النص المفهرس

صفحات 161-180

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
الخطّاب، وعبد الله بن زيد وإبراهيم وعمر وفاطمة وحفصة وأمّهم حُكيمة أمّ ولد،
وسَوْدة بنت زيد وأمّها أمّ ولد يمانية. وكان زيد أكبر ولد عبد الله بن عمر، وفارقه
في حياته وقدم الكوفة فنزلها إلى أن مات بها، وله عقب بالكوفة وباليمن.
[٧٤٦] - بلال بن عبد الله بن عمر بن الخطّاب وأمّه أمّ ولد. فولد بلال عبد الرحمن
وأمّه أمّ سعيد بنت أبي نُعيم بن عامر بن سيّار بن ضُبيعة من خزاعة.
[٧٤٧] - واقد بن عبد الله بن عمر بن الخطّاب وأمّه صفيّة بنت أبي عُبيد بن مسعود
الثّقّفي. فولد واقد بن عبد الله عبد الله وأمّه أمة الله بنت عبد الله بن عيّاش بن أبي
ربيعة بن المُغيرة من بني مخزوم.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا ابن أبي ذئب قال: سمعتُ الزهريّ
قال: مات واقد بن عبد الله بن عمر بالسُّقيا وهو مُحْرِم فكفّنه ابن عمر في خمسة
أثواب فيها قميص وعمامة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عبد الله بن نافع عن أبيه قال: مات
واقد بن عبد الله بالسُّقيا فصلّى عليه ابن عمر ودفنه، ثمّ دعا الأعراب فجعل يسبّق
بينهم فقلتُ: دفنتّ واقداً الساعة وأنت تسبّق بين الأعراب؟ قال: ويحك يا نافع!
إذا رأيت الله قد غلب على أمر فالْهُ عنه.
[٧٤٨] - محمد بن جُبير بن مُطْعِم بن عديّ بن نوفل بن عبد مناف بن قُصَيّ، وأمّه
قتيلة بنت عمرو بن الأزرق بن قيس بن النعمان بن معدي گرِب بن عِگب بن
كنانة بن تيم بن أسامة بن مالك بن بكربن حُبّيّب بن عمروبن غَثْم بن تَغْلِب بن
وائل. فولد محمد بن جُبير سعيداً وبه كان يكنى وأمّ سعيد وأمّ سليمان وأمّ حبيب
وأمّ عثمان وحمیدة وأمّهم فاختة بنت عديّ الأصغر ابن الخيار بن عديّ بن نوفل بن
عبد مناف، وسهلة بنت محمد وأمّها أمّ سعید بنت عیاض بن عدي بن الخيار بن
عديّ، وعمر بن محمد وأيّوب وأباناً وأبا سليمان وأمّهم أمّ أيّوب بنت سعد بن أبي
[٧٤٦] طبقات خليفة (٢٤٦)، والتاريخ الكبير (١٠٧/١/٢)، والجرح والتعديل (٣٩٦/١/١)،
وتهذيب الكمال (٧٨٤)، وتذهيب التهذيب (١) ورقة (٩٣)، وتهذيب التهذيب
(٥٠٤/١)، والكاشف (١٦٥/١).
[٧٤٧] الجرح والتعديل (٣٢/٩).
[٧٤٨] الجرح والتعديل (٢١٨/٧).
١٥٧

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
وقّاص، وجُبير بن محمد وأمّه كبشة بنتِ شُرَحْبيل بن عَريب بن عبد كُلال،
وعبد الرحمن وعبدالله وُبیدة لأمّهات أولاد.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزّناد قال: كان
محمد بن جُبير وأخوه نافع بن جُبير ينزلان دار أبيهما بالمدينة. وتوفّي محمد في
خلافة سليمان بن عبد الملك.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا ابن أبي سَبْرة عن أبي مالك
الحميري قال: رأیتُ نافع بن جُبیر یوم مات أخوه محمد بن جُبیر قد ألقی رداءه عن
ظهره وهو يمشي. قال وكان محمد ثقةً قليل الحديث.
[٧٤٩] - نافع بن جبير بن مُطْعم بن عديّ بن نوفل بن عبد مناف بن قُصّيّ، وأمّه أمّ
قِتال بنت نافع بن ضُريب بن نوفل. فولد نافع بن جُبير محمداً وعَمراً وأبا بكر
وأمّهم أمّ سعيد بنت عياض بن عديّ بن الخيار بن عديّ بن نوفل، وعليّ بن نافع
وأمّه ميمونة بنت عبيدالله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم، وكان نافع يكنى
أبا محمد.
قال: أخبرنا الفضل بن دُکین قال: حدثني الوليد بن عبدالله بن جُمیع قال:
رأیتُ نافع بن جُبیر یخضب بالسواد.
قال: أخبرنا عبيدالله بن عبد المجيد الحنفي قال: أخبرنا عبيدالله بن
عبد الرحمن بن مَوْهب قال: رأيتُ نافع بن جُبير يخضب بالسواد.
قال: أخبرنا مَعْنٍ بن عيسى قال: أخبرنا أبو الغُصن ثابت بن قيس قال:
رأيتُ نافع بن جُبير مربوطة أسنانه بخرصان الذهب.
قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا أبو الغُصْن أنه رأى نافع بن جبير لا
يلبس إلّ البياض.
قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا أبو الغُصْن أنّه رأى نافع بن جبير
يلبس قلنسوةً أسْماطاً وعمامة بيضاء.
[٧٤٩] تهذيب الكمال (١٤٠٣)، وتهذيب التهذيب (٤٠٤/١٠)، وتقريب التهذيب (٢٩٥/٢)،
والتاريخ الكبير (٨٢/٨)، والجرح والتعديل (٤٥١/٨).
١٥٨

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا موسی بن عُبیدة قال: رأيتُ نافع بن
جُبير يلبس الخزّ.
قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا ابن أبي ذئب عن القاسم بن
العبّاس بن محمد عن نافع بن جبير أنّه قيل له إنّ الناس يقولون كأنّه یعني التیه،
فقال: والله لقد ركبتُ الحمار ولبستُ الشملة وحلبتُ الشاة، وقد قال رسول
الله، ، (ما في من فعل ذلك من الكبر شيء)).
قال: أخبرنا الفضل بن دُکین قال: حدثنا محمد بن مسلم عن عمرو بن دينار
قال: وأخبرنا محمد بن عبدالله الأنصاريّ وعبد الوهّاب بن عطاء عن ابن جُريج
قال: أخبرنا عمران بن موسى أنّ نافع بن جُبير بن مطعم كان يمشي إلى الحجّ
وراحلته تقاد خلفه مرحولة.
قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: أخبرنا جُويرية بن أسماء وعبدالله بن
جعفر بن نَجيح، قال أحدهما: جلس نافع بن جبير إلى حلقة العلاء بن
عبد الرحمن الحُرقي وهو يُقْرىء الناسَ، فلمّا فرغ قال: أتدرون لِمَ جلستُ إليكم؟
قالوا: جلستَ لتسمع، قال: لا ولكني جلستُ إليكم لأتواضع إلى الله بالجلوس
إليكم. وقال الآخر: حضرت الصلاةُ فقدّم رجلاً فلمّا أن صلَّى قال: أتدري لِم
قدّمتُك؟ قال: قدّمتني لأصلّي بكم، قال: لا ولكني قدّمتك لأتواضع إلى الله
بالصلاة خلفك.
قال: أخبرنا محمد بن عمر عن عبد الرحمن بن أبي الزناد قال: توفّي
نافع بن جبيربالمدينة سنة تسعٍ وتسعين في آخر خلافة سليمان بن عبد الملك،
وقد روى نافع عن أبي هريرة وكان ثقةً أكثر حديثاً من أخيه.
[٧٥٠] - أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة بن عبدالله بن
عمر بن مخزوم، وأمّه فاختة بنت عِنّبة بن سُهيل بن عمروبن عبد شمس بن
عبد وُدّ بن نّصْر بن مالك بن حِسْل بن عامر بن لُؤيّ. فولد أبو بكر عبد الرحمن
لابقيّة له وعبدالله وعبد الملك وهشاماً لا بقيّة له وسُهيلاً لا بقّة له والحارث ومريم
[٧٥٠] تهذيب الكمال (١٥٨٤)، وتهذيب التهذيب (٣٠/١٢)، وتقريب التهذيب (٣٩٨/٢)،
والتاريخ الكبير (٩/٩)، والجرح والتعديل (٣٣٦/٩)، وتاريخ ابن معين (٦٩٥/٢).
١٥٩

