النص المفهرس

صفحات 101-120

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
وليّه، قال: احتفظ بهذا الغلام ولا تذهب به إلى الشام، إنّ اليهود حُسُدٌ، وإني
أخشاهم عليه، قال: ما أنت تقول ذاك ولكنّ الله يقوله، فردّه، قال: اللّهم إني
أستودعك محمّداً! ثمّ إنّه مات.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني محمّد بن صالح وعبدالله بن جعفر
وإبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن الحُصين قالوا: لمّا بلغ رسول الله،
3*، اثنتي عشرة سنة، خرج به أبو طالب إلى الشأم في العير التي خرج فيها للتجارة
ونزلوا بالراهب بحيرًا، فقال لأبي طالب في النبيّ، وَّر، ما قال، وأمره أن يحتفظ
به، فردّه أبو طالب معه إلى مكّة، وشبّ رسول الله، وَّر، مع أبي طالب يكلؤه الله
ويحفظه ويحوطه من أمور الجاهلية ومعايبها، لِمَا يريد به من كرامته، وهو على دين
قومه، حتى بلغ أن كان رجلاً أفضل قومه مروءة، وأحسنهم خلقاً، وأكرمهم مخالطة،
وأحسنهم جِواراً، وأعظمهم حلماً وأمانة، وأصدقهم حديثاً، وأبعدهم من الفحش
والأذى، وما رُئِي مُلاحياً ولا مُمارياً أحداً، حتى سمّاه قومه الأمين، لما جمع الله له
من الأمور الصالحة فيه، فلقد كان الغالب عليه بمكّة الأمين، وكان أبو طالب يحفظه
ويحوطه ويعضده وينصره إلى أن مات .
قال: أخبرنا هشام بن محمّد بن السائب عن أبيه قال: كان اسم أبي طالب عبد
مناف، وكان له من الولد طالب بن أبي طالب، وكان أكبر ولده، وكان المشركون
أخرجوه وسائر بني هاشم إلى بدر كرهاً، فخرج طالب وهو يقول:
في مِقْنَبٍ من هذهِ المُقانِبْ
اللّهُمّ إمّا يَغْزُونّ طالِبْ
وليكن المسلوبَ غيرَ السالِبْ
فليكنِ المغلوبَ غيرَ الغالبْ
قال: فلمّا انهزموا لم يوجد في الأسرى ولا في القتلى ولا رجع إلى مكّة ولا
يدرى ما حاله وليس له عقب، وعقيل بن أبي طالب ويكنى أبا يزيد، وكان بينه وبين
طالب في السنّ عشر سنين، وكان عالماً بنسب قريش، وجعفر بن أبي طالب، وكان
بينه وبين عَقيل في السنّ عشر سنين، وهو قديم في الإِسلام من مهاجرة الحبشة،
وقتل يوم مؤتة شهيداً، وهو ذو الجناحين يطير بهما في الجنّة حيث شاء. وعليّ بن أبي
طالب، وكان بينه وبين جعفر في السنّ عشر سنين. وأمّ هانىء بنت أبي طالب واسمها
هند، وجمانة بنت أبي طالب، ورَيْطَةُ بنت أبي طالب، قال: وقال بعضهم: وأسماءُ
٩٧

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
بنت أبي طالب، وأمّهم جميعاً فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف بن قُصّيّ،
وطُلَيْقِ بن أبي طالب، وأمّه عَلّة، وأخوه لأمّه الحُوَيْرث بن أبي ذُباب بن عبدالله بن
عامر بن الحارث بن حارثة بن سعد بن تيم بن مُرّة .
