النص المفهرس
صفحات 61-80
Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version) ما يصنعون فلم أزل عندهم، وأعجبني ما رأيتُ من صلاتهم وقلتُ في نفسي: هذا خير من ديننا الّذي نحن عليه. فما بَرَحْتُهم حتى غابت الشمس وما ذهبتُ إلى ضيعة أبي ولا رجعتُ إليه حتى بَعَثَ الطَّلَبَ في أَثَري، وقد قلتُ للنصارى حين أعجبني ما رأيت من أمرهم وصلاتهم: أين أصل هذا الدين؟ قالوا: بالشأم. قال ثمّ خرجتُ فرجعتُ إلى أبي فقال: أيْ بُنيّ أين كنتَ؟ قد كنتُ عهدتُ إليك وتقدّمتُ ألا تحتبس، قال قلتُ: إني مررتُ على ناسٍ يصلّون في كنيسة لهم فأعجبني ما رأيتُ من أمرهم وصلاتهم ورأيتُ أنّ دینهم خیر من ديننا. قال فقال لي : أي بنيّ دينك ودین آبائك خير من دينهم. قال قلتُ: كلا والله. قال فخافني فجعل في رجلي حديداً وحبسني، وأرسلتُ إلى النصارى أخبرهم أني قد رضيتُ أمرهم وقلتُ لهم: إذا قدم عليكم رَكْب من الشأم فَآذِنوني. فقدم عليهم ركب منهم من التجّار فأرسلوا إليّ فأرسلتُ إليهم: إن أرادوا الرّجوع فآذنوني. فلمّا أرادوا الرّجوع أرسلوا إليّ فرميتُ بالحديد من رجلي ثمّ خرجتُ فانطلقتُ معهم إلى الشأمِ. فلمّا قدمتُ سألتُ عن عالمهم فقيل لي صاحب الكنيسة أُسْقُفهم، قال فأتيتُه فأخبرتُه خبري وقلتُ: إني أُحبّ أن أكون معك أخدمك وأصلّي معك وأتعلّم منك فإنّي قد رغبتُ في دينك، قال: أقِمْ. فكنتُ معه، وكان رجل سَوْءٍ في دينه، وكان يأمرهم بالصدقة ويرغّبهم فيها فإذا جمعوا إليه الأموال اكتنزها لنفسه حتى جمع سبع قِلال دنانير ودراهم، ثمّ مات فاجتمعوا ليدفنوه، قال قلتُ: تعلمون أن صاحبکم هذا كان رجل سوء، فأخبرتهم ما كان يصنع في صدقتهم، قال فقالوا: فما علامة ذلك؟ قال قلتُ: أنا أدلكم على ذلك. فأخرجته فإذا سبع قلال مملوءةٍ ذهباً ووَرِقاً، فلمّا رأوها قالوا: والله لا نُغَيِّبُه أبداً. ثمّ صلبوه على خشبة ورجموه بالحجارة وجاؤوا بآخر فجعلوه مكانه. قال سلمان: فما رأيتُ رجلًا لا يصلّي الخَمْسَ كان خيراً منه أعظم رغبةً في الآخرة ولا أزهد في الدنيا ولا أدأب ليلا ولا نهاراً منه، وأحببتُه حبّاً ما علمتُ أني أحببتُ شيئاً كان قبله. فلما حضره قَدَرُهُ قلتُ له: إنّه قد حضرك من أمْرِ الله ما ترى فماذا تأمرني وإلى مَن توصي بي؟ قال: أَيْ بُنِيّ ما أرى أحداً من الناس على مثل ما أنا عليه إلا رجلًا بالموصل، فأمّا الناس فقد بدّلوا وهلكوا. فلمّا توفّي أتيتُ صاحبَ الموصل فأخبرته بعهده إليّ أن ألحَقّ به وأكون معه، قال: أَقِمْ. فأقمتُ معه ما شاء الله أن أقيمَ على مثل ما كان عليه صاحبه، ثمّ حضَرَتْه الوفاةُ فقلتُ: إنّه قد حضرك من أمر الله ما ترى فإلى مَن توصي بي؟ قال: أي بُنِيّ والله ٥٧ Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version) ما أعلم أحداً على أمرنا إلا رجلاً بنصيبين وهو فلان فالحقْ به. قال فأتيتُ على رجل على مثل ما كان عليه صاحباه فأخبرتُه خبري فأقمتُ معه ما شاء الله أن أقيم، فلمًا حضرته الوفاةُ قلتُ له: إنّ فلاناً كان أوصی بی إلی فلان وفلان إلی فلان وفلان إليك، فإلى من توصي بي؟ قال: أي بنيّ، والله ما أعلم أحداً من الناس على ما نحن عليه إلا رجلاً بِعَمّورِيَةً من أرض الروم فإن استطعتَ أن تلحق به فالحق. فلمّا توفّي لحقتُ بصاحب عمّورية فأخبرته خبري وخبر من أوصى بي حتى انتهيتُ إليه فقال: أَقِمْ، فأقمتُ عنده فوجدتُه على مثل ما كان عليه أصحابه، فمكثتُ عنده ما شاء الله أن أمكث وثاب لي شيء حتى اتّخَذْتُ بقراتٍ وغُنيمةً، ثمّ حضرته الوفاة فقلتُ له: إلى من توصي بي؟ فقال لي: أي بنيَّ، والله ما أعلم أنه أصبح في الأرض أحدٌ على مثل ما كنّا عليه آمُرُكَ أن تأتيه، ولكنّه قد أظلّك زمانُ نبيّ يُبْعَث بدين إبراهيم الحنيفيّة يخرج من أرض مُهاجَرهِ وقراره ذاتُ نخل بين حَرّتَيْنٍ، فإن استطعتَ أن تَخْلُصَ إليه فاخلص وإنّ به آياتٍ لا تخفى، إنّه لا يأكل الصدقة وهو يأكل الهديّة وإنّ بين كتفيه خاتم النبوّة إذا رأيتَه عرفتَه. قال: ومات فمَرّ بي رَكْبٌ من كَلْبٍ فسألْتُهُم عن بلادهم فأخبروني عنها فقلت: أُعْطيكم بقراتي هذه وغنمي على أن تحملوني حتى تَقْدَموا بي أرضكم، قالوا: نعم. فاحتملوني حتى قدموا بي وادي القرى فظلموني فباعوني عبداً من رجل من يهود فرأيتُ بها النخل، وطمعتُ أن تكون البلدة التي وُصِفَتْ لي وما حَقْتٍ لي ولكني قد طمِعْتُ حين رأيتُ النخل، فأقمتُ عنده حتى قدم رجل من يهود بني تُرَيْظَةً فابتاعني منه ثمّ خرج بي حتى قدمتُ المدينة. فوالله ما هو إلا أن رأيتُها فعرفتُها بصفة صاحبي وأيقنتُ أنّها هي البلدة التي وُصِفَتْ لي، فأقمتُ عنده أعمل له في نخله في بني قريظة حتى بعث الله رسوله، وَ #، وخَفِيَ عليّ أمره حتى قدم المدينة ونزل بقباء في بني عمرو بن عوف، فوالله إني لفي رأس نخلة وصاحبي جالسٍ تحتي إذ أقبل رجل من يهود من بني عمّه حتى وقف عليه فقال: أي فلان، قاتل الله بني قَّيْلَةَ إِنّهم آنفاً لَيتقاصفون على رجلٍ بِقُباء قدم من مكّة فرجفَتِ النخلةُ حتى ظننتُ لأسقطنّ على صاحبي، ثمّ نزلتُ سريعاً أقول: ماذا تقول، ما هذا الخبر؟ قال فرفع سيّدي يده فلكمني لكمةً شديدةً ثمّ قال: ما لك ولهذا؟ أقْبِلْ على عملك. قلتُ: لا شيءَ إنّما أردتُ أن أَسْتَشْبِتَهُ هذا الخبر الذي سمعتُه يذكر، قال: أقْبِلْ على شأنك. قال: فأقبلت على عملي ولھیتُ منه، فلمّا أمسيْتُ جمعتُ ما كان عندي ثمّ خرجتُ حتی جئتُ إلى ٥٨ Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version) رسول اللّه، وَ﴿، وهو بقباء فدخلتُ عليه ومعه نفر من أصحابه فقلتُ: إنّه بلغني أنّك ليس بيدك شيء وأنّ معك أصحاباً لك، وأنّكم أهل حاجة وغُرْبة وقد كان عندي شيء وضعتُه للصدقة فلمّا ذُكر لي مكانُكم رأيتُكم أحقّ الناس به فجئتكم به، ثمّ وضعتُه له فقال رسول الله، وََّ: ((كُلوا))، وأمسك هو. قال قلتُ في نفسي: هذه والله واحدة. ثُمّ رجعتُ وتحوّل رسول الله، ﴿، إلى المدينة وجمعتُ شيئاً ثمّ جئتُهُ فسلّمتُ عليه وقلتُ له: إني قد رأيتُك لا تأكل الصدقة وقد كان عندي شيء أُحِبّ أن أكرمك به من هديّة أهديتُها كرامة لك ليست بصدقة. فأكل وأكل أصحابه. قال قلتُ في نفسي : هذه