النص المفهرس
صفحات 1-20
Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
w
◌ِحَّ بِلْ سَعْدِينْ تَفْعُ المَنْشِيْ بَضْرِيّ
المعروف بِئْ سَعْد
في المهاجرين والأنصار ممن لم يعهد بدراً ولهم إسلام الكوم
وقي الصحابة الذين أسلموا قبل فتح مكة
3
0014905
Bibliotheca Alexandrin
Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
بساط
سرات
Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
237 33
٠- الون
Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
الطَّفَات الْكَتِى
◌ِحَمََّ بَنْ سَعْدِ ينْ مَنْعَ الَاشِيّ البَصْرِيّ
المَعْرُوُف بابْن سَعْد
الجزء الرابعِ
في المهاجرين والأنصار ممن لم يشهد بدراً ولهم إسلام قديم
وفي الصحابة الذين أسلموا قبل فتح مكة
دَرَاسَةَ وَتَحْقِيْق
محمّد عَبْد القَّادِ ر عَطَنَا
الهيئة "؟
a٫٠٠
رفـ :.
رقم التسـ:
٢٨٤٢٠
دار الكتب العلمية
بيروت - لبنان
Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
الطبعَة الأولىَ
١٤١٠ هـ - ١٩٩٠م
جميع الحقوق محفوظة
بِدَار ◌ِوَقَلْبْ العِلمِيَّة
بيروت - لبنان
يطلب من: دار الكتب العلمية بيروت- لبنان
ضَرب: ١١/٩٤٢٤ تلكس : Nasher 41245Le
هاتف : ٣٦٦١٣٥ - ٨١٥٥٧٣
Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
الطبقة الثانية من المهاجرين والأنصار
ممن لم يشهد بدراً ولهم إسلام قديم وقد هاجر عامتهم
إلى أرض الحبشة وشهدوا أُحداً وما بعدها من المشاهد،
منهم من المهاجرين من بني هاشم بن عبد مناف
[٣٤٤] - العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قُصيّ بن كلاب بن
مُرّة بن كعب بن لُؤيّ بن غالب بن فِهْر بن مالك بن النّضْر بن كنانة بن
خُزيمة بن مُدْرِكة بن إلياس بن مُضّربن نزار بن مَعَدّ بن عدنان. وأمّ العبّاس نُتيلة بنت
جَناب بن كُليب بن مالك بن عمرو بن عامر بن زيد مناة بن عامر، وهو الضّحْيان بن
سعد بن الخزرج بن تَّيِّم الله بن النّمربن قاسط بن هِنْب بن أفْضَى بن دُعْميّ بن
جَديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معدّ بن عدنان. وكان العبّاس يُكنى أبا الفضل.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا خالد بن القاسم البياضي قال: حدّثني
شُعْبة مولى ابن عبّاس قال: سمعتُ عبد الله بن عبّاس يقول: ولد أبي العبّاسُ بن
عبد المطّلب قبل قدوم أصحاب الفيل بثلاث سنين، وكان أسنّ من رسول الله، ﴿،
بثلاث سنين. قالوا: وكان للعبّاس بن عبد المطّلب من الولد الفضل وكان أكبر ولده
وبه كان يُكْنى، وكان جميلاً، وأردفه رسولُ الله، ﴿، في حِجّته ومات بالشّأم في
[٣٤٤] تاريخ ابن طهمان (ت ٣٥٨)، وتاريخ خليفة (٨٦)، (١٣٨)، (١٦٨)، وفضائل
الصحابة (٩١٥/٢)، وعلل ابن المديني (٧٠)، والتاريخ الكبير للبخاري (٧ / ت ١)،
وتاريخ واسط (١٥٥)، (١٥٦)، والجرح والتعديل (٦ / ت ١١٥١)، والثقات لابن حبان
(٢٨٨/٣)، والاستيعاب (٨١٠/٢)، والجمع لابن القيسراني (٣٦٠/١)، وتهذيب تاريخ
ابن عساكر (٢٢٩/٧)، وأسد الغابة (٩/٣)، وتهذيب الأسماء (٢٥٧/١)، وسير أعلام
النبلاء (٧٨/٢)، والعبر (٢٠/١، ٣٢، ٦١، ١١٧، ٣٣٢، ٣٧٢)، وتجريد أسماء الصحابة
(١ / ت ٣١١٨)، وتهذيب الكمال (٣١٢٩)، وتذهيب التهذيب (٢) ورقة (١٥٦)،
وتهذيب التهذيب (١٢٢/٥)، والإصابة (٤٥٠٧/٢)، وتقريب التهذيب (٣٩٧/١)، وخلاصة
الخزرجي (٢/ت ٣٣٥٤)، وشذرات الذهب (٣٨/١).
٣
Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
طاعونِ عَمَوَاسَ وليس له عقب. وعبدالله وهو الحَبْر دعا له رسول الله، بَّر، ومات
بالطائف وله عقب، وعُبيد اللّه كان جواداً سخياً ذا مالٍ مات بالمدينة وله عقب،
وعبد الرحمن مات بالشأم وليس له عقب، وقُثَّمُ وكان يُشْبَهُ بالنبِيّ، وََّ، وكان خرج
إلى خراسان مجاهداً فمات بسمرقند وليس له عقب، ومَعْبَد قُتِل بإفْريقيّة شهيداً وله
عقب، وأمّ حبيبة بنت العبّاس، وأمّهم جميعاً أمّ الفضل وهي لُبابة الكبرى بنت
الحارث بن حَزْن بن بُجَير بن الهُزَم بن رُوَيْبة بن عبدالله بن هلال بن عامر بن
صعصعة بن معاوية بن بكربن هوازن بن منصور بن عِكْرِمة بن خَصَفَة بن قيس بن
عَيْلان بن مضر. وفي ولد أمّ الفضل هؤلاء من العبّاس يقول عبدالله بن يزيد الهلاليّ :
بجَّبَلٍ تَعْلَمُهُ أوْ سَهْلِ
ما وَلَدَتْ نجيبّةٌ من فَحْلٍ
أَكْرِمْ بَها من كهْلَةٍ وكهلِ
كَيٍِّ من بَطْنِ أُمّ الفَضْلِ
أخبرنا هشام بن محمّد بن السائب الكلبي عن أبيه قال: كان يقال: ما رأينا بني أبٍ
وأمّ قطّ أبعدَ قبوراً من بني العباس بن عبد المطلب من أمّ الفضل. وكان للعبّاس أيضاً
من الولد من غير أمّ الفضل كثير بن العباس بن عبد المطّلب، وكان فقيهاً محدّثاً،
وتمّام بن العبّاس وكان من أشدّ أهل زمانه، وصَفيّة وأميمة وأمهم أمّ ولد، والحارث بن
العبّاس وأمّه حُجيلة بنت جُنْدَب بن الربيع بن عامر بن كعب بن عمرو بن الحارث بن
كعب بن عمرو بن سعد بن مالك بن الحارث بن تميم بن سعد بن هُذيل بن مُدْرِكة بن
إلياس بن مضربن نزار. وللحارث عقب منهم السّريّ بن عبدالله والي اليمامة وليس
لكثيرٍ وتمّام اليوم عقب.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدثني عبدالله بن يزيد الهذلي عن أبي
البدّاح بن عاصم بن عديّ بن عبد الرحمن بن عُويم بن ساعدة عن أبيه قال: لما قدمنا
مكّة قال لي سعد بن خيثمة ومعن بن عديّ وعبدالله بن جُبير: يا عُويم انطلق بنا حتى
نَأْتِي رسول الله، وََّ، فُسْلِمَ عليه فإنّا لم نره قطً وقد آمنا به. فخرجتُ معهم فقيل لي
هو في منزل العباس بن عبد المطّلب فرحلنا عليه فسلّمنا وقلنا له: متى نلتقي؟ فقال
العباس بن عبد المطلب: إنّ معكم من قومكم مّن هو مخالف لكم فأخْفوا أمركم حتى
يَنْصَدع هذا الحاجّ ونلتقي نحن وأنتم فنوضح لكم الأمرَ فتدخلون على أمر بيّن.
