النص المفهرس
صفحات 261-280
Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
وكتب عهده على قومه همدان أحمورها وغربها وخلائطها ومواليها أن يسمعوا له
ويطيعوا وأنّ لهم ذمّة الله وذمّة رسوله ما أقمتم الصلاة وآتيتم الزّكاة، وأطعمه ثلاثمائة
فَرَق من خَيْوان، مائتان زبيب وذرة شطران ومن عمران الجوف مائة فرق بُرّ، جارية
أبداً من مال الله. قال هشام: الفرق مكيال لأهل اليمن، وأحمورها قُدَم، وآل ذي
مَرّان، وآل ذي لعوة، وأذواء همدان، وغربها أرحب، ونهم، وشاكر، ووادعة، ويام،
ومُرهِبة، ودالان، وخارف، وعُذّر، وحَجور.
قال: أخبرنا هشام بن محمّد، أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن إسرائيل بن
يونس عن أبي إسحاق عن أشياخ قومه قالوا: عرض رسول الله، ﴿، نفسه بالموسم
على قبائل العرب فمرّ به رجل من أرحب يقال له عبد الله بن قيس ابن أمّ غزال فقال:
((هَلْ عِنْدَ قَوْمِكَ مِنْ مَنْعَة؟)) قال: نعم، فعرض عليه الإِسلام فأسلم، ثمّ إنّه خاف أن
يُخفره قومه فوعده الحجّ من قابل ثمّ وجّه الهمداني يريد قومه فقتله رجل من بني زبيد
يقال له ذباب، ثمّ إنّ فتية من أرحب قتلوا ذباباً الزّبيدي بعبد الله بن قيس.
قال: أخبرنا عليّ بن محمّد بن أبي سيف القرشي عمّن سمّى من رجاله من
أهل العلم قالوا: قدم وفد همدان على رسول الله، وَ﴿، عليهم مقطّعات الحبرة
مكففة بالديباج، وفيهم حمزة بن مالك من ذي مشعار، فقال رسول الله، قوله: ((نِعْمَ
الحَيّ هَمدانُ ما أسْرَعَها إلى النّصْرِ وَأَصْبَرَها عَلَى الجَهْدِ وَمِنْهُمْ أَبْدالُ وأَوْتَادُ
الإِسْلام )». فأسلموا وكتب لهم النبيّ، وَّر، كتاباً بمخلاف خارف، ويام، وشاكر،
وأهل الهَضْب، وحقاف الرمل من همدان لمن أسلم.
*
وفد سعد العشيرة
قال: أخبرنا هشام بن محمّد، أخبرنا أبو كبران المرادي عن يحيى بن هانىء بن
عروة عن عبد الرحمن بن أبي سبرة الجعفي قال: لما سمعوا بخروج النبيّ، وَإ*،
وثب ذباب، رجل من بني أنس الله بن سعد العشيرة، إلى صنم كان لسعد العشيرة
يقال له فَرّاض فحطّمه، ثمّ وفد إلى النبيّ، وَّرَ، فأسلم وقال:
تَبِعْتُ رسولَ الله إذ جاء بالهدى وخَلّفْتُ فَرّاضاً بدارٍ هوان
كأن لم يكن والدهر ذو حدثان
شدَدْتُ عليه شدّة فتركتُه
٢٥٧
Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
أجبتُ رسولَ الله حينّ دعاني
فلمّا رأيتُ اللَّه أظهرَ دينه
وألقيتُ فيها كلكلي وجراني
فأصبحتُ للإِسلام ما عشتُ ناصراً
شَرَيتُ الذي يبقى بآخَرَ فان؟
فَمَنْ مُبْلِغٌ سعدَ العشيرَةِ أنّني
قال: أخبرنا هشام عن أبيه عن مسلم بن عبدالله بن شريك النخعي عن أبيه
قال: كان عبد الله بن ذباب الأنسي مع عليّ بن أبي طالب بصفّين فكان له غناء.
*
وفد عنس
قال: أخبرنا هشام بن محمّد بن السائب الكلبي، أخبرنا أبو زفر الكلبيّ عن
رجل من عنْس بن مالك من مذحج قال: كان منّا رجل وفَدَ على النبيّ، وَرَ، فأتاه
وهو يتعشّى، فدعاه إلى العشاء فجلس، فلمّا تعشّى أقبل عليه النبيّ، وَّر، فقال:
((أَتَشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إِلّ اللّه وَأنّ مُحَمّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؟)) فقال: أشهد أن لا إله إلّ الله وأن
محمّداً عبده ورسوله، فقال: ((أراغِباً جئتَ أمْ راهِباً؟)) فقال: أما الرغبة فوالله ما في
يديك مال، وأمّا الرهبة فوالله إنّني لَيِبَلَدٍ ما تبلغه جيوشك، ولكني خُوّفتُ فخفت،
وقيل لي آمن بالله فآمنت، فأقبل رسول الله، وَ﴿، على القوم فقال: «رُبّ خَطِيبٍ مِنْ
عَنْسٍ !)) فمكث يختلف إلى رسول الله، وَ ﴿، ثمّ جاءه يودّعه فقال له رسول الله،
تَ: ((اخْرُجْ))، وبنّته وقال: ((إنْ أحْسَسْتَ شَيْئاً فَوائلْ إلى أدْنى قَرْيَةٍ)). فخرج فُعك
في بعض الطريق فواءل أدنى قرية فمات، رحمه الله، واسمه ربيعة .
*
وفد الداریین
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني محمّد بن عبدالله عن الزهري عن
عبيد الله بن عبدالله بن عتبة، وأخبرنا هشام بن محمّد الكلبي، أخبرنا عبدالله بن
يزيد بن روح بن زنباع الجذامي عن أبيه قالا: قدم وفد الداريين على رسول الله،
﴿*، منصرفَه من تبوك، وهم عشرة نفر، فيهم تميم ونُعيم ابنا أوس بن خارجة بن
سواد بن جذيمة بن درّاع بن عديّ بن الدار بن هانىء بن حبيب بن نُمارة بن لخم،
ويزيد بن قيس بن خارجة، والفاكه بن النعمان بن جبلة بن صَفّارة، قال الواقديّ
صفّارة، وقال هشام صفّار بن ربيعة بن درّاع بن عديّ بن الدار، وجبلة بن مالك بن
٢٥٨
Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
صفّارة، وأبو هند والطيّب ابنا ذرّ، وهو عبد الله بن رزين بن عِمّيت بن ربيعة بن درّاع،
وهانىء بن حبيب، وعزيز ومُرّة ابنا مالك بن سواد بن جذيمة، فأسلموا، وسمّى رسول
اللّه، وَ﴿، الطيّبَ عبد الله وسمّى عزيزاً عبد الرحمن، وأهدى هانىء بن حبيب لرسول
الله، *، راوية خمر وأفراساً وقباء مخوّصاً بالذهب، فقبل الأفراس والقباء وأعطاه
العباس بن عبد المطلب، فقال: ما أصنع به؟ قال: ((انْتَزِعِ الذّهَبَ فَتُحَلَيْهِ نِسَاءكَ أوْ
تَسْتَنْفِقُهُ ثُمّ تَبِيعُ الدّيباجَ فَتَأْخُذُ ثَمَّنَهُ)). فباعه العبّاس من رجل من يهود بثمانية آلاف
درهم؛ وقال تميم: لنا جيرة من الروم لهم قريتان يقال لإِحداهما حِبْرَى، والأخرى
بيت عينون، فإن فتح الله عليك الشأم فهبهما لي، قال: فَهُما لَكَ. فلمّا قام أبو بكر
أعطاه ذلك، وكتب له كتاباً؛ وأقام وفد الداريين حتى توفي رسول الله، وَّار، وأوصى
لهم بحاد مائة وسق.