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
وأمّهم سارة بنت هشام بن الوليد بن المغيرة بن عبدالله بن عمر بن مخزوم، وأبا
سلمة لا بقيّة له وعمر وأمّ عمرو وهي رُبيحة وأمّهم قَريبة بنت عبدالله بن زمْعة بن
الأسود بن المطّلب بن أسد بن عبد العُزّى بن قُصَيّ وأمّها زينب بنت أبي سلمة بن
عبد الأسد بن هلال بن عبدالله بن عمر بن مخزوم وأمّها أمّ سلمة بنت أبي أميّة بن
المغير زوج النبيّ، عليه السلام، وفاطمة بنت أبي بكر وأمّها رُميثة بنت الوليد بن
طَلَبة بن قيس بن عاصم المِنْقَري.
قال محمد بن عمر: وُلد أبو بكر في خلافة عمر بن الخطّاب، وكان يقال له
راهب قریش لکثرة صلاته ولفضله، وكان قد ذهب بصره وليس له اسم، کنيتُه
اسمُه، واستُصغر يوم الجَمَل فُرُدّ هو وعُرْوة بن الزبير. وقد روى أبو بكر عن أبي
مسعود الأنصاري وعائشة وأمّ سلّمة وكان ثقةً فقيهاً كثير الحديث عالماً عاقلاً عالياً
سخيّاً.
قال: أخبرنا أبو أسامة حمّاد بن أسامة عن هشام بن عُرْوة قال: رأيتُ على
أبي بكر بن عبد الرحمن كساء خزّ.
قال: أخبرنا مَعْن بن عیسی قال: حدثنا محمد بن هلال أنّه رأی أبا بكر بن
عبد الرحمن لايُخْفي شاربه جدّاً، يأخذ منه أخذاً حسناً ..
قال: أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العَقّدي قال: حدثنا عبدالله بن
جعفر عن عثمان بن محمد أنّ عُرْوة استودع أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن
هشام مالاً من مال بني مُصْعَب، قال فأصيب ذلك المال عند أبي بكر أو بعضه،
قال فأرسل إليه عروة أنْ لا ضمان عليك إنّما أنت مؤتمن. فقال أبو بكر: قد علمتُ
أن لا ضمان عليّ ولكن لم تكن لتحدّث قريشاً أنّ أمانتي خربت. قال فباع مالاً له
فقضاه .
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبد الحكيم بن عبدالله بن أبي فَرْوة
قال: دخل أبو بكربن عبد الرحمن مغتسله فمات فيه فجأة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبدالله بن جعفر قال: صلّى أبو
بكر بن عبد الرحمن العصر فدخل مغتسله فسقط فجعل يقول: والله ما أحدثتُ في
١٦٠

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
صدرٍ نهاري هذا شيئاً. فما علمتُ غربت الشمسُ حتى مات وذلك سنة أربع.
وتسعین بالمدينة.
قال محمد بن عمر: وكان يقال لهذه السنة سنة الفقهاء لكثرة من مات منهم
فیها .
قال محمد بن عمر: وكان عبد الملك بن مروان مُكْرِماً لأبي بكر مُجِلًا له
وأوصى الوليد وسليمان بإكرامه، وقال عبد الملك: إني لأُهُمّ بالشيء أفعلُه بأهل
المدينة لسوء أثرهم عندنا فأذكر أبا بكر بن عبد الرحمن فأسّتحي منه فادع ذلك
الأمر.
[٧٥١] - حِكْرمة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة بن عبدالله بن
عمر بن مخزوم، وأمّه فاختة بنت عِنّبة بن سُهيل بن عمروبن عبد شمس بن
عبد وُدّ بن نَصْر بن مالك بن حِسْل بن عامر بن لُؤيّ. فولد عكرمة بن عبد الرحمن
عبدالله الأكبر وأمّه عاتكة بنت عبدالله بن عبدالله بن أبي أميّة بن المغيرة، ومحمداً
وأمّه أمّ سلمة بنت عبدالله بن أبي عمرو بن حفص بن المغيرة، وعبدالله الأصغر
والحارث وأمّهما بنت عبدالله بن أبي عمرو بن حفص بن المغيرة، وعثمان وأمّه أمّ
عبد الرحمن بنت عبد الرحمن بن عبدالله بن زَمْعة بن الأسود، وأمّ سعيد بنت
عكرمة لأمّ ولد. وكان عكرمة يكنى أبا عبدالله، توفّي في خلافة يزيد بن عبد الملك
بالمدينة، وكان ثقةً قليل الحديث.
[٧٥٢] - محمد بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن
عمر بن مخزوم، وأمّه فاختة بنت عِنّبة بن سُهيل بن عمرو. فولد محمد بن
عبد الرحمن القاسم وفاختةٍ وأمّهما أمّ عليّ بنت يسار بن قيس بن الحارث من بني
الحارث بن عبد مناة بن كنانة، وخالداً وأبا بكر وسلمة وهشاماً وحَتْتَمة وأمّ حكيم
وأمّهم أمّ سلمة بنت عبدالله بن أبي أحمد بن جَحْش. وقد روى الزّهْري عن
محمد بن عبد الرحمن، وكان ثقةً قليل الحديث.
[٧٥٣] - المُغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة، وأمّه سُعْدی بنت
[٧٥١] الجرح والتعديل (١٠/٧).
[٧٥٢] الجرح والتعديل (٣١٣/٧).
١٦١