فوعدهم رسول الله، وَّه الليلة التي في صُبْحها النفر الآخر أن يوافيهم أسفَلَ العقبة
حيث المسجد اليومَ وأمرهم أن لا ينّهوا نائماً ولا ينتظروا غائباً.
٤
Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
أخبرنا محمد بن عمر عن عُبيد بن يحيى عن معاذ بن رِفاعة بن رافع قال:
فخرج القوم تلك الليلة ليلةَ النفر الأوّل بعد هذه يتسلّلون وقد سبقهم رسول الله، ٹێے،
إلى ذلك الموضع ومعه العباس بن عبد المطلب ليس معه أحد من الناس غيره، وكان
يثق به في أمره كلّه، فلمّا اجتمعوا كان أوّل من تكلّم العباس بن عبد المطلب فقال: يا
معشر الخزرج، وكانت الأوس والخزرج تُدْعى الخزرج، إنّكم قد دعوتم محمّداً إلى
ما دعوتموه إليه ومحمّد من أعزّ النّاس في عشيرته يمنعُه واللهِ مَن كان منّا على قوله ومن
لم يكن منّا على قوله مَنَعَةً للحسب والشرف، وقد أبى محمّداً الناسُ كلّهم غيركم فإن
كنتم أهل قوّةٍ وجَلَد وبَصَر بالحرب واستقلال بعداوة العرب قاطبةً فإنّها ستّرميكم عن
قوس واحدة فارتؤوا رأيكم وأتمروا أمركم ولا تفترقوا إلا عن ملأٍ منكم واجتماع فإنّ
أحسنَ الحديث أصدقُه، وأُخْرى، صِفوا ليَ الحربَ كيف تقاتلون عدوّكم. قال
فأسكت القوم وتكلّم عبدالله بن عمرو بن حرام فقال: نحن والله أهل الحرب غُذينا بها
ومُرِنّا عليها وورثناها عن آبائنا كابراً فكابراً، نَرْمي بالنبل حتى تَفْنى، ثمّ نُطاعن بالرماح
حتى تُكْسَرَ الرماح، ثم نمشي بالسيوف فنضارب بها حتى يموت الأعجل منّا أو من
عدوّنا. فقال العباس بن عبد المطلب: أنتم أصحاب حرب فهل فيكم دُروعُ؟ قالوا:
نعم شاملة، وقال البراء بن مَعْرُور: قد سمعنا ما قلتَ، إنّا والله لو كان في أنفسنا غير
ما ينطق به لقلناه ولكنّا نريد الوفاء والصدق وبذل مُهَج أنفسنا دون رسول الله، وَلچر.
قال وتلا رسول الله، وَله، القرآن ثمّ دعاهم إلى الله ورغّبهم في الإِسلام وذكر الذي
اجتمعوا له فأجابه البراء بن معرور بالإِيمان والتصديق فبايعهم رسول الله، تَّار، على
ذلك، والعباس بن عبد المطلب آخِذٌ بيد رسول الله، وَّزَ، يؤكّد له البيعةُ تلك الليلةَ
على الأنصار.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني أبو بكر بن عبدالله بن أبي سَبرة عن
الحارث بن الفضل عن سفيان بن أبي العوجاء قال: حدّثني من حضرهم تلك الليلة
والعبّاس بن عبد المطّلب آخذٌ بيد رسول الله، وَله، وهو يقول: يا معشر الأنصار
اخْفوا جَرْسکم فإنّ علينا عیوناً، وقدّموا ذوي أسنانکم فیکونون الذي یلون کلامنا
منكم فإنّ نخاف قومكم عليكم، ثمّ إذا بايعتم فتفرّقوا إلى مجالسكم واكتموا أمركم فإن
طويتم هذا الأمر حتى ينصدع هذا الموسم فأنتم الرجال وأنتم لما بعد اليوم. فقال
البراء بن معرور: يا أبا الفضل اسمع منّا. فسكت العبّاس فقال البراء: لك والله
٥
Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
عندنا كتمان ما تحبّ أن نكتم وإظهار ما تحبّ أن نُظْهِر وبذل مُهَج أنفسنا
ورضا ربّنا عنّا، إنّ أهل حلقةٍ وافرة وأهل منعةٍ وعزّ، وقد كنّا على ما كنّا عليه من عبادة
حجر ونحن كذا فكيف بنا اليوم حين بَصّرَنا الله ما أعمى على غيرنا وأيّدنا
بمحمّد، وَ﴿؟ ابْسُطْ يدك. فكان أوّل من ضرب على يد رسول الله، وَه، البراء بن
معرور، ويقال أبو الهيثم بن التيهان، ويقال أسعد بن زرارة.
