النص المفهرس

صفحات 81-100

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
قال: أخبرنا أنس بن عياض وعبدالله بن نُمير الهَمْداني قالا: أخبرنا
هشام بن عروة عن أبيه أنّ النبيّ، وَّهَ، أقطع الزبير أرضاً فيها نَخْلٌ كانت من
أموال بني النّضير، وأنّ أبا بكر أقْطَعَ الزّبير الجُرُفَ، قال أنس بن عياض في
حديثه: أَرْضاً مَواتاً. وقال لعبد الله بن نُمير في حديثه: وأنّ عمر أقطع الزبير العقيقَ
أجمع .
قالوا: وشهد الزّبير بن العوام بدراً وأُحُداً والمشاهد كلّها مع رسول الله،
وَلّه، وثَّبَتَ معه يوم أَحُد، وبايعه على الموت، وكانت مع الزبير إحدى رايات
المهاجرين الثلاث في غزوة الفتح.
قال: أخبرنا عبدالله بن نُمير عن هشام بن عروة عن أبيه قال: قالت لي
عائشة: أَبُواكَ والله مِنَ الّذين اسْتَجابوا لله وَالرّسول مِنْ بَعْد ما أصابَهُم القَرْحُ.
قال: أخبرنا المُعَلّى بن أسد قال: أخبرنا محمّد بن حُمْران، حدّثني أبو
سعيد عبد الله بن بُسْر عن أبي كَبْشة الأنْماريّ قال: لمّا فتح رسول الله، وَّر، مكّة
كان الزّبير بن العوّام على المُجَنَّبَة اليسرى، وكان المِقْداد بن الأسود على المُجنّبة
اليمنى، فلمّا دخل رسول الله، وَّة، مكّة وهَدَأ الناس جاءا بفرسيهما فقام رسول
الله، وَلَ، يَمْسَحُ الغبارَ عن وجوههما بثوبه وقال: ((إني قد جعلتُ للفرس سهمين
وللفارس سهماً فَمَنْ نَقَصَهما نَقْصَه الله)).
ذكر قول النبيّ، صلى الله عليه وآله وسلم: ((إنَّ لكُلّ نَبِّ حَواريّاً وحوارتي الزبير بن
العوام)»:
قال: أخبرنا أنس بن عياض اللّيثي عن هشام بن عروة عن أبيه أنّ النبيّ، وَه
قال: ((لكلّ أُمّةٍ حَواريّ وحوارتّي الزّبير ابن عَمّتي.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا هشام بن حسّان عن الحسن أنّ النبيّ،
﴿، قال: ((لكلّ نبيّ حواريّ وإنّ حواريّي الزّبير)).
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا حمّاد بن سَلّمَة قال: وأخبرنا الفضل
ابن دُكين أبو نُعيم وهشام أبو الوليد الطيالسيّ قالا: أخبرنا أبو الأحوص قال: وأخبرنا
موسى بن إسماعيل قال: أخبرنا سلام بن أبي مطيع قال: وأخبرنا أحمد بن عبدالله بن
يونس قال: أخبرنا زائدة بن قدامة كلّهم عن عاصم بن بَهْدَلَة عن زِرّ بن حبيش: هذا
٧٧

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
ابن جُرْمُوٍ يَسْتَأذِنُ على عليّ، رضي الله عنه، فقال له الآذِنُ: هذا ابن جرموز قاتل
الزّبير على الباب يستأذن، فقال عليّ، عليه السلام: لَيَدْخُلْ قاتل ابنٍ صَفّيّةَ النّارَ.
سمعتُ رسول الله، وَ﴾، يقول: ((إن لكلّ نبيِّ حوارياً وحواريّي الزّبير، قال سلام بن
أبي مطيع من بَيْنهم عن عاصم عن زِرِّ قال: كنت عند عليّ ولم يقل في حديثه ليدخل
قاتل ابن صفيّة النار، وقالوا جميعاً في إسنادهم.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا سفيان عن محمّد بن المُنْكدر عن
جابر قال: قال رسول الله، و9َ: ((مَنْ يأتيني بخبر القوم يوم الأحزاب؟)) فقال الزّبير:
أنا، فقال: ((من يأتيني بخبر القوم؟)) فقال الزبير: أنا، فقال: ((من يأتيني بخبر القوم؟))
فقال الزبير: أنا، فقال النبيّ، وَله: ((إنّ لكلّ نبيّ حواريّاً وإنّ حواريّي الزبيرُ)).
قال: أخبرنا يحيى بن عبّاد قال: أخبرنا فُليح بن سليمان أبو يحبى قال: حدّثني
محمّد بن المُنْكَدر عن جابر بن عبدالله قال: نَذَبَ رسول الله، وَ﴿، الناس يوم
الخندق من يأتيه بخبر بني قريظة، فانتدب الزبير، ثمّ ندبهم فانتدب الزبير، ثمّ ندبهم
الثالثة فانتدب الزبير، فأخذ بيده وقال: ((إنّ لكلّ نبيّ حواريّاً وحواربّي الزّبير)».
قال: أخبرنا عبدالله بن نافع بن ثابت بن عبدالله بن الزبير، حدّثني المُنْكَدِر بن
محمد عن أبيه عن جابر بن عبدالله أنّ رسول الله، وَّر قال: ((إنّ لكلّ نبيّ حواريّاً
وحواربي الزبير)).
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا سعيد بن أبي عروبة عن نافع قال:
سمع ابن عمر رجلاً يقول أنا ابن حواريّ رسول الله، وَّه، فقال ابن عمر: إنْ كُنْتَ
من آل الزّبير وإلّ فلا.
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: أخبرنا همّام بن يحيى عن هشام بن عروة أنّ
غلاماً مرّ بابن عمر فسُئِلَ من هو فقال: ابن حواريّ رسول الله، وَّر، قال فقال ابن
عمر: إنْ كنتَ من ولد الزّبير وإلّ فلا، قال فسُئل: هل كان أحدٌ يقال له حواريّ رسول
الله، وَلَّ، غيرُ الزّبير؟ قال: لا أعلمه.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حمّاد بن سَلَمَة قال: أخبرنا هشام بن
عروة عن أبيه عن عبدالله بن الزبير قال: قلت لأبي يومَ الأحزاب: قد رأيْتُكَ يا أبة
تُحْمَلُ على فرس لك أشقر، قال: قد رأيْتَنِي أَيْ بُنَّيّ؟ قلت: نعم، قال: فإنّ رسول
٧٨

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
الله حينئذ جمع لي أبَوَيْهِ يقول فَداك أبي وأمي.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم ووهب بن جرير بن حازم وهشام أبو الوليد الطيالسيّ
قالوا: أخبرنا شُعْبة عن جامع بن شدّاد قال: سمعتُ عامر بن عبد الله بن الزبير يحدّث
عن أبيه قال: قلت للزّبير: ما لي لا أسمعك تُحَدّثُ عن رسول الله، وَّة، كما
يحدّث فلان وفلان؟؟ قال: أما إني لم أفارقه منذُ أسلمتُ ولكني سمعتُ رسول الله،
وَ﴿، يقول: ((مَنْ كَذَبَ عَلَيّ فَلْيَتَبَوّأْ مَقْعَداً من النار)). قال وهب بن جرير في حديثه
عن الزبير: والله ما قال مُتَعَمّداً وأنْتُم تقولون متعمّداً.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا حمّاد بن سَلَمَة عن هشام بن عروة أنّ
الزّبير بُعث إلى مصر فقيل له: إنّ بها الطاعون، فقال: إنّما جِئْنا للطعن والطاعون،
قال فوضعوا السّلاليمَ فصَعِدوا عليها.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا قيس بن الربيع عن أبي حُصين أنّ
عثمان بن عفّان أجاز الزبير بن العوام بستمائة ألف فنزل على أخواله بني كاهل فقال:
أيّ المال أجود؟ قالوا: مال أصبهان، قال: أعطوني من مال أصبهان.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا أفلحُ بن سعيد المدني قال: أخبرنا
محمد بن كعب القرظيّ أنّ الزّبير كان لا يُغَيِّرُ، يعني، الشيب.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن هشام
ابن عروة عن أبيه قال ربما أخذت بالشعر على مَنْكِبي الزبير وأنا غلام فأتَعَلّقُ به على
ظهره .
قال محمد بن عمر: وكان الزبير بن العوّام رجلاً ليس بالطويل ولا بالقصير،
إلى الخفّة ما هو في اللحم، ولحيته خفيفة، أسمر اللّون أشعَر، رحمه الله.
ذكر وصيّةِ الزُّبِيْر وقضاء دَيْنِهِ وجمیع تَرِکتِه:
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا حفص بن غياثٍ عن هشام بن عروة
عن أبيه أنّ الزّبير بن العوام جعل داراً له حبيساً على كلّ مردودة من بناته.
قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن هشام بن عروة عن أبيه أنّ الزبير بن العوّام
أوصی بثلثه.
قال: أخبرنا أبو أسامة حَمّاد بن أسامة قال: أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه عن
٧٩