قال: أخبرنا محمّد بن عمر بن واقد قال: حدّثني معمر بن راشد عن الزهري
عن سعيد بن المسيّب عن أبيه قال: لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول الله،
﴿*، فوجد عنده عبدالله بن أبي أميّة وأبا جهل بن هشام، فقال رسول الله، وَل: ((يَا
عَمّ قُلْ: لا إلهَ إلّ اللّه كَلِمَةٌ أَشْهَدُ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللهِ))، فقال له أبو جهل وعبدالله بن أبي
أميّة: يا أبا طالب أترغب عن ملّة عبد المطّلب؟ قال: ولم يزل رسول الله، وَّ،
يعرضها عليه ويقول: ((يَا عَمّ قُلْ: لا إلهَ إلّا اللّه أَشْهَدُ لَكَ بِهَا عِنْدَ الله))، ويقولان: يا
أبا طالب أترغب عن مّة عبد المطّلب؟ حتى قال آخر كلمة تكلّمَ بها: أنا على ملّة
عبد المطّلب، ثمّ مات، فقال رسول الله، وَ﴿: ((لأسْتَغْفِرَنّ لَكَ مَا لَمْ أَنْه))، فاستغفر
له رسول الله، وَ﴾، بعد موته حتى نزلت هذه الآية: ﴿مَا كَانَ النّبيّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أنْ
يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أولي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيّنَ لَهُمْ أَنَهُمْ أُصحَابُ
الجَحِيمِ﴾ [التوبة: ١١٣].
قال: أخبرنا محمّد بن عمر، وحدّثني محمّد بن عبدالله ابن أخي الزهريّ عن
أبيه عن عبدالله بن ثعلبة بن صُعير العُذريّ قال: قال أبو طالب: يا ابن أخي والله لولا
رَهْبَة أن تقول قريش دَهَرَني الجَزّع فيكون سُبّة عليك وعلى بني أبيك لفعلتُ الذي
تقول، وأقررت عينك بها، لما أرى من شكرك ووجْدك بي ونصيحتك لي.
ثمّ إنّ أبا طالب دعا بني عبد المطّلب فقال: لن تزالوا بخير ما سمعتم من
محمّد وما اتّبعتم أمره فاتبعوه وأعينوه تَرْشُدوا، فقال رسول الله، وََّ: «أتَأمُرُهُمْ بِهَا
وَتَدَعُهَا لِنَفْسِكَ؟)) فقال أبو طالب: أما لو أنك سألتني الكلمة وأنا صحيح لتابعتُك على
الذي تقول، ولكني أكره أن أُجَزَّعَ عند الموت فترى قريش أني أخذتُها جَزَعاً ورددتُها
في صحّتي .
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا ابن جُرَيْج وسفيان بن عيينة عن عمرو
ابن دينار عن أبي سعيد أو عن ابن عمر قال: نزلت: ﴿إِنّكَ لا تَهْدِي مَنْ
أُحْبَيْتَ﴾ [القصص: ٥٦]، في أبي طالب.
٩٨

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
قال: أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني الثوري عن حبيب بن أبي ثابت عن ابن
عبّاس في قوله: ﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ﴾ [الأنعام: ٢٦]، قال: نزلت في أبي
طالب ينهى عن أذى رسول الله، وَ*، أن يُؤذى وينأى أن يدخل في الإِسلام.
قال: وأخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني معاوية بن عبدالله بن عُبيد الله بن أبي
رافع عن أبيه عن جدّه عن عليّ قال: أخبرت رسول الله، وَّ، بموت أبي طالب
فبكى ثمّ قال: ((اذْهَبْ فَاغْسِلْهُ وَكَفّنْهُ وَوَارِهِ، غَفَرَ اللَّه لَهُ وَرَحِمَهُ!)) قال: ففعلت ما
قال، وجعل رسول الله، وَّ، يستغفر له أيّاماً، ولا يخرج من بيته حتى نزل عليه
جبريل، عليه السلام، بهذه الآية: ﴿مَا كَانَ للنّبيّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا
للمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى﴾ [التوبة: ١١٣]، قال عليّ: وأمرني رسول الله،
﴿﴿، فاغتسلتُ.
قال: أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو قال: لمّا مات أبو طالب قال له رسول الله،
وَّ : ((رَحِمَكَ اللّه وَغَفّرَ لَكَ لا أَزَالُ أَسْتَغْفِرُ لَكَ حَتى يَنْهَاني الله))، قال: فأخذ
المسلمون يستغفرون لموتاهم الذين ماتوا وهم مشركون، فأنزل الله تعالى: ﴿مَا كَانَ
للنّبِّ وَالّذِينَ آمَنُوا أنْ يَسْتَغْفِرُوا للمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى﴾ [التوبة: ١١٣].