قال: حدّثنا محمّد بن عمر قال: حدّثني أبو بكر بن عبدالله بن أبي سَبرة عن
سليمان بن سُحيم قال: تفاخرت الأوس والخزرج فيمن ضرب على يد رسول
الله، ﴿، ليلةَ العقبة أوّل الناس فقالوا: لا أحْدَ أعلم به من العبّاس بن
عبد المطّلب، فسألوا العبّاس فقال: ما أحد أعلم بهذا مني، أوّل من ضرب على يد
النّبِيّ، وَُّ، من تلك الليلة أسعد بن زرارة ثم البراء بن معرور ثمّ أُسَيْد بن الحُضيّرُ.
وأخبرنا عبدالله بن نُمير وأسباط بن محمّد وإسحاق بن يوسف الأزرق عن
زكريّاء بن أبي زائدة عن عامر الشعبي قال: انطلق النبيّ، عليه السلام، بالعبّاس بن
عبد المطّلب، وكان العباس ذا رأي، إلى السبعين من الأنصار عند العقبة تحت
الشجرة فقال العباس: ليتكلّمْ متكلّمكم ولا يطل الخطبة فإنّ عليكم من المشركين
عيناً وإن يعلموا بكم يفضحوكم. فقال قائلهم وهو أبو أمامة أسعد بن زرارة: يا محمّد
سَلْ لربّكَ ما شئْتَ ثمّ سَلْ لنفسك ولأصحابك ما شئتَ ثمّ أخبرنا ما لنا من الثّواب
على الله وعليكم إذا فعلنا ذلك، فقال: ((أسْألُكُم لربّي أن تعبدوه ولا تُشرِكوا به شيئاً،
وأسألكم لي ولأصحابي أن تُؤْوونا وتنصُرُونا وتمنعونا مما تمنعون أنفسكم))، قال: فما
لنا إذا فعلنا ذلك؟ قال: ((الجنّة))، قال: فَلَكّ ذلك. قال إسحاق بن يوسف في
حديثه: فكان الشّعْبيّ إِذا حدّث هذا الحديث يقول ما سمع الشُّيُب والشّبّان بخطبة
أقصر ولا أبلغ منها.
قال: أخبرنا عليّ بن عيسى بن عبدالله بن الحارث بن نوفل عن أبيه عيسى بن
عبدالله عن عمّه إسحاق بن عبدالله بن الحارث عن أبيه عبدالله بن الحارث بن
نوفل بن الحارث بن عبد المطّلب أنّ قريشاً لما تفرّقوا إلى بدر فكانوا بمَرّ الظَّهْران ھبّ
أبو جَهْل من نومه فصاح فقال: يا معشر قريش ألا تَباً لرأيكم ماذا صنعتم، خلّفتم بني
هاشم وراءكم فإن ظفر بكم محمّد كانوا من ذلك بنَحْوِه، وإن ظفرتم بمحمّد أخذوا
آثارکم منکم من قریب من أولادکم وأهلیکم، فلا تَذَروهم في بیضتكم وفنائکم ولکن
٦
Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
أخْرِجوهم معكم وإن لم يكن عندهم غناءٌ، فرجعوا إليهم فأخرجوا العبّاس بن
عبد المطّلب ونوفلاً وطالباً وعَقيلاً كُرْهاً.
قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه عن أبي صالح عن ابن
عبّاس قال: قد كان من كان منّا بمكّة من بني هاشم قد أسلموا فكانوا يكتمون
إسلامهم ويخافون يُظْهِرونَ ذلك فَرَقاً من أن يَئِبَ عليهم أبو لَهَبٍ وقريش فيُوثّقُوا كما
أوثّقَتْ بنو مخزوم سلمةَ بن هشام وعبّاس بن أبي ربيعة وغيرهما فلذلك قال
النبيّ، وَّز، لأصحابه يومٍ بَدر: ((مَن لقي منكم العبّاس وطالباً وعقيلاً ونوفلاً وأبا
سفيان فلا تقتلوهم فإنّهم أخرجوا مكْرهين)).
قال: أخبرنا رُؤيْم بن يزيد المقرىء قال: حدّثنا هارون بن أبي عيسى
الشآمي قال: وأخبرنا أحمد بن محمّد بن أيوب قال: حدّثنا إبراهيم بن سعد
جميعاً عن محمّد بن إسحاق قال: حدّثني حسين بن عبدالله بن عبيد الله بن
العبّاس بن عبد المطلب عن عِكْرِمة قال: قال أبو رافع مولى رسول الله، وصلآخر: كنت
غُلاماً للعبّاس بن عبد المطّلب وكان الإِسلامُ قد دَخَلَنا أَهْلَ البيْت فأسلم العبّاس
وأسْلَمَتْ أمّ الفضل وأسلمتُ، فكان العبّاس يَهاب قومَه ويكره خلافَهم فكان یكتم
إسلامه، وكان ذا مالٍ متفرّق في قومه فخرج معهم إلى بدر وهو على ذلك.
قال: أخبرنا رُؤیم بن يزيد المُقرىء قال: حدثني هارون بن أبي عيسى قال:
وأخبرنا أحمد بن محمّد قال: حدّثنا إبراهيم بن سعد عن محمّد بن إسحاق قال:
حدّثني العبّاس بن عبدالله بن معبد عن بعض أهله عن ابن عبّاس أنّ النبيّ، عليه
السلام، قال لأصحابه يومَ بدْر: ((إني عرفْتُ أنّ رجالاً من بني هاشم وغيرهم قد
أُخْرِجوا كُرْهاً لا حاجةٌ لهم بقتالنا، فمَن لقي منكم أحداً من بني هاشم فلا يقتله،
مَن لقي العبّاس بن عبد المطّلب عمّ النبيّ، ﴿، فلا يقتله فإنّما أُخْرِجٌ مستكره).
قال فقال أبو حُذيفة بن عُتبة بن ربيعة: نقتل آباءنا وأبناءنا وإخواننا وعشائرنا ونترك
العبّاس؟ والله لئن لقيتُه لألحمنّه السيف. قال فبلغت مقالتُه رسولَ الله، وََّ، فقال
لعمر بن الخطّاب: يا أبا حفص - قال عمر: والله إنّه لأول يومٍ كناني فيه رسول
الله، وَ﴾، بأبي حفص - أَيُضْرَب وجْهُ عمّ رسول الله، وَلَّ، بالسيف؟ فقال عمر:
دَعْنِي وَلأَضْرِبْ عُنُقَ أبي حُذيفة بالسيف، فوالله لقد نافق. قال وندم أبو حُذيفة على
مقالته فكان يقول: والله ما أنا بآمنٍ من تلك الكلمة التي قلت يومئذٍ ولا أزال منها خائفاً
٧
Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
إلا أن يكفّرها الله، عزّ وجلّ، عنّي بالشهادة. فقُتل يوم اليمامة شهيداً.
