النص المفهرس
صفحات 301-320
Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
مسافة ما بيني وبينك ولا تعرف أحداث الموت، حتى لو كتبتُ إليك أن ارْدد على
مسلم مظلمة شاةٍ لكتبتُ ارددها عفراء أو سوداء. فانظر أن تردّ على المسلمين
مظالمهم ولا تراجعني.
أخبرنا علي بن عبدالله بن جعفر قال: قال سفيان: قالوا لعبد الملك بن
عمر بن عبد العزيز: أبوك خالَف قومه وفعل وصنع، فقال: إنّ أبي يقول قُلْ إني
أخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِي عَذَابَ يَوْمٍ عظيمٍ. قال ثمّ دخل على أبيه فأخبره فقال:
فأيّ شيءٍ قلتَ، ألا قلتَ إنّ أبي يقول إني أخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِي عَذابَ يَوْمٍ
عَظيمٍ؟ قال: قد فعلتُ.
أخبرنا قبيصة بن عُقْبة قال: حدّثنا سفيان عن رجل عن عمر بن عبد العزيز
قال: قال له رجل: أبقاك الله، فقال: هذا قد فُرغ منه، ادْعُ بالصلاح.
أخبرنا قبيصة بن عُقْبة قال: حدّثنا سفيان عن إسماعيل بن عبد الملك عن
عون عن عمر بن عبد العزيز قال: ما يسرّني باختلاف أصحاب النبيّ، وَه حُمْرُ
النَّعَمِ.
أخبرنا قبيصة بن عُقْبة قال: حدّثنا سفيان عن جعفر بن بُرْقان أنَّ عمر بن
عبد العزيز كتب في رسالته: إنّ رسول الله، {®*، كتب بها أمّا بعدُ.
أخبرنا قبيصة بن عُقْبة قال: حدّثنا سفيان قال: بلغني أنّ عمر بن عبد العزيز
رأى امرأة له أو ابنة له نائمة مستلقية فنهاها.
أخبرنا قبيصة بن عُقْبة قال: حدثنا سفيان عن عمر بن سعيد بن أبي حسين
قال: كان مؤذّن لعمر بن عبد العزيز إذا أذّن رُعد فسمع جاريةً له تقول: قد أذن
الراعبي، فبعث إليه: أَذِّنْ أذاناً سَمْحاً ولا تغنّه وإلّ فاجْلس في بيتك.
أخبرنا أحمد بن عبدالله بن يونس قال: حدثني أبو بكر بن عياش قال:
حدّثني طلحة بن يحيّى قال: بَعَث ببغلة له، يعني عمر بن عبد العزيز، إلى الرِّغي
ما قدر على علفها، قال ثمّ باعها.
أخبرنا أحمد بن عبدالله بن يونس قال: حدّثنا أبو شهاب عن محمد بن النّضر
قال: ذكروا اختلاف أصحاب محمد عند عمر بن عبد العزيز فقال: أمرٌ أخرج الله
أيديكم منه ما تُعْمِلون ألسنتكم فيه.
٢٩٧
Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
أخبرنا أحمد بن عبدالله بن يونس قال: حدّثنا أبو عوانة عن قتادة قال: كان
عمر بن عبد العزيز يأخذ من أهل الديوان صدقة الفطر نصف درهم.
أخبرنا أحمد بن عبدالله بن يونس قال: أخبرنا زهير عن يحيى بن سعيد عن
إسماعيل بن أبي حكيم عن عمر بن عبد العزيز قال: إنّ الله لا يعذّب العامّة بعمل
الخاصّة فإذا المعاصي ظهرتْ فقد استحلّوا العقوبة جميعاً.
أخبرنا مطرّف بن عبدالله اليساري قال: أخبرنا عبد العزيز بن أبي حازم عن
أسامة قال: كان عمر بن عبد العزيز إذا صلّى الجمعة بعث الحرس وأمرهم أن
يقوموا على أبواب المسجد ولا يمرّ عليهم رجل مصفّف شعره لا يفرقه إلّ جزوّه.
أخبرنا سعيد بن منصور قال: حدّثنا عيسى بن يونس عن عبدالله بن مسلم بن
هُرْمُز قال: حدثتني حُميدة حاضنة عمر بن عبد العزيز أنّ عمر بن عبد العزيز كان
ينهَى بناته أن يَنَمْنَ مستلقیاتٍ وقال: لا یزال الشيطان مُطِلًا على إحداكنّ إذا كانت
مستلقية يَطْمّع فيها.
أخبرنا سعيد بن منصور قال: حدّثنا خَلَف بن خليفة عن أبي هاشم أنّ
عديّ بن أرطأة كتب إلى عمر بن عبد العزيز: إنّ أهل البصرة قد أصابهم من الخير
حتى خشيتُ أن يبطروا. فكتب إليه عمر: إنّ الله رضي من أهل الجنّة حين أدخلهم
الجنّة أن قالوا الحمد لله، فمُرْ مَنْ قِبَلك فليحمدوا الله.
أخبرنا سعيد بن منصور قال: حدّثنا جرير عن مُغيرة قال: كان لعمر بن
عبد العزيز سُمّار ينظرون في أمور الناس، وكان علامةُ ما بينه وبينهم إذا أراد القيام
أن يقول: إذا شئتم.
أخبرنا سعيد بن منصور قال: حدّثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن موسى بن
عُقْبة قال: قال عمر بن عبد العزيز: لولا أن أُنعش سنّةٌ أو أسير بحقّ ما أحببتُ أن
أعيش فُواقاً.
أخبرنا سعيد بن منصور قال: حدّثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن أبيه قال:
كتب عمر بن عبد العزيز إلى عديّ بن أرطأة أن ضَعْ عن الناس المائدة والنوبة
والمَكْس، ولعمري ما هو بالمكس ولكنّه البخس الذي قال الله: ﴿وَلا تَبْخَسُوا
النّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا في الأرضِ مُفْسِدِينَ﴾ [الأعراف: ٨٥]؛ فمن أدّى زكاة
٢٩٨
Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
ماله فاقبل منه ومن لم يأتِ فالله حسیبُه.
أخبرنا سعيد بن منصور قال: أخبرنا يعقوب بن عبد الرحمن عن أبيه قال:
كتب عمر بن عبد العزيز إلى بعض عمّاله: إن قدرت أن تكون في العدل.
والإِحْسانِ والإصلاح كقدر من كان قبلك في الجور والعدوان والظلم فافعل، ولا
حول ولا قوّة إلّ بالله.
أخبرنا سعيد بن منصور قال: أخبرنا يعقوب بن عبد الرحمن عن أبيه أنّ رجلاً
قال لعمر بن عبد العزيز: السلام عليك يا أمير المؤمنين، فقال: عُمّ بسلامك.
أخبرنا سعيد بن منصور قال: حدّثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن أبيه أنّ
حيّان بن شُريح عامل عمر بن عبد العزيز على مصر كتب إليه: إنّ أهل الذمّة قد
أسرعوا في الإِسلام وكسروا الجزية. فكتب إليه عمر: أمّا بعد فإنّ الله بعث محمداً
داعياً ولم يبعثه جابياً، فإذا أتاك كتابي هذا فإن كان أهل الذمّة أسرعوا في الإِسلام
وكسروا الجزية فاطُوٍ كتابك وأُقبِلْ.
