النص المفهرس

صفحات 181-200

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
ومنبه ابنا الحجّاج، فلما أصبحوا قام عليّ عن الفراش فسألوه عن رسول الله، وَّر،
فقال: لا علم لي به، وصار رسول الله، وَه، إلى منزل أبي بكر، فكان فيه إلى
الليل، ثمّ خرج هو وأبو بكر فمضيا إلى غار ثور فدخلاه، وضربت العنكبوت على بابه
بعشاش بعضها على بعض، وطلبت قريش رسول الله، 1993، أشدّ الطلب حتى انتهوا
إلى باب الغار، فقال بعضهم: إن عليه العنكبوت قبل ميلاد محمّد، فانصرفوا.
أخبرنا مسلم بن إبراهيم، أخبرنا عون بن عمرو القيسي أخو رياح القيسي،
أخبرنا أبو مُصعب المكّي قال: أدركتُ زيد بن أرقم، وأنس بن مالك، والمغيرة بن
شعبة فسمعتهم يتحدّثون أن النبيّ، وَ *، ليلة الغار أمر الله شجرة فنبتت في وجه
النبيّ، وَل، فسترته، وأمر الله العنكبوت فنسجت على وجهه فسترته، وأمر الله
حمامتين وحشيتين فوقعتا بفم الغار، وأقبل فتيان قريش، من كلّ بطن رجل، بأسيافهم
وِصِيّهم وهِرَاواتهم حتى إذا كانوا من النبيّ، وَّر، قدر أربعين ذراعاً، نظر أوّلهم
فرأى الحمامتين فرجع فقال له أصحابه: ما لك لم تنظر في الغار؟ قال: رأيت
حمامتين وحشيتين بفم الغار فعرفت أن ليس فيه أحد، قال: فسمع النبيّ، وَله، قوله
فعرف أن الله قد درأ عنه بهما، فَسَمّتَ النبيّ، وَّر، عليهن وفرض جزاءهن وانحدرن
في حرم الله، رجع الحديث إلى الأوّل، قالوا: وكانت لأبي بكر منيحة غنم يرعاها
عامر بن فهيرة، وكان يأتيهم بها ليلاً فيحتلبون فإذا كان سَحَرٌ سرح مع الناس. قالت
عائشة: وجهّزناهما أحبّ الجهاز، وصنعنا لهما سُفْرة في جراب فقطعت أسماء بنت
أبي بكر قطعة من نطاقها فَأَوْكّت به الجراب، وقطعت أُخرى فصيرته عصاماً لفم
القربة، فبذلك سمّيت ذات النطاقين. ومكث رسول الله، *، وأبو بكر في الغار
ثلاث ليال، يبيت عندهما عبدالله بن أبي بكر، واستأجر أبو بكر رجلاً من بني الديل
هادياً خرّيتاً يقال له عبد الله بن أُرَيْقط، وهو على دين الكفر، ولكنّهما أمناه، فارتحلا
ومعهما عامر بن فُهيرة، فأخذ بهم ابن أريقط يرتجز، فما شعرت قريش أين وَجّه
رسول الله، وَلّ، حتى سمعوا صوتاً من جنّّ من أسفل مكّة، ولا يُرى شخصُه:
رَفيقَينِ قالا خَيْمَتَيْ أمّ مَعْبدٍ
جَزَّى اللّه رَبُّ النّاس خيرَ جزّائِهِ
فقد فازّ مَنْ أَمْسی رَفيقَ محَمّدٍ
هُمَّا نَزَلَا بِالبِرّ وَارْتَحَلا بِهِ
أخبرنا الحارث قال: حدّثني غير واحد من أصحابنا، منهم محمد بن المثنّى
البزاز وغيره قالوا: أخبرنا محمّد بن بشر بن محمّد الواسطي، ويكنى أبا أحمد
١٧٧

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
السكري، أخبرنا عبد الملك بن وهب المذحجي عن الحُرّ بن الصّاح عن أبي معبد
الخزاعي أن رسول الله، وس*، لما هاجر من مكّة إلى المدينة هو وأبو بكر وعامر بن
فُهيرة مولى أبي بكر، ودليلهم عبدالله بن أريقط الليثي، فمروا بخيمَتَّيْ أم معبد
الخزاعيّة، وكانت امرأة جَلْدَةٌ، بَرْزَة، تحتبي وتقعد بفناء الخيمة، ثمّ تسقي وتُطْعِم،
فسألوها تمراً أو لحماً يشترون، فلم يصيبوا عندها شيئاً من ذلك، وإذا القوم مُرْمِلُون
مُسْنِتُون، فقالت: والله لو كان عندنا شيء ما أعوَزَكُم القِرَى، فنظر رسول الله، وَّـه
إلى شاٍ في كِسْر الخيمة فقال: ((مَا هَذِهِ الشّاةُ يَا أمّ مَعْبَد؟)) قالت: هذه شاة خلّفها الجَهْد
عن الغنم، فقال: ((هَلْ بِهَا مِنْ لَّبَنٍ؟)) قالت: هي أجهد من ذلك، قال: ((أَتَّذَنِينَ لي أنْ
أحْلُبَهَا؟)) قالت: نعم بأبي أنت وأمّي، إن رأيت بها حَلَباً! فدعارسول الله، ﴿، بالشاة فمسح
ضرعها وذكر الله وقال: ((اللّهُمّ بَارِْ لهَا في شاتها!)) قال: فتفاجّت ودَرّتْ واجترّتْ،
فدعا بإناء لها يُربض الرهط فحلب فيه ثجّاً حتى غلبه الثُّمَالُ فسقاها فشربت حتى رَوِيت
وسقى أصحابه حتى رووا وشرب، ﴿، آخِرَهم وقال: ((سَاقِي القَوْمِ آخِرُهُمْ))، فشربوا
جميعاً عَلَلاً بعد نّهَلٍ حتى أراضوا، ثمّ حلب فيه ثانياً عوداً على بدء فغادره عندها ثمّ
ارتحلوا عنها، فقلّما لبثت أن جاء زوجها أبو معبد يسوق أعنزاً حُيّلاً عجافاً هَزْلى ما
تَساوَقُ، مُخّهن قليل لا نِقْيَ بهنّ، فلمّا رأى اللبن عجب وقال: من أين لكم هذا
والشاة عازبة ولا حلوبة في البيت؟ قالت: لا والله إلّا أنّه مرّ بنا رجل مبارك كان من
حديثه كَيْتَ وَكَيْتَ، قال: والله لأراه صاحب قريش الذي يُطلب، صِفيه لي يا أمّ
معبد، قالت: رأيتُ رجلًا ظاهر الوضاءة، متبلج الوجه، حسن الخلق، لم تعبه تُجْلَة
ولم تُزْرِ به صَعْلَة، وسيم قسيم، في عينيه دَعَج، وفي أشفاره وَطَفٌ، وفي صوته
صحل، أحور أكحل أزجّ أقرن، شديد سواد الشعر، في عنقه سَطّع، وفي لحيته
كثافة، إذا صمت فعليه الوقار، وإذا تكلّم سما وعلاه البهاء وكأن منطقه خرزات نظم
يتحدرن، حلو المنطق، فصل، لا نزر ولا هذر، أجهر الناس وأجمله من بعيد،
وأحلاه وأحسنه من قريب، ربعة لا تشنؤه من طول ولا تقتحمه عين من قصر، غصن
بين غصنين، فهو أنضر الثلاثة منظراً، وأحسنهم قدراً، له رفقاء يحفّون به، إذا قال
استمعوا لقوله، وإذا أمر تبادروا إلى أمره، محفود محشود، لا عابث ولا مفْند، قال:
هذا والله صاحب قريش الذي ذُكر لنا من أمره ما ذُكر، ولو كنت وافقته يا أمّ معبد
لالتمست أن أصحبه، ولأفعلن إن وجدت إلى ذلك سبيلاً، وأصبح صوت بمكّة عالياً
١٧٨