أخبرنا محمد بن كثير عن الكلبيّ عن أبي صالح عن ابن عبّاس قال: كان
رسول الله، وَل﴾، حين لقي المشركين يوم بدرٍ قال: مَن لقي أحداً من بني هاشم فلا
يقتله فإنّهم أُخرجوا كُرْهاً. فقال أبو حُذيفة بن عُتْبة بن ربيعة: والله لا ألقى رجلاً منهم
إلّ قتلتُه. فبلغ ذلك رسول الله، وَّر، فقال: ((أنتَ القائل كذا وكذا؟)) قال: نعم يا
رسول الله، شقّ عليّ إذا رأيتُ أبي وعمّي وأخي مُقتّلين فقلتُ الذي قلتُ. فقال له
رسول الله، وَله: ((إن أباك وعمّك وأخاك خرجوا جادّين في قِتالنا طائعين غير مُكْرَهين
وإنّ هؤلاء أُخرجُوا مُكْرَهين غير طائعين لقتالنا)).
أخبرنا عليّ بن عيسى بن عبدالله النوفليّ عن أبيه عن عمّه إسحاق بن عبدالله
عن أبيه عبدالله بن الحارث قال: لما كان يوم بدر جمعَتْ قريش بني هاشم وحلفاءَهم
في قبّة وخافوهم فوكّلوا بهم مَن يحفظهم ويشدّد عليهم، منهم حَكیمُ بن حزام.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن
قتادة عن محمود بن لبيد قال: حدّثنا عُبيد بن أوس مُقَرّن من بَنِي ظَفَر قال: لمّا كان يوم
بَدر أسرتُ العبّاس بن عبد المطّلب وعَقيل بن أبي طالب وحليفاً للعبّاس فِهْرِيّاً فقرّنْتُ
العبّاس وعقيلاً، فلمّا نظر إليهما رسول الله، ول﴿، سمّاني مقرّناً وقال: ((أعانك عليهما
مَلَّك كريم)».
قال: أخبرنا رُؤيم بن يزيد قال: حدّثنا هارون بن أبي عيسى الشّآمي قال:
وأخبرنا أحمد بن محمّد قال: حدّثنا إبراهيم بن سعد جميعاً عن محمّد بن إسحاق
قال: حدّثني بعض أصحابنا عن مِقْسَم أبي القاسم عن ابن عبّاس قال: كان الذي أسر
العبّاس أبو اليَسَر كعب بن عمرو أخو بني سلمة، وكان أبو اليَسَر رجلاً مجموعاً وكان
العبّاس رجلاً جسيماً، فقال رسول الله، ێۇ، لأبي اليسر: كيف أسرتَ العبّاس یا أبا
اليَسَر؟ فقال: يا رسول الله لقد أعانني عليه رجل ما رأيتُه قبلُ ولا بعدُ، هيئته كَذا
وهيئتُه كذا، فقال رسول الله، وقوله: ((لقد أعانك عليه ملك كريم)).
قالوا: وقال غير محمد بن إسحاق في حديثه: انتهى أبو اليَسَر إلى العبّاس بن
عبد المطّلب يومَ بدر وهو قائم كأنّه صَنَمُ فقال له: جَزَتْك الجوازي، أنقتل ابن
أخيك؟ فقال العباس: ما فعل محمّد أما به القتل، قال أبو اليَسَر: الله أعزّ وأنصر،
٨
Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
فقال العبّاس: كلّ شيء ما خلا محمّداً خلَلٌ فما تريد؟ قال: إنّ رسول الله، وَ﴾،
نهى عن قتلك، فقال العباس: ليس بأوّل صِلَّته وبرّه.
قال: وأخبريا رُؤيم بن يزيد المُقرىء قال: حدّثنا هارون بن أبي عيسى قال:
وأخبرنا أحمد بن محمّد بن أيّوب قال: حدّثنا إبراهيم بن سعد جميعاً عن محمد بن
إسحاق قال: حدثني العبّاس بن عبدالله بن معبد عن بعض أهله عن ابن عباس قال:
لما أمسى القوم يوم بدر والأسارى محبوسون في الوثاق فبات رسول اللّه، وَّر، ساهراً
أوّل ليله فقال له أصحابه: يا رسول الله ما لك لا تنام؟ فقال: «سمعتُ أنينَ العبّاس
في وثاقه)). فقاموا إلى العبّاس فأطلقوه فنام رسول اللّه، وثهـ
قال: أخبرنا كثير بن هشام قال: حدّثنا جعفر بن بُرْقان قال: حدّثنا يزيد بن
الأصمّ قال: لما كانت أسارى بَدرٍ كان فيهم العبّاس عمّ رسول الله، وَُّ، فسهر
النبيّ، وَّهر، ليلتّه فقال له بعض أصحابه: ما أسهرك يا نبيّ اللّه؟ فقال: ((أنينُ
العبّاس)). فقام رجل فأرخى من وثاقه فقال رسول الله، وله: ((ما لي لا أسمع أنين
العبّاس؟)) فقال رجل من القوم: إني أرخيتُ من وثاقه شيئاً، قال: ((فافعل ذلك
بالأسارى كلهم».
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا محمّد بن صالح عن عاصم بن عمر بن
قتادة عن محمود بن لبيد قال: كان العبّاس بن عبد المطّلب حين قُدِمَ به في الأسارى
طُلِبَ له قميص فما وجدوا له قميصاً بَيَثْرِبَ يُقْدَرُ عليه إلا قميصَ عبد الله بن أَبَيّ ألبسه
إياه فكان عليه.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن
جابر بن عبدالله قال: لما أسر العبّاس لم يوجد له قميص يُقدر عليه إلاّ قمیص ابنِ
أُبّ.
قال: أخبرنا رُؤيم بن يزيد المقرىء قال: أخبرنا هارون بن أبي عيسى، وأخبرنا
أحمد بن محمّد بن أيّوب قال: أخبرنا إبراهيم بن سعد جميعاً عن محمّد بن إسحاق
قال: قال رسول اللّه، وَل، للعبّاس بن عبد المطلب حين انْتُهي به إلى المدينة: ((يا
عبّاس اقْدٍ نفسك وابن أخيك عقيل بن أبي طالب ونوفل بن الحارث وحليفَك ◌ُتبة بن
عمرو بن جَحْدَم أخا بني الحارث بن فهر فإنّك ذو مال)). قال: يا رسول الله إني كنتُ
٩
Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
مُسْلِماً ولكن القوم استكرهوني. قال: ((الله أعلم بإسلامك، إن يكُ ما تذكر حقّاً فالله
يَجزيك به، فأمّا ظاهر أمرك فقد كان علينا، فاقْدٍ نفسك)). وكان رسول الله، وَلآخر، قد
أخذ منه عشرين أُوقيّةٌ من ذهبٍ فقال العبّاس: يا رسولَ الله احسبها لي من فداي.