قال: أخبرنا الفضل بن دُكّين أبو نُعَيم، أخبرنا سفيان عن أبي إسحاق عن ناجية
ابن كعب عن عليّ قال: أتيت النبيّ، وَّه، فقلت: إنّ عمّك الشيخ الضالّ قد مات،
يعني أباه، قال: ((اذْهَبْ فَوَارِهِ وَلا تُحْدِثَنّ شَيْئاً حَتى تَأْتِيني))، فأتيته فقلت له، فأمرني
فاغتسلت، ثمّ دعا لي بدعوات ما يسرّني ما عُرّض بهنّ من شيءٍ.
أخبرنا عفّان بن مسلم وهشام بن عبد الملك أبو الوليد الطّالسيّ قالا:
أخبرنا أبو عَوانة، أخبرنا عبد الملك بن عُمير عن عبدالله بن الحارث بن نوفل عن
العبّاس بن عبد المطّلب قال: قلت: يا رسول الله هل نفعت أبا طالب بشيء؟ فإنّه قد
كان يحوطك ويغضب لك، قال: «نَعَمْ وَهُوَ فِي ضَحْضَاحٍ مِنَ النّارِ وَلَوْلا ذَلِكَ لَكَانَ
في الدّركِ الأسْفّلِ مِنَ النّارِ)).
أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري عن أبيه عن صالح بن كيسان عن ابن
شهاب أنّ عليّ بن الحسين أخبره أن أبا طالب توفي في عهد رسول الله، وَّة، فلم
يرثه جعفر ولا عليّ وورثه طالب وعَقيل، وذلك بأنّه لا يرث المسلم الكافر ولا يرث
الكافر المسلم .
٩٩

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
قال: أخبرنا خالد بن مخلد البَجَلي قال: حدّثني سليمان بن بلال قال: حدّثني
هشام بن عروة عن أبيه قال: ما زالوا كافّين عنه حتى مات أبو طالب، يعني قريشاً،
عن النبيّ ﴿.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا حمّاد بن سلمة عن ثابت عن إسحاق بن
عبدالله بن الحارث قال: قال العبّاس: يا رسول الله أترجو لأبي طالب؟ قال: ((كُلّ
الخَيْرِ أَرْجُو مِنْ رَبّي))(١) .
قال: أخبرنا محمّد بن عمر الأسلمي قال: توفي أبو طالب للنصف من شوال
في السنة العاشرة من حين نّىء رسول الله، س1، وهو يومئذ ابن بضع وثمانين سنة،
وتوفيت خديجة بعده بشهر وخمسة أيّام، وهي يومئذ بنت خمس وستّين سنة،
فاجتمعتْ على رسول الله، وَّر، مصيبتان: موت خديجة بنت خويلد، وموت أبي
طالب عمّه.
*
ذكرٍ رَعْيَة رسول الله، وَّر، الغنم بمكة
قال: أخبرنا عبد الله بن ثُمير الهمداني عن هشام بن عُروة عن وهب بن كِيسان
عن عبيد بن عُمير قال: قال رسول الله، وَّ: ((مَا مِنْ نّبيّ إلّ قَدْ رَعَى الغَنَّمَ))، قالوا:
وأنت يا رسول الله؟ قال: ((وَأَنّا))(٢) .
قال: أخبرنا سُويد بن سعيد وأحمد بن محمّد الأزرقي المكّي قالا: حدّثنا
عمرو بن يحيى بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص القُرّشيّ عن جدّه سعيد عن
أبي هريرة قال: قال رسول الله، وَّهُ: ((مَا بَعَثَ الله، عَزّ وَجَلّ، نَبِيّاً إِلّ رَاعِيَ الغَنَمِ))
قال له أصحابه: وأنت يا رسول الله؟ قال: ((نَعَمْ، وَأَنَا رَعَيْتُهَا لِأَهْلِ مَكّةَ
بالقَرَارِيطِ))(٣).
قال: أخبرنا محمّد بن عُبيد الطنافسي ومحمّد بن عبدالله الأسديّ قالا: أخبرنا
(١) انظر الحديث في: [كنز العمال (٥٨٧١)، (٣٤٤٤٤)].
(٢) انظر الحديث في: [تفسير ابن كثير (٤٧١/٥)].
(٣) انظر الحديث في: [صحيح البخاري (١١٦/٣)، وفتح الباري (٤٤١/٤)، وسنن ابن ماجة
(٢١٤٩)، والسنن الكبرى (١١٨/٦)، والبداية والنهاية (٢٩٥/٢)].
١٠٠

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
مِسعر عن سعد بن إبراهيم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: مّوا على النبيّ،
وَ*، بثمر الأراك، فقال رسول الله، وَ﴾: ((عَلَيْكُمْ بِمَا اسْوَدّ مِنْهُ فَإِنّي كُنْتُ أَجْتَنِيهِ إِذْ
أنَّا رَاعِي الغَنَّمِ» قالوا: يا رسول الله ورعيتها؟ قال ◌َّهُ: ((نَعَمْ، وَمَا مِنْ نَبِيِّ إلَّ قَدْ
رَعَاهَا))(١) .
قال: أخبرنا عمر بن عمر بن فارس قال: أخبرنا يونس بن يزيد عن الزهريّ عن
جابر بن عبد الله قال: كنّا مع النبيّ، وََّ، نجني الكبّاث فقال: ((عَلَيْكُمْ بِالأَسْوَدِ مِنْهُ
فَإِنّهُ أْيَبُهُ فَإِنِّي كُنْتُ أَجْنِيهِ إِذْ كُنْتُ أَرْعَى الغَنّمَ)) قلنا: وكنتَ ترعى الغنم يا رسول الله؟
قال: (نَعَمْ، وَمَا مِنْ نَبِيِّ إِلّ قَدْ رَعَاهَا))(٢).
قال: أخبرنا أحمد بن عبدالله بن يونس، أخبرنا زُهير، أخبرنا أبو إسحاق قال:
کان بين أصحاب الغنم وبین أصحاب الإِبل تنازع، فاستطال علیھم أصحاب الإِبل،
قال: فبلغنا، والله أعلم، أنّ النبيّ، وَّهَ، قال: ((بُعِثَ موسى، عَلَيْهِ السّلامُ، وَهُوَ
رَاعِي غَثَمٍ وَبُعِثَ داوُدُ، عَلَيْهِ السّلامُ، وَهُوَ رَاعِي غَنَمٍ ، وَبُعِثْتُ وَأَنَا أَرْعَى غَنَمَ أَهْلي
بأجْیادٍ»(٣).
ذكر حضور رسول الله، وَلّر، حرب الفِجار
قال: أخبرنا محمّد بن عمر بن واقد الأسلمي، حدّثني الضحّاك بن عثمان عن
إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبدالله بن أبي ربيعة قال: وأخبرنا موسى بن محمّد بن
إبراهيم التيمي عن أبيه قال: وحدّثنا عبدالله بن يزيد الهذلي عن يعقوب بن عُتبة
الأخنسي قال: وغير هؤلاء أيضاً قد حدّثني ببعض هذا الحديث قالوا: كان سبب
حرب الفجار أن النعمان بن المنذر بعث بلطيمة له إلى سوق عكاظ للتجارة وأجارها له
الرحّال عُروة بن عُتبة بن جابر بن كلاب، فنزلوا على ماء يقال له أوارة، فوثب
(١) انظر الحديث في: [دلائل النبوة (٥٥/١)، وحلية الأولياء (٢٣٩/٧)].
(٢) انظر الحديث في: [صحيح البخاري (١٩١/٤)، (٠١٠٤/٧، وصحيح مسلم، الأشربة
(١٦٣)، ومسند أحمد بن حنبل (٣٢٦/٣)، ومجمع الزوائد (٢٢٩/٨)، وفتح الباري
(٩ /٥٧٦)].
(٣) انظر الحديث في: [فتح الباري (٤٤١/٤)، وابن المبارك (٤١٥)، والكنى والأسماء
للدولابي (٩٢/١)].
