النص المفهرس
صفحات 181-200
Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
أنّه قد أذّن وقف على الباب وقال: حَيّ على الصلاة، حَيّ على الفلاح، الصلاة يا
رسول الله .
قال محمد بن عمر: فإذا خرج رسول الله، وَ*، فرآه بلال ابتدأ في
الإِقامة .
قال: أخبرنا عُبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن جابر عن عامر
قال: كان لرسول الله، *، ثلاثة مؤذّنين: بلال وأبو مَحْذورة وعمرو ابن أمّ
مكتوم، فإذا غاب بلال أذّن أبو محذورة، وإذا غاب أبو محذورة أذّن عمرو ابن أمّ
مكتوم .
أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حمّاد بن زيد عن أيّوب عن ابن مُليكة أو
غيره أنّ رسول الله، وَّة، أمر بلالاً أن يؤذّن يوم الفتح على ظهر الكعبة فأذّن على
ظهرها والحارث بن هشام وصَفْوان بن أمّيّة قاعدان، فقال أحدهما للآخر: انْظُرْ
إلى هذا الحبَشيّ، فقال الآخر: إنْ يَكْرَهْهُ اللَّهُ يُغَّرْه.
قال: أخبرنا مالك بن إسماعيل أبو غسّان النّهديّ قال: أخبرنا شريك عن
سماك بن حرب عن جابر بن سَمُرَة أنّ بلالاً كان يؤذّن حين يَدْحضُ الشمس ويُؤخّر
الإقامة قليلاً، أو قال: وربّما أخّرَ قليلاً ولكن لا يُخرج في الأذان عن الوقت.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم وعارم قالا: أخبرنا حمّاد بن سلمة عن ثابت عن
أنس بن مالك أنّ بلالاً صعد ليؤذّن وهو يقول:
مالٍ بِلالاً ثَكّلَتْه أمُّه وابْتَلّ مِنْ نَضْحِ دمٍ جبينه
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبدالله بن عمر عن نافع عن ابن
عمر قال: كانت العَنْزَةُ تُحْمَلُ بين يدي رسول الله، وََّ، يوم العيد يحملها بلالٌ
المؤذّن .
قال محمد بن عمر: فكان يَرْكُزُها بين يديه والمصلّى يومئذٍ فَضاءٌ.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني إبراهيم بن محمد بن عمّار بن
سعد القَرَظِ عن أبيه عن جدّه قال: کان بلالٌ يحمل العنزة بین یدي رسول الله،
وَل*، يوم العيد والاستسقاء.
قال: أخبرنا إسماعيل بن عبدالله بن أبي أويس المدني قال: حدّثني عبد الرحمن
١٧٧
Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
ابن سعد بن عمّار بن سعد بن عَمّار بن سعد المؤذِّن قال: حدثني عبدالله بن
محمد بن عَمّار بن سعد وعمّار بن حفص بن عمر بن سعد وعمر بن حفص بن
عمر بن سعد عن آبائهم عن أجداده أنّهم أخبروه أنّ النجاشيّ الحبشيّ بعث إلى
رسول الله، وَ*، ثلاث عنزات فأمسك النبيّ، وَلخير، واحدة لنفسه وأعطى عليّ
ابن أبي طالب واحدة وأعطى عمر بن الخطّاب واحدة، فكان بلال يمشي بتلك
العنزة التي أمسكها رسول الله، وَ ل18، لنفسه بين يدي رسول الله، وَّر، في
العيدين يوم الفطر ويوم الأضحى حتى يأتي المُصَلّى فَيَرْكُزُها بين يديه فيصلّي
إليها، ثمّ كان يمشي بها بين يدي أبي بكر بعد رسول الله، وَل﴿، كذلك، ثمّ كان
سعد القَرَظِ يمشي بها بين يدي عمر بن الخطّاب وعثمان بن عفّان في العيدين
فيركزها بين أيديهما ويصلّيان إليها. قال عبد الرحمن بن سعد: وهي هذه العنزة
التي يُمْشى بها اليوم بين يدي الولاة.
قالوا: ولما توفي رسول الله، وَلير، جاءً بلال إلى أبي بكر الصدّيق فقال له:
يا خليفة رسول الله إني سمعتُ رسول الله، وَله، وهو يقول: ((أفضل عمل المؤمن
الجهاد في سبيل الله)»، فقال أبو بكر: فما تشاءُ يا بلال؟ قال: أردتُ أن أرابط في
سبيل الله حتى أموت. فقال أبو بكر: أنْشُدُكَ اللَّه يا بلال وحُرْمتي وحَقّي فقد كبرتُ
وضعفتُ واقترب أجلي. فأقام بلال مع أبي بكر حتى توفي أبو بكر، فلما توفي أبو
بكر جاءَ بلال إلى عمر بن الخطّاب فقال له كما قال لأبي بكر، فَرَدّ عليه عمر كما
ردّ عليه أبو بكر، فأبّى بلال عليه فقال عمر: فإلى مَنْ ترى أن أجعلَ النداء؟ فقال:
إلى سعد، فإنّه قد أُذّن لرسول الله، وَّة، فدعا عمر سعداً فجعل الأذان إليه وإلى
عَقِبِهِ من بعده .
قال: أخبرنا محمد بن عمر عن موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث
التيمي عن أبيه قال: لما توفي رسول الله، وَلجر، أُذّن بلال ورسول الله، وَلّ، لم
يُقْبَرْ، فكان إذا قال أشْهَدُ أنّ محمداً رسول الله انتحب الناس في المسجد. قال
فلمّا دُفن رسول الله، وَّهَ، قال له أبو بكر: أَذِّنْ، فقال: إن كنتَ إنّما أعْتَقْتَني لأن
أكون معك فسبيل ذلك، وإن كنت أعتقتني لله فخلّني ومَنْ أَعتقتني له. فقال: ما
أعتقتُك إلّ لله. قال: فإني لا أُؤذّنُ لأحدٍ بعد رسول الله، وَّو، قال: فذاك إليك.
قال فأقام حتى خرجتْ بُعوث الشأم فسار معهم حتى انتهى إليها.
١٧٨
Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
قال: أخبرنا رَوْح بن عبادة وعفّان بن مسلم وسليمان بن حرب قالوا: أخبرنا
حمّاد بن سلمة عن عليّ بن زيد عن سعيد بن المسيّب أنّ أبا بكر لمّا قعد على
المنبر يوم الجمعة قال له بلال: يا أبا بكر، قال: لَبّيْك، قال: أَعْتَقْتَني الله أو
لنفسك؟ قال: لله، قال: فأذَنْ لي حتى أغزوَ في سبيل الله، فأذنَ له فذهب إلى
الشأم فمات ثَمّ .
قال: أخبرنا وهب بن جرير قال: أخبرنا شعبة عن مغيرة وأبي سلمة عن
الشعبي قال: خَطَبَ بلالٌ إلى أهل بيتٍ من اليمن فقال: أنا بلال وهذا أخي،
عَبْدانٍ من الحَبَشَةِ كنّا ضالّين فهدانا الله وكنّا عَبْدَين فأعتقنا الله، فالحمدُ لله وإنْ
تمنعونا فالله أكبر.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا عبد الواحد بن زياد قال: أخبرنا
عمرو بن ميمون قال: حدّثني أبي أنّ أخاً لبلال كان ينتمي إلى العرب ويزعم أنّه
منهم فخَطَبَ امرأةً من العرب فقالوا: إن حَضَرَ بلالٌ زوجناك. قال: فحضر بلالٌ
فتشَهّدَ وقال: أنا بلال بن رباحٍ وهذا أخي وهو امْرُؤْ سَوْءٍ في الخُلُق والدين، فإنْ
شئتُم أن تُزَوّجوه وإنْ شئتُم أن تدعوا فدعوا، فقالوا: مَنْ تكونُ أخاه نُزَوّجُه،
فَرّوجوه .
قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فُديك عن هشام بن سعد عن زيد
ابن أسلم أنّ بني أبي البُكير جاؤوا إلى رسول اللّه، وَّهَ، فقالوا: زَوّجْ أخْتَنا فلاناً،
فقال لهم: ((أيْنَ أَنْتُمْ عَنْ بِلالٍ؟)) ثمّ جاؤوا مَرّةً أُخرى فقالوا: يا رسول الله أُنْكِحْ
أختنا فلاناً، فقال: ((أين أنتم عن بلال؟)) ثمّ جاؤوا الثالثة فقالوا: أنكح أختنا
فلاناً، فقال: ((أين أنتم عن بلال؟؟ أين أنتم عن رجلٍ من أهل الجنّة؟)) قال
فأنكحوه .
قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم أنّ
النبيّ، وَّه، زوّج ابنةَ أبي البُكير بلالاً.
قال: أخبرنا حجّاج بن محمد عن أبي مَعْشَر عن المُقْبَريّ أنّ رسول الله،
◌َّ، زوّج ابنةَ البُكير بلالاً .
قال: أخبرنا عقّان بن مسلم قال: أخبرنا أبو هلال قال: أخبرنا قتادة أنّ بلالاً
١٧٩
Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
تزوّج امرأةً عربيّة من بني زُهرة.
قال: أُخبِرْتُ عن أبي اليمان الحِمْصي عن جرير بن عثمان عن عبد الرحمن
ابن مَيْسَرَةً عن ابن مُراهن قال: كان أناس يأتون بلالاً فيذكرون فضله وما قسم الله
له من الخير فكان يقول: إنّما أنا حَبَشيّ كنت بالأمس عبداً.
قال: أخبرنا محمد بن عُبيد الطنافسي قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد
عن قيس قال: قال بلال لأبي بكر حين توفي رسول الله، #1: إن كنت إنّما
اشتريتني لنفسك فأمْسِكْني، وإن كنت إنما اشتريتني لله فذّرني وعَمَلي لله .
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم بن
الحارث التيمي عن أبيه قال: توفي بلال بدمشق سنة عشرين ودفن عند الباب
الصغير في مقبرة دمشق وهو ابن بضعٍ وستّين سنة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر سمعتُ شُعيب بن طلحة من ولد أبي بكر
الصّدّيق يقول: كان بلالٌ تِرْبَ أبي بكر. قال محمد بن عمر: فإن كان هذا هكذا
وقد توفي أبو بكر سنة ثلاث عشرة وهو ابن ثلاثٍ وستّين سنة فبين هذا وبين ما
رُوي لنا في بلال سبعُ سنين، وشُعيب بن طلحة أعلم بميلاد بلال حين يقول هو
تِرْبُ أبي بكر، فالله أعلم.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني سعيد بن عبد العزيز عن مكحول
قال: حدّثني من رأى بلالاً رجلًا آدَمَ شديد الأدمة، نحيفاً، طُوالاً، أجْنَاً، له شعرٌ
كثيرٌ، خفيفَ العارضين، به شَمَطٌ كثيرٌ، لا يُغَيِّرُ. قال محمد بن عمر: قد شَهِدَ
بلالٌ بدراً وأُحْداً والخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله، وَّر. [خمسة نفر].
ومن بني مخزوم بن يَقَظَّةَ بن مُرَّة بن كعب بن لُؤيٍّ بن غالب
[٥١] - أبو سَلَمَةُ بن عبد الأسَد بن هلال بن عبدالله بن عمر بن مخزوم، واسم أبي
[٥١] التاريخ الكبير للبخاري (٥/ت ٨)، والمعرفة والتاريخ (٢٤٦/١)، والكنى والأسماء
للدولابي (٣٣/١)، والجرح والتعديل (٥/٥ ٤٩٣)، وثقات ابن حبان (٢١٣/٣)،
والاستيعاب (٩٣٩/٣)، (١٦٨٢/٤)، وأنساب القرشيين (٢٦٩)، والكامل في التاريخ
(٤٥٩/١)، (٤٩/٢، ١٠١، ١١٢، ٣٠٨)، وأسد الغابة (١٩٥/٣)، وتجريد أسماء =
١٨٠
Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
سَلَمَةَ عبدالله وأمّه بَرّةُ بنت عبد المطّلب بن هشام بن عبد مناف بن قصي، وكان لأبي
سلمة من الولد سَلَمَةً وعُمَرُ وزينب ودُرّةُ وأمّهم أمّ سلمة واسمها هند بنت أبي أمّيّة بن
المغيرة بن عبدالله بن عمر بن مخزوم، وولدت زينبَ بأرض الحبشة في الهجرة إليها.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن صالح عن يزيد بن رُومان
قال: أُسْلَمَ أبو سلمة بن عبد الأسد قبل أن يدخل رسول الله، وَّر، دار أرقم بن أبي
الأرقم وقبل أن يدعو فيها.
قالوا: وكان أبو سَلَمَةَ من مهاجرة الحبشة في الهجرتين جميعاً ومعه امرأته أمّ
سَلَمَةَ بنتُ أبي أمّيّة فيهما جميعاً مُجْمَعٌ على ذلك في الروايات.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا معمر عن الزهريّ عن أبي أمامة بن
سهل بن حُنيف قال: أوّلُ من قدم علينا من أصحاب رسول الله، وَلّى، المدينة للهجرة
أبو سَلَّمَةَ بن عبد الأسد.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عاصم بن سُويد من بني عمرو بن
عوف عن محمد بن عمارة بن خُزيمة بن ثابت قال: أوّل من قدم علينا في الهجرة من
مكّة إلى المدينة أبو سلمة بن عبد الأسد، قدم لعشرٍ خلون من المحرّم وقدم رسول
الله، وَلجر، المدينة لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأوّل، فكان بين أوّل مَنْ قدم
من المهاجرين فنزلوا في بني عمرو بن عوف، وبين آخِرِهم شهران.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي سَبْرة عن
موسى بن ميسرة عن أبي ميمونة قال: سمعتُ أمّ سَلَمَةً تقول ونزل أبو سلمة حين هاجر
إلى المدينة بقُباء على مبشّر بن عبد المنذر.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني موسى بن محمد بن إبراهيم بن
الحارث التيمي عن أبيه قال: آخى رسول الله، وَّ*، بين أبي سلمة بن عبد الأسد
وسعد بن خيثمة .
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن عبدالله بن الزهريّ عن
الصحابة (١ / ت٣٣٨١)، وتهذيب الكمال (٣٣٦٩)، وتهذيب التهذيب (٢٨٧/٥،
۔
٢٨٨)، والإصابة (٢ / ت ٤٧٨٣)، وتقريب التهذيب (٤٢٧/١)، وخلاصة الخزرجي
(٢ / ت ٣٦٠٣)، وحذف من نسب قريش (٧٣)، (٧٤).
١٨١
Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
عُبيدالله بن عبدالله بن عُتبة قال: لما أقطع رسول الله، وَّل، الدور بالمدينة جعل لأبي
سلمة موضع داره عند دار بني عبد العزيز الزّهريّين اليوم، كانت معه أمّ سلمة، فباعوه
بعدُ وتحوّلوا إلى بني كعب.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عمر بن عثمان قال: حدّثني
عبد الملك بن عُبيد عن عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع عن عمر بن أبي سلمة أنّ أبا
سلمة شهد بدراً وأحداً وكان الذي جرحه بأحُد أبو أسامة الجُشمي رماه بمَعْبَلَة في
عَضُده فمكث شهراً يداويه فَبَرَأ فيما يُرَى، وقد اندمل الجُرْحُ على بَغْيٍ لا يعرفه،
فبعثه رسول الله، وَلّر، في المحرّم على رأس خمسةٍ وثلاثين شهراً من الهجرة سريّةً
إلى بني أسد بقَطن، فغاب بضع عشرة ليلة ثمّ قدم المدينة فانتفض به الجرح
فاشتكى، ثمّ مات لثلاث ليال مضين من جمادي الآخرة، فغُسّلٌ من اليُسيرة بئر بني
أمّيّة بن زيد بالعالية، وكان ينزل هناك حين تحوّل من قباءَ، غُسّلَ بين قرني البئر وكان
اسمها في الجاهليّة العَبير فسمّاها رسول الله، وَّهَ، اليُسيرة، ثمّ حُمِلَ من بني أميّة بن
زيد فدفن بالمدينة.