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
عوف بن خارجة بن سنان بن أبي حارثة بن مُرّة بن نُشْبة بن غَيْظ بن مُرّة. وكان
المغيرة يكنى أبا هاشم. فولد المغيرة بن عبد الرحمن الحارث ومعاوية وسُعْدی
وأمّهم أمّ البنين بنت حبيب بن يزيد بن الحارث من بني مُرّة، وعُيينة وأمّ البنين وأمّهما
الفارعة بنت سعيد بن عيينة بن حِصْن بن حُذيفة بن بدر الفَزاري، وإبراهيم واليسع
لأمّ ولد، ويحيّى وسلمى لأمّ ولد، وعبد الرحمن وهشاماً وأبا بكر وأمّهم أمّ يزيد
بنت الأشعث من بني جعفر بن كلاب، وعثمان وصدقة ورُبيحة وأمّهم البّهيم بنت
صدقة بن شُعيث من بني عُليم بن جناب من كلب، ومحمداً وأمّه أمّ خالد بنت
خالد بن محمد بن عبدالله بن زُهير بن أبي أميّة بن المغيرة، وأمّ البنين وأمّها أمّ
البنين ابنة عبدالله بن حنظلة بن عُبيدة بن مالك بن جعفر، ورَيْطة وأمّها قريبة بنت
محمد بن عبدالله بن أبي أميّة، وحفصة وعاتكة وأمّهما أمّ البنين بنت واقع بن
حكمة بن نّجَبَة بن ربيعة بن رياح، وآمنة وأمّها أمّ ولد.
قال محمد بن عمر: خرج المغيرة بن عبد الرحمن إلى الشأم غير مرّة غازياً،
وكان في جيش مسلمة الذين احتُبسوا بأرض الروم حتى أقفلهم عمر بن
عبد العزيز، وذهبت عينه ثمّ رجع إلى المدينة فمات بالمدينة وأوصى أن يُدْفَن
بأُحُدٍ مع الشهداء فلم يفعل أهله ودفنوه بالبقيع. وقد رُوي عنه، وكان ثقةً قليل
الحديث إلّ مغازي رسول الله، *، أخذها من أبان بن عثمان فكان كثيراً ما تُقرأ
عليه ويأمرنا بتعليمها.
[٧٥٤] - أبو سعيد بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المُغيرة، وأمّه أمّ رَسَن
بنت الحارث بن عبدالله بن الحُصين ذي الغُصّة من بني الحارث بن كعب. فولد
أبو سعيد محمداً وأمّه ميمونة بنت عبيدالله بن عبّاس بن عبد المطّلب، والوليد وأمّه
أمامة بنت عبدالله بن الحُصين ذي الغُصّة الحارثي. وقُتل أبو سعيد يوم الحّة في
ذي الحجّة سنة ثلاثٍ وستّين في خلافة يزيد بن معاوية.
*
*
بقيّة الطبقة الثانية من التابعين
[٧٥٥] - عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم، وأمّه
[٧٥٥] تهذيب الكمال (٩٦١)، وتهذيب التهذيب (٣٠٤/٧)، وتقريب التهذيب (٣٥/٢)،
والتاريخ الكبير (٢٦٦/٦)، والجرح والتعديل (١٧٨/٦)، وتاريخ ابن معين (٢١٦/٢).
١٦٢

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
أمّ ولد اسمها غزالة، خلف عليها بعد حسين زُبيد مولى الحسين بن عليّ فولدت له
عبدالله بن زُبيد فهو أخو عليّ بن حسين لأمّه. ولعليّ بن حسين هذا العقب من ولد
حسين وهو عليّ الأصغر ابن الحسين. وأمّا عليّ الأكبرابن حسين فقُتل مع أبيه بنهر
كَرْبَلاء وليس له عقب. فولد عليّ الأصغر ابن حسين بن عليّ الحسن بن عليّ،
درج، والحسين الأكبر، درج، ومحمّداً أبا جعفر الفقيه وعبدالله وأمّهم أمّ عبدالله
بنت الحسن بن عليّ بن أبي طالب، وعمر وزيداً المقتول بالكوفة، قتله يوسف بن
عمر الثقفي في خلافة هشام بن عبد الملك وصلبه، وعليّ بن عليّ وخديجة وأمّهم
أمّ ولد، وحسيناً الأصغر ابن عليّ وأمّ عليّ بنت عليّ، وهي عُلية، وأمّهما أمّ ولد،
وكلثم بنت عليّ وسليمان لا عقب له، ومُليكة لأمّهات أولاد، والقاسم وأمّ
الحسن، وهي حَسَّنة، وأمّ الحسين وفاطمة لأمّهات أولاد. وكان عليّ بن حسين مع
أبيه وهو ابن ثلاث وعشرين سنة، وكان مريضاً نائماً على فراشه، فلمّا قُتل
الحُسين، عليه السلام، قال شَمِر بن ذي الجَوْشَن: اقتلوا هذا. فقال له رجل من
أصحابه: سبحان الله! أنّقْتُل فتى حَدَثاً مريضاً لم يقاتل؟ وجاء عمر بن سعد فقال:
لا تَعْرِضوا لهؤلاء النسوة ولا لهذا المريض.
قال عليّ بن الحسين: فغيّيني رجل منهم وأكرم نُزْلي واختصني وجعل يبكي
کلّما خرج ودخل حتی کنتُ أقول إن یکن عند أحد من الناس خیر ووفاء فعند هذا،
إلى أن نادى منادي ابن زياد: ألا من وجد عليّ بن حسين فليأتِ به فقد جعلنا فيه
ثلاثمائة درهم. قال فدخل والله عليّ وهو يبكي وجعل يربط يدي إلى عنقي وهو
يقول: أخافُ. فأخرجني والله إليهم مربوطاً حتى دفعني إليهم وأخذ ثلاثمائة درهم
وأنا أنظر إليها، فأخذتُ وأُدْخِلْتُ على ابن زياد فقال: ما اسمك؟ فقلتُ: عليّ بن
حسين، قال: أو لم يقتل الله عليّاً؟ قال قلت: كان لي أخ يقال له عليّ أكبرُ مني
قتله الناس. قال: بل الله قتله، قلت: الله يَتَوَفَى الأنْفُسَ حينَ مَوْتِها. فأمر بقتله
فصاحت زينب بنت عليّ: يا ابن زياد حسبك من دمائنا، أسألك بالله إن قتلته إلا
قتلتني معه. فتركه. فلمّا أتي يزيد بن معاوية بثقل الحسين ومن بقي من أهله
فأدخلوه عليه قام رجل من أهل الشأم فقال: إنّ سباءهم لنا حلال. فقال عليّ بن
حسين: كذبتَ ولؤمت ما ذاك إلّ أن تخرج من ملّتنا وتأتي بغير ديننا. فأطرق يزيد
مليّاً ثمّ قال للشأمي: اجلس. وقال لعليّ بن حسين: إن أحببت أن تقيم عندنا
١٦٣

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
فَتَصل رحمك ونعرف لك حقّك فعلتَ وإن أحببت أن أرّدك إلى بلادك وأصِلك.
قال: بل تردّني إلى بلادي. فردّه إلى بلاده ووصله.
قال: أخبرنا عبيدالله بن موسى عن عيسى بن دينار قال: حدّثني أبو جعفر في
حديث ذكره أنّ عليّ بن الحسين يكنى أبا الحسين، وفي غير هذا الحديث أنّه كان
یکنی أبا محمد.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن
العَيْراز بن حُريث قال: كنتُ عند ابن عبّاس وأتاه عليّ بن حسين فقال: مرحباً
بالحبيب بن الحبيب.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا نصر بن أوس قال: دخلتُ على
عليّ بن حسين فقال: ممّن أنت؟ قلت: من طَيء، قال: حيّاك الله وحيًا قوماً
اعتزيت إليهم، نِعْمَ الحيّ حيّك. قال قلت: من أنت؟ قال: أنا عليّ بن الحسين.
قال قلت: أولم يُقْتّل مع أبيه؟ قال: لو قُتل یا بُني لم تره.
قال: أخبرنا عليّ بن محمد عن سعيد بن خالد عن المَقْبُري قال: بعث
المختار إلى عليّ بن حسين بمائة ألف فكره أن يقبلها وخاف أن يردّها فأخذها
فاحتسبها عنده، فلمّا قُتل المختار كتب عليّ بن حسين إلى عبد الملك بن مروان:
إنّ المختار بعث إليّ بمائة ألف درهم فكرهتُ أن أردّها وكرهتُ أن آخذها فهي
عندي فابعث من يقبضها. فكتب إليه عبد الملك: يا ابن عمّ خُذْها فقد طيّيتُها
لك، فقبلها.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا عيسى بن دينار المؤذّن قال:
سألتُ أبا جعفر عن المختار فقال: إنّ عليّ بن حسين قام على باب الكعبة فلعن
المختار فقال له رجل: جعلني الله فداك، تلعنه وإنّما ذُبح فيكم؟ فقال: إنّه كان
كذّاباً يكذب على الله وعلى رسوله.
. أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا أبو إسرائيل عن الحكم عن أبي جعفر
قال: إنّا لنصلّي خلفهم في غير تقيّة وأشهد على عليّ بن حسين أنّه كان يصلّي
خلفهم في غير تقيّة.
قال: أخبرنا عبد العزيز بن الخطّاب قال: حدثنا موسى بن أبي حبيب
١٦٤