وفد الرهاویین، حيّ من مذحج
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني أسامة بن زيد عن زيد بن طلحة
التيمي قال: قدم خمسة عشر رجلاً من الرّهاويين، وهم حيّ من مذحج، على رسول
الله،#، سنة عشر، فنزلوا دار رملة بنت الحارث، فأتاهم رسول الله، وَالر،
فتحدّث عندهم طويلاً، وأهدوا لرسول الله، وَّر، هدايا، منها فرس يقال له
المرواح، وأمر به فشُوّر بن يديه فأعجبه، فأسلموا وتعلّموا القرآن والفرائض،
وأجازهم كما يجيز الوفدّ، أرفعهم اثنتي عشرة أوقية ونشّاً، وأخفضهم خمس أواق، ثمّ
رجعوا إلى بلادهم، ثمّ قدم منهم نفر فحجّوا مع رسول الله، بَّرَ، فأوصى لهم بحاد
مائة وسق بخيبر في الكتيبة جارية عليهم وكتب لهم كتاباً، فباعوا ذلك في زمان
معاوية .
قال: أخبرنا هشام بن محمّد الكلبي قال: حدّثني عمروبن هِزّان بن سعيد
الرّهاوي عن أبيه قال: وفد منّا رجل يقال له عمرو بن سُبيع إلى النبيّ، وَّر، فأسلم
فعقد له رسول الله، ﴿، لواء، فقاتل بذلك اللواء يوم صفّين مع معاوية، وقال في
إتیانه النبيّ، أَپر:
تجوبُ الفيافي سَمْلقاً بَعد سَمْلَق
إليك رسولَ الله أعملتُ نَصّها
تَخُبّ برحلي مرّة ثمّ تُعْنِق
على ذات ألواح أكلفها السّرى
٢٥٩
Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
بباب النبيّ الهاشميّ الموقّق
فما لكِ عندي راحةٌ أو تَلجلجي
وقَطْعِ دَياميم وهمّ مُؤرّق
عَتَقْتٍ إذاً من رحلة ثمّ رحلة
قال هشام: التلجلج أن تبرك فلا تنهض؛ وقال الشاعر:
مّصاد بن مذعور تلجلج غادِرا؟
فَمَنْ مبلغُ الحَسْناءِ أنّ حَليلَها
*
وفد غامد
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني غير واحد من أهل العلم قالوا: قدم
وفد غامد على رسول الله، وَّر، في شهر رمضان، وهم عشرة، فنزلوا ببقيع الغرقد،
ثمّ لبسوا من صالح ثيابهم، ثمّ انطلقوا إلى رسول الله، وَ﴾، فسلّموا عليه وأقرّوا
بالإِسلام، وكتب لهم رسول الله، وَل*، كتاباً فيه شرائع الإِسلام، وأتوا أبيّ بن كعب
فعلّمهم قرآناً، وأجازهم رسول الله، وَل9، كما يجيز الوفد وانصرفوا.
*
وفد النخع
قال: أخبرنا هشام بن محمّد بن السائب الكلبي عن أبيه عن أشياخ النّخَع
قالوا: بعثت النخع رجلين منهم إلى النبيّ، وَّـ، وافدين بإسلامهم، أرطاة بن
شراحيل بن كعب من بني حارثة بن سعد بن مالك بن النّخَع، والجُهَيش، واسمه
الأرقم، من بني بكر بن عوف بن النّخَع، فخرجا حتى قدما على رسول الله، اَّ،
فعرض عليهما الإِسلام فقبلاه، فبايعاه على قومهما، فأعجب رسولَ الله، وَلّهه
شأنهما وحسن هيئتهما، فقال: ((هَلْ وَرَاءَكُما مِنْ قَوْمِكُمَا مِثْلُكُما؟)) قالا: يا رسول الله
قد خلّفنا من قومنا سبعين رجلاً كلّهم أفضل منّا، وكلّهم يقطع الأمر ويُنفذ الأشياء، ما
يشاركوننا في الأمر إذا كان، فدعا لهما رسول الله، وَلّ، ولقومهما بخير، وقال:
((اللّهُمّ بارِكْ فِي النّخَعِ !)) وعقد لأرطاة لواء على قومه، فكان في يديه يوم الفتح وشهد
به القادسيّة فقُتل يومئذ فأخذه أخوه دُريد فقُتل، رحمهما الله، فأخذه سيف بن الحارث
من بني جذيمة فدخل به الكوفة.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر الأسلمي قال: كان أخرُ من قدم من الوفد على
رسول الله، وَّر، وفد النخع، وقدموا من اليمن للنصف من المحرم سنة إحدى
٢٦٠
Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
عشرة، وهم مائتا رجل، فنزلوا دار رملة بنت الحارث ثمّ جاؤوا رسول الله، وَلّ،
مقرّين بالإِسلام وقد كانوا بايعوا معاذ بن جبل باليمن فكان فيهم زرارة بن عمرو، قال:
أخبرنا هشام بن محمّد قال: هو زُرارة بن قيس بن الحارث بن عَدّاء وكان نصرانياً.
*
وفد بجيلة
قال: أخبرنا محمّد بن عمر الأسلمي قال: حدثني عبد الحميد بن جعفر عن
أبيه قال: قدم جرير بن عبدالله البجلي سنة عشر المدينة ومعه من قومه مائة وخمسون
رجلاً، فقال رسول الله، وَ﴿: ((يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ مِنْ هَذا الفَجَ مِنْ خَيْرِ ذِي يَمْنٍ عَلى
وجْهِهِ مَسْحَةُ مُلْكٍ)). فطلع جرير على راحلته ومعه قومه فأسلموا وبايعوا، قال جرير:
فبسط رسول الله،#، فبايعني وقال: ((عَلَى أنْ تَشْهَدَ أنْ لا إلهَ إلّ اللّه وَأَنّي رَسُولُ
الهِ وَتُقِيمَ الصّلاةَ وَتُؤْتِيَ الزّكاةَ وَتَصُومَ رَمَضَانَ وَتَنْصَحَ المُسْلِمَ وتُطِيعَ الواليَ وَإِنْ كانَ
عْداً حبشيّا))، فقال: نعم، فبايعه، وقدم قيس بن عَزْرة الأحمسي في مائتين وخمسين
رجلاً من أحمس الله، وكان يقال لهم ذاك في الجاهليّة، فقال لهم رسول الله، وَّ:
(وَأَنْتُمِ اليَوْمَ لله))، وقال رسول الله، ﴿، لبلال: ((أعْطِ رَكْبَ بجيلةً وإبْدأ بالأحمّسيين))،
ففعل، وكان نزول جرير بن عبدالله على فروة بن عمرو البياضي، وكان رسول الله،
** ، يسائله عمّا وراءه، فقال: يا رسول الله قد أظهر الله الإسلام وأظهر الأذان في
مساجدهم وساحاتهم، وهدّمت القبائل أصنامها التي كانت تُعبد، قال: ((فَما فَعَلَ ذو
الخَلْصَةِ؟)) قال: هو على حاله قد بقي، والله مُريح منه إن شاء الله، فبعثه رسول الله،
*، إلى هدم ذي الخلصة وعقد له لواء، فقال: إني لا أثبت على الخيل، فمسح
رسول الله،﴿، بصدره وقال: ((اللّهُمّ اجْعَلْهُ هادِياً مَهْدِيّاً!)) فخرج في قومه، وهم
زُهاء مائتين، فما أطال الغيبة حتى رجع، فقال رسول الله، وَله: ((هَدَمْتَهُ؟)) قال: نعم
والذي بعثك بالحقّ، وأخذتُ ما عليه وأحرقته بالنار، فتركته كما يسوء من يَهْوی هواه،
وما صدّنا عنه أحدٌ، قال: فبرّك رسول الله، وَ*، يومئذ على خيل أحمس ورجالها.