حدّثنا سعيد بن منصور قال: حدّثنا عبد العزيز بن محمد عن أبي سُهيل
نافع بن مالك قال: تلا عمر بن عبد العزيز: ﴿إِنّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ ما أُنْتُمْ عَلَيْهِ
بفاتِتِينَ إلّ مَنْ هُوَ صال الجحيمِ﴾ [الصافات: ١٦١ - ١٦٣]؛ فقال لي: يا أبا
سُهيل ما تركتْ هذه الآية للقَدّريّة حجّة، الرأي فيهم ما هو؟ قال قلت: أن يُسْتتابوا
فإن تابوا وإلّ ضُربت أعناقهم. قال: ذاك الرأيُّ ذاك الرأيُّ.
أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي قال: أخبرنا عدّة من أصحابنا
سليمان بن عمر بن عبدالله ومحمد بن سليمان ومحمد بن دينار عن محمد بن مسلم
الطائفي عن إبراهيم بن مَيْسَرَة قال: ما رأيتُ عمر بن عبد العزيز ضرب أحداً في
خلافته غير رجل واحدٍ تناول من معاوية فضربه ثلاثة أسواط.
أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد عن عبد الرحمن بن حسن عن أبيه قال:
حضرتُ عمر بن عبد العزيز وهو يختصم إليه ناسٌ من قريش فطفق بعضهم يرفد
بعضاً فقال لهم عمر: إيّاي والترافُدَ، لو كان هذا أمراً تقدّمتُ إليكم فيه
لأنكرتموني. قال ثمّ جاءه شهود يشهدون فطفق المشهود عليه يحمّج إلى الشاهد
النظر فقال عمر: يا ابن سُراقة يوشك الناس أن لا يُشْهَدَ بينهم بحقّ، إني لأراء
٢٩٩
Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
يحمّج إلى الشاهد النظر، فأيّما رجلٍ آذى شاهدَ عدلٍ فاضْربه ثلاثين سوطاً وقِفْه
للناس.
أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي قال: حدّثنا عطّاف بن خالد عن
رجل عن ابن شهاب أنّه دخل على عمر بن عبد العزيز فحدّثه فأكثر فقال عمر: ما
تحدّثنا شيئاً إلّ وقد سمعناه، ولكنّك تذكر وتنْسى.
أخبرنا محمد بن معاوية قال: حدّثنا داود بن خالد عن محمد بن قيس أنّ
عمر بن عبد العزيز كتب إلى عامله بمصر: لا تبلغ في العقوبة أكثر من ثلاثين
سوطاً إلّ في حدٍّ من حدود الله.
أخبرنا محمد بن معاوية قال: حدّثنا داود بن خالد عن محمد بن قيس أنّ
عمر بن عبد العزيز أمر أن لا يسخّن ماؤه الذي يتوضّأ به ويغتسل به في مطبخ
العامّة .
أخبرنا محمد بن ربيعة الكلابي عن جعفر بن بُرْقان قال: كتب عمر بن
عبد العزيز: من استطاع أن يخرج إلى العيد ماشياً فليمشٍ .
أخبرنا محمد بن ربيعة عن طلحة بن يحيّى قال: كان عمر بن عبد العزيز لا
يكبّر على جنازة حتى ينفض الحنوط عنها.
أخبرنا محمد بن ربيعة عن إسماعيل بن رافع قال: أمّنا عمر بن عبد العزيز
في كنيسة بعدما استُخلف.
أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثنا عثمان بن عبد الحميد بن لاحق قال:
حدّثنا أبي قال: قرأ رجل عند عمر بن عبد العزيز وعنده رهط فقال رجل من القوم:
لحن، فقال عمر: أما شغلك ما سمعت عن اللحن؟
أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثنا عثمان بن عبد الحميد قال: أخبرنا
موسى بن رياح بن عُبيدة عن أخيه الخيار قال: كنتُ في مجلس، قال فجاءنا
عمر بن عبد العزيز، قال وذلك قبل أن يُسْتخلف فقعد ولم يسلّم، قال فذكر فقام
فسلّم ثمّ قعد.
أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثني الحارث بن عبيد قال: حدّثنا مَطَر
الورّاق عن رجاء بن حَيْوَة قال: قال عمر بن عبد العزيز لمكحول: إيّاك أن تقول في
٣٠٠
Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
القَدَر ما يقول هؤلاء، يعني غَيْلان وأصحابه.
أخبرنا عبد العزيز بن عبدالله الأويسيّ قال: حدّثني ابن لهيعة قال: سمعتُ
الربيع بن سَبْرة يقول: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عامله: أن لا تجعل قَريحاً في
الترياق إلّ حيّة ذكية.
أخبرنا أحمد بن محمد الأزرقي قال: حدّثنا عبد الرحمن بن حسن بن
القاسم الأزرقي عن أبيه، وكان خاله الجرّاح بن عبدالله الحكمي، أنّه كان عند
عمر بن عبد العزيز ونفر من قريش يختصمون إليه فقضى بينهم، فقال المقضيّ
عليه: أصلحك الله! إنّ لي بيّنة غائبة. فقال عمر: إني لا أُؤخّر القضاء بعد أن
رأيتُ الحقّ لصاحبه، ولكن انطلقْ أنت فإن أتيتَني بيّنة وحقّ هو أحقّ من حقّهم فأنا
أوّل مَنْ رَدّ قضاءه على نفسه.
أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن حسن عن أبيه
أنّ عمر بن عبد العزيز كتب وهو خليفة إلى عامله على خراسان الجرّاح بن عبدالله
الحكمي يأمره أن يدعو أهل الجزية إلى الإِسلام فإن أسلموا قَبِلَ إسلامهم ووضع
الجزية عنهم، وكان لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين. فقال له رجل من
أشراف أهل خراسان: إنّه والله ما يدعوهم إلى الإسلام إلّ أن توضع عنهم الجزية،
فامتحنْهم بالختان. فقال: أنا أردّهم عن الإسلام بالختان؟ هم لو قد أسلموا
فحسن إسلامهم كانوا إلى الطهرة أسرع. فأسلم على يده نحو من أربعة آلاف.
أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق العبدي عن سیّار قال: حدّثنا جعفر قال: حدّثنا
مالك بن دينار قال: لما استعمل عمر بن عبد العزيز على الناس قالت رعاء الشاء
في رؤوس الجبال: من هذا العبد الصالح الذي قام على الناس؟ قيل لهم: وما
عِلْمكم بذاك؟ قالوا: إنّه إذا قام على الناس خليفة عدل كفّت الذئاب عن شائنا.
أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن حمّاد بن زيد قال: حدّثني موسى بن أُعْیّن
راعٍ كان لمحمد بن أبي عُيينة قال: كنّا نرعى الشاء بكِرْمان في خلافة عمر بن
عبد العزيز فكانت الشاء والذئاب والوحش ترعى في موضع واحد، فبينا نحن ذات
ليلة إذ عرض الذئب لشاة فقلنا ما أرى الرجل الصالح إلّ قد هلك.
قال حمّاد: فحدّثني هو أو غيره أنّهم نظروا فوجدوه هلك في تلك اللّيلة.
٣٠١
Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق قال: حدّثني محمد بن عيسى قال: حدّثني
إبراهيم بن بكّار من أهل الرّقّة قال: حدّثني يونس بن أبي شبيب قال: رأيتُ
عمر بن عبد العزيز يطوف بالبيت قبل أن يُسْتَخلف وإنّ حُجْزة إزاره لغائبة في
عُكّنه، ثمّ رأيته بعدما استُخلف ولو شئتُ أن أعدّ أضلاعه من غير أن أمسّها
لفعلتُ.
أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق قال: حدّثني محمد بن عيسى قال: حدّثني
إبراهيم بن بكّار قال: حدّثني يونس بن أبي شبيب قال: شهدتُ عمر بن عبد العزیز
في بعض الأعياد، وقال جاء أشراف الناس حتى حقّوا بالمنبر وبينهم وبين الناس
فُرْجة، فلمّا جاء عمر صعد المنبر وسلّم عليهم، فلمّا رأى الفُرْجة أوما إلى الناس
أن تقدّموا فتقدّموا حتى اختلطوا بهم.
أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن حمّاد بن زيد عن أبي هاشم صاحب الرّمّان
أنّ رجلاً جاء إلى عمر بن عبد العزيز فقال: رأيتُ فيما يرى النائم كأنّ بني هاشم
شكوا إلى النبيّ، ، الحاجةَ فقال لهم: ((فأين عمر بن عبد العزيز؟)).
أخبرنا مالك بن إسماعيل قال: حدّثنا جُويرية بن أسماء قال: سمعتُ فاطمة
بنت عليّ بن أبي طالب ذكرت عمر بن عبد العزيز فأكثرت الترحّم عليه وقالت:
دخلتُ عليه وهو أمير المدينة يومئذٍ فأخرج عني كلّ خَصيّ وحَرَسيّ حتى لم يبقَ في
البيت غيري وغيره، ثمّ قال: يا بنت عليّ والله ما على ظهر الأرض أهل بيتٍ أحبّ
إليّ منكم ولأنتم أحبّ إليّ من أهل بيتي.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا إبراهيم بن جعفر بن محمد الأنصاري عن
أبيه قال: كانت فَدَكُ صَفّيّاً لرسول الله، ﴿، فكانت لابن السبي، وسألته ابنتُه فَدَّكَ
أن يَهبَها لها فأتى رسول الله ذلك عليها فلم يطمع فيها طامع، ثمّ توفّي رسول
الله، ﴾، والأمر على ذلك، فولي أبو بكر فسلك بها ما كان رسول الله يفعل، ثمّ
توفّي أبو بكر وولي عمر فسلك بها ما كان رسول الله يفعل، ثمّ كان عثمان فمثل
ذلك، فلمّا كانت الجماعة على معاوية سنة أربعين ولّى معاوية مروان بن الحكم
المدينة فكتب إلى معاوية يطلب إليه فَدَكَ فأعطاه إيّاها فكانت بيد مروان يبيع ثمرها
بعشرة آلاف دينار كلّ سنة، ثمّ نُزع مروان عن المدينة وغضب عليه معاوية فقبضها
منه فكانت بيد وكيله بالمدينة، وطلبها الوليد بن عُتبة بن أبي سفيان من معاوية فأبى
٣٠٢
Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
معاوية أن يُعطيه، وطلبها سعيد بن العاص فأبى معاوية أن يعطيه، فلمّا ولّى معاوية
مروان المدينة المرّة الآخرة ردّها عليه بغير طلب من مروان وردّ عليه غلّتها فيما
مضى فكانت بيد مروان فأعطى عبد الملك نصفها وأعطى عبد العزيز بن مروان
نصفها، فوهب عبد العزيز نصفها الذي كان بيده لعمر بن عبد العزيز. قال فلمًا
توفّي عبد الملك طلب عمر بن عبد العزيز إلى الوليد حقّه فوهبه له وطلب إلى
سليمان حقّه فوهبه له، ثمّ بقي من أعيان بني عبد الملك حتى خلصت لعمر بن
عبد العزيز.
قال جعفر: فلقد ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة وما يقوم به وبعياله إلّ هي
تُغِلّ عشرة آلاف دينار في كلّ سنة وأقلّ قليلاً وأكثر. فلمّا ولي الخلافة سأل عن
فَدَّك وفحص عنها فأخبر بما كان من أمرها في عهد رسول الله وأبي بكر وعمر
وعثمان حتی کان معاوية. قال فکتب عمر إلى أبي بکر بن محمد بن عمرو بن حزم
كتاباً فيه: بسم الله الرحمن الرحيم، من عبدالله عمر أمير المؤمنين إلى أبي بكر بن
محمد، سلام عليك فإنّي أحمد إليك الله الذي لا إله إلّ هو، أمّا بعد فإنّي نظرتُ
في أمر فَدَك وفحصتُ عنه فإذا هو لا يصلح لي ورأيتُ أن أردّها على ما كانت عليه
في عهد رسول الله وأبي بكر وعمر وعثمان، وأترك ما حدث بعدهم، فإذا جاءك
كتابي هذا فاقْبضها ووَلّها رجلاً يقوم فيها بالحقّ، والسلام عليك.
أُخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا قدامة بن موسی عن أبي بكر بن محمد بن
عمروبن حَزْم قال: كتب إليّ عمر بن عبد العزيز في خلافته أن أفْحَصْ لي عن
الكتيبة أكانت خُمْس رسول الله، وَ ﴾، من خَيْبَر أم كانت لرسول الله خاصّة؟
قال أبو بكر: فسألتُ عَمْرة بنت عبد الرحمن فقالت: إنّ رسول الله لما صالح
بني أبي الحُقيق جزأ النّطاة والشّقّ خمسة أجزاء فكانت الكتيبة جُزْءًاً منها، ثمّ جعل
رسول الله خمس بَعَرات وأعلم في بعرة منها لله مكتوباً، ثمّ قال رسول الله: ((اللهمّ
اجعل سهمك في الكتيبة)). فكانت أوّلَ ما خرج السهم الذي مكتوب فيه لله على
الكتيبة، فكانت الكتيبة خُمْس رسول الله، ﴿، وكانت السّهْمان أغفالاً ليس فيها
علامات، فكانت فَوْضى للمسلمين على ثمانية عشر سهماً.
قال أبو بكر: فكتبتُ إلى عمر بن عبد العزيز بذلك.