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
الطائفي عن عليّ بن الحسين قال: التارك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
كالنابذ كتاب الله وراء ظهره إلا أن يتقي تُقاه. قيل: وما تقاته؟ قال: يخاف جبّاراً
عنيداً يخافُ أنْ يَفْرُطَ أوْ أنْ يَطْغى.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن يحيى بن سعيد
قال: سمعتُ عليّ بن حسين، وكان أفضل هاشمي أدركتُه، يقول: يا أيّها النّاس
أحبّونا حبّ الإِسلام فما برح بنا حبّكم حتى صار علينا عاراً.
أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدثنا حماد بن زيد قال: أخبرنا یحیّی بن سعيد
قال: قال عليّ بن حسين أحِبّونا حبّ الإِسلام فوالله ما زال بنا ما تقولون حتى
بغّضتمونا إلى الناس.
أخبرنا قبيصة بن عُقْبة قال: أخبرنا سفيان عن عبيدالله بن عبد الرحمن بن
مَوْهَب قال: جاء نفر إلى عليّ بن الحسين فأثنوا عليه فقال: ما أكذبكم وما أجرأكم
على الله! نحن من صالحي قومنا وبحسبنا أن نكون من صالحي قومنا.
أخبرنا عليّ بن محمد عن يزيد بن عياض قال: أصاب الزهري دماً خَطَأ
فخرج وترك أهله وضرب فسطاطاً وقال: لا يُظلّني سقيف بيت. فمرّ به عليّ بن
حسين فقال: يا ابن شهاب قنوطك أشدّ من ذنبك فاتّقِ الله واستغفره وابعثْ إلى
أهله بالدية وارجع إلى أهلك. فكان الزهري يقول: عليّ بن حسين أعظم النّاس
عليّ منّةً.
أخبرنا عليّ بن محمد عن عثمان بن عثمان قال: زوّج عليّ بن حسين ابنة
من مولاه وأعتق جارية له وتزوّجها، فكتب إليه عبد الملك بن مروان يعيّره بذلك
فكتب إليه عليّ: قد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة، قد أعتق رسول
الله، ۶﴾، صفية بنت حيي وتزوّجها، وأعتق زيد بن حارثة وزوجه ابنة عمته زينب
بنت جحش.
قال: أخبرنا عليّ بن محمد عن جُويرية بن أسماء عن عبدالله بن عليّ بن
حسين قال: لما قُتل الحسين قال مروان لأبي: إنّ أباك كان سألني أربعة آلاف
دينار فلم تكن حاضرة عندي وهي اليوم عندي مستيسرة فإن أردتَها فخُذْها، فأخذها
أبي فلم يكلّمه أحد من بني مروان فيها حتى قام هشام بن عبد الملك فقال لأبي:
١٦٥

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
ما فعل حقّنا قِبَلكم؟ قال: موفّر مشكور، قال: هو لك.
قال: أُخبرتُ عن شُعيب بن أبي حمزة قال: كان الزهريّ إذا ذكر عليّ بن
حسين قال: كان أقصد أهل بيته وأحسنهم طاعةً وأحبّهم إلى مروان بن الحكم
وعبد الملك بن مروان.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني أبو بكر بن عبدالله بن أبي سبرة عن
يحيّى بن شِبْل عن أبي جعفر أنّه سأله عن يوم الحَرّة: هل خرج فيها أحد من أهل
بيتك؟ فقال: ما خرج فيها أحد من آل أبي طالب ولا خرج فيها أحد من بني
عبد المطّلب، لزموا بيوتهم، فلما قدم مُشْرف وقتل الناس وسار إلى العقيق سأل
عن أبي عليّ بن حسين أحاضرٌ هو فقيل له نعم فقال: ما لي لا أراه؟ فبلغ أبي ذلك
فجاءه ومعه أبو هاشم عبدالله والحسن ابنا محمد بن عليّ ابن الحنفيّة، فلمّا رأى
أپي رحّب به وأوسع له علی سریرہ ثمّ قال له: كيف كنتَ بعدي؟ قال: إني أحمد
الله إليك، فقال مُسْرٍف: إنّ أمير المؤمنين أوصاني بك خيراً. فقال أبي: وصل الله
أمير المؤمنين. قال ثمّ سألني عن أبي هاشم والحسن ابني محمد فقلت: هما ابنا
عمّي، فرحّب بهما وانصرفوا من عنده.
قال: أخبرنا مطرّف بن عبدالله اليساري قال: حدّثنا مالك بن أنس قال: جاء
عليّ بن حسين بن عليّ بن أبي طالب إلى عبيدالله بن عبدالله بن عُثْبة بن مسعود
يسأله عن بعض الشيء وأصحابه عنده وهو يصلّي، فجلس حتى فرغ من صلاته ثمّ
أقبل عليه عبيدالله فقال أصحابه: أمتع الله بك، جاءك هذا الرجل وهو ابن ابنة
رسول الله وفي موضعه يسألك عن بعض الشيء فلو أقبلت عليه فقضيت حاجته ثمّ
أقبلتَ على ما أنت فيه، فقال عبيدالله لهم: أيْهاتَ! لا بدّ لمن طلب هذا الشأن من
أن يتعنى.
قال: حدّثنا عبدالله بن داود عن شيخ يقال له مستقيم قال: كنّا عند عليّ بن
حسين، قال فكان يأتيه السائل، قال فيقوم حتى يناوله ويقول: إنّ الصدقة في يد
الله قبل أن تقع في يد السائل، قال وأوماً بكفّيه.
قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير عن الأعمش عن مسعود بن مالك قال: قال
لي عليّ بن حسين: ما فعل سعيد بن جُبير؟ قال قلتُ: صالح، قال: ذاك رجل
١٦٦