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
عبدالله بن الزّبير قال: لمّا وقف الزّبير يومَ الجمل دعاني فقمتُ إلى جنبه فقال: يا بُنيّ
إنّه لا يُقْتَلُ اليومَ إلّ ظالمٌ أو مظلومٌ وإني لا أراني إلّا سأُقْتَلُ اليومَ مظلوماً وإنّ من أكْبَر
همّي لِدَيْنِ، أَفَتَرى دَيْننا يُبْقي من مالنا شيئاً؟ ثمّ قال: يا بُنِي بِعْ مالنا واقْض ديني
وأوّص بالثّلُث فَإن فضل من مالنا من بعد قضاء الدين شيءٌ فثُلثُه لوّلدك. قال هشام:
وكان بعض ولد عبدالله بن الزبير قد وازى بعضَ بني الزبير خُبَيْبُ وعَبّادٌ، قال وله
يومئذ تسعُ بنات. قال عبدالله بن الزّبير: فجعل يوصيني بدَيْنه ويقول يا بُنِيّ إِنْ عِجِزْتَ
عن شيء منه فاستعِنْ عليه مولايَ، قال فوالله ما دَرَيْتُ ما أراد حتى قلتُ يا أبة من
مولاك؟ قال: الله، قال: فوالله ما وقعتُ في كُرْبَةٍ من دَيْنه إلّ قلت يا مولى الزّبير اقْض
عنه دينه، فَيَقْضيه. قال وقُتْلَ الزبير ولم يدع ديناراً ولا درهماً إلّ أرضين فيها الغابة،
وإحدى عشرة دار بالمدينة، ودارَين بالبصرة، وداراً بالكوفة، وداراً بمصرَ. قال وإنّما
كان دَيْنُه الذي كان عليه أنّ الرجل كان يأتيه بالمال ليستودعه إيّاه فيقول الزبير: لا
ولكن هو سَلَفٌ، إني أَنْشَى عليه الضّيْعَةَ. وما وَلَيَ إمارةً قطّ ولا جبايةً ولا خراجاً ولا
شيئاً إلا أن يكون في غزوٍ مع رسول الله، وَل﴿، ومع أبي بكر وعمر وعثمان.
قال عبد الله بن الزبير: فَحَسَبْتُ ما عليه من الدّيْن فوجدته ألفي ألف ومائتي
ألف، فلقيَ حكيمُ بن حزامٍ عبد الله بن الزبير فقال: يا ابن أخي كم على أخي من
الدّين؟ قال فكتمه وقال: مائة ألف، فقال حكيم: والله ما أرى أموالكم تتّسع لهذه،
فقال له عبد الله: أفرأيتك إنْ كانت ألفيْ ألف ومائتي ألف؟ قال: ما أراكم تُطيقون هذا
فإن عَجِزْتُمْ عن شيء منه فاستعينوا بي. وكان الزّبير اشترى الغابة بسبعين ومائة ألف
فباعها عبدالله بن الزبير بألف ألف وستمائة ألف، ثمّ قام فقال: مَنْ كان له على الزّبير شيءٌ
فَلْيُوافنا بالغابة، قال فأتاه عبدالله بن جعفر وكان له على الزبير أربعمائة ألف، فقال لعبد الله
ابن الزبير: إنْ شْتُمْ تركتُها وإن شئتُم فأخّروها فيما تُؤْخّرون، إنْ أخّرْتُمْ شيئاً، فقال
عبد الله بن الزبير: لا، قال: فاقطّعوا لي قطْعة، فقال له عبد الله: لك من هاهنا إلى هاهنا،
قال فباعه منها بقضاء ديْنه فأوفاه وبقي منها أربعة أسْهُم ونصف. قال فقدم على معاوية
وعنده عمرو بن عثمان والمنذر بن الزبير وابن زَمْعَة، قال فقال له معاوية: كم قُوّمت
الغابةُ؟ قال: كلّ سهمٍ مائة ألف، قال: كم بقي؟ قال: أربعةُ أسهم ونصف، قال
فقال المنذر بن الزبير: قد أخذت سهماً بمائة ألف، وقال عمرو بن عثمان: قد أخذت
سهماً بمائة ألف، وقال ابن زَمْعة: قد أخذتُ سهماً بمائة ألف، فقال معاوية: فكم
٨٠

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
بقي؟ قال: سهمٌ ونصف، قال: أخذته بخمسين ومائة ألف. قال وباع عبدُالله بن
جعفر نصيبه من معاوية بستّمائة ألف، فلمّا فرغ ابن الزّبير من قضاء دينه قال بنو
الزبير: اقْسِمْ بيننا ميراثنا، قال: لا والله لا أقسِمُ بينكم حتى أنادي في الموسم أربع
سنين ألا مَنْ كان له على الزّبير دین فَلْيَأَتنا فَلْنَقْضِهِ. قال فجعل كلّ سنة ينادي
بالموسم، فلمّا مضت أربع سنين قسم بينهم. قال وكان لزّبير أربع نسوة، قال وَرَبّعَ
الثُّمُن فأصاب كلّ امرأة ألف ألف ومائة ألف. قال فجميع ماله خمسة وثلاثون ألفَ
ألف ومائتا ألف.
قال: أخبرنا عبدالله بن مَسْلَمَة بن قَعْنَب قال: وحدّثنا سفيان بن عيينة قال:
اقْتُسِمَ ميراث الزّبير على أربعين ألف ألف.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي سَبْرَة عن
هشام بن عروة عن أبيه قال: كانت قيمة ما ترك الزبير أحداً وخمسين أو اثنين وخمسين
ألف ألف.
أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني أبو حمزة عبد الواحد بن ميمون عن عروة
قال: كان للزّبير بمصرَ خططٌ وبالإِسكندريّة خطط وبالكوفة خطط وبالبصرة دور،
وكانت له غَلّاتٌ تَقْدَمُ عليه من أعراض المدينة.
ذكر قتل الزبير ومن قَتَّلَه وأين قَبْرُه، وكم عاش، رحمه الله تعالى:
قال: أخبرنا الحسن بن موسى الأشيبُ قال: أخبرنا ثابت بن يزيد عن هلال بن
خبّاب عن عكرمة عن ابن عبّاس أنّه أتى الزّبير فقال: أين صَفّة بنت عبد المطّلب
حيث تقاتلُ بسيفك عليّ بن أبي طالب بن عبد المطّلب؟ قال فرجع الزّبير فلقيّه ابن
جُرْموٍ فقتله، فأتي ابن عبّاس عليّاً فقال: إلى أين قاتلُ ابن صفيّة؟ قال عليّ: إلى
النّار.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا عمران بن زائدة بن نشيط عن أبيه عن
أبي خالد، يعني الوالبي، قال: دعا الأحنفُ بني تميم فلم يجيبوه، ثمّ دعا بني سعد
فلم يجيبوه، فاعتزل في رهطٍ فمرّ الزّبير على فرس له يقال له ذو النعال، فقال
الأحنف: هذا الّذي كان يُفسدُ بين الناس، قال فاتّبَعَهُ رجلان ممّن كان معه فَحَمَلَ
عليه أحدهما فطعنه، وحمل عليه الآخر فقتله، وجاء برأسه إلى الباب فقال: أْذَنوا .
٨١