٣٠٣
Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا محمد بن بشر بن حُميد المُزَني عن أبيه
قال: دعاني عمر بن عبد العزيز فقال لي: خذ هذا المال الأربعة آلاف دينار أو
خمسة آلاف دينار فاقْدم بها على أبي بكر بن حَزْم فقل له فليضمّ إليه خمسة آلاف أو
ستّة آلاف حتى يكون عشرة آلاف دينار وأن تأخذ تلك الآلاف من الكتيبة ثمّ تقسم
ذلك على بني هاشم وتسوّي بينهم الذكر والأنثى والصغير والكبير سواء. قال ففعل
أبو بکر فغضب من ذلك زید بن حسن فقال لأبي بكر قولاً نال فيه من عمر، وکان
فيما قال يسوّي بيني وبين الصبيان، فقال أبو بكر: لا تبلغ هذه المقالةُ عنك أمير
المؤمنین ڤيُغْضِبُهُ ذلك وهو حسن الرأي فیکم. قال زید: فأسألك بالله ألّ کتبت إلیه
تخبره بذلك. فكتب أبو بكر إلى عمر يذكر له أن زيد بن حسن قال مقالةً فيها غلظة
وأخبره بالذي قال، وقلت: يا أمير المؤمنين إنّ له قرابة ورحماً. فلم يبالِ عمر
وتركه، وكتبتْ إليه فاطمة بنت حسين تشكر له ما صنع وتُقْسِمُ بالله: يا أمير
المؤمنين لقد أخدمت من كان لا خادم له واكتسى منهم من كان عارياً. فسُرّ بذلك
عمر.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا إسماعيل بن عيد الملك عن يحيى بن
أبي يَعْلى قال: لما قدم المال على أبي بكر بن حزم فقسمه أصاب كلّ إنسان
خمسين ديناراً. قال فدعتني فاطمة بنت حسين وقالت: اكتب، فكتبتُ: بسم الله
الرحمن الرحيم، لعبدالله عمر أمير المؤمنين من فاطمة بنت حسين، سلام عليك
فإنّي أحمد إليك الله الذي لا إله إلّ هو، أمّا بعد فأصلح الله أمير المؤمنين وأعانه
على ما ولاه وعصم له دينه، فإنّ أمير المؤمنين كتب إلى أبي بكر بن حزم أن يقسم
فينا مالاً من الكتيبة ويتحرّى بذلك ما كان يصنع من كان قبله من الأئمّة الراشدين
المهدیین، فقد بلغنا ذلك وقسم فينا، فوصل الله أمیر المؤمنین وجزاه من والٍ خير
ما جزى أحداً من الولاة، فقد كانت أصابتنا جَفْوة واحتجنا إلى أن يُعمل فينا
بالحقّ، فأقْسِم بالله يا أمير المؤمنين لقد اختدم من آل رسول الله، وَ ل*، من كان لا
خادم له واكتسى من كان عارياً واستنفق من كان لا يجد ما يَسْتنفق. وبعثتْ إليه
رسولاً، قال فأخبرني الرسول، قال فقدمتُ عليه فقرأ كتابها وإنّه ليحمد الله ويشكره
وأمر لي بعشرة دنانير وبعث إلى فاطمة بخمسمائة دينار وقال: استعيني بها على ما
يَعْروك. وكتب إليها بكتاب يذكر فضلها وفضل أهل بيتها ويذكر ما أوجب الله لهم
٣٠٤
Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
من الحقّ. قال فقدمتُ عليها بذلك المال.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني سعيد بن محمد عن جعفر بن محمد أنّ
عمر بن عبد العزيز قسم بينهم سهم ذي القُرْبَى بين بني عبد المطلب ولم يُعْطِ نساء
بني عبد المطلب من غير بني عبد المطلب، وأعطى نساء بني عبد المطّلب، لم
يجاوز بني عبد المطلب.
أخبرنا محمد بن عمر قال: فحدّثني إسماعيل بن عبد الملك عن يحيى بن
شِبْل قال: جلستُ مع عليّ بن عبد الله بن عبّاس وأبي جعفر محمد بن عليّ
فجاءهما آتٍ فوقع بعمر بن عبد العزيز، فنهياه وقالا: ما قُسم علينا خُمس منذ زمن
معاوية إلى اليوم، وإنّ عمر بن عبد العزيز قسمه على بني عبد المطلب. فقلت:
فهل أعطى بني عبد المطّلب؟ فقالا: ما جاوز به بني عبد المطّلب.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني يزيد بن عبد الملك النوفلي عن أبيه قال:
لما قدم علينا مالُ الخُمْس من عند عمر بن عبد العزيز وقسم من عنده ومن الكتيبة
فضّه على بني هاشم، الرجال والنساء، فكتب إليه في بني المطّلب فكتب إنّما هم
من بني هاشم فأعطوا.
قال عبد الملك بن المغيرة: فاجتمع نفر من بني هاشم فكتبوا كتاباً وبعثوا به
مع رسول إلى عمر بن عبد العزيز يتشكّرون له ما فعله بهم من صلة أرحامهم وأنّهم
لم يزالوا مَجْفيّين منذ كان معاوية. فكتب عمر بن عبد العزيز: قد كان رأيي قبل
اليوم هذا ولقد كلّمت فيه الوليد بن عبد الملك وسليمان فأبيا عليّ، فلمّا وليتُ هذا
الأمر تحرّيتُ به الذي أظنّه أوفق إن شاء الله.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا حكيم بن محمد من بني المطّلب قال: لما
جاء كتاب عمر أن يُقْسَم على بني هاشم أراد أبو بكر بن حزم تَنْحِيَّنَا فقالت بنو
عبد المطلب: لا نأخذ درهماً واحداً حتى يأخذوا. فرددّنا أبو بكر أيّاماً ثمّ كتب إلى
عمر بن عبد العزيز، فما غاب عنّا الكتاب إلّ بضعاً وعشرين ليلة حتى جاءه: إني
لعمري ما فرّقت بينهم وما هو إلّ من بني عبد المطلب في الحلف القديم العتيق
فاجْعلهم كبني عبد المطلب.
أخبرنا عبدالله بن جعفر قال: حدّثنا أبو المّليح عن ابن عقيل، يعني
٣٠٥
Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
عبدالله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب، قال: أوّل مال قسمه عمر بن عبد العزيز
لمالٌ بعث به إلينا أهل البيت، فأعطى المرأة منّا مثل ما يُعْطِى الرجل وأعطى
الصبيّ مثل ما تُعْطى المرأة، قال فأصابنا أهل البيت ثلاثة آلاف دينار وكتب لنا:
إنّي إن بقيتُ لكم أعطيتُكم جميع حقوقكم.
أخبرنا عليّ بن محمد عن يحيى بن إسماعيل بن أبي المهاجر عن أبيه قال:
كتب عمر بن عبد العزيز إلى عديّ بن أرطأة: بلغني أنّ عمالك بفارس يخرّصون
الثمار على أهلها ثمّ يقوّمونها بسعر دون سعر الناس الذي يتبايعون به فيأخذونه وَرِقاً
على قيمتهم التي قوّموها وإنّ طوائف من الأكراد يأخذون العُشْر من الطريق، ولو
علمتُ أنّك أمرت بشيء من ذلك أو رضيته بعد علمك به ما ناظرتُك إن شاء الله بما
تكره. وقد بعثتُ بِشْر بن صَفْوان وعبدالله بن عَجْلان وخالد بن سالم ينظرون في
ذلك فإن وجدوه حقّاً ردّوا إلى الناس الثمر الذي أخذ منهم وأخذوا بسعر ما باع
أهل الأرض عليهم ولا يدّعون شيئاً ممّا بلغني إلّ نظروا فيه، فلا تعرض لهم.
أخبرنا عليّ بن محمد عن حمّاد بن سلّمة عن يونس بن عُبيد أنّ رجلاً من
الأنصار أتى عمر بن عبد العزيز فقال: يا أمير المؤمنين أنا فلان بن فلان قُتل جدّي
يوم بدر وقُتل أبي يوم أُحُدٍ فجعل يذكر مناقب آبائه. فنظر عمر إلى عَنْبَسَّة بن سعيد
وهو إلى جنبه فقال: هذه والله المناقب لا مناقبكم مَسْكِن ودَيْر الجماجم:
تلكَ المَكارِمُ لا تَعْبانِ مِنْ لبنٍ شِيبا بماءٍ فَعادا بَعْدُ أَبْوالا
أخبرنا عليّ بن محمد عن بشربن عبدالله بن عمر قال: كتب عمر بن
عبد العزيز إلى حُميد بن سلمة: أمّا بعد فأصْلح الذي بينك وبين الله واعلم أنّي قد
أشركتُك في أمانةٍ عظيمة فإن ضيّعتَ حقّاً من حقوق الله كنتَ أهْون عليه ثمّ لا يُغْني
عنك عمر من الله شيئاً.