قال: ((لا، ذاك شيء أعطاناه الله منك))، قال: فإنّه ليس لي مال، قال: ((فأين المال
الذي وَضَعتَ بمكّة حينَ خرجْتَ عند أمّ الفضل بنت الحارث ليس معكما أحدٌ ثمّ
قلْتَ لها إن أُصِبْتُ في سفري هذا فللفضل كذا وكذا ولعبدالله كذا وكذا؟)) قال:
والذي بعثك بالحقّ ما علم بهذا أحد غيري وغيرها وإنّي لأعلم أنّك رسول الله. فقَدَى
العبّاسُ نفسَه وابن أخيه وحليفه.
قال: أخبرنا إسماعيل بن عبدالله بن أبي أويس قال: حدّثني إسماعيل بن
إبراهيم بن عقبة ابن أخي موسى بن عقبة عن موسى بن عقبة عن ابن شهاب عن
أنس بن مالك قال: قال رجل من الأنصار لرسول الله، وَل﴿: («ائْذَنْ لنا فَلْنَترك لابن
أخينا العبّاس بن عبد المطّلب فِداه))، فقال: لا ولا درهماً.
قال: أخبرنا عليّ بن عيسى النوفلي عن أبيه عن عمّه إسحاق بن عبدالله عن
عبدالله بن الحارث قال: فدى العبّاس نفسَه وابنَ أخيه عَقيلاً بثمانين أوقّة ذهب،
ويقال ألف دينار. قالوا: وخرج العبّاس إلى مكّة فبعث بفدائه وفداء ابن أخيه ولم
يبعث بفداء حليفه فدعا رسول الله، وَل﴿، حسّانَ بن ثابت فأخبره ورجع أبو رافع فكان
رسولَ العبّاس بفدائه فقال له العبّاس: ما قال لك؟ فقصّ عليه الأمرَ فقال: وأيّ قول
أشدّ من هذا؟ احمل الباقي قبل أن تحُطّ رحلَك، فحمله ففداهم العبّاسُ.
قال: أخبرنا محمد بن كثير عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عبّاس في قول
الله، عزّ وجل: ﴿يا أيّها النّبيّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الأَسْرَى إِنْ يَعْلَمِ الله في قُلوپِكُمْ
خَيراً يُؤتِكُمْ خَيراً مِمّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَالله غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [الأنفال: ٧٠]؛
نزلت في الأسرى يومَ بدر، منهم العبّاس بن عبد المطّلب ونوفل بن الحارث
وعقيل بن أبي طالب. وكان العبّاس من أسر يومئذ ومعه عشرون أوقيّة من ذهب. قال
أبو صالح مولى أمّ هانىء: فسمعتُ العباس يقول فأُخِذَتْ منّ فكلّمتُ رسولَ الله، وَ﴿، أن
يجعلها من فِدايَ فَأَبَى عليّ، فأعقبني الله مكانها عشرين عبْداً كلّهم يُضْرَبُ بمالٍ
مكان عشرين أوقيّة، وأعطاني زمزم وما أحبّ أنّ لي بها جميعَ أموال أهل مكّة، وأنا
أرجو المغفرة من ربّي، وكلّفني رسول الله، وَل*، فدى عقيل بن أبي طالب فقلتُ: يا
١٠
Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
رسولَ الله تركتني أسْأل الناس ما بقيتُ، فقال لي: ((فأين الذهب يا عبّاس؟)) فقلتُ:
أي ذهب؟ قال: ((الذي دفعته إلى أمّ الفضل يومَ خرجتَ فقلتَ لها إني لا أدري ما
يصيبني في وجهي هذا فهذا لك وللفضل ولعبدالله وعبيد الله وقُثَمْ))، فقلتُ له: مَن
أخبرك بهذا؟ فوالله ما اطّلعٍ عليه أحد من النّاس غيري وغيرها، فقال رسول الله، ﴾.
(الله أخبرني بذلك))، فقلتُ له: فأنا أشهد أنّك رسول الله حقّاً وأنّك لصادق وأنا أشهد
أن لا إله إلاّ اللّه وأنّك رسول الله، وذلك قول الله: ﴿إِنْ يَعْلَمِ الله في قُلوبِكُمْ خَيراً
- يقول صِدْقاً - يُؤْتِكُمْ خيراً ممّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاله غفورٌ رَحِيمٌ﴾ [الأنفال:
٧٠]. فأعطاني مكانَ عشرينَ أوقيّة عشرين عبداً وأنا أنتظر المغفرة من ربّي .
قال: أخبرنا هاشم بن القاسم أبو النّضْر قال: حدثنا سليمان بن المغيرة عن
حُميد بن هِلال العَدَويّ أنّ العلاء بن الحَضْرمي بعث إلى رسول الله، وَّر، من
البَحْرَين بثمانين ألفاً فما أتى رسولَ الله، ﴿، مال كان أكثر منه لا قبلُ ولا بعدُ، فأمر
بها فنُشرّت على حصير ونوديّ بالصّلاة، فجاء رسول الله، ﴿، فَمَثَلَ على المال قائماً
وجاء الناس حين رأوا المال وما كان يومئذ عدد ولا وزن، ما كان إلا قبضاً. فجاء
العبّاس فقال: يا رسول الله إني أعطيتُ فِدايَ وفِدى عَقيل بن أبي طالب يوم بدر ولم
يكن لعقيل مال، فأعْطِني من هذا المال، فقال: ((خُذُّ»، قال فحثا العبّاس في خميصة
كانت عليه ثمّ ذهب ينهض فلم يستطع فرفع رأسه إلى رسول الله، وَل#، فقال: يا
رسول الله ارفع عليّ، فتبسّم رسول الله، ﴿، حتى خرج ضاحِكُه أو نابه، قال:
(ولكن أعِدْ في المال طائفةٌ وقُمْ بما تُطيق))، ففعل فانطلق بذلك المال وهو يقول: أمّا
إحدى اللّتين وَعَدَنا الله فقد أنجزها ولا أدري ما يصنع في الأخرى، يعني قوله: ﴿قُلْ
لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الأسْرَى إِنْ يَعْلَمِ الله في قُلُوبِكُمْ خَيراً يُؤْتِكُمْ خَيراً ممّا أُخِذَ مِنْكُمْ
وَيَغْفِرْ لَّكُمْ﴾ [الأنفال: ٧٠]. فهذا خير ممّا أَخِذَ منّي ولا أدري ما يصنع في المغفرة.
قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عبّاس
قال: أسلم كلّ مَن شهد بدراً مع المشركين من بني هاشم، فادى العبّاس نفسَه وابنَ
أخيه عقيلاً ثمّ رجعوا جميعاً إلى مكّة ثمّ أقبلوا إلى المدينة مهاجرين.
قال: أخبرنا عليّ بن عيسى النوفليّ عن إسحاق بن الفضل عن أشياخه قال:
قال عقيل بن أبي طالب للنبيّ، عليه السلام، من قبلتّ من أشرافهم، أنحن فيهم؟
قال فقال: قُتل أبو جهل، فقال ((الآن صُفّيَ لك الوادي)). قال وقال له عقيل: إنّه لم
١١
Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
يبق من أهل بيتك أحدٌ إلّ وقد أسلم، قال: ((فقُلْ لهم فَلْيَلْحَقوا بي)). فلمّا أتاهم
عقيل بهذه المقالة خرجوا وذُكر أنّ العبّاس ونوفلاً وعقيلاً رجعوا إلى مكّة، أمروا بذلك
ليقيموا ما كانوا يقيمون من أمر السقاية والرفادة والرئاسة، وذلك بعد موت أبي لهب.
وكانت السقاية والرفادة والرئاسة في الجاهلية في بني هاشم ثمّ هاجروا بعدُ إلى
المدينة فقدموها بأولادهم وأهاليهم.
قال: أخبرنا عليّ بن عيسى بن عبدالله عن أخيه العبّاس بن عيسى بن عبدالله
قال: حدّثنا القُرّشيّون المكّون الشّيْبيّون وغيرهم أنّ قدوم العبّاس بن عبد المطّلب
ونوفل بن الحارث بن عبد المطّلب على رسول الله، وَلقر، من مكّة كان أيّام الخندق،
وشّيّعَهُما ربيعةُ بن الحارث بن عبد المطلب في مخرجهما إلى الأبواء ثمّ أراد الرّجوع إلى
مكّة فقال له عمّه العبّاس وأخوه نوفل بن الحارث: أين ترجع إلى دار الشّرْك يقاتلون
رسول الله، وَل﴿ل، ويكذّبونَه وقد عزّ رسول الله، وََّ، وكثف أصحابه، امْضِ معنا.
فسار ربيعة معهما حتى قدموا إلى رسول الله، وَّر، مسلمين مهاجرين.
قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي أويس المدني قال: حدّثني أبي عن ابن
عبّاس بن عبدالله بن معبد بن عبّاس أنّ جدّه عبّاساً قدم هو وأبو هريرة في رَكْبٍ يُقال
لهم ركب أبي شِمْر فنزلوا الجُحْفة يوم فْح النبيّ، وَ﴾، خَيْرَ فأخبروه أنّهم نزلوا
الجُحْفَة وهم عامدون النبيّ، وَّهَ، وذلك يوم فتح خيبر، قال فقسم النبيّ، وَّ،
للعباس وأبي هريرة في خيبر. قال محمد بن سعد: فذكرتُ هذا الحدیث لمحمد بن
عمر فقال: هذا عندنا وَهَلٌ لا يشكّ فيه أهلُ العلم والرواية، إنّ العبّاس كان بمكّة
ورسول الله، وَل9، بخيبر قد فتحها، وقدم الحجاج بن عِلاط السّلَمي مكّة فأخبر قريشاً
عن رسول الله، وَ﴿، بما أحبّوا أنّه قد ظُفِر به وقُتِل أصحابُه فسُرُّوا بذلك، وأقطع
العبّاس خبرُه وساءه وفتح بابه وأخذ ابنه قُثَمّ فجعله على صدره وهو يقول:
يا قُثَمُ يا قُثُمُ يَا شِبْهَ ذِي الكُرَمِ
حتى أتاه الحجّاج فأخبره بسلامة رسول الله، وَّرَ، وأنّه قد فتح خَيْبَر وغَّمَهُ الله
تعالی ما فيها، فسُرّ بذلك العبّاس ولبس ثيابه وغدا إلى المسجد فدخله وطاف بالبيت
وأخبر قريشاً بما أخبره به الحجّاج من سلامة رسول الله، وَّر، وأنّه فتح خيبر وما غنّمه
الله من أموالهم. فكُبِت المشركون وساءهم ذلك وعلموا أنّ الحجّاج قد كان
كذبهم في خبره الأول، وسرّ ذلك المسلمين الذين بمكّة وأتوا العبّاس فهنّؤوه بسلامة
١٢
Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
رسول الله، وَ﴾. ثمّ خرج العبّاس بعد ذلك فلحق بالنبيّ، وَّر، بالمدينة فأطعمه
بخيبر مائتي وَسْق تمر في كلّ سنة، ثمّ خرج معه إلى مكّة فشهد فتح مكّة وحُنين
والطائف وتبُوكَ، وثبت معه يوم حُنين في أهل بيته حین انكشف الناس عنه.
