال : بينما رسول الله، صلى الله عليه وسلّم ، في سفر
٢١

إذ سمع صوت حاد فسار حتى أتاهم ، فلما أتاهم قال : وَتَى حَادِينَا فَسَمِعْنَا
صَوْتَ حادِيكُمْ فَجِئْنَا نَسْمَعُ حُدَاءَهُ . فقال: مَنِ القَوْمُ ؟ قالوا :
مضريون ، فقال ، صلى الله عليه وسلم : وأنا مُضَرِيّ ، فقالوا : يا رسول
اللّه إنّ أول من حدا ، بينما رجل في سفر فضرب غلاماً له على يده بعصاً
فانكسرت يده ، فجعل الغلام يقول وهو يسيّر الإبل : وايداه ... وايداه !
وقال : هيبا هيبا ، فسارت الإبل .
أخبرنا معن بن عيسى الأشجعي القزاز ، أخبرنا معاوية بن صالح عن
يحيى بن جابر ، وكان أدرك بعض أصحاب النبيّ ، صلى الله عليه وسلّم ،
قال : جاءت بنو فُهيرة إلى رسول الله ، صلى الله عليه وسلّم، قال : فقالوا
إنّك منّا ، فقال: إنّ جِبْرِيلَ لَيُخْبِرُّفي أنّ رجُلٌ مِنْ مُضَرَ.
أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا العوّام بن حوشب قال : حدّثّني
منصور بن المعتمر عن رِبْعي بن حِرَاش عن حذيفة : أنّه ذكر مضر في كلام
له فقال : إن منكم سيد ولد آدم ، يعني النبي ، صلى الله عليه وسلم .
أخبرنا عفّن بن مسلم ، أخبرنا عبد الواحد بن زياد ، أخبرنا معمر
عن الزهري قال : جاء وفد كندة إلى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، عليهم
جِبَابُ الحِبرَة وقد لَفّوا جيوبها وأكمّتها بالديباج، فقال: أَلَيْسَ قَدْ
أَسْلَمْتُمْ؟ قالوا : بلى ، قال: فَأَلْقُوا هذا عَنْكُمْ . قال : فخلعوا
الجباب . قال : فقالوا للنبي، عليه السلام : أنتم بنو عبد مناف بنو آكل المُرار .
قال : فقال لهم النبي ، صلى الله عليه وسلّم: نَاسِبوا العباسَ وأبا سُفْيَانَ.
قال : فقالوا لا تناسب غيرك، قال : فَلا! نَحْنُ بَنُو النّصْر بن كِنَانَةَ
لا نَقْفُو أمّنا وَلا نُدّعى لِغَيْرِ أبِينَا .
أخبرنا يعقوب بن ابراهيم بن سعد الزهري عن أبيه عن صالح بن كيسان
عن ابن شهاب قال : بلغنا أنّ رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، قال لوفد
كندة حين قدموا عليه المدينة ، فزعموا أن بني هاشم منهم ، فقال رسول اللّه ،
٢٢

صلى الله عليه وسلم: بَلْ نَحْنُ بَنُو النّضْر بنِ كِنَانَةَ لَنْ نَقْفُو أمّنا
وَلَنْ نُدّعَى لِغَبْرِ أبِينَا .
قال : أخبرنا معن بن عيسى ، أخبرنا ابن أبي ذئب عن أبيه أنّه قيل
لرسول الله، صلى الله عليه وسلم: إنّ ههنا ناساً من كندة يزعمون أنّك
منهم ، فقال رسول اللّه، صلى الله عليه وسلّم: إنّمَا ذلِكَ شَيْءٌ كانَ
يَقُولُهُ العَبّاسُ بْنُ عِبْدِ المُطْلِبِ وَأبو سُفْيَانَ بِنُ حَرْبٍ لِيَأْمَنَا
باليَمَن، مَعَاذَ اللّه أنْ نُزَنّيَ أمّنَا أَوْ نَقْفُو أبَانَا، نحْنُ بَنُو النّضْرِ
ابنِ كِنَانَةَ، مَنْ قالَ غَيْرَ ذلكَ فَقَدْ كَذَبَ.
أخبرنا عفّان بن مسلم ، أخبرنا حماد بن سلمة قال : أخبرنا عقيل
ابن أبي طلحة عن مسلم بن الهيصم عن الأشعث بن قيس قال : قدمت على
رسول الله، صلى اللّه عليه وسلم، في وفد من كندة لا يروني أفضلهم ،
قال عفّان: فقلت يا رسول الله إنّا نزعم أنّكم منّا، قال فقال: نَحْنُ بَنُو
النّضْرِ بن كِنَانَةَ لا نَقْفُو أُمّنَا وَلا نَنْتَفِي مِنْ أُبِينًا . قال فقال الأشعث
ابن قيس : لا أسمع أحداً ينفي قريشاً من النَّضر بن كنانة إلا جلدتُه الحدّ .
قال : أخبرنا معن بن عيسى ، أخبرنا ابن أبي ذئب عمن لا يُنْهَم
عن عمرو بن العاص أنّ رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، قال: أنَّا مُحَمّدُ
ابنُ عَبْدِ اللّه؛ فانتسب حتى بلغ النّضر بن كنانة ، فمن قال غير ذلك
فقد كذب .
أخبرنا يزيد بن هارون وعبد الله بن نمير قالا : أخبرنا إسماعيل بن
أبي خالد عن قيس بن أبي حازم أن رجلاً أتى رسول الله، صلى الله عليه
وسلم ، فقام بين يديه فأخذه من الرّعدة أفْكّل فقال رسول الله، صلى الله
عليه وسلّم: هَوّنْ عَلَيْكَ فإنّي لَسْتُ بِمَلَكِ إنّما أنّا ابنُ امرأةٍ
مِنْ قُرَيْشٍ كَانَتْ تَأْكُلُ القَديدَ.
قال : أخبرنا هشيم بن بشير قال : أخبرنا حصين عن أبي مالك قال :
٢٣