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
کان یمرّ بنا فنسائله عن الفرائض وأشیاء مما ینفعنا الله بها، إنّه لیس عندنا ما يرمینا
به هؤلاء. وأشار بيده إلى العراق.
قال: أخبرنا عليّ بن محمد عن عمر بن حبيب عن يحيى بن سعيد قال:
قال عليّ بن حسين: والله ما قُتل عثمان على وجه الحقَّ.
قال: أخبرنا عليّ بن محمد عن عبدالله بن أبي سليمان قال: كان عليّ بن
الحسين إذا مشى لا تُجاوز يده فخذه ولا يخطر بيده، قال وكان إذا قام إلى الصلاة
أخذته رِعْدة فقيل له: ما لك؟ فقال: ما تدرون بين يدي مَن أقوم ومن أناجي؟
قال: أخبرنا عليّ بن محمد عن أبي عبد الرحمن التميمي عن عليّ بن
محمد أنّ عليّ بن حسين كان يَنهى عن القتال، وأنّ قوماً من أهل خراسان لقوه
فشکوا إلیه ما يلقون من ظلم ولاتهم فأمرهم بالصبر والكفّ وقال: إني أقول كما
قال عيسى، عليه السلام: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنّكَ أَنْتَ
العَزيزُ الحَكيم﴾ [المائدة: ١١٨].
قال: أخبرنا عليّ بن محمد عن عليّ بن مجاهد عن هشام بن عُرْوة قال:
كان عليّ بن حسين يخرج على راحلته إلى مكّة ويرجع لا يقرعها. وكان يجالس
أسلم مولى عمر، فقال له رجل من قريش: تدع قريشاً وتجالس عبد بني عديّ؟
فقال عليّ: إنّما يجلس الرجل حيث ينتفع.
قال: أخبرنا سليمان بن عبدالله بن زرارة الجرمي قال: حدّثنا حمّاد بن زيد
عن يزيد بن حازم قال: رأيتُ عليّ بن حسين وسليمان بن يسار يجلسان بين القبر
والمنبر يتحدّثان إلى ارتفاع الضحى ويتذاكران، فإذا أرادا أن يقوما قرأ عليهم
عبدالله بن أبي سلمة سورة فإذا فرغ دعَوْا.
قال حمّاد: هو الماجشون.
قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: حدّثنا عيسى بن عبد الملك عن شريك بن
أبي بكر عن عليّ بن حسين أنّه كان يصبغ بالسواد.
قال: أخبرنا عبد العزيز بن الخطّاب الضّي قال: حدثنا موسى بن أبي حبيب
الطائفي قال: رأيتُ عليّ بن حسين يخضب بالحنّاء والكتم ورأيْتُ نَعْلَ عليّ بن
حسين مدوّرة الرأس ليس لها لسان.
١٦٧

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
قال: أخبرنا عبيدالله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن عمّار عن عليّ بن
الحسين أنّه رأى أهله يخضبون بالحنّاء والكتم.
أخبرنا يَعْلَى بن عُبيد قال: حدّثنا الأجلح عن حبيب بن أبي ثابت قال: كان
لعليّ بن حسين كساء خزّ أصفر يلبسه يوم الجمعة.
قال: أخبرنا عبدالله بن نُمير قال: حدّثنا عثمان بن حكيم قال: رأيتُ على
عليّ بن حسين كساء خزّ وجبة خزّ.
قال: أخبرنا محمد بن عُبید وإسحاق الأزرق والفضل بن دُکین قالوا: حدّثنا
بسّام بن عبدالله الصّيْرَفي عن أبي جعفر قال: أُهْديتْ لعليّ بن حسين مُسْتَقة من
العراق فكان يلبسها فإذا أراد أن يصلّي نزعها.
قال: أخبرنا يحيى بن آدم قال: حدّثنا سفيان عن سَدير عن أبي جعفر قال:
كان لعليّ بن حسين سَبَنْجونة من ثعالب، فكان يليسها فإذا صلّى نزعها.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا نصر بن أوس الطائي قال: دخلتُ
على عليّ بن حسين وعليه سَحْقُ مِلْحَفَة حمراء وله جُمّة إلى المنكب مفروق.
قال: أخبرنا سلیمان بن حرب قال: حدّثنا حمّاد بن زید عن یزید بن حازم
قال: رأيتُ على عليّ بن حسين طيلساناً كُرْدياً غليظاً وخُفِّين يمانيين غليظين.
أخبرنا مالك بن إسماعيل قال: حدّثنا حسين بن زيد بن عليّ عن عمّه
عمربن عليّ عن عليّ بن حسين أنّه كان يشتري كساء الخزّ بخمسين ديناراً فيشتو
فيه ثمّ يبيعه ويتصدّق بثمنه، ويصيّف في ثوبين من ثياب مصر أشْمونيّين بدينار،
ويلبس ما بين ذا وذا من اللبوس ويقول: ﴿مَنْ حَرّمَ زينَّةَ الله التي أُخْرَجَ لِعِبَادِهِ﴾
[الأعراف: ٣٢]. ویعتّم ويُنْبذ له في السُّعْن في العیدین بغیر عُكّر، وکان یدّهن أو
يتطيّب بعد الغسل إذا أراد أن يُحْرِم.
قال: أخبرنا محمد بن ربيعة قال: حدّثنا عبدالله بن سعيد بن أبي هند قال:
رأيتُ على عليّ بن حسين قلنسوة بيضاء لاطئة.
قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي نُديك وعبدالله بن مَسْلّمة
وإسماعيل بن عبدالله بن أبي أويس قالوا: حدّثنا محمد بن هلال قال: رأيتُ
عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب بعتّم ويُرْخِي عمامته خلف ظهره.
١٦٨

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
قال ابن أبي أويس في حديثه: شبراً أو فُويقه في ما توخّيتُ عمامةً بيضاء.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا فِطْر عن ثابت الثمالي قال: سمعتُ
أبا جعفر قال: دخل عليّ بن حسين الكنيفَ وأنا قائم على الباب وقد وضعتُ له
وَضوءاً، قال فخرج فقال: يا بُني، قلتُ: لبّيك، قال: قد رأيتُ في الكنيف شيئاً
رابني، قلتُ: وما ذاك؟ قال: رأيتُ الذباب يَقَعْنَ على العَذِرات ثمّ يَطِرْنَ فيقعنّ
على جلد الرجل فأردتُ أن أَتّخذ ثوباً إذا دخلتُ الكنيف لبستُه. ثمّ قال: لا ينبغي
لي شيء لا یسع الناس.
قال: أخبرنا أحمد بن عبدالله بن یونس قال: حدثنا أبو شهاب عن حجّاج بن
أرطأة عن أبي جعفر أنّ أباه عليّ بن حسين قاسم الله ماله مرّتين وقال: إنّ الله يحبّ
المؤمن المُذْنِب التَّاب.
قال: أخبرنا يحيى بن عبّاد قال: حدّثنا فُليح قال: أخبرني عبدالله بن
محمد بن عقيل قال: كان عليّ بن حسين عشيّة عَرَفة وغدوة جمع إذا دفع يسيرُ
على مَيْنته ويقول: إن كان ابن الزّبير غير مصيبٍ حین ضرب راحلته بيده ورجله.
قال وكان عليّ بن حسين يجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء في السفر
ويقول: كان رسول الله، 3، يفعل ذلك وهو غير عجل ولا خائف.
أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا حفص عن جعفر عن أبيه أنّ عليّ بن
حسين كان يمشي إلى الجمار، وكان له منزل بمنّى، وكان أهل الشام يؤذونه
فتحوّل إلى قُرين الثعالب أو قريب من قُرين الثعالب، وكان يركب فإذا أتَى منزله
مشى إلى الجمار.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا نَصْر بن أوس قال: جعل عليّ بن
حسين يدحس كفّه من التمر فيعطي الكبير والمولود سواء.
أخبرنا عبدالله بن مَسْلَمة بن قَعْنَب وإسماعيل بن عبدالله بن أبي أويس قالا:
حدّثنا عبد الرحمن بن أبي الموال عن الحسين بن عليّ قال: دخل علينا أبي
عليّ بن الحسين وأنا وجعفر نلعب في حائط فقال أبي لمحمد بن عليّ: كم مرّ
على جعفر؟ فقال: سبع سنين، قال: مُروه بالصلاة.
قال: أخبرنا مالك بن إسماعيل قال: حدّثنا سهيل بن شُعيب النّهْمي، وكان
١٦٩