قال: أخبرنا إسماعيل بن عبدالله بن أبي أُويس قال: حدّثنا عبد العزيز بن
محمّد عن محمّد بن عبدالله عن عمّه ابن شهاب عن كثير بن عبّاس بن عبد المطّلب
عن أبيه قال: شهدتُ مع رسول الله، وَلَ، يومَ حُنين فلزمتُه أنا وأبو سُفْيان بن
الحارث بن عبد المطّلب فلم نفارقه، والنبيّ، وَ ل﴿، على بغلة له بيضاء أهداها له
فَرْوَةُ بن نُفاثة الجُذاميّ. فلمّا التقى المسلمون والكُفّار ولّى المسلمون مُذْبِرين وطفق
رسول الله، وَ﴾، يَرْكُضُ بغلتَه نحو الكُفّار، قال عبّاس: وأنا آخذ بلجام بغلة رسول
الله، (جَ، أَكُفّها إرادة أن لا تُسْرِعَ، وأبو سفيان آخِذٌ بركاب رسول الله، وَ﴾. فقال
رسول الله، وَيَ: ((يا عبّاس نادٍ يا أصحاب السَّمُرة). قال عبّاس: وكنتُ رجلاً صَيّاً
فقلتُ بأعلى صوتي أين أصحاب السمرة؟ قال فوالله لَكَأنّ عَطْفَتَهم حين سمعوا صوتي
عَطْفَةُ البقر على أولادها فقالوا: يا لبّيْكَ يا لبّيْك. قال فاقتلوا هم والكُفّار والدعوة في
الأنصار يقولون: يا معشر الأنصار يا معشر الأنصار، ثمّ قَصُرّت الدعوة على بني
الحارث بن الخزرج فقالوا: يا بني الحارث بن الخزرج يا بني الحارث. قال فنظر
رسول الله، وَل﴿، وهو على بغلته وهو كالمتطاول عليها إلى قتالهم، قال فقال رسول
الله، وَ *: ((هذا حين حَمِيَ الوطيسُ))، قال ثمّ أخذ حَصَياتٍ فرمى بهِنّ وجوهَ الكُفّار
ثمّ قال: انهزموا وربّ محمّد! قال فذهبتُ أنظر فإذا القتال على هيئته فيما أرى، قال
فوالله ما هو إلا أن رماهم رسول الله، وََّ، بحصياته ثمّ ركب فإذا حَدّهم كَليلٌ وأمرهم
مُذْبِر حتى هزمهم الله.
قال: أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء قال: حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة
قال: كان العبّاس بن عبد المطّلب يومَ حُنين إذ انهزم الناس بين يدي رسول
الله، ﴿، فقال له النبيّ، عليه السّلام: ((نادٍ الناس))، قال وكان رجلاً صَيْتاً، نادٍ يا
مَعْشَرَ المهاجرين يا معشر الأنصار، فجعل ينادي الأنصار فَخِذاً فَخِذاً فقال له النبيّ، وَلَّى:
(نادٍ يا أصحاب السَّمُرة)، يعني شجرة الرضوان التي بايعوا تحتها، ((يا أصحاب سورة
البقرة)) فما زال يُنادي حتى أقبل الناس عُنُقاً واحداً.
قال: أخبرنا زيد بن يحيى بن عبيد الدمشقي قال: حدّثنا سعيد بن عبد العزيز
١٣
Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
عن أبي عبدالله الأيليّ قال: جاء أسقف غَزّةً إلى النبيّ، وَلّهِ، بتبوكَ فقال: يا رسول الله
هلك عندي هاشم وعبد شمس وهما تاجران وهذه أموالهما. قال فدعا النبيّ، وَّر،
عبّاساً فقال: اقسم مالَ هاشم على كبراء بني هاشم، ودعا أبا سفيان بن حرب فقال:
اقسم مال عبد شمس علی کبراء ولد عبد شمس.
قال: أخبرنا عليّ بن عيسى بن عبدالله النوفليّ عن إسحاق بن الفضل عن
سليمان بن عبدالله بن الحارث بن نوفل أنّ العبّاس بن عبد المطّلب ونوفل بن الحارث
لما قدما المدينة على رسول الله، وَل﴿، مهاجرين آخى بينهما وأقطعهما جميعاً بالمدينة
في موضع واحد وفرع بينهما بحائط فكانا متجاورين في موضع وكانا شريكينٍ في
الجاهليّة متفاوضّين في المال متحابين متصافيين، وكانت دار نوفل التي أقطعه إيّاها
رسول الله، وَلجر، في موضع رَحَبة الفضاء وما يليها إلى المسجد مسجد رسول
الله، وَلجر، وهي اليوم رَحَبة الفضاء وهي تقابل دارَ الإِمارة التي يقال لها اليوم دار
مروان. وكانت دار العباس بن عبد المطلب التي أقطعه رسول الله، وَلتر، حَديدَها
وهي الّتي في دار مروان إلى المسجد مسجد رسول الله، وَّر، وهي دار الإمارة التي
يقال لها اليوم دار مروان. وأقطع العبّاسَ أيضاً دارَه الأخرى التي بالسوق في الموضع
الذي يُسَمّى مُحْرِزَةً ابن عبّاس.
قال: أخبرنا أسباط بن محمّد عن هشام بن سعد عن عبيد الله بن عباس قال:
كان للعبّاس ميزاب على طريق عمر فلبس عمر ثيابه يومَ الجمعة وقد كان ذُبحَ للعبّاس
فَرْخَانٍ، فلمّا وافى الميزاب صُبّ فيه ماءٌ فيه من دم الفرخَين فأصاب عمر فأمرّ عمر
بقلعه، ثمّ رجع عمر فطرح ثيابَه وليس غيرَها ثمّ جاء فصلّى بالناس، فأتاه العبّاس
فقال: والله إنّه للموضع الذي وضعه رسول الله، و﴿، فقال عمر للعبّاس: فأنا أعزم
عليك لِما أصْعدتَ على ظهري حتى تضعه في الموضع الذي وضعه رسول
الله، وَ﴾، ففعل ذلك العبّاس.