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
بين السماء والأرض يسمعونه ولا يرون من يقول، وهو يقول:
رفيقين حلّ خيمتَيْ أمّ مَعْبَدٍ
جزى الله ربُّ الناس خير جزائه
هما نزلا بالبِرّ وارتحلا به
فيالَ قُصَيٍّ ما زوى اللّه عنكمُ
فأفلح مَن أمسى رفيق محمّدٍ
به من فَعالٍ لا يُجازَى وسُودَدٍ
فإنّكمُ إن تسألوا الشاة تشهدٍ
سلوا أختكم عن شاتها وإنائها
له بصريحٍ ضرّةُ الشّاةِ مُزْبِدٍ
دعاها بشاة حائل فَتَحَلّبَتْ
تدرّ بها في مصدر ثمّ مَوْردِ
فغادره رهناً لديها لحالب
وأصبح القوم قد فقدوا نبيهم، وأخذوا على خيمتي أم معبد حتى لحقوا النبيّ،
وَ*، قال: فأجابه حسان بن ثابت فقال:
وقُدّس من يسري إليهم ويغتدي
لقد خابَ قومٌ غابَ عنهم نبيّهم
تَرَحّلَ عن قومٍ فزالت عقولهم
وَهَلْ يستوي ضُلّل قوم تسلّعوا
نبيّ يرى ما لا يرى الناس حوله
فإن قال في يوم مقالة غائب
لِتَهْنَ أبا بكر سعادةُ جَدّه
وَيَهْنٍ بني كعب مكانُ فَتّاتهم
وحلّ على قوم بنور مجدّدٍ
عمِّى وهداةٌ يهتدونَ بمهتدٍ؟
ويتلو كتاب الله في كلّ مشهدٍ
فتصديقها في ضحوة اليوم أو غدٍ
بصحبته، مَن يُسعِدِ اللّه يَسعدِ
ومقعدها للمسلمين بِمَرْصَدٍ
قال عبد الملك: فبلغنا أن أم معبد هاجرت إلى النبيّ، وَّة، وأسلمت، وكان
خروج رسول الله، وَل*، من الغار ليلة الاثنين لأربع ليال خلون من شهر ربيع الأوّل
فقال يوم الثلاثاء بقُديد، فلمّا راحوا منها عرض لهم سراقة بن مالك بن جُعشم وهو
على فرس له، فدعا عليه رسول الله، {18، فرسخت قوائم فرسه، فقال: يا محمّد ادعُ
الله أن يطلق فرسي وأرجع عنك وأردّ من ورائي، ففعل، فأطلق ورجع فوجد الناس
يلتمسون رسول الله، وَ ل*، فقال: ارجعوا فقد استبرأت لكم ما ههنا وقد عرفتم
بصري بالأثر، فرجعوا عنه. أخبرنا عثمان بن عمر عن ابن عون عن عُمير بن إسحاق
قال: خرج رسول الله، وَّ*، ومعه أبو بكر فعرض لهما سراقة بن جُعْثُم فساخت
فرسه، فقال: يا هَذان ادعُوَا لِيَ الله ولكما ألّ أعود، فدعوا الله فعاد فساخت فقال:
ادعوا ليَ الله ولكما ألّ أعود، قال: وعرض عليهما الزاد والحُملان فقالا: اكفنا
نفسك، فقال: قد كفيتكماها.
١٧٩

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
ثمّ رجع الحديث إلى الأوّل، قال: وسَلَك رسول الله، وََّ، في الخرّار ثمّ جاز
ثنّة المَرَةِ ثمّ سَلَكَ لَقْفاً ثمّ أجاز مَدْلَجَةً لَقْفٍ ثمّ استبطن مدلجَة مِجاج ثمّ سلك مَرْجَحَ
مِجاج ثمّ بَطْن مرجح ثمّ بَطْن ذات كَشْد ثمّ على الحدائد ثمّ على الأذاخر ثمّ بطن ريغ
فصلّى به المغرب ثمّ ذا سَلَمٍ ثمّ أعدا مدلجة ثمّ العُثانية ثمّ جاز بطن القاحة ثمّ هبط
العَرِج ثمّ سلك في الجدواتَ ثمّ في الغابر عن يمين رَكُوبَة ثمّ هبط بطن العقيق حتى
انتهى إلى الجثجاثة، فقال: ((مَنْ يَدُلّنَا عَلى الطّرِيقِ إلى بَنِي عَمْرٍو بنٍ عَوْفٍ فلا يقرب
المدينة؟)) فسلك على طريق الظبي حتى خرج على العُصْبة، وكان المهاجرون قد
استبطأوا رسول اللّه، وَل#، في القدوم عليهم، فكانوا يغدون مع الأنصار إلى ظهر حرّة
العصبة فيتحيّنون قدومه في أوّل النهار، فإذا أحرقتهم الشمس رجعوا إلى منازلهم،
فلمّا كان اليوم الذي قدم فيه رسول الله، وَّر، وهو يوم الاثنين لليلتين خلتا من شهر
ربيع الأوّل ويقال لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأوّل، جلسوا كما كانوا
يجلسون، فلمّا أحرقتهم الشمس رجعوا إلى بيوتهم، فإذا رجل من اليهود يصيح على
أُم بأعلى صوته: يا بني قَيْلة هذا صاحبكم قد جاء، فخرجوا، فإذا رسول الله،
وَ﴿، وأصحابه الثلاثة، فسُمِعَتِ الرّجّة في بني عمرو بن عوف والتكبير، وتلبّس
المسلمون السلاح، فلمّا انتهى رسول الله، وَلَيّر، إلى قُباء جلس رسول الله، صلَ﴾،
وقام أبو بكر يُذَكّر الناس، وجاء المسلمون يسلّمون على رسول الله، وَّر، ونزل
رسول الله، وَ﴾، على كلثوم بن الهِدْم، وهو الثبت عندنا، ولكنه كان يتحدّث مع
أصحابه في منزل سعد بن خيثمة، وكان يسمّى منزل العُزّاب، فلذلك قيل نزل على
سعد بن خيثمة .
أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا حمّاد بن سلمة عن ثابت عن أنس أن أبا بكر
الصديق كان رديف النبيّ، وَ *، بين مكّة والمدينة، وكان أبو بكر يختلف إلى الشأم
فكان يُعْرَف، وكان النبيّ، وَّرَ، لا يُعْرَف، فكانوا يقولون: يا أبا بكر مَن هذا الغلام
بين يديك؟ فقال: هذا يهديني السبيل، فلمّا دنَوّا من المدينة نزلا الحرّة، وبعث إلى
الأنصار فجاؤوا فقالوا: قُومًا آمنين مطمئنين، قال: فشهدته يوم دخل المدينة علينا،
فما رأيتُ يوماً قطّ كان أحسن ولا أضوأ من يوم دخل المدينة علينا، وشهدته يوم مات
فما رأيت قطّ يوماً كان أقبح ولا أظلم من يوم مات.
أخبرنا هاشم بن القاسم الكناني، أخبرنا أبو معشر عن أبي وهب مولى أبي
١٨٠

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
هريرة قال: ركب رسول الله، وَ﴿ ﴿، وراء أبي بكر ناقته، قال: فكلّما لقيه إنسان قال:
من أنت؟ قال: بَاغٍ أبغي، فقال: من هذا وراءك؟ قال: هادٍ يهديني.
أخبرنا مسلم بن إبراهيم، أخبرنا جعفر بن سليمان، أخبرنا ثابت البُنَاني عن
أنس بن مالك قال: لما كان اليوم الذي دخل فيه رسول الله، وَ﴾، المدينة أضاء منها
كلّ شيء.
أخبرنا وهب بن جرير بن حازم قال: أخبرنا شعبة عن أبي إسحاق عن البراء
قال: جاء النبيّ، ﴿، يعني إلى المدينة، في الهجرة فما رأيتُ أشدّ فرحاً منهم
بشيء من النبيّ، وَ﴿، حتى سمعتُ النساء والصبيان والإِماء يقولون: هذا رسول الله
قد جاء قد جاء !.
أخبرنا يحيى بن عبّاد وعفّان بن مسلم قالا: أخبرنا شعبة قال: أنبأنا أبو إسحاق
قال: سمعتُ البراء يقول: أوّل من قدم علينا من أصحاب رسول الله، وَّر، مُصْعَب
ابن عُمَّير وابن أمّ مكتوم فجعلا يُقرثان الناس القرآن، قال: ثمّ جاء عمّار وبلال وسعد،
قال: ثمّ جاء عمر بن الخطّاب في عشرين، قال: ثمّ جاء رسول الله، ﴿*، قال: فما
رأيتُ الناس فرحوا بشيء قَطَّ فَرَحهم به حتى رأيت الولائد والصبيانَ يقولون: هذا
رسول الله قد جاء! فما قدم حتى قرأتُ: (سَبِّحِ اسْمَ رَبّكَ الأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١]،
وسُوَراً من المُفَصّل.
أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء العجلي قال: أخبرنا عوف بن زُرارة بن أُوْفى قال:
قال عبدالله بن سلام: لمّا قدم رسول الله، وَسطر، المدينة انجفل الناس إليه، وقيل:
قدم رسول الله، وََّ، قال: فجئت في الناس لأنظر إليه، قال: فلمّا رأيتُ وجه رسول
الله، *، إذا وجهه ليس بوجه كذّاب، قال: فكان أوّل شيء سمعته يتكلّم به أن
قال: ((يَا أَيُّهَا النّاس أقْشُوا السّلامَ وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ وَصِلُوا الأَرْحَامَ وَصَلّوا وَالنّاسُ نِيَّامٌ
وَادْخُلُوا الجَنّةَ بِسَلامٍ)).
أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا عبد الوارث، أخبرنا أبو النّاح عن أنس بن مالك
قال: قدم رسول الله، وَّر، فنزل في عُلْوِ المدينة في حيّ يقال لهم بنو عمرو بن
عوف، فأقام أربع عشرة ليلة، ثمّ أرسل إلى ملٍ من بني النجّار فجاؤوه متقلّدين
سيوفهم، قال أنس: فكأني أنظر إلى رسول الله، وَّ، وأبو بكر ردفه، وملا بني
النجّار حوله حتى أُلقي بفناء أبي أيوب.
١٨١