أخرى. قال ثمّ رجعتُ فمكثتُ ما شاء الله ثمّ أتيتُه فوجدتُه في بقيع الغرقد قد تبع جنازةً وحوله أصحابه وعليه شَمْلتانٍ مؤتزراً بواحدة مُرْتَدياً بالأخرى. قال فسلّمتُ عليه ثمّ عدلتُ لأنظر في ظهره فعرف أني أريد ذلك وأسْتَشْبِتُه، قال فقال بردائه فألقاه عن ظهره فنظرتُ إلى خاتم النبوة كما وصف لي صاحبي. قال فأكببتُ عليه أُقبّلُ الخاتم من ظهره وأبكي. قال فقال: ((تحوّل عنك))، فتحوّلتُ فجلستُ بين يديه فحدّثتُه حديثي كما حدّثْتُك يا ابن عبّاس فأعجبه ذلك، فأحبّ أن يسمعه أصحابه. ثمّ أسلمتُ وشغلني الرّقّ وما كنتُ فيه حتى فاتني بَدْرٌ وَأُحُدٌ، ثمّ قال لي رسول الله، وَ﴾: ((كاتب)). فسألتُ صاحبي ذلك فلم أزل حتى كاتبني على أن أُحْيِيَ له بثلاثمائة نخلة وأربعين أوقية من وَرِق. ثمّ قال رسول الله، وَ﴾: ((أعينوا أخاكم بالنخل)»، فأعانني كلّ رجل بقدره بالثلاثين والعشرين والخمس عشرة والعشر، ثمّ قال: ((يا سلمان اذْهَب ففَقّرْ لها فإذا أنت أردتَ أن تضعها فلا تضعها حتى تأتيني فُتُؤْذِنَني فأكون أنا الذي أضعها بيدي)). فقمتُ في تفقيري فأعانني أصحابي حتى فَقّرنا شَرَباً ثلاثمائة شَرَبَةٍ، وجاء كلّ رجل بما أعانني به من النخل، ثمّ جاء رسول الله فجعل يضعها بيده وجعل يسوّي عليها شربها ويبرّك حتى فرغ منها رسول الله جميعاً، فلا والذي نفس سلمان بيده ما ماتت منه وَدَّةٍ وَبَقَيْت الدراهم. فبينا رسول الله، وَ *، ذاتَ يوم في أصحابه إذ أتاه رجل من أصحابه بمثل البيضة من ذهب أصابها من بعض المعادن فتصدّق بها إليه، فقال رسول الله، والإس: «ما فعل الفارسيّ المسكين المُكاتبُ؟ ادعوه لي)). فدُعيتُ له فجئتُ فقال: اذهب بهذه فأدّها عنك ممّا عليك من المال. قال وقلت: وأين يقع هذا ممّا عليّ يا رسول الله؟ قال: ((إنّ الله سيؤدّي عنك)). ٥٩ Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version) قال ابن إسحاق: فأخبرني يزيد بن أبي حبيب أنّه كان في هذا الحديث أنّ رسول الله، وَ﴾، وضعها يومئذٍ على لسانه ثم قلبها ثمّ قال لي: ((اذهب فأدّها عنك)). ثمّ عاد حديثُ ابن عبّاس ويزيد أيضاً، قال سلمان: فوالذي نفسي بيده لوزنتُ له منها أربعين أوقيّة حتى وفّيتُه الذي له. وعَتَقَ سلمان وشهد الخندق وبقيّة مشاهد رسول الله، وَيِّ، حُرّاً مسلماً حتى قبضه الله. قال: أخبرنا یوسف بن البهلول قال: حدثنا عبدالله بن إدريس قال: حدّثنا محمّد بن إسحاق قال: حدّثني عاصم بن عمر بن قتادة عن رجل من عبد القيس أنّه سمع عمر بن عبد العزيز يقول: حدّثني مَن حدّثه سلمان أنّه كان في حديثه حين ساقه لرسول الله، وَ﴾، أنّ صاحب عَمّوريَّةٌ قال له: أرأيتَ رجلاً بكذا وكذا من أرض الشام بين غَيْضَتَيْنِ يخرج من هذه الغيضة إلى هذه الغيضة في كلّ سنة ليلةً ثمّ يخرج مثلها من العام القابل ليلةً من السنة معلومةٌ فيتعرّضه الناسُ يداوي الأسقام يدعو لهم فُيُشْفَوْنَ فَأَتِ فَسَلْه عن هذا الذي تلتمس. قال فجئتُ ختى أقمتُ مع الناس بين تَيْنِكَ الغيضتين، فلمّا كان الليلة التي يخرج فيها من الغيضة إلى الغيضة التي يدخل، خرج وغلبوني عليه حتى دخل الغيضة الأخرى، وتوارى مني إلا منكبه، فتناولتُه فأخذتُ بمنكبه فلم يلتفت إليّ وقال: ما لك؟ قلتُ: أسألك عن دين إبراهيم الحنيفيّة، قال: إنّك تسأل عن شيء ما يسأل عنه الناس اليومَ، قد أظلّك نبيّ يخرج من عند هذا البيت يأتي بهذا الدين الذي تسأل عنه فالحَقِّ به، ثمّ انصرفتُ. قال فقال رسول الله، وَّ، حين حدّثه بهذا الحديث: ((لئن كنتَ صدقتني يا سلماه لقد لقيتَ عيسى ابن مريم)). قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا عليّ بن زيد عن أبي عثمان النّهْديّ عن سلمان قال: كاتبتُ أهلي على أن أغرس لهم خمسمائة فَسيلةٍ فإذا عَلِقَتْ فأنا حُرّ، فذكرتُ ذلك للنبيّ، وَ﴾، فقال: ((إذا أردتَ أن تغرسِ فَأَذِنِي)). قال فأذنتُه فغرس رسول الله، آ﴾، بيده إلا واحدة غرستُها بيدي فعلقْنَ جُمَعَ إلا الواحدةَ التي غرستُ. قال: أخبرنا عُبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي قرّة الكِنْديّ عن سلمان الفارسيّ قال: كنتُ من أبناء أساورة فارسَ وكنتُ في كُتّابٍ، وكان معي غُلامان، فكانا إذا رجعا من عند معلّمهما أتيا قَسّاً فدخلا عليه فدخلَّتُ معهما فقال لهما: ألم أنْهَكما أن تأتیاني بأحد؟ قال فجعلتُ أختلف إليه حتى كنتُ ٦٠ Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version) أحبّ إليه منهما فقال لي: إذا سألك أهلُك ما حبسك؟ فَقُلْ معلّمي، وإذا سألك معلّمك ما حبسك؟ فقُلْ أهلي. ثمّ إنّه أراد أن يتحوّل فقلت: أنا أتحوّل معك، فتحولتُ معه فنزل قریةً فكانت امرأةٌ تأتیه، فلمّا حُضِرَ قال: يا سلمان احفر عند رأسي، فحفرتُ فاستخرجتُ جَرّةً من دراهم فقال لي: صُبّها على صدري، فصبتُها على صدره، ثمّ إنّه مات فهممتُ بالدراهم أن أحْويَها أو أحوّلهَا شكّ عبيد الله، ثم إني ذكرتُ ثمّ آذنتُ القِسّيسين والرهبان به فحضروه فقلت: إنّه قد ترك مالاً. فقام شبابٌ في القرية فقالوا: هذا مال أبينا كانت سرّيّتُه تأتيه. فأخذوه فقلتُ للرهبان: أخبروني برجلٍ عالم أتْبَعْه، فقالوا: ما نعلم اليوم في الأرض رجلاً أعلم من رجلٍ بحمْصَ. فانطلقتُ إليه فلقيتُه فقصصتُ عليه القصّة فقال: وما جاء بك إلا طلب العلم، قال فإنّي لا أعلم اليوم في الأرض أحداً أعلم من رجلٍ يأتي بيت المقدس كلّ سنة وإن انطلقتَ الآن وافقتَ حمارَه. قال فانطلقتُ فإذا بحماره على باب بيت المقدس فجلستُ عنده حتى خرج فقصصتُ عليه القصّة قال: وما جاء بك إلا طلب العلم، قلتُ: نعم، قال: اجلس. فانطلق فلم أره حتى الحول فجاء فقلتُ: يا عبدالله ما صنعتَ بي؟ قال: وإنّك هاهنا؟ قلتُ: نعم، قال: فإني والله ما أعلم اليوم في الأرض رجلاً أعلم من رجلٍ خرج بأرض تَيْماء، وإن تنطلق الآن توافقه، فيه ثلاث آياتٍ: يأكل الهديّة، ولا يأكل الصدقة، وعند غُضْرُوف كتفه اليُمْنى خاتم النبوة مثل بيضة الحمامة لونها لون جلده. قال فانطلقتُ ترفعني أرضٌ وتَخْفِضُني أُخرى حتى مررتُ على قوم من الأعراب فاستعبدوني فباعوني فاشترتْني امرأة بالمدينة، فسمعتُهم يذكرون النبيّ، ﴿، وكان العيشُ عزيزاً فقلتُ لها: هَبي لي يوماً، فقالت: نعم. فانطلقتُ فاحتطبتُ حطباً فِعْتُهُ فأتيتُ به النبيّ، ﴿، وكان يسيراً، فوضعتُه بين يديه فقال: ما هذا؟ فقلتُ: صدقةٌ، فقال لأصحابه: كُلوا، ولم يأكل. قلتُ هذه من علامته. فمكثتُ ما شاء الله أن أمكث ثمّ قلتُ لمولاتي: هبي لي يوماً، قالت: نعم. فانطلقتُ فاحتطبتُ حطباً فيِعْتُه بأكثر من ذلك وصنعتُ طعاماً فأتيتُ به النبيّ وهو جالس بين أصحابه فوضعتُه بين يديه فقال: ((ما هذا؟)) قلتُ: هديّة. فوضع يده وقال لأصحابه: ((خذوا بسم الله))، فقمتُ خلفه فوضع رداءه فإذا خاتم النبوّة فقلتُ: أشهد أنّك رسول الله، قال: ((وما ذاك؟)) فحدّثُه عن الرجل ثمّ قلتُ: أَيُدْخُلُ الجنّة يا رسول الله؟ فإنّه حدّثني أنّك نبيّ. قال: ((لن يدخل الجنّة إلا نفس مُسْلِمَةٌ)). ٦١ Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version) قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسديّ عن يونس عن الحسن قال: قال رسول الله، وَ﴾: ((سلمان سابِقُ فارس)). قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فُديك قال: حدّثني كثير بن عبدالله المُزَني عن أبيه عن جدّه أنّ رسول الله، وََّ، خطّ الخندق من أُجُمِ الشّيْخَينِ طرف بني حارثة عامَ ذُكرَتِ الأحزاب خِطّةً من المذاد فقطع لكلّ عشرة أربعين ذراعاً فاحتجٌ المهاجرون والأنصار في سلمان الفارسي، وكان رجلًا قويّاً، فقال المهاجرون: سلمان منّا، وقالت الأنصار: لا بل سلمان منّا، فقال رسول الله، وَله: ((سلمان منّا أهلَ البيت)). قال عمرو بن عوف: فدخلتُ أنا وسلمان وحُذيفة بن اليمان ونعمان بن مُقّن المُزّني وستّة من الأنصار تحت أصل ذُباب فضربنا حتى بَلَغنا النّدى فأخرج الله صخرةً بيضاء مَرْوَةٌ من بطن الخندق فكسَرَتْ حديدنا وشقّت علينا فقلتُ لسلمان: ارْقَ إلى رسول الله، وَلَّ، وهو ضارب عليه قُبَّة تُرْكيّة، فرقي إليه سلمان فقال: يا رسول الله صخرة بيضاء خرجت من بطن الخندق فكسرَتْ حديدنا وشقّتْ علينا فإمّا أن نَعْدِلَ عنها والمَعْدِلُ قريب أو تأمرنا بها بأمرك فإنّا لا نحبّ أن نجاوز خطّك، فقال: أرِنِي مِعْوَلَك يا سلمان. فقبض معوله ثمّ هبط علينا فكنّا على شقّة الخنذق فنزل رسول الله، ول﴾، فتحاً فضرب ضربة صدعها وبرق منها برقة أضاء ما بين لابَتَّيْها، فكبّر رسول الله، (®، تكبير فتح، فكبّرنا، ثمّ ضرب الثانية فبرقى منها برقة أضاء ما بين لابَتَيْها حتى كأن مصباحاً في جوف بيتٍ مُظْلِمٍ ، فكبّر رسول الله، وَّر، تكبير فتح فكبّرنا، ثمّ ضرب الثالثة فكسّرها وبرق منها برقة أضاء ما بين قبتيها فكبّر تكبير فتحٍ فكبّرنا، ثمّ رقي حتى إذا كان في مَقْعَد سلمان قال سلمان: يا رسول الله لقد رأيتُ شيئاً ما رأيتُ مثله قطّ. فالتفتَّ إلى القوم فقال: هل رأيتم؟ قالوا: نعم، بأبينا أنت وأمّنا يا رسول الله، رأيناك تضرب فخرج برق كالموج فتكبر فنكبّر لا نرى ضياء غير ذلك. قال: صدقتم، ضربتُ ضربتي الأولى فبرق الذي رأيتم فأضاء لي منها قصور الحيرة ومدائن كسرى كأنّها أنياب الكلاب وأخبرني جبرائيل أنّ أُمّتي ظاهرة عليها، ثمّ ضربتُ ضربتي الثانية فبرق الذي رأيتم أضاء لي معها قصور الحمر من أرض الروم كأنّها أنياب الكلاب، وأخبرني جبرائيل أنّ أُمّتي ظاهرة عليها، ثمّ ضربتُ ٦٢ Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version) الثالثة فبرق الذي رأيتم أضاء لي معها قصور صنعاء كأنّها أنياب الكلاب وأخبرني جبرائيل أنّ أُمّتي ظاهرة عليها يبلغهم النصرُ فأبشروا، يُرَدّدُها ثلاثاً، فابتشر المسلمون وقالوا: موعودُ صادقٍ بارِّ وعدنا النّصْرَ بعد الحَصْرِ والفتوح، فتراءوا الأحزاب، فقال الله: ﴿ولما رأى المؤمنون الأحْزَابَ قالوا هَذا ما وَعَدّنَا الله وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ الله وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إلّ إيماناً وَتَسليماً، مِنَ المؤمنينَ رِجَالٌ صَدَقوا ما عاهدوا الله عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٢٢ - ٢٣]، إلى آخر الآية. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني سفيان بن عيينة عن أيّوب عن ابن سيرين أنّ النبيّ، وَ﴾، آخى بين سلمان الفارسيَ وأبي الدّرْداء، وكذلك قال محمد بن إسحاق. قال: أخبرنا أبو عامر العَقَديّ قال: أخبرنا شُعْبة عن سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال قال: أُوخي بين سلمان وأبي الدرداء فسكن أبو الدرداء الشأم وسكن سلمان الكوفة . قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا سفيان بن عيينة عن عاصم الأحول عن أنس قال: لمّا قَدِمَ رسول الله، وَّر، المدينة آخى بين سلمان وحُذيفة. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني موسى بن محمّد بن إبراهيم بن الحارث عن أبيه قال: وأخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن عبدالله عن الزّهْريّ أنّهما كانا يُنْكِران كلّ مُؤاخاة كانت بعد بدر ويقولان: قَطَعَتْ بَدر المواريثَ، وسلمان يومئذٍ في رقّ، وإنّما عَتَقَ بعد ذلك. وأوّل غزاة غزاها الخندق سنة خمسٍ من الهجرة. قال: أخبرنا عبدالله بن نُمير قال: حدثنا الأعمش عن أبي صالح قال: نزل سلمان على أبي الدرداء، وكان أبو الدرداء إذا أراد أن يصلّي منعه سلمان وإذا أراد أن يصومَ منعه، فقال: أتمنعني أن أصوم لربّي وأصلّي لربّي؟ فقال: إنّ لعينك عليك حقّاً وإنّ لأهلك عليك حقّاً فصُمْ وأقْطِرْ وصَلّ ونَمْ. فبلغ ذلك رسولَ الله، وََّ، فقال: لقد أُشْبِعَ سلمانُ عِلْماً. قال: أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق قال: أخبرنا ابن عون عن محمد بن سيرين قال: دخل سلمان على أبي الدرداء في يوم جمعةٍ فقيل له هو نائم، قال: فقال ٦٣ Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version) ما له؟ قالوا: إنّه إذا كان ليلة الجمعة أحياها ويصوم يوم الجمعة، قال: فأمرهم فصنعوا طعاماً في يوم جمعة ثمّ أتاهم فقال: گُلْ، قال: إنّي صائم. فلم يزل به حتى أكل، ثمّ أَتيا النبيّ، وَ﴿َ، فذكرا له ذلك فقال النبيّ، وَّه: ((عُوَيْمِرُ سلمان أعْلَمُ منك)) وهو يضرب على فخذ أبي الدّرداء ((عويمر سلمان أعلم منك)) ثلاث مرّات ((لا تَخُصّ ليلة الجمعة بقيام بين الليالي ولا تخصّ يوم الجمعة بصيام بين الأيّام)). قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا أبو عَوانة قال: حدّثنا قَتَادَة أنّ سلمان أتى أبا الدرداء فشكّتْ إليه أمّ الدرداء أنّه يقوم الليل ويصوم النهار، فبات عنده فلمًا أراد القيام حبسه حتى نام، فلما أصبح صنع له طعاماً فلم يزل به حتى أفطر، فأتى أبو الدّرداء النبيّ، وَّه، فقال النبيّ: ((عُويمر سلمان أعلم منك، لا تُحَقْحِقْ فَتُقْطَعَ ولا تْبِسْ فَتُسْبَقَ، اقْصِدْ تُبْلِغْ سَيْرَ الرِكابات تَطَأ فيها البَرْدَيْنِ والخَفْقَتَينِ من الليل)). أخبرنا محمد بن عبدالله الأسديّ قال: حدّثنا مِسْعَر عن عمرو بن مُرّة عن أبي الْبَخْتَريّ قال: سُئل عليّ عن سلمان فقال: أوتيَ العلمَ الأوّلَ والعلم الآخر، لا يُدْرَكُ ما عنده . قال: أخبرنا حجّاج بن محمّد عن ابن جُريج عن زاذان قال: سئل عليّ عن سلمان الفارسيّ فقال: ذاك امرؤ منّا وإلينا أهلَ البيت، مَنْ لكم بمثل لقمان الحكيم، عَلِمَ العِلْمَ الأوّل والعلم الآخر وقرأ الكتاب الأوّل وقرأ الكتاب الآخر وكان بحراً لا يُنْزِّفُ. قال: أخبرنا حمّاد بن عمرو النصيبيني قال: حدّثنا زيد بن رُفيع عن معبد الجُهَني عن يزيد بن عَميرة السّكْسَكيّ وكان تلميذاً لمعاذٍ أنّ مُعاذاً أمره أن يطلب العلم من أربعةٍ أحدهم سلمان الفارسيّ. قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن الأعمش عن شِمْرِ بن عَطيّة عن رجل من بني عامر عن خالٍ له أنّ سلمان لمّا قَدِمَ على عمر قال للناس: اخرجوا بنا نَتَلَقّ سلمانَ. قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن إسماعيل بن سَميع عن عمّار الدّهْني عن سالم بن أبي الجعد أنّ عمر جعل عطاء سلمان ستّة آلاف. قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن إسماعيل بن سَميع عن مالك بن عُمير قال: كان عطاء سلمان الفارسي أربعة آلاف. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا إسرائيل عن إسماعيل بن سَميع عن ٦٤ Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version) مسلم البطين قال: كان عطاء سلمان أربعة آلاف. قال: أخبرنا عبدالله بن جعفر الرّقّيّ عن مسلم البطين قال: كان عطاء سلمان أربعة آلاف. قال: أخبرنا عبدالله بن جعفر الرّقّيّ قال: حدّثنا أبو المليح عن ميمون قال: كان عطاء سلمان الفارسيّ أربعة آلاف وعطاء عبدالله بن عمر ثلاثة آلاف وخمسمائة، فقلت: ما شأن هذا الفارسيّ في أربعة آلاف وابن أمير المؤمنين في ثلاثة آلاف وخمسمائة؟ قالوا: إنّ سلمان شهد مع رسول الله، وَّر، مشهداً لم يشهده ابن عمر. قال: أخبرنا إسماعيل بن عبدالله بن زرارة الجَرْميّ قال: حدّثنا جعفربن سليمان قال: حدّثنا هشام بن حسّان عن الحسن قال: كان عطاء سلمان خمسة آلاف وكان على ثلاثين ألفاً من الناس يخطب في عباءة يفترش نِصْفَها ويلبس نصفها، وكان إذا خرج عطاؤه أمضاه ویأکل من سفیف یدیه. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدثنا يزيد بن مردانبة عن خليفة بن سعيد المُراديّ عن عمّه قال: رأيتُ سلمان الفارسيّ بالمدائن في بعض طرقها يمشي فزحمَتْه حِمْلةٌ من قصب فأوجعَتْه فتأخّر إلى صاحبها الذي يسوقها فأخذ بعضده فحركه ثمّ قال: لا مِنِّ حتى تُدْرِكَ إمارةَ الشباب. قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثنا سلام بن مسكين عن ثابت أنّ سلمان كان أميراً على المدائن وكان يخرج إلى النّاس في أنْدَرْ وَرْد وعَباءة فإذا رأوه قالوا: كُرْك آمَذْ كُرْك آمَذ، فيقول سلمان: ما يقولون؟ قالوا: يُشَبَهونك بلُعْبَةٍ لهم، فيقول سلمان: لا عليهم فإنّما الخير فيما بعد اليوم. قال: أخبرنا عبدالله بن جعفر الرّقّيّ قال: حدّثنا أبو المليح عن حبيب بن أبي مرزوق عن هُريم قال: رأيتُ سلمان الفارسيّ على حمارٍ عُرْيٍ وعليه قميصٌ سُنبُلانِيّ قصير ضيّق الأسفل، وكان رجلاً طويل الساقين كثير الشعر، وقد ارتفع القميص حتى بلغ قريباً من رُكْبَيِّه. قال ورأيتُ الصبيان يحضرون خلفه فقلتُ: ألا تَنَحَوْنَ عن الأمير؟ فقال: دَعْهم فإنّما الخير والشرّ فيما بعد اليوم. قال: أخبرنا کثیر بن هشام قال: حدثنا جعفر بن بُرقان عن حبيب بن أبي مرزوق عن ميمون بن مهران عن رجل من عبد القيس قال: كنت مع سلمان الفارسيّ ٦٥ Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version) وهو أمير على سريّة فمرّ بفتيان من فتيان الجند فضحكوا وقالوا: هذا أميركم؟ فقلتُ: يا أبا عبدالله ألا ترى هؤلاء ما يقولون؟قال: دَعْهم فإنّما الخير والشرّ فيما بعد اليوم، إن استطعتَ أن تأكلَ من التراب فكُلْ منه ولا تكونَنّ أميراً على اثنين، واتّقٍ دعوة المظلوم والمضطرّ فإنّها لا تُحْجَب. قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثنا سلام بن مسكين قال: حدّثنا ثابت قال: كان سلمان أميراً على المدائن فجاء رجل من أهل الشأم من بني تيم الله معه حِمْل تين، وعلى سلمان أنْدَرْوَرْد وعَباءة، فقال لسلمان: تَعالَ احْمِلْ، وهو لا يعرف سلمان، فحمل سلمان فرآه الناس فعرفوه فقالوا: هذا الأمير، قال: لمْ أعرفك، فقال له سلمان: لا حتى أَبْلُغَ منزلك. قال: أخبرنا وَهْب بن جرير بن حازم قال: حدّثنا أبي قال: سمعتُ شيخاً من بني عبس عن أبيه قال: أتيتُ السوقَ فاشتريتُ عَلَفاً بدرهم فرأيتُ سلمان ولا أعرفه فسخّرتُه فحمّلتُ عليه العلف، فمرّ بقوم فقالوا: نحمل عنك يا أبا عبد الله، فقلتُ: من هذا؟ قالوا: هذا سلمان صاحب رسول الله، وَله، فقلتُ: لم أعرفك، ضَعْه عافاك الله، فأبى حتى أتى به منزلي فقال: قد نويتُ فيه نيّةً فلا أضعه حتى أبلغ بيتك. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم ورَوْح بن عُبادة قالا: حدّثنا حمّاد بن سَلَمَة عن خالد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن مَيْسَرَةً أنّ سلمان كان إذا سجدت له العجم طأطأ رأسه وقال: خشعتُ لله. قال: أخبرنا كثير بن هشام قال: حدّثنا جعفر بن برقان قال: بلغني أنّه قيل لسلمان الفارسيّ: ما يُكْرِهُكِ الإِمارة؟ قال: حلاوة رِضاعتها ومرارة فِطامها. قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن هشام بن الغازي عن عبادة بن نُسَيّ أنّ سلمان كان له حُبِّى من عَباءٍ وهو أمير الناس. قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: حدّثنا مالك بن أنس أنّ سلمان الفارسيّ كان يستظلّ بالفَيءٍ حيث ما دار ولم يكن له بيت، فقال له رجل: ألا أبني لك بيتاً تستظلّ به من الحرّ وتسكن فيه من البرد؟ فقال له سلمان: نعم. فلمّا أدبر صاح به فسأله سلمان: كيف تبنيه؟ فقال: أبنيه إن قمتَ فيه أصابك رأسك وإن اضطجعتّ فيه أصاب رِجْلَك، فقال سلمان: نعم. ٦٦ Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version) قال: أخبرنا أبو داود سليمان بن داود الطيالسي ويحتى بن عبّاد قالا: أخبرنا شعبة عن سِماك قال: سمعتُ النعمان بن حُميد يقول: دخلتُ مع خالي على سلمان بالمدائن وهو يعمل الخوص، فسمعتُه يقول: أشتري خوصاً بدرهم فأعمله فأبيعه دراهم فأعيد درهماً فيه وأُنْفِقُ درهماً على عيالي وأتصدّق بدرهم، ولو أنّ عمر بن الخطّاب نهاني عنه ما انتهيتُ. قال: أخبرنا وهب بن جرير قال: حدّثنا شعبة عن حبيب بن الشهيد عن عبدالله بن بُرَيْدة قال: كان سلمان إذا أصاب الشيء اشترى به لحماً ثمّ دعا المحدّثین فأکلوه معه. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا أبو الأحوص عن حُصين عن إبراهيم التّيْميّ قال: كان سلمان إذا وُضِعَ الطّعام بين يديه قال: الحمد لله الذي كفانا المؤونةَ وأحسن الرّزق. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا سفيان عن الأعمش عن إبراهيم التّيْميّ عن الحارث بن سُويد قال: كان سلمان إذا أكل قال: الحمد لله الذي كفانا المؤونة وأوسع علينا في الرزق. قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال حدّثنا شعبة، قال أبو إسحاق أنْباني قال: سمعتُ حارثة بن مُضَرّب قال: سمعتُ سلمان يقول إني لأَعِدّ العُراقة على الخادم خَشْيَةَ الظّنّ. قال: أخبرنا محمد بن عبدالله الأسديّ قال: حدّثنا سفيان عن أبي جعفر الفرّاء عن أبي ليلى الكنديّ قال: قال غلام سلمان: كاتِبْني، قال: أَلَّكَ شيءٌ؟ قال: لا، قال: فمن أين؟ قال: أسأل الناس، قال: تريد أن تُطْعِمَني غُسالة الناس. قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسيّ قال: حدّثنا شعبة عن أبي جعفر قال: سمعتُ أبا ليلى قال: قال غلام لسلمان: كاتِبْني، قال: ألك مال؟ قال: لا، قال: أتأمرني أن آكلَ غُسالةَ أيدي الناس؟ قال وسُرِقَ عَلَفُ دابّته فقال لجاريته أو لغلامه: "ولولا أني أخاف القصاص لضربتُك. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا وُهيب بن خالد قال: حدّثنا أيوب عن أبي قلابة أنّ رجلاً دخل على سلمان وهو يعجن، قال فقال: أين الخادم؟ قال: ٦٧ Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version) بعثناها لحاجة فكرهنا أن نجمع عليها عَمَلَيْنٍ، قال: إنّ فُلاناً يُقْرِئك السّلام، فقال له سلمان: منذ كم قدمتَ؟ قال: منذ ثلاثة أيّام، قال: أما إنّك لو لم تُؤدّها لكانت أمانةً لم تُؤدّها. قال: أخبرنا عبد الله بن نُمير عن حجّاج عن أبي إسحاق عن عمرو بن أبي قُرّة قال: قال سلمان لا نَؤمّكم في مساجدكم ولا نَنْكَحُ نساءكم، يعني العرب. قال: أخبرنا أحمد بن عبدالله بن يونس قال: حدّثنا إسرائيل عن أبي إسحاق وغيره قالوا: كان سلمان يقول لنفسه: سلمان بمير، يقول: مُت. قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير قال: حدّثنا الأعمش عن أبي سفيان عن أشياخه قالوا: دخل سعد بن أبي وقّاص علی سلمان يعوده، قال فبکی سلمان فقال له سعد: ما يُبْكيك يا أبا عبد الله؟ تُوفّي رسول الله، وََّ، وهو عنك راضٍ، وتلقى أصحابَك، وتَرِدُ عليه الحوْضَ. قال سلمان: والله ما أبكي جَزَعاً من الموت ولا حِرْصاً على الدنيا ولكنّ رسول الله، وََّ، عهد إلينا عهداً فقال: ((لتَكُنْ بُلْغَةُ أحدكم من الدنيا مثل زاد الراكب وحولي هذه الأساود)»، قال وإنّما حوله جَفْنَةٌ أو مَظْهَرَةٌ أو إِجّانة، قال فقال له سعد: يا أبا عبدالله اعهد إلينا بعهد نأخذه بعدك، فقال: يا سعد اذكر الله عند همّك إذا هممتَ وعند حُكْمِك إذا حكمتَ وعند يدك إذا قسمتَ. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا حمّاد بن سَلّمَة قال: أخبرنا عليّ بن زيد عن سعيد بن المسيب أنّ سعد بن مسعود وسعد بن مالك دخلا على سلمان يعودانه فبكى فقالا له: ما يُبْكيك يا أبا عبد الله؟ قال: عَهْدٌ عهده إلينا رسول الله، وَچ، لم يحفظه منّا أحد، قال: ((ليَكُن بلاغُ أحدكم من الدنيا کزاد الراكب». قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا جَبَلَة بن عطيّة عن رجاء بن حَيْوَةً قال: قال أصحاب سلمان لسلمان: أوْصِنا، فقال: مَن استطاع منكم أن يموت حاجّاً أو معتمراً أو غازياً أو في نَقْل القراءة فَلْيَمُتْ، ولا يموتنّ أحدكم فاجراً ولا خائناً. قال: أخبرنا حفص بن عمر الخَوْضيّ قال: حدّثنا يزيد بن إبراهيم قال: حدّثنا الحسن قال: وأخبرنا عمرو بن عاصم قال: حدّثنا أبو الأشهب قال: حدّثنا الحسن قال: لمّا حُضِرَ سلمان الفارسيّ ونزل به الموت بكى فقيل له: ما يُبْكِيك؟ قال: أما ٦٨ Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version) والله ما أبكي جزءاً من الموت ولا حرصاً على الرّجْعة ولكن إنّما أبكي لأمرٍ عهده إلينا رسول الله، وَ﴿، أخشى أن لا نكون حَفظُنا وصيّةً نبيّنا، وََّ، إنّه قال لنا: ((لَيَكُنْ بلاغ أحدكم من الدنيا کزاد الراكب». قال: حدّثنا عمرو بن عاصم قال: حدّثنا أبو الأشهب قال: حدّثنا الحسن قال: عاد الأميرُ سلمانَ في مرضه فقال له سلمان: أما أنت أيّها الأمير فاذكر الله عند همّك إذا هممتَ وعند لسانك إذا حكمتَ وعند يدك إذا قسمتَ، قُمْ عني، والأمير يومئذٍ سعد بن مالك. قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير قال: حدّثنا محمد بن سُوقة عن الشعْبِيّ قال: لمّا حضرت سلمان الوفاةُ قال لصاحبة منزله: هلمّي خبيّكِ الذي استخباتُكِ، قالت: فجئتُه بصُرّة مِسْكٍ، قال فقال: ائتيني بقَدّحٍ فيه ماء، فنثر المسك فيه ثمّ مائه بيده ثمّ قال: انْضِحيه حولي فإنّه يحضرني خلق من خلق الله يجدون الريح ولا يأكلون الطعام ثمّ اجْفَئِي