قال: أخبرنا محمّد بن ربيعة الكلابيّ وعبيد الله بن موسى العبسيّ قالا: حدّثنا
موسى بن عُبيدة عن يعقوب بن زيد أنّ عمر بن الخطّاب خرج في يوم جمعة وقطر
عليه ميزابُ العبّاس، وكان على طريق عمر إلى المسجد، فقلعه عمر فقال له
العبّاس: قلعتَ ميزابي، والله ما وضعه حيثُ كان إلا رسول الله، وَّر، بيده، قال
عمر: لا جَرَمَ أن لا يكون لك سُلّم غيري ولا يضعه إلّا أنتَ بيدك. قال فحمل عمر
١٤
Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
العبّاس على عُنُقِه فوضع رجليْه على مَنْكِبَيْ عمر ثمّ أعاد الميزاب حيثُ كان فوضعه موضعه.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا أبو أُميّة بن يَعْلى عن سالم أبي النّضْر
قال: لما كثر المسلمون في عهد عمر ضاق بهم المسجد فاشترى عمر ما حول
المسجد من الدّور إلا دار العبّاس بن عبد المطّلب وحُجَر أمّهات المؤمنين. فقال عمر
للعبّاس: يا أبا الفضل إنّ مسجد المسلمين قد ضاق بهم وقد ابْتَعْتُ ما حوله من
المنازل نُوسّع به على المسلمين في مسجدهم إلا دارَكَ وحُجَر أمهات المؤمنين، فأمّا
حُجَر أمّهات المؤمنين فلا سبيلَ إليها وأمّا دارك فبِعْنِيها بما شِئْتَ من بيت مال
المسلمين أوسّع بها في مسجدهم، فقال العبّاس: ما كنتُ لأفعل، قال فقال له عمر:
اخْتَرْ مني إحدى ثلاثٍ، إمّا أن تبيعنيها بما شئتَ من بيت مال المسلمين، وإمّا أن
أخطّطك حيثُ شئتَ من المدينة وأبنيها لك من بيت مال المسلمين، وإمّا أن تَصْدّقَ
بها على المسلمين فنوسّع بها في مسجدهم، فقال: لا ولا واحدة منها، فقال عمر:
اجعلْ بيني وبينكَ مَن شئتَ، فقال: أُبيّ بن كعب. فانطلقا إلى أُبَيّ فقصًا عليه القصّة
فقال أُبَيّ: إن شئتما حَدَثْتُكُما بحديث سمعتُه من النبيّ، وَ﴿، فقالا: حَدّثنا، فقال:
سمعتُ رسول الله، وََّ، يقول: إنّ الله أوحى إلى داود أن ابْنِ لي بيتاً أُذْكُرُ فيه، فخَطّ
له هذه الخطّةَ خِطّةً بيت المقدس فإذا تربيعها بيت رجل من بني إسرائيل، فسأله داود
أن يبيعه إيّاه فأبى، فحدّث داود نفسه أن يأخذ منه فأوحى الله إليه أن يا داود أمرتُك أن
تبني لي بيتاً أُذْكَرُ فيه فأردتَ أن تُدْخِلَ في بيتي الغَصْبَ وليس من شأني الغَصْبُ، وإِنْ
عقوبتَك أن لا تَبْنِيَه، قال: يا ربّ فمن ولدي؟ قال: من ولدك. قال فأخذ عمر بمجامع
ثياب أُبَّ بن كعب وقال: جئتُك بشيء فجئتَ بما هو أشَدّ منه، لتخرجنَ ممّا قلتَ.
فجاء يقوده حتى أدخله المسجد فأوقفه على حلقة من أصحاب رسول الله، (وَليزر، فيهم
أبو ذرّ فقال: إني نشدتُ الله رجلًا سمع رسولَ الله، {آلےہ یذکر حدیث بيت المقدس
حين أمر الله داود أن يَبْنِيَه إلّ ذكره. فقال أبو ذر: أنا سمعتُه من رسول الله، ﴿﴾، وقال آخر:
أنا سمعتُه، وقال آخر: أنا سمعتُه، يعني من رسول الله، وَّ. قال فأرسل عمر أَبيّاً،
قال وأقبل أُبَيّ على عمر فقال: يا عمر أتْتَّهِمُني على حديث رسول الله، وَل﴿؟ فقال
عمر: يا أبا المُنذر لا والله ما اتّهَمتُك عليه ولكني كرهتُ أن يكون الحديث عن رسول
الله، وََّ، ظاهراً. قال وقال عمر للعبّاس: اذهب فلا أعْرِضُ لك في دارك. فقال
العبّاس: أمّا إذ فعلتَ هذا فإنّي قد تصدّقْتُ بها على المسلمين أوسّع بها عليهم في
١٥
Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
مسجدهم فأمّا وأنت تخاصمني فلا. قال فخطّ عمر لهم دارهم التي هي لهم اليوم
وبناها من بيت مال المسلمين.
قال: أخبرنا سليمان بن حرب وعارم بن الفضل قالا: حدّثنا حمّاد بن سَلَمّة عن
عليّ بن زيد عن يوسف بن مِهْران عن ابن عباس قال: كانت للعبّاس بن عبد المطّلب
دار إلى جنب المسجد بالمدينة فقال عمر: هَبْها لي أو بِعْنيها حتى أُدْخِلَها في
المسجد. فأبى، قال: فاجعل بيني وبينك رجلاً من أصحاب رسول الله، وَّر، فجعلا
أُبيّ بن كعب بينهما. قال فقضى أُبَيّ على عمر، قال فقال عمر: ما في أصحاب
رسول الله، ﴿، أحد أجْرَأ عليّ من أُبَيّ، قال: أوَ أنصح لك يا أمير المؤمنين؟ أما
علمتَ قصّة المرأة أنّ داود لما بنى بيت المقدس أدخل فيه بيتَ امرأة بغير إذنها، فلمّا
بلغ حُجَرِ الرّجال مُنِعِ بِناؤه فقال: أيْ ربّ إذ مَنَّعْتَني ففي عقبي من بعدي. فلمّا كان
بعدُ قال له العباس: أليس قد قُضِيَتْ لي؟ قال: بلى، قال: فهي لك قد جعلتُها لله.
قال: أخبرنا محمد بن حرب المكّي قال: حدّثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن
دينار عن أبي جعفر محمّد بن عليّ أنّ العبّاس جاء إلى عمر فقال له: إنّ
النبيّ، و#1، أقطعني البحرين، قال: من يعلم ذلك؟ قال: المغيرة بن شعبة. فجاء به
فشهد له، قال فلم يُمْضِ له عمر ذلك كأنّه لم يقبل شهادته، فأغلظ العبّاس لعمر فقال
عمر: یا عبدالله خُذْ بید أبیك. وقال سفيان عن غیر عمرو قال: قال عمر والله يا أبا
الفضل لأنا بإسلامك كنتُ أسرّ مني بإسلام الخطّاب لو أسلم لمرضاة رسول
·醬:41
قال: أخبرنا إسماعيل بن عبدالله بن أبي أويس قال: حدّثني محمّد بن
طلحة بن عبد الرحمن بن طلحة بن عبدالله بن عثمان بن عبيد الله القرشي ثمّ التيميّ
قال: حدّثني إسحاق به إبراهيم بن عبدالله بن حارثة بن النعمان عن أبيه عن
عبدالله بن حارثة أنّه قال: لما قدم صَفْوان بن أُميّة بن خَلَف الجُمَحيّ قال له رسول
الله، ◌َ﴾؛ ((على مَن نزلتَ يا أبا وَهْبٍ؟)) قال: نزلتُ على العبّاس بن عبد المطّلب،
قال: نزلتَ على أشدّ قريشٍ لقريشٍ حُبّاً.
قال: أخبرنا إسماعيل بن عبدالله بن أبي أويس قال: حدّثني عبد العزيز بن
محمّد عن يزيد بن عبدالله عن مِنْد بنت الحارث عن أمّ الفضل أن رسول الله، وَّر،
دخل عليهم وعباس عمّ رسول الله، وَّز، يشتكي، فتمنّى عبّاس الموت فقال له
١٦