قال عمر بن أبي سلمة: فاعْتَدّتْ أمّي أمُّ سَلَمَةَ حتى حَلّتْ أربعة أشهر وعشراً.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا ابن أبي ذئب قال: وأخبرنا عثمان بن
عمر عن يونس بن يزيد جميعاً عن الزهريّ عن قبيصة بن ذُؤيب قال: لما حَضَرَتْ أبا
سلمة بن عبد الأسد الوفاة حضره النبيّ، وَلُ، وبينه وبين النساء سترٌ مستور فبكين،
فقال رسول الله، وَ﴿ه: ((إنّ الميّت يَحْضُرُ ويُؤمّنُ على ما يقول أهله، وإنّ البصَرَ
لَيَشْخَصُ للرّوحِ حين يُعْرَجُ بها)). فلمّا قاظت نفسُه بَسَطَ النبيّ، وَّر، كفيّه على عينيه
فأغْمَضَهما.
قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح والفضل بن دُكين ومحمد بن عبدالله الأسديّ عن
سفيان عن خالد الخَذّاء عن أبي قلابة عن قبيصة بن خُؤيب أنّ رسول الله، وَّل،
أغمض أبا سلمة حين مات .
قال: أخبرنا الفضل بن ذُكين قال: أخبرنا إبراهيم بن إسماعيل بن مُجَمّع
الأنصاريّ قال: أخبرنا ابن شهاب أنّ قبيصة بن نُؤيب حدّثه أنّ رسول الله، وَلاَ،
أغمض أبا سلمة حين مات.
١٨٢
Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
قال: أخبرنا معن بن عيسى ومحمد بن إسماعيل بن أبي فُديك قالا: أخبرنا ابن
أبي ذئب عن ابن شهاب عن مَنْ سمع قبيصة بن نُؤيب يحدّث أنّ النبيّ، وَّ،
أغمض أبا سلمة حين مات.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حمّاد بن زيد عن أيّوب عن أبي قلابة
قال: أَتَّى النبيّ، وَّر، أبا سلمة بن عبد الأسد يعوده فوافق دخوله عليه خروج نفسه،
قال فقلن النساء عند ذلك فقال: ((مَوْ لا تَدْعُون على أنفسكنّ بخيرٍ فإنّ الملائكة
تَحْضُرُ المَيّتَ))، أو قال ((أَهْلَ المَيّتِ، فَيُؤمّنونَ على دُعائهم، فلا تدعون على أنفسكِنّ
إلّ بخير))، ثمّ قال: ((اللّهمّ افْسَحْ له في قبره وأضىءُ له فيه، وعَظّمْ نورَهُ وَاغْفِرْ ذَنْبَهُ،
اللّهُمّ ارْفَعْ دَرَجَتَه في المَهْدِيِّين وَاخْلُقْهُ في تَرِكَّتِهِ في الغابرين وَاغْفِرْ لنا وله يا ربّ
العالمين)). ثمّ قال: ((إنّ الروح إذا خرج تَّبِعَهُ البَصَرُ، أما رأيْتُمْ إلى شُخوصٍ
عَيْنِيْه؟)).
[٥٢] - أرقم بن أبي الأرقم بن أسد بن عبدالله بن عمر بن مخزوم، وأمّه
أميمة بنت الحارث بن حِبالة بن عُمير بن غُشْبان من خُزاعة، وخاله نافع بن
عبد الحارث الخزاعي عاملُ عمر بن الخطّب على مكّة. ويكنى الأرقم أبا
عبدالله، واسم أبي الأرقم عبد مناف، ويكنى أسد بن عبدالله أبا جُندُب، وكان للأرقم
من الولد عُبيد الله لأمّ ولد، وعثمان لأمّ ولد، وأمّيّة ومريم وأمّهما هند بنت عبدالله بن
الحارث من بني أسد بن خُزيمة، وصَفيّة لأمّ ولد، ويتعادّ ولد الأرقم إلى بضعةٍ
وعشرين إنساناً وكلّهم ولد عثمان بن الأرقم، وبعضهم بالشأم وقعوا إليها منذ سنين.
وأمّا ولد عبيد الله بن الأرقم فانقرضوا فلم يبقَ منهم أحد.
قال: أخبرنا محمد بن عِمْران بن هند بن عبدالله بن عثمان بن الأرقم بن أبي
الأرقم المخزومي قال: أخبرني أبي عن يحيى بن عمران بن عثمان بن الأرقم قال:
سمعتُ جدّي عثمان بن الأرقم يقول: أنا ابن سبعةٍ في الإِسلام أُسْلَمّ أبي سابعَ سبعةٍ
وكانت داره بمكّة على الصفا وهي الدار التي كان النبيّ، وَإ، يكون فيها في أوّل
الإِسلام، وفيها دعا الناس إلى الإِسلام، وأسلم فيها قوم كثير، وقال ليلة الاثنين فيها:
[٥٢] مغازي الواقدي (١٠٣)، (١٥٥)، (٣٤١)، والإصابة (٢٦/١)، وتاريخ الإسلام
(٢٧٠/٢)، وحذف من نسب قريش (٧٣).
١٨٣
Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
((اللّهُمّ أعِزّ الإِسلام بأحبّ الرجلين إليك عمر بن الخطّاب أو عمروبن هشام. فجاء
عمر بن الخطّاب من الغد بُكْرَةً فأسلم في دار الأرقم، وخرجوا منها فكبّروا وطافوا
البيت ظاهرين، ودُعيت دار الأرقم دارَ الإِسلام، وتصدّق بها الأرقم على ولده فَقَرَأْتُ
نسخةٌ صَدَقَةِ الأرقم بداره: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما قضى الأرقم في ربعه ما
حاز الصفا إنّها مُحَرّمةٌ بمكانها من الحرم لا تُباعُ ولا تورث، شَهِدَ هشام بن العاص
وفلان مولى هشام بن العاص.
قال: فلم تزل هذه الدار صدقةً قائمةً فيها وَلَدُه يسكنون ويُؤاچِرون ويأخذون
عليها حتى كان زمن أبي جعفر.
قال محمد بن عمران: فأخبرني أبي عن يحيى بن عمران بن عثمان بن الأرقم
قال: إني لأعلَمُ اليومَ الذي وقعت في نفس أبي جعفر، إنّه لَيَسْعى بين الصفا والمرْوَة
في حجّة حجّها ونحن على ظهر الدار في فُسْطاٍ فَيَمُرّ تحتنا لو أشاءُ أن آخُذَ قلنسوةٌ
عليه لأخَذتها وإنّه لَيَنظُرُ إلينا من حين يهبط بطن الوادي حتى يصعد إلى الصفا، فلما
خرج محمد بن عبدالله بن حسن بالمدينة كان عبدالله بن عثمان بن الأرقم ممّن تابَعَه
ولم يخرج معه، فتعلّق عليه أبو جعفر بذلك فكتب إلى عامله بالمدينة أن يحبسه
ويطرحه في حديد، ثمّ بعث رجلاً من أهل الكوفة يقال له شهاب بن عبد رَبّ وكتب
معه إلى عامل المدينة أن يفعل ما يأمره به، فدخل شهاب على عبدالله بن عثمان
الحَبْسَ وهو شيخ كبير ابن بضعٍ وثمانين سنة وقد ضَجِرَ بالحديد والحبس فقال له:
هل لك أن أخلّصك ممّا أنت فيه وتَبيعَني دار الأرقم؟ فإنّ أميرَ المؤمنين يريدها وعسى
إِنْ بَعْتَهُ إِيّاها أنْ أَكَلّمَه فيك فيعفو عنك. قال: إنّها صَدَقَةٌ ولكنّ حقّي منها له ومعي
فيها شركاء إخْوَتي وغيرهم، فقال: إنّما عليك نفسك، أعْطِنا حقّك وبَرِثْتَ. فَأَشْهَدَ له
بحقّه وكتب عليه كتاب شِرَّى على حساب سبعة عشر ألف دينار ثمّ تَتَبِّعَ إخْوَتَه ففتنتهم
كثرة المال فباعوه فصارت لأبي جعفر ولِمَنْ أقطعها، ثمّ صَيّرَها المَهْديّ للخَيْزُران أمّ
موسى وهارون فَبَنْها وعُرِفت بها، ثمّ صارت لجعفر بن موسى أمير المؤمنين، ثمّ
سكنها أصحاب الشّطْويّ والعَدَنيّ، ثمّ اشترى عامّتَها أو أكثرها غسّان بن عبّاد من
ولَد موسی بن جعفر.