*
*
وفد خثعم
قال: أخبرنا عليّ بن محمّد القرشي عن أبي معشر عن يزيد بن رومان
ومحمّد بن كعب قال: وأخبرنا عليّ بن مجاهد عن محمّد بن إسحاق عن الزهري
٢٦١
Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
وعكرمة بن خالد وعاصم بن عمر بن قتادة قال: وأخبرنا يزيد بن عياض بن جعدبة عن
عبدالله بن أبي بكر بن حزم وعن غيرهم من أهل العلم، يزيد بعضهم على بعض،
قالوا: وفَدَ عَثْعَث بن زَحْر وأنس بن مُدْرِك في رجال من خثعم إلى رسول الله، وَلات،
بعدما هدم جرير بن عبدالله ذا الخلصة، وقتل من قتل من خثعم، فقالوا: آمنا بالله
ورسوله وما جاء من عند الله، فاكتب لنا كتاباً نتبع ما فيه، فكتب لهم كتاباً شهد فيه
جرير بن عبدالله ومن حضر.
وفد الأشعرين
قالوا: وقدم الأشعرون على رسول الله، وَ﴾، وهم خمسون رجلاً، فيهم أبو
موسى الأشعري، وإخوة لهم ومعهم رجلان من عٍّ، وقدموا في سفن في البحر
وخرجوا بجدّة، فلمّا دنوا من المدينة جعلوا يقولون: غداً نلقى الأحبّة، محمّداً
وحزبه، ثمّ قدموا فوجدوا رسول الله، وَ﴿، في سفره بخيبر، ثمّ لقوا رسول الله،
*، فبايعوا وأسلموا، فقال رسول الله، وَهُ: ((الأشْعَرونَ في النّاسِ كَصُرّةٍ فيها
مِسْكٌ)).
وفد حضر موت
قالوا: وقدم وفد حضرموت مع وفد كندة على رسول الله، وَلّر، وهم بنو وليعة
ملوك حضرموت حَمْدة ومِخْوس ومِشْرَح وأبضعة فأسلموا، وقال مخوس: يا رسول
الله ادع الله أن يُذهب عني هذه الرُّة من لساني، فدعا له وأطعمه طعمة من صدقة
حضرموت؛ وقدم وائل بن حُجر الحضرمي وافداً على النبيّ، وَّر، وقال: جئت
راغباً في الإِسلام والهجرة، فدعا له ومسح رأسه، ونودي ليجتمع الناس: الصلاة
جامعة، سروراً بقدوم وائل بن حُجر، وأمر رسول الله، وَله، معاوية بن أبي سفيان أن
ينزله، فمشى معه ووائل راكب، فقال له معاوية: ألق إليّ نعلك، قال: لا، إني لم
أكن لألبسها وقد لبستَها، قال: فأردفني، قال: لستَ من أرداف الملوك، قال: إن
الرمضاء قد أحرقت قدمي، قال: امش في ظلّ ناقتي كفاك به شرفاً، ولمّا أراد
الشخوص إلى بلاده كتب له رسول الله، وَ﴾: ((هَذا كِتَابٌ مِنْ مُحَمّدٍ النّبيّ لِوَائِلٍ بِنِ
حُجْرٍ قَيْلِ حَضْرَمَوْتَ: إنّكَ أسْلَمْتَ وَجَعَلْتُ لَكَ مَا فِي يَدَيْكَ مِنَ الأَرَضِينَ وَالحُصونِ
٢٦٢
Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
وَأنْ يُؤْخَذّ مِنْكَ مِنْ كُلّ عَشَرَةٍ وَاحِدٌ يَنْظُرُ فِي ذَلِكَ ذو عَدْلٍ، وَجَعَلْتُ لَكَ أنْ لا تُظْلَمَ
فيها ما قامَ الدّينُ وَالنّبِيّ وَالمُؤمِنُونَ عَلَيْهِ أَنْصَارٌ)).
قال: أخبرنا هشام بن محمّد، مولى لبني هاشم، عن ابن أبي عبيدة من ولد
عمّار بن ياسر قال: وفد مِخوس بن معديكرب بن وليعة فيمن معه على النبيّ، ﴿،
ثمّ خرجوا من عنده فأصاب مِخْوساً اللقوةُ، فرجع منهم نفر فقالوا: يا رسول الله سيد
العرب ضربته اللقوة، فادلُلنا على دوائه، فقال رسول الله، ﴿﴿: ((خُذوا مخْيَطاً
فَأحْمِوهُ فِي النّارِ ثُمّ اقْلِبوا شَفْرَ عَيْنِهِ فَفيها شِفَاؤُهُ وَإِلَيْهَا مَصِيرُهُ، فَاللّه أَعْلَمُ مَا قُلْتُمْ حينَ
خَرَجْتُمْ مِنْ عِنْدي!)) فصنعوه به فبرأ.
قال: أخبرنا هشام بن محمّد قال: حدّثني عمرو بن مهاجر الكندي قال: كانت
امرأة من حضرموت ثمّ من تِنْعة يقال لها تهناة بنت كليب صنعت لرسول الله، و﴿،
كسوة ثمّ دعت ابنها كليب بن أسد بن كليب فقالت: انطلق بهذه الكسوة إلى النبيّ،
*، فأتاه بها وأسلم، فدعا له، فقال رجل من ولده يعرّض بناس من قومه:
ولم يمسح وجوه بني بحيرِ
لقد مسح الرسولُ أبا أبينا
فهم في اللؤمِ أسنانُ الحميرِ
شبابهمُ وشيبُهُمُ سواءٌ
وقال كليب حين أتى النبيِّ، وَلّ:
إِلَيكَ يا خيرَ مَن يَحْفى وَيَنْتَعِلُ
منْ وَشْزِ بُرْهوت تهوي بي عذافرة
تزداد عفواً إذا ما كلّتِ الإِبلُ
تجوبُ بي صَفِصَفاً غُبراً مناهلُه
أرجو بذاكَ ثوابَ الله يا رَجُلُ
شَهْرَيْنِ أَعْمَلُها نَصّاً على وجل
وبَشّرَتْنَا بِكَ التوراةُ والرّسُلُ
أنتَ النّبيّ الذي كنّا نُخَبِّرُهُ
قال: أخبرنا هشام بن محمّد، أخبرنا سعيد وحُجر ابنا عبد الجبّار بن وائل بن
حُجر الحضرمي عن علقمة بن وائل قال: وفد وائل بن حجر بن سعد الحضرمي على
النبيّ، وَ*، فمسح وجهه ودعا له ورفّله على قومه ثمّ خطب الناس فقال: ((أيّها
النّاسُ هَذا وائلُ بنُ حُجرِ أتاكُمْ مِنْ حَضْرَمَوْتٍ))، ومدّ بها صوته، ((راغِباً في
الإِسلام !)) ثمّ قال لمعاوية: ((انْطَلِقْ بِهِ فَأَنْزِلْهُ مَنْزِلاً بالحَرِّ». قال معاوية: فانطلقت به
وقد أحرقتْ رجلي الرمضاءُ فقلت: أردفني، قال: لستَ من أرداف الملوك، قلت:
فأعطني نعليك أتوقى بهما من الحرّ، قال: لا يبلغ أهل اليمن أن سوقةً لبس نعل
٢٦٣
Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
ملك، ولكن إن شئت قصّرتُ عليك ناقتي فسرت في ظلّها، قال معاوية: فأتيت
النبيّ، وَّهَ، فأنبأته بقوله فقال: ((إنّ فيهِ لَعُبَيّةً مِنْ عُبَيّةِ الجَاهِلِيّةِ)). فلمّا أراد
الانصراف كتب له كتاباً.