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
نازلاً فيهم يؤمّهم عن أبيه عن المنهال، يعني ابن عمرو، قال: دخلتُ على
عليّ بن حسين فقلت: كيف أصبحت أصلحك الله! فقال: ما كنتُ أرى شيخاً من
أهل المصر مثلك لا يدري كيف أصبحنا، فأمّا إذ لم تَدْرٍ أو تَعْلَم فسأخْبرُك.
أصبحنا في قومنا بمنزلة بني إسرائيل في آل فرعون إذ كانوا يُذَبّحونَ أَبْنَاءَهُمْ
وَيَسْتَحِيونَ نساءَهُمْ، وأصبح شيخنا وسيّدنا يُتقرّب إلى عدّونا بشتمه أو سبّه على
المنابر، وأصبحتْ قريش تَعُدّ أنّ لها الفضل على العرب لأنّ محمداً، {18، منها لا
يُعَدّ لها فضلٌ إلّ به، وأصبحت العربُ مُقرّة لهم بذلك، وأصبحت العرب تَعُدّ أنّ
لها الفضل على العجم لأنّ محمداً، ﴿، منها لا يُعَدّ لها فضلٌ إلّ به، وأصبحت
العجم مُقِرّة لهم بذلك. فلئن كانت العرب صدقت أنّ لها الفضل على العجم
وصدقت قريش أنّ لها الفضل على العرب لأنّ محمداً، ﴿، منها، إنّ لنا أهلّ
البيت الفضل على قريش لأنّ محمداً، ﴿، منّا، فأصبحوا يأخذون بحقّنا ولا
يَعْرفون لنا حقّاً. فهكذا أصبحنا إذ لم تعلم كيف أصبحنا. قال: فظننتُ أنّه أراد أن
يُسْمِع مَنْ في البيت.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني ابن أبي سبرة عن سالم مولی جعفر قال:
كان هشام بن إسماعيل يؤذي علي بن حسين وأهل بيته، يخطب بذلك على
المنبر، وينال من عليّ، رحمه الله، فلمّا ولي الوليد بن عبد الملك عزله وأمر به أن
يُوقّف للناس، قال فكان يقول: لا والله ما كان أحد من الناس أهمّ إليّ من عليّ بن
حسين، كنتُ أقول رجل صالح يُسْمع قوله، فُقِف للناس. قال فجمع عليّ بن
حسين ولده وحامّته ونهاهم عن التعرّض. قال وغدا عليّ بن حسين ماراً لحاجة فما
عَرّض له، قال فناداه هشام بن إسماعيل: ﴿الله أعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ [الأنعام:
١٢٤].
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني ابن أبي سَبرة عن عبدالله بن عليّ بن
حسين قال: لما عُزل هشام بن إسماعيل نهانا أن ننال منه ما نكره فإذا أبي قد
جمعنا فقال: إنّ هذا الرجل قد عُزل وقد أمر بوقفه للناس. فلا يتعرّض له أحد
منكم. فقلت: يا أَبَتِ ولِمَ؟ والله إنّ أثره عندنا لَسَيّء وما كنّا نطلب إلّ مثل هذا
اليوم. قال: با بُنيَ نگِلُه إلی الله. فوالله ما عرض له أحد من آل حسین بحرف حتى
تصرّم أمره.
١٧٠

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
قال: أخبرنا وکیع بن الجراح والفضل بن دُکین عن إسرائیل عن تُویر بن أبي
فاختة عن أبي جعفر أنّ عليّ بن حسين أوصى أن لا يؤذنوا به أحداً وأن يُسْرَع به
المَشْي وأن يكفِّن في قطن وأن لا يُجْعل في حنوطه مسك.
قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن شريك عن عبدالله بن محمد بن عَقيل أنّ
أبا جعفر أمر أمّ ولد لعليّ بن حسين حين مات عليّ بن حسين أن تغسل فرجه.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الحكيم بن عبدالله بن أبي فَرْوة
قال: مات عليّ بن حسين بالمدينة ودُفن بالبقيع سنة أربعٍ وتسعين. وكان يقال
لهذه السنة سنة الفقهاء لكثرة من مات منهم فيها.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني حسين بن عليّ بن حسين بن
عليّ بن أبي طالب قال: مات أبي عليّ بن حسين سنة أربعٍ وتسعين وصلّينا عليه
بالبقيع .
قال: وسمعتُ الفضل بن دُكين يقول: مات سنة اثنتين ولم يصنع شيئاً، أهلُ
بیته وأهل بلده أعلم بذلك منه.
قال: أخبرنا عبد الرحمن بن يونس عن سفيان عن جعفر بن محمد قال:
مات عليّ بن حسين وهو ابن ثمانٍ وخمسين سنة.
قال محمد بن عمر: فهذا يدلّك علی أنّ عليّ بن حسین کان مع أبيه وهو ابن
ثلاثٍ أو أربعٍ وعشرين سنة، وليس قول من قال إنّه كان صغيراً ولم يكن أنبت
بشيء، ولکنه کان یومئذٍ مریضاً فلم يقاتل. وکیف یکون یومئذٍ لم يُنْبِت وقد وُلد له
أبو جعفر محمد بن عليّ؟ ولقي أبو جعفر جابر بن عبدالله وروَوْا عنه، وإنّما مات
جابر سنة ثمانٍ وسبعين.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا أبو معشر المَقْبُري قال: لما وُضع
عليّ بن حسين ليصلّى عليه أقْشَع الناس إليه وأهل المسجد ليشهدوه، وبقي
سعيد بن المسيّب في المسجد وحده، فقال خَشْرَم لسعيد بن المسيّب: يا أبا
محمد ألا تشهد هذا الرجل الصالح في البيت الصالح؟ فقال سعيد: أصلّي ركعتين
في المسجد أحبّ إليّ من أن أشهد هذا الرجل الصالح في البيت الصالح.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عُثيم بن نَسْطَاس قال: رأيتُ
١٧١