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
أخبرنا أبو معمر المِنْقَري، أخبرنا عبد الوارث، أخبرنا عبد العزيز بن صُهيب
عن أنس بن مالك قال: أقبل نبيّ الله، وَ﴿، إلى المدينة وهو مُرْدِفٌ أبا بكر، قال:
وأبو بكر شيخ يُعرف ونبِيّ الله، وََّ، شابٌ لا يُعْرَف، قال: فيلقى الرجل أبا بكر
فيقول: يا أبا بكر من هذا الرجل الذي بين يديك؟ فيقول: هذا الرجل يهديني
السبيل، قال: فيحسِبُ الحاسِبُ أنّما يهديه الطريق، وإنّما يعني سبيل الخير، قال:
والتفت أبو بكر فإذا هو بفارس لحقهم فقال: يا نبيّ الله هذا فارسٌ قد لحق بنا، قال:
فالتفت نبيّ الله، وَ﴿، فقال: ((اللّهُمّ اصْرَعْهُ))، قال: فصرعته فرسه ثمّ قامت
تُحَمْحِم، قال فقال: يا نبيّ الله مُرْني بما شئت، قال فقال: ((قِفْ مَكَانَكَ فَلا تَتْرُكَنّ
أَحَداً يَلْحَقُ بِنَا))، قال: فكان أوّل النهار جاهداً على رسول الله، وَّ، وكان آخر
النهار مسلحةٌ له، قال: فنزل نبيّ الله، وَله، جانب الحرة وبعث إلى الأنصار،
فجاؤوا نبيّ الله، وََّ، فسلّموا عليهما وقالوا: اركباء آمنين مُطَاعَيْنٍ، قال: فركب نبيّ
الله،*، وأبو بكر وحفّوا حولهما بالسلاح، قال: فقيل في المدينة جاء نبيّ الله! جاء
نبيّ الله! فاستشرفوا نبيّ الله ينظرون ويقولون: جاء نبيّ الله، وَّرَ! قال: فأقبل يسيرُ
حتى نزل إلى جنب دار أبي أيّوب، قال: فإنّه لَيُحدّث أهلَه إذ سمع به عبدالله بن
سلام وهو في نخل لأهله يخترف لهم، فعجل أن يضع التي يخترف فيها، فجاء وهي
معه فسمع من نبيّ اللّه، وَ*، ثمّ رجع إلى أهله، فقال نبيّ الله، ﴾: «أَيّ بُيُوتٍ
أهْلِنَا أَقْرَبُ؟)) قال فقال أبو أيّوب: يا نبيّ الله هذه داري وهذا بابي، قال فقال: ((اذْهَبْ
فَهَتَىءْ لَنَا مَقِيلاً))، قال: فذهب فهيًّ لهما مَقيلاً ثمّ جاء فقال: يا نبيّ الله قد هيأتُ لكما
مقيلاً، قوما على بركة الله فقيلا.
قال: ثمّ رجع الحديث إلى الأوّل، قالوا: أقام رسول الله، وَّر، ببني عمرو بن
عوف يوم الاثنين، والثلاثاء، والأربعاء، والخميس، وخرج يوم الجمعة فجمّع في بني
سالم، ويقال: أقام ببني عمرو بن عوف أربع عشرة ليلة، فلمّا كان يوم الجمعة ارتفاع
النهار دعا راحلته وحشد المسلمون وتلبّسوا بالسلاح وركب رسول الله، وَ ل*، ناقته
القصواء والناس معه عن يمينه وشماله فاعترضته الأنصار لا يمرّ بدار من دورهم إلّ
قالوا: هلمّ يا نبيّ الله إلى القوّة والمَنْعَة والثروة، فيقول لهم خيراً ويدعو لهم ويقول:
(إنّهَا مَأمُورَةٌ فَخَلّوا سَبِيلَهَا))، فلمّا أتى مسجد بني سالم جَمّعَ بمن كان معه من
المسلمين وهم مائة .
١٨٢

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
أخبرنا يحيى بن محمّد الجاري قال: حدّثني مجمع بن يعقوب أنّه سمع
شرحبيل بن سعد يقول: لما أراد رسول الله، وَ*، أن ينتقل من قُباء اعترضت له بنو
سالم فقالوا: يا رسول الله، وأخذوا بخطام راحلته، هلمّ إلى العَددِ والعُدّة والسلاح
والمنعة، فقال: (خَلّوا سبيلها فإنّهَا مَأْمُورَةٌ))، ثمّ اعترضت له بنو الحارث بن الخزرج
فقالوا له مثل ذلك فقال لهم مثل ذلك، ثمّ اعترضت له بنو عديّ فقالوا له مثل ذلك
فقال لهم مثل ذلك، حتى بركت حيثُ أمرها الله .
قال: ثمّ رجع الحديث إلى الأوّل، قال: ثمّ ركب رسول الله، و3 18 ناقته وأخذ
عن يمين الطريق حتى جاء بَلْحُبْلَى ثمّ مضى حتى انتهى إلى المسجد فبركت عند
مسجد رسول الله، ، فجعل الناس يكلّمون رسول الله، وَ﴾، في النزول عليهم، وجاء
أبو أيوب خالد بن زيد بن كليب فحطّ رحله فأدخله منزله، فجعل رسول الله، ﴿14،
يقول: ((المَرْءُ مَعَ رَحْلِهِ!)) وجاء أسعد بن زرارة فأخذ بزمام راحلة رسول الله، وَّـه
فكانت عنده، وهذا الثبت. قال زيد بن ثابت: فأوّل هديّة دخلت على رسول الله،
** ، في منزل أبي أيّوب هدية دخلتُ بها إناء قصعة مثرودة فيها خبز وسمن ولبن
فقلت: أرسلتْ بهذه القصعة أمّي، فقال: بارك الله فيك! ودعا أصحابه فأكلوا، فلم
أرمِ الباب حتى جاءت قصعة سعد بن عُبادة ثريد وعُراق، وما كان من ليلة إلّ وعلى
باب رسول الله،*، الثلاثة والأربعة يحملون الطعام يتناوبون ذلك، حتى تحوّل
رسول الله، 185، من منزل أبي أيّوب وكان مقامه فيه سبعة أشهر، وبعث رسول الله،
** ، من منزل أبي أيّوب زيد بن حارثة وأبا رافع وأعطاهما بعيرين وخمسمائة درهم
إلى مكّة فقدما عليه بفاطمة وأمّ كلثوم ابنتي رسول الله، وَلاَ، وسَوْدة بنت زمعة زوجته
وأسامة بن زيد، وكانت رُقّة بنت رسول الله، وَ﴿ ﴿، قد هاجر بها زوجها عثمان بن
عفّان قبل ذلك، وحبس أبو العاص بن الربيع امرأته زينب بنت رسول الله، وَالت،
وحمل زيد بن حارثة امرأته أمّ أيمن مع ابنها أسامة بن زيد، وخرج عبدالله بن أبي
بكر معهم بعيال أبي بكر فيهم عائشة فقدموا المدينة فأنزلهم في بيت حارثة بن النعمان.
*
*
ذكر مؤاخاة رسول الله،
بین المهاجرين والأنصار
أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا محمّد بن عبدالله عن الزهريّ قال: وحدّثنا
١٨٣