قال: وأمّا دار الأرقم بالمدينة في بني زُريق فقطيعة من النبيّ، وَّ،.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبدالله بن جعفر عن سعد بن
١٨٤
Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
إبراهيم قال: وحدّثني محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة قال: آخى رسول
الله، وَل ـ، بين أرقم بن أبي الأرقم وبين أبي طلحة زيد بن سهل قالوا: وشهد
الأرقم بن أبي الأرقم بدراً وأحُداً والخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله، بشّ.
قال: أخبرنا محمد بن عمر عن عمران بن هند عن أبيه قال: حَضَرَتِ الأرقم بن
أبي الأرقمِ الوفاةُ فأوصى أن يصلّي عليه سعدُ بن أبي وقّاص، وكان مروان بن الحكم
والياً لمعاوية على المدينة، وكان سعد في قصره بالعقيق، وماتَ الأرقم فاحْتَبَسَ
عليهم سعدٌ فقال مروان: أَيُحْبَسُ صاحب رسول الله، وَلّ، لرجل غائب؟ وأراد
الصلاة عليه فأبَى عُبيد الله بن الأرقم ذلك على مروان وقامت معه بنو مخزوم، ووقع
بينهم كلامٌ، ثمّ جاءَ سعدٌ فصلّى عليه وذلك سنة خمسٍ وخمسين بالمدينة، وهلك
الأرقم وهو ابن بضع وثمانين سنة .
[٥٣] - شَمَّاس بن عُثْمَانَ بن الشريد بن هَرْميّ بن عامر بن مخزوم،
وكان اسم شمّاس عثمان وإنّما سُمّي شمّاساً لوَضاءته فغلب على اسمه،
وأمّه صفّة بنت ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي، وأمّه الضّيْرِيّة بنت أبي
قيس بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب، والضّيرِيّة هي أمّ أبي مليكة. وكان محمد بن
إسحاق يزيد في نسب شمّاس سُويد بن هرميّ، وأمّا هشام بن الكلبيّ ومحمد بن عمر
فكانا يقولان الشريد بن هرميّ ولا يذكران سُويداً.
وكان لشمّاس من الولد عبدُالله وأمّه أمّ حبيب بنت سعيد بن يربوع بن
عَنْكَشَة بن عامر بن مخزوم، وكانت أمّ حبيب من المهاجرات الأوّل، وكان شمّاس
ممّن هاجر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية في رواية محمد بن إسحاق ومحمد بن
عمر ولم يذكره موسى بن عقبة وأبو معشر.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عمر بن عثمان عن أبيه قال: لما هاجر
شمّاس بن عثمان إلى المدينة نزل على مبشّر بن عبد المنذر.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عمر بن عثمان عن عبد الملك بن عُبيد
عن سعيد بن المسيب قال: لم يزل شمّاس بن عثمان بن الشريد نازلاً ببني عمرو بن
[٥٣] الإصابة (ت ٣٩١٤)، وأسد الغابة (٣/٣)، المغازي (١٥٥)، (٢٥٧)، (٣٠٠)،
(٣١٢)، وحذف من نسب قريش (٧٤).
١٨٥
Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
عوف عند مبشّر بن عبد المنذر حتى قُتل بأحُد.
قال: أخبرنا محمد بن عمر عن موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث عن
أبيه قال: آخى رسول الله، وَّر، بين شمّاس بن عثمان وحنظلة بن أبي عامر.
قال: أخبرنا محمد بن عمر عن عمر بن عثمان عن عبد الملك بن عُبيد عن
سعيد بن المسيّب وعبد الرحمن بن سعيد بن يربوع قالا: شهد شمّاس بن عثمان بدراً
وأحداً وكان رسول الله، وَل﴿، يقول: ((ما وجدتُ لشمّاس بن عثمان شبيهاً إلّ الجُنّة))،
يعني ممّا يقاتل عن رسول الله، {#*، يومئذٍ، يعني يوم أُحُد. وكان رسول الله، وَّهِ،
لا يرمي ببصره يميناً ولا شمالاً إلّ رأى شمّاساً في ذلك الوجه يَذُبّ بسيفه حتى غُشي
رسول الله، وَل﴾، فتّرّس بنفسه دونه حتى قُتل، فحُمل إلى المدينة وبه رَمَقٌ فَأُدخل
على عائشة، فقالت أمّ سَلَمَةَ: ابنُ عَمّي يدْخَلُ على غيري؟ فقال رسول الله، وَّ:
((احملو إلى أمّ سلمة))، فحُمل إليها فمات عندها، رحمه الله، فأمر رسول الله، وَّر،
أن يُرَدّ إلى أُحُدٍ فيُدفن هناك كما هو في ثيابه التي مات فيها. وقد مكث يوماً وليلةً
ولكنّه لم يذق شيئاً ولم يصلّ عليه رسول الله، وَ﴿، ولم يغسله، كان يومَ قُتلَ، رحمه
الله، ابن أربعٍ وثلاثين سنة، وليس له عقب.
*
*
*
ومن حلفاء بني مخزوم
[٥٤] - عمار بن ياسر بن عامر بن مالك بن كنانة بن قيس بن الحُصين بن
الّذيم بن ثعلبة بن عوف بن حارثة بن عامر الأكبر بن يام بن عَنْس، وهو زيد بن
مالك بن أُدَد بن زيد بن يشجب بن عَريب بن زيد بن كهلان بن سبإ بن
يشجب بن يعرب بن قحطان. وبنو مالك بن أُدّد من مَذْحِج. كان قدم ياسرُ بن عامر
وأخواه الحارث ومالك من اليمن إلى مكّة يطلبون أخاً لهم فرجع الحارث ومالك إلى
اليمن وأقام ياسر بمكّة وحالف أبا حذيفة بن المغيرة بن عبدالله بن عمر بن مخزوم،
وزَوّجَه أبو حذيفة له يقال لها سُمَّيّةُ بنت خَيّاط، فولدت له عمّاراً فأعتقه أبو حذيفة.
ولم يزل ياسر وعمّار مع أبي حُذيفة إلى أن مات وجاءَ الله بالإِسلام فأسلم ياسر وسميّة
[٥٤] الاستيعاب (٤٦٩/٢)، والإصابة (ت ٥٧٠٦)، وتاريخ الطبري (٢١/٦)، وحلية الأولياء
(١٣٩/١)، وصفة الصفوة (١٧٥/١).
١٨٦
Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
وعمّار وأخوه عبدالله بن ياسر، وكان لياسر ابنٌ آخر أكبر من عمّار وعبدالله يقال له
حُرث، قتلته بنو الدّيل في الجاهليّة .
وخَلَفَ على سميّة بعد ياسر الأزرق، وكان روميّاً غلاماً للحارث بن كَلَدَة
الثقفي، وهو ممّن خرج يوم الطائف إلى النبيّ، وَـ، مع عبيد أهل الطائف وفيهم أبو
بَكْرَة فَأَعْتَقَهم رسول الله، وَّهَ، فولدت سُميّة للأزرق سَلَمَةً بن الأزرق فهو أخو عمّار
لأمّه، ثمّ ادّعى ولدُ سلمة وعمر وعقبة بني الأزرق أنّ الأزرق بن عمرو بن الحارث بن
أبي شَمِر من غسّان، وأنّه حليف لبني أمّيّة، وشَرُفوا بمكّة، وتزوّج الأزرق وولده في
بني أمّة، وكان لهم منهم أولاد، وكان عمّار يكنى أبا اليقظان.
