النص المفهرس
صفحات 161-180
Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version) ابن عمر أنّ رسول الله، وَّرَ، قال: ((إنّ بلالاً ينادي بليلٍ فكلوا واشربوا حتى يُناديّ ابن أم مكتوم)». قال: أخبرنا إسماعيل بن عبدالله بن أبي أويس قال: حدّثنا عبد العزيز بن محمد الدراورديّ عن موسى بن عُبيدة أبي عبد العزيز الرّبّذيّ عن نافع عن ابن عمر قال: كان يؤذّن لرسول اللّه، وَ﴿، بلال بن رباح وابن أمّ مكتوم، قال فكان بلال يؤذّن بليلٍ ويُوقِظُ الناسَ، وكان ابن أمّ مكتوم يتوخّى الفَجرَ فلا يُخْطِئُه، فكان يقول: كلوا واشربوا حتى يؤذّن ابنُ أمّ مكتوم. قال: أخبرنا يحيى بن عباد قال: حدّثنا يعقوب بن عبدالله قال: حدّثنا عيسى بن جارية بن جابر بن عبدالله الأنصاريّ قال: جاء ابن أمّ مكتوم إلى النبيّ، وَلّ، فقال يا رسول الله إنّ منزلي شاسع، وأنا مكفوف البصر وأنا أسمع الأذان، قال: ((فإن سمعتَ الأذانَ فأجِبْ ولو زَحْفاً))، أو قال: ((ولو حَبْوا)). قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن زياد بن فيّاض عن إبراهيم قال: أَتَّى عمرو ابن أمّ مكتوم رسول الله فشكا قائده وقال: إنّ بيني وبين المسجد شَجَراً، فقال له رسول الله، وَّهُ: («تسمع الإِقامةَ؟)) قال: نعم. فلم يُرَخّص له. قال: أخبرنا يحيى بن عبّاد قال: حدّثنا يعقوب بن عبدالله قال: حدّثنا عيسى بن جارية عن جابر بن عبدالله الأنصاريّ قال: أمر رسول الله، وَلقره بقتل كلاب المدينة فأتاه ابن أمّ مكتوم فقال: يا رسول الله إنّ منزلي شاسع وأنا مكفوف البصر ولي كلب. قال فرخّص له أيّاماً ثمّ أمره بِقَتْلِ كلبه. قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير قال: حدّثنا هشام بن عُرْوة عن أبيه قال: كان النبيّ، پے، جالساً مع رجال من قریش فیھم ◌ُتْبة بن ربيعة وناس من وجوه قریش وهو يقول لهم: أليس حسناً أن جئتُ بكذا وكذا؟ قال فيقولون: بلى والدماءِ. قال فجاء ابن أمّ مكتوم وهو مشتغل بهم فسأله عن شيء فأعرض عنه، فأنزل الله تعالى: ﴿عَبَسَ وَتَوَلّى أَنْ جاءَهُ الأعْمى﴾ [عبس: ١ - ٢]، يعني ابن أمّ مكتوم، ﴿أَمّا مَنِ اسْتَغْنِى﴾ [عبس: ٥]، يعني ◌ُتْبة وأصحابه، ﴿فَأَنْتَ لَهُ تَصَدّى﴾ [عبس: ٦]، ﴿وأمّا مَنْ جاءَكَ يَسْعَى وَهُوَ يَخْشَى فَأنْتَ عَنْهُ تَلَهَى﴾ [عبس: ٨ - ١٠]، يعني ابن أمّ مكتوم. ١٥٧ Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version) قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا جُويبر عن الضحّاك في قوله: ﴿عَبْسَ وتَوَلّى أنْ جاءَهُ الأعمى﴾ [عبس: ١ - ٢]، قال: كان رسول الله، څے، تصدی لِرجلٍ من قريش يدعوه إلى الإِسلام فأقبل عبدالله ابن أمّ مكتوم الأعمى فجعل يسأل رسولٌ اللّه، وََّ، ورسول الله، وَّل، يُعْرِضُ عنه ويَعْبِسُ في وجهه ويُقْبِلُ على الآخر، وكلّما سأله عبس في وجهه وأعرض عنه، فعيّر الله رسولَه فقال: ﴿عَبَسَ وَتَوَلّى أَنْ جاءَهُ الأعْمِى وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَكّى﴾ [عبس: ١ - ٣]، إلى قوله: ﴿فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَى﴾ [عبس: ١٠]. فلما نزلت هذه الآية دعاه رسول الله، وَلقر، فأكرمه واستخلفه على المدينة مرتین. قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن جابر قال: سألتُ عامراً أَيُؤْمٌ الأعمى القومَ؟ فقال: استخلف رسول الله، وَّر، عمرو ابن أمّ مكتوم. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبدالله بن نوح الحارثي عن أبي عُفير، يعني محمد بن سهل بن أبي حَثْمة، قال: استخلف رسول الله، وَّـ، على المدينة ابنّ أمّ مكتوم حين خرج في غزوة قَرْقَرَة الكُدْر إلى بني سُليم وغَطَفان. وكان يُجَمّعُ بهم. ويخطب إلى جنب المنبر، يجعل المنبر عن يساره، واستخلفه أيضاً حين خرج في غزوة بني سُليم بيَحْران ناحية القُرْع، واستخلفه حين خرج إلى غزوة أحد، وحين خرج إلى حَمْراء الأسد وإلى بني النضير وإلى الخندق وإلى بني قريظة وفي غزوة بني لحيان وغزوة الغابة وفي غزوة ذي فَرَد وفي عُمْرة الحُديبية. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا أسامة بن زيد الليثي عن عبدالله بن يزيد مولى الأسود عن محمد بن عبد الرحمن بن ثّوْبان عن زيد بن ثابت قال: قال رسول الله، ﴾: «إنّ ابن أم مكتوم ینادي بلیلٍ فكلوا واشربوا حتی ینادي بلال)). قال: أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: حدثنا يونس بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق عن عبدالله بن مَعْقِل قال: نزل ابن أمّ مكتوم على يهوديّة بالمدينة عمّة رجلٍ من الأنصار فكانت تُرْفِقُه وتؤذيه في الله ورسوله فتناولها فضربها فقتلها فُرُفعَ إلى النبيّ، وَّه، فقال: أما والله يا رسول الله إن كانت لَتُرْفِقُني ولكنّها آذَتْني في الله ورسوله فضربتُها فقتلتها. فقال رسول الله، ﴿: ((أبعدها الله تعالى فقد أبْطَلَتْ دمها)». قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن زياد بن فيّاض عن أبي ١٥٨ Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version) عبد الرحمن قال: لما نزلت: ﴿لا يَسْتَوِي القاعدونَ مِنَ المُؤمِنِينَ﴾ [النساء: ٩٥] فقال ابن أمّ مكتوم: يا ربّ ابْتَلَيْتَني فكيف أصنع؟ فنزِلتْ: ﴿غَيرُ أولي الضَّرَرِ﴾ [النساء: ٩٥]. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: نزلَت ﴿لا يَسْتَوي القاعِدونَ مِنَ المؤمنينَ والمُجاهدونَ في سبيلِ اللهِ﴾ [النساء: ٩٥]، فقال عبدالله ابن أمّ مكتوم: أيْ رَبّ أَنْزِلْ عُذْري أنْزِلْ عُذْري. فأنزل الله: ﴿غَيرُ أولي الضّرَرِ﴾ [النساء: ٩٥]، فجُعِلْتْ بينهما. وكان بعد ذلك يغزو فيقول: ادفعوا إليّ اللواءَ فإنّي أعمى لا أستطيع أن أفِرٌ وأقيمونى بين الصفين. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم ووهب بن جرير قالا: حدّثنا شُعْبة، قال عفّان قال شعبة أبو إسحاق أنبأني قال: سمعتُ البراء، وقال وهب عن أبي إسحاق عن البراء قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿لا يَسْتَوي القاعِدونَ مِنَ المُؤمنين والمُجاهِدونَ في سبیلِ الله﴾ [النساء: ٩٥]، دعا رسول اللّه، وَل﴿، زيداً وأمره فجاء بكّتِفٍ وكتبها، فجاء ابن أمّ مكتوم فشكا ضَرارته إلى رسول الله، وَّرَ، فنزلت: ﴿غيرُ أولي الضَّرَرِ﴾ [النساء: ٩٥]. قال: أخبرنا سليمان أبو داود الطيالسي قال: أخبرنا شُعْبة عن سعد بن إبراهيم عن أبيه عن رجلٍ عن زيد بن ثابت قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿لا يَسْتَوي القاعِدونَ مِنَ المُؤمنين﴾ [النساء: ٩٥]، دعا رسول الله، وَّر، بالكْتِف ودعاني وقال: ((اكتُبْ)). وجاء ابن أمّ مكتوم فذكر ما به من الضّرَرِ، فنزلتْ: ﴿غَيرُ أولي الضّرَرِ﴾ [النساء: ٩٥]. قال: أخبرنا سعيد بن منصور قال: حدّثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن خارجة بن زيد عن زيد بن ثابت قال: كنتُ إلى جنب رسول الله، وََّ، فَغْشِيَتْه السّكِينَةُ فوقَعَتْ فَخِذُه على فخذي فما وجدتُ شيئاً أثقل من فخذ رسول الله، وَّرَ، ثمّ سُرِيَ عنه فقال له: ((اكُتُبْ يا زيد))، فكتبتُ في كَتِفٍ: ﴿لا يَسْتَوي القاعِدونَ مِنْ المُؤمنينَ والمُجاهدون في سبيلِ الله﴾ [النساء: ٩٥]. فقام عمرو ابن أمّ مكتوم، وكان أعمى، لما سمعَ فضيلةَ المجاهدين فقال: يا رسول الله، فكيف بمن لا يستطيع الجهاد؟ ١٥٩ Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version) فما انقضى كلامُه حتى غشيَتْ رسولَ اللهِ، وَّةِ، السكينةُ فوقعتْ فخذه على فخذي فوجدتُ من ثِقَلِها ما وجدتُ في المرّة الأولى، ثمّ سُرِيَ عنه فقال: ((اقْرأ یا زید»، فقَّرَأْتُ: ﴿لا يَسْتَوِي القاعِدونَ مِنَ المُؤمِنِينَ﴾ [النساء: ٩٥]، فقال: ((اكتُبْ ﴿غَيْرُ أولي الضّرَرِ﴾)) [النساء: ٩٥]. قال زيد: أنزلها الله وَحْدَها فكأنّي أنظر إلى مُلْحَقِها عند صَدْع الكَتِفِ. قال أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزّهْريّ عن أبيه عن صالح بن كيسان قال: قال ابن شهاب: حدّثني سهل بن سعد الساعديّ أنّه قال: رأيتُ مروان بن الحكم جالساً في المسجد فأقبلتُ حتى جلستُ إلى جنبه فأخبرنا أنّ زيد بن ثابت أخبره أنّ رسول الله، وََّ، أَمْلى عليه: ﴿لا يَسْتَوي القاعِدونَ مِنَ المُؤمنينَ والمُجاهِدونَ في سبيلِ الله﴾ [النساء: ٩٥]، قال فجاءه ابن أمّ مكتوم وهو يُمليها فقال: يا رسول الله لو أستطيع الجهاد لجاهدتُ، وكان رجلاً أعمى، قال فأنزل الله تعالى على رسوله، وََّ، وفخذه على فخذي فَتَقُلَتْ عليّ حتى هممتُ تُرَضّ فخذي، ثمّ سُرِيَ عنه فأنزل الله تعالى عليه: ﴿غَيرُ أولي الضّرَرِ﴾ [النساء: ٩٥]. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا بِشْربن المفضّل قال: حدّثنا عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهريّ عن سهل بن سعد عن مروان بن الحكم عن زيد بن ثابت عن النبيّ، وَّرَ، مِثْلَه. قال: أخبرنا عقّان بن مسلم قال: حدثنا یزید بن زُریع قال: حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس بن مالك أنّ عبدالله ابن أمّ مكتوم يوم القادسية كانت معه راية له سوداء وعلیه دِرْع له. قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثنا أبو هلال الراسبيّ عن قتادة عن أنس بن مالك أنّ ابن أمّ مكتوم خرج يوم القادسيّة عليه دِرْعٌ سابغة. قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا أبو هلال عن قتادة عن أنس أنّ عبدالله بن زائدة، وهو ابن أمّ مكتوم، كان يقاتل يومَ القادسيّة وعليه درع له حصينة سابغة . قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا عامر عن قتادة عن أنس أنّ ابن أمّ مكتوم شهد القادسية ومعه الراية. ١٦٠ Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version) قال محمد بن عمر: ثمّ رجع إلى المدينة فمات بها ولم يُسْمَعْ له بذِكْرٍ بعد عمر بن الخطّاب. * * ومن بني فِهْر بن مالك [٤٢٧] - سَهْل ابن بَيْضاء وهي أمّه، وأبوه وهب بن ربيعة بن هلال بن مالك بن ضَبّة بن الحارث بن فِهْر بن مالك. وأمّه البيضاء وهي دَعْدُ بنت جَحْدَم بن عمرو بن عائش بن ظَرِب بن الحارث بن فهر. أسلم بمكّة وكتم إسلامه فأخرجته قريش معها في نَفير بدرٍ فشهد بدراً مع المشركين فأُسرَ يومئذٍ، فشهد له عبد الله بن مسعود أنّه رآه يصلّي بمكّة فخلّي عنه. والذي روی هذه القصّة في سُهیل ابن بيضاء قد أخطأ. سُهیل ابن بيضاء أسلم قبل عبدالله بن مسعود ولم يَسْتَخْفِ بإسلامه، وهاجر إلى المدينة وشهد بدراً مع رسول الله، ﴿، مسلماً لا شكّ فيه، فغلط من روى ذلك الحديث ما بينه وبين أخيه لأنّ سُهيلاً أشهر من أخيه سَهْل. والقصّة في سهل. وأقام سهل بالمدينة بعد ذلك وشهد مع النبيّ، وَليره بعض المشاهد وبقي بعد النبيّ، وَلّ. [٤٢٨] - عمرو بن الحارث بن زهيربن أبي شدّاد بن ربيعة بن هلال بن مالك بن ضَبّة بن الحارث بن فهر بن مالك. وأمّه هند بنت المضرّب بن عمروبن وهب بن حُجير بن عبد بن معيص بن عامر بن لؤيّ. وكان قديم الإِسلام بمكّة وهاجر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية في رواية محمد بن إسحاق ومحمد بن عمر، ولم يذكره موسى بن عقبة وأبو معشر فيمن هاجر إلى أرض الحبشة. [٤٢٩] - عثمان بن عبد غنم بن زهير بن أبي شدّاد بن ربيعة بن هلال بن مالك بن ضبّة بن الحارث بن فِهْر بن مالك. وكان هشام بن محمد يقول في كتاب النسب: هو عامر بن عبد غَنْم ويُكْنى أبا نافع، وأمّه بنت عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زُهْرة عمّة عبد الرحمن بن عوف. وكان له من الولد نافع وسعيد وأمّهما بَرْزة بنت مالك بن عبيد الله بن شهاب بن عبدالله بن الحارث بن زُهْرة. وكان قدیم الإسلام بمكّة وهاجر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية في رواية موسى بن عقبة [٤٢٧] المغازي (١١٠)، ابن هشام (٣٧٩/١، ٦٨٥). [٤٢٨] ابن هشام (٣٣٠/١، ٣٦٩، ٦٨٥). [٤٢٩] ابن هشام (٣٣٠/١)، (٣٦٧/٢). ١٦١ Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version) ومحمد بن إسحاق وأبي معشر ومحمد بن عمر، ومات بعد ذلك ولا عَقِبَ له. [٤٣٠] - سعيد بن عبد قيس بن لقيط بن عامر بن أميّة بن الحارث بن فهر بن مالك. وكان قديم الإِسلام بمكّة وهاجر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية في رواية موسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق وأبي معشر ومحمد بن عمر. * * * ومن سائر العرب [٤٣١] - عمروبن عَبّسة بن خالد بن حذيفة بن عمرو بن خَلَّف بن مازن بن مالك بن ثعلبة بن بُهْثة بن سُليم بن منظور بن عِكْرِمة بن خَصَفة بن قيس بن عَيْلان بن مُضْر، ويُكنى أبا نجيح. قال: أخبرنا يزيد بن مروان قال: أخبرنا جرير بن عثمان قال: حدّثنا سُليم بن عامر عن عمرو بن عَبَسة قال: أتيتُ رسول الله، وَّهِ، وهو بعُكاظ فقلتُ: مَن تبعك في هذا الأمر؟ قال: حُرّ وعبدٌ. وليس معه إلّ أبو بكر وبلال. فقال: انطلق حتى يُمكّنَ الله لرسوله. قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: حدّثنا معاوية بن صالح عن أبي يحبّى سُليم بن عامر وضَمْرة وأبي طلحة أنّهم سمعوا أبا أمامة الباهليّ يحدّث عن عمرو بن عَبَسة قال: أتيتُ رسول الله، وََّ، وهو نازل بعُكاظ، قال قلتُ: يا رسول الله من معك في هذا الأمر؟ قال: معي رجلان أبو بكر وبلال. قال فأسلمتُ عند ذلك، قال فلقد رأيتني رُبُعَ الإِسلام. قال فقلتُ: يا رسول الله أمْكُثُ معك أم الْحَقُ بقومي؟ قال: (الحَقْ بقومك)). قال ((فيوشكُ الله تعالى أن يَفِيَ بمَن ترى ويُحْبِيَ الإِسلام)). قال ثمّ أتيتُه قبل فتح مكّة فسلّمتُ عليه، قال وقلتُ: يا رسول الله أنا عمرو بن عَبَسة السّلَمَيّ أُحِبّ أن أسألك عمّا تعلم وأجْهَلُ وينفعني ولا يضرّك. قال: أخبرنا سليمان بن حَرْب قال: حدّثنا حمّاد بن سَلَمة عن يَعْلى بن عطاء عن يزيد بن طَلْقِ عن عبد الرحمن بن البَيْلماني عن عمروبن عَبّسة قال: أتيتُ النبيّ، وَ، فقلتُ: يا رسول الله مَن أسلم؟ قال: (حُرّ وعبد))، أو قال: ((عبد وحرّ))، [٤٣١] الإصابة (٥/٣)، والاستيعاب (٤٩٨/٢)، وتهذيب التهذيب (٦٩/٨٨)، وتقريب التهذيب (٧٤/٢). ١٦٢ Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version) يعني أبا بكر وبلالاً. قال: فأنا رابع الإِسلام. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا عبد الرحمن بن عثمان الأشجعيّ عن إياس بن سلمة بن الأكوع عن عمرو بن عبسة أنّه كان ثالثاً أو رابعاً في الإِسلام. قال: أخبرنا هشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسيّ قال: حدثنا عِكْرِمة بن عمّار قال: حدّثنا شدّاد بن عبدالله أبو عمّار، وكان قد أدرك نفراً من أصحاب رسول اللّه، وَ﴿، قال: قال أبو أمامة: يا عمروبن عبسة، لصاحب العُقُل رجل من بني سُليم، بأيّ شيءٍ تدّعي أنّك رُبُعُ الإِسلام؟ قال: إني كنتُ في الجاهليّة أرى الناس على ضلالة ولا أرى الأوثان بشيءٍ، ثمّ سمعتُ عن رجلٍ يُخْبرُ أخباراً بمكّة ويحدّث بأحاديث، فركبتُ راحلتي حتى قدمتُ مكّة فإذا أنا برسول الله، وَّر، مستخفياً، وإذا قومه عليه جُزْءان، فتلطّفتُ حتى دخلتُ عليهِ فقلتُ: ما أنت؟ قال: ((أنا نبيّ))، فقلت: وما نبيّ؟ قال: ((رسول الله))، قلتُ: الله أرسلك؟ قال: ((نعم))، قلتُ: فبأيّ شيءٍ؟ قال: ((بأن يوَحَّدَ اللّه ولا يُشْرَكَ به شيءٌ وكَسْرِ الأوثان وصِلَةِ الأرحامِ)). فقلتُ له: مَن معك على هذا؟ قال: (حُرّ وعبد)). وإذا معه أبو بكر وبلال. فقلتُ له: إنّي مُتّبِعُكَ، قال: ((إنّك لا تستطيع ذلك يومَك هذا ولكن ارجع إلى أهلك فإذا سمعت لي قد ظهرتُ فالحَقْ بي)). قال فرجعتُ إلى أهلي وخرج النبيّ، وَّرَ، مهاجراً إلى المدينة وقد أسلمتُ. قال فجعلت أتخبّر الأخبار حتى جاء رَكْبُه من يثرب فقلتُ: ما فعل هذا الرجل المكّّ الذي أتاكم؟ فقالوا: أراد قومُه قَتْلَه فلم يستطيعوا ذاك وحيل بينهم وبينه، وتركتُ الناس إليه سِراعاً فركبتُ راحلتي حتى قدمتُ عليه المدينة فدخلتُ عليه فقلتُ: يا رسول الله تعرفني؟ قال: ((نعم، ألستَ الذي أَتَيْتَني بمكّة؟)) فقلتُ: بلى، فقلتُ يا رسول الله عَلّمْني ممّا علّمَكَ الله وأجْهَلُ، فقال: ((إذا صَلّيْتَ الصّبْحَ فَأَقْصِرْ عن الصلاة حتى تَطْلُعَ الشمسُ فإذا طلعَتْ فلا تُصَلّ حتى ترتفعَ فإنّها تطلع بين قَرْنَيْ شيطان وحينئذ يسجد لها الكُفّار، فإذا ارتفعَتْ قيدَ رُمْحٍ أوْ رُمْحَينٍ فصَلَ فإنّ الصّلاةَ مشهودة محضورة حتى يستقبلَ الرّمْحُ بالظلّ، ثمّ أَقْصِرْ عن الصلاة فإنّها حينئذٍ تسجد جَهَّمُ، فإذا فاءَ الفَيْءُ فصَلّ فإنّ الصلاةَ مشهودة محضورة حتى تُصَلّيَ العصر، ثمّ أَقْصِرْ عن الصّلاة حتى تغرب الشمسُ فإنّها تغرب بين قَرْنَيْ شيطان، وحينئذٍ يسجد لها الكُفّار)). قال قلتُ: يا رسول الله أخبرني عن الوضوء، فقال: (ما منكم من رجلٍ يقرّب وضوءه فيمضمض ويمجّ ثمّ يستنشق وينثر إلّ جرتْ خطايا فيه وخياشيمه مع ١٦٣ Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version) الماء، ثمّ يغسل وجهه كما أمره الله إلّ جَرَتْ خطايا وَجْهِه من أطراف لحيته مع الماء، ثمّ يغسل يديه إلى المِرْفقين إلّ جَرَتْ خطايا رأسه من أطراف شَعْره مع الماء، ثمّ يغسل قَدَمَيْه إلى الكعبين كما أمره الله إلّ جرت خطايا قدميه من أطراف أصابعه مع الماء، ثمّ يقوم ويحمد الله ويُثني عليه الذي هو له أهلٌ، ثمّ يركع ركْعَتّينٍ إلّ انصرف من ذنوبه كهيئته يومَ ولدَته أمّه)). فقال أبو أمامة: يا عمرو بن عَبَسة انْظُرْ ماذا تقول، أأنتَ سمعتَ هذا من رسول الله، وََّ، ويُعْطِى الرجلُ هذا كلّه في مقامه؟ فقال عمروبن عَبَسة: يا أبا أمامة لقد كَبِرت سني ورقّ عَظْمي واقترب أجلي وما بي من حاجة أكذب على الله وعلى رسوله، ﴿، لو لم أسْمَعْهُ من رسول الله إلّ مرّةً أو مرّتين أو ثلاثاً، لقد سمعتُه سبعاً أو ثمانياً أو أكثر من ذلك. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني الحجّاج بن صَفْوان عن ابن أبي حُسين عن شَهْر بن حَوْشَب عن عمرو بن عَبَسة السّلَميّ قال: رَغِبْتُ عن آلهة قومي في الجاهليّة وذلك أنّها باطل، فلقيتُ رجلاً من الكتّاب من أهل تَيْماءَ فقلتُ: إني امرؤ ممن يعبد الحجارة فينزل الحيّ ليس معهم إلّهُ فيخرج الرجل منهم فيأتي بأربعة أحجارٍ فينصب ثلاثة لقِدْرِه ويجعل أحسنها إِلَهاً يعبده، ثمّ لعله يجد ما هو أحسن منه قبل أن يرتحل فيتركه ويأخذ غيره إذا نزل منزلاً سواه، فرأيتُ أنّه إلَّهُ باطلٌ لا ينفع ولا يضرّ فدُلّني على خير من هذا، فقال: يخرج من مكّة رجل يرغب عن آلهة قومه ويدعو إلى غيرها، فإذا رأيتَ ذلك فاتّبعه فإنّه يأتي بأفضل الدين. فلم تكن لي همّة منذ قال لي ذلك إلّ مكّة فآتَيَ فأسأل: هل حدَث فيها حدثٌ؟ فيقال: لا. ثمّ قدمتُ مرّةً فسألتُ فقالوا حدثَ فيها رجل يرغب عن آلهة قومه ويدعو إلى غيرها. فرجعتُ إلى أهلي فشددتُ راحلتي برِحلها ثمّ قدمتُ منزلي الذي كنتُ أنزل بمكّة، فسألتُ عنه فوجدتُه مستخفياً ووجدتُ قريشاً عليه أشِدَاءَ، فتلطّفتُ حتى دخلتُ عليه فسألتُه فقلتُ: أيّ شيءٍ أنت؟ قال: (نبيّ))، قلتُ: ومَن أرسلك؟ قال: ((الله))، قلتُ: ويمَ أرسلك؟ قال: ((بعبادة الله وَحْدَه لا شريك له وبحقْنِ الدّماء وبكسر الأوثان، وصِلةٍ الرحم، وأمان السبيل)». فقلتُ: نِعْمَ ما أُرْسِلْتَ به قَدَ آمَنْتُ بك وصدّقتُك، أتأمرني أمكثُ معك أو أنصرف؟ فقال: ((ألا ترى كراهةَ الناس ما جئتُ به؟ فلا تستطيع أن تمكث، كُن في أهلك فإِذا سمعتّ بي قد خرجتُ مَخْرَجاً فاتْبَعْني)). فمكثتُ في أهلي حتى إذا خرج إلى المدينة سرتُ إليه فقدمتُ المدينةَ فقلتُ: يا نبيّ الله أتعرفني؟ ١٦٤ Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version) قال: ((نعم، أنتَ السّلَمَيّ الذي أتيتني بمكّة فسألتني عن كذا وكذا، فقلتُ لك كذا وكذا) فاغتنمتُ ذلك المجلس وعلمتُ أن لا يكونَ الدهر أفرغ قلباً لي منه في ذلك المجلس، فقلتُ: يا نبيّ اللّه أيّ الساعات أسمع؟ قال: ((الثّلُثُ الآخرُ فإنّ الصلاة مشهود مقبولة حتى تطلع الشمس، فإذا رأيتها طلعت حمراءَ كأنّها الحَجَفَةِ فأقْصِرْ عنها فإنّها تطلع بين قرني شيطانٍ فيصلّي لها الكُفّار، فإذا ارتفعتْ قيدَ رُمْحٍ أو رُمحينٍ فإنّ الصلاةَ مشهودة مقبولة حتى يساوي الرجل ظِلّه، فأقْصِرْ عنها فإنها حينئذٍ تسجد جَهَنْمُ، فإذا فاء الفَيْءُ فصَلّ فإنّ الصلاة مشهودة مقبولة حتى تغرب الشمس، فإذا رأيتها غربَتْ حمراء كأنّها الحجَفَة فأقْصِرْ)) ثمّ ذكر الوضوءَ فقال: ((إذا توضّأتَ فغسلت يديكَ ووجهك ورجليك فإن جلستَ كان ذلك لك طَهوراً وإنْ قُمتَ فصلّيتَ وذكرتَ ربّك بما هو أهلُه انصرفتَ من صلاتك كهيئتك يومَ ولدَتْك أمّك من الخطايا)». قال محمد بن عمر: لما أسلم عمرو بن عَبَسة بمكّة رجع إلى بلاد قومه بني سُليم، وكان ينزل بصفّة وحاذة وهي من أرض بني سُليم، فلم يزل مُقيماً هناك حتى مَضَتْ بدر وأحد والخندق والحُديبية وخيبر، ثم قدم على رسول الله، وَ﴾، بعد ذلك المدینةً . [٤٣٢] - أبو ذر واسمه جُنْدُب بن جُنادة بن كُعيب بن صُعير بن الوَقْعة بن حرام بن سفيان بن عبيد بن حرام بن غِفار بن مُليل بن ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة بن ◌ُزیمة بن مُڈْرِکة بن إلياس بن مُضَر. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: سمعتُ موسى بن عُبيدة يُخْبرُ عن نُعيم بن عبدالله المُجْمِر عن أبيه قال: اسم أبي ذرّ جندب بن جُنادة. وكذلك قال محمد بن عمر وهشام بن محمد بن السائب الكلبيّ وغيرهما من أهل العلم. [٤٣٢] المغازي (٥٣٨)، (٥٣٩)، (٥٤٨)، (٥٧١)، (٦٣٧)، (٨١٩)، (٨٤٩)، (٨٥٠)، (٨٩٦)، (١٠٠١)، وابن هشام (١٢٧/١، ١٦١، ١٦٢، ١٨٥، ٢٧٤، ٣٢١، ٣٢٤، ٣٢٥، ٣٢٦، ٣٢٨، ٣٣٢، ٣٧٨، ٣٨٦، ٤١٥، ٤٢٦، ٤٩٧، ٥٠٦، ٥٢٩)، (٧٦/٢، ١٢٤، ١٦٨، ٢٠٣، ٢١٢، ٢٤٣، ٢٥٧، ٢٥٨، ٢٦٣، ٢٦٤، ٢٧٨، ٢٨٩، ٣٠٤، ٣٠٧، ٣٢٤، ٣٣٩، ٣٤١، ٣٦٠، ٣٨٤، ٣٨٦، ٣٨٨، ٣٩١، ٣٩٢، ٣٩٤، ٣٩٩، ٤١٨، ٤٢٠، ٤٢٨، ٤٥٤، ٤٥٥، ٤٧٧، ٤٩٧، ٤٩٩، ٥١٤، ٥٢٣، ٥٢٤، ٥٢٥، ٥٢٧، ٥٦١). ١٦٥ Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version) قال محمد بن عمر: وسمعتُ أبا معشر نَجيحاً يقول: واسم أبي ذرّ بُرير بن جنادة . قال: أخبرنا هاشم بن القاسم الكِنانيّ أبو النضْر قال: حدّثنا سليمان بن المغيرة عن حُميد بن هلال عن عبدالله بن الصامت الغِفاريّ عن أبي ذرّ قال: خرجنا من قومنا غفار وكانوا يُحِلّون الشهرَ الحرامَ، فخرجتُ أنا وأخي أُنیس وأُمّنا فانطلقنا حتى نزلنا على خال لنا فأكرمنا خالُنا وأحسن إلينا، قال فحسدنا قومُه فقالوا له: إنّك إذا خرجت عن أهلك خالف إليهم أُنيس. قال فجاء خالنا فثا علينا ما قيل له فقلتُ: أما ما مضى من معروفٍ فقد كدّرتَ ولا جماعَ لك فيما بعدُ. قال فقرّبنا صِرْمَتنا فاحتملنا عليها وتغطّى خالنا بثوبه وجعل يبكي، فانطلقنا حتى نزلنا بحضرة مكّة، فنافر أنيس عن صِرْمتنا وعن مثلها فأتيا الكاهن فخبّر أنيساً بما هو عليه، قال فأتانا بصرمتنا ومثلها معها وقد صلّیتُ بابن أخي قبل أن ألقى رسولَ الله، وََّ، ثلاث سنين. فقلتُ: لمن؟ قال: لله. فقلتُ: أين تَوَجّهُ؟ قال: أَتَوَجَهُ حيث يُوَجّهُني الله، أصلّي عشاءً حتى إذا كان من آخر السّحَرِ أُلْقيتُ كأنّي خِفاءً حتى تعلوني الشمس. فقال أَنيس: إنّ لي حاجة بمكّة فاكْفِني حتى آتيَك. فانطلق أنيس فراث عليّ، يعني أبطأ، ثمّ جاء فقلتُ: ما حبسك؟ قال: لقيتُ رجلًا بمكّة على دينك يزعم أنّ اللّه أرسله. قال: فما يقول الناس له؟ قال: يقولون شاعر كاهن ساحر. وكان أُنيس أحد الشعراء، فقال أُنيس: والله لقد سمعتُ قول الكهنة فما هو بقولهم، ولقد وضعتُ قوله على أقراء الشّعْر فلا يلتئِمُ على لسان أحدٍ بعيد أنّه شعر، والله إنّه لصادق وإنّهم لكاذبون! فقلتُ: اكفني حتى أذهب فأنظر. قال: نعم، وكُنْ من أهل مكّة على حَذَرٍ فإِنّهم قد شنعوا له وتجهّموا له. فانطلقتُ فقدمتُ مكّة فاستضعفتُ رجلًا منهم فقلتُ: أين هذا الذي تَدْعونَ الصابىء؟ قال فأشار إليّ فقال: هذا الصابىء. فمال عليّ أهلُ الوادي بكلّ مَّدَرَةٍ وعَظْمٍ فخررتُ مغشياً عليّ فارتفعتُ حين ارتفعتُ كأنّي نَصْب أحمر، فأتيتُ زمزمَ فشربتُ من مائها وغسلتُ عني الدّماء فلبثتُ بها يا ابنَ أخي ثلاثين من بين ليلةٍ ويومٍ ما لي طعام إلّ ماء زمزم، فسَمِنْتُ حتى تكسّرتْ عُكّنُ بطني وما وجدتُ على كبدي سَخْفَة جوعٍ. قال فبينا أهلُ مكّة في ليلةٍ قَمْراءَ إضحيان إذ ضرب الله على أصْمِخَتِهِم فما يطوف بالبيت أحد منهم غير امرأتين، فأتتا عليّ وهما تدعوان إسافاً ونائلة. قال فقلتُ أنْكِحا أحدهما الآخر، فما ثناهما ذلك عن قولهما. قال فأتنا عليّ فقلتُ: هَناً مثلُ الخشّبَةِ غير أني لم أكْنٍ، ١٦٦ Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version) فانطلقتا تُوَلْولانٍ وتقولان: لو كان هاهنا أحد من أنفارنا. قال فاستقبلهما رسول اللّه، وَ﴾، وأبو بكر وهما هابطان من الجبل فقال: ((ما لكما؟)) قالتا: الصابىء بين الكعبة وأستارها، قال: ((فما قال لكما؟)) قالتا: قال لنا كلمة تَمْلأ الفَمَ. فجاء رسول الله، ◌َ، وصاحبه فاستلما الحجَرَ وطافا بالبيت ثمّ صلّى فأتيتُه حين قضى صلاته فكنتُ أوّل من حيّاه بتحيّة الإِسلام، فقال: ((وعليك رحمة اللّه، ممّن أنت؟)) قال قلتُ: من غِفار، فأهوى بيده إلى جَبْهَته هكذا، قال قلتُ في نفسي : كَرِهَ أني انتميتُ إلى غِفار. فذهبتُ آخذ بيده فقد عَنيَ صاحبه وكان أعلم به مني فقال: ((متى كنت هاهنا؟)) قلتُ: كنتُ هاهنا منذ ثلاثين من بين ليلةٍ ويومٍ، قال: ((فَمَن كان يُطْعِمُك؟)) قال قلتُ: ما كان لي طعام إلّ ماء زمزم فسَمِنْتُ حتى تكسّرت عُكّنُ بطني فما وجدتُ على كبدي سَخْفَةً جوعٍ. فقال رسول اللّه، وَ﴾: ((إنّها مباركة، إنّها طعام طُعْمٍ)). قال أبو بكر: يا رسول الله اثْذَنْ لي في طعامه الليلةَ، قال ففعل فانطلق النبيّ، وَهـ، وأبو بكر وانطلقتُ معهما، ففتح أبو بكر باباً فجعل يقبض لنا من زبيب الطائف. فقال أبو ذرّ: فذاك أوّل طعامٍ أكلتُّه بها. قال فغبرتُ ما غبرتُ فلقيتُ رسول الله، وَّةَ، فقال: ((إنّه قد وُجُهْتُ إلى أرضٍ ذاتِ نخل ولا أحْسِبُها إلّ يثرب فهل أنتِ مُبْلِغٌ عني قومك عسى الله أن ينفعهم بك ويأجوك فيهم؟)) فانطلقتُ حتى لقيتُ أخي أنيساً فقال: ما صنعت؟ قلتُ: صنعتُ أني قد أسلمتُ وصدّقتُ. قال أُنيسِ: ما بي رغبةٌ عن دينك فإنّي قد أسلمتُ وصدّقتُ. قال فأتينا أمّنا فقالت: ما بي رغبةُ عن دينكما فإنّي قد أسلمتُ وصدّقتُ، قال فاحتملنا فأتينا قومنا فأسلم نِصْفُهم قبل أن يقدم رسول الله، ﴿، المدينة. وكان يؤمّهم إيماءُ بن رَحْضة، وكان سيّدهم، وقال بقيّتهم: إذا قدم رسول الله، ﴿، المدينةَ أسلمنا. فقدم رسول اللّه، وَلَّ، فأسلم بقيّتهم وجاءت أسْلَمُ فقالوا: يا رسول الله نُسْلِمُ على الذي أسلم إخوتُنا. فأسلموا فقال رسول الله، وَّهَ: ((غِفارٌ غَفَرَ الله لها وأسْلَمُ سالمَها اللّه)). قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني أبو بكر بن عبدالله بن أبي سَبْرة عن يحيى بن شِبْل عن خُفاف بن إيماء بن رخضة قال: كان أبو ذرّ رجلاً يصيب الطريق وكان شجاعاً يتفرّد وَحْدَه يقطع الطريق ويُغير على الصِّرَم في عماية الصبح على ظهر فرسه أو على قدميه كأنّ السّبُعُ، فيطرق الحيّ ويأخذ ما أخذ، ثمّ إنّ الله قذف في قلبه الإِسلام وسمع بالنبي، ټێ، وهو يومئذٍ بمگّة يدعو مختفياً، فأقبل يسأل عنه حتى أتاه ١٦٧ Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version) في منزله، وقبل ذلك قد طلب مَن يوصله إلى رسول الله، وَل#، فلم يجد أحداً فانتهى إلى الباب فاستأذن فدخل، وعنده أبو بكر وقد أسلم قبل ذلك بيوم أو يومين، وهو يقول: يا رسول الله والله لا نستسرّ بالإِسلام وَلُنُظْهِرَنّه. فلا يردّ عليه رسول الله، وَره شيئاً. فقلت: يا محمد إلى مَ تدعو؟ قال: ((إلى الله وَحْدَه لا شريك له وخَلْعِ الأوثان وتشهد أني رسول الله)). فقلت: أشهد أن لا إله إلّ الله وأشهد أنّك رسول الله. ثمّ قال أبو ذرّ: يا رسول الله إني منصرف إلى أهلي وناظرُ متى يُؤمّرُ بالقتال فألحَقُ بك فإني أرى قومك عليك جميعاً. فقال رسول الله، وَّ: ((أصبتَ فانصرف)). فكان يكون بأسفل ثنّة غزال فكان يعترض لعِيّرات قريش فيقتطعها فيقول: لا أردّ إليكم منها شيئاً حتى تشهدوا ألّ إلهَ إلّ الله وأنّ محمداً رسول الله، فإن فعلوا ردّ عليهم ما أخذ منهم وإن أبوا لم يَرُدّ عليهم شيئاً. فكان على ذلك حتى هاجر رسول الله، وَلاير، ومضى بدر وأُحُد، ثمّ قدم فأقام بالمدينة مع النبيّ، چ1. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني نَجيح أبو معشر قال: كان أبو ذَرٌ يَتألّه في الجاهلية ويقول: لا إله إلا الله، ولا يعبد الأصنام. فمرّ عليه رجل من أهل مكة بعدما أوحي إلى النبيّ، وَ﴿، فقال: يا أبا ذرّ إن رجلاً بمكّة يقول مثل ما تقول لا إله إلا الله، ويزعم أنه نبيّ، قال: ممّن هو؟ قال: من قريش، قال فأخذ شيئاً من بَهْشٍ وهو المُقْلُ فتزوده حتى قدم مكة فرأى أبا بكر يُضيف الناس ويُطْعِمُهم الزبيب، فجلس معهم فأكل ثم سأل من الغد: هل أنكرتم على أحدٍ من أهل مكة شيئاً؟ فقال رجل من بني هاشم: نعم، ابن عمّ لي يقول لا إله إلا الله ويزعم أنّه نبيّ. قال: فدُلّني عليه، قال فدلّه، والنبيّ، وََّ، راقد على دُكان قد سدل ثوبه على وجهه، فنبّهه أبو ذرّ فانتبه فقال: انْعَمْ صباحاً، فقال له النبيّ: عليك السلام، قال له أبو ذرّ: أنشِدني ما تقول، فقال: ما أقول الشعر ولكنّه القرآن، وما أنا قلتُه ولكن الله قاله، قال: اقرأ عليّ. فقرأ عليه سورة من القرآن فقال أبو ذرّ: أشهد ألا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسوله. فسأله النبيّ، وَله: ممّن أنت؟ فقال: من بني غفار، قال فعجب النبيّ، وَلّر، أنّهم يقطعون الطريق، فجعل النبيّ، وَله، يرفع بصره فيه ويصوّبه تعجباً من ذلك لما كان يعلم منهم ثم قال: إن الله يَهْدي من يشاء. فجاء أبو بكر وهو عند رسول الله، چ، فأخبره بإسلامه فقال له أبو بكر: أليس ضيفي أمسٍ؟ فقال: بلى، قال: فانطلقْ معي. فذهب مع أبي بکر إلی بیته فکساه ثوبین ممشقین فأقام أياماً ثم رأی امرأة تطوف بالبيت وتدعو بأحسن ١٦٨ Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version) دُعاء في الأرض تقول: أعطني كذا وكذا وافعل بي كذا وكذا، ثم قالت في آخر ذلك: يا إِسافُ ويا نائلة، قال أبو ذر: أَنْكِحي أحدهما صاحبه. فتعلّقت به وقالت: أنتّ صابىءٌ. فجاء فِتْيَةٌ من قريش فضربوه، وجاء ناس من بني بكر فنصروه وقالوا: ما لصاحبنا يُضرَبُ وتتركون صُباتّكم؟ فتحاجزوا فيما بينهم فجاء إلى النبيّ، وَّ، فقال: يا رسول الله أمّا قريش فلا أدعهم حتى أثار منهم، ضربوني. فخرج حتى أقام بعُسْفان وكلما أقبلت عِيرٌ لقريش يحملون الطعام يُنْفَرُ بهم على ثنيّة غزال فتلقّى أحمالها فجمعوا الحِنْطَ، قال يقول أبو ذرّ لقومه: لا يمسّ أحد حبّة حتى تقولوا لا إله إلا الله، فيقولون لا إله إلا الله ويأخذون الغرائر. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أبو بكر بن عبدالله بن أبي سبرة عن موسى بن عقبة عن عطاء بن أبي مروان عن أبيه عن أبي ذرّ قال: كنتُ في الإِسلام خامساً. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني نجیح أبو معشر عن محمد بن قیس عن حكّام بن أبي الوضّاح البصريّ قال: كان إسلام أبي ذرّ رابعاً أو خامساً. قال: أخبرنا عمرو بن حكّام البصريّ قال: حدّثنا المثنى بن سعيد القسّام القصير قال: أخبرنا أبو جَمْرة الضُّبَعيّ أن ابن عبّاس أخبرهم ببدء إسلام أبي ذرّ قال: لما بلغه أن رجلاً خرج بمكة يزعم أنه نبيّ، أرسل أخاه فقال: اذهب فأتني بخبر هذا الرجل وبما تسمع منه. فانطلق الرجل حتى أتى مكة فسمع من رسول الله، (آے، فرجع إلى أبي ذرّ فأخبره أنّه يأمر بالمعروف ويَنْهَى عن المُنْكّرِ ويأمر بمكارم الأخلاق. فقال أبو ذرّ: ما شفيتَني. فخرج أبو ذرّ ومعه شنّة فيها ماؤه وزاده حتى أتى مكّة ففَرِقَ أن يسأل أحداً عن شيء ولما يَلْقَ رسول الله، وََّ، فأدركه الليل فبات في ناحية المسجد. فلمّا أعْتَمَ مرّ به عليّ فقال: ممّن الرجل؟ قال: رجل من بني غفار، قال: قُمْ إلى منزلك. قال فانطلق به إلى منزله ولم يسأل واحد منهما صاحبه عن شيء. وغدا أبو ذرّ يطلب النبيّ، وَّه، فلم يَلْقَه، وكره أن يسأل أحداً عنه، فعاد فنام حتى أمسى فمرّ به عليّ فقال: أما آنَ للرجل أن يعرف منزله؟ فانطلق به فبات حتى أصبح لا يسأل واحد منهما صاحبه عن شيء، فأصبح اليوم الثالث فأخذ على عليّ لَئِنْ أفشى إليه الذي يريد ليكتمنّ عليه وليسترنّه، ففعل فأخبره أنّه بلغه خروج هذا الرجل يزعم أنه نبيّ، فأرسلتُ أخي لیأتيني بخبره وبما سمع منه فلم یأتني بما يَشْفيني من حديثه، ١٦٩ Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version) فجئتُ بنفسي لألقاه. فقال له عليّ: إني غادٍ فاتْبعْ أثري فإني إن رأيت ما أخاف عليك اعتللتُ بالقيام كأني أهريق الماء فآتيك، وإن لم أرَ أحداً فاتْبعْ أثري حتى تدخل حيثُ أدخل. ففعل حتّى دخل على أثر عليّ على النبيّ، وَّرَ، فأخبره الخبر، وسمع قول رسول الله، وَّر، فأسلم من ساعته، ثم قال: يا نبيّ الله ما تأمرني؟ قال: ترجع إلى قومك حتى يبلغك أمري، قال فقال له: والذي نفسي بيده لا أرجع حتى أصرخ بالإِسلام في المسجد. قال فدخل المسجد فنادى بأعلى صوته: أشهد أن لا إله إلا الله وأنّ محمّداً عبده ورسوله، وَ﴾، قال فقال المشركون: صبأ الرجل صبأ الرجل. فضربوه حتى صُرِعَ، فأتاه العبّاس فأكبّ عليه وقال: قتلتم الرجل يا معشر قريش، أنتم تُجّار وطريقكم على غفار، فتريدونَ أن يُقْطَعَ الطريق؟ فأمسكوا عنه، ثمّ عاد اليوم الثاني فصنع مثل ذلك ثم ضربوه حتى مُرِعَ، فأكبّ علیه العبّاس وقال لهم مثل ما قال في أوّل مرّة، فأمسكوا عنه وكان ذلك بَدْءَ إسلام أبي ذّرّ. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا من سمع إسماعيل بن أبي حكيم يُخبر عن سليمان بن يسار قال: قال أبو ذرّ حِدْثانَ إسلامه لابن عمّه: يا ابن الأمّة. فقال النبيّ، وَ﴿: ما ذهَبَتْ عنك أعرابيْتُك بعدُ. قال محمد بن إسحاق: آخى رسول الله، وَ ﴿، بين أبي ذرّ الغفاري والمُنْذِر بن عمرو أحد بني ساعدة وهو المُعْنِقِ ليموتَ، وأنكر محمد بن عمر هذه المؤاخاة بين أبي ذرّ والمنذر بن عمرو وقال: لم تكن المؤاخاة إلا قبل بدر فلما نزلت آية المواريث انقطعت المؤاخاة، وأبو ذرّ حین أسلم رجع إلى بلاد قومه فأقام بها حتى مضت بدر وأحد والخندق ثم قدم على رسول الله، وَلإر، المدينة بعد ذلك. قال: أخبرنا محمد بن الفضيل عن مطرّف عن أبي الجَهْم عن خالد بن وهبان وكان ابن خالة أبي ذرّ، عن أبي ذرّ قال: قال النبيّ، وَله: يا أبا ذرّ كيف أنت إذا كانت عليك أمراء يستأثرون بالفيء؟ قال قلتُ: إذاً والذي بعثك بالحقّ أضرب بسيفي حتى ألحق به. فقال: أفلا أدُلّك على ما هو خير من ذلك؟ اصْبِرْ حتى تلقاني. قال: أخبرنا هُشيم قال: أخبرنا حُصين عن زيد بن وهب قال: مررتُ بالرّبَذَةِ فإذا أنا بأبي ذرّ، قال فقلتُ ما أنزلك منزلك هذا؟ قال: كنتُ بالشأم فاختلفتُ أنا ومعاوية في هذه الآية: ﴿وَالّذِينَ يَكْنِزُونَ الذّهَبَ وَالفِضّةَ وَلا يُنْفِقُونها فِي سَبِيلِ اللهِ﴾ [التوبة: ٣٤]، وقال معاوية: نَزَلَتْ في أهل الكتاب، قال فقلتُ: نَزَلَتْ فينا وفيهم. ١٧٠ Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version) قال فكان بيني وبينه في ذلك كلام فكتب يشكوني إلى عثمان، قال فكتب إليّ عثمان أن أقدم المدينة، فقدمتُ المدينة وكَثُرَ الناسُ عليّ كأنّهم لم يَرَوْني قبل ذلك. قال فذُكِرَ ذلك لعثمان فقال لي: إن شئتَ تنحّتَ فكنتَ قريباً. فذاك أنزلني هذا المنزل ولو أمّرَ عليّ حَبَشيّ لسمعتُ ولأطَعْتُ. قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا هشام بن حسّان عن محمد بن سيرين أن رسول الله، وَّرَ، قال لأبي ذرّ: إذا بلغ النبأ سَلْعاً فاخرج منها، ونحا بيده نحو الشأم، ولا أرى أمراءك يَدَعونَك. قال: يا رسول الله أفلا أقاتل من يحول بيني وبين أمرك؟ قال: لا، قال: فما تأمرني؟ قال: اسْمَعْ وأطِعْ ولو لعبدٍ حَبّشيّ . قال: فلمّا كان ذلك خرج إلى الشأم فكتب معاوية إلى عثمان: إنّ أبا ذرّ قد أفسد الناس بالشأم، فبعث إليه عثمان فقدم عليه، ثم بعثوا أهله من بعده فوجدوا عنده كيساً أو شيئاً فظنّوا أنّها دراهم، فقالوا: ما شاء الله! فإذا هي فلوس. فلمّا قدم المدينة قال له عثمان: ◌ُنْ عندي تغدو علیك وتروح اللقاح، قال: لا حاجة لي في دنياكم، ثم قال: ائْذَنْ لي حتى أخرج إلى الرّبَذَّة، فأذن له فخرج إلى الربذة وقد أقيمت الصلاة وعليها عبدُ لعثمان حبشي فتأخّر، فقال أبوذرّ: تقدّمْ فصلٌ فقد أمِرْتُ أن أسْمَعَ وأطيعَ ولو لعبدٍ حبشي فأنت عبد حبشي . قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا العوام بن حَوْشَب قال: حدّثني رجل من أصحاب الآجُرّ عن شيخين من بني ثَعْلَبَة رجل وامرأته قالا: نَزَلْنا الربذة فمرّ بنا شيخ أشعث أبيض الرأس واللحية فقالوا: هذا من أصحاب رسول الله، وص﴾ . فاستأذنّاه أن نغسل رأسه فأذن لنا واستأنس بنا، فبينا نحن كذلك إذ أتاه نفر من أهل العراق، حَسِبْتُه قال من أهل الكوفة، فقالوا: يا أبا ذرّ فعل بك هذا الرجل وفعل فهل أنت ناصبٌ لنا رايةً؟ فَلْنُكْمِلْ برجال ما شئتَ. فقال: يا أهل الإِسلام لا تَعْرِضوا عليّ ذاكم ولا تُذِلّوا السلطان فإنّه مَن أذلّ السلطان فلا توبة له، والله لو أنّ عثمان صلبني على أطول خشبةٍ أو أطول جبل لَسمعتُ وأطعتُ وصبرتُ واحتسبتُ ورُئِيتُ أنّ ذاك خير لي، ولو سيّرني ما بين الأفق إلى الأفق، أو قال ما بين المشرق والمغرب، لسمعتُ وأطعتُ وصبرتُ واحتسبتُ ورُئيتُ أن ذاك خير لي، ولو ردني إلى منزلي لسمعتُ وأطعتُ وصبرتُ واحتسبتُ ورُئيتُ أن ذاك خير لي. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا جعفر بن بُرْقان عن ثابت بن الحجاج ١٧١ Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version) عن عبدالله بن سيدان السلمي قال: تناجى أبو ذرّ وعثمان حتى ارتفعت أصواتهما، ثم انصرف أبو ذرّ متبسّماً فقال له الناس: ما لك ولأمير المؤمنين؟ قال: سامعٌ مُطِيعٌ ولو أمرني أن آتيَ صَنْعاء أو عَدَنَ ثم استطعتُ أن أفعل لفعلتُ. وأمره عثمان أن يخرج إلى الرّبَذة. قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا سفيان بن حُسين عن الحكم بن عُيينة عن إبراهيم التيميّ عن أبيه عن أبي ذرّ قال: كنتُ رِدْفَ رسول الله، وَّرَ، وهو على حمار وعليه بَرْدَعَةٌ أو قطيفة . قال: أخبرنا عبدالله بن نُمير قال: أخبرنا الأعمش عن عثمان بن عُمير عن أبي حَرْب بن أبي الأسود الدّيْلِيّ عن عبدالله بن عمرو قال: سمعتُ رسول الله، وَ، يقول ما أقلّت الغَبْراءُ ولا أظَلّت الخضراءُ من رجل أصدق من أبي ذرّ. قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا أبو أميّة بن يعلى عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال: قال رسول الله، ﴿: ما أظَّتِ الخَضْراءُ ولا أَقَلّتِ الغَبْرَاءُ على ذي لَهْجَةٍ أُصدق من أبي ذرّ، من سرّه أن ينظر إلى تواضع عيسى ابن مريم فَلْيُنْظُرْ إلی أبي ذرّ. قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثنا سلام بن مسكين قال: حدّثنا مالك بن دينار أنّ النبيّ، وَّرَ، قال: أيُّكم يلقاني على الحال التي أفارقه عليها؟ فقال أبو ذرّ: أنا، فقال له النبيّ، وَّه: صدقتَ. ثم قال: ما أَظَلّتِ الخضْراءُ ولا أقَّتِ الغَبْراءُ على ذي لَهْجَة أصدق من أبي ذرّ، مَن سرّه أن ينظر إلى زُهْدِ عيسى ابن مريم فلينظر إلى أبي ذرّ. قال: أخبرنا سليمان بن حرب والحسن بن موسى قالا: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن عليّ بن زيد عن بلال بن أبي الدرداء عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله ◌ِ﴾: ((ما أَظَلّتِ الخَضْراء ولا أقلّتِ الغَبْراء من ذي لهجة أصدق من أبي ذرّ)). قال: أخبرنا عبيدالله بن عبد المجيد الحنفيّ قال: حدّثنا أبو حُرّة عن محمد بن سيرين قال: قال رسول الله وَله: ((ما أقلّت الغبراء ولا أظلّت الخضراء من ذي لهجة أصدق من أبي ذرّ)). قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمد بن عمرو قال: سمعتُ عِراك بن ١٧٢ Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version) مالك يقول: قال أبو ذرّ: إني لأقربُكُم مجلساً من رسول الله، وَّر، يوم القيامة وذلك أني سمعتُه، ول، يقول أقربكم مني مجلساً يوم القيامة من خرج من الدنيا كهيئة ما تركته فيها، وإنه والله ما منكم من أحد إلا وقد تشبّث منها بشيءٍ غيري. قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثنا أبو کعب صاحب الحرير قال: حدّثنا أبو الأصفر عن الأحنف بن قيس قال: أتيتُ المدينة ثمّ أتيتُ الشأم فجمّعتُ فإذا أنا برجل لا ينتهي إلى سارية إلا خرّ أهلها، يصلّي ويُخْفّ صلاته، قال فجلستُ إليه فقلتُ له: يا عبد الله من أنت؟ قال: أنا أبو ذرّ، فقال لي: فأنتَ من أنت؟ قال قلتُ: أنا الأحنف بن قيس. قال: قُمْ عني لا أُعِدّك بشرٌ، فقلت له: كيف تُعِدّني بشرّ؟ قال: إن هذا، يعني معاوية، نادى مناديه ألا يجالسني أحد. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا سلّم أبو المُنْذِر عن محمد بن واسع عن عبدالله بن الصامت عن أبي ذرّ قال: أوصاني خليلي بسبعٍ : أمرني بحبّ المساكين والدّنُوّ منهم، وأمرني أن أنظر إلى من هو دوني ولا أنظر إلى من هو فوقي، وأمرني أن لا أسأل أحداً شيئاً، وأمرني أن أصِلَ الرّحِم وإن أُدْبِرْتُ، وأمرني أن أقول الحق وإن كان مُرّاً، وأمرني أن لا أخاف في الله لَوْمَةً لائمٍ ، وأمرني أن أكثر من لا حول ولا قوة إلا بالله فإنّهنّ من كنز تحت العرش. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا همّام قال: أخبرنا قتادة عن سعيد بن أبي الحسن عن عبدالله بن الصامت أنّه كان مع أبي ذرّ فخرج عطاؤه ومعه جارية له، قال فجعلت تقضي حوائجه، قال ففضل معها سِلَعٌ، قال فأمرها أن تشتري به فلوساً، قال قلتُ: لو اذْخرتَه للحاجة تبوء بك أو للضيف ينزل بك، قال: إن خليلي عهد إليّ أن أيّ مالٍ ذَهَبٍ أو فِضّةٍ أوكِيَ عليه فهو جَمْرُ على صاحبه حتى يُفَرّغَه في سبيل الله. قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: حدّثنا أبو هلال قال: حدّثنا قتادة عن سعيد بن أبي الحسن أن أبا ذرّ كان عطاؤه أربعة آلاف فكان إذا أخذ عطاءه دعا خادمه فسأله عما یکفیه لسنة فاشتراه له، ثم اشتری فلوساً بما بقي وقال: إنه ليس من وعی ذهباً أو فضة يُوكي عليه إلا وهو يتلظَّى على صاحبه. قال: أخبرنا يعقوب بن إسحاق الحضرميّ قال: حدّثنا حماد بن سلمة عن أبي نعامة السّعْديّ عن الأحنف بن قيس قال: قال لي أبو ذرّ خُذ العطاء ما كان مُتْعةً فإذا کان دیْناً فارفضه. ١٧٣ Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version) قال: أخبرنا عبدالله بن عمرو أبو معمر المِنْقَريّ قال: حدّثنا عبد الوارث بن سعيد عن الحسين المعلّم عن أبي بُريدة قال: لما قدم أبو موسى الأشعريّ لقي أبا ذرّ فجعل أبو موسى يلزمه، وكان الأشعري رجلاً خفيف اللحم قصيراً، وكان أبو ذرّ رجلاً أسود كَثّ الشعر. فجعل الأشعريّ يلزمه ويقول أبو ذرّ: إليك عني، ويقول الأشعريّ: مَرْحَباً بأخي، ويدفعه أبو ذرّ ويقول: لستُ بأخيك إنما كنتُ أخاك قبل أن تُسْتَعْمَلَ. قال ثمّ لقي أبا هريرة فالتزمه وقال: مرحباً بأخي، فقال أبو ذرّ: إليك عني، هل كنتَ عَمِلْتَ لهؤلاء؟ قال: نعم، قال: هل تطاولتَ في البناء أو اتّخَذتَ زَرْعاً أو ماشيةً؟ قال: لا، قال: أنت أخي أنت أخي. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا صالح بن رُسْتُمٍ أبو عامر عن حُميد بن هلال عن الأحنف بن قيس قال: رأيتُ أبا ذرّ رجلاً طويلاً آدم أبيض الرأس واللحية. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا شريك عن إبراهيم بن مُهاجِر عن كُلیب بن شهاب الجرمي قال: سمعتُ أبا ذرّ يقول: ما يُؤسني رِقّة عظمي ولا بیاض شعري أن ألقی عیسی ابن مریم. قال: أخبرنا عبيدالله بن موسى قال: حدّثنا موسى بن عُبيدة عن عبدالله بن خِراش قال: رأيتُ أبا ذرّ في مظلّةٍ وتحته امرأة سَحْماء. قال محمد بن سعد: وقال غير عبيدالله في هذا الحديث مظلة شَعْرٍ. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدثنا محمد بن دينار قال: حدثنا يونس عن محمد قال: سألتُ ابنَ أختٍ لأبي ذرّ: ما ترك أبو ذرّ؟ فقال: ترك أتانَين وعفْواً وأعتُزاً وركائب. قال: العَفْوُ الحمار الذِّكَرُ. قال: أخبرنا عبدالله بن يزيد أبو عبد الرحمن المُقْرىء قال: حدّثنا سعيد بن أبي أيوب عن عبدالله بن أبي جعفر القرشيّ عن سالم بن أبي سالم الجيشانيّ عن أبيه عن أبي ذرّ أنّه قال: قال لي رسول الله، ﴿، يا أبا ذرّ إني أراك ضعيفاً وإني أحب لك ما أحب لنفسي، لا تأمُرَنّ على اثنين ولا تَوَلِّيَنّ مالَ يَتَيمٍ . قال: أخبرنا خالد بن مخلد البَجَليّ قال: حدثني سليمان بن بلال قال: حدّثني يحيى بن سعد قال: أخبرني الحارث بن يزيد الحضرميّ أنّ أبا ذرّ سأل رسول ١٧٤ Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version) الله، وَه، الإِمارة فقال: ((إنّك ضعيف وإنّها أمانةٌ وإنّها يومَ القيامة خِزْيٌ وندامة إلا مَن أخذها بحقّها وأدّى الذي عليه فيها». قال: أخبرنا كثيير بن هشام قال: حدّثنا جعفر بن بُرْقان قال: حدّثنا غالب بن عبد الرحمن قال: لقيتُ رجلاً قال: كنتُ أصلّي مع أبي ذرّ في بيت المقدس فكان إذا دخل خلع خُفّيْه فإذا بزق أو تنخّع تنخّع عليهما، قال ولو جُمِعَ ما في بيته لكان رِداء هذا الرجل أفضل من جميع ما في بيته. قال جعفر: فذكرتُ هذا الحديث لمهران بن میمون فقال: ما أراه کان ما في بيته یَسْوی درهمینِ. قال: أخبرنا مالك بن إسماعيل أبو غسّان النّهْديّ قال: حدّثنا مسعود بن سعد الجُعْفيّ عن الحسن بن عبيد اللّه عن رياح بن الحارث عن ثعلبة بن الحكم عن عليّ أنه قال: لم يبقَ اليومَ أحد لا يبالي في الله لومة لائم غير أبي ذرّ ولا نفسي، ثم ضرب بيده إلى صدره. قال: أخبرنا حجاج بن محمد عن ابن جُریج قال: أخبرني أبو حرب بن أبي الأسود عن أبي الأسود، قال ابن جُريج ورجل عن زاذان قالا: سُئِلَ عليّ عن أبي ذرّ فقال: وعى علماً عجز فيه وكان شحيحاً حريصاً، شحيحاً على دينه حريصاً على العلم، وكان يُكْثِرُ السؤال فيُعْطِى ويُمْنَعُ، أما أن قد مُلِىء له في وعائه حتى امتلأ. فلم يدروا ما يريد بقوله وعى علماً عجز فيه، أعجز عن كشف ما عنده من العلم أم عن طلب ما طلب من العلم إلى النبيّ، و9 9. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم وعمرو بن عاصم الكلابي قالا: حدّثنا سليمان بن المغيرة عن حُميد بن هلال قال: حدّثنا عبدالله بن الصامت قال: دخلتُ مع أبي ذرّ في رَهْطٍ من غِفارٍ على عثمان بن عفّان من الباب الذي لا يُدْخَلُ عليه منه، قال: وَتَخَوّفَنا عثمانُ عليه، قال: فانتهى إليه فسلّم عليه، قال: ثم ما بدأه بشيء إلا أن قال: أحَسِبْتَنِي منهم يا أمير المؤمنين؟ والله ما أنا منهم ولا أدركهم، لو أمرتني أن آخذ بِعَرْقُوَتَيْ قَتَبِ لأخذتُ بهما حتى أمرتَ. قال ثم استأذنه إلى الرّبَذَّة، قال فقال: نعم نأذن لك ونأمر لك بنعَمِ من نعم الصدقة فتُصيبُ من رِسْلها. فقال فنادى أبو ذرٌ: دونكم معاشر قريش دنياكم فاعْذَمُوها لا حاجة لنا فيها. قال فما نراه بشيء. قال فانطلق وانطلقتُ معه حتى قدمنا الرّبَذَّةُ، قال: فصادفنا مولى لعثمان غلاماً حبشياً ١٧٥ Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version) يؤمهم فُنُودِيَ بالصلاة فتقدّم فلمّا رأى أبا ذرّ نكص، فأومأ إليه أبو ذرّ: تَقَدّمْ فصلّ. فصلّی خلفه أبو ذرّ. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا وُهيب بن خالد قال: حدّثنا عبدالله بن عثمان بن خُثيم عن مُجاهِد عن إبراهيم، يعني ابن الأشتر، أن أبا ذرّ حضره الموت وهو بالرّبَذَة فبکتِ امرأته فقال: وما يُبْکیكِ؟ فقالت: أبکي أنه لا يد لي بتغییبك ولیس عندي ثوبٌ يَسَعُك كفَناً، فقال: لا تبكي فإني سمعتُ رسول الله، بَّر، ذات يوم وأنا عنده في نفرٍ يقول: ((ليموتنّ رجلٌ منكم بفلاةٍ من الأرض تَشْهَدُه عصابة من المؤمنين)) قال: فكل من كان معي في ذلك المجلس مات في جماعة وقرية فلم يبقَ منهم غيري وقد أصبحتُ بالغلاة أموت، فراقبي الطريق فإنكِ سوف تَرَيْنَ ما أقول لك فإني والله ما كذبتُ ولا كُذِبْتُ. قالت: وأنى ذلك وقد انقطع الحاج؟ قال: راقبي الطريق. فبينا هي كذلك إذا هي بالقوم تَجُدّ بهم رواحلهم كأنّهم الرّخَم، قال عفّان: هكذا قال: تجدّ بهم، والصوابُ تَخُدّ بهم رواحلُهم، فأقبل القوم حتى وقفوا عليها قالوا: ما لكِ؟ قالت: "امرؤ من المسلمين تُكفّنونه وتُؤْجُرُونَ فيه، قالوا: ومن هو؟ قالت: أبو ذرّ. فَقَدّوه بآبائهم وأمهاتهم ووضعوا سياطهم في نحورها يبتدرونه فقال: أَبْشِروا أنتم النفر الذين قال فيكم رسول الله، وَلم، ما قال، أبشروا سمعت رسول الله، وَلآتو ، يقول: ((ما من امرأيْنٍ من المسلمين هلك بينهما ولدان أو ثلاثة فاحتسباه وصبرا فيريان النار أبداً»، ثم قال: ((قد أصبحت اليومَ حيثُ ترون ولو أن ثوباً من ثيابي يسعني لم أَكَفّنْ إلا فيه أنشدكم الله ألا يُكفني رجلٌ منكم كان أميراً أو عريفاً أو بريداً))، فكل القوم كان نال من ذلك شيئاً إلا فتى من الأنصار كان مع القوم قال: أنا صاحبك، ثوبان في عيْبتي من غزل أمي وأحد ثوبي هذين اللذين عليّ، قال: أنت صاحبي فكفّني . قال: أخبرنا إسحاق بن أبي إسرائيل قال: حدّثنا يحيى بن سُليم عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن مجاهد عن إبراهيم بن الأشتر عن أبيه أنه لما حضر أبا ذرّ الموتُ بكت امرأته فقال لها: ما يُبْكيك؟ قالت: أبكي لأنه لا يدان لي بتغييبك وليس لي ثوب يسعك، قال: فلا تبكي فإني سمعت رسول الله، وَ﴿، يقول لنفر أنا فيهم: ((ليَموتنّ منكم رجل بفلاةٍ من الأرض تشهده عصابة من المؤمنين))، وليس من أولئك النفر رجل إلا قد مات في قرية وجماعة من المسلمين وأنا الذي أموت بفلاة والله ما كذبتُ ١٧٦