أخبرنا عليّ بن محمد عن خالد بن يزيد عن أبيه قال: كتب عمر بن
عبد العزيز إلى العمّال في النياحة واللهو: بلغني أن نساء من أهل السفه يخرجن
عند موت الميّت منهنّ ناشرات شعورهنّ يَنُحْنَ كفعل أهل الجاهليّة، وما رُخْصَ
للنساء في وضْع خُمرهنّ منذ أُمرن أن يضربن بخمرهنّ على جيوبهنّ، فتقدّموا في
هذه النياحة تقدّماً شديداً، وقد كانت هذه الأعاجم تلهو بأشياء زيّنها الشيطان لهم،
٣٠٦
Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
فازْجر مَنْ قبِلّك من المسلمين عن ذلك، فلعمري لقد أنى لهم أن يتركوا ذلك مع
ما يقرؤون من كتاب الله، فازْجر عن ذلك الباطل واللهو من الغناء وما أشبهه فإن لم
ينتهوا فنكّلْ من أتى ذلك منهم غير متعدٍّ في النكال.
أخبرنا عليّ بن محمد عن أبي أيّوب عن خُليد بن عَجْلان قال: كان عند
فاطمة بنت عبد الملك جوهر، فقال لها عمر: من أين صار هذا إليك؟ قالت:
أعطانيه أمير المؤمنين. قال: إمّا أن تردّيه إلى بيت المال وإما أن تأذنيني في فراقك
فإنّي أكره أن أكون أنا وأنت وهو في بيت. قالت: لا بل أختارُك على أضعافه لو
كان لي. فوضعتْه في بيت المال. فلمّا ولي يزيد بن عبد الملك قال لها: إن شئتٍ
رددتُه عليك أو قيمته. قالت: لا أريده، طبتُ به نفساً في حياته وأرجع فيه بعد
موته! لا حاجة لي فيه. فقسمه يزيد بين أهله وولده.
أخبرنا عليّ بن محمد عن لوط بن يحيّى الغامدي قال: كان الولاة من بني
أميّة قبل عمر بن عبد العزيز يشتمون عليّاً، رحمه الله، فلمّا ولي عمر أمسك عن
ذلك فقال كُثَيَر عَزّة الخُزاعي :
بِرِيّاً ولم تَتَبَعْ مقالةً مُجْرِمٍ
وَليتّ فلمْ تَشْتم عليّاً ولم تُخِفْ
تَبَيُّنُ آياتِ الهُدَى بالتِّكْلِّمِ
تكَلِّمْتَ بالحَقّ المُبينٍ وإنّما
فعلتَ فأضْحی راضیاً كُلّ مسلمِ
فصّدّقتَ معرُوفَ الذي قلتَ بالذي
أخبرنا عليّ بن محمد عن إدريس بن قادم قال: قال عمر بن عبد العزيز
لميمون بن مِهْران: يا ميمون كيف لي بأعوان على هذا الأمر أثقُ بهم وآمنُهم؟
قال: يا أمير المؤمنين لا تشغل قلبك بهذا فإنّك سوق وإنّما يُحْمَل إلى كلّ سوق ما
ينفق فيها، فإذا عرف الناس أنّه لا ينفق عندك إلّ الصحيح لم يأتوك إلّ بالصحيح.
أخبرنا عليّ بن محمد عن خالد بن يزيد بن بِشْر عن أبيه قال: سُئل عمر بن
عبد العزيز عن عليّ وعثمان والجَمّل وصِفّين وما كان بينهم فقال: تلك دماء كفّ
اللّه يدي عنها وأنا أكره أن أغمس لساني فيها.
أخبرنا عليّ بن محمد عن خالد بن يزيد بن بشر عن أبيه قال: أُصاب
المسلمون في غزوهم الصائفة غلاماً من أبناء الروم صغيراً فبعث أهله في فدائه،
فشاور فيه عمر فاختلفوا عليه فقال: ما عليكم أن نفديه صغيراً ولعلّ الله أن يُمْكِنَ
٣٠٧
Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
منه كبيراً. ففدوه بمال عظيم ثمّ أُخذ أسيراً في آخر خلافة هشام فقُتل.
أخبرنا عليّ بن محمد عن عمرو بن جَبَلة عن محمد بن الزّبير الحَنْظلي قال:
رأى عمر بن عبد العزيز رجلاً يكتب على الأرض بسم الله الرحمن الرحيم، فنهاه
وقال: لا تَعُدْ.
أخبرنا عليّ بن محمد عن أبي يعقوب بن زيد قال: أجاز عمر بن عبد العزيز
عبد الحميد بن عبد الرحمن، وكان عامله على العراق، بعشرة آلاف درهم.
أخبرنا عليّ بن محمد عن يزيد بن عياض بن جُعْدُبة قال: كتب عمر بن
عبد العزيز إلى سليمان بن أبي كريمة: إنّ أحقّ العباد بإجْلال الله والخَشْية منه من
ابتلاه بمثل ما ابتلاني به، ولا أحد أشدّ حساباً ولا أهْون على الله إن عصاه مني فقد
ضاق بما أنا فيه ذرعي وخفتُ أن تكون منزلتي التي أنا بها هلاكاً لي إلّ أن
يتداركني الله منه برحمة، وقد بلغني أنّك تريد الخروج في سبيل الله فأحبّ يا أخي
إذا أخذتَ موقفك أن تدعو الله أن يرزقني الشهادة فإنّ حالي شديدة وخطري
عظيم، فأسأل الله الذي ابتلاني بما ابتلاني به أن يرحمني ويعفو عني.
أخبرنا عليّ بن محمد عن خالد بن يزيد بن بشر عن أبيه قال: كان من خاصّة
عمر بن عبد العزيز ميمون بن مِهْرَان ورَجاء بن حَيْوة ورِياح بن عُبيدة الكِنْدي،
وكان قوم من دون هؤلاء عنده، عمرو بن قيس وعون بن عبدالله بن عُتْبة ومحمد بن
الزّبير الحَنْظَلي .
أخبرنا عليّ بن محمد عن مَسْلَمَة بن محارب وغيره قال: خرج بلال بن أبي
بُرْدة وأخوه عبدالله بن أبي بُرْدة إلى عمر بن عبد العزيز فاختصما إليه في الأذان في
مسجدهم فارتاب بهما عمر فدسٌ إليهما رجلاً يقول لهما: أرأيتما إن كلّمتُ أمير
المؤمنين فولاًكما العراقّ ما تجعلان لي؟ فبدأ الرجل ببلال فقال له ذلك فقال:
أعطيك مائة ألف. ثمّ أتّى أخاه فقال له مثل ذلك. فأخبر الرجل عمر فقال لهما:
الحقا بمصركما. وكتب إلى عبد الحميد بن عبد الرحمن: لا تولّ بلالاً بلالَ الشّرّ
ولا أحداً من ولد أبي موسى شيئاً.
وقال بعضهم: كتب لا تولّ بُلَيِّلَ الشّرّ. صغّر بلالاً.