كان رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، أوسط النّسب في قريش ، ليس من
حيّ من أحياء قريش إلاّ وقد ولدوه ، قال فقال الله له : قل لا أسألكم على
ما أدعوكم إليه أجراً إلاّ أن تودّوني في قرابتي منكم وتحفظوني .
قال : أخبرنا سعيد بن منصور ، أخبرنا هشيم قال : أخبرنا داود عن
الشعبيّ قال: أكثروا علينا في هذه الآية: قُلْ لا أسْألُكُمْ عَلَيْهِ
أجْراً إلاّ المَوَدّةَ في القُرْبَى. فَكُتب إلى ابن عبّاس ، فكتب ابن عبّاس
أن رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، كان أوسط النسب في قريش، لم يكن
حيّ من أحياء قريش إلاّ وقد ولدوه ، فقال الله، تبارك وتعالى : قل لا
أسألكم على ما أدعوكم إليه أجراً إلا المودّة ، تودّوني لقرابتي وتحفظوني
في ذلك .
أخبرنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي ، أخبرنا عمرو بن أبي زائدة
قال: سمعت عكرمة يقول في قول الله تعالى: قُلْ لا أسْألُكُمْ عَلَيْهِ
أجْراً إلاّ المودّة في القُرْبَى؛ قال: قَلَ بَطْنٌ من قُريش إلاّ وقد كانت
لرسول الله، صلى الله عليه وسلم، فيهم ولادة، فقال: إن لم تحفظوني
فيما جئت به فاحفظوني لقرابتي .
أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس ، أخبرنا إسرائيل عن سالم عن سعيد
ابن جبير في قوله: قُلْ لا أسْألُكُمْ عَلَيْهِ أجْراً إلاّ المَوَدّةَ فِي القُرْبَى؛
قال : أن تصلوا قرابة ما بيني وبينكم .
قال : أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن أبيه عن إسرائيل عن أبي إسحاق
عن البراء بن عازب قال : وأخبرنا عبيد اللّه بن موسى العبسي ، وقبيصةُ
ابن عقبة السّوائي ، والضحاك بن مخلد الشيباني أبو عاصم النبيل ، قالوا :
أخبرنا سفيان الثوريّ عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب ، وأخبرنا وهب
ابن جرير بن حازم وعفّان بن مسلم وهشام بن عبد الملك أبو الوليد
الطيالسيّ قالوا : أخبرنا شعبة عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب أنّه سمع
٢٤

النبيّ ، صلى الله عليه وسلّم ، يوم حنين يقول:
أنّا النّبيّ لا كَذِبْ أنا ابنُ عَبدِ المُطَلِبْ
قال: وأخبرنا الضحاك بن مَخْلد الشيباني عن شَبيب بن بشر عن
عكرمة عن ابن عبّاس في قوله تعالى: وَتَقَلَُّكَ فِي السّاجِدينَ . قال :
من نبيّ إلى نيّ، ومن نبيّ إلى نبيّ حتى أُخرجك نبياً .
قال : وأخبرنا سعيد بن سليمان الواسطي ومحمد بن الصبّاح البَزّاز
عن اسماعيل بن جعفر ، أخبرنا عمرو ، يعني ابن أبي عمرو مولى المطّلب ،
عن سعيد ، يعني المقبُري، عن أبي هريرة أن رسول الله ، صلى الله عليه
وسلّم ، قال: بُعِثْتُ مِنْ خَيْرِ قُرُونِ بَني آدَمَ قَرْناً فَقَرْناً حَتّى
بُعِثْتُ مِنَ القَرْنِ الّذِي كُنْتُ فِيهِ .
قال : أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء العجلي عن سعيد بن أبي عروبة
عن قتادة قال: ذُكرَ لنَا أنّ نبيّ اللّه، صلى الله عليه وسلّم، قال: إنّ"
اللّهَ إذا أرادَ أن يَبْعَثَ نبِيّاً نَظَرَ إلى خَيْرٍ أَهْلِ الأَرْضِ قَبِيلَةٌ فَيَبْعَثُ
خَيْرَهَا رَجُلاً .
ذكر من ولد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، من الأنبياء
قال : أخبرنا محمد بن حميد أبو سفيان العبدي عن سفيان بن سعيد
الثوريّ عن هشام بن سعد عن سعيد المقبُري عن أبي هريرة قال : قال رسول
اللّه، صلى الله عليه وسلّم: النّاسُ وَلَدُ آدَمَ وَآدَمُ مِنْ تُرَابٍ.
أخبرنا الفضل بن دكين ومحمد بن عبد الله الأسديّ قالا : أخبرنا
سفيان عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير قال : خُلق آدم من أرض
٢٥

يقال لها دحناء
قال : أخبرنا محمد بن عبد اللّه الأسديّ وخلاد بن يحيى قالا : أخبرنا
مِسْعَرَ عن أبي حُصَيْن قال : قال لي سعيد بن جبير أتدري لِمَّ سُمّيَ آدَم ؟
لأنّه خُلِقٍ من أديم الأرض .
قال : أخبرنا هَوْذة بن خليفة ، أخبرنا عوف عن قسامة بن زهير
قال : سمعت أبا موسى الأشعريّ يقول: قال رسول الله ، صلى الله عليه
وسلم: إنّ اللّهَ خَلَقْ آدَمَ مِنْ قُبْضَةٍ قَبَضَهَا مِنْ جَمِيعِ الأرْضِ
فَجَاءَ بَنُو آدَمَ عَلَى قَدْرِ الأرْضِ، جَاءَ مِنْهُمُ الْأحْمَرُ والأبْيَضُ
وَالْأَسْوَدُ وبَيْنَ ذلكَ والسّهْلُ وَالحَزْنُ وبَينَ ذلكَ والْحَبِيثُ والطّّبُ
وَبَيْنَ ذلكَ .
قال : أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي ، أخبرنا المعتمر بن سليمان
عن عاصم الأحول عن أبي قلابة قال : خُلق آدم من أديم الأرض كلّها
من أسودها وأحمرها وأبيضها وحَزْنها وسهلها . قال : وقال الحسن مثله :
وخُلق جُوجوه من ضَرِيّة .
قال : أخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قَطَن ، أخبرنا شعبة عن أبي حصين
عن سعيد بن جبير قال : إنّما سمي آدم لأنّه خُلق من أديم الأرض وإنّمَا
سمي إنساناً لأنّه نسي .
قال : أخبرنا حسين بن حسن الأشقري ، أخبرنا يعقوب بن عبد اللّه
القُمّي عن جعفر ، يعني ابن أبي المُغيرة ، عن سعيد بن جبير عن ابن مسعود
قال : إنّ اللّه بعثَ إبليس فأخذ من أديم الأرض من عذبها وملحها ، فخلق
منها آدم ، فكلّ شيء خلقه من عذبها فهو صائر إلى الجنّة وإن كان ابن كافر ،
وكلّ شيء خلقه من ملحها فهو صائر إلى النّار وإن كان ابن تَقِيّ ، قال فمِنْ
ثَمّ قال إبليس: أأسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً؛ لأنّه جاء بالطينة، قال
فسُمي آدم ، لأنّه خُلق من أديم الأرض .
٢٦