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
سليمان بن يَسار خرج إليه فصلّى عليه وتبعه، وكان يقول: شهودُ جنازة أحبّ إليّ
من صلاة تطوّع.
قال: أخبرنا إسحاق بن أبي إسرائيل قال: حدّثنا جرير عن شيبة بن نَعامة
قال: كان عليّ بن حسين يبخّل فلمّا مات وجدوه يقوت مائة أهل بيتٍ بالمدينة في
السرّ. قالوا وكان عليّ بن حسين ثقةً مأموناً كثير الحديث عالياً رفيعاً ورعاً.
[٧٥٦] - عبد الملك بن المغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم بن
عبد مناف، وأمّه أمّ ولد. فولد عبد الملك خديجاً وعبد الرحمن ونوفلاً وإسحاق
ويزيد وضُريبة وحبّابة وأمّهم أمّ عبدالله بنت سعيد بن نوفل بن الحارث بن
عبد المطّلب. وكان عبد الملك يكنى أبا محمد، وكان قليل الحديث وتوفّي في
خلافة عمر بن عبد العزيز.
[٧٥٧] - أبو بكر بن سليمان بن أبي حَثْمة بن حُذيفة بن غانم بن عامر بن عبدالله بن
عَبید بن عویج بن عديّ بن كعب، وأمّه أمة الله بنت المسيِّب بن صيفي بن عابد بن
عبدالله بن عمر بن مخزوم. فولد أبو بكر بن سليمان محمداً وعبدالله ونسوةً وأمّهم
أمّ ولد، والحارث وأمّه أمّ ولد، وأمّ كلثوم وأمّها ابنة شافع بن أنس بن عبدة من بني
معیص بن عامر بن لُؤيّ. سمع أبو بكر بن سلیمان من سعید بن أبي وقاص وروى
عنه الزهري .
[٧٥٨] - وأخوه عثمان بن سليمان بن أبي حَثْمة بن حُذيفة بن غانم، وأمّه ميمونة
بنت قيس بن ربيعة بن رِبْعان بن حُرْثان بن نَصْر بن عمروبن ثعلبة بن كنانة بن
عمرو بن قين من فَهْم. فولد عثمان بن سليمان عمر ومحمداً وأمّهما أمّ ولد وقد
رُوي عن عثمان أيضاً.
[٧٥٩] - عبد الملك بن مروان بن الحَكّم بن أبي العاص بن أُميّة بن عبد شمس بن
[٧٥٦] الجرح والتعديل (٣٦٥/٥).
[٧٥٧] تهذيب الكمال (١٥٨٢)، وتهذيب التهذيب (٢٥/١٢)، وتقريب التهذيب (٣٩٧/٢)،
والتاريخ الكبير (٢٣/٩)، والجرح والتعديل (٣٤١/٩).
[٧٥٨] الجرح والتعديل (١٥١/٦).
[٧٥٩] تهذيب الكمال (٨٦٢)، وتهذيب التهذيب (٤٢٢/٦)، وتقريب التهذيب (٥٢٣/١)،
والتاريخ الكبير (٤٢٩/٥)، وتاريخ ابن معين (٣٧٥/٢).
١٧٢

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
عبد مناف بن قُصَيّ، وأمّه عائشة بنت معاوية بن المغيرة بن أبي العاص بن أميّة بن
عبد شمس بن عبد مناف. فولد عبد الملك الوليد ولي الخلافة وسليمان ولي
الخلافة ومروان الأكبر، درج، وداود، درج، وعائشة وأمّهم أمّ الوليد ابنة
العبّاس بن جَزْءٍ بن الحارث بن زهير بن جَذيمة بن رواحة بن ربيعة بن مازن بن
الحارث بن قُطيعة بن عَبْس بن بَغيض، ويزيد بن عبد الملك ولي الخلافة ومروان
ومعاوية، درج، وأمّهم عاتكة بنت يزيد بن معاوية بن أبي سفيان بن حرب بن
أميّة بن عبد شمس، وهشام بن عبد الملك ولي الخلافة وأمّه أمّ هشام بنت
هشام بن إسماعيل بن هشام بن الوليد بن المغيرة بن عبدالله بن عمر بن مخزوم،
وأبا بكربن عبد الملك وهو بكّار وأمّه عائشة بنت موسى بن طلحة بن عبيدالله
التيمي، والحكم بن عبد الملك، درج، وأمّه أمّ أيوب بنت عمرو بن عثمان بن
عفّان وأمّها أمّ الحكم بنت نُؤيب بن حَلْحَلة بن عمروبن كُليب الأعمى بن
أُصْرَم بن عبدالله بن قُمير بن حُبْشيّة بن سَلول، وعبدالله بن عبد الملك ومَسْلّمة
والمُنْذِرِ وعَنْبَسّة ومحمداً وسعيد الخير والحجّاج لأمّهات أولاد، وفاطمة بنت
عبد الملك تزوّجها عمر بن عبد العزيز بن مروان وأمّها أمّ المغيرة بنت المغيرة بن
خالد بن العاص بن هشام بن المغيرة. قال وكان عبد الملك یکنی أبا الوليد ووُلد
سنة ستٍ وعشرين في خلافة عثمان بن عفّان وشهد يوم الدار مع أبيه وهو ابن عشر
سنين، وحفظ أمرهم وحديثهم، وشتا المسلمون بأرض الروم سنة اثنتين وأربعين،
وهو أوّلُ مَشْتَى شتوه بها فاستعمل معاوية على أهل المدينة عبد الملك بن مروان
وهو يومئذٍ ابن ستّ عشرة سنة فركب عبد الملك بالناس البحرّ.
قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فُديك المدني قال: سمعتُ شيخاً
يحدّث عند دار كثير بن الصلت أنّ معاوية بن أبي سفيان جلس ذات يوم ومعه
عمرو بن العاص فمرّ بهما عبد الملك بن مروان فقال معاوية: ما آدب هذا الفتى
وأحسن مُرُوّته، فقال عمرو بن العاص: يا أمير المؤمنين إنّ هذا الفتى أخذ بخصال
أربع وترك خصالاً ثلاثاً، أخذ بحسن الحديث إذا حَدّث وحسن الاستماع إذا حُدّث
وحسن البِشْر إذا لقي وخِفّة المؤونة إذا خولِف، وترك من القول ما يُعْتَذّر منه، وترك
مخالطة اللثام من الناس، وترك ممازحة من لا يوثّق بعقله ولا مروّته.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبد الرحمن بن عبد العزيز عن
١٧٣

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
عبد العزيز عن عبدالله بن أبي بكربن محمد بن عمروبن حَزْم قال: وحدثني
إبراهيم بن الفضل عن المقبُّري أنّ عبد الملك بن مروان لم يزل بالمدينة في حياة
أبيه وولايته حتى كان أيّامِ الحَرّة، فلمّا وثب أهل المدينة فأخرجوا عامل يزيد بن
معاوية وهو عثمان بن محمد بن أبي سفيان عن المدينة وأخرجوا بني أميّة خرج
عبد الملك مع أبيه، فلقيهم مُسْلم بن عُقْبة بالطريق قد بعثه يزيد بن معاوية في
جيش إلى أهل المدينة، فرجع معه مروان وعبد الملك بن مروان وكان مجدوراً
فتخلّف عبد الملك بذي خُشُب، وأمر رسولاً أن ينزل مَخيض وهي فيما بين المدينة وذي
خُشُب على اثني عشر ميلا من المدينة وآخرَ يحضر الوقعة يأتيه بالخبر، وهو يخاف أن
تكون الدولة لأهل المدينة. فبينا عبد الملك جالس في قصر مروان بذي خُشُب یترقّب إذا
رسوله قد جاء يلوّح بثوبه فقال عبد الملك: إنّ هذا لبشير. فأتاه رسوله الذي كان
بمخيض يخبره أنّ أهل المدينة قد قُتلوا ودخلها أهل الشام، فسجد عبد الملك
ودخل المدينة بعد أن برأ.
وقال غير محمد بن عمر: كان أهل المدينة قد أخذوا على بني أميّة حين
أخرجوهم العهود والمواثيقَ أن لا يدّلوا على عورة لهم ولا يظاهروا عليهم عدّوا،
فلمّا لقيهم مسلم بن عُقْبة بوادي القُرى قال مروان لابنه عبد الملك: ادْخل عليه
قبلي لعلّه يجتزىء بك مني. فدخل عليه عبد الملك فقال له مسلم: هات ما
عندك، أخْبِرْني خبر الناس وكيف ترى، فقال: نعم. ثمّ أخبره بخبر أهل المدينة
ودلّه على عوراتهم وكيف يُؤْتَوْن ومن أين يَدْخل عليهم وأين يَنْزل، ثمّ دخل عليه
مروان فقال: إيه ما عندك؟ قال: أليس قد دخل عليك عبد الملك؟ قال: بلى،
قال: فإذا لقيتَ عبد الملك فقد لقيتني. قال: أجل. ثمّ قال مسلم: وأيّ رجل
عبد الملك! قلّ ما كلّمتُ من رجال قريش رجلاً به شِبْهاً.
قال: أخبرنا أبو عُبيد عن أبي الجرّاح قال: أخبرني محمد بن المنتشر عن
رجل من هَمْدان من وداعة من أهل الأرْدُن قال: كنّا مع مسلم بن عُقْبَةٍ مّقْدَمَهُ
المدينة فدخلنا حائطاً بذي المَرْوة فإذا شابٌ حسن الوجه والهيئة قائم يصلّي،
فطُفْنا في الحائط ساعة وفرغ من صلاته، فقال لي: يا عبدالله أمن هذا الجيش
أنت؟ قلت: نعم، قال: أتؤمّون ابن الزبير؟ قلت: نعم، قال: ما أحِبّ أنّ لي ما
على ظهر الأرض كلّه وأنّي سرتُ إليه، وما على ظهر الأرض اليوم أحد خير منه.
١٧٤