وكان بنو الأزرق في أوّل أمرهم يدّعون أنّهم من بني تغلب، ثمّ من بني عِكَبّ،
وتصحيح هذا أنّ جُبير بن مُطعم تزوّج إليهم امرأةً وهي بنت الأزرق فولدت له بُنّةً
تزوّجها سعيد بن العاص فولدت له عبدالله بن سعيد، فمدح الأخطل عبدالله بن سعيد
بكلمة له طويلة فقال فيها:
وَتَجْمَعُ نَوْفَلَا وَبني عِكَبِّ كلا الحَيّينِ أفْلَحَ مَن أصابا
ثمّ أفْسَدَتْهُمْ خزاعةُ ودعوهم إلى اليمن وزيّنوا لهم ذلك وقالوا: أنْتُم لا يُغْسَلُ
عنكم ذكرُ الروم إلّا أن تدّعوا أنّكم من غسّان. فانتموا إلى غسّان بعدُ.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال. أخبرنا عبدالله بن أبي عبيدة بن محمد بن
عمّار بن ياسر عن أبيه قال: قال عمّار بن ياسر: لقيتُ صُهيب بن سنان على باب دار
الأرقم ورسولُ الله فيها، فقلتُ له: ما تريد؟ قال لي: ما تريد أنت؟ فقلت: أردتُ أن
أدخل على محمد فأسمعَ كلامه، قال: وأنا أريد ذلك. فدخلنا عليه فعَرَضَ علينا
الإِسلام فأسلمنا، ثمّ مكثنا يومنا على ذلك حتى أمسينا، ثمّ خرجنا ونحن مستخفون .
فكان إسلام عمّار وصُهيب بعد بضعةٍ وثلاثين رجلاً.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا معاوية بن عبد الرحمن بن أبي مزرّد
عن يزيد بن رومان عن عروة بن الزبير قال: كان عمّار بن ياسر من المستضعفين الذين
يعذّبون بمكّة ليرجع عن دينه. قال محمد بن عمر: والمستضعفون قوم لا عشائر لهم
بمكّة وليست لهم منعة ولا قوّة، فكانت قريش تعذّبهم في الرمضاءِ بأنْصاف النهار
ليرجعوا عن دينهم .
١٨٧
Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عثمان بن محمد عن عبد الحكيم بن
صُهيب عن عمر بن الحكم قال: كان عمّار بن ياسر يعذَّب حتى لا يدري ما يقول،
وکان صُھیب یعذّب حتى لا يدري ما يقول، وكان أبو فکیهة یعذّب حتى لا يدري ما
يقول، وبلال وعامر بن فهيرة وقوم من المسلمين، وفيهم نزلت هذه الآية: ﴿وَالَّذِينَ
هاجَروا في الله مِنْ بَعْدٍ ما ظُلِمُوا﴾ [النحل: ٤١].
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عثمان بن محمد عن الحارث بن
الفضل عن محمد بن كعب القُرَظي قال: أخبرني من رأى عمّار بن ياسر متجرّداً في
سراويل قال: فنظرتُ إلى ظهره فيه حَبَطٌ كثير، فقلت: ما هذا؟ قال: هذا ممّا كانت
تعذّبني به قريش في رمضاء مكّة.
قال: أخبرنا يحيى بن حمّاد قال: أخبرنا أبو عُوانة عن أبي بَلْج عن عمرو بن
ميمون قال: أحرق المشركون عمّار بن ياسر بالنار قال: فكان رسول الله، وَّمَ، يَمُرّ به
ويُمِرّ يده على رأسه فيقول: ((يا نار كوني بَرْداً وسلاماً على عمّار كما كنت على
إبراهيم، تَقْتُلُكَ الفِئَةُ الباغيَةُ)).
قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم وعمرو بن الهيثم أبو قطن قالا: أخبرنا القاسم بن
الفضل قال: أخبرنا عمرو بن مرّة الجَمَلي عن سالم بن أبي الجعد عن عثمان بن
عفّان قال: أقبلتُ أنا ورسول الله، وََّ، آخذٌ بيدي نتماشى في البطحاء حتى أتينا
على أبي عمّار وعمّار وأمه وهم يُعَذَّبون، فقال ياسر: الدّهْرُ هَكَذا، فقال له
النبيّ، وَله: ((اصْبِرْ، اللّهمّ اغْفِرْ لآلِ ياسر وقد فَعَلْتَ)).
قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: أخبرنا هشام الدّسْتُوائيّ قال: أخبرنا أبو
الزّبير أنّ النبيّ، وَّهِ، مَرّ بآل عمّار وهم يُعذَّبون فقال لهم: ((أَبْشِروا آلَ عمّار فإنّ
مَوْعِدَكم الجنة)).
قال: أخبرنا الفضل بن عَنْبَسَة قال: أخبرنا شعبة عن أبي بشر عن يوسف المكّي
أنّ النبيّ، وَهُ، مَرّ بعمّار وأبي عمّار وأمّه وهم يُعَذَّبون في البطحاء فقال: ((أَبْشِروا يا
آل عمّار فإنّ موعدكم الجنّة)».
قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن ابن عون عن محمد أنّ النبيّ، وَّل، لقي
عمّاراً وهو يبكي فجعل يمسح عن عينيه وهو يقول: ((أَخَذَّكَ الكُفّارُ فَغَطّوك في الماء
١٨٨
Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
فقلت كذا وكذا، فإن عادوا فقل ذاك لهم)).
قال: أخبرنا عبدالله بن جعفر الرقّي قال: أخبرنا عبيد الله بن عمرو عن
عبد الكريم عن أبي عبيدة بن محمد بن عمّار بن ياسر قال: أخذ المشركون عمّار بن
ياسر فلم يتركوه حتى نال من رسول الله، وَله، وذَكَرَ آلهتهم بخير، فلمّا أَتَّى
النبيّ، وَهَ، قال: ((ما وَراءَكَ؟)) قال: شَرّ يا رسول الله، واللهِ ما تُرِكْتُ حتى نِلْتُ منك
وذكرتُ آلهتهم بخير، قال: ((فكيف تجِدُ قلبَك؟)) قال: مُطْمَئِنّ بالإِيمان، قال: ((فإِنْ
عادوا فعُدْ)).
قال: أخبرنا عبدالله بن جعفر الرقّي قال: أخبرنا عبيد الله بن عمرو عن
عبد الكريم عن أبي عُبيدة بن محمد بن عمّار بن ياسر في قوله: ﴿إِلَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ
مُظْمَئِنّ بالإِيمان﴾ [النحل: ١٠٦]، قال: ذلك عمّار بن ياسر.
وفي قوله: ﴿ولكِنْ مَنْ شَرَحَ بالكُفْرِ صَدْراً﴾ [النحل: ١٠٦]، قال: ذلك
عبدُ الله بن أبي سَرْح.
قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن إسرائيل عن جابر عن الحكم ﴿إلّ من أُكْرِة
وقَلبُه مطمئنّ بالإِيمان﴾ [النحل: ١٠٦]، نزلت في عمّار بن ياسر.
قال: أخبرنا حجّاج بن محمد قال: قال ابن جُريج سمعتُ عبدالله بن عبيد بن
عُمير يقول: نزل في عمّار بن ياسر إذ كان يعذَّب في الله قولُه: ﴿وَهُمْ لا يُقْتَنُونَ﴾
[العنكبوت: ٢].
قال: أخبرنا محمد بن كُناسة عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عبّاس في
قوله: ﴿أَمّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ﴾ [الزمر: ٩]، قال: نزلت في عمّار بن ياسر.
قال: أخبرنا محمد بن عبيد الطنافسي والفضل بن دُكين قالا: أخبرنا المسعودي
عن القاسم بن عبد الرحمن قال: أوّلُ من بنى مسجداً يُصَلّ فيه عمّار بن ياسر.
قال: أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: أخبرنا سفيان عن أبيه قال: أوّلُ من اتّخذ في
بيته مسجداً يُصَلّي فيه عمّار.