قال : أخبرنا الحسن بن موسى الأشيب ويونس بن محمد المؤدب قالا :
أخبرنا حمّاد بن سلمة عن ثابت البُنّاني عن أنس بن مالك قال : قال رسول
اللّه، صلى الله عليه وسلم: إنّ اللّهَ لمّا صَوّرَ آدَمَّ تَرَكَهُ مَا شَاءَ أنْ
يَتْرُكَهُ فَجَعَلَ إِبْلِيسُ يُطِيفُ بهِ، فلمّا رَآهُ أَجْوَفَ عَرَفَ أَنّهُ
خَلْقٌ لا يَتَمَالَكُ .
قال : أخبرنا معاذ بن معاذ العنبري ، أخبرنا سليمان التيمي ، أخبرنا
أبو عثمان النهدي عن سلمان الفارسيّ أن ابن مسعود قال : خمّر الله طينة آدم
أربعين ليلة ، أو قال أربعين يوماً ، ثم ضرب بيده فيه فخرج كلّ طيّب
في يمينه ، وخرج كل خبيث في يده الأخرى ، ثم خلّط بينهما ، قال :
فمن ثَمّ يخرج الحيّ من الميت والميت من الحيّ .
أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس المدني ، حدثني أبي عن عون
ابن عبد الله بن الحارث الهاشمي عن أخيه عبد الله بن عبد الله بن الحارث عن
أبيه قال: قال رسول اللّه، صلى الله عليه وسلّم: إنّ اللّهَ خَلَقَ آدَمَ
بيده .
قال : أخبرنا إسماعيل بن عبد الكريم الصنعاني قال : حدثني عبد
الصمد بن معقل أنّه سمع وهب بن منبه يقول : خلق اللّهُ ابن آدم كما شاء
وممّا شاء فكان كذلك ، تبارك الله أحسن الخالقين ، خُلق من التراب والماء ،
فمنه لحمه ودمه وشعره وعظامه وجسده كلّه ، فهذا بدء الخلق الذي خلق
اللّه منه ابن آدم، ثُمّ جعلت فيه النفس ، فيها يقوم ويقعد ويسمع ويُبصر ،
ويعلم ما تعلم الدواب ، ويتقي ما تتقي ، ثمّ جعل فيه الرّوح ، فيِهِ عرف
الحقّ من الباطل، والرشد من الغيّ ، وبه حذَر وتقدّم ، واستتر وتعلّم ،
ودبّر الأمور كلها.
قال : أخبرنا خلاد بن يحيى ، أخبرنا هشام بن سعد ، أخبرنا زيد بن
أسلم عن أبي صالح عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه
٢٧

وسلم: لَمّا خَلَقَ اللّهُ آدَمَ مَسَحَ ظَهْرَهُ فَسَقَطَ من ظَهْرِهِ كُلّ
نَسَمَةِ هُوَ خَالِقُهَا إلى يَوْمِ القِيامَةِ، ثُمّ جَعَلَ بَيْنَ عَيْنَيْ كُلّ
إِنْسَانٍ مِنْهُمْ وَبَيصاً مِنْ نُورٍ ثُمّ عَرَضَهُمْ عَلَى آدَمَ فَقَالَ : أَيْ
رَبّ مَنْ هَؤلاءِ؟ قَالَ: هَؤلاءِ ذُرّيّتُكَ. فَرَأَى رَجُلاً مِنْهُمْ
أعْجَبَهُ نُورُ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ، فَقَالَ: أَيْ رَبّ مَنْ هَذَا؟ قَالَ :
هَذَا رَجُلٌ مِنْ ذُرّيْتِكَ في آخِرِ الأمَمِ يُقَالُ لَهُ دَاوُدُ. قَالَ : أيْ
رَبّ كَمْ عُمْرُهُ ؟ قَالَ: سِتّونَ سَنَةٌ. قَالَ: فَزِدْهُ مِنْ عُمُري
أَرْبَعِينَ سَنّةً. قَالَ: إذاً تُكْتَبَ وَتُخْتَمَ وَلا تُبَدَّلَ. قَالَ: فَلَمَا
انْقَضَى عُمُرُ آدَمَ جَاءَهُ مَلَكُ المَوْتِ. قَالَ: أَوَلَمْ يَبْقَ مِنْ
عُمُرِي أَرْبَعُونَ سَنَةً؟ قَالَ: أَوَلَمْ تُعْطِهَا ابْنَكَ دَاوُدَ؟ قَالَ
رسول الله، صلى الله عليه وسلّم: فَجَحَدَ فَجَحَدَتْ ذُرّيّتُهُ، وَنَسِيَ
آدَمُ فَنَسِيِّتْ ذُرّيّتُهُ، وَخَطِىءَ آدَمُ فَخَطِئَتْ ذُرّيّتُهُ.
أخبرنا الحسن بن موسى الأشيب ، أخبرنا حمّاد بن سلمة عن عليّ بن
زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عبّاس قال: لما نزلت آيةُ الدّين قال
رسول الله، صلى الله عليه وسلم: إنّ أوّلَ مَنْ جَحَدَ آدَمُ، عَلَيْهِ
السّلامُ، وكرّرها ثلاثاً، إنّ اللّهَ لَمَا خَلَقَ آدَمَ مَسَحَ عَلَى ظَهْرِهِ
فَأَخْرَجَ ذُرّيّتَهُ فَعَرَضَهُمْ عَلَيْهِ، فَرَأَى فِيهِمْ رَجُلاً يَزْهَرُ فَقَالَ :
أَيْ رَبّ! أيّ بَنِيّ هذا؟ قَالَ: هَذَا ابْنُكَ دَاوُدُ. قَالَ: فَكَمْ
عُمُرُهُ ؟ قَالَ: سِتّونَ سَنَّةَ. قالَ: أَيْ رَبّ زِدْهُ في عُمُرِهِ. قَالَ:
لا إلاّ أنْ تَزِيدَهُ أَنْتَ مِنْ عُمُرِكَ، قَالَ وَكَانَ عُمُرُ آدَمَ ألْفَ
سَنَّة، قَالَ: أَيْ رَبّ زِدْهُ مِنْ عُمُرُي. قَالَ: فَزَادَهُ أَرْبَعِينَ
سَنَةً وكَتَّبَ عَلَيْهِ كِتاباً وأشْهَدَ عَلَيْهِ الملائكةَ، فَلَمَا احْتُضِرَ
آدَمُ أَتَتْهُ المَلائِكَةُ لِتَقْبِضَ رُوحَهُ فَقَالَ: إنّهُ قَدْ بَقِيَ مِنْ
عُمُرُي أَرْبَعُونَ سَنَةٌ، فَقَالُوا: إنّكَ جَعَلْتَهَا لابْنِكَ دَاوُدَ.
٢٨