*
*
وفد أزد عُمان
ثمّ رجع الحديث إلى حديث عليّ بن محمّد، قالوا: أسلم أهل عُمان فبعث
إليهم رسول اللّه،®، العلاء بن الحضرمي ليعلمهم شرائع الإسلام ويصدق
أموالهم، فخرج وفدهم إلى رسول الله، وَّر، فيهم أسد بن يَبْرَحَ الطاحي، فلقوا
رسول الله، *، فسألوه أن يبعث معهم رجلاً يقيم أمرهم، فقال مَخْرَبة العبدي،
واسمه مُدْرِك بن خُوط: ابعثني إليهم، فإنّ لهم عليّ منّة، أسروني يوم جنوب فمنّوا
عليّ، فوجّهه معهم إلى عُمان؛ وقدم بعضهم سلمة بن عياذ الأزدي في ناس من قومه
فسأل رسولَ الله، وَل*، عمّا يعبد وما يدعو إليه، فأخبره رسول الله، وَ ﴿، فقال: ادع
الله أن يجمع كلمتنا وألفتنا، فدعا لهم، وأسلم سلمة ومن معه .
*
وفد غافق
قالوا: وقدم جُليحة بن شجّار بن صُحار الغافقي على رسول الله، وَلچر، في
. رجال من قومه فقالوا: يا رسول الله نحن الكواهل من قومنا، وقد أسلمنا، وصدقاتنا
محبوسة بأفنيتنا، فقال: ((لَكُمْ ما لِلْمُسْلِمِينَ وَعَلَيْكُمْ مَا عَلَيْهِمْ))، فقال عوز بن سُرير
الغافقي: آمنا بالله واتبعنا الرسول.
*
وفد بارق
قالوا: وقدم وفد بارق على رسول الله، وَ ر، فدعاهم إلى الإِسلام فأسلموا
وبايعوا، وكتب لهم رسول الله، وَّله: «هَذا كِتَابٌ مِنْ مُحَمّدٍ رَسُولِ اللهِ لِبَارِقٍ: لا
تُجَزّ ثِمَارُهُمْ وَلا تُرْعى بلادُهُمْ فِي مَرْبَعٍ وَلا مِصْيَفٍ إلّ بمسْألَةٍ مِنْ بَارِقٍ، وَمَنْ مَرّ بِهِمْ
مِنَ المُسْلِمِينَ في عَرْكٍ أوْ جَدْبٍ فَلَهُ ضِيَافَةُ ثَلاثَةٍ أَيّامٍ، وَإِذا أَيْنَعَتْ ثِمَارُهُمْ فَلابْنِ
السّبِيلِ اللَّقَاطُ يُوسِعُ بَطْنَهُ مِنْ غَيْرِ أن يَقْتَثِمْ)). شهد أبو عبيدة بن الجرّاح وحذيفة بن
اليمان، وكتب أُبّيّ بن كعب.
٢٦٤
Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
وفد دوْس
قالوا: لمّا أسلم الطفيل بن عمرو الدّوْسيّ دعا قومه فأسلموا، وقدم معه منهم
المدينة سبعون أو ثمانون أهل بيت، وفيهم أبو هريرة وعبدالله بن أُزَيْهر الدّوسيّ،
ورسول الله،#، بخيبر، فساروا إليه فلقوه هناك، فذُكر لنا أن رسول الله، وَلّ،
قسم لهم من غنيمة خيبر، ثم قدموا معه المدينة فقال الطفيل بن عُمير: يا رسول الله لا
تفرّق بيني وبين قومي فأنزلهم حرّة الدّجّاج؛ وقال أبو هريرة في هجرته حين خرج من
دار قومه :
يا طُولها من لَيْلَةٍ وعَنَاءَهَا على أنها من بلدة الكفر نَجّت
وقال عبدالله بن أزيهر: يا رسول الله إن لي في قومي سِطّة ومكاناً فاجعلني
عليهم، فقال رسول الله،#: ((يا أخّا دَوْسٍ إِنّ الإِسلامَ بَدَأَ غَريباً وَسَيَعُودُ غَرِيباً فَمَنْ
صَدّقَ اللهِ نَجَا وَمَنْ آلَ إلى غَيرِ ذلكَ هَلَكَ، إنْ أَعْظَمْ قَوْمِكَ ثَوَاباً أَعْظَمُهُمْ صِدْقاً
ويُوشِكُ الحَقّ أنْ يَغْلِبَ الْبَاطِلَ)).
وفد ثُمالة والحُدَّان
قالوا: قدم عبدالله بن عَلَس الثَّمالي ومُسْلِيَةُ بنُ هِزَانَ الحُدّانيّ على رسول الله،
#، في رهط من قومهما بعد فتح مكّة فأسلموا وبايعوا رسول الله، 9، على
قومهم وكتب لهم رسول الله، وَ#، كتاباً بما فرض عليهم من الصدقة في أموالهم،
كتبه ثابت بن قيس بن شماس، وشهد فيه سعد بن عبادة ومحمّد بن مسلمة.
*
وفد أُسلم
قالوا: قدم عميرة بن أنْصى في عصابة من أسلم فقالوا: قد آمنا بالله ورسوله
واتّبعنا منهاجك فاجعل لنا عندك منزلة تعرف العرب فضيلتها، فإنّا إخوة الأنصار ولك
علينا الوفاء والنصر في الشدّة والرّخاء، فقال رسول الله، وََّ: ((أَسْلَمُ سالَمَهَا الله
وَغِفار غَفَرَ اللَّهُ لَهَا))، وكتب رسول الله، وَّر، لأسلم ومن أسلم من قبائل العرب ممن
يسكن السّيف والسهل كتاباً فيه ذكر الصدقة والفرائض في المواشي، وكتب الصحيفة
ثابت بن قيس بن شماس، وشهد أبو عبيدة بن الجرّاح وعمر بن الخطّاب.
٢٦٥
Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
وفد جذام
قالوا: قدم رفاعة بن زيد بن عمير بن معبد الجُذامي ثمّ أحد بني الضُّبيب على
رسول الله، ◌َ﴾، في الهدنة قبل خيبر وأهدى له عبداً وأسلم، فكتب له رسول الله،
حَ*، كتاباً: ((هَذا كِتَابٌ مِنْ مُحَمّدٍ رَسولِ اللهِ لِفَاعَةَ بنِ زَيْدٍ إِلى قَوْمِهِ وَمَنْ دَخَلَ
مَعَهُمْ يَدْعُوهُمْ إِلى اللهِ فَمَنْ أَقْبَلَ فَفِي حِزْبِ اللهِ وَمَنْ أَبَى فَلَّهُ أَمَانُ شَهْرَيْنٍ)). فأجابه
قومه وأسلموا.
قال: أخبرنا هشام بن محمد، أخبرنا عبدالله بن یزید بن روح بن زِنْباع عن ابن
قيس بن ناتل الجذامي قال: كان رجل من جذام ثمّ أحَد بني نُفاثة يُقال له فروة بن
عمرو بن النافرة بعث إلى رسول الله، وَل#، بإسلامه، وأهدى له بغلة بيضاء، وكان
فروة عاملاً للروم على ما يليهم من العرب، وكان منزله مُعان وما حولها من أرض
الشام، فلمّا بلغ الرومَ إسلامه طلبوه حتى أخذوه فحبسوه عندهم، ثمّ أخرجوه ليضربوا
عنقه فقال :
أَبْلِغْ سَراةً المؤمنينَ بأنّني سِلْمٌ لربي أعظمي ومقامي
· فضربوا عنقه وصلبوه .