١٠١

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
البرّاض بن قيس أحد بني بكربن عبد مناة بن كنانة، وكان خليعاً، على عروة فقتله
وهرب إلى خيبر فاستخفى بها، ولقي بِشْر بن خازم الأسديّ الشاعر فأخبره الخبر وأمره
أن يُعلم ذلك عبد الله بن جُدعان، وهشام بن المغيرة، وحرب بن أمّيّة، ونوفل بن
معاوية الدّيلي، وبلعاء بن قيس، فوافى عكاظاً فأخبرهم فخرجوا موائلين منكشفين
إلى الحرم، وبلغ قيساً الخبر آخر ذلك اليوم، فقال أبو براءٍ: ما كنّا من قريش إلّ في
خدعة، فخرجوا في آثارهم فأدركوهم وقد دخلوا الحرم، فناداهم رجل من بني عامر
يقال له الأدرم بن شعيب بأعلى صوته: إن ميعاد ما بيننا وبينكم هذه الليالي من قابل،
وإنا لا نأتلي في جمع، وقال:
لَقَدْ وَعَدْنَا قُرَيْشاً وَهْيَ كَارِهةٌ بأنْ تَجِيءَ إلى ضَرْبٍ رَعَابِيلِ
قال: ولم تقم تلك السنة سوق عكاظ، قال: فمكثت قريش وغيرها من كنانة
وأسد بن خزيمة ومن لحق بهم من الأحابيش، وهم: الحارث بن عبد مناة بن كنانة
وعَضَل والقارة ودِيش والمصطلق من خزاعة لحلفهم بالحارث بن عبد مناة، سنةٌ
يتأهّبون لهذه الحرب، وتأهبت قيس عيلان، ثمّ حضروا من قابل ورؤساء قريش
عبدالله بن جُدْعان، وهشام بن المغيرة، وحرب بن أمّيّة، وأبو أحيحة سعيد بن
العاص، وعتبة بن ربيعة، والعاص بن وائل، ومعمر بن حبيب الجمحي، وعكرمة بن
عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار، وخرجوا متساندين، ويقال: بل أمرُهم
إلى عبدالله بن جدعان، وكان في قيس أبو براء عامر بن مالك بن جعفر، وسُبيع بن
ربيعة بن معاوية النصريّ، ودريد بن الصّمّة، ومسعود بن معتِّب الثقفي، وأبو عروة بن
مسعود، وعوف بن أبي حارثة المري، وعبّاس بن رِعْل السُّلّمي، فهؤلاء الرؤساء
والقادة، ويقال: بل كان أمرهم جميعاً إلى أبي براء، وكانت الراية بيده وهو سوّى
صفوفهم، فالتقوا فكانت الدبرة أوّل النهار لقيس علی قریش وكنانة ومن ضوی إليهم،
ثمّ صارت الدبرة آخر النهار لقريش وكنانة على قيس فقتلوهم قتلاً ذريعاً، حتى نادى
عتبة بن ربيعة يومئذ، وإنّه لشاب ما كملت له ثلاثون سنة، إلى الصلح، فاصطلحوا
على أن عدّوا القتلى وودّت قريش لقيس ما قتلت فضلاً عن قتلاهم، ووضعت الحرب
أوزارها، فانصرفت قريش وقيس. قال رسول الله، ﴿، وذكر الفِجار فقال: ((قَدْ
حَضَرْتُهُ مَعَ عُمُومَتِي وَرَمَّيْتُ فِيهِ بِأسْهُمٍ وَمَا أُحِبّ أَنّي لَمْ أُكُنْ فَعَلْتُ))؛ فكان يوم حضر
ابن عشرين سنة، وكان الفِجار بعد الفيل بعشرين سنة .
١٠٢

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: فحدّثني الضحّاك بن عثمان عن عبدالله بن
عُروة عن حكيم بن حزام قال: رأيت رسول الله، وَ﴿، بالفجار وقد حضره، قال
محمّد بن عمر: وقالت العرب في الفجار أشعاراً كثيرة .
ذكر حضور رسول الله، وَلّر، حِلْف الفضول
قال: أخبرنا محمّد بن عمر بن واقد الأسلمي، أخبرنا الضحّاك بن عثمان عن
عبدالله بن عروة بن الزبير عن أبيه قال: سمعتُ حكيم بن حزام يقول: كان حلف
الفضول مُنْصَرَفَ قريش من الفجار، ورسولُ اللهِ، وَ *، يومئذ ابن عشرين سنة.
قال: قال محمّد بن عمر: وأخبرني غير الضحّاك قال: كان الفجار في شوّال
وهذا الحلف في ذي القعدة، وكان أشرف حلف كان قطّ، وأوّل من دعا إليه الزبير بن
عبد المطّلب، فاجتمعت بنو هاشم وزهرة وتيم في دار عبدالله بن جُدعان، فصنع لهم
طعاماً فتعاقدوا وتعاهدوا بالله القائل: لنكوننّ مع المظلوم حتى يُؤدّى إليه حقّه ما بَلّ
بحرٌ صوفة، وفي التآسي في المعاش، فسمّت قريش ذلك الحلف حلف الفضول.