فَقَالَ: أَيْ رَبّ مَا فَعَلْتُ؟ فَأَنْزَلَ اللّهُ عَلَيْهِ الكِتابَ وَأَقَامَ عَلَيْهِ
البَيّنَةَ، ثُمّ أَكْمَلَ اللّهُ، عَزّ وجَلّ، لِآدَمَ ألْفَ سَنّةِ، وَأَكْمَلَ
لِدَاوُدَ مِائَةَ سَنّةٍ.
قال : أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسديّ ، وهو ابن عُلَيَّةَ،
عن كلثوم بن جبر عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس، في قوله: وإذْ أَخَذَ
رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرّيّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى
أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبَّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا. فمسح ربّك ظَهْرَ
آدم ، فخرجت كلّ نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة بنعمانَ هذا الذي وراء
عرفة، فأخذ ميثاقهم: ألَسْتُ بِرَبَّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا.
قال إسماعيل : فحدّثنا ربيعة بن كلثوم عن أبيه في هذا الحديث :
قَالُوا بِلَى شَهِدْنَا أنْ تَقُولُوا يَوْمَ القِيامَةِ.
قال : أخبرنا سليمان بن حرب ، أخبرنا حماد بن زيد عن كلثوم
ابن جبر عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس قال: مسح ربّك ظهر آدم بنَعْمانَ
هذه ، فأخرج منه كلّ نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة ، ثمّ أخذ عليهم
الميثاق قال: ثمّ تلا: وإذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ
ذُرّيّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبَّكُمْ قَالُوا بَلَى
شَهِدْنَا، أنْ تَقُولُوا يَوْمَ القِيامَةِ إِنّا كُنّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ. أَوْ
تَقُولُوا إِنّمَا أَشْرَكَ آبَاؤْنَا مِنْ قَبْلُ .
أخبرنا سعيد بن سليمان الواسطي ، أخبرنا منصور ، يعني ابن أبي
الأسود ، عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس قال : خلق
اللّه آدم بدحْناء فمسح ظهره ، فأخرج كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة ،
قال: أَلَسْتُ بِرَبَّكُمْ قَالُوا بَلَى. قَال: يقول الله: شَهِدْنَا أنْ
تَقُولُوا يَوْمَ القِيامَةِ إِنّا كُنّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ . قال سعيد : فيرون
أنّ الميثاق أُخذ يومئذ.
٢٩

قال : أخبرنا موسى بن مسعود أبو حذيفة النهديّ ، أخبرنا زهير بن
محمد عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن عبد الرحمن بن يزيد الأنصاريّ عن
أبي لبابة بن عبد المنذر أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، قال: يَوْمُ
الجُمُعَةِ سَيِّدُ الأيّامِ وأعْظَمُهَا عِنْدَ اللّهِ، خَلَقَ اللّهُ فِيهِ آدَمَ وَأَهْبَطَ
فِيهِ آدَمَ إلى الأرْضِ وَفِيهِ تَوَفَّى اللّهُ آدَمَ.
قال : أخبرنا عفّان بن مسلم ، أخبرنا حماد بن سلمة عن محمد بن
عمر عن أبي سلمة عن عبد الله بن سلام قال: خَلَقَ اللّهُ آدَمَ في آخر يوم
الجمعة
أخبرنا عمرو بن الهيثم ، أخبرنا شعبة عن الحكم عن إبراهيم قال :
قال سلمان إنّ أوّل ما خُلق من آدَم رأسُه فجعل يُخلق جسده وهو ينظر،
قال : فبقيت رجلاه عند العصر ، قال : يا ربّ الليل أعجل قد جاء الليل ،
قال الله: وَخُلِقَ الإنْسانُ مِنْ عَجَلٍ.
قال : أخبرنا محمد بن حميد العبدي عن مَعْمَر عن قتادة في قوله :
مِنْ طِينٍ ، قال : استُلّ آدم من الطين .
قال : أخبرنا محمد بن حُميد العبدي عن معمر عن قتادة في قوله:
أنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ ؛ قال : يقول بعضهم هو نبات الشعر ، وقال بعضهم
نفخ الروح .
أخبرنا حماد بن خالد الخيّاط عن معاوية بن صالح عن راشد بن سعد
قال : حدثني عبد الرحمن بن قتادة السلميّ ، وكان من أصحاب النبيّ ،
صلى الله عليه وسلّم، قال: سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، يقول :
إنّ اللّهَ خَلَقَ آدَمَ ثُمّ أَخَذَ الخَلْقَ مِنْ ظَهْرِهِ، فَقَالَ هَؤلاءٍ في
الجَنّةِ وَلا أُبَالي، وهَؤُلاءِ في النّارِ وَلا أَبَالي. فقالَ قائِلٌ : يا رسول
اللّه على ماذا نُعْمَل؟ قال : على مَوَاقِعِ القَدَرِ.
أخبرنا محمد بن مقاتل الخراساني قال : أخبرنا عبد الله بن المبارك قال :
٣٠

أخبرنا إسماعيل بن رافع أنه سمع سعيداً المَقْبُريّ يقول : قال أبو هريرة :
كان أول ما جرى فيه الروح من آدم ، بصره وخياشيمه ، فلمّا جرى الرّوح
منه في جسده كلّه عطس ، فلقّاه اللّه حمده فحمد ربّه ، فقال الله له: رحمك
ربّك، ثم قال اللّه له: اذهب يا آدم إلى أولئك الملا فقل لهم: سلام عليكم ،
فانظر ماذا يردون عليك ، ففعل ثمّ رجع إلى الجبّار ، فقال اللّه له، وهو
أعلم : ماذا قالوا لك ؟ فقال : قالوا وعليك السلام ورحمة الله ، فقال له :
هذا يا آدم تحيّتك وتحيّة ذرّيّتك .
قال : أخبرنا هشام بن محمد عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عبّاس
قال : لمّا نُفخ في آدم الروح عطس فقال: الحمد لله ربّ العالمين، فقال الله
له : يرحمك ربّك . قال ابن عبّاس: سبقت رَحْمَتُهُ غَضبه
قال : أخبرنا عفّان بن مسلم والحسن بن موسى الأشيب قالا : أخبرنا
حماد بن سلمة عن عليّ بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عبّاس قال :
لما خلق الله آدم كان يَمَسّ رأسه السماء، قال: فوطّدهُ اللّهُ إلى الأرض
حتى صار ستّين ذراعاً في سبع أذرع عرضاً .
قال : أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء العِجْلي عن سعيد عن قتادة عن
الحسن عن عُتّيّ عن أبيّ بن كعب عن النبيّ، عليه السلام، أنّه قال: إنّ
آدَمَ كَانَ رَجُلاً طُوَالاً كَأنّهُ نَخْلَةٌ سَحُوقٌ كَثِيرَ شَعْرِ الرّأسِ ،
فَلَمّا رَكِبَ الْخَطِيئَةَ بَدَتْ لَهُ عَوْرَتُهُ وَكَانَ لا بَرَاهَا قَبْلَ ذلِكَ ،
فَانْطَلَقَ هَارِباً في الجَنّةِ، فَتَعَلّقَتْ بِهِ شَجَرَةٌ، فَقَالَ لَهَا:
أرْسِلِيني. فَقَالَتْ: لَسْتُ بِمُرْسِلَتِكَ. قَالَ: وَنَادَاهُ رَبّهُ :
يَا آدَمُ أَمِنِّي تَفِرٌ ؟ قَالَ: رَبّ إنّي اسْتَحْبَيْفُكَ .
قال : أخبرنا سعيد بن سليمان ، أخبرنا عبّاد بن العوّام عن سعيد بن
أبي عروبة عن قتادة عن الحسن عن عُنيّ عن أبيّ بن كعب بمثل هذا الحديث
ولم يرفعه .
٣١