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
موسى بن محمّد بن إبراهيم التيمي عن أبيه قال: وحدّثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد
عن إبراهيم بن يحيى بن زيد بن ثابت قال: وحدّثنا موسى بن ضُمرة بن سعيد عن أبيه
قالوا: لما قدم رسول الله، وَّجـ، المدينة آخى بين المهاجرين بعضهم لبعض،
وآخى بين المهاجرين والأنصار، آخى بينهم على الحقّ والمؤاساة ويتوارثون بعد
الممات دون ذوي الأرحام، وكانوا تسعين رجلاً، خمسة وأربعون من المهاجرين،
وخمسة وأربعون من الأنصار، ويقال: كانوا مائة، خمسون من المهاجرين، وخمسون
من الأنصار، وكان ذلك قبل بدر، فلمّا كانت وقعة بدر وأنزل الله تعالى: ﴿وَأولُو
الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلِى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ الله إنّ اللّهَ بِكُلّ شيءٍ عَلِيمٌ﴾ [الأنفال: ٧٥]؛
فَنَسخت هذه الآية ما كان قبلها، وانقطعت المؤاخاة في الميراث، ورجع كلّ إنسان
إلی نسبه وورثه ذوو رحمه.
أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا حمّاد بن سلمة عن عاصم الأحول عن أنس بن
مالك أن رسول الله،$، حالف بين المهاجرين والأنصار في دار أنس.
*
*
*
ذكر بناء رسول الله، *، المسجد بالمدينة
أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني معمر بن راشد عن الزهري قال: بَرَكت ناقة
رسول الله، وَيـ، عند موضع مسجد رسول الله، وَ﴾، وهو يومئذ يصلّي فيه رجال من
المسلمين وكان مِرْبَداً لسهل وسهيل، غلامين يتيمين من الأنصار، وكانا في حِجْرٍ أبي
أمامة أسعد بن زرارة، فدعا رسول الله، ﴿، بالغلامين فساومهما بالمِرْبَد ليتّخذه
مسجداً، فقالا: بل نَهَبُهُ لك يا رسول الله، فَأَبَى رسول الله، وَّة، حتى ابتاعه
منهما، قال محمّد بن عمر وقال غير معمر عن الزهري: فابتاعه منهما بعشرة دنانير،
قال وقال معمر عن الزهريّ: وأمر أبا بكر أن يعطيهما ذلك، وكان جداراً مجدّراً ليس
عليه سقف، وقبلته إلى بيت المقدس، وكان أسعد بن زرارة بناه فكان يصلّي بأصحابه
فيه ويجمّع بهم فيه الجمعة قبل مقدم رسول الله،#، فأمر رسول الله، قدَّر،
بالنخل الذي في الحديقة وبالغرقد الذي فيه أن يقطع، وأمر باللِّن فضُرب، وكان في
المربد قبور جاهليّة فأمر بها رسول الله، وَل*، فنبشت، وأمر بالعظام أن تُغَيِّب، وكان
في المِرْبد ماء مستنجل فسيروه حتى ذهب، وأسسوا المسجد فجعلوا طوله ممّا يلي
القبلة إلى مؤخره مائةً ذراع، وفي هذين الجانبين مثل ذلك فهو مربع، ويقال: كان
١٨٤

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
أقلّ من المائة، وجعلوا الأساس قريباً من ثلاثة أذرع على الأرض بالحجارة ثمّ بنوه
باللِّن، وبنى رسول الله، وَّر، وأصحابه، وجعل ينقل معهم الحجارة بنفسه ويقول:
اللّهُمّ لا عيشَ إلّا عيشُ الآخرَهْ فَاغْفِرْ لِلأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَةْ
وجعل يقول:
هَذا الحِمَالُ لا حِمَالَ خَيبرْ هَذا أَبَرُّ، رَبَّنَا، وَأَطْهَرْ
وجعل قبلته إلى بيت المقدس، وجعل له ثلاثة أبواب: باباً في مؤخره، وباباً
يقال له باب الرحمة، وهو الباب الذي يدعى باب عاتكة، والباب الثالث الذي يدخل
فيه رسول الله، وَ*، وهو الباب الذي يلي آل عثمان، وجعل طول الجدار بَسْطَّةً،
وعُمُده الجُذوع، وسقفّه جريداً، فقيل له: ألا تُسَقّفه؟ فقال: ((عَرِيشٌ كَعَرِيشٍ مُوسى
خُشَيْبَاتٌ وَثُمَامٌ، الشَّأنُ أعْجَلُ مِنْ ذَلِكَ))، وبنى بيوتاً إلى جنبه باللّبن وسقّفها بجذوع
النخل والجريد، فلما فرغ من البناء بنى بعائشة في البيت الذي بابه شارع إلى
المسجد، وجعل سَوْدَةَ بنتَ زَمْعَةَ في البيت الآخر الذي يليه إلى الباب الذي يلي آل
عثمان .
أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا عبد الوارث بن سعيد، أخبرنا أبو النّاح عن
أنس بن مالك قال: كان رسول الله، وَله، يصلّي حيث أدركته الصلاة، ويصلّي في
مرابض الغنم، ثمّ إنّه امر بالمسجد فأرسل إلى الملإِ من بني النجّار فجاؤوه، فقال:
(ثَامِنُوني بِحَائِكُمْ هَذَا))، قالوا: لا والله لا نطلب ثمنه إلّ إلى الله، قال أنس:
فكانت فيه قبور المشركين، وكان فيه نخل، وكانت فيه خِرَبٌ، فأمر رسول الله، وَل،
بالنخل فقطع، وبقبور المشركين فنبشت، وبالخِرَبِ فسُوّيت، قال: فصفّوا النخل قبلة
وجعلوا عضادتيه حجارة، وكانوا يرتجزون ورسول الله، و ◌َلاير، معهم وهو يقول:
اللّهُمّ لا خَيرَ إلّ خَيرُ الآخِرَهُ فَانْصُرِ الأنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَهْ
قال أبو التّاح: فحدّثني ابن أبي الهُذيل أن عمّاراً كان رجلاً ضابطاً وكان يحمل
حجرين حجرين فقال رسول الله، وَّ﴾: ((وَيْهاً ابنَ سُمَّيّةً تَقْتُلُكَ الفِئَةُ الْبَاغِيَةُ)).
أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثني معتمر بن سليمان التيمي قال: سمعت
معمر بن راشد يحدّث عن الزهري قال: قال نبيّ الله، وَّر، وهم يبنون المسجد:
هَذا الجِمَالُ لا حِمَالَ خيبرْ هَذا أَبَرُّ، رَبَّنَا، وَأَظْهَرْ
١٨٥

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
قال: فكان الزهري يقول إنّه لم يقل شيئاً من الشعر إلّ قد قيل قبله أو نوى ذاك
*
*
إلاّ هذا.
ذكر صرف القبلة
عن بيت المقدس إلى الكعبة
أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن
الحصين عن عكرمة عن ابن عبّاس قال: وأخبرنا عبدالله بن جعفر الزهريّ عن
عثمان بن محمّد الأخنسي وعن غيرهما أن رسول الله،*، لما هاجر إلى المدينة
صلّى إلى بيت المقدس ستّة عشر شهراً وكان يحبّ أن يُصرف إلى الكعبة فقال: ((يَا
جِبْرِيلُ وَدِدْتُ أنّ اللَّه صَرَفَ وَجْهِي عَنْ قِبْلَةِ يهُود)) فقال جبريل: إنّما أنا عبدٌ فادع
ربّك وسله، وجعل إذا صلّى إلى بيت المقدس يرفع رأسه إلى السماء، فنزلت عليه:
﴿قَدْ نَرَى تَقُلُّبَ وَجْهِكَ فِي السّمَاءِ فَلَنُولّيَتَكَ قِبْلَةٌ تَرْضَاهَا﴾ [البقرة: ١٤٤]؛ فَوْجّهَ إلى
الكعبة إلى الميزاب، ويقال: صلّى رسول الله، مَ ﴾، ركعتين من الظهر في مسجده
بالمسلمين ثمّ أمر أن يوجّه إلى المسجد الحرام فاستدار إليه ودار معه المسلمون،
ويقال: بل زار رسول الله، *، أمّ بِشْر بن البراء بن معرور في بني سلمة فصنعت له
طعاماً، وحانت الظهر فصلّى رسول الله، ﴿، بأصحابه ركعتين، ثمّ أمر أن يُوَجّه إلى
الكعبة فاستدار إلى الكعبة واستقبل الميزاب، فسمي المسجد مسجد القبلتين، وذلك
يوم الاثنين للنصف من رجب على رأس سبعة عشر شهراً، وفُرض صوم شهر رمضان
في شعبان على رأس ثمانية عشر شهراً، قال محمّد بن عمر: وهذا الثبت عندنا.
أخبرنا يزيد بن هارون عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن رسول الله،
، صلّى إلى بيت المقدس بعد أن قدم المدينة ستة عشر شهراً ثمّ حُوّل إلى الكعبة
قبل بدر بشهرین.
أخبرنا الفضل بن دُكّين، أخبرنا زُهير عن أبي إسحاق عن البراء أن رسول الله،
*، صلّى قِبَلَ بيت المقدس ستة عشر شهراً أو سبعة عشر شهراً، وكان يعجبه أن
تكون قبلته قِبَلَ البيت، وأنّه صلّها أو صلّى صلاة العصر وصلّى معه قوم، فخرج
رجل ممّن كان صلّى معه فمرّ على أهل مسجد وهم راكعون فقال: أشهد بالله لقد
صليت مع رسول الله،#، قِبّل مكّة، فداروا كما هم قِبَل البيت.
١٨٦