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
القاتل الزّبير، فسمعه عليّ فقال: بَشّرْ قائلَ ابن صفيّة بالنّار، فألقاه وذهب.
قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا فُضيل بن مرزوق قال: حدّثني
سفيان بن عُقبة عن قُرّة بن الحارث عن جَوْن بن قتادة قال: كنت مع الزّبير بن العوام
يوم الجمل وكانوا يسلّمون عليه بالإِمْرَة، فجاء فارس يسير فقال: السلام عليك أيّها
الأمير، ثمّ أخبره بشيء، ثمّ جاء آخَرُ ففعل مثل ذلك، ثمّ جاء آخَرُ ففعل مثل ذلك،
فلما التقى القوم ورأى الزبير ما رأى قال: واجَدْعَ أنْفِياه، أو يا قطعَ ظَهْرياه، قال فُضَيْلٌ
لا أدري أيّهما قال، ثمّ أخذه أفْكَلٌ، قال فجعل السلاح ينتقض، قال جَوْن فقلت:
ثَكِلَتْني أُمّي، أَهَذا الذي كنتُ أريد أن أموتَ معه؟ والذي نفسي بيده ما أرى هذا إلّ
من شيء قد سمعه أو رآه وهو فارس رسول الله، وَل﴾، فلمّا تَشَاغَلَ النّاس انصرفَ
فَقَعَد على دابته ثمّ ذهب وانصرف جَوْنٌ فجلس على دابّته فلحِقَ بالأحنف، قال فأَتَّى
الأحنفَ فارسان فنزلا وأكبًا عليه يناجيانه، فرفع الأحنفُ رأسه فقال: يا عمرو، يعني
ابن جُرْموز، يا فلان، فأتياه فأكبًا عليه فناجاهما ساعة ثمّ انصرف، ثمّ جاء عمرو بن
جرموز بعد ذلك إلى الأحنف فقال: أدركتُهُ في وادي السّباع فقتلتُه، فكان قُرّة بن
الحارث بن الجون يقول: والّذي نفسي بيده إن كان صاحبُ الزبير إلا الأحنف.
قال: أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العقديّ قال: أخبرنا الأسود بن
شَيْبان عن خالد بن سُمّير أنّه ذكر الزبير في حديث رواه قال: فركب الزبير فأصابه أخو
بني تميم بوادي السّباع، قالوا خرج الزبير بن العوّام يوم الجمل وهو يوم الخميس
لعشر ليالٍ خلون من جمادي الآخرة سنةً ستُّ وثلاثین بعد القتال علی فرس له يُقال له
ذو الخِمار منطلقاً يريد الرّجوع إلى المدينة، فلقيه رجلٌ من بني تميم يقال له النّعِرُ بن
زَّامِ المُجاشِعِيّ بسَفْوان فقال له: يا حواريّ رسول الله إلَيّ إِلَيّ فأنت في ذمّتي لا
يَصل إليك أحدٌ من النّاس، فأقبل معه وأقبل رجل من بني تميم آخَرُ إلى الأحنف بن
قيس فقال له فيما بينه وبينه: هذا الزبير في وادي السباع، فرفع الأحنف صوته وقال:
ما أصنع وما تأمروني إنْ كان الزّبير لفّ بين غارّين من المسلمين قَتَلَ أحدهما الآخر
ثمّ هو يريد اللحاق بأهله، فسمعه عُمير بن جرموز التميمي وفُضالة بن حابس التميمي
وتُفَيْع أو نُفَيْلُ بن حابس التميمي فركبوا أفراسهم في طلبه فلحقوه فَحَمَلَ عليه عُمَير بن
جرموز فطعنه طعنة خفيفة، فحمل عليه الزّبير فلمّا ظنّ أنّ الزبير قاتله دعا: يا
فُضالة، يا نُفْعُ، ثمّ قال: اللَّ اللَّه يا زبيرُ! فكفّ عنه ثمّ سار فحمل عليه القوم جميعاً
٨١

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
فقتلوه، رحمه الله، فطعنه عُمير بن جرموز طعنةً أَثْبَتَتْهُ فوقع، فاعتّوَرُوه وأخذوا سيفه
وأخذ ابن جرموز رأسه فحمله حتى أتي به وبسيفه عليّاً فأخذه عليّ وقال: سيفٌ والله
طال ما جلا به عن وجه رسول الله، وَ *، الكَرْبَ ولكِنّ الحَينَ ومصارعَ السّوء. ودُفِنَ
الزّبير، رحمه الله، بوادي السباع، وجلس عليّ يبكي عليه هو وأصحابه .
وقالت عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نُفيل، وكانت تحت الزّبير بن العوّام، وكان
أهل المدينة يقولون: مَنْ أَرَادَ الشّهَادَةَ فَلْيَتَزَوّجْ عاتكة بنت زيد، كانت عند عبدالله بن
أبي بكر فقُتل عنها، ثم كانت عند عمر بن الخطّاب فقُتل عنها، ثمّ كانت عند الزّبير
فقُتل عنها، فقالت:
غَدَرَ ابْنُ جُرْموزٍ بفارس بُهمةٍ
يا عمرو لو نبّهْتَهُ لَوَجَدْتَهُ
شَلّت يمينُك إنْ قَتَلتَ لَمُسلماً
ثكلتك أُمّك هلْ ظِفِرْتَ بمثْلِه
كمْ غمْرَةً قد خاضها لم يَثْنِه
وقال جرير بن الخَطَفى :
يَوْمَ اللّقاء وكان غيرَ مُعَرِّدٍ
لا طائِشاً رَعِشَ الجَنان ولا اليد
حَلّتْ عَليْكَ عُقوبةُ المُتَعَمِّد
فيمن مضى فيما تروحُ وتَغتدي؟
عنها طرادُك با ابنَ فَقْع القُرْده
وادي السباع لكلّ جنبٍ مصرَعُ
إنّ الرّزيّةٌ مَنْ تضَمّنَ قبرَهُ
سُورُ المدينةِ والجبالُ الخُشّعُ
ماذا يرُدّ بكاءَ مَنْ لا يَسْمَعُ!
لما أتى خَبرُ الزّبيرِ تواضَعَتْ
وبكى الزّبِيرَ بَناتُه في مّأْتُمٍ
قال: أخبرنا أحمد بن عمر قال: أخبرنا عبيد الله بن عروة بن الزبير عن أخيه
عبدالله بن عروة عن عروة قال: قُتل أبي يوم الجمل وقد زاد على الستّين أربع سنين.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: سمعتُ مصعب بن ثابت بن عبدالله بن الزّبير
يقول: شهد الزبير بن العوام بدراً وهو ابن تسع وعشرين سنة، وقتل وهو ابن أربع
وستين سنة.
قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثني جرير بن حازم قال: سمعتُ
الحسن ذكر الزبير فقال: يا عجباً للزبير، أخذ بحَقْوَيْ أعرابيّ من بني مجاشع،
أجرْني أجرْني، حتى قُتل، والله ما كان له بقِرْنٍ، أما والله لقد كنت في ذمّة منيعة !.
قال: أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: أخبرنا سفيان بن منصور عن إبراهيم قال:
٨٣

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
جاء ابنُ جُرْموز يستأذن على عليّ فاستجفاه فقال: أما أصحاب البلاء، فقال عليّ:
بفيك التراب، إني لأرجو أن أكون أنا وطلحة والزّبير من الذين قال الله في حقّهم:
﴿وَتَزَعْنا ما في صُدُورِهمْ منْ غِلَّ إخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتقابلين﴾ [الحجر: ٤٧].
قال: أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: أخبرنا سفيان عن جعفر بن محمّد عن أبيه
قال: قال عليّ إني لأرجو أن أكون أنا وطلحة والزّبير من الّذين قال الله في حقّهم:
﴿وَنَزَعْنَا ما في صُدورِهمْ منْ غِلَّ إِخْوَاناً على سُرُرٍ مُتقابلين﴾ [الحجر: ٤٧].
ومن حلفاءِ بني أسد بن عبد العزّى بن قصيّ
وهم حلفاء الزبير بن العوّام
[٣٣] - حاطب بن أبي بَّمَةَ، ويكنى أبا محمد وهو من لَخْم ثمّ
أحَدُ بني راشدة بن أزَبّ بن جزيلة بن لَخْم، وهو مالك بن عَديّ بن الحارث بن مُرّة
ابن أُدَد بن يَشْجُب بن عَريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن
قحطان، وإلى قحطان جماعُ اليمن، وكان اسمُ راشدة خالفَةً، فوفدوا على النبيّ،
اَلر، فقال: ((من أنتم؟)) قالوا: بنو خالفَةَ، فقال: ((أنتم بنو راشدَة)).
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني محمّد بن صالح عن عاصم بن عمر
ابن قَتادة قال: لمّا هاجر حاطب بن أبي بَلْتعة وسعدٌ مولى حاطب من مكّة إلى المدينة
نزلا على المنذر بن محمّد بن عُقبة بن أُحيحة بن الجُلاحِ.
قالوا: آخى رسول الله، وَلَه، بين حاطب بن أبي بلتعة ورُخيلة بن خالد،
وشهد حاطب بدراً وأُحُداً والخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله، وَّر، وبعثه رسول
الله، ، بكتاب إلى المقوقس صاحب الإسكندريّة، وكان حاطب من الرماة
المذكورين من أصحاب رسول الله، وَلقر، ومات بالمدينة سنة ثلاثين وهو ابن خمسٍ
وستّين، وصلى عليه عثمان بن عفّان.
قال: وأخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني شيخٌ من ولد حاطب عن آبائه قالوا:
[٣٣] الإصابة (٣٠٠/١)، والمغازي (١٠٥)، (١٤٠)، (١٥٤)، (٢٤٣)، (٤٢٥)، (٦٠٣)،
(٧٩٧)، (٧٩٨)، (٩٠٩)، وتاريخ الطبري (٦٤٤/٢، ٦٤٥)، (٢١/٣، ٤٨، ٤٩)،
وحذف من نسب قريش (٥٩)، والمعارف (٣١٧)، (٣١٨)، وابن هشام (١ /٧، ٥٠٦،
٦٨٠).
٨٤

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
وكان حاطب رجلاً حسنَ الجسم خفيفَ اللحية أجْنَاً، وكان إلى القصر ما هو، شَئْنَ
الأصابع .
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني يحيى بن عبد الله بن أبي فروة عن
يعقوب بن عُتْبة قال: ترك حاطب بن أبي بلتعة يومَ مات أربعة آلاف دينار ودراهم وداراً
وغيرَ ذلك، وكان تاجراً يبيع الطّعام وغيره، ولحاطبٍ بقيّةٌ بالمدينة.
[٣٤] - سَعْدُ مولى حاطب بن أبي بَلْتَعَةً، وهو سعد بن خَوْلِيّ بن سَبْرَةً بن
دُرَيْم بن قيس بن مالك بن عمير بن عامر بن بكر بن عامر الأكبر بن عوف بن بكر بن
عوف بن عُذْرة بن رُفيدة بن ثور بن كلب بن قُضاعة، ويقال سعد بن خَوْليّ بن القوسار
ابن الحارث بن مالك بن عميرة ويقال هو سعد بن خَوْلِيّ بن فَرْوَة بن القوسار، ولخَوْلِيّ
يقول رجلٌ من بني أسد، ودَلّه على امرأته من بني القوسار:
عَلَيْها قُضاعِيٌّ يُحِبّ جِمالِيا
إِنّ ابْنَةَ القَوْسار ياصاحِ دَّني
مِنَ المُشْمَخِرّاتَ الذُّرَى والرّوابيا
فأعطيتُ خوليّ بن فَرْوَةً ما اشتھی
وأجمعوا على أنّه سعدُ بن خَوْلِيّ من كلب، إلاّ أنّ أبا معشر وحده كان يقول هو
من مَذْحِج، ولعلّه لم يَحْفَظُ نَسَبَه كما حَفِظَه غيرُه، وأجمعوا جميعاً على أنّه أصابه
سبي فصار إلى حاطب بن أبي بلتعة اللخمي حليف بني أسد بن عبد العزى بن
قُصيّ، فأنْعَمَ عليه وشهد معه بدراً وأُحُداً، وقُتل يوم أُحُد شهِيداً على رأس اثنين
وثلاثين شهراً من مهاجَر رسول الله، وَّهَ، وفَرَضَ عمرُ بن الخطّاب لابنه عبد الله بن
سعد في الأنصار.
ثلاثة نفرٍ وليس لسعد مولى حاطب عَقِبٌ.
*
*
ومن بني عبد الدار بن قصيّ
[٣٥] - مُصْعَبُ الخَيْرِ ابن عُمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن
[٣٤] المغازي (١٥٤)، (٢٦١)، (٣٠٠)، وحذف من نسب قريش (٥٩)، ابن هشام
(٣٢٩/١، ٣٦٩، ٦٨٠، ٦٨٥).
[٣٥] الإصابة ت (٨٠٠٤)، وصفة الصفوة (١٥٢/١)، وأسد الغابة (٣٦٨/٤)، وحلية الأولياء
(١٠٦/١)، وحذف من نسب قريش (٤٤)، (٤٨)، المعارف (١٥٣)، (١٦٠)، (١٦١)، =
٨٥

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
قصيّ، ويكنى أبا محمّد وأمه خناسُ بنت مالك بن المُضَرِّب بن وَهْب بن حُجير بن
عبد بن مَعيص بن عامر بن لُؤيّ، وكان لمُصعَب من الولد ابنة يقال لها زَيْنَب، وأمّها
حَمْنَة بنت جحش بن رَباب بن يعمر بن صَبِرَةً بن مرّةٍ بن كثير بن غَنْم بن دودان بن
أسد بن خُزيمة، فَزَوّجها عبدَالله بن عبدالله بن أبي أُمّة بن المغيرة، فولدت له ابنةً
يقال لها قَريبةُ .
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا إبراهيم بن محمّد العَبْدري عن أبيه
قال: كان مُصعب بن عُمير فَتى مكّة شباباً وجمالاً وسبيباً، وكان أبواه يحبّانه، وكانت أمّه
مليئة كثيرة المال تكسوه أحسن ما يكون من الثياب وأرقّه، وكان أعْطَرَ أهل مكّة،
يلبس الحضرميّ من النّعال، فكان رسول الله، وَله، يذكره ويقول: ((ما رأيتُ بمكّة
أحداً أحسنَ لِمَّةً ولا أرقّ حُلّةً ولا أنعمَ نِعْمَةً من مصعب بن عمير))، فبلغه أنّ رسول
الله، ◌َ﴾، يدعو إلى الإِسلام في دار أرقم بن أبي الأرقم فدخل عليه فأسلم وصَدّقَ به
وخرج فكتم إسلامه خوفاً من أمّه وقومه، فكان يختلف إلى رسول الله، وَّمَ، سرّاً
فَبَصُرَ به عثمان بن طلحة يصلّي فأخْبَرّ أمّه وقومه فأخذوه فحبسوه فلم يزل محبوساً
حتى خرج إلى أرض الحبشة في الهجرة الأولى ثمّ رجع مع المسلمين حين رجعوا،
فرجع متغيرَ الحال قد حَرِجَ، يعني غَلُظَ، فَكَفّت أُمّه عنه من العذل.
قال: أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي أويس قال: حدثني سليمان بن بلال عن
أبي عبد العزيز الرّبذيّ عن أخيه عبدالله بن عُبيدة عن عروة بن الزّبير قال: بينا أنا
جالس يوماً مع عمر بن عبد العزيز وهو يبني المسجد فقال: أقْبَلّ مصعب بن عُمَّير
ذات يوم والنبيّ، وَّهَ، جالس في أصحابه عليه قطعةُ نَمِرَةٍ قد وَصَلَهَا بإهابٍ قد ردّنَه
ثم وصله إليها، فلما رآه أصحاب النبيّ، ﴿ ®1، نكسوا رؤوسهم رحمةً له ليس عندهم
ما يغّرون عنه، فسَلّمَ فردّ عليه النبيّ، وَ ل#، وأحسن عليه الثناء وقال: الحمد لله
ليقْلبِ الدّنْيا بأهلها، لقد رأيتُ هذا، يعني مصعباً، وما بمكّة فتى من قريش أنعمُ عند
أبويه نعيماً منه، ثمّ أخرجه من ذلك الرغبة في الخير في حبّ الله ورسوله.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني أبو بكر بن عبدالله بن أبي سَبْرة عن
(٥٥٧). وابن هشام (٣٢٢/١، ٣٢٥، ٣٦٥، ٤٣٤، ٤٣٥، ٤٣٦، ٤٣٧، ٤٣٨،
٤٧٩، ٥٠٦، ٦١٢، ٦٤٥، ٦٤٦، ٦٨٠).
٨٦