أخبرنا حفص بن عمر الحوضي ، أخبرنا إسحاق بن الربيع أبو حمزة
العطّار عن الحسن عن عُيّ عن أبيّ بن كعب قال: كان آدم طُوَالاً آدَمَ
جَعْداً كأنّه نخلة سحوق .
قال: أخبرنا يحيى بن السكن قال : أخبرنا حمّاد بن سلمة قال :
أخبرنا عليّ بن زيد بن جُدْعَان عن سعيد بن المسيب قال : قال رسول اللّه،
صلى الله عليه وسلّم: يدْخُلُ أهْلُ الجَنّةِ الجَنّةَ جُرْداً مُرْدًاً جِعَاداً
مُكَحَّلِينَ أَبْنَاءَ ثَلاثٍ وَثَلاثِينَ عَلى خَلْقِ آدَمَ ستّينَ ذِراعاً في سَبْعٍ
أذْرُع ..
قال : أخبرنا أحمد بن عبد اللّه بن يونس ، أخبرنا فضيل بن عياض
عن هشام عن الحسن قال : بكى آدم على الجنّة ثلاثمائة سنة .
أخبرنا عمرو بن الهيثم وهاشم بن القاسم الكناني قالا : أخبرنا المسعودي
عن أبي عمر الشآمي عن عبيد بن الخشخاش عن أبي ذرّ قال : قلت للنبيّ ،
عليه السلام : أيّ الأنْبياء أوّل ؟ قال: آدَمُ . قلت : أوَنَّبِيّاً كان ؟ قال :
نَعَمْ نَبِيّ مُكَلَّمٌ. قال: قلت فكمِ الْمُرْسَلون؟ قال: ثَلاثُمِائَة
وَخَمْسَةَ عَشَرَ جَمّاً غَفِيراً .
قال : أخبرنا موسى بن اسماعيل أبو سلمة التّبُوذَكِيّ ، أخبرنا حمّاد
ابن سلمة عن عبد الله بن عثمان بن خيثم عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس
قال: كان لآدم أربعة أولاد تُؤام ، ذكرٌ وأنثى من بَطن، وذكرٌ وأنثى
من بطن ، فكانت أخت صاحب الحرث وضيئةً ، وكانت أخت صاحب
الغنم قبيحة ، فقال صاحب الحرث : أنا أحقّ بها ، وقال صاحب الغنم :
أنا أحقّ بها . فقال صاحب الغنم: ويحك! أتريد أن تستأثر بوضاءتها عليّ ؟
تعالَ حتى نقرّب قرباناً، فإن تُقُبّلَ قربانُك كنتَ أحقّ بها ، وإن تُقُبُل
قرباني كنت أحقّ بها ، قال : فقربًا قربانهما ، فجاء صاحب الغنم بكبش
أعين أقرَن أبيض ، وجاء صاحب الحرث بصُبرَةٍ من طعامه ، فقُبل الكبش ،
٣٢

فخزنه اللّه في الجنّةِ أَرْبعينَ خريفاً، وهو الكبش الذي ذبحه إبراهيم، صلّى
اللّه عليه وسلم، فقال صاحب الحرث: لأقتُلَنّكَ . فقال صاحب الغنم :
لَئِنْ بَسَطْتَ إليّ يَدَكَ لِتَقْتُلَي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إليكَ الأَقْتُلَكَ؛
إلى قوله: وَذلكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ . فقتله فولد آدم كلهم من ذلك الكافر .
قال : أخبرنا موسى بن إسماعيل ، أخبرنا حماد بن سلمة عن عليّ بن
زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عبّاس قال : كان آدم يزوّج ذكر هذا
البطن بأنثى هذا البطن ، وأنثى هذا البطن بذكر هذا البطن .
قال : أخبرنا حفص بن عمر الحوْضيّ ، أخبرنا إسحاق بن الربيع عن
الحسن عن عُتّيّ عن أُبَيّ بن كعب أنّ آدم لما حضره الموت قال لبنيه : یا
بَنيّ. اطلبوا لي من ثمرة الجنّة فإنّي قد اشتهيتها ، فذهب بنوه ، وذاك في
مرضه ، يطلبون له من ثمرة الجنّة ، فإذا هم بملائكة اللّه ، قالوا لهم :
يا بني آدم ما تطلبون؟ قالوا: إنّ أبانا اشتاق إلى ثمرة الجَنّة فنحن نطلبها.
قالوا : ارجعوا ، فقد قُضي الأمر ؛ فإذا أبوهم قد قُبض . فأخذت الملائكة
آدم فغسلوه وحنّطوه وكفّنوه وحفروا له قبراً وجعلوا له لحداً، ثمّ إنّ
ملكاً من الملائكة تقدّم فصلّى عليه وخلْفَه الملائكة وبنو آدم خلفهم ، ثُمّ
وضعوه في حفرته وسوّوا عليه ، فقالوا : يا بني آدم هذا سبيلكم وهذه
سُنّتكم .
قال : أخبرنا سعيد بن سليمان ، أخبرنا هُشَيم قال : أخبرنا يونس
ابن عبيد عن حسن قال : أخبرنا عُيّ السّعْديّ عن أبيّ بن كعب قال :
لما احتُضر آدم قال لبنيه: انطلقوا فاجتنوا لي من ثمار الجنّة . فخرج بنوه
فاستقبلتهم الملائكة فقالوا : أين تريدون ؟ قالوا : بعثنا أبونا لنجتني له
من ثمار الجنّة . قالوا : ارجعوا فقد كُقيّم ، فرجعوا معهم حتى دخلوا على
آدم ، فلمّا رأتهم حوّاءُ ذُعرِت ، فجعلت تدنو إلى آدم فتلزّق به ، فقال
لها آدم : إلَيْكِ عَنّ فمِنْ قِبَلِكِ أُقِيتُ ، خَلّي بيني وبين ملائكة ربّ.
٣-١
٣٣