عَلَيّ الباب وانزلي، قالت ففعلتُ وجلستُ هُنيهةٌ فسمعتُ هَسْهَسَةٌ، قالت ثمّ صعدتُ فإذا هو قد مات. قال: أخبرنا عبدالله بن نُمير عن الأجلح عن عامر الشّعْبِيّ قال: أصاب سلمان صُرّةَ مسكٍ يومَ فُتِحَتْ جَلولاءُ فاستودعها امرأته، فلمّا حضرته الوفاةُ قال: هاتي هذه المسكّةَ، فمرسها في ماء ثمّ قال: انْضِحيها حولي فإنّه يأتيني زُوّار الآن. قال ففَعَلَتْ فلم يمكث بعد ذلك إلّ قليلاً حتّى قُبِضَ. قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: حدّثنا شَيْيان عن فِراس عن الشّعْبِيّ قال: حدّثني الجَزْل عن امرأة سلمان بُقيرة أنّه لما حضرته الوفاة، يعني سلمان، دعاني وهو في عُلّيّة له لها أربعة أبواب فقال: افتحي هذه الأبواب يا بُقيرة فإنّ لي اليوم زُوّاراً لا أدري من أيّ هذه الأبواب يدخلون عليّ. ثمّ دعا بمسكٍ له فقال: أدیفیه في تنّور، ففعلتُ ثمّ قال: انضحيه حول فراشي ثمّ انزلي فامكثي فسوف تطّلعين فَتَرَيْ على فراشي، فاطّلعتُ فإذا هو قد أُخِذَ روحه فكأنّما هو نائم على فراشه ونحواً من هذا. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حماد بن زيد قال: وأخبرنا المعلّى بن أسد قال: حدّثنا وُهيب بن خالد قالا: حدّثنا عطاء بن السائب أنّ سلمان حین حضرته الوفاةُ دعا بصُرّة من مسك كان أصابها من بَلَنْجَر فأمر بها أن تُدافَ وتُجْعَلَ حول ٦٩ Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version) فراشه، وقال: فإنّه يحضرني الليلةَ ملائكةٌ يجدون الريح ولا يأكلون الطعام. قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن عليّ بن زيد عن سعيد بن المسيّب عن عبد الله بن سلام أنّ سلمان قال له: أيْ أُخَيّ، أيّنا مات قبل صاحبه فَلْيَتْرَاءَ له. قال عبدالله بن سلام: أوَ يكون ذلك؟ قال: نعم إنّ نَسَمَةَ المؤمن مخلاةٌ تذهب في الأرض حيث شاءت ونسمة الكافر في سجْنٍ. فمات سلمان، فقال عبدالله: فبينما أنا ذاتَ يومٍ قائل بنصف النهار على سرير لي فأغْفَيْتُ إغفاءةً إذ جاء سلمان فقال: السلام عليك ورحمة الله، فقلتُ: السلام عليك ورحمة الله أبا عبدالله، كيف وجدتَ منزلك؟ قال: خيراً وعليك بالتوكّل فِنِعْمَ الشيء التوكّل، وعليك بالتوكّل فنعم الشيء التوكّل، وعليك بالتوكّل فنعْم الشيء التوكّل. قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: حدّثنا أبو معشر عن محمد بن كعب قال: حدّثني المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أنّ سلمان مات قبل عبدالله بن سلام فرآه عبدالله بن سلام في المنام فقال له: كيف أنتَ أبا عبدالله؟ قال: بخير، قال: أي الأعمال وجدتَها أفضلَ؟ قال: وجدتُ التوكّل شيئاً عجيباً. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: تُوفّي سلمان الفارسيّ في خلافة عثمان بن عفّان بالمدائن. * ومن بني عبد شمس بن عبد مناف [٣٦٠] - خالد بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قُصيّ، وأمّه أمّ خالد بنت خبّاب بن عبد ياليل بن ناشب بن غِيّرَة بن سعد بن لیث بن بکر بن عبد مناة بن كنانة. وکان لخالد بن سعید من الولد سعید، وُلد بأرض الحبشة، درج، وأمّةُ بنت خالد وُلدت بأرض الحبشة تزوّجها الزبير بن العوام فولدت له عَمراً وخالداً ثمّ خلف عليها سعيد بن العاص، وأمّهما هُمينة بنت خلف بن أسعد بن عامر بن بَيَاضة بن سُبيع بن جُعْثُمة بن سعد بن مُليح بن عمرو من خُزاعة. وليس لخالد بن سعيد اليوم عقب. [٣٦٠] حذف من نسب قريش (٣٥)، المغازي (٨٧٣)، (٩٢٧)، (٩٣٢)، (٩٦٧)، (٩٦٨)، (٩٧٣)، (١٠٨٥)، ابن هشام (١٦٦/١، ٢٢٤، ٢٥٩، ٣٢٢)، (٣٥٩/٢، ٣٦٠، ٥٤٢، ٥٨٣، ٦٤٥). ٧٠ Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version) قال محمد بن عمر قال: حدّثني جعفربن محمّد بن خالد بن الزبير عن محمد بن عبدالله بن عمرو بن عثمان قال: كان إسلام خالد بن سعيد قديماً وكان أوّل إخوته، أسلم وكان بدء إسلامه أنّه رأى في النّوم أنّه واقف على شفير النار فذكر من سَعَتِها ما الله به أعلم، ويرى في النوم كأنّ أباه يدفعه فيها ويرى رسولَ الله آخذاً بِحَقْوَيْه لئلّا يقع، ففزع من نومه فقال: أحلف بالله إنّ هذه لرؤيا حقّ. فلقي أبا بكر بن أبي قُحافة فذكر ذلك له فقال أبو بكر: أريدَ بك خير، هذا رسول الله، وَ﴾، فَتْبَعْه فإنّك سَتَتْبَعُه وتدخل معه في الإِسلام الذي يحجزك من أن تقع فيها، وأبوك واقعٌ فيها. فلقي رسولَ الله، وَله، وهو بأجيادَ فقال: يا محمد إلى ما تدعو؟ قال: ((أدعو إلى الله وحده لا شريكَ له وأنّ محمّداً عبده ورسوله وخلعٍ ما أنت عليه من عبادة حجر لا يسمع ولا يُبْصِرُ ولا يضرّ ولا ينفع ولا یدري مَن عَبَده ممن لم یعبده». قال خالد: فإنّي أشهد أن لا إله إلّ الله وأشهد أنّك رسول الله، فسُرّ رسول الله بإسلامه، وتغيّب خالد، وعلم أبوه بإسلامه فأرسل في طلبه مَن بقي من ولده ممّن لم يُسْلِمْ ورافعاً مولاه، فوجدوه فأتوا به إلى أبيه أبي أَحيحة فأنَّه وبكّتَه وضربه بمِقْرَعَة في يده حتى کسرها على رأسه ثمّ قال: اتبعت محمّداً وأنت ترى خلافه قومه وما جاء به من عيب آلهتهم وعَيْب مَن مضى من آبائهم؟ فقال خالد: قد صدق والله واتّبعتُه. فغضب أبو أُحيحة ونال من ابنه وشتمه، ثمّ قال اذهب يا لُكَعُ حيث شئت فوالله لأمنعنّك القوت، فقال خالد: إن منعتني وإنّ الله يرزقني ما أعيش به. فأخرجه وقال لبنیه: لا یکلّمه أحد منكم إلّ صنعتُ به ما صنعتُ به. فانصرف خالد إلى رسول الله، : ﴿، فكان يلزمه ویکون معه . قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا عبد الحكيم بن عبدالله بن أبي فروة قال: سمعتُ عبدالله بن عمرو بن سعيد بن العاص يحدّث عمرو بن شعيب قال: كان إسلام خالد بن سعيد بن العاص ثالثاً أو رابعاً، وكان ذلك ورسول الله، (ێ#1، يدعو سرّاً، وكان يلزم رسول الله، وَ﴾، ويصلّي في نواحي مكّة خالياً فبلغ ذلك أبا أُحيحة فدعاه فكلّمه أن يدع ما هو عليه فقال خالد: لا أدع دين محمّد حتى أموت عليه. فضربه أبو أُحيحة بقَرّاعة في يده حتى كسرها على رأسه ثمّ أمر به إلى الحبس وضيق عليه وأجاعه وأعطشه حتى لقد مكث في حرّ مكّة ثلاثاً ما يذوق ماءً، فرأى خالد فُرْجةً فخرج فتغيّب عن أبيه في نواحي مكّة حتى حضر خروجُ أصحاب رسول الله، ﴿9، ٧١ Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version) إلى الحبشة في الهجرة الثانية، فَلَهُوَ أَوّلُ من خرج إليها. قال: أخبرنا الوليد بن عطاء بن الأعزّ المكّيّ وأحمد بن محمّد بن الوليد الأزرقيّ قالا: حدّثنا عمروبن يحيى بن سعيد الأمويّ عن جدّه عن عمّه خالد بن سعيد أنّ سعيد بن العاص بن أميّة مرض فقال: لئن رفعني اللّه من مَرَضي هذا لا يُعْبَدُ إلّهُ ابن أبي ◌َبْشَةً بَبَطْنِ مكّة. فقال خالد بن سعيد عند ذلك: اللهمّ لا تَرْفَعْه. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا جعفر بن محمّد بن خالد بن الزبير بن العوّام عن إبراهيم بن عقبة قال: سمعتُ أمّ خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص تقول: كان أبي خامساً في الإِسلام، قلتُ: فمن تقدّمه؟ قالت: ابن أبي طالب وابن أبي قُحافة وزيد بن حارثة وسعد بن أبي وقّاص، وأسلم أبي قبل الهجرة الأولى إلى أرض الحبشة، وهاجر في المرّة الثانية وأقام بها بضع عشرة سنة، ووُلدتُ أنا بها، وقدم على النّبيّ، وَه بِخْبَرَ سنة سبعٍ فكلّم رسولُ الله، وَّ، المسلمين فأسهموا لنا، ثمّ رجعنا مع رسول الله، وَّه، إلى المدينة وأقمنا، وخرج أبي مع رسول الله في عمرة القضيّة وغزا معه إلى الفتحِ هو وعمّي، يعني عَمراً، وخرجا معه إلى تّبوك، وبعثَ رسول الله، وََّ، أَبي عاملًا على صدقات اليمن فتُوّي رسول الله، وَّرَ، وأبي بالیمن. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني جعفر بن محمّد بن خالد عن محمد بن عبدالله بن عمرو بن عثمان بن عفّان قال: أقام خالد بعد أن قدم من أرض الحبشة مع رسول الله، س1، بالمدينة، وكان يكتب له، وهو الذي كتب كتاب أهل الطّائف لوَفْد ثَقيفٍ، وهو الذي مشى في الصّلْح بينهم وبين رسول الله، وَّر. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني إبراهيم بن جعفر عن أبيه قال: سمعتُ عمر بن عبد العزيز في خلافته يقول: تُوفّي رسول الله، وَلّر، وخالد بن سعيد عامله على اليمن. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني محمد بن صالح قال: حدّثني موسى بن عمران بن منّاح قال: توفّي رسول الله، وَّر، وخالد بن سعيد عامله على صَدقات مَذْحِج. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني جعفر بن محمّد عن خالد بن الزبير بن العوام عن إبراهيم بن عقبة عن أمّ خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص قالت: خرج خالد بن سعيد إلى أرض الحبشة ومعه امرأته هُمينة بنت خلف بن أسعد الخُزاعية ٧٢ Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version) فولدت له هناك سعيداً وأمّ خالد وهي أمة امرأة الزبير بن العوام. وهكذا كان أبو معشر يقول: هُمينة بنت خلف، وأما في رواية موسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق فقالا: أمينة بنت خلف. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني جعفر بن محمّد بن خالد بن الزبير بن العوام عن إبراهيم بن عقبة قال: سمعتُ أمّ خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص تقول: قدم أبي من اليمن إلى المدينة بعد أن بويع لأبي بكر فقال لعليّ وعثمان: أَرَضيتُم بني عبد مناف أن يَليَ هذا الأمرَ عليكم غيرُكم؟ فنقلها عمر إلى أبي بكر فلم يحملها أبو بكر على خالد وحملها عمر عليه. وأقام خالد ثلاثة أشهر لم يبايع أبا بكر ثمّ مرّ عليه أبو بكر بعد ذلك مُظْهِراً وهو في داره فسلّم فقال له خالد: أُتُحِبّ أن أبايعَك؟ فقال أبو بكر: أحبّ أن تدخل في صلح ما دخل فيه المسلمون، قال: مَوْعِدُك العشِيّة أبايعك. فجاء وأبو بكر على المنبر فبايعه، وكان رأيُ أبي بكر فيه حسناً، وكان مُعَظّماً له. فلمّا بعث أبو بكر الجنود على الشأم عقد له على المسلمين وجاء باللواء إلى بيته، فكلّمَ عُمرُ أبا بكر وقال: تُولّي خالداً وهو القائل ما قال؟ فلم يزل به حتى أرسل أبا أروى الدّوْسيّ فقال: إنّ خليفة رسول الله، #،، يقول لك ارْدُدْ إلينا لواءنا، فأخرجه فدفعه إليه وقال: والله ما سرّتْنا ولايتُكم ولا ساءنا عَزْلكم وإِنّ المَلِيمَ لَغَيْرُك. فما شعرتُ إلا بأبي بكر داخل على أبي يعتذر إليه ويعْزِمُ عليه ألا يذكر عمر بحرف، فوالله ما زال أبي يترحّم على عمر حتى مات. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبدالله بن يزيد عن سلمة بن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف قال: لما عزل أبو بكر خالداً ولّى يزيد بن أبي سفيان جنده ودفع لواءه إلی یزید. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرني موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث عن أبيه قال: لما عزل أبو بكر خالدَ بن سعيد أوصى به شُرَّحْبِيلَ بن حَسَنَة، وكان أحد الأمراء، فقال: انظر خالد بن سعيد فاعرف له من الحقّ عليك مثل ما كنتَ تُحِبَ أن يعرفه لك من الحقّ عليه لو خرج والياً عليك، وقد عرفت مكانه من الإِسلام، وأنّ رسول الله، وَّهِ، توفّي وهو له والٍ، وقد كنتُ ولَيْتُه ثمّ رأيتُ عزِلَه، وعسى أن يكون ذلك خيراً له في دينه، ما أغبِطُ أحداً بالإِمارة، وقد خيّتُه في أُمراء الأجناد فاختارك على غيرك على ابن عمّه، فإذا نزل بك أمر تحتاج فيه إلى رأي التقيّ ٧٣ Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version) النّاصح فليكن أوّلَ من تَبْدَأ به أبو عبيدة بن الجرّاحِ ومُعاذ بن جَبَلٍ ، وَلْيَكُ خالد بن سعيد ثالثاً، فإنّك واجد عندهم نُصحاً وخيراً، وإياك واستبداد الرأي عنهم أو تطوي عنهم بعض الخبر. قال محمد بن عمر: فقلتُ لموسى بن محمّد أرأيتَ قول أبي بكر قد اختارك على غيرك؟ قال: أخبرني أبي أنّ خالد بن سعيد لما عزله أبو بكر كتب إليه: أيّ الأمراء أحبّ إليك؟ فقال: ابن عمّي أحبّ إليّ في قرابته وهذا أحبّ إليّ في ديني فإنّ هذا أخي في ديني على عهد رسول الله، وَّ﴿، وناصري على ابن عمّي. فاستحبّ أن يكون مع شُرَحْبِيلَ بن حَسَنَة. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبد الحميد بن جعفر عن أبيه قال: شهد خالد بن سعيد فَتْحَ أجْنادِينَ وفِحْلٍ ومَرْج الصُّفّر، وكانت أمّ الحكيم بنت الحارث بن هشام تحت عكرمة بن أبي جهل فقُتل عنها بأجنادين فأعدّت أربعة أشهر وعشراً، وكان يزيد بن أبي سفيان يخطبها، وكان خالد بن سعيد يُرْسِلُ إليها في عدّتها يتعرّض للخِطْبة، فحَطّتْ إلى خالد بن سعيد فتزوّجها على أربعمائة دينار، فلما نزل المسلمون مَرْجَ الصُّفّر أراد خالد أن يُعْرِسَ بأمّ حكيم فجعلت تقول: لو أخْرتَ الدخولَ حتى يَقُضّ الله هذه الجموع. فقال خالد: إنّ نفسي تحدثني أني أُصاب في جموعهم، قالت: فدونك. فأعرس بها عند القنطرة التي بالصُّفّر فيها سُمّيّتْ قنطرة أمّ حكيم، وأولَمَ عليها في صبح مدخله فدعا أصحابه على طعامٍ فما فرغوا من الطعام حتى صفّت الرومُ صفوفها صفوفاً خلف صفوف وبرز رجل منهم مُعْلِمٌ يدعو إلى البراز فبرز إليه أبو جَنْدَل بن سُهيل بن عمرو العامري فنهاه أبو عُبيدة، فبرز حبيب بن مَسْلَمَةً فقتله حبيب ورجع إلى موضعه، وبرز خالد بن سعيد فقاتل فقُتل، وشدّت أمّ حكيم بنت الحارث عليها ثيابَها وعَدَتْ وإنّ عليها لَدِرْعَ الحَلوق في وجهها، فاقتتلوا أشدّ القتال على النهر وصبر الفريقان جميعاً وأخذت السيوف بعضها بعضاً فلا يُرْمَى بسهمٍ ولا يُطْعَنُ برمح ولا يُرْمى بحجر ولا يُسْمَعُ إلا وقعُ السيوف على الحديد وهامِ الرجال وأبدانهم، وقَتَلَتْ أمّ حكيم يومئذٍ سبعةٌ بعمود الفسطاط الذي بات فيه خالد بن سعيد مُعْرِساً بها. وكانت وقعة مَرْج الصُّفّر في المحرّم سنة أربع عشرة في خلافة عمر بن الخطّاب. قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا موسى بن عُبيدة قال: أخبرنا ٧٤ Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version) أشياخنا أنّ خالد بن سعيد بن العاص وهو من المهاجرين قتل رجلاً من المشركين ثمّ لبس سَلَبَه ديباجاً أو حريراً فنظر الناس إليه وهو مع عمر فقال عمر: ما تنظرون؟ مَن شاء فَلْيَعْمَلْ مثل عمل خالد ثمّ يَتَلَبّسْ لباسَ خالدٍ. قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقيّ قال: حدّثنا عمرو بن يحيى عن جدّه عن عمّه عن خالد بن سعيد بن العاص أنّ رسول الله، وَّر، بعثه في رهط من قريش إلى ملك الحبشة فقدموا عليه، ومع خالد امرأة له، قال فولدت له جارية، وتحرّكت وتكلّمت هناك، ثمّ إنّ خالداً أقبل هو وأصحابه وقد فرغ رسول الله، وَّـ، من وقعة بدر، فأقبل يمشي ومعه ابنته، فقال: يا رسول الله لم نشهد معك بدراً، فقال: ((أوَمَا تَرْضَی یا خالد أن یکون للناس هجرة ولكم هجرتان ثِنْتَانِ؟)) قال: بلی یا رسول الله، قال: ((فذاك لكم)). ثمّ إنّ خالداً قال لابنته: اذهبي إلى عمّك، اذهبي إلى رسول الله، وَ﴿، فسَلّمي عليه. فذهبت الجُويرية حتى أتتْه من خلفه فأكبّتْ عليه، وعليها قميص أصفر، فأشارت به إلى رسول الله، وَ﴿، تُريه فقال: سَنَهْ سَنَّه سَنَةْ، يعني حسن يعني بالحبشيّة أَبْلي وأُخْلِقي ثمّ أَبْلي وأخْلِقي. [٣٦١] - عمرو بن سعيد بن العاص بن أميّة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قُصيّ، وأمّه صفّة بنت المغيرة بن عبدالله بن عمر بن مخزوم، ولم يكن له عَقِبُ. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبد الحكيم بن عبدالله بن أبي فروة عن عبدالله بن عمرو بن سعيد بن العاص قال: لما أسلم خالد بن سعيد وصنع به أبوه أحيحة ما صنع فلم يرجع خالد عن دينه ولزم رسولَ الله، وَّر، حتى خرج إلى الحبشة في الهجرة الثانية غاظ ذلك أبا أحيحة وغمّه وقال: لأعتزلنّ في مالي لا أسمع شَتْمَ آبائي ولا عَيْبَ آلهتي هو أحبّ إليّ من المُقام ما هؤلاء الصّباة. فاعتزل في ماله بالظَّرَيْبَةِ نحو الطائف. وكان ابنه عمرو بن سعيد على دينه، وكان يحبّه ويعجبه، فقال أبو أحيحة: قال محمد بن عمر فيما أنشدني المغيرة بن عبد الرحمن الجزامي: ألا ليتَ شعري عنك يا عمرو سائلاً إذا شّبٌ واشتَدْتْ يَداه وسُلّحَا وَتَكشف غيظاً كان في الصّدرِ موجّحا؟ أَتْرُكُ أَمْرَ القَوْمِ فِيه بلابِلٌ [٣٦١] حذف من نسب قريش (٣٥)، المغازي (٨٤٥)، (٩٢٥)، (٩٣٢)، وابن هشام (١٦٦/١، ٢٥٩، ٣٢٣)، (٣٦٠/٢، ٤١٥)، والطبري (١٧٠/٣، ٤٠٢، ٥٧٢). ٧٥ Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version) ثمّ رجع إلى حديث عبد الحكيم عن عبدالله بن عمرو بن سعيد قال: فلما خرج أبو أحیحة إلى ماله بالظّرێبة أسلم عمرو بن سعید ولحق بأخيه خالد بن سعید بأرض الحبشة. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا جعفر بن محمد بن خالد عن محمد بن عبدالله بن عمرو بن عثمان قال: أسلم عمرو بن سعيد بعد خالد بن سعيد بيسير، وكان من مهاجرة الحبشة في الهجرة الثانية معه امرأته فاطمة بنت صفوان بن أميّة بن مُحَرّث بن شقّ بن رَقَّبَة بن مُخْدِج الكنانيّة. وكان محمد بن إسحاق أيضاً يسمّيها وينسبها هكذا. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني جعفر بن محمّد بن خالد عن إبراهيم بن عُقْبة عن أمّ خالد بنت خالد قالت: قدم علينا عمّ عمرو بن سعيد أرض الحبشة بعد مقدم أبي بسنتين فلم يزل هناك حتى حمل في السفينتين مع أصحاب رسول الله، وَ﴾، فقدموا على النبيّ، وَلازل، وهو بخير سنة سبعٍ من الهجرة، فشهد عمرو مع النبيّ، وَّه الفتح وحُنين والطائف وتبوك، فلمّا خرج المسلمون إلى الشام فكان فيمن خرج فقُتل يوم أجْنَادِينَ شهيداً في خلافة أبي بكر الصّدّيق في جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة، وكان على الناس يومئذٍ عمرو بن العاص. ومن حلفاء بني عبد شمس بن عبد مناف * * [٣٦٢] - أبو أحمد بن جَحْش بن رِئاب بن يَعْمُر بن صَبِرَة بن مُرّة بن كبير بن غنم بن دودان بن أسد بن خُزيمة واسمه عبدالله، وأمّه أميمة بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قُصيّ . قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا محمد بن صالح عن يزيد بن رومان قال: أسلم أبو أحمد بن جحش مع أخويه عبدالله وعبيد الله قبل أن يدخل رسول الله، ، دار الأرقم يدعو فيها. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عمر بن عثمان الجحشيّ عن أبيه [٣٦٢] المغازي (٢)، (١٣)، (١٦)، (١٧)، (١٩)، (١٤٠)، (١٥٤)، (٢٥٣)، (٢٧٤)، (٢٩١)، (٣٠٠)، (٨٣٩)، (٨٤٠)، (٨٤١)، ابن هشام (٤٧٠/١، ٤٧٢، ٥٠٠). ٧٦