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
عاصم بن عبيد الله عن عبدالله بن عامر بن ربيعة عن أبيه قال: كان مصعب بن عمير
لي خِدْناً وصاحباً منذ يومَ أسلم إلى أن قُتل، رحمه الله، بأُحُد، خرج معنا إلى
الهجرتين جميعاً بأرض الحبشة، وكان رفيقي من بين القوم فلم أرَ رجلاً قطّ كان
أحسن خُلقاً ولا أقلّ خلافاً منه.
ذكر بَعْثَةِ رسول الله، وَله، إيّاه إلى المدينة لِيُفَقِّهَ الأنصار:
قال: أخبرنا هشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي قال: أخبرنا شُعْبة قال:
أنبأنا أبو إسحاق، سمعتُ البراء بن عازب يقول: أوّل من قدم علينا من أصحاب
رسول الله، وَّل، مُصْعَب بن عُمير وابنُ أمّ مكتوم، يعني في الهجرة إلى المدينة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبد الجبّار بن عمارة قال: سمعتُ
عبدالله بن أبي بكر بن محمّد بن عمرو بن حَزْم يقول: لما هاجر مصعب بن عمير من
مكّة إلى المدينة نزل على سعد بن معاذ.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا عبد الحميد بن جعفر عن أبيه قال:
وأخبرنا ابن أبي حبيبة عن داود بن الحُصين عن أبي سُفيان وواقد بن عمرو بن
سعد بن معاذ قالا: وأخبرنا عبد الرحمن بن عبد العزيز عن عاصم بن عمر عن قتادة
قال: وأخبرنا عبد الحميد بن عمران بن أبي أنس عن أبيه عن أبي سَلّمَةً بن
عبد الرحمن قال: وأخبرنا ابن جُريج ومَعْمَر ومحمّد بن عبدالله عن الزهريّ قال:
وأخبرنا إسحاق بن حازم عن يزيد بن رومان قال: وأخبرنا إسماعيل بن عيّاش عن
يافع بن عامر عن سليمان بن موسى قال: وأخبرنا إبراهيم بن محمّد العَبْدَريّ عن
أبيه، دَخَلَ حديثُ بعضهم في حديث بعض، قالوا: لما انصرف أهل العقبة الأولى
الاثنا عشر وفشا الإِسلام في دور الأنصار أرسلت الأنصار رجُلاً إلى رسول الله، وَل﴾،
وكتبت إليه كتاباً: ابْعَثْ إلينا رجُلًا يُفَقّهُنا في الدين ويُقْرِتُنا القرآن، فبعث إليهم رسول
الله، وََّ، مصعَب بن عُمير فقدم فنزل على سعد بن زرارة، وكان يأتي الأنصارَ في
دورهم وقبائلهم فيدعوهم إلى الإِسلام ويقرأ عليهم القُرْآن فُيُسْلمُ الرجلُ
والرجلان حتى ظهر الإِسلام وفشا في دور الأنصار كلّها والعَوالي إلا دوراً من أوْس
الله، وهي خَطّمَةُ ووائلٌ وواقفٌ، وكان مصعب يُقرئهم القرآن ويعلّمهم، فكتب إلى
رسول الله، ◌َ*، يستأذنه أن يُجَمّعَ بهم، فأذن له وكتب إليه: ((انْظُرْ من اليوم الذي
يَجْهَرُ فيه اليهودُ لسَبْتهم فإذا زالت الشمس فازْدَلِفْ إِلى الله فيه بركعتين واخْطُبْ
٨٧

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
فيهم)). فجمّعَ بهم مصعبُ بن عُمير في دار سعد بن خَيْثَمَة وهم اثنا عشر رجلاً، وما
ذبح لهم يومئذ إلّ شاة، فهو أوّل من جَمّعَ في الإِسْلامِ جُمْعَةٌ.
وقد روى قومٌ من الأنصار أن أوّل من جَمْعَ بهم أبو أمامة أسعدُ بن زرارة، ثمّ
خرج مصعب بن عُمير من المدينة مع السبعين الذين وافَوْا رسولَ الله،(وَإ، في
العقبة الثانية من حاجّ الأوس والخزرج، ورافق أسعد بن زرارة في سفره ذلك، فقدم
مكّة فجاء منزل رسول الله، ﴿، أوّلاً ولم يَقْرَبْ منزله، فجعل يُخْبرُ رسولَ الله،
﴿*، عن الأنصار وسُرْعتهم إلى الإِسلام واسْتَبْطَأهم رسولُ الله، وَ﴾، فسُرّ رسولُ
الله، وَي﴾، بكلّ ما أخبره وبلغ أمّه أنّه قد قدم فأرسلت إليه: يا عاقٌ أَتَقْدَمُ بَلَداً أنا فيه
لا تبدأ بي؟ فقال: ما كنتُ لأَبْدأ بأحَد قبل رسول الله، وََّ. فلمّا سلّم على رسول
الله، وَ*، وأخبره بما أخبره ذهب إلى أُمّه فقالت: إنّك لَعَلى ما أنتَ عليه من الصّبّأةِ
بَعْدُ! قال: أنا على دين رسول الله، وَلَّ، وهو الإِسلام الذي رضي الله لنفسه
ولرسوله، قالت: ما شَكّرْتَ ما رَثَيْتُكَ مرّة بأرض الحبشة ومرّة بيثرب، فقال: أُقرّ
بديني إنْ تَقْتُنوني، فأرادت حبسه فقال: لئن أنتِ حَبَسْتني لأحْرِصَنّ على قتل من
يتعرّض لي، قال: فاذهَبْ لشأنك. وجعلت تبكي، فقال مصعب: يا أُمّة إني لك
ناصحٌ عليك شفيقٌ فاشْهدي أنّه لا إله إلا الله وأنّ محمّداً عبدُه ورسولُه، قالت:
والثواقبٍ لا أدخُلُ في دينك فَيُزْرَى برأيي ويُضَعَّفَ عقلي ولكنّي أَدَعُك وما أنتَ عليه
وأقيم على ديني. قال وأقام مصعب بن عمير مع النبيّ، وَهَ، بمكّة بقّة ذي الحجّة
والمُحرّمُ وصَفَرَ وقدم قبل رسول الله، وَّهَ، إلى المدينة مهاجراً لهلال شهر ربيع
الأول قبل مَقْدَم رسول الله، وَ ﴿، باثنتي عشرة ليلة.
قال: أخبرنا رَوْح بن عبادة قال: أخبرنا ابن جريج عن عطاء قال: وأخبرنا
محمد بن عبدالله الأسدي وقبيصة بن عُقبة قالا: أخبرنا سفيان عن ابن جريج عن
عطاء قال: أوّل من جَمّعَ بالمدينة رجلٌ من بني عبد الدار، قال قلت بأمر النبيّ،
وَ﴿؟ قال: نعم فَمّهْ؟ قال سفيان يقول وهو مصعب بن عمير.
أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني موسى بن محمّد بن إبراهيم عن أبيه قال:
آخى رسول الله، وَ﴾، بين مصعب بن عُمير وسعد بن أبي وقّاص، وآخى بين
مصعب بن عمير وأبي أيوب الأنصاريّ، ويقال ذكوان بن عبد قيس.
٨٨

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
ذكر حَمْلِ مُصْعَبٍ لِواءَ رسول الله، ◌َّ:
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمّد بن قُدامَة عن عمر بن حسين
قال: كان لواء رسول الله، وَّره الأعظم لواء المهاجرين يوم بدر مع مصعب بن
عُمير.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد بن شُرَحْبيل العبدريّ
عن أبيه قال: حَمَلَ مُصعب بن عُمير اللواء يوم أُحُدٍ، فلمّا جال المسلمون ثَبَتَ به
مصعبٌ فأقبل ابن قميئة، وهو فارس، فضرب يده اليمنى فقطعها ومصعب يقول:
﴿وما مُحَمّدٌ إلّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قبله الرّسل﴾ [آل عمران: ١٤٤]، الآية، وأخذ
اللواءَ بيده اليسرى، وحَنا عليه فضرب يده اليسرى فقطعها، فحنا على اللواء وضمّه
بعضُدَيْه إلى صدره وهو يقول: ﴿وما محمّد إلّ رسول قد خلت من قبله الرسل﴾ [آل
عمران: ١٤٤]، الآية. ثمّ حمل عليه الثالثة بالرّمح فأنفذه وانْدَقّ الرّمْح ووقع مصعب
وسقط اللّواء، وابتدره رجلان من بني عبد الدار: سُويبط بن سعد بن حَرْمَلَةً وأبو
الروم بن عُمير، فأخذه أبو الروم بن عمير فلم يزل في يده حتى دخل به المدينة حين
انصرف المسلمون .
قال محمد بن عمر: قال إبراهيم بن محمّد عن أبيه قال: ما نزلت هذه الآية:
﴿وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل﴾ [آل عمران: ١٤٤]، يومئذٍ حتى
نزلت بعد ذلك.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني الزّبير بن سعد النّوْفلي عن عبد الله بن
الفضل بن العبّاس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطّلب قال: أعطى رسول الله،
◌َ﴾، يوم أُحُدٍ مصعب بن عُمير اللواء فقُتل مُصعب فأخذه مَلَكٌ في صورة مصعب
فجعل رسول الله، وَ ل*، يقول له في آخر النهار: ((تَقَدّمْ يا مُصْعَبُ))، فالتفت إليه
المَلَكُ فقال: لستُ بمصعب، فعرف رسول الله، وَّر، أنّه ملك أيّد به.
قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا عمرو بن صُهبان عن معاذ بن
عبدالله عن وهب بن قَطَن عن عُبيد بن عُمير أنّ النبيّ، وَّه، وقف على مصعب بن
عُمير وهو مُنجعف على وجهه فَقَرَأ هذه الآية: ﴿مِنَ المُؤمنينَ رِجالٌ صَدَقوا ما عاهدُوا
اللّه عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٢٣]، إلى آخر الآية، ثم قال: ((إنّ رسولَ الله يَشْهَدُ أنّكُمُ
الشّهَداءُ عنْدُ اللهِ يَوْمَ القيامَة))، ثمّ أقبل على النّاس فقال: ((أيّها النّاس زوروهم وأتوهم
٨٩

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
وسَلّموا عليهم، فوالذي نفسي بيده لا يُسلّمُ عليهم مُسَلّمٌ إلى يوم القيامة إلا رَدّوا عليه
السلام)».
قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير قال: حدّثنا الأعمش عن شقيق عن خبّاب بن
الأرَتّ قال: هاجرنا مع رسول الله، وَّهِ، في سبيل الله نبتغي وجه الله فَوَجَبَ أجْرُنَا
على الله فمنّا من مضى ولم يأكل من أجره شيئاً، منهم مصعب بن عمير، قُتل يوم أُحُدٍ
فلم يوجد له شيءٌ يُكفنُ فيه إلّ نَمِرَةً، قال فكُنّا وضعناها على رأسه خرجت رجلاه
وإذا وضعناها على رجليه خرج رأسه، فقال لنا رسول الله، وَله: ((اجعلوها ممّا يلي
رأسه واجعلوا على رجليه من الإِذْخرِ، ومنّ من أيْنَعَتْ له ثمرتُه فهو يَهْدِبُها)).
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني إبراهيم بن محمد بن شُرَحْبيل
العَبْدَريّ عن أبيه قال: كان مصعب بن عُمير رقيقَ البَشْرَة حسن اللمّة ليس بالقصير ولا
بالطويل، قُتل يوم أُحُد على رأس اثنين وثلاثين شهراً من الهجرة وهو ابن أربعين سنة
أو يزيد شيئاً، فوقف عليه رسول الله، ﴿، وهو في بُرْدَةِ مقتولٍ فقال: ((لقد رأيتك
بمكّة وما بها أحد أرَقٌ حُلّةٍ ولا أحسنُ لِمّةً منك، ثمّ أَنتَ شَعِتُ الرّأس في بُرْدَةٍ)). ثمّ
أمر به يُقْبَرُ فنزل في قبره أخوه أبو الرّوم بن عُمير وعامر بن ربيعة وسُويبط بن سعد بن
حَرْملة.
[٣٦] - سُوَيْطُ بن سعد بن حَرْمَلَةَ بن مالك، وكان مالك شاعراً، ابن
عُمَيْلَةَ بن السّاق بن عبد الدار بن قُصيّ، وأمّه هُنيدة بنت خَبّاب أبي سِرْحان بن
مُنْقذ بن سُبيع بن جُعْثُمّة بن سعد بن مُليح من خُزاعة، وكان سُويبط من مهاجرة
الحبشة .
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا حُكيم بن محمّد عن أبيه قال: لمّا
هاجر سويبط بن سعد من مكّة إلى المدينة نزل على عبدالله بن سَلَمَةً
العجلاني .
قالوا: آخى رسول الله، وَل*، بين سويبط بن سعد وعائذ بن ماعص الزُّرقي.
شهد سويبط بدراً وأُحُداً.
*
*
[٣٦] المغازي (٢٤)، (١٥٥)، (٢٣٦)، وحذف من نسب قريش (٤٩).
٩٠

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
ومن پني عبد بن قُصيّ بن کِلاب
[٣٧] - طَيْبُ بن غُمْر بن وهب بن كثير بن عبد بن قصيّ، ويكنى أبا
عديّ، وأمّه أروى بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصيّ .
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني موسى بن محمّد بن إبراهيم بن
الحارث التيميّ عن أبيه قال: أسلم طُليب بن عُمير في دار الأرقم ثمّ خرج فدخل
على أمّه، وهي أروى بنت عبد المطّلب، فقال: تبعتُ محمّداً وأسلمتُ لله، فقالت
أُمّه: إنّ أحقّ مَن وازَرْتَ وعَضَدت ابنِ خالك، والله لو كُنّا نَقْدِرُ على ما يقدر عليه
الرجال لمنعناه وذَّيْنا عنْه، فقلت: يا أُمّة فما يمنعك أن تُسْلمي وتَتْبَعيه؟ فقد أسلم
أخوك حمزة، فقالت: انْظُر ما يصنع أخواتي ثمّ أكون إِحْدَاهُنّ، قال فقلت: فإنّي
أسألك بالله إلّا أَتَيْتِهِ فَسَلّمْتِ عليه وصَدّقْته وشهدتٍ أن لا إله إلّ الله، فقالت: فإني
أشهدُ أنْ لا إله إلّ الله وأشهد أنّ محمّداً رسول الله، ثمّ كانت بعدُ تَعْضُدُ النبيّ، وََّ،
بلسانها وتَحُضّ ابنَها على نُصرته والقيام بأمره.
قالوا وكان طُليب بن عُمير من مهاجرة الحبشة في الهجرة الثانية ذكروه جميعاً
موسى بن عُقبة ومحمّد بن إسحاق وأبو معشر ومحمّد بن عمر وأجمعوا على ذلك.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا حُكيم بن محمّد عن أبيه قال: لمّا
هاجر طُليب بن عُمير من مكّة إلى المدينة نزل على عبدالله بن سَلَمَةَ العَجْلاني.
قالوا آخى رسول الله، وَ﴾، بين طُليب بن عُمير والمُنذر بن عمرو الساعديّ،
وشهد طُليب بدراً في رواية محمّد بن عمر وثَّبّت ذلك ولم يذكره موسى بن عُقبة
ومحمد بن إسحاق وأبو معشر ممّن شهد بدراً.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا عبدالله بن جعفر عن إسماعيل بن
محمد بن سَعْد ومحمّد بن عبد الله بن عمرو قالا: وأخبرنا قُدامة بن موسى عن عائشة
بنت قُدامة قالوا: قُتل طُليب بن عُمير يوم أجنادين شهيداً في جمادي الأولى سنة ثلاث
عشرة وهو ابن خمس وثلاثين سنة وليس له عقبٌ.
*
[٣٧] الإصابة ت (٤٢٨١)، وتهذيب تاريخ ابن عساكر (٨٩/٧)، والمغازي (٢٤)، (١٥٤)،
(٣٤٤)، وتاريخ الطبري (٤٠٢/٣)، وحذف من نسب قريش (٥٩).
٩١