فقبضوا روحه ، ثمّ غسّلوه وكفّنوه وحتّطوه، ثمّ صلّوا عليه وحفروا له ،
ثمّ دفنوه، فقالوا: يا بني آدم ، هذه سُنّتكم في موتاكم .
قال : أخبرنا خالد بن خداش بن عجلان ، أخبرنا عبد الله بن وهب
عن عمرو بن الحارث عن يزيد بن أبي حبيب عن مَنْ حدّثَه عن أبي ذرّ قال:
سمعتُ النبيّ، صلى الله عليه وسلّم، يقول: إنّ آدَمَ خُلِقَ مِنْ ثَلاثٍ
تُرُبَاتِ سَوْدَاءَ وبَيْضَاءَ وَخَضْرَاءَ .
قال : أخبرنا خالد بن خداش، أخبرنا حمّاد بن زيد عن خالد الحذاء.
قال : خرجتُ خَرْجَة لي فجئْتُ وهم يقولون : قال الحسن : فلقيته فقلت
يا أبا سعيد ! آدم للسماء خُلق أم للأرض ؟ فقال : ما هذا يا أبا مُنازل ؟
للأرض خُلق ! قلت : أرأيت لو اعتصم فلم يأكل من الشجرة ؟ قال :
للأرض خلق ، فلم يكن بدّ من أن يأكل منها .
أخبرنا خالد بن خداش ، أخبرنا خالد بن عبد الله عن بيان عن الشعبيّ
عن جَعْدة بن هُبيرة قال : الشجرة التي افْتُتن بها آدم الكَرْم ، وجُعلت
فتنة لولده .
قال : أخبرنا خالد بن خداش ، أخبرنا عبد الله بن وهب عن سعيد
ابن أبي أيّوب عن جعفر بن ربيعة وزياد مولى مُصْعب قال : سُئل رسول
اللّه، صلى الله عليه وسلم، عن آدم: أنبيّاً كان أو ملكاً ؟ قال: بَلْ
نَبَيّ مُكَلّم"
قال : أخبرنا خالد بن خداش ، أخبرنا عبد الله بن وهب عن ابن
لهيعة عن الحارث بن يزيد عن عُلّيّ بن رَبَاح عن عقبة بن عامر عن رسول
الله، صلى الله عليه وسلّم، أنّه قال: النّاسُ لآدَمَ وَحَوّاءَ كَطَفّ
الصّاعِ لَنْ يَمْلَؤُوهُ، إنّ اللّهَ لا يَسْألُكُمْ عَنْ أَحْسَبِكُمْ ولا أنْسابِكُمْ
يَوْمَ القِيامَةِ، أَكْرَمُكُمْ عِنْدَ اللّهِ أَتْقَاكُمْ .
قال : أخبرنا هشام بن محمد ، أخبرني أبي عن أبي صالح عن ابن
٣٤

٠٠
عبّاس قال : خرج آدم من الجنّة بين الصّلاتين ، صلاة الظهر وصلاة
العصر ، فأُنْزِلِ إلى الأرض ، وكان مَكْثُهُ في الجنّة نصفَ يوم من أيّام
الآخرة ، وهو خمسمائة سنة من يوم كان مقداره اثنتي عشرة ساعة ، واليوم
ألف سنة مما يعُد أهل الدنيا ، فأُهبط آدم على جبل بالهند يقال له نَوْذ ،
وأُهبطت حوّاء يجدّةً ، فنزل آدم معه ريح الجنّة ، فعلق بشجرها وأوديتها ،
فامتلأ ما هنالك طيباً ، فمن ثَمّ يؤتى بالطيب من ريح آدم ، صلى الله عليه
وسلم ، وقالوا : أُنْزل معه من آس الجنّة أيضاً ، وأُنْزل معه بالحجر الأسود ،
وكان أشدّ بياضاً من الثلج ، وعصا موسى ، وكانت من آس الجنّة ، طولها
عشرة أذرع على طول موسى ، صلى الله عليه وسلم، ومُرّ ولُبان ثمّ أُنزل
عليه بَعْدُ العلاةُ والمطرقة والكلبتان ، فنظر آدم حين أُهبط على الجبل إلى
قضيب من حديد نابت على الجبل ، فقال : هذا من هذا ، فجعل يكسر
أشجاراً عتقت ويبست بالمطرقة ، ثم أوقد على ذلك الغضن حتى ذاب ،
فكان أول شيء ضرب منه مُدْيَةٌ، فكان يعمل بها ، ثمّ ضرب التنّور
وهو الذي ورثه نوح ، وهو الذي فار بالهند بالعذاب ، فلمّا حجّ آدم ، وضع
الحجر الأسود على أبي قبيسٍ فكان يضيء لأهل مكّة في ليالي الظلم كما
يضيء القمر ، فلمّا كان قبيل الإسلام بأربع سنين ، وقد كان الحُبّضُ
والجُنُبُ يصعدون إليه يمسحونه فاسود فأنزلته قريش من أبي قُبَيْسٍ ،
وحجّ آدم من الهند إلى مكّة أربعين حجّة على رجليه ، وكان آدم حين أُهبط
يمسح رأسُهُ السّماءَ، فمن ثَمّ صلع وأورث ولده الصّلَعَ، ونَفَرَتْ
من طوله دواب البر فصارت وحشاً من يومئذ ، فكان آدم وهو على ذلك
الجبل قائماً يسمع أصوات الملائكة ويجد ريح الجنّة ، فَحُطّ من طوله ذلك
إلى ستّين ذراعاً ، فكان ذلك طوله حتى مات ، ولم يُجمع حسن آدم لأحد
من ولده إلاّ ليوسف ، وأنشأ آدم يقول : ربّ كنتُ جارك في دارك ليس
لي ربّ غيرك ، ولا رقيب دونك ، آكل فيها رغداً ، وأسكن حيث أحببت ،
٣٥