وفد مَهرة
رجع الحديث إلى حديث عليّ بن محمّد، قالوا: قدم وفد مَهرة عليهم
مَهْري بن الأبيض، فعرض عليهم رسول الله، وَّر، الإسلام فأسلموا، ووصلهم
وكتب لهم: ((هَذا كِتَابٌ مِنْ مُحَمّدٍ رَسُولِ اللهِ لِمَهْرِيّ بنِ الأبْيَضِ عَلى مَنْ آمَنَ بِهِ مِنْ
مَهْرَةَ ألّا يُؤْكّلُوا ولا يُعْرَكُوا وَعَلَيْهِمْ إِقَامَةُ شرَائِعِ الإِسْلامِ فَمَنْ بَدّلَ فَقَدْ حَارَبَ وَمَنْ آمَنَ
بِهِ فَلَهُ ذِمّةُ اللهِ وَزِمّةُ رَسُولِهِ، اللّقطَّةُ مُؤدّاةٌ وَالسّارِحَةُ مُنَدَاةٌ وَالتَّفَتُ السّئَةُ وَالرّفَتُ
الفُسوقُ)). وكتب محمد بن مسلمة الأنصاريّ، قال: يعني بقوله لا يُؤكّلون أي لا يغار
عليهم.
قال: أخبرنا هشام بن محمد، أخبرنا معمر بن عمران المهريّ عن أبيه، قالوا:
وفد إلى رسول الله، وَلَّ، رجل من مهرة يقال له زُهير بن قِرضِم بن العُجيل بن
قُباث بن قّمومَى بن نقلان العبدي بن الآمري بن مهري بن حيدان بن عمروبن
٢٦٦
Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
الحاف بن قضاعة من الشّخْر، فكان رسول الله، {َ*، يدنيه ويكرمه لبعد مسافته،
فلما أراد الانصراف ثّته وحمله وكتب له كتاباً، فكتابه عندهم إلى اليوم.
*
وفد چِمْیر
قال: أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي قال: حدّثني عمر بن محمد بن صُهْبان
عن زامل بن عمرو عن شهاب بن عبدالله الخولاني عن رجل من حِمْير أدرك رسول
الله، وَ*، ووفد عليه قال: قدم على رسول الله، وَير، مالك بن مُرارة الرّهاوي
رسول ملوك حمير بكتابهم وإسلامهم، وذلك في شهر رمضان سنة تسع، فأمر بلالاً أن
يُنزله ويُكرمه ويضيّفه، وكتب رسول الله، وَّ، إلى الحارث بن عبد كُلال وإلى
نُعيم بن عبد كُلال وإلى النّعمان قَيْل ذي رُعَيْن ومعافر وهَمْدان: ((أمّا بَعْد ذَلِكُمْ فإِنّي
أحْمَدُ اللَّه الّذي لا إِلَهَ إلّا هُوَ، أمّا بَعْدُ فإِنّهُ قَدْ وَقَعَ بنا رَسُولُكُمْ مَقْفَلْنَا مِنْ أَرْضِ الرّومِ
فَبَلْغَ ما أَرْسَلْتُمْ وَخَبّرَ عمّا قِبَلَكُمْ وَأَنْبَانًا بِإِسْلامِكُمْ وَقَتْلِكُمُ المُشْرِكِينَ فَإِنَّ اللّه تَبَارَكَ
وَتَعالى قَدْ هَدَاكُمْ بِهُدَاهُ إِنْ أَصْلَخْتُمْ وَأَطَعْتُمُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَأَقْتُمُ الصّلاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ
وَأَعْطَيْتُمْ مِنَ المَغْنَمِ خُمْسَ اللهِ وَخُمْسَ نَبِيّهِ وَصَفّيّهِ وَمَا كُتِبَ عَلَى المُؤمِنِينَ منَ
الصّدَقَةِ».
وفد نجران
رجع الحديث إلي حديث علي بن محمد القرشي، قالوا: وكتب رسول الله،
، إلى أهل نجران، فخرج إليه وفدهم أربعة عشر رجلاً من أشرافهم نصارى،
فيهم العاقب، وهو عبد المسيح، رجل من كندة، وأبو الحارث بن علقمة، رجل من
بني ربيعة، وأخو كُرْز، والسيّد وأوس ابنا الحارث، وزيد بن قيس، وشيبة، وخويلد،
وخالد، وعمرو، وعُبيد الله، وفيهم ثلاثة نفر يتولّون أمورهم، والعاقب، وهو أميرهم
وصاحب مشورتهم والذي يصدرون عن رأيه، وأبو الحارث، أسقفهم وحبرهم
وإمامهم وصاحب مدراسهم، والسيّد، وهو صاحب رحلتهم، فتقدّمهم كُرْز أخو أبي
الحارث وهو يقول:
إليك تغذُو قَلِقاً وضينُها مُعترضاً في بطنها جنينُها
مُخالِفاً دينَ النّصارى دينُها
٢٦٧
Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
فقدم على النبيّ، وَ﴾، ثم قدم الوفد بعده، فدخلوا المسجد عليهم ثياب
الحبرة، وأردية مكفوفة بالحرير، فقاموا يصلّون في المسجد نحو المشرق، فقال
رسول الله، {َ﴾: ((دَعُوهُمْ))، ثم أتوا النبيّ، وَ ل﴾، فأعرض عنهم ولم يكلّمهم،
فقال لهم عثمان: ذلك من أجل زيّكم هذا، فانصرفوا يومهم ذلك، ثمّ غدوا عليه
بزيّ الرهبان فسلّموا عليه، فردّ عليهم ودعاهم إلى الإِسلام، فأبوا وكثر الكلام
والحجاج بينهم، وتلا عليهم القرآن، وقال رسول اللّه، وَ﴾: ((إنْ أَنْكَرْتُمْ ما أَقُولُ
لَكُمْ فَهَلُمّ أباهِلْكُمْ)) .
فانصرفوا على ذلك، فغدا عبد المسيح ورجلان من ذوي رأيهم على رسول
اللّه، وُ﴾، فقال: قد بدا لنا أن لا نباهلك فاحكم علينا بما أحببت نعطك
ونصالحك، فصالحهم على ألفي حلّة، ألف في رجب، وألف في صفر، أوقية
كل حلة من الأواقي، وعلى عارية ثلاثين درعاً، وثلاثين رمحاً، وثلاثين بعيراً،
وثلاثين فرساً، إن كان باليمن كيد، ولنجران وحاشيتهم جوار الله وذمّة محمد النبيّ
رسول الله على أنفسهم وملّتهم وأرضهم وأموالهم وغائبهم وشاهدهم وبيعهم، لا
يغير أسقف عن سقَّيفاه، ولا راهب عن رهبانيته، ولا واقف عن وقفانيته، وأشهد
على ذلك شهوداً، منهم أبو سفيان بن حرب، والأقرع بن حابس، والمغيرة بن
شعبة، فرجعوا إلى بلادهم فلم يلبث السيد والعاقب إلا يسيراً حتى رجعا إلى
النبيّ، مُله، فأسلما وأنزلهما في دار أبي أيوب الأنصاريّ، وأقام أهل نجران
على ما كتب لهم به النبيّ، ﴿*، حتى قبضه الله، صلوات الله عليه ورحمته
ورضوانه وسلامه، ثمّ ولّي أبو بكر الصّدّيق فكتب بالوصاة بهم عند وفاته، ثمّ
أصابوا رباً فأخرجهم عمر بن الخطّاب من أرضهم وكتب لهم: هذا ما كتب عمر
أمير المؤمنين لنجران من سار منهم إنّه آمِنٌ بأمان الله لا يضرّهم أحدٌ من
المسلمين، وفاءً لهم بما كتب لهم رسول اللّه، وَ لغر، وأبو بكر، أما بعد فمن وقعوا
به من أمراء الشام وأمراء العراق فليُوسّعهم من جريب الأرض، فما اعتملوا من
ذلك فهو لهم صدقة وعقبة لهم بمكان أرضهم لا سبيل عليهم فيه لأحد ولا مغرم،
أما بعد فمن حضرهم من رجل مسلم فلينصرهم على من ظلمهم، فإنّهم أقوام
لهم الذمّة وجزيتهم عنهم متروكة أربعة وعشرين شهراً بعد أن تقدموا ولا يكلِّفوا
إلّ من ضيعتهم التي اعتملوا غير مظلومين ولا معنوف عليهم، شهد عثمان بن
٢٦٨
Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
عفّان، ومُعَيْقِب بن أبي فاطمة، فوقع ناس منهم بالعراق فنزلوا النجرانية التي
بناحية الكوفة .