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
ومن بني زُهْرة بن كِلاب بن مُرَّة
[٣٨] - عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زُهرة بن كلاب،
وكان اسمه في الجاهليّة عبد عمرو فسمّاه رسول الله، وَل﴾، حين أسلم
عبد الرحمن، ويكنى أبا محمّد، وأمّه الشّفّاءُ بنت عوف بن عبد بن الحارث بن
زهرة بن كلاب.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الزهريّ عن يعقوب بن
عُتبة الأخنسي قال: وُلد عبد الرحمن بن عوف بعد الفيل بعشر سنين.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا محمّد بن صالح عن يزيد بن رومان
قال: أسلم عبد الرحمن بن عوف قبل أن يدخل رسول الله، وَلير، دار أرقم بن أبي
الأرقم وقبل أن يَدْعو فيها.
قال: أخبرنا مَعْن بن عيسى قال: أخبرنا محمّد بن عبدالله بن عبيد بن عُمير عن
عمرو بن دينار قال: كان اسم عبد الرحمن بن عوف عبدَ الكعبة فسمّاه رسول الله،
وَ ر، عبد الرحمن.
قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير ومحمد بن عُبيد عن هشام بن عُروة عن أبيه
قال: قال رسول الله، وَل﴿، لعبد الرحمن بن عوف: ((كيف فعلتَ يا أبا محمّد في
استلام الحَجَرِ؟)) قال: كلّ ذلك فعلتُ، استلمتُ وتركتُ، فقال: ((أصَبْتَ)).
قالوا وهاجر عبد الرحمن بن عوف إلى أرض الحبشة الهجرتين جميعاً في رواية
محمّد بن إسحاق ومحمّد بن عمر.
أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العَقَدي قال: أخبرنا عبدالله بن جعفر عن
عبد الرحمن بن حُميد عن أبيه قال: قال المسْوَرُ بن مَخْرَمَة: بينما أنا أسير في رَكْبٍ
بين عثمان وعبد الرحمن بن عوف وعبد الرّحمن قدّامي عليه خميصة سوداء، فقال
عثمان: مَنْ صاحب الخميصة السوداء؟ قالوا: عبد الرحمن بن عوف، فناداني
عثمان: يا مسْوَرُ، فقلتُ: لبّيك يا أمير المؤمنين، فقال: مَنْ زعم أنّه خير من خالك
[٣٨] الإصابة (٤١٦/٢)، والاستيعاب (٣٩٣/٢)، وتهذيب التهذيب (٢٤٤/٦)، وتهذيب
الكمال خط (٨٠٩)، وصفة الصفوة (١٣٥/١)، وحلية الأولياء (٩٨/١)، وتاريخ الخميس
(٢٥٧/٢)، والبدء والتاريخ (٨٦/٥)، والرياض النضرة (٢٨١/٢ - ٢٩١)، وأسد الغابة.
وحذف من نسب قريش (٦٣).
٩٢

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
في الهجرة الأولى وفي الهجرة الآخرة فقد كَذَّبَ.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا مَعْمَرُ بن راشد عن قتادة عن أنس بن
مالك قال: لمّا هاجر عبد الرحمن بن عوف من مكّة إلى المدينة نزل على سعد بن
الربيع في بَلْحارث بن الخزرج فقال له سعد بن البريع: هذا مالي فأنا أقاسمُكَه، ولي
زوجتان فأنا أَنْزِلُ لَكَ عن إحداهما، فقال: بارك الله لك، ولكن إذا أصبحت فدُلّوني
على سوقكم، فدلّوه فخرج فرجع معه بحَميتٍ من سَمْنٍ وأقطٍ قد ربحّه.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون ومعاذ بن مُعاذ قالا: أخبرنا حُميد الطويل عن
أنس بن مالك أنّ عبد الرحمن بن عوف هاجر إلى النبيّ، وَلّ، فَآخى رسول الله،
*، بينه وبين سعد بن الربيع.
قال: أخبرنا محمّد بن إسماعيل بن أبي فُديك قال: أخبرنا عبدالله بن محمّد بن
عمر بن عليّ عن أبيه أنّ رسول الله، فَ ﴿، لمّا آخى بين أصحابه آخى بين
عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقّاص.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا حَمّاد بن سَلَمَة قال: أخبرنا ثابت
وحميد عن أنس بن مالك أنّ عبد الرحمن بن عوف قدم المدينة فآخى رسول الله،
﴿ ل*، بينه وبين سعد بن الربيع الأنصاري فقال له سعد: أخي أنا أكثر أهل المدينة
مالاً فَانْظُرْ شَطْرَ مالي فخُذُه. وتحتي امرأتان فانظر أيتهما أعجب إليك حتى أُطَلّقَها
لك،، فقال عبد الرحمن بن عوف: بارك الله لك في أهلك ومالك، دُلّوني على
السّوق، فدلّوه على السّوق فاشترى وباع فربح فجاء بشيء من أقِطٍ وسمنٍ، ثمّ لَبِثَ ما
شاء الله أن يلبث فجاء وعليه رَدْعٌ من زعفران، فقال رسول الله، وَلّ: ((مَهْيَمْ؟))
فقال: يا رسول الله تزوّجتُ امرأة، قال: ((فما أصْدَقْتَها؟)) قال: وَزْنَ نواةٍ من ذهبٍ،
قال: ((أوْلِمْ ولو بشاٍ))، قال عبد الرحمن: فلقد رأيْتُني ولو رفعتُ حَجَراً رجوتُ أن
أُصيبَ تحته ذَهَباً أو فضّةً.
قال: أخبرنا جرير بن عبد الحميد عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن
أبي ليلى أنّ عبد الرحمن بن عوف تزوّج امرأة من الأنصار على ثلاثين ألفاً.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني محمّد بن عبدالله عن الزهريّ عن
عُبيد الله بن عبدالله بن عُتبة قال: كان رسول الله، ﴾، خَطّ الدّور بالمدينة فخَطّ
٩٣

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
لبني زُهْرَة في ناحية من مؤخّر المسجد، فكان لعبد الرحمن بن عوف الحَشّ، والحَشّ
نَخْلٌ صغار لا يُسْقَى.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم ويحيى بن عبّاد قالا: أخبرنا حمّاد بن سَلَمَة قال:
أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه أنّ عبد الرحمن بن عوف قال: أشْهَدُ أنّ رسول الله
أَقْطَعَنِي وعُمَرَ بن الخطّاب أرضَ كذا وكذا، فذهب الزّبير إلى آل عُمَّرَ فاشترى منهم
نصيبَهم، وقال الزبير لعثمان: إنّ ابن عوف قال كذا وكذا، فقال: هو جائز الشهادة له
وعليه .
قال: أخبرنا إسماعيل بن عبدالله بن أبي أويس قال: حدّثني أبي عن سعد بن
إبراهيم وغيره من ولد إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قالوا: قال عبد الرحمن بن
عوف قطع لي رسول الله، وَ﴿، أرضاً بالشأم يقال لها السّليل فتوفيّ النبيّ، وَإ1،
ولم يكتب لي بها كتاباً وإنّما قال لي ((إذا فَتَحَ الله علينا الشّأم فهيَ لَكَ)).
ذكر أزواج عبد الرحمن بن عوف وولده:
قالوا: وكان لعبد الرحمن بن عوف من الولد سالمٌ الأكبر مات قبل الإِسلام،
وأمّه أمّ كلثوم بنت عتبة بن ربيعة، وأمّ القاسم وُلدت أيضاً في الجاهليّة، وأمّها بنت
شَيْبَة بن ربيعة بن عبد شمس، ومحمد وبه كان يكنى، وإبراهيم وحُميد وإسماعيل
وحَميدة وأمَةُ الرحمن، وأمّهم أمّ كلثوم بنت عُقبة بن أبي معيط بن أبي عمرو بنِ
أُميّة بن عبد شمس، ومَعْن وعُمَرُ وزيد وأمَةُ الرحمن الصغرى، وأمّهم سَهْلَةُ
بنت عاصم بن عديّ بن الجَدّ بن العَجْلان من بَليّ من قُضاعة وهم من
الأنصار، وعروة الأكبر قُتل يوم أفريقية، وأمّه بَحْرِيّةُ بنت هانىء بن قبيصة بن
هانىء بن مسعود بن أبي ربيعة من بني شيبان، وسالم الأصغر قتل يومَ فتح أفريقية،
وأمّه سَهْلَةُ بنت سهيل بن عمروبن عبد شمس بن عبد وُدّ بن نصر بن مالك بن
حسْل بن عامر بن لُؤيّ، وأبو بكر وأمّه أمّ حكيم بنت قارظ بن خالد بن عُبيد بن سُويد
حليفهم، وعبدالله بن عبد الرحمن قُتل بأفريقية يومَ فُتحت، وأمّه ابنةُ أبي الحيس بن
رافع بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل من الأوس من الأنصار، وأبو سَلَمَةً
وهو عبدالله الأصغر، وأمّه تُماضرُ بنت الأصبغ بن عمروبن ثعلبة بن حصْن بن
ضَمضم بن عديّ بن جَنابٍ من كلب، وهي أوّلُ كَلْبِيّةٍ نكحها قُرَشيّ،
وعبد الرحمن بن عبد الرحمن، وأمّه أسماء بنت سلامة بن مُخَرّبَةً بن جندل بن
٩٤