فأهبطتني إلى هذا الجيل المقدّس ، فكنتُ أسمع أصوات الملائكة وأراهم
كيف يُحُفّون بعرشك وأجد ريح الجنّة وطيبها ، ثمّ أهبطتني إلى الأرض
وخططتني إلى ستّين ذراعاً ، فقد انقطع عنّي الصوت والنّظر ، وذهب عنّي
ربح الجنّة .
فأجابه اللّه، تبارك وتعالى : لمعصيتك يا آدمُ فعلتُ ذلك بك ، فلمّا
رأى اللّه عُري آدم وحوّاء أمره أن يذبح كبشاً من الضأن من الثمانية الأزواج
التي أنزل اللّه من الجنّة ، فأخذ آدم كبشاً فذبحه ، ثم أخذ صوفه فغزلته حوّاء
ونسجه هو وحوّاء ، فنسج آدم جُبّة لنفسه وجعل لحواء درعاً وخماراً فلبساه ،
وقد كانا اجْتُمعا يجَمْعٍ فسمّيت جَمْعاً ، وتعارفا بعرفة فسميت عرفة ،
وبكيا على ما فاتهما مائتي سنة ، ولم يأكلا ولم يشربا أربعين يوماً ، ثمّ أكلا
وشربا وهما يومئذ على نَوْذ ، الجبل الذي أُهْبط عليه آدم، ولم يَقْرَب حَوّاء
مائة سنة ، ثمّ قربها فتلقّت فحملت ، فولدت أوّل بطن قابيل وأخته لبود
توأمته، ثمّ حملت فولدت هابيل وأخته إقليما توأمته، فلما بلغوا أمَرَ اللّه
آدم أن يزوّج البطن الأوّل البطن الثاني، والبطن الثاني البطن الأوّل ، يخالف
بين البطنين في النّكاح ، وكانت أخت قابيل حسنة وأخت هابيل قبيحة ،
فقال آدم لحوّاء الذي أُمر به ، فذكرته لابنيها ، فرضي هابيل وسَخِطَ
قابيل وقال: لا والله ما أمر اللّه بهذا قط"، ولكن هذا عن أمرك يا آدم ،
فقال آدم: فقرّبا قرباناً فأيّكما كان أحقّ بها أنزل الله ناراً من السّماء فأكلت
قربانه ، فرضيا بذلك ، فعدا هابيل ، وكان صاحب ماشية ، بخير غذاء غنمه
وزبْد ولبن ، وكان قابيل زرّاعاً فأخذ طُنّاً من شرّ زرعه، ثمّ صعدا
الجبل ، يعني نَوْذ ، وآدم معهما ، فوضعا القربان ودعا آدم ربّه ، وقال
قابيل في نفسه : ما أُبالي أيُقْبَل مني أم لا ، لا ينكح هابيل أختي أبداً ، فنزلت
النّار فأكلت قربان هابيل وتجنّبت قربان قابيل لأنّه لم يكن زاكي القلب ،
فانطلق هابيل فأتاه قابيل وهو في غنمه فقال: لأقتلنّك ! قال : لِمّ تقتلني ؟
1
٣٦

قال: لأنّ اللّه تقبّل منك ولم يتقبّل منّي ورد" عنيّ قرباني ونكحتَ أختي
الحسنة ونكحتُ أختك القبيحة ، ويتحدّث الناس بعد اليوم أنّك كنت خيراً
مني، فقال له هابيل : لَئِنْ بَسَطْتَ إليّ يَدَكَ لِتَقْتُلَني مَا أَنَا بِبِاسِطِ
يَدِيَ إلَيْكَ لِأَفْتُلَكَ إنّي أَخَافُ اللّهَ رَبّ العَالَمينَ، إنّ أُريدُ أنْ
تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ
الظّالِمِينَ ؛ أمّا قَوله بإنْمي ؛ يقول : تأثم بقتلي إذا قتلتني إلى إنمك الّذي
كان عليك قبل أن تقتلني ، فقتله فأصْبح مِنَ النّادِمِينَ فتركه لم يُوَارِ
جسده، فَبَعَثَ اللّهُ غُراباً يَبْحَثُ في الْأَرْضِ لِيُرِبَهُ كَيَفَ يُوَارِي
سَوْءَةَ أَخِيهِ ؛ وكان قتله عشية ، وغدا إليه غُدوة لينظر ما فعل ، فإذا هو
بغراب حيّ يبحث على غراب ميّت، فقال: يا وَبْلَا! أُعَجَزْتُ أنْ
أكُونَ مِثْلَ هذَا الغُرَابِ فَأَواري سَوْءَةً أخي كما يُواري هذا سَوْءَة
أخيه ؟ فدعا بالويل ، فأصبح منَ النّادِمِينَ؛ ثمّ أخذ قابيل بيد أخيه ثمّ
هبط من الجبل ، يعني نَوْذ ، إلى الحضيض ، فقال آدم لقابيل : اذهب
فلا تزال مرعوباً أبداً لا تأمن من تراه ! فكان لا يمرّ به أحد من ولده إلاّ
رماه ، فأقبل ابن لقابيل أعمى ومعه ابن له ، فقال للأعمى ابنه : هذا أبوك
قابيل ، فرمى الأعمى أباه قابيل فقتله ، فقال ابن الأعمى : يا أبتاه قتلتَ أباك ،
فرفع الأعمى يده فلطم ابنه فمات ابنه ؛ فقال الأعمى : ويل لي قتلت أبي
برميني ، وقتلت ابني بلطمتي ! ثم حملت حواء فولدت شيئاً وأخته عزورا ،
فسمي هبة اللّه، اشتقّ له من اسم هابيل ، فقال لها جبريل حين ولدته : هذا
هبة الله لك بدل هابيل ، وهو بالعربية شئ ، وبالسريانيّة شات ، وبالعبرانيّة
شيئ ، وإليه أوصى آدم ، صلوات اللّه عليه ، وكان آدم يوم ولد شيث ابن
ثلاثين ومائة سنة، ثمّ تَغَشّاهَا آدم فَحَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً فمَرّتْ بِهِ؛
يقول : قامت وقعدت ، ثم أتاها الشيطان في غير صورته فقال لها : يا حَوّاء
ما هذا في بطنك ؟ قالت : لا أدري ! قال : فلعله يكون بهيمة من هذه البهائم ؟
٣٧
-