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا ثابت عن أنس بن
مالك أن رسول الله، وَ*، كان يصلّي نحو بيت المقدس فنزلت: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ
وَجْهِكَ فِي السّمَاءِ فَلَنُوَلِيَنْكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلّ وَجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرَامِ﴾
[البقرة: ١٤٤]؛ فمرّ رجل من بني سلمة بقوم وهم ركوع في صلاة الفجر وقد صلّوا
ركعة، فنادى: ألا إن القبلة قد حولت إلى الكعبة، فمالوا إلى الكعبة.
أخبرنا إسماعيل بن عبدالله بن أبي أويس المدني، أخبرنا كثير بن عبدالله
المزني عن أبيه عن جدّه أنّه قال: كنّا مع رسول الله، وَّ، حين قدم المدينة فصلّى
نحو بيت المقدس سبعة عشر شهراً.
أخبرنا الفضل بن دُكّين، أخبرنا قيس بن الربيع، أخبرنا زياد بن عِلاقة عن
عمارة بن أوس الأنصاري قال: صلّينا إحدى صلاتَيِ العشيّ فقام رجل على باب
المسجد ونحن في الصلاة فنادى: إن الصلاة قد وجهت إلى الكعبة، فتحوّل أو
انحرف إمامُنا نحو الكعبة والنساء والصبيان.
أخبرنا يحيى بن حمّاد، أخبرنا أبو عَوانة عن سليمان الأعمش عن مجاهد عن
ابن عبّاس قال: كان رسول الله، وَّر، وهو بمكّة يصلّي نحو بيت المقدس والكعبة
بين يديه، وبعدما هاجر إلى المدينة ستّة عشر شهراً، ثمّ وجّه إلى الكعبة.
أخبرنا هاشم بن القاسم، أخبرنا أبو معشر عن محمّد بن كعب القُرظي قال: ما
خالف نبيّ نبيّاً قطّ في قبلة ولا في سُنّة إلّ أنّ رسول الله، وَّل، استقبل بيت المقدس
من حيث قدم المدينة ستّة عشر شهراً ثمّ قرأ: ﴿شَرَعَ لَكُم مِنَ الدّينِ مَا وَصّى بِهِ
نُوحاً﴾ [الشورى: ١٣].
أخبرنا الحسن بن موسى، أخبرنا زُهير، أخبرنا أبو إسحاق عن البراء أن رسول
الله، وَ*، كان أوّل ما قدم المدينة نزل على أجداده، أو قال على أخواله من
الأنصار، وأنّه صلّى قِبَل بيت المقدس ستّة عشر شهراً أو سبعة عشر شهراً، وكان
يعجبه أن تكون قبلته قِبَل البيت، وأنّه صلّى أوّل صلاة صلاها العصر، وصلاها معه
قوم، فخرج رجل ممّن صلّى معه فمرّ على أهل مسجد وهم راكعون فقال: أشهد بالله
لقد صّيت مع رسول الله، وَ﴿، قِبَل مكّة، فداروا كما هم قِبَل البيت، وكان يعجبه
أن يحوّل قِبل البيت، وكانت اليهود قد أعجبهم، إذ كان يصلّ قِبَل بيت المقدس،
١٨٧

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
وأهلُ الكتاب، فلمّا ولّى وجهه قبل البيت أنكروا ذلك.
أخبرنا الحسن بن موسى، أخبرنا زُهير، أخبرنا أبو إسحاق عن البراء في حديثه
هذا أنّه مات على القبلة قَبْل أن تُحَوّل قِبَل البيت رجال وقتلوا فلم ندرٍ ما يقول فيهم
فأنزل الله: ﴿وَمَا كَانَ اللّه لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّه بالّاسِ لَرَؤُوفٌ رَحِيمٌ﴾ البقرة: ١٤٣].
*
*
ذكر المسجد الذي أُسِّس على التقوى
أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا ربيعة بن عثمان عن عمران بن أبي أنس عن
سهل بن سعد، وحدّثنا عبد العزيز بن محمّد وسليمان بن بلال عن إسحاق بن
المُسْتَوْرِد عن محمّد بن عمر بن جارية عن أبي غُزَيّة، وحدّثنا عبد الله بن محمّد عن
أبيه عن جدّه عن أبي سعيد الخدري قالوا: لما صُرفت القبلة إلى الكعبة أتى رسول
الله،، مسجد قُباء فقدم جدار المسجد إلى موضعه اليوم وأسسه وقال رسول الله،
وَ﴿: ((جِبْرِيلُ يَؤُمّ بِيَ البَيْتَ))، ونقل رسول الله، وَ﴿، وأصحابه الحجارة لبنائه،
وكان رسول الله،﴿، يأتيه كلّ سبت ماشياً، وقال رسول الله، ﴾: ((مَنْ تَوَضّأ
فَأَسْبَغَ الوُضُوءَ ثُمّ جَاءَ مَسْجِدَ قُبَاءَ فَصَلّى فِيهِ كَانَ لهُ أجْرُ عُمْرَةٍ»؛ وكان عمر يأتيه يوم
الاثنين ويوم الخميس، وقال: لو كان بطرف من الأطراف لضربنا إليه أكباد الإبل،
وكان أبو أيوب الأنصاريّ يقول: هو المسجد الذي أسس على التقوى، وكان أُبَيّ بن
كعب وغيره من أصحاب رسول الله، وَ ل *، يقولون: هو مسجد رسول الله، ◌َ﴾ . .
أخبرنا محمّد بن الصلت، أخبرنا أبو كُدَيْنَةَ عن هشام بن عروة عن أبيه في قوله
تعالى: ﴿لَمَسْجِدٌ أُسّسَ عَلى التّقْوَى﴾ [التوبة: ١٠٨]؛ قال: مسجد قباء.
أخبرنا سفيان بن عيينة عن زيد بن عمر قال: قال ابن عمر: دخل رسول الله،
وَّر، مسجد بني عمرو بن عوف وهو مسجد قباء، قال: فدخَلَت عليه رجال الأنصار
يسلّمون عليه، قال ابن عمر: ودخل معه صُهيب، فسألت صهيباً: كيف كان رسول
الله، *، يصنع إذا كان يُسَلَّمُ عليه؟ قال: كان يشير بيده.
أخبرنا أنس بن عياض أبو ضَمرة، حدّثنا شريك بن عبدالله بن أبي نَمِر عن
عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه قال: خرجتُ مع رسول الله، ◌َّ، يوم
الاثنين إلى قُباء.
١٨٨