قالوا: هاجر عمّار بن ياسر إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عمر بن عثمان عن أبيه قال: لما هاجر
عمّار بن ياسر من مكّة إلى المدينة نزل على مُبَشّر بن عبد المنذر.
١٨٩
Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
قال: أخبرنا محمد بن عمر عن عبدالله بن جعفر قال: آخى رسول الله، وَلَه،
بين عمّار بن ياسر وحُذيفة بن اليمان. قال عبدالله بن جعفر: إنْ لم يَكُنْ حُذيفة شهِدَ
بدراً فإنّ إسلامه كان قديماً.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن عبدالله عن الزهريّ عن عبيد
الله بن عبدالله بن عتبة قال: أُقْطَعَ رسول الله، وَله، عمّار بن ياسر موضع داره.
قالوا: وشهد عمّار بن ياسر بدراً وأحُداً والخندق والمشاهد كلّها مع رسول
قال: أخبرنا وهب بن جرير بن حازم وموسى بن إسماعيل قالا: أخبرنا جرير بن
حازم قال: سمعتُ الحسن قال: قال عمّار بن ياسر: قد قاتلتُ مع رسول الله، وَّر،
الإِنسَ والجِنّ، فقيل له: ما هذا؟ قاتلتَ الإِنسَ فكيف قاتلتَ الجنّ؟ قال: نزلنا مع
رسول الله، وَل﴾، منزلاً فأخذتُ قِرْبتي ودَلْوي لأستَقي فقال لي رسول الله، وَّه: ((أما
إِنّه سيأتيك آتٍ يَمْنَعُك من الماء)). فلمّا كنتُ على رأس البئر إذا رجلٌ أسود كأنّه مَرَسٌ
فقال: لا واللهِ لا تَستَقي اليوم منها ذنوباً واحداً. فأخذته وأخذني فصَرَعْتُه، ثمّ أخذتُ
حجراً فكسرتُ به أنف ووجه، ثم ملأتُ قِرْبَتِي فَأَتَيْتُ بها رسول الله، وَّـ، فقال:
((هل أتاك على الماء من أحد؟)) فقلت: عبد أسود، فقال: ((ما صنعتَ به؟)) فأخبرتُه،
قال: ((أتدري من هو؟)) قلتُ: لا، قال: ((ذاك الشيطان، جاءَ يمنعك من الماءِ)).
قال: أخبرنا عبدالله بن نُمير عن الأجلح عن عبدالله بن أبي الهُذيل قال: لما
بنى رسول الله، وَ﴾، مسجده جعَلَ القومُ يحملون وجعل النبيّ، و ◌َ ل، يحمل هو
وعمّار، فجعل عمّار يرتجز ويقول:
نَحْنُ المُسْلمونَ نَّبتني المَسَاجدا
وجعل رسول الله، وَل، يقول: ((المساجد)). وقد كان عمّار اشتكى قبل ذلك
فقال بعضُ القومِ: لّيَموتَنّ عَمّارٌ اليومَ، فسمعهم رسول الله، وََّ، فنفضَ لَبِنْتَه وقال:
((وَيْحَكَ، ولم يَقُلْ وَيْلَكَ، يا ابنَ سُمَّيّة تَقْتُلُكَ الفِئَةُ الباغية)).
قال: أخبرنا إسحاق بن الأزرق قال: أخبرنا عوف الأعرابي عن الحسن عن أمّه
عن أمّ سلمى قالت: سمعتُ النبيّ، وَّهَ، يقول: ((تَقْتُلُ عمّاراً الفِئَةُ الباغية)). قال
١٩٠
Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
عوف: ولا أحْسَبُهُ إلّ قال: ((وقاتله في النار)).
قال: أخبرنا محمد بن عبدالله الأنصاري قال: أخبرنا ابن عون عن الحسن عن
أمّه عن أمّ سلمة قالت: إنّ رسول الله، وَّهُ،، لَيُعاطيهم يومَ الخندق حتى اغْبَرّ صَدْرُه
وهو يقول :
اللهمّ إنّ العَيشَ عيشُ الآخِرَهْ فَاغْفِرْ لِلأَنْصَارِ وَالمُهاجِرَه
وجاءَ عمّار، فقال: ويحك يا ابن سميّة تقتلك الفئة الباغية.
قال: أخبرنا سليمان أبو داود الطيالسي قال: أخبرنا شعبة قال: أخبرني أيّوب
وخالد الحَذّاءُ عن الحسن عن أمّه عن أمّ سلمة أنّ النبيّ، وَلّه، قال لعمّار: ((تقتلك
الفئة الباغية)).
قال: أخبرنا سليمان أبو داود الطيالسي قال: أخبرنا شعبة قال: أخبرني
عمرو بن دينار قال: سمعتُ أبا هشامٍ يحدّث عن أبي سعيد الخُدْري أنّ رسول
الله، وَّهُ، قال في عمّار: ((تقتلك الفئة الباغية)).
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا وُهيب قال: أخبرنا داود عن أبي نَضْرَة
عن أبي سعيد الخُدْري قال: لمّا أخذ النبيّ، وََّ، في بناء المسجد جَعَلَنا نحمل لَبِنَةً
لبنة وجعل عمّار يحمل لبنتَيْن لبنتين، فجئتُ فحدّثني أصحابي أنّ النبيّ، وَّ، جعل
يَنْفُضُ الترابَ عن رأسه ويقول: ((ويحك ابن سميّة تقتلك الفئة الباغية)).
قال: أخبرنا إسحاق بن أبي إسرائيل قال: أخبرنا النّضْر بن شُميل قال: أخبرنا
شعبة عن أبي مسلمة عن أبي نَضْرة عن أبي سعيد الخُذْري قال: حدّثني من هو خيرٌ
مني أبو قتادة قال: قال النبيّ، وَّه لعَمّار وهو يَمسَحُ الترابَ عن رأسه: ((بُؤساً لك
ابنَ سميّة، تقتلك فِئةٌ باغية)).
قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير عن الأعمش عن عبد الرحمن بن زياد عن
عبدالله بن الحارث قال: إنّني لأسيرُ مع معاوية في مُنْصَرَفه عن صفّين بينه وبين
عمرو بن العاص قال: فقال عبد الله بن عمرو: يا أَبَت سمعتَ رسول الله، وَّل، يقول
لعَمّار ويحك يا ابن سميّة تقتلك الفئة الباغية؟ قال: فقال عمرو لمعاوية: ألا تَسْمَعُ ما
يقول هذا؟ قال فقال معاوية: ما تَزالُ تأتينا بهَنَّةٍ تَدْحَضُ بها في بَوْلِك، أَنَحنُ قتلناه؟
إنّما قتله الذين جاؤوا به.
١٩١
Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
قال: أخبرنا يزيد بن هارون عن العوّام بن حَوْشَب قال: حدّثني أسود بن مسعود
عن حنظلة بن خُويلد العنزي قال: بينا نحن عند معاوية إذ جاءه رجلان يختصمان في
رأس عمّار، يقول كلّ واحد منهما أنا قتلتُه، فقال عبدالله بن عمرو: ليَطبْ به أحدُكما
نفساً لصاحبه، فإنّي سمعتُ رسول الله، وَّه، يقول: ((تقتله الفئة الباغية)). قال فقال
معاوية: ألا تُغْني عنّا مجنونك يا عمرو فما بالك مَعَنا؟ قال: إنّ أبي شكاني إلى رسول
الله، وَّرَ، فقال: ((أطِعْ أباكَ حَيًَّ ولا تعصه، فأنا معكم ولستُ أقاتلُ)).
قال: أخبرنا خالد بن مَخْلَدٍ قال: حدّثني جعفر بن محمّد قال: سمعتُ رجلاً
من الأنصار يحدّث أبي عن هُنيّ مولى عمر بن الخطّاب، قال: كنتُ أوّل شيءٍ مع
معاوية على عليّ فكان أصحاب معاوية يقولون: لا والله لا نقتل عمّاراً أبداً، إنْ قتلناه
فنحن كما يقولون. فلمّا كان يوم صفّين ذهبتُ أنْظُرُ في القتلى فإذا عمّار بن ياسر
مقتول فقال هُنيّ فجئتُ إلى عمرو بن العاص وهو على سريره فقلت: أبا عبدالله،
قال: ما تشاء؟ قلتُ: انْظُرْ اكلّمْكَ، فقال إليّ فقلت: عمّار بن ياسر ما سمعتَ فيه؟
فقال: قال رسول الله، وَّل، تقتله الفئة الباغية، فقلت: هوذا والله مقتولٌ، فقال: هذا
باطل، فقلت: بَصُرَ به عيني مقتولٌ، قال: ((فانْطَلِقْ فَأرِنِيه)). فذهبتُ به فأوقفته عليه
فساعةً رآه انتُقع لونه، ثمّ أعرض في شقّ وقال: ((إنّما قَتْلَه الذي خَرَجَ به)).
قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح ومحمد بن عبدالله الأسديّ عن سفيان عن أبي
قيس الأوْديّ عن هُذيل قال: أتى النبيّ، وَه، فقيل له إنّ عمّاراً وقع عليه حائطٌ
فمات، قال: ما مات عمّارٌ.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبدالله بن نافع عن أبيه عن ابن عمر
قال: رأيتُ عمّار بن ياسر يوم اليمامة على صخرة وقد أشرف يَصيح: يا معشرّ
المسلمين أمِنَ الجنّة تَفِرُونَ؟ أنا عمّار بن ياسر هلُمّوا إليّ. وأنا أنْظُرُ إلى أُذنِه قد
قُطِعَتْ فهي تُذَبْذِبُ وهو يقاتل أشدّ القتال.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا شعبة عن قيس بن مسلم عن طارقٍ بن
شهاب قال: قال رجل من بني تميم لعمّار: أيّها الأجدع. فقال عمّار: خيرَ أُذنيّ
سببتَ. قال شعبة: إنها أصيبت مع رسول الله، وَّر .
قال: أخبرنا سليمان أبو داود الطيالسي ويحيى بن عبّاد قالا: أخبرنا شعبة عن
١٩٢
Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال: غزا أهل البصرة ماء وعليهم رجل من آل
عُطارد التميميّ فأمَدّه أهل الكوفة وعليهم عمّار بن ياسر فقال الذي من آل عُطارد
لعمّار بن ياسر: يا أجْدَعُ أتريد أن تشاركنا في غنائمنا؟ فقال عمّار: خيرَ أُذنيّ
سببتَ. قال شعبة: يعني أنها أصيبت مع النبيّ، وَّهِ، قال فَكُتب في ذلك إلى عمر
فكتب عمر: إنّما الغنيمة لِمَنْ شهِدَ الوقعة.
قال ابن سعد: قال شعبة: لم نَدْرٍ أنّها أُصيبت باليمامةِ.
قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن سفيان عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرّب
قال: قُرِىءَ علينا كتاب عمر بن الخطاب: أمّا بعد فإني بعثتُ إليكم عمّار بن ياسر
أميراً وابن مسعود معلّماً ووزيراً، وقد جعلتُ ابن مسعود على بيت مالكم، وإنّهما لمن
النّجباء من أصحاب محمد من أهلِ بَدْرٍ، فاسمعوا لهما وأطيعوا واقْتَدوا بهما، وقد
آثرتُكم بابن أمّ عبدٍ على نفسي وبعثْتُ عُثمان بن حُنيف على السواد ورزقتهم كلّ يوم
شأةً فأجعَلُ شطرَها وبطنَها لعمّار والشطر الباقي بين هؤلاء الثلاثة.
قال: أخبرنا قبيصة بن عُقبة قال: أخبرنا سفيان عن أبي سنان عن عبدالله بن
أبي الهُذيل أنّ عمر رَزَقَ عمّاراً وابن مسعود وعثمان بن حنيف شاةً، لعمّار شطرها
وبطنها ولعبدالله ربعها ولعثمان ربعها كل يوم ..
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين ومحمّد بن عبدالله الأسديّ قالا: أخبرنا سفيان
عن مغيرة عن إبراهيم أنّ عمّاراً كان يَقْرَأ كلّ يوم جمعة على المنبر بياسين.
قال: أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: أخبرنا سفيان عن أبي سنان عن عبدالله بن
أبي الهُذيل قال: وأخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا سفيان عن الأجلح عن ابن أبي
الهُذيل قال: رأيتُ عمّار بن ياسر اشترى قتاً بدرهم فاسْتَزَاد حَبْلاً فأبى فجابذه حتى
قاسمه نصفين وحمله على ظهره وهو أمير الكوفة.
قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: أخبرنا غسّان بن مضر قال: أخبرنا سعيد بن
يزيد عن أبي نُضرة عن مُطَرِّف قال: دخلتُ على رجلٍ بالكوفة وإذا رجلٌ قاعد إلى
جنبه وخيّاطٌ يخيط إمّا قطيفة سَمّور أو ثعالب، قال قلت: ألَمْ تَرَ مَا صَنَعَ عليّ؟ صَنَعَ
كذا وصنع كذا، قال فقال: يا فاسق، ألا أراك تذكر أمير المؤمنين! قال فقال صاحبي :
مَهْلاً يا أبا الْيَقْظانَ فإنّه ضيفي. قال: فعرفتُ أنّه عمّار.
١٩٣
Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا جرير بن حازم عن سعيد بن أبي
مسلمة عن أبي نضرة عن مطرّف قال: رأيتُ عمّار بن ياسر يقطع على لحاف ثعالب ثوباً.
قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: أخبرنا وُهيب عن داود عن عامر قال:
سئل عمّار عن مسألة فقال: هَلْ كان هذا بعدُ؟ قالوا: لا، قال: فدعونا حتى يكون فإذا
كان تجشّمناها لكم.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين ومحمد بن عبدالله الأسديّ قالا: أخبرنا سفيان
عن الأعمش عن إبراهيم التيميّ عن الحارث بن سُويد قال: وشى رجلٌ بعمّار إلى
عمر فبلغ ذلك عمّاراً فرفع يديه فقال: اللّهُمّ إنْ كان كَذَبَ عليّ فابْسُطْ له في الدّنْيا
واجْعَلْهُ مُوَطَأَ العَقِبِ.
قال: أخبرنا عقّان بن مسلم قال: أخبرنا خالد بن عبد الله قال: أخبرنا داود عن
عامر قال: قال عمر لعمّار: أساءَك عَزْلُنا إيّاك؟ قال: لَئنْ قلتَ ذاك لقد ساءّني حين
استعملتني وساءني حین عَزَلتني .
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم ومسلم بن إبراهيم قالا: أخبرنا الأسود بن شيبان
قال: أخبرنا أبو نوفل بن أبي عقرب قال: كان عمّار بن ياسر من أطول الناس سكوتاً
وأقلّه كلاماً، وكان يقول: عائذٌ بالله من فِتْنَةٍ، عائذ بالله من فتنة، قال: ثمّ عرضت له
بعدُ فِتْنَةٌ عظيمة .
قال: أخبرنا أبو داود الطيالسي قال: أخبرنا شُعبة قال: أنبأنا عمرو بن مُرّة قال:
سمعتُ عبدالله بن سلمة يقول: رأيتُ عمّار بن ياسر يوم صفّين شيخاً آدم في يده
الحَرْبَةُ، وإنّها لَتَرْعَدُ، فنظر إلى عمرو بن العاص ومعه الراية فقال: إنّ هذه راية قد
قاتلتُ بها مع رسول الله، وَّهَ، ثلاثَ مَرّاتٍ وهذه الرابعة، والله لو ضربونا حتى
يُبَلّغونا سَعَفَاتِ هَجَرَ لَعَرَفْتُ أنّ مَصْلَحَتَنَا على الحقّ وأنّهم على الضّلالة.