قال: وأخبرنا محمد بن عمر قال: فحدّثني محمد بن عبدالله عن الزهريّ علا
طلحة بن عبدالله بن عوف عن عبد الرحمن بن أزهر عن جُبير بن مُطعم قال: قال
رسول الله، ﴿: ((مَا أُحِبّ أنّ لي بحِلْفٍ حَضَرْتُهُ بِدَارِ ابنٍ جُدْعَانَ حُمْرَ النَّعَم وَأَنّي
أغْدِرُ به، هاشمٌ وَزُهْرَةُ وَتَيْمُ تحالفُوا أنْ يَكُونُوا مَعَ المَظْلُومِ مَا بَلّ بحْرٌ صُوفَةً وَلَوْ دُعيتُ
بِهِ لِأَجَبْتُ وهُوَ حِلْفُ الفُضُولِ».
قال محمّد بن عمر: ولا نعلم أحداً سبق بني هاشم بهذا الحلف.
*
*
*
ذكر خروج رسول الله، وَلّر،
إلى الشأم في المرة الثانية
قال: أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلميّ، أخبرنا موسى بن شَيْبَة عن عميرة
بنت عُبيد الله بن كعب بن مالك عن أمّ سعْد بنت سعد بن الرّبيع عن نفيسة بنت مُنية
أخت يعلى بن مُنية قالت: لمّا بلغ رسول الله، وَل﴿، خمساً وعشرين سنة قال له أبو
طالب: أنا رجل لا مال لي وقد اشتدّ الزمان علينا، وهذه عِير قومك وقد حضر خُروجُها
١٠٣

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
إلى الشأم وخديجة بنت خُوَيْلِد تبعث رجالاً من قومك في عيَراتها، فلو جئتها فعَرَضتْ
نفسك عليها لأسرعت إليك، وبلغ خديجة ما كان من محاورة عمّه له، فأرسلت إليه
في ذلك وقالت له: أنا أعطيك ضعف ما أعطي رجلاً من قومك.
قال: أخبرنا عبدالله بن جعفر الرقيّ، حدّثني أبو المليح عن عبدالله بن
محمد بن عقيل قال: قال أبو طالب: يا ابن أخي قد بلغني أنّ خديجة استأجرت فلاناً
◌ِيَكْرَين ولسنا نرضى لك بمثل ما أعطته، فهل لك أن تكلمها؟ قال: ((ما أحْبَبْتَ!))
فخرِج إليها فقال: هَلْ لكِ يا خديجة أن تستأجري محمّداً؟ فقد بلغنا أنّك اسْتأجرت
فلاناً بَيَكْرَيْن، ولسنا نرضى لمحمد دون أربع بكار، قال: فقالت خديجة: لو سألتْ
ذاك لبعيد بغيض فعلنا، فكيف وقد سألت لحبيب قريب؟
قال: أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا موسى بن شيبة عن عميرة بنت
عُبيدالله بن كعب بن مالك عن أمّ سعد بنت سعد بن الرّبيع عن نفيسة بنت مُنْيَة
قالت: قال أبو طالب: هذا رزق قد ساقه الله إليك، فخرج مع غلامها مَيْسَرَة
وجَعَل عُمُومَتُه يُوصُونَ به أهْلَ العِير حتى قَدِمَا بُصْرَى من الشأم، فنزلا في
ظِلّ شجرة، فقال نسطور الراهب: ما نزل تحت هذه الشجرة قطّ إلّ نبيّ، ثم
قال لمَيْسَرَة: أفي عينيه حُمْرَة؟ قال: نعم لا تفارقه، قال: هو نبيّ وهو آخر
الأنبياء، ثمّ باع سلعته فوقع بينه وبين رجل تَلاحٍ فقال له: احلفْ باللّت والعُزّى،
فقال رسول الله، وَّمَ: ((مَا حَلَفْتُ بِهِمَا قَطّ وإنّي لَأَمُرٌ فَأُعْرِضُ عَنْهُمَا))، فقال الرجل:
القول قولك، ثمّ قال لمَيْسَرَة: هذا والله نبيّ تجده أحبارنا منعوتاً في كتبهم، وكان
مَيْسَرَة إذا كانت الهاجرة واشتّدّ الحرّ يرى مَلْكّين يظِلّانِ رسولَ الله، وَيُ، من
الشمس، فوعى ذلك كلّه مَيْسَرَة، وكان الله قد ألقى عليه المحبّة من ميسرة، فكان
كأنّه عبْد له، وباعوا تجارتهم وربحوا ضعف ما كانوا يربحون، فلمّا رجعوا فكانوا بمَرّ