ثمّ قالت: ما أدري! ثمّ أعرض عنها حتى إذا هي أثقلت أتاها فقال: كيف
تجدينَكِ يا حوّاء ؟ قالت : إني لأخاف أن يكون كالّذي خوّفتني ، ما أستطيع
القيام إذا قمتُ ، قال : أفرأيتِ إن دعوتُ اللّه فجعله إنساناً مثلك ومثل آدم تسميه
بي ؟ قالت : نعم ، فانصرف عنها ؛ وقالت لآدم : لقد أتاني آتٍ فأخبرني أن
الذي في بطني بهيمة من هذه البهائم ، وإني لأجد له ثقلاً وأخشى أن يكون
كما قال؛ فلم يكن لآدم ولا لحواء همّ غيره حتى وضعته فذلك قول اللّه ،
تبارك وتعالى: دَعَوَّا اللّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً لَنَكُونَنّ مِنَ
الشّاكِرِينَ ؛ فكان هذا دعاؤهما قبل أن تلد ، فلمّا ولدت غلاماً سويّاً
أتاها فقال لها : ألاّ سميتِهِ كما وعدتِني ؟ قالت : وما اسمك ؟ وكان اسمه
عزازيل ، ولو تسمّى به لعرفته ، فقال : اسمي الحارث ، فسمّته عبد الحارث
فمات، يقول الله: فَكَمَا أتَاهُمَا صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتاهُما
فَتَعَالى اللّهُ عَمّا يُشْرِكُونَ؛ وأوحى الله إلى آدم: إنّ لي حَرَماً بحيال
عرشي ، فانطلق فابن لي بيتاً فيه، ثمّ حفّ به كما رأيت ملائكتي يحفّون
بعرشي ، فهنالك أستجيب لك ولولدك مَن كان منهم في طاعتي ، فقال آدم :
أيْ ربّ وكيف لي بذلك ؟ لست أقوى عليه ولا أهتدي له ، فقيّض اللّه له
مَلَكاً فانطلق به نحو مكّة فكان آدم إذا مرّ بروضة ومكان يعجبه قال للملك:
انزل بنا ههنا ، فيقول له الملك : مكانك ، حتى قدم مكّة فكان كلّ مكان
نزل به عمراناً ، وكان كلّ مكان تعداه مفاوز وقفاراً ، فبنى البيت من خمسة
أجبُل : من طور سينا ، وطور زيتون ، ولُبنان ، والجودي ، وبنى قواعده
من حِراء ، فلمّا فرغ من بنائه خرج به الملَك إلى عرفات فأراه المناسك كلّها
التي يفعلها النّاس اليوم ثمّ قدم به مكّة فطاف بالبيت أسبوعاً ثمّ رجع إلى أرض
الهند فمات على نوذ ، فقال شيث لجبريل : صلّ على آدم ، فقال : تقدّم
أنت فصلّ على أبيك وكَبّر عليه ثلاثين تكبيرة ، فأمّا خمس وهي الصّلاة
وخمس وعشرون تفضيلاً لآدم ، ولم يمت آدم حتى بلغ ولده وولد ولده
٣٨

أربعين ألفاً بنوذ ورأى آدم فيهم الزنا وشرب الخمر والفساد ، فأوصى أن لا
يناكح بنو شيث بني قابيل ، فجعل بنو شيث آدم في مغارة وجعلوا عليه حافظاً
لا يقربه أحد من بني قابيل ، وكان الذين يأتونه ويستغفرون له بنو شيئ ،
فكان عُمر آدم تسعمائة سنة وستّاً وثلاثين سنة ، فقال مائة من بني شيث صباحٌ :
لو نظرنا ما فعل بنو عمّنا ، يعنون بني قابيل ، فهبطت المائة إلى نساء قباح من
بي قابيل، فأحبس النّساء الرجال ثمّ مكثوا ما شاء اللّه، ثمّ قال مائة آخرون:
لو نظرنا ما فعل إخوتنا ، فهبطوا من الجبل إليهم فاحتبسهم النّساء ، ثمّ هبط
بنو شيث كلهم ، فجاءت المعصية وتناكحوا واختلطوا وكثر بنو قابيل حتى
ملأوا الأرض ، وهم الذين غرقوا أيام نوح .
ووَلدَ شيث بن آدم أنوش ونفراً كثيراً وإليه أوصى شيث ، فولد أنوش
قينان ونفراً كثيراً وإليه الوصية ، فولد قينان مهلاليل ونفراً معه وإليه الوصية ،
فولد مهلاليل يرذ ، وهو اليارذ ، ونفراً معه وإليه الوصية ، وفي زمانه عملت
الأصنام ورجع من رجع عن الاسلام ، فولد يرذ خنوخ وهو إدريس النبي ، ،
عليه السلام ، ونفراً معه .
ذ کر حواء
قال : أخبرنا حجّاج بن محمد عن ابن جريج عن مجاهد في قوله :
وخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا؛ قال : خلق حوّاء من قُصَيْرَى آدم، صلى الله عليه
وسلّم ؛ والقصيرى : الضلع الأقصر ؛ وهو نائم ، فاستيقظ فقال : أنّا !
أمرأة بالنبطية .
قال : أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي ، أخبرنا سفيان بن سعيد
الثوري عن أبيه عن مولى لابن عبّاس عن ابن عبّاس قال : إنّما سمّيت حوّاء
٣٩

لأنّها أمّ كلّ حيّ .
قال : أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه عن أبي صالح
عن ابن عبّاس قال : أُهبط آدم بالهند وحوّاء بحُدّة ، فجاء في طلبها حتى أتى
جمْعاً فازدلفتْ إليه حواء فلذلك سمّيت المزدلفة ، واجتمعا بجَمْعٍ فلذلك
سمّيت جمْعاً .
ذكر إدريس التي ، صلى الله عليه وسلم
أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه عن أبي صالح عن ابن
عباس قال : أول نيّ بُعث في الأرض بعد آدم إدريس ، وهو خنوخ بن یرذ ،
وهو البارذ ، وكان يصعد له في اليوم من العمل ما لا يصعد لبني آدم في الشهر ،
فحسده إبليس وعصاه قومه ، فرفعه اللّه إليه مكاناً عليّاً، كما قال ، وأدخله
الجنّة وقال : لست بمخرجه منها ، وهذا في حديث لإدريس طويل ، فولد
خنوخ متوشلخ ونفراً معه وإليه الوصية ، فولد متوشلخ لمك ونفراً معه وإليه
الوصية ، فولد لمك نوحاً ، صلى الله عليه وسلّم
ذ کر نوح التي ، صلى الله عليه وسلم
قال : أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه عن أبي صالح
عن ابن عبّاس قال : كان لِلَمْك يوم ولد نوحاً اثنتان وثمانون سنة ، ولم
يكن أحد في ذلك الزمان ينهى عن منكر ، فبعث الله نوحاً إليهم وهو ابن
أربعمائة وثمانين سنة ، ثمّ دعاهم في نبوته مائة وعشرين سنة، ثمّ أمره بصنعة
السفينة فصنعها وركبها وهو ابن ستمائة سنة وغرق من غرق ، ثمّ مكث بعد
٤٠