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
قال فإذا هو عبد الملك بن مروان. فابتُلي به حتى قتله في المسجد الحرام.
قالوا: وكان عبد الملك قد جالس الفقهاء والعلماء وحفظ عنهم، وكان قليل
الحدیث.
قال محمد بن عمر: بويع مروان بن الحكم بالخلافة بالجابية يوم الأربعاء
لثلاثٍ خلون من ذي القعدة سنة أربعٍ وستّين، فلقي الضحاك بن قيس الفهري
بمَرْج راهط فقتله، ثم بايع بعد ذلك لأبيه عبد الملك وعبد العزيز ابني مروان
بالخلافة .
قال محمد بن عمر: فأخبرنا موسى بن يعقوب عن أبي الحُويرث قال: مات
مروان بن الحكم بدمشق لهلال شهر رمضان سنة خمسٍ وستّين، فاستقبل
عبد الملك الخلافة من يومئذٍ.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني إسماعيل بن إبراهيم عن أبيه قال:
تهيّاً مُصْعَب بن الزبير للخروج إلى عبد الملك وسار حتى أتّى باجُمَيرا قرية على
شطّ الفرات دون الأنبار بثلاثة فراسخ، فنزلها، وبلغ عبد الملك فجمع جنودہ ثمّ
سار فيهم يؤمّ العراق لقتال مصعب. وقال لرَوْح بن زِنْباع وهو يتجهّز: والله إنّ في
أمر هذه الدنيا لعجباً، لقد رأيتُني ومصعب بن الزبير أفْقِدُه الليلة الواحدة من
الموضع الذي نجتمع فيه فكأنّ والٌ، ويفقدني فيفعل مثل ذلك، ولقد كنتُ أوتی
باللّطّف فما أراه يجوز لي أكله حتى أبعث به إلى مصعب أو ببعضه، ثمّ صرنا إلى
السيف، ولكنّ هذا الملك عقيم ليس أحد يريده من ولد ولا والد إلّ كان السيف.
وإنّما يقول هذا القول عبد الملك لأنّ خالد بن يزيد بن معاوية وعمرو بن سعيد بن
العاص جالسان معه، فأرادهما به، وهو يومئذٍ يخافهما، قد عرف أنَّ عمروبن
سعيد أطْوَع الناس عند أهل الشأم وخالد بن يزيد بن معاوية قد كان مروان أطعمه
في العقد له بعده، فعقد مروان لعبد الملك ولعبد العزیز بعد عبد الملك، فأیس
خالد، وهو مع عبد الملك على الطمع والخوف.
قال: وأخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني يحيّى بن عبدالله بن أبي فَرْوة عن
أبيه قال: لما سار عبد الملك من دمشق يؤمّ العراق إلى مصعب لقتاله، فكان دون
بُطّنان حَبيب بليلة، جلس خالد بن يزيد وعمروبن سعيد فتذاكرا أمر عبد الملك
١٧٥

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
ومسيرهما معه على خديعة منه لهما ومواعيد باطلة. قال عمرو: فإني راجع.
فشجعه خالد علی ذلك، فرجع عمرو إلی دمشق فدخلها والسور یومئذٍ علیها وثیق،
فدعا أهل الشأم فأسرعوا إليه. وفقده عبد الملك وقال: أين أبو أميّة؟ فقيل له:
رجع. فرجع عبد الملك بالناس إلى دمشق فنزل على مدينة دمشق فأقام عليها ستّ
عشرة ليلة حتى فتحها عمرو له وبايعه، فصفح عنه عبد الملك ثمّ أجمع على قتله،
فأرسل إليه يوماً يدعوه فوقع في نفسه أنّها رسالة شرّ، فرکب إليه فیمن معه ولبس
درعاً مكفّراً بها ودخل على عبد الملك فتحدّث ساعة، وقد كان عهد إلی یحیی بن
الحكم إذا خرج إلى الصلاة أن يضرب عنقه، ثمّ أقبل عليه فقال له: أبا أميّة ما هذه
الغوائل والزُّبَى التي تُحْفَر لنا؟ ثمّ ذكّره ما كان منه. وخرج إلى الصلاة ورجع ولم
يقدم عليه يحيّى فشتمه عبد الملك، ثمّ أقدم هو ومن معه على عمرو بن سعيد
فقتله .
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني إسماعيل بن إبراهيم عن أبيه قال:
أقام عبد الملك تلك السنة فلم يَغْزُ مصعباً، وانصرف مصعب إلى الكوفة. فلمّا
كان من قابل خرج مصعب من الكوفة حتى أتّى باجُمَيرا فنزلها، وبلغ ذلك
عبد الملك فتهيّاً للخروج إليه.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبدالله بن محمد بن عبدالله بن أبي
فَرْوة أبو عَلْقَمَة عن إسحاق بن عبدالله بن أبي فَرْوة عن رَجاء بن حَيْوَة قال: لما
أجمع عبد الملك المسير إلى مصعب تهيّاً لذلك وخرج في جند كثير من
أهل الشام، وسار عبد الملك وسار مصعب حتى التقيا بمَسْكِن، ثمّ خرجوا
للقتال، واصطفّ القوم بعضهم لبعض، فخذلت ربيعة وغيرها مصعباً فقال: المرء
مَيّت على كلّ حال، فوالله لأن يموت كريماً أحسن من أن يضرع إلى من قد وتره.
لا أستعين بهم أبداً ولا بأحد من الناس. ثمّ قال لابنه عيسى: تقدّمْ فقاتل. فدنا
ابنه فقاتل حتى قُتل، وتقدّم إبراهيم بن الأشتر فقاتل قتالاً شديداً وكثّرَه القومُ فقُتل،
ثمّ صاروا إلى مصعب وهو على سرير له فقاتلهم قتالاً شديداً وهو على السرير حتى
قُتل. وجاء عبيدالله بن زياد بن ظَبْيان فاحتزّ رأسه فأتى به عبد الملك فأعطاه ألف
دينار فأبى أن يأخذها، ثمّ دعا عبد الملك أهل العراق إلى البيعة له فبايعوه
وانصرف إلى الشام.
١٧٦