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن جابر عن سالم أو نافع عن
ابن عمر قال: لقد رأيت رسول الله، *، يأتي مسجد قُباء راكباً وماشياً.
أخبرنا الفضل بن دُكّين، أخبرنا سفيان عن عبدالله بن دينار عن ابن عمر أن
النبيّ، ﴿، كان يأتي قُباء ماشياً وراكباً.
أخبرنا محمّد بن عُبيد الطنافسي، أخبرنا عبيد الله، يعني ابن عمر، عن نافع
عن ابن عمر أنّه كان يأتي مسجد قباء فيصلّي فيه ركعتين.
أخبرنا مَعْن بن عيسى والفضل بن دُكّين قالا: أخبرنا هشام بن سعد عن نافع
عن عبدالله بن عمر قال: خرجنا مع رسول الله، وَلّر، إلى قُباء فقام يصلّي فجاءته
الأنصار تسلّم عليه، فقال ابن عمر: فقلت لبلال: كيف رأيت رسول الله، (َ﴾، يردّ
عليهم؟ قال: يشير إليهم بيده وهو يصلّي.
أخبرنا خالد بن مَخْلد وأبو عامر العَقَدي قالا: أخبرنا عبدالله بن جعفر عن عمّته
أمّ بكر بنت المِسْوَر أن عمر بن الخطّاب قال: لو كان مسجد قباء في أفق من الآفاق
لضربنا إليه أكباد الإبل.
أخبرنا عبدالله بن محمّد بن أبي شيبة قال: أخبرنا أبو أسامة، أخبرنا
عبد الحميد بن جعفر، أخبرنا أبو الأبرد مولى بني خَطْمة عن أسد بن ظُهَير، وكان من
أصحاب النبيّ، وَ ﴿، قال: قال رسول الله، وَ﴿: ((مَنْ أَتَّى مَسْجِدَ قُبَاءَ فَصَلّى فِيهِ
كَانَ كَعُمْرَةٍ)) .
ذكر الأذان
أخبرنا محمّد بن عمر الأسلمي، أخبرنا سليمان بن سُليم القاري عن
سلیمان بن سُحیم عن نافع بن جُبیر قال: وحدثنا عبد الحميد بن جعفر عن یزید بن
رُومان عن عروة بن الزبير قال: وحدّثنا هشام بن سعيد عن زيد بن أسلم قال: وحدّثنا
معمر بن راشد عن الزهري عن سعيد بن المسيّب قالوا: كان الناس في عهد النبيّ،
*، قبل أن يؤمر بالأذان ينادي منادي النبيّ، وَ ﴿، الصلاةَ جامعةً، فيجتمع
الناس، فلمّا صُرفت القبلة إلى الكعبة أمر بالأذان، وكان رسول الله، و﴿، قد أهمّه
أمر الأذان وأنّهم ذكروا أشياء يَجْمعون بها الناس للصلاة فقال بعضهم البُوقُ وقال
١٨٩

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
بعضهم الناقوس، فبينا هم على ذلك إذ نام عبدالله بن زيد الخزرجي فأُريّ في النوم
أنّ رجلاً مرّ وعليه ثوبان أخضران وفي يده ناقوس، قال فقلت: أتبيع الناقوس؟ فقال:
ماذا تريد به؟ فقلت: أريد أن أبتاعه لكي أضرب به للصلاة لجماعة الناس، قال: فأنا
أحدّثك بخير لكم من ذلك، تقول: الله أكبر، أشهد أن لا إله إلّ الله، أشهد أن محمداً
رسول الله، حَيّ على الصلاة، حيّ على الفلاح، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلّ الله،
فأتى عبدُالله بن زيد رسولَ اللهِ، وَّرَ، فأخبره، فقال له: ((قُمْ مَعَ بِلالٍ فَالْقِ عَلَيْهِ مَا
قِيلَ لَكَ وَلْيُؤْذِّنْ بِذَلِكَ))، ففعل، وجاء عمر فقال: لقد رأيت مثل الذي رأى، فقال
رسول الله، ﴿: ((فَلِلْهِ الحَمْدُ فَذَلِكَ أَثْبَتُ))، قالوا: وأُذِّن بالأذان، وبقي ينادى في
الناس الصلاةَ جامعةً للأمر يحدُثُ فيحضرون له يخبرون به مثل فَتح يُقرأ أو أمر
يُؤمرون به، فينادى الصلاةَ جامعةٌ، وإن كان في غير وقت صلاة.
أخبرنا محمّد بن كثير العبدي، أخبرنا سليمان بن كثير، أخبرنا حُصين عن
عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عبدالله بن زيد الأنصاري ثمّ من بني النجّار قال:
استشار رسول الله، وَ*، الناس في الأذان فقال: ((لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَبْعَثَ رِجَالاً
فَيَقُومُونَ عَلَى آطَامِ المَدِينَةِ فَيُؤْذّنُونَ النّاسَ بالصّلاةِ حتّى هَمّوا أنْ يَنْقُسُوا))، قال: فأتّى
عبدالله بن زيد أهله فقالوا: ألا نُعشِّيك؟ قال: لا أذوق طعاماً فإني قد رأيت نبيّ الله،
وَّ، قد أهمّه أمره للصلاة، فنام فرأى في المنام كأنّ رجلاً عليه ثياب خُضرٌ وهو قائم
على سقف المسجد فأذّن ثمّ قعد قعدةً ثمّ قام فأقام الصلاة، فأمره أن يُعَلّمَ بِلالاً
ففعل، قال: فأقبل الناس لما سمعوا ذلك، وجاء عمر بن الخطّاب فقال: يا رسول الله
لقد رأيتُ الذي رأى، فقال له نبيّ الله، وَلَ: ((فَمَا مَنْعَكَ أنْ تَأْتِيّني؟)) قال: استحييتُ
لما رأيتُني قد سُبقتُ يا رسول الله.
أخبرنا أحمد بن محمّد بن الوليد الأزرقي، أخبرنا مسلم بن خالد، حدّثني
عبد الرحيم بن عمر عن ابن شهاب عن سالم بن عبدالله بن عمر عن عبدالله بن عمر
أنّ رسول الله، ﴿، أراد أن يجعل شيئاً يَجْمَعُ به الناسَ للصلاة فذُكر عنده البوق
وأهله فكرهه، وذُكر الناقوس وأهلُه فكرهه، حتى أُرِيّ رجل من الأنصار يقال له
عبدالله بن زيد الأذان، وأُريّه عمر بن الخطّاب تلك الليلةَ، فأمّا عمر فقال: إذا
أصبحتُ أخبرتُ رسول الله، وَ﴿، وأمّا الأنصاريّ فَطَرَقَ رسول الله، وََّ، من الليل
فأخبره، وأمر رسول الله، وَل*، بلالاً فأذّن بالصلاة، وذكر أذان الناس اليوم، قال:
١٩٠

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
فزاد بلال في الصبح: الصلاةُ خير من النوم، فأقرها رسول الله، {1، وليست فيما
أري الأنصاريّ .
*
ذكر فرض شهر رمضان وزكاة الفطر
وصلاة العيدين وسُنَّة الأضحية
أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا عبدالله بن عبد الرحمن الجمحي عن الزهريّ
عن عروة عن عائشة قال: وأخبرنا عُبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: وأخبرنا
عبد العزيز بن محمّد عن رُبيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخُدْري عن أبيه عن
جدّه قالوا: نزل فرض شهر رمضان بعدما صُرفت القِبلة إلى الكعبة بشهر في شعبان
على رأس ثمانية عجر شهراً من مُهاجر رسول الله، وَّه، وأمر رسول الله، وَّز، في
هذه السنة بزكاة الفطر، وذلك قبل أن تُفرض الزكاةُ في الأموال، وأن تُخرج عن
الصغير والكبير، والحرّ والعبد، والذكر والأنثى، صاع من تمر، أو صاع من شعير، أو
صاع من زبيب، أو مُدّانٍ من بُرّ، وكان يخطب رسول الله، ﴿، قبل الفطر بيومين
فيأمر بإخراجها قبل أن يَغْدُو إلى المُصَلّى وقال: ((أغْنُوهُمْ))، يعني المساكين، ((عَنْ
طَوَافٍ هَذَا الْيَوْمِ))، وكان يقسمها إذا رجع، وصلى رسول الله، وََّ، صلاةَ العيد يومَ
الفطر بالمُصلّى قبل الخطبة، وصلّى العيد يوم الأضحى، وأمر بالأضحية، وأقام
بالمدينة عشر سنين يضخّي في كل عام.
أخبرنا عبدالله بن نُمير عن حجاج عن نافع قال: سئل ابن عمر عن الأضحية
فقال: أقام رسول الله، وَ *، بالمدينة عشر سنين لا يدع الأضحى، ثمّ رجع الحديث
إلى حديث محمّد بن عمر الأوّل، قالوا: وكان يصلّي العيدين قبل الخطبة بغير أذان
ولا إقامة، وكانت تُحمل العنزة بين يديه، وكانت العنزة للزبير بن العوّام قدم بها من
أرض الحبشة فأخذها منه رسول الله، وَل19 .
أخبرنا حمّاد بن خالد الخيّاط عن العُمري عن نافع عن ابن عمر عن النبيّ،
﴿، أنّ كانت تُحمل له عنزة يوم العيد يصلي إليها، ثمّ رجع الحديث إلى حديث
محمّد بن عمر، قالوا: وكان رسول الله، وَله، إذا ضحّى اشترى كبشين سمينين
أقرنين أملحين، فإذا صلّى وخطب أُتي بأحدهما وهو قائم في مُصلّه فذبحه بيده
بالمدية ثمّ يقول: ((اللّهُمّ هذَا عَنْ أمّتي جَمِيعاً مَنْ شَهِدَ لَكَ بالتّوْجِيدِ وَشَهِدَ لي
١٩١.