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
نهشل بن دارم، ومُصْعَب وآمنةُ ومريم، وأمّهم أمّ حُريث من سبي بَهْرَاءَ، وسُهَيل وهو
أبو الأبيض، وأمّه مَجْدُ بنت يزيد بن سلامَةَ ذي فائش الحمْيَرِيّة، وعثمان وأمّه غزال
بنت كسرى أمّ ولَدٍ من سبي سعد بن أبي وقّاص يومَ المدائن، وعُرْوة دَرَجَ، ويحبّى
وبلال لأمّهاتِ أولاد درجوا، وأُمّ يحيى بنت عبد الرّحمن، وأمها زينب بنت الصباح بن
ثعلبة بن عوف بن شبيب بن مازن بن سبي بَهْرَاءً أيضاً، وجُويرية بنت عبد الرحمن
وأُمّها باديةُ بنت غيلان بن سَلّمَةَ بن مُعتِّبِ الثّقَفيّ .
قالوا: وشهد عبد الرحمن بن عوف بدراً وأُحُداً والخندق والمشاهد كلّها مع
رسول الله، وَ﴿، وثَبَتَ يوم أُحُدٍ، حين وَلَى النّاسُ، مع رسول الله، وآله.
قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسديّ ابن عُلَيّةً عن أيّوبٍ عن محمّد بن
سيرين عن عمروبن وهب قال: كنا عند المغيرة بن شُعْبة فسُئل: هَلْ أَمّ النّبِيِّ، ◌ِ﴾،
أحدٌ من هذه الأمّة غيرُ أبي بكر؟ قال: نعم، قال فزاده عندي تصديقاً الذي قَرُبَ به
الحديث، قل كنّا مع رسول الله، وََّ، فِي سَفَرٍ، فلمّا كان من السَّحر ضَرَبَ عُنُقَ
راحلتي فظنتُ أنّ له حاجة، فعدلتُ معه فانطلقنا حتى تبرّزنا عن الناس فنزل عن
راحلته ثمّ انطلق فتغيّب عني حتى ما أراه فمكث طويلا ثمّ جاء فقال: ((حاجتك يا
مغيرة؟)) قلتُ: مالي حاجةٌ، قال: ((فهل معك ماءٌ؟)) قلت: نعم، فقمتُ إلى قربة أوقال
سَطيحةٍ معَلّقَةٍ في آخرِ الرّحْلِ فأَتَيْتُهُ بها فصَبَبْتُ عليه فغسَلَ يديه فأحسن غسلها قال
وأوشك دَلَّكَهما بتراب أم لا، ثمّ غسل وجهه ثم ذهب يحسرُ عن يديه وعليه جُبّةٌ شآميّةٌ
ضَيّقَةُ الكُمّ فضاقت فأخرج يديه من تحتها إخراجاً فغسل وجهه ويديه، قال فتجيء في
الحديث غسل الوجه مرّتين فلا أدري أهكذا كان، ثمّ مسح بناصيته ومسح على
العمامة ومسح على الخُفّين، ثمّ ركبنا فأدركنا الناس وقد أقيمت الصلاة، فَتَقَدّمهم
عبد الرحمن بن عوف وقد صلّى ركعة وهم في الثانية، فذهبتُ أُوذُنُهُ فنهاني، فصلّينا
الرّكعة التي أدركنا وقضينا التي سَبَقَتْنا.
قال ابن سعد: فذكرتُ هذا الحديث لمحمد بن عمر قال: كان هذا في غزوة
تبوك، وكان المغيرة يحمل وضوء رسول الله، وَل﴾، وقال النبيّ، وَله، حين صلَّى
خَلْفَ عبد الرحمن بن عوف: ما قُبض نبيّ قطّ حتى يصلّي خلف رجل صالح من
أُمّته.
٩٥

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني سعيد بن مسلم بن قماذين عن
عطاء بن أبي رباح عن ابن عمر قال: بعث رسول الله، وَ*، عبد الرحمن بن عوف
في سبعمائة إلى دومة الجندل وذلك في شعبان سنة ستّ من الهجرة، فنقض عمامته
بيده ثمّ عمّمه بإمامة سوداء فأرْخى بين كتفيه منها، فقَدِمَ دومةَ فدعاهم إلى الإِسلام
فأبَوْا ثلاثاً ثمّ أسلم الأصبغ بن عمرو الكلبيّ، وكان نصرانياً، وكان رأسهم، فبعث
عبد الرحمن فأخبر النبيّ، وَ﴿، بذلك فكتب إليه أنْ تَزَوّج تُماضر بنت الأصبغ،
فتزوّجها عبد الرحمن وبنى بها وأقبل بها وهي أمّ أبي سَلَمَّةَ بن عبد الرحمن.
ذكر رُخْصَةِ النبيّ، وََّ، لعبد الرحمن بن عوف في لُبْسِ الحَريرِ:
قال: أخبرنا وكيع عن هشام بن عروة عن أبيه أنّ عبد الرحمن بن عوف كان
يلبس الحریر من شرِّی کان به.
قال: أخبرنا القاسم بن مالك المُزّنيّ عن إسماعيل بن مسلم عن الحسن قال:
كان عبد الرحمن بن عوف رجلًا شَرِيّاً فاستأذن رسولَ الله، وَلّ، في قميص حرير
فأذن له، قال الحسن: وكان المسلمون يلبسون الحرير في الحرب.
قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال: سُئل سعيد بن أبي عروية عن الحرير
فأخبرنا عن قتادة عن أنس بن مالك أنّ النبيّ، وَّهِ، رَخّصَ لعبد الرّحمن بن عوف
في قميص من حرير في سفرٍ من حِكّة كان يجدها بجلده.
قال: أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق قال: أخبرنا أبو جنابٍ الكلبي عن أبيه
عن أبي سَلَمَة بن عبد الرحمن قال: شكا عبد الرحمن بن عوف إلى رسول الله،
وَلّه، كثرة القُمّل وقال: يا رسول الله تأذن لي أن ألبس قميصاً من حرير؟ قال فأذن
له، فلمّا توفّي رسول الله، وَّه، وأبو بكر وقام عمر أقبل بابنه أبي سَلَمَةً وعليه قميصٌ
من حرير فقال عمر: ما هذا؟ ثمّ أدخل يده في جَيب القميص فشقّه إلى سُفْلِه، فقال
له عبد الرحمن: ما علمتَ أنّ رسول الله، ﴿، أَحَلّه لي؟ فقال: إنّما أَحَلّه لك لأنّك
شكوتَ إليه القُمّل فأمّا لغيرك فلا.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم وعمرو بن عاصم الكلابي قالا: أخبرنا هَمّام بن
يحيى قال: أخبرنا قتادة عن أنس بن مالك قال: شكا عبد الرحمن بن عوف والزّبير بن
العَوّامِ إلى رسول الله، وَ﴿، القُمّلَ فرخّص لهما في قميص الحرير في غزاة
٩٦