*
وفد جیشان
قال محمد بن عمر: بلغني عن عمرو بن شعيب قال: قدم أبو وهْب
الجيشاني على رسول الله، 543، في نفر من قومه فسألوه عن أشربة تكون
باليمن، قال: فسمّوا له البتع من العسل والمِزْر من الشعير، فقال رسول الله،
وَّ: ((هَلْ تَسْكُرُونَ مِنْهَا؟)) قالوا: إنْ أكثَرنا سَكِرْنا، قال: ((فَحَرَامٌ قَلِيلُ مَا أسْكَرَ
كَثِيرُهُ)). وسألوه عن الرجل يتّخذ الشراب فيسقيه عُمّاله، فقال رسول اللّه، لي):
(كُلّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ)) .
وفد السِّباع
قال محمد بن عمر قال: حدّثني شُعيب بن عُبادة عن المُطَّلب بن عبدالله بن
خَنْطب قال: بينما رسول اللّه، {#، جالس بالمدينة في أصحابه أقبل ذئب فوقف
بين يَدَيْ رسول الله، *، فعوى بين يديه، فقال رسول الله، م﴾: ((هَذا وَافِدُ
السّباعِ إلَيْكُمْ فَإِنْ أَحْبَبْتُمْ أنْ تَفْرِضُوا لَهُ شَيْئاً لا يَعْدُوهُ إلى غَيْرِهِ وإنْ أحْبَيْتُمْ
تَرَكْتُمُوهُ وَتَحَرّزْتُمْ مِنْهُ فَمَا أَخَذَ فَهُوَ رِزْقُهُ))، فقالوا: يا رَسُولَ اللّهِ ما تطيب أنفسنا له
بشيء، فأومأ إليه النّبيّ، ﴿، بأصابعه، أي خالسهم، فولّى وله عَسَلان.
*
٢٦٩
Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
ذكر صفة رسول الله، ◌َله
في التوراة والإنجيل
أخبرنا معن بن عيسى، أخبرنا معاوية بن صالح عن أبي فروة عن ابن عبّاس أنّه
سأل كعب الأحبار: كيف تجد نعت رسول الله، وَ*، في التوراة؟ فقال: نجده
محمد بن عبدالله، مولده بمكّة، ومُهاجره إلى طابة، ويكون ملكه بالشأم، ليس
بفحّاش ولا بصَخّاب في الأسواق، ولا يكافىء بالسيئة، ولكن يعفو ويغفر.
أخبرنا عاصم عن أبي صالح قال: قال كعب: إن نعت محمد، وَّ، في
التوراة محمد عبدي المختار، لا فظّ ولا غليظ ولا صخّاب في الأسواق، ولا يجزي
بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويغفر، مولده بمكّة، ومهاجَره بالمدينة، وملكه بالشأم.
أخبرنا عبيدالله بن موسى، أخبرنا إسرائيل عن عاصم عن أبي الضُّحَى عن أبي
عبدالله الجَدّلي عن كعب قال: إنّا نجد في التوراة محمّد النّبيّ المختار لا فظّ ولا
غليظ، ولا صخّاب في الأسواق، ولا يجزي السيئة السيئة، ولكن يعفو ويغفر.
أخبرنا معن بن عيسى، أخبرنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم قال: بلغنا أن
عبدالله بن سلام كان يقول: إن صفة رسول الله، ﴿، في التوراة: يا أيّها النّبيّ إنّا
أرسلناك شاهداً ومبشّراً ونذيراً وحِرْزاً للأمّين، أنت عبدي ورسولي سمّيتك المتوكّل،
ليس بفظً ولا غليظ، ولا صَخِب بالأسواق، ولا يجزي السيئة بالسيئة، ولكن يعفو
ويصفح، ولَن أقبضه حتى أُقيم به الملّة المتّعَوّجة، بأن يقولوا لا إله إلا الله، فَيَفْتَحَ به
أعيناً مُمياً وآذاناً صُمّاً وقلْفاً، فبلغوا ذلك كعباً فقال: صدق عبدالله بن سلام إلا أنها
بلسانهم أعيناً عموميّين وآذاناً صموميّين وقلوباً غلوفيّين.
أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا جرير بن حازم، حدّثني مَن سمع الزهريّ
يحدّث أن يهوديّاً قال: ما كان بقي شيء من نعت رسول الله، وَل*، في التوراة إلا
رأيته إلا الحلم، وإني أسلفته ثلاثين ديناراً إلى أجل معلوم، فتركته حتى إذا بقي من
٢٧٠
Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
الأجل يومٌ أتيته فقلت: يا محمد اقضٍ حقي فإنّكم معاشر بني عبد المطّلب مَظْل،
فقال عمر: يا يهوديّ الخبيث أما والله لولا مكانه لضربتُ الذي فيه عيناك! فقال رسول
الله، ◌َ *: ((َغَفَرَ اللّه لَكَ يا أبا حَفْصٍ، نَحْنُ كُنّا إِلَى غَيْرِ هَذا مِنْكَ أَحْرَجُ إلى أنْ
تَكونَ أمَرْتَنِي بِقَضَاءٍ ما عَلَيّ وَهُوَ إلى أنْ تَكُونَ أَعَنْتَهُ في قَضاءِ حَقّهِ أَحْوَجُ)). قال: فلم
يزده جهلي عليه إلّ حلماً، قال: ((يا يهوديّ إنّمَا يَحِلّ حَقّكَ غَداً))، ثمّ قال: ((يا أبا
حَقْصٍ اذْهَبْ بهِ إلى الحائِطِ الذي كان سَألَ أوّلَ يَوْمٍ فَإِنْ رَضِيَهُ فَأَعْطِهِ كذا وكذا
صاعاً وَزِدْهُ لِما قُلْتَ لَهُ كذا وكذا صاعاً فَإِنْ لَمْ يَرْضَ فَأَعْطِهِ ذَلِكَ مِنْ حَائِطِ كذا وكذا)).
فأتى بي الحائط فرضيَ تَمْرَه، فأعطاه ما قال رسول الله، وَّر، وما أمره من الزيادة،
قال: فلما قبض اليهودي تمره قال: أشهد أن لا إله إلّ الله وأنّه رسول الله، ما حملني
على ما رأيتني صنعتُ يا عمر إلا أني قد كنتُ رأيتُ في رسول الله، وَّ، صفته في
التوراة كلها إلّ الحلم، فاختبرتُ حلمه اليوم فوجدتُه على ما وصف في التوراة، وإني
أشهدك أن هذا التمر وشطر مالي في فقراء المسلمين، فقال عمر فقلت: أو بعضِهم،
فقال: أو بعضهم، قال: وأسلم أهلٌ بيت اليهوديّ كلهم إلا شيخاً كان ابن مائة سنة
فعسا على الكفر.