قال: أخبرنا يحيى بن عبّاد قال: أخبرنا شعبة قال: حدّثني عمرو بن مُرّة قال:
سمعتُ عبدالله بن سلمة قال: رأيتُ عمّار بن ياسر يوم صفّين شيخاً آدم طُوالاً والحربة
بيده، وإنّ يده لَتَرْعَشُ وهو يقول: والذي نفسي بيده لو ضربونا حتى يُبلّغونا سَعَفَاتٍ
هجر لعرفتُ أنّ مصلحتنا على الحقّ وأنّهم على الباطل. قال، وبيده الراية، فقال:
إنّ هذه الراية قد قاتلتُ بها بين يدي رسول الله، وََّ، مرّتين وإنّ هذه الثالثة.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا موسى بن قيس الحضرمي عن
١٩٤
Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
سلمة بن كُهَيل قال: قال عمّار بن ياسر يومَ صفّين: الجَنّة تحتَ البارقة، الظّمْآنُ قد
يَرِدُ الماءَ المأمورَ وذا اليوم ألْقَى الأحِبّةَ محمّداً وحِزْبه، والله لو ضربونا حتى يُبلّغونا
سعفات هَجَرَ لعلمتُ أنّا على حقّ وأنّهم على باطل، والله لقد قاتلتُ بهذه الراية
ثلاث مرّات مع رسول الله، وََّ، وما هذه المرّة بأبَرّهنّ ولا أنْقَاهُنّ.
قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح قال: أخبرنا سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن
أبي البَخْتري قال: قال عمّار يومَ صفّين: اثْتُونِي بِشُرْبةٍ لَبَنٍ فإِنّ رسول الله، وَّ، قال
لي ((إنّ آخرَ شُرْبَة تَشْرَبها من الدنيا شربةُ لَبْنٍ)). فَأَتِيَ بلَبِّن فشربه ثمّ تقدّم فقُتل.
قال: أخبرنا الفضل بن ◌ُكين أخبرنا سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي
البَخْتريّ قال: أتي عمّار يومئذ بلّبَنٍ فضحك وقال: قال لي رسول الله، وَّهُ، ((إِنَّ آخِرَ
شَرابٍ تشربُه لَبَنّ حتى تموت)).
قال: أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني يعقوب بن عبدالله القُمّي عن جعفر بن أبي
المغيرة عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبْزى عن أبيه عن عمّار بن ياسر أنّه قال وهو
يسير إلى صفّين على شطّ الفرات: اللّهمّ إنّهُ لَوْ أَعْلَمُ أنّه أرضى لك عني أنْ أرمي
بنفسي من هذا الجبل فأتَرَدّى فأسْقُطَ فعلتُ، ولو أعلمُ أنّه أرضى لك عني أنْ أوقد ناراً
عظيمة فأقعَ فيها فعلتُ، اللّهُمّ لو أعلم أنّه أرضى لك عنّ أنْ ألقيّ نفسي في الماء فأُغْرِقَ
نفسي فعلتُ، فإني لا أُقاتل إلا أريد وجهك، وأنا أرجو أنْ لا تُخَيِّبَنِي، وأنا أريدُ وَجْهَكَ.
قال: أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني من سمع سلمة بن كُهيل يُخبرُ عن أبي
صادق عن ربيعة بن ناجد قال: سمعتُ عمّار بن ياسر وهو بصفّين يقول: الجنّةُ تحت
البارقة، والظّمْآنُ يَرِدُ الماءَ، والماءُ مورود، اليوم ألْقَى الأحِبّةَ محمّداً وحِزْبَه، لقد
قاتلتُ صاحب هذه الراية ثلاثاً مع رسول الله وهذه الرابعة كإحداهنّ.
قال: أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني هاشم بن عاصم عن المنذر بن جَهْم قال:
حدّثني أبو مروان الأسلمي قال: شهدتُ صفّين مع الناس، فبينا نحن وقوف إذ خرج
عمّار بن ياسر وقد كادت الشمس أن تغرب وهو يقول: من رائحٌ إلى الله، الظّمآنُ يرِدُ
الماءَ، الجَنّةُ تحت أطراف العوالي، اليوم ألْقى الأحِبّة؛ اليومَ ألْقى محمّداً وحزْبَه.
قال: أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني عبد الله بن أبي عُبيدة عن أبيه عن لؤلؤة
مولاة أمّ الحَكّم بنت عمّار بن ياسر قالت: لما كان اليوم الذي قُتل فيه عمّار، والراية
يَحْملها هاشم بن عُتبة، وقد قُتل أصحابُ عليّ ذلك اليوم حتى كانت العصر، ثمّ
١٩٥
Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
تَقَرّبَ عَمّارٌ من وراء هاشم يُقدّمه وقد جَنَحَت الشمس للغروب، ومع عَمّار ضَيْحٌ من
لَّبَنٍ، فكان وجوبُ الشمس أن يُفْطِرَ، فقال حين وَجَبَت الشمس وشَرِبَ الضّبْحَ:
سمعتُ رسول الله، وَ﴿، يقول: ((آخر زادك من الدنيا ضَيْحٌ من لَبَنٍ))، قال: ثمّ اقتربَ
فقاتل حتى قُتل، وهو يومئذٍ ابن أربع وتسعين سنة .
قال: أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني عبد الحارث بن الفُضيل عن أبيه عن
عُمارة بن خُزيمة بن ثابت قال: شَهِدَ خُزيمة بن ثابت الجمل وهو لا يسُلّ سيفاً، وشَهِدَ
صفّين وقال: أنا لا أصلُ أبداً حتى يُقتَل عمارٌ فَأَنْظُرَ مَن يَقْتُلُه، فإِنّي سمعتُ رسول
الله، ◌َ، يقول ((تقتُلُهُ الفئَةُ الباغية)). قال فلمّا قُتل عمّار بن ياسر قال خُزيمة: قد
بانت لي الضّلالة. واقترب فقاتل حتى قُتل. وكان الّذي قتل عمّار بن ياسر أبو غادية
المُزَني، طعنه برمحٍ فسقط وكان يومئذٍ يقاتل في مَحفَّة، فقُتل يومئذٍ وهو ابن أربع
وتسعین سنة. فلمّا وقع أکبّ علیه رجلٌ آخر فاحتزّ رسه، فأقبلا يختصمان فيه، كلاهما
يقول أنا قتلتُه. فقال عمرو بن العاص: والله إنْ يختصمان إلّ في النّار. فسمعها منه
معاوية، فلمّا انصرف الرجلان قال معاوية لعمرو بن العاص: ما رأيتُ مثلَ ما صنعتُ،
قومٌ بَذَلوا أَنْفُسَهم دونّنَا تَقولُ لهما إنّكما تختصمان في النّار، فقال عمرو: هو والله
ذاك، والله إنّك لَتَعْلَمُه وَلَوَدِدْتُ أني مِتّ قبل هذه بعشرين سنة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عبدالله بن جعفر عن ابن عون قال:
قُتل عمارٌ، رحمه الله، وهو ابن إحدى وتسعين سنة، وكان أقدَمَ في الميلاد من رسول
الله، وَله، وكان أقْبَلَ إليه ثلاثَةُ نفر: عُقبة بن عامر الجُهَني وعمر بن الحارث
الخولاني وشَريك بن سَلَمّة المرادي، فانْتَهَوْا إليه جميعاً وهو يقول: والله لو ضربتمونا
حتى تَبْلُغوا بنا سَعَفَاتٍ هَجَرَ لعلمتُ أنّا على حَقّ وأنْتُم على باطل. فحَمّلوا عليه
جميعاً فقتلوه.
وزعم بعض الناس أنّ عقبة بن عامر هو الذي قتل عمّاراً، وهو الذي كان ضَرَبه
حين أمّرَه عثمان بن عفّان. ويقال بل الذي قتله عمر بن الحارث الخولاني.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم ومسلم بن إبراهيم وموسى بن إسماعيل قالوا:
أخبرنا ربيعة بن كلثوم بن جَبْر قال: حدّثني أبي قال: كُنْتُ بواسِطِ القَصَبِ عند
عبد الأعلى بن عبدالله بن عامر فقلتُ: الإِذْنَ، هذا أبو غنادية الجُهني. فقال
١٩٦