أخبرنا عليّ بن محمد عن عوانة بن الحكم الكلبي قال: مات سليمان بن
٣٠٨
Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
عبد الملك بدابق واستُخلف عمر بن عبد العزيز، فخطب عمر الناس فقال: والله
ما أردتُها ولا تمنّيتُها، فاتّقوا الله وأعطوا الحقّ من أنفسكم ورُدّوا المظالم، فإنّي
والله ما أصبحتْ بي موجدة على أحد من أهل القبلة إلّ موجدة على ذي إسراف
حتى يردّه الله إلى قَصْد. قال وكتب إلى مَسْلَمة وهو بأرض الروم يأمره بالقفول،
وأرسل إلى الناس بالإِذن والقفول.
أخبرنا عليّ بن محمد عن عبدالله بن عمر الثعلبي أحد بني ضِبارى بن
عبيد بن ثعلبة بن يربوع والمثنى بن عبدالله قالا: كتب عمر بن عبد العزيز إلى
سالم أن يكتب إليه بسيرة عمر، فكتب إليه سالم: إنّ عمر كان في غير زمانك ومع
غير رجالك، وإنّك إن عملت في زمانك ورجالك بمثل ما عمل به عمر في زمانه
ورجاله كنت مثل عمر وأفضل.
أخبرنا عليّ بن محمد عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: قاد الناس
الخيل إلى سليمان بن عبد الملك فمات قبل أن يُجْريها فاستحيا عمر من الناس
فأجرى الخيل التي جُمعت، ثمّ أعطى آخر فرس جاء لم يخيّب أحداً، ثمّ لم يُجْرِ
فرساً حتى مات.
أخبرنا عليّ بن محمد عن مَسْلَمة بن محارب قال: كتب عمر إلى عديّ: إنّ
العُرَفاء من عشائرهم بمكان فانظر عرفاء الجند فمن رضيتَ أمانته لنا ولقومه فأثبتّه
ومن لم تَرْضَه فاستبدلْ به من هو خير منه، وابلغ في الأمانة والورع.
أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن عليّ بن الحسن بن شقيق قال: حدّثنا
عبدالله بن المبارك عن أبي المُنيب عن الحسن بن أبي العَمْرَطة قال: رأيتُ عمر بن
عبد العزيز قبل أن يُستخلف فكنتَ تعرف الخير في وجهه، فلما استُخلف رأيت
الموت بين عينيه.
أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن مهديّ عن مالك بن أنس
قال: لما خرج عمر بن عبد العزیز من المدینة قال: یا مزاحم تخشى أن نكون ممن
نفت المدينة.
أخبرنا عتّاب بن زياد عن عبدالله بن المبارك قال: أخبرني أبو الصباح قال:
حدّثني سهل بن صدقة مولى عمر بن عبد العزيز قال: حدّثني بعض خاصّة آل
٣٠٩
Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
عمر بن عبد العزيز أنّه حين أفضت إليه الخلافة سمعوا في منزله بكاء عالياً فسأل
عن ذلك البكاء فقيل إنّ عمر قد خيّر جواريه، قال: قد نزل بي أمر قد شغلنا عنكنّ
فمن أحبّ أن أعْتِقه أعتقتُه ومن أمسكتُه لم يكن مني إليه شيء، فبكين يأساً منه.
أخبرنا عتّاب بن زياد عن عبدالله بن المبارك عن إبراهيم بن نشيط قال:
حدّثني سليمان بن حُميد اليّزَني عن أبي عُبيدة بن عُقبة بن نافع القُرَشي أنّه دخل
على فاطمة بنت عبد الملك فقال لها: ألا تخبريني عن عمر بن عبد العزيز؟
فقالت: ما أعلم أنّه اغتسل من جنابة ولا من احتلام مذ استخلفه الله حتى قبضه.
أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن محمد بن عيسى عن أبي الحُوّاريّ قال:
حدّثنا هشام أنّ فاطمة بنت عيد الملك بعثت إلى رجل من الفقهاء فقالت: إنّ
أخاف أن لا يسع أمير المؤمنين ما يصنع. قال: وما ذاك؟ قالت: ما كان من أهله
بسبيل منذ ولي. فلقي الرجل عمر فقال: يا أمير المؤمنين بلغني شيء أخاف أن لا
يسعك. قال: وما ذاك؟ قال: أهلك لهم عليك حقّ. فقال عمر: وكيف يستطيع
رجل أن يأتي ذاك وأمرُ أمّةٍ محمد في عنقه، الله سائله عنها يوم القيامة؟
أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق قال: حدّثنا عمر بن حفص قال: حدّثنا شيخ
قال: لما ولي عمر بن عبد العزيز بدابق خرج ذات ليلة ومعه حرسيّ فدخل
المسجد فمرّ في الظلمة برجل نائم فعثر به فرفع رأسه إليه فقال: أمجنون أنت؟.
قال: لا. فهمّ به الحرسيّ، فقال له عمر: مَهْ إنّما سألني أمجنون أنت فقلت لا.
أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن سفيان قال: قال رجل لعمر بن عبد العزيز:
لو تفرّغتَ لنا، فقال عمر: وأين الفراغ؟ ذهب الفراغ فلا فراغ إلّ عند الله.
أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن سفيان قال: قال عمربن عبد العزيز:
أريحوني فإنّ لي شأناً وشؤوناً.
أخبرنا أحمد بن عبدالله بن يونس قال: أخبرنا فُضيل عم السريّ بن يحيّى
أنّ عمر بن عبد العزيز حمد الله ثمّ خنقتْه العبرة، ثمّ قال: أيّها الناس أصلحوا
آخرتكم تَصْلح لكم دُنْياكم، وأُصْلِحوا سرائركم تَصْلح لكم علانيتكم. والله إنّ
عبداً ليس بينه وبين آدم أب له إلّ قد مات إنّه لمُعْرَق له في الموت.
أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن أبي محمد عن مطرف بن مازن قال: حدّثنا
٣١٠
Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
رياح بن زيد أنّ عمر بن عبد العزيز كتب إلى عُرْوة: إنّك تردّد إليّ الكتب فنفّذْ ما
أکتب به إليك من الحقّ فإنّه لیس للموت میقات نعرفه.
أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن عبدالله بن خِراش أخي العوّام بن حَوْشَب
عن مَزْيَد بن حَوْشَب أخي العوّام قال: ما رأيتُ أَخْوَفَ من الحسن وعمر بن
عبد العزيز كأنّ النار لم تُخْلَقْ إلّ لهما.
حدّثنا أحمد بن أبي إسحاق قال: حدّثني هشام بن المفضّل قال: أخبرنا
أشعث عن أرطأة بن المنذر قال: كان عند عمر بن عبد العزيز نفر يسألونه أن
يتحفّظ في طعامه ويسألونه أن يكون له حرس إذا صلّى لئلا يثور ثائر فيقتله،
ويسألونه أن يتنحّى عن الطاعون، ويخبرونه أنّ الخلفاء قبله كانوا يفعلون ذلك.
قال لهم عمر: فأين هم؟ فلمّا أكثروا عليه قال: اللهمّ إن كنت تعلم إني أخاف يوماً
دون القيامة فلا تُؤمّنْ خوفي .
أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن مهديّ قال: أخبرنا
محمد بن أبي الوضّاح عن خصیف عن مجاهد قال: أتينا عمر بن عبد العزيز ونحن
نرى أنّه سيحتاج إلينا فيما خرجنا من عنده حتى احتجنا إليه.
قال: وقال خصيف: ما رأيتُ رجلاً قطّ خيراً من عمر بن عبد العزيز.