أخبرنا يزيد بن هارون وهاشم بن القاسم قالا: أخبرنا عبد العزيز بن أبي سلمة
الماجشون، وأخبرنا موسى بن داود وشريح بن النعمان قالا: أخبرنا فُليح بن سليمان
قال عبد العزيز ومليح: أخبرنا هلال عن عطاء بن يسار، أخبرنا عبدالله بن عمرو بن
العاص أنّه سُئل عن صفة النبي، وَّة، في التوراة فقال: أجل والله إنّه موصوف في
التوراة بصفته في القرآن: ﴿يَا أَيّهَا النبيّ إنّا أُرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشّراً وَنَذِيراً﴾
[الأحزاب: ٤٥]، وهي في التوراة: يا أيها النبيّ إنّا أرسلناك شاهداً ومبشّراً ونذيراً
وجِرْزاً للأمّين، أنت عبدي ورسولي سمّيتُك المتوكل، ليس بفظً ولا غليظ ولا
صخّاب بالأسواق، ولا يدفع السيئة بالسيئة، ولكن يعفو ويغفر، ولن أقبضه حتى أُقيم
به المّة العَوْجاء، بأن يقولوا لا إله إلا الله، فيفتح به أعيناً عُمياً، وآذاناً صُمّاً، وقلوباً
غُلْفاً، بأن يقولوا لا إله إلا الله. قال عطاء في حديث فُليح: ثم لقيتُ كعباً فسألته فما
اختلف في حرف إلا أن كعباً يقول بلغته أعينً عمومى، وآذاناً صمومى، وقلوباً
غلوفى .
أخبرنا معن بن عيسى، أخبرنا معاوية بن صالح عن بحير عن خالد بن معدان
٢٧١
Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
عن كثير بن مُرّة قال: إن الله يقول لقد جاءكم رسول الله ليس بواهن ولا كسيل يفتح
أعيناً كانت عمياء، ويُسمع آذاناً كانت صُمّاً، ويَخْتُنُ قلوباً كانت غُلفاً، ويُقيم سُنّة
كانت عوْجاء، حتى يقال لا إله إلا الله.
أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرنا سعيد عن قتادة قال: بلغنا أن نعت رسول
الله، وَل*، في بعض الكتب محمد رسول الله، ليس بفظً ولا غليظ، ولا صخوب في
الأسواق، ولا يجزي بالسيئة مثلها، ولكن يعفو ويصفح، أُمَّتُه الحمّادون على كلّ
حال.
أخبرنا عُبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن أبي يحيّى عن مجاهد عن
ابن عبّاس: فَاسْألُوا أهْلَ الذّكْرٍ، قال مشركو قريش إن محمّداً رسول الله في التوراة
والإِنجيل.
أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال: أخبرنا سعيد عن قتادة في قوله: ﴿إنّ الذينَ
يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيّنَاتِ والهُدَى﴾ [البقرة: ١٥٩] (الآية) قال: هم اليهود كتموا
محمداً، وَّر، وهم يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل، قال: ﴿وَيَلْعَنُهُمُ
اللَّعِنونَ﴾ [البقرة: ١٥٩]، قال: من ملائكة الله والمؤمنون.
أخبرنا الفضل بن دُكين، أخبرنا يونس بن أبي إسحاق عن العيزار بن حُريث
قال: قالت عائشة: إن رسول الله، وَله، مكتوب في الإِنجيل لا فظّ ولا غليظ، ولا
صخّاب في الأسواق، ولا يجزي بالسيئة مثلها، ولكن يعفو ويصفح.
أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فُديك المدني عن موسى بن يعقوب الزَّمَعي
عن سَهل مولى عُتيبة أنّه كان نصرانياً من أهل مريس، وأنّه كان يتيماً في حجر أمّه
وعمّه، وأنّه كان يقرأ الإِنجيل، قال: فأخذت مصحفاً لعمي فقرأته حتى مرّت بي
ورقةٌ، فأنكرت كتابتها حين مرّت بي ومَسِسْتُها بيدي، قال: فنظرتُ فإذا فَصُولُ الورقة
ملصق بغراء، قال: ففتقتُها فوجدتُ فيها نعت محمّد، وَل*، أنّه لا قصير ولا طويل،
أبيض، ذو ضفيرين، بين كتفيه خاتم، يكثر الاحتباء، ولا يقبل الصدقة، ويركب
الحمار والبعير، ويحتلب الشاة، ويلبس قميصاً مرقوعاً، ومن فعل ذلك فقد برىء من
الكبر، وهو يفعل ذلك، وهو من ذرية إسماعيل اسمه أحمد، قال سهل: فلما انتهيت
إلى هذا من ذكر محمد، وَلز، جاء عمّي، فلما رأى الورقة ضربني وقال: ما لك
وفتح هذه الورقة وقراءتها؟ فقلت: فيها نعت النبيّ، وَّ، أحمد، فقال: إنّه لم يأت بعد.
٢٧٢
Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
ذكر صفة أخلاق رسول الله، وله
أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي عن يونس عن الحسن قال: سئلت عائشة
عن خُلُق رسول الله، ﴿، فقالت: كان خُلُقُه القرآن.
أخبرنا الفضل بن دُكين، أخبرنا قيس بن سليمان العنبري، حدّثني رجل،
حدّثني مسروق بن الأجدع أنّه دخل على عائشة فقال لها: حدّثيني بأخلاق رسول
الله، ◌َ*، فقالت: ألست رجلاً عربياً تقرأ القرآن؟ قال قلتُ: بلى، قالت: فإنّ
القرآن خُلُقُه .
أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن زُرارة بن
أوفى عن سعد بن هشام قال: قلت لعائشة أنْبئيني عن خلق رسول الله، وَل*، قالت:
ألست تقرأ القرآن؟ قال قلت: بلى، قالت: فإن خلق رسول الله، وَّر، القرآن، قال
قتادة: وإن القرآن جاء بأحسن أخلاق الناس.
أخبرنا خالد بن خداش، أخبرنا حمّاد بن زيد عن المعلّى بن زياد عن الحسن
أن رهطاً من أصحاب النبيّ، وَله، اجتمعوا فقالوا: لو أرسلنا إلى أمهات المؤمنين
فسألناهن عما نَحَلوا عليه، يعني النبيّ، وَ﴿، من العمل لعلّنا أن نقتدي به، فأرسلوا
إلى هذه ثم هذه، فجاء الرسول بأمر واحد: إنّكم تسألون عن خلق نبّكم، و14َ،
وخُلُقُه القرآن، ورسول الله، وََّ، يبيت يصلي وينام ويصوم ويُفطر ويأتي أهله.
أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا عبد الوارث بن سعيد، أخبرنا أبو التّاح عن أنس
قال: كان رسول الله، وَل﴾، أحسن النّاسِ خُلُقاً (١).
(١) انظر: [صحيح البخاري (٥٥/٨)، وصحيح مسلم، المساجد باب (٤٨)، حديث (٢٦٧)،
والآداب، الباب (٥)، حديث (٣٠)، والفضائل باب (١٣)، حديث (٥٥)، ومسند
أحمد بن حنبل (٢١٢/٣، ٢٧٠)، (٢٣٦/٦)، والسنن الكبرى (٤٣٦/٢)، (٦٦/٣)، =
٢٧٣
Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
أخبرنا يزيد بن هارون وإسحاق بن يوسف الأزرق قالا: أخبرنا زكريّاء عن أبي
إسحاق عن أبي عبدالله الجدلي قال: سألت عائشة كيف كان خلق النبيّ، وَّر، في
بيته؟ قالت: كان أحسن الناس خلقاً، لم يكن فاحشاً ولا متفحشاً ولا صخّاباً في
الأسواق، ولا يجزي بالسيئة مثلها، ولكن يعفو ويصفح.
أخبرنا عبدالله بن نُمير ومحمد بن عُبيد الطنافسي قالا: أخبرنا الأعمش عن
شقيق عن مسروق قال قال عبدالله بن عمر: ولم يكن رسول الله، وَ#*، فاحشاً ولا
متفحشاً.