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
بالبلاغِ))، ثمّ يُؤتى بالآخر فيذبحه هو عن نفسه بيده ثمّ يقول: ((هَذَا عَنْ مُحَمّدٍ وَآلِ
مُحمّدٍ))، فیأکل هو وأهله منه ويطعم المساکین، وکان یذبح عند طرف الزقاق عند دار
معاوية، قال محمّد بن عمر: وكذلك تصنع الأئمة عندنا بالمدينة.
ذكر منبر رسول الله، 105
أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا محمّد بن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن
عبد المجيد بن سُهيل عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: وحدّثني غير محمّد بن
عبد الرحمن أيضاً ببعض ذلك قالوا: كان رسول الله، وَ*، يوم الجمعة يخطب إلى
جذع في المسجد قائماً فقال: ((إنّ القِيَامَ قَدْ شَقّ عَلَيّ))، فقال له تميم الداري: ألا
أعمل لك منبراً كما رأيتُ يُصنع بالشام؟ فشاور رسول الله، وَّ، المسلمين في ذلك
فرأوا أن يتخذه، فقال العبّاس بن عبد المطّلب: إن لي غلاماً يقال له كلابٌ أَعْمَلُ
الناس، فقال رسول الله، وَ﴾: «مُرْهُ أنْ يَعْمَلَهُ))، فأرسله إلى أَثْلَةٍ بالغابة فقطعها، ثمّ
عمل منها درجتين ومقعداً، ثمّ جاء به فوضعه في موضعه اليوم، فجاءه رسول الله،
وَّ، فقام عليه وقال: ((مِنْبَرِي هَذَا عَلى تُرْعَةٍ مِنْ تُرَعِ الجَنّةِ وَقَوَائِمُ مِنْبَرِي رَوَاتِبُ في
الجنّة))، وقال: ((مِنبري على حوْضي))، وقال: ((مَا بَيْنَ مِنبري وبَيْتِي مِنْ رِيَاض الجنّة))،
وسنّ رسول الله، وَّهَ، الأيمانَ على الحقوق عند منبره وقال: ((مَنْ حَلَفَ على منبري كاذباً
ولَوْ على سِواك أَرَاكِ فَلْيَتْبَوّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النّارِ)). وكان رسول الله، وَله، إذا صعد على المنبر
سلّم، فإذا جلس أذن المؤذّن، وكان يخطب خطبتين ويجلس جلستين، وكان يشير بإصبعه
ويؤمّنُ الناسُ، وكان يتوًّا على عصاً يخطب عليها يوم الجمعة وكانت من شَوْحَط، وكان إذا
خطب استقبله الناس بوجوههم وأصغوا بأسماعهم ورمقوه بأبصارهم، وكان يصلّي
الجمعة حين تميل الشمس، وكان له بُرد يمني طوله ست أذرع في ثلاث أذرع وشبر،
وإزار من نسج عمان طوله أربع أذرع وشبر في ذراعين وشبر، فكان يلبسهما في
الجمعة ويوم العيد ثمّ يطویان.
أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي أويس المدني ابن أخت مالك بن أنس قال:
حدّثني سليمان بن بلال عن سعد بن سعيد بن قيس عن عبّاس بن سهل بن سعد
الساعدي عن أبيه أنّ النبيّ، وَّر، كان يقوم يوم الجمعة إذا خطب إلى خشبة ذات
فُرْضَتّين، قال: ((أراها من دَوْمٍ))، وكانت في مصلاه فكان يتكىء إليها، فقال له
١٩٢

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
أصحابه: يا رسول الله، إنّ الناس قد كثروا فلو اتخذت شيئاً تقوم عليه إذا خطبت يراك
الناس؟ فقال: ((مَا شِئْتُمْ))، قال سهل: ولم يكن بالمدينة إلّ نجّار واحد ذهبت أنا وذاك
النجّار إلى الخافقين فقطعنا هذا المنبر من أثلة، قال: فقام عليه النبيّ، وَّر، فحنّت
الخشبة، فقال النبيّ، وَله: ((ألا تَعْجَبُونَ لِحَيْينٍ هَذِهِ الخَشَبَةِ؟)) فأقبل الناس وفرقوا
من حنينها حتى كثر بكاؤهم، فنزل النبيّ، ﴿، حتى أتاها فوضع يده عليها
فسكنت، فأمر النبيّ، وَ ل، بها فدفنت تحت منبره أو جُعلت في السقف.
قال: أخبرنا يحيى بن محمّد الجاري عن عبد المهيمن بن عبّاس بن سهل بن
سعد الساعدي عن أبيه عن جدّه قال: قُطع للنبيّ، وٌَّ، ثلاث درجات من طَرْفاء
الغابة، وأن سهلاً حمل خشبة منهنّ حتى وضعها في موضع المنبر.
أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهريّ عن أبيه عن صالح بن كيسان عن
ابن شهاب قال: حدّثني من سمع جابر بن عبدالله يقول: إن رسول الله، وَلاتر، كان
يقوم إلى جذع نخلة منصوب في المسجد حتى إذا بدا له أن يتخذ المنبر شاور ذوي
الرأي من المسلمين فرأوا أن يتخذه، فاتخذه رسول الله، وَّ*، فلمّا كان يوم الجمعة
أقبل رسول الله،﴿، حتى جلس على المنبر، فلمّا فقده الجذع حنّ حنيناً أفزع
الناس، فقام رسول الله، وَلاير، من مجلسه حتى انتهى إليه فقام إليه ومسّه فهدأ، ثمّ لم
يُسمع له حنين بعد ذلك اليوم.
أخبرنا عبدالله بن جعفر الرّقّيّ قال: حدّثني عُبيد الله بن عمرو عن ابن عقيل
عن الطفيل بن أُبَيّ بن كعب عن أبيه قال: كان رسول الله، وَ ل*، يصلّي إلى جذع إذ
كان المسجد عريشاً، فكان يخطب إلى ذلك الجذع، فقال رجل من أصحابه: يا
رسول الله هل لك أن أعمل لك منبراً تقوم عليه يوم الجمعة حتى يراك الناس
وتسمعَهم خطبتك؟ قال: ((نَعَمْ))، فصنع له ثلاث درجات هنّ اللاتي على المنبر أعلى
المنبر، فلمّا صُنع المنبر ووُضع في موضعه وأراد رسول الله، وَ ﴿، أن يقوم على
المنبر فمر إليه، فخار الجذع حتى تصدّع وانشقّ، فنزل رسول الله، وَل*، فمسحه
بيده حتى سكن ثم رجع إلى المنبر، وكان إذا صلّ صلّى إلى ذلك الجذع، فلمّا هُدم
المسجد وغيّر أخذ ذلك الجذع أبي بن كعب فكان عنده في داره حتى بلي وأكلته
الأرضة وعاد رُفاتاً.
أخبرنا كثير بن هشام، أخبرنا حمّاد بن سلمة، أخبرنا عمّار بن أبي عمّار عن ابن
١٩٣