أخبرنا زُهير بن حرب عن الوليد بن مسلم قال: سمعتُ محمد بن عَجْلان أنّ
الولاة قبل عمر بن عبد العزيز كانوا يجرون على إجْمار مسجد رسول
الله، *، للجُمّع وتطبيبه في شهر رمضام من العُشْر والصدقة. فلمّا ولي عمر بن
عبد العزيز كتب بقَطْع ذلك ويمحو آثار ذلك الطيب من المسجد.
قال ابن عجلان: فأنا رأيتهم يغسلون آثار ذلك الطيب بالماء والملاحف.
أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن عُبيد بن الوليد قال: سمعتُ أبي يذكر أنّ
عمر بن عبد العزيز كان يسخّن له في مطبخ العامّة ماء يتوضّأ به وهو لا يعلم، ثمّ
علم بعد ذلك فقال: كم لكم منذ أسخنتموه؟ فقالوا: شهر أو نحوه. قال فألقى في
مطبخ العامّة لذلك حطباً.
أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن عُبيد بن الوليد عن أبيه أنَّ عمر بن
عبد العزيز كان إذا سمر في أمر العامّة أسرج من بيت مال المسلمين، وإذا سمر في
٣١١
Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
أمر نفسه أسرج من مال نفسه، قال فبينا هو ذات ليلة إذ نعس السراج فقام إليه
لُيُصْلحه، فقيل له: يا أمير المؤمنين إنّا نكفيك، فقال: أنا عمر حين قمتُ وأنا عمر
حين جلستُ.
أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق قال: حدّثني محمد بن عُبيد قال: حدّثني
إبراهيم السّكّري قال: كان بين موالٍ لسليمان بن عبد الملك وبين موالٍ لعمر بن
عبد العزيز كلام، فذكر ذلك سليمان لعمر، فبينا هو يكلّمه إذ قال سليمان لعمر:
كذبتَ، فقال: ما كذبتُ منذ علمتُ أنّ الكذب شين لصاحبه.
أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق قال: حدّثني عَنْبَسة بن سعيد قال: أخبرنا أبو
بكر عن أبي يحيّى عن مجاهد قال: قدمتُ على عمر بن عبد العزيز فأعطاني
ثلاثین درهماً وقال: يا مجاهد هذه من عطائي.
أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن ضمرة عن حفص بن عمر قال: احتبس
عمر بن عبد العزيز غلاماً له يحتطب عليه ويلقط له البَعْر، فقال له الغلام: الناس
کلّهم بخيرٍ غيري وغيرك. قال: فاذهب فأنت حرّ.
أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن عبد الملك بن قُريب قال: حدّثنا
إسحاق بن يحيّى قال: قدمتُ على عمر بن عبد العزيز في خلافته فوجدتُه قد جعل
للخُمس بيت مال على حدة، وللصدقة بيت مال على حدة،. وللفيء بيت مال على
حدة.
أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن عمر بن حفص عن عمرو بن ميمون قال: ما
زلتُ ألطف أنا وعمر في أمر الأمّة حتى قلتُ له: يا أمير المؤمنين ما شأن هذه
الطوامير التي يُكتب فيها بالقلم الجليل يُمَّدّ فيها وهي من بيت مال المسلمين؟
فكتب في الآفاق أن لا يُكْتَبِنّ في طومار بقلم جليل ولا يُمَدّنّ فیه. قال فكانت كتبه
إنّما هي شبر أو نحوه.
أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن يحيّى بن أبي غَنّة عن حفص بن عمر بن
أبي الزّبير قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى أبي بكربن حزم: أمّا بعد فكتبتُ
تذكر أنّ القراطيس التي قِبَلك قد نفدتْ وقد قطعنا لك دون ما كان يُقطع لمن كان
قبلك، فأدِقٌ قلمك وقاربْ بين أسطرك واجمع حوائجك فإنّي أكره أن أخْرج من
٣١٢
Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
أموال المسلمين ما لا ينتفعون به.
أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن محمد بن مُصْعَب عن شيخٍ من أهل
المدينة أنّه سمعه يحدّث عن عبدالله بن دينار قال: لم يرتزق عمر من بيت مال
المسلمين شيئاً ولم يرزاه حتى مات.
أخبرنا الحكم بن موسى قال: حدّثنا سَبرة بن عبد العزيز بن الربيع بن سبرة
قال: حدّثني أبي عن أبيه قال: قال عمر بن عبد العزيز يوماً: والله لوددتُ لو عدلتُ
يوماً واحداً وأنّ الله تَوَفّى نفسي. فقال له ابنه عبد الملك: وأنا والله يا أمير المؤمنين
لوددتُ لو عدلتَ فُواق ناقة وأنّ الله توفّى نفسك. فقال: الله الّذي لا إلَه إِلّ هُوَ،
فقال: الله الذي لا إلَه إلّ هُوّ، ولو حُشّتْ بي وبك القدور. فقال عمر: جزاك الله
خيراً.
أخبرنا سعيد بن عامر عن جويرية بن أسماء قال: قال عمر بن عبد العزيز:
إِنّ نفسي هذه نفس توّاقة وإنّها لم تُعْطِ شيئاً إِلّ تاقت إلى ما هو أفضل منه، فلمًا
أُعطيت الذي لا شيء أفضل منه في الدنيا تاقت إلى ما هو أفضل من ذلك.
فقال سعيد: الجنّة أفضل من الخلافة.
أخبرنا عبدالله بن جعفر قال: حدّثنا أبو المليح عن ميمون قال: أقمتُ عند
عمر بن عبد العزيز ستّة أشهر ما رأيته غيّر رداءه إلّا أنّه كان يُغْسَل من الجمعة إلى
الجمعة ويتبيّن بشيء من زعفران.
أخبرنا محمد بن حُميد العبدي عن أسامة بن زيد عن إسماعيل بن أميّة عن
أمّه عن أمّ ولد عمر بن عبد العزيز قالت: سألني عمر دهناً فأتيتُّه به وبمشط من
عظام الفيل فردّه وقال: هذه ميتة. قلت: وما جعله ميتةً؟ قال: ويحك من ذبح
الفیل؟
أخبرنا مالك بن إسماعيل قال: حدّثنا جُويرية بن أسماء عن إسماعيل بن أبي
حكيم قال: بعث عمر بن عبد العزيز إليّ وإلى مزاحم صلاة الصبح قبل أن يصلّي
الغداة فأتيناه ولم يدهّن ولم يتهيّا فقال هذا عجلتم عن الدهن أيعجز أحدكم أن
يدعو بالمشط فيسرّح به لحيته؟
أخبرنا حجّاج بن نُصير قال: حدّثنا إسماعيل بن عياش قال: قلتُ لعمرو بن
٣١٣
Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
المهاجر صاحب حرس عمر بن عبد العزيز: ما كان عمر يلبس في بيته؟ قال: جبّة
سوداء مبطّنة.
أُخبرنا سلیمان بن حرب قال: حدثنا جریر بن حازم عن یعلی بن حکیم قال:
كانت أردية عمر بن عبد العزيز ستّة أذرع وشبراً في سبعة أشبار.
أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا محمد بن مروان قال: أخبرني عُمارة بن
أبي حفصة أنّ مَسْلَمة بن عبد الملك دخل على عمر بن عبد العزيز فقال لأخته
فاطمة بنت عبد الملك، وهي امرأة عمر بن عبد العزيز: إني أرى أمير المؤمنين قد
أصبح اليوم مُفيقاً وأرى قميصه درِناً فالْبسيه غير هذا القميص حتى نأذن للناس
عليه. فسكتت فقال: ألْبسي أمير المؤمنين غير هذا القميص، فقالت: والله ما له
غيره.
أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن عمر بن حفص قال: حدّثنا عمرو بن ميمون
قال: أتيتُ سليمان بن عبد الملك بهذه الحريرة فرأيتُ عنده عمر وهو كأشدّ الرجال
وأغلظهم عنقاً، فما لبثتُ بعدما استُخلف عمر إلّ سنة حتى أتيتُه فخرج يصلّي بنا
الظهر وعلیه قمیصُ ثمنُ دینارٍ أو نحوه ومُليّة مثله وعمامة قد سدلها بین کتفیه، وقد
نحل ودقّت عنقه.
أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن أبي سعد مولى بني هاشم قال: حدّثنا أبو
يعقوب قال: حدّثني رجاء بن حَيْوة قال: كان عمر بن عبد العزيز من أعطر الناس
وألبس الناس وأخیلهم مشیةً، فلما استخلف قوّموا ثيابه باثني عشر درهماً من ثياب
مصر، كُمّتُه وعمامته وقميصه وقباؤه وقُرْطَقه وخفّاه ورداؤه.
أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق قال: حدّثنا زيد بن الحُباب قال: أخبرني
معاوية بن صالح قال: أخبرني سعيد بن سُويد أنّ عمر بن عبد العزيز صلّ بهم
الجمعة وعليه قميص مرقوع الجيب من بين يديه ومن خلفه، فلما فرغ جلس
وجلسنا معه، قال فقال له رجل من القوم: يا أمير المؤمنين إنّ الله قد أعطاك فلو
لبستَ وصنعتَ. فنكّس مليّاً حتى عرفنا أنّ ذلك قد ساءه، ثمّ رفع رأسه فقال: إنّ
أفضل القصد عند الجِدّة وأفضل العفو عند القدرة.
أخبرنا عبدالله بن إدريس قال: سمعتُ أبي يذكر عن أزهر صاحب كان له
٣١٤
Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
قال: رأيتُ عمر بن عبد العزيز بخُناصرة يخطب الناس وقميصه مرفوع.
أخبرنا رَوْح بن عُبادة قال: حدّثنا الأوزاعي عن عمرو بن مهاجر قال: رأيتُ
قُمُص عمر بن عبد العزيز وجِبابه فيما بين الكعب والشراك.
أُخبرت عن عبد الرحمن بن مهديّ قال: حدثني عُبيد بن الوليد بن أبي
السائب الدمشقي قال: سمعتُ أبي يذكر أنّ عمر بن عبد العزيز كانت له جبّة خزّ
غبراء وجبّة صفراء وكساء خزّ أغبر وكساء خزّ أصفر، فكان إذا لبس الجبّة الغبراء
لبس الكساء الأصفر وإذا لبس الجبّة الصفراء لبس الكساء الأغبر، قال ثمّ ترك
ذلك.
أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا عمر بن موسى الأنصاري قال: قدمتُ
على عمر بن عبد العزيز فخرج علينا وعليه مِطْرَف أدكن، قال قلت لعمر: خَزّ هو؟
قال: ما أدري.
أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن الربيع بن صُبيح قال: حدّثني من رأى عمر بن
عبد العزيز يصلّي في جبّة طیالسة ليس عليه إزار.
أخبرنا مَعْن بن عيسى قال: حدّثنا محمد بن هلال قال: رأيتُ عمربن
عبد العزيز لا يُحْفي شاربه جدّاً، يأخذ منه أخذاً حسناً.
أخبرنا مَعْن قال: حدّثنا أبو الغُصْن قال: كنتُ أجد من عمر بن عبد العزيز
ريح المسك.
أخبرنا معن عن أبي الغُصْن ومحمد بن هلال أنّهما رأيا عمر بن عبد العزيز
وليس بين عينيه أثر السجود.
أخبرنا معن قال: حدّثني أبو الغُصْن أنّه لم ير على عمر بن عبد العزيز على
المنبر سيفاً قطّ.
أخبرنا إسماعيل بن إبراهيمعن أيّوب قال: نُبِئْتُ أنّ عمر بن عبد العزيز ذُكر
له ذاك الموضع الرابع الذي عند قبر النبيّ، عليه السلام، فعرّضوا له به، قالوا: لو
دنوت من المدينة، قال: لأن يعذّبني الله بكلّ عذاب إلّ النار أحبّ إليّ من أن يَعْلم
أني أُرى لذلك أهلاً.
أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن أيّوب قال: قيل
٣١٥
Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
لعمر بن عبد العزيز: يا أمير المؤمنين لو أتيت المدينة فإن قضى الله موتاً دُفنتَ في
موضع القبر الرابع مع رسول الله، #، وأبي بكر وعمر، قال: والله لأن يعذّبني الله
بكلّ عذاب إلّ النار فإنّي لا صَبْرَ لي عليه أحبّ إليّ من أن يعلم الله من قلبي أنّي
أراني لذلك أهلاً.
أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن أبي محمد عن الوليد بن مسلم عن
الأوزاعي أنّ محمد بن المِقْدام سأل فاطمة بنت عبد الملك امرأة عمر بن
عبد العزيز: ما تُرَينَ بَدْيَ مرض عمر الذي مات فيه؟ قالت: أُرَى بَدْيَه أو جُلّه
الوَجّل.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي سَبرة عن
عبد المجيد بن سُهيل قال: رأيتُ الطبيب خرج من عند عمر بن عبد العزيز فقلنا:
كيف رأيتَ بوله اليوم؟ فقال: ما ببوله بأس إلّ الهمّ بأمر الناس.
أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن عليّ بن الحسن بن شقيق عن عبدالله بن
المبارك قال: أخبرنا ابن لهيعة قال: وجدوا في بعض الكتب تقتله خشية الله، يعني
عمر بن عبد العزيز.
أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا داود بن خالد قال: حدثني محمد بن قیس
قال: حضرتُ أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز أوّل مرضه اشتکی لهلال رجب
سنة إحدى ومائة، فكان شَكْوُه عشرين يوماً فأرسل إلى ذمّيَ، ونحن بدیْر سمعان،
فساومه موضع قبره فقال الذّمّيّ: يا أمير المؤمنين والله إنّها لخيرة أن يكون قبرك في
أرضي، قد حلّلتُك. فأبى عمر حتى ابتاعه منه بدينارين، ثمّ دعا بالدينارين
فدفعهما إليه.
أخبرنا حُميد بن عبد الرحمن الرّواسيّ ومحمد بن عبدالله الأسدي ومعن بن
عيسى والعلاء بن عبد الجبّار قالوا: حدّثنا محمد بن مسلم الطائفي عن إبراهيم بن
مَيْسَرة أنّ عمر بن عبد العزيز اشترى موضع قبره قبل أن يموت بعشرة دنانير.
أخبرنا محمد بن معن الغفاري قال: أخبرني شيخ من أهل مكّة قال: كانت
فاطمة بنت عبد الملك وأخوها مَسْلَمة عند عمر بن عبد العزيز، فقال أحدهما
لصاحبه: لا نكون قد ثَقُلْنا عليه. قال فخرجا وهو متحرّف على غير القبلة فقالا:
٣١٦