أخبرنا عبدالله بن يزيد المُقرىء، أخبرنا الليث بن سعد، حدّثني أبو عثمان
الوليد بن أبي الوليد أن سليمان بن خارجة بن زيد بن ثابت حدّثه عن خارجة بن زيد
ابن ثابت قال: دخل نفر على زيد بن ثابت فقالوا: حَدّثْنا عن أخلاق رسول الله، قدَّ،
فقال: ماذا أحَدّثكم؟ كنتُ جارَه، فكان إذا نزل عليه الوَحْيُ أرسل إليّ فكتبتُه له،
وكان إذا ذكرنا الدنيا ذكرها معنا، وإذا ذكرنا الطعام ذكره معنا، أفكلّ هذا أُحدّثكم
عنه؟ .
أخبرنا يَعْلى بن عبيد الطنافسي وعبدالله بن نُمير الهمدانيّ قالا: أخبرنا حارثة
ابن أبي الرجال عن عمرة عن عائشة أنها سئلت: كيف كان رسول الله، وَلّر، إذا خلا
في بيته؟ قالت: كان أليّنّ الناس وأكرم الناس، وكان رجلاً من رجالكم إلا أنّه كان
ضحّاكاً بسّاماً(١).
أخبرنا وهب بن جرير بن حازم وعفّان بن مسلم وعمرو بن الهيثم قالوا: أخبرنا
شعبة عن الحكم عن إبراهيم عن الأسود قال: قلت لعائشة ما كان رسول الله، وَلهه
يصنع في بيته؟ قالت: كان في مهنة أهله، قال وهب بن جرير في حديثه: وإذا
حضرت الصلاة خرج فصلّى، وقال عفّان في حديثه: وإذا حضرت الصلاة قام إلى
الصّلاة، قال شعبة: وفي الصحيفة خرج إلى الصلاة، وحفظ شعبة قام إلى الصلاة.
(٢٠٣/٥)، (٩١٠/٩)، وفتح الباري (٥٨٢/١٠)، ودلائل النبوة (٣١٣/١)، والصمت
=
وآداب اللسان لابن أبي الدنيا (٣٢١)، والتواضع والخمول (١٦٣)].
(١) انظر: [فتح الباري (٤٦١/١٠)، ومكارم الأخلاق لابن أبي الدنيا (٣٩٦)، وتهذيب تاريخ
ابن عساكر (٣٤٠/١)، والبداية والنهاية (٥٢/٦)].
٢٧٤
Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
أخبرنا مؤمّل بن إسماعيل عن سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه قال: قيل
لعائشة ما كان النّبِيّ، وَّه، يصنع في بيته؟ قالت: ما يصنع أحدكم، يرفع ثوبه
ويَخْصِف نعله.
أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا مهديّ بن ميمون، وأخبرنا عمرو بن عاصم،
أخبرنا همّام بن يحيّى كلاهما عن هشام بن عروة عن أبيه قال قلت لعائشة: ما كان
رسول الله، وَل*، يصنع في بيته؟ قالت: كان يخيط ثوبه ويخصف نعله ويعمل ما
تعمل الرجال في بيوتهم .
أخبرنا هشام بن القاسم الكلابي، أخبرنا شعبة عن الحكم عن إبراهيم عن
الأسود قال: سألتُ عائشة ما كان النبي، وَ ل، يصنع في أهله؟ قالت: كان يكون في
مهنة أهله، فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة، وربما قالت: قام، تعني بالمهنة،
في خدمة أهله.
أخبرنا أحمد بن الحجّاج الخراساني، أخبرنا عبدالله بن المبارك قال: أخبرنا
الحجّاج بن الفُرافصة عن عُقيل عن ابن شهاب أنّ عائشة قالت: كان رسول الله،
وَسير، يعمل عمل البيت وأكثر ما يعمل الخياطة (١).
أخبرنا عبدالله بن نُمير الهمداني، أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة
قالت: ما خُيّرَ رسول الله، وَل، بين أمرين أحدهما أيسر من الآخر إلا اختار الذي هو
الأيسر.
أخبرنا معن بن عيسى الأشجعي وموسى بن داود قالا : أخبرنا مالك بن أنس عن
ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة قالت: ما خُيّرَ رسول الله، وَّ، في أمرين
إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثماً، فإن كان إثماً كان أبعد الناس منه، وما انتقم رسول
الله، ﴿﴿، لنفسه إلا أن تُنْتَهَكَ حرمة الله فينتقم لله.
أخبرنا محمد بن مصعب القرقساني، أخبرنا الأوزاعيّ عن الزهريّ عن عروة
عن عائشة، رضي الله عنها، قالت: ما خُيّرَ رسول الله، وَل﴾، بين أمرين إلا اختار
أيسرهما.
أخبرنا عفّان بن مسلم وسعيد بن سليمان قالا: أخبرنا حمّاد بن زيد، أخبرنا
(١) انظر: [كنز العمال (١٨٥٢٠)].
٢٧٥
Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
معمر بن راشد ونعمان، قال عفّان أو أحدهما، عن الزهريّ عن عروة عن عائشة،
رضي الله عنها، قالت: ما لعن رسول الله، وَ﴾، مسلماً من لعنة تذكر، ولا انتقم
لنفسه شيئاً يُؤتَى إليه إلا أن تُنتهك حرمات الله، ولا ضرب بيده شيئاً قطّ إلا أن يضرب بها
في سبيل الله، ولا سئل شيئاً قطّ فمنعه إلا أن يُسأل مأثماً، فإنّه كان أبعد الناس منه،
ولا خُيّرَ بين أمرين قطّ إلا اختار أيسرهما، وقالت: كان إذا كان حديث عهد بجبريل
يدارسه كان أجود بالخير من الريح المرسلة.
أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، رضي الله
عنها، قالت: ما ضرب رسول الله، وَله، خادماً له ولا امرأة ولا ضرب بيده شيئاً قطّ
إلا أن يجاهد في سبيل الله .
أخبرنا محمد بن حُميد العبدي عن معمر عن الزهريّ عن عروة عن عائشة، رضي
الله عنها، قالت: ما ضرب رسول الله، وَ﴾، خادماً ولا امرأة بيده شيئاً قطّ إلا أن
يجاهد في سبيل الله، ولا خُيّرَ بين أمرين إلا كان أحبُّهما إليه أيسرّهما حتى يكون
إثماً، فإذا كان إثماً كان أبعد الناس من الإِثم، ولا انتقم لنفسه في شيء يؤتى إليه
حتى تنتهك حرمات الله فيكون هو ينتقم له.
أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي أويس المدني عن سليمان بن بلال عن ابن
أبي عتيق عن موسى بن عقبة عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة، رضي الله عنها،
عن النبيّ، وَّل، مثله.
أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهريّ عن أبيه عن صالح بن كيسان عن
ابن شهاب، أخبرني عليّ بن الحسين أن رسول الله، وَّر، لم يضرب امرأة ولا خادماً
ولا ضرب بيده شيئاً قطّ إلا أن يجاهد في سبيل الله.
أخبرنا سليمان أبو داود الطيالسي وهاشم بن القاسم قالا : حدّثنا شعبة عن قتادة
قال: سمعت عبدالله بن أبي عتبة يحدّث عن أبي سعيد الخدريّ قال: كان رسول
اللّهِ، وَ﴾، أشدّ حياءً من العذراء في خدرها، وكان إذا كره الشيء عرفناه في
وجهه(١) .
(١) انظر: [صحيح البخاري (٤ /٢٣٠)، (٣٢/٨، ٣٥)، وصحيح مسلم في الفضائل، الباب
١٦، حديث (٦٧)، ومسند أحمد بن حنبل (٧١/٣، ٩١)، والسنن الكبرى (١٩٢/١٠، =
٢٧٦