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
عبّاس أن النبيّ، وَ﴿، كان يخطب إلى جذع، فلمّا اتخذ المنبر فتحوّل إليه حنّ
الجذع حتى أتاه فاحتضنه، فقال: ((لَوْ لَمْ أَحْتَضِنْهُ لَحَنّ إلى يَوْمِ القِيَامَةِ))(١).
أخبرنا عبدالله بن مسلمة بن قُعْنُب الحارثي، أخبرنا عبد العزيز بن أبي حازم
عن أبيه أنّه سمع سهل بن سعد يُسْأل عن المنبر من أيّ عود هو، فقال: أرسل رسول
الله، * إلى فلانة، امرأة سمّاها، فقال: ((مُرِي غُلامَكِ النّجّارَ يَعْمَلْ لي أَعْواداً أُكَلّمُ
النّاس عَلَيْهَا))، فعمل هذه الثلاث الدرجات من طرفاء الغابة، فأمر رسول الله، وَ له
فُوُضعت هذا الموضع، قال سهل: فرأيتُ رسول الله، وَله، أوّل يوم جلس عليه كبّر
فكبّر الناس خلفه، ثمّ ركع وهو على المنبر، ثمّ رفع فنزل القهقرى فسجد في أصل
المنبر، ثمّ عاد حتى فرغ من صلاته، فصنع فيها كما صنع في الركعة الأولى، فلمّا
فرغ أقبل على الناس فقال: ((أيّهَا النَّاسُ إِنّمَا صَنَعْتُ هَذَا لِتَأَّوا بِي وَلِتُعَلَّمُوا صَلاتي)).
أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي أويس قال: حدّثني سليمان بن بلال عن
يحيى بن سعيد قال: أخبرني حفص بن عبيد الله بن أنس بن مالك الأنصاري أنّه سمع
جابر بن عبدالله يقول: كان المسجد في زمان النبيّ، وَّر، مسقوفاً على جذوع من
نخل، فكان النبيّ، وَ﴿، إذا خطب يقوم إلى جذع منها، فلمّا صُنع له المنبر فكان
عليه، قال: فسمعنا لذلك الجذع صوتاً كصوت العشار حتى جاءَه النبيّ، وَار،
فوضع يده عليه فسكن.
أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي أويس عن سليمان بن بلال عن محمّد بن
عمرو بن علقمة عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن النبيّ، وَ ﴿، قال: ((مِنْبَرِي هَذَا
على تُرْعَةٍ مِنْ تُرَعِ الجَنّةِ)(٢)، قال: والترعة الباب.
أخبرنا عبدالله بن مسلمة بن قعنب، أخبرنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن
سهل بن سعد قال: كنّا نقول إن المنبر على ترعة من ترع الجنّة، قال سهل: أتدرون
ما الترعة؟ قالوا: نعم، الباب، قال: نعم هو الباب.
(١) انظر الحديث في: [سنن ابن ماجة (١٤١٥)، ومسند أحمد بن حنبل (٢٤٩/١، ٢٦٧،
٣٦٣)، وسنن الدارمي (١٩/١)، والمعجم الكبير للطبراني (١٨٧/١٢)، والبداية والنهاية
(٦ /١٤٥، ١٤٧، ١٤٨)].
(٢) انظر الحديث في: [مسند أحمد بن حنبل (٣٦٠/٢، ٤٥٠، ٥٣٤)، (٣٤٠/٢)، والمطالب
العالية (٣٩٠٢)، والمعجم الكبير للطبراني (١٧٤/٦، ٢٣٧)، ومجمع الزوائد (٩/٤)].
١٩٤

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
أخبرنا محمّد بن عبيد الطنافسي عن عبيد الله بن عمر عن خُبَيْب بن
عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله، وَلَهُ: ((مَا بَيْنَ
بَيْتِي وَمِنْرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الجَنّةِ ومِنْرِي عَلى حَوْضِي)) (١).
أخبرنا قبيصة بن عقبة، أخبرنا سفيان عن عمّار الدّهني عن أبي سلمة عن أمّ
سلمة قالت: قال رسول الله، ﴿: ((قَوَائِمُ مِنْبَرِي رَوَاتِبُ في الجَنّةِ))(٢).
أخبرنا أنس بن عياض الليثي، أخبرنا هاشم بن هاشم بن عتبة بن أبي وقّاص
الزهري عن عبدالله بن نسطاس قال: سمعتُ جابر بن عبدالله يقول: قال رسول الله،
وَ *: ((لا يَحْلِفُ رَجُلٌ عَلَى يَمِينٍ آئِمَةٍ عنْدَ هَذَا المِنْبِ إلّ تَبَوّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النّارِ وَلَوْ عَلى
سِوَاكٍ أُخْضَرَ)) (٣).
أخبرنا الضحاك بن مخلد عن الحسن بن يزيد أبي يونس الضمري قال:
سمعتُ أبا سلمة قال: سمعتُ أبا هريرة يقول: قال رسول الله، وَ﴾: ((لا يَحْلِفُ أحَدٌ
عِنْدَ هَذَا المِنْبَرِ، أوْ عِنْدَ مِنْبَرِي، عَلَى يَمِينٍ آئِمَةٍ وَلَوْ عَلَى سِوَاكٍ رَطْبٍ إلّ وَجَبَتْ لَهُ
النّارُ)).
أخبرنا معن بن عيسى، أخبرنا مالك بن أنس عن عبدالله بن أبي بكر عن
عبّاد بن تميم عن عبدالله بن زيد المازني أن رسول الله، وَّ، قال: ((مَا بَيْنَ بَيْتِي
وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الجَنّةِ».
أخبرنا محمّد بن إسماعيل بن أبي فُديك قال: أخبرني ابن أبي ذئب عن
حمزة بن أبي جعفر عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد القاريّ أنّه نظر إلى ابن عمر
(١) انظر الحديث في: [صحيح البخاري (٧٧/٢)، (٢٩/٣)، (١٥١/٨)، (١٢٩/٩)،
وصحيح مسلم، الحج، باب (٩٢)، حديث (٥٠٠)، (٥٠٢)، وسنن الترمذي (٣٩١٥)،
(٣٩١٦)، وسنن النسائي (٥٣/٢)، ومسند أحمد بن حنبل (٢٣٦/٢، ٣٧٦، ٤٣٨،
٤٦٦، ٥٣٣)، (٤/٣)، (٣٩/٤، ٤٠)، والسنن الكبرى للبيهقي (٢٤٧/٥)، وفتح الباري
(٩٩/٤، ١٠٠)، (٤٦٥/١١)، (٣٠٩/١٣)].
(٢) انظر الحديث في: [مسند أحمد بن حنبل (٢٨٩/٦، ٢٩٢، ٣١٨)، والسنن الكبرى
(٢٤٧/٥، ٢٤٨)، والمستدرك (٢٣٢/٣)، وموارد الظمآن (١٠٣٤)، وحلية الأولياء
(٢٤٨/٧)].
(٣) انظر الحديث في: [سنن أبي داود (٣٢٤٦)، والسنن الكبرى (١٧٦/١٠)، ومسند أحمد
(٣٤٤/٣)، وسنن ابن ماجة (٢٣٢٦)].
١٩٥

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
وضع يده على مقعد النبيّ، وَالر، من المنبر ثمّ وضعها على وجهه.
أخبرنا عبدالله بن مسلمة بن قعنب الحارثي وخالد بن مخلد البجلي قالا :
أخبرنا أبو مودود عبد العزيز، مولى لهذيل، عن يزيد بن عبدالله بن قُسيط قال: رأيتُ
ناساً من أصحاب النبيّ، وَ*، إذا خلا المسجد أخذوا برُمّانة المنبر الصلعاء التي تلي
القبر بميامنهم ثمّ استقبلوا القبلة يدعون.
قال أبو عبدالله محمّد بن سعد: ذكر عبدالله بن مسلمة الصلعاء ولم يذكرها
خالد بن مخلد.
ذكر الصفّة ومن كان فيها من أصحاب النبي، وَّلـ
قال: أخبرنا محمّد بن عمر الأسلمي قال: حدّثني واقد بن أبي ياسر التميمي
عن يزيد بن عبدالله بن قُسيط قال: كان أهل الصّفّة ناساً من أصحاب رسول الله،
﴿ ** ، لا مَنازل لهم، فكانوا ينامون على عهد رسول الله، 8*، في المسجد ويظلّون
فيه ما لهم مأوى غيره، فكان رسول الله، وَّر، يدعوهم إليه بالليل إذا تعشّى فيفرّقهم
على أصحابه وتتعشّى طائفة منهم مع رسول الله، وَّر، حتى جاء الله تعالى بالغِنى.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني محمّد بن مسلمة عن عمر بن عبد الله
عن ابن كعب القرظي في قوله، جلّ ثناؤه: ﴿للفُقْرَاءِ الّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ﴾
[ البقرة: ٢٧٣]؛ قال: هم أصحاب الصّفّة وكانوا لا مساكن لهم بالمدينة ولا عشائر
فحثّ الله عليهم الناس بالصدقة .
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني محمّد بن نُعَيم بن عبدالله المُجمّر عن
أبيه قال: سمعتُ أبا هريرة يقول: رأيتُ ثلاثين رجلاً من أهل الصّفّة يصلّون
خلف رسول الله، وَ#، ليس عليهم أردية.
أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني زيد بن فراس عن محمّد بن كعب قال:
سمعتُ واثلة بن الأسقع قال: رأيتُ ثلاثين رجلاً من أصحاب رسول الله، وَلاه،
يصلّون خلف رسول الله، وَّر، في الأزر، أنا منهم.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني محمّد بن خُوط عن إسحاق بن سالم
عن أبي هريرة قال: خرج رسول الله، و18، ليلة فقال: ((ادْعُ لي أصحابي))، يعني
١٩٦