الظّهْرَان قال مَيْسَرَة: يا محمد انطلق إلى خديجة فأخبرها بما صنع الله لها على
وجهك، فإنها تعرف لك ذلك، فتقدّم رسول الله، وَ﴿، حتى دخل مكّة في ساعة
الظّهيرة وخديجة في عُلّية لها فرأت رسول الله، وَّر، وهو على بعيره وملكان يظلآن
عليه، فأرته نساءها فعجبن لذلك، ودخل عليها رسول الله، وَل*، فخبرها بما ربحوا
في وجههم، فسُرّت بذلك، فلما دخل ميسرة عليها أخبرته بما رأت، فقال ميسرة: قد
رأيت هذا منذ خرجنا من الشام، وأخبرها بما قال الراهب نسطور وبما قال الآخر
١٠٤

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
الذي خالفه في البيع؛ وقدِم رسول الله، وَّر، بتجارتها فربحت ضعف ما كانت
تربح، وأضعفت له ضعف ما سمّت له.
ذکر تزويج رسول الله، آل*، خديجة بنت خويلد
قال: أخبرنا محمّد بن عمر بن واقد الأسلمي، أخبرنا موسى بن شيبة عن عميرة
بنت عبيد الله بن كعب بن مالك عن أم سعد بنت سعد بن الرّبيع عن نفيسة بنت مُنية
قالت: كانت خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قُصيّ امرأة حازمة،
جلدة، شريفة، مع ما أراد الله بها من الكرامة والخير، وهي يومئذ أوسط قريش نسباً،
وأعظمهم شرفاً، وأكثرهم مالاً، وكلّ قومها كان حريصاً على نكاحها لو قدر على
ذلك، قد طلبوها وبذلوا لها الأموال، فأرسلتني دسيساً إلى محمد بعد أن رجع في عيرها من
الشام، فقلت: يا محمّد ما يمنعك أن تَزَوّجِ؟ فقال: ((مَا بِيّدِي مَا أَتَزَوّجُ به))، قلت:
فإن كُفيت ذلك ودُعيت إلى الجمال والمال والشرف والكفاءة ألا تجيب؟ قال: ((فَمَنْ
هِيَ؟)) قلت: خديجة، قال: ((وَكَيْفَ لِي بِذَلِكَ؟)) قالت قُلت: عليّ، قال: ((فَأَنَا
أَفْعَلُ))؛ فَذَهَبْتُ فأخبرتها، فأرسلت إليه أن ائت لساعة كذا وكذا، وأرسلت إلى عمّها
عمرو بن أسد ليزوّجها، فحضر ودخل رسول الله، وَ®، في عمومته، فزوّجه
أحدهم، فقال عمرو بن أسد: هذا البُضْعُ لا يُقْرع أنْفه، وتزوّجها رسول الله، وَّ ،
وهو ابن خمس وعشرين سنة، وخديجة يومئذ بنت أربعين سنة، وُلدت قبل الفيل
بخمس عشرة سنة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر عن محمّد بن عبدالله بن مسلم عن أبيه عن
محمد بن جُبير بن مُطعم وعن ابن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة
وعن ابن أبي حبيبة عن داود بن الحُصين عن عكرمة عن ابن عبّاس قالوا: إن عمّها
عمروبن أسد زوّجها رسول الله، وَله، وإن أباها مات قبل الفِجَار.
قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبيّ قال: أخبرني أبي عن أبي
صالح عن ابن عبّاس قال: زوّج عمرو بن أسد بن عبد العزّى بن قصيّ خديجة بنت
خويلد النبيّ، #1، وهو يومئذ شيخ كبير لم يبق لأسد لصُلبه يومئذ غيره، ولم يلد
عمرو بن أسد شيئاً.
١٠٥

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
قال: أخبرنا خالد بن خداش بن عجلان، أخبرنا معمر بن سليمان قال:
سمعت أبي يذكر أن أبا مِجْلَز حدّث أنّ خديجة قالت لأختها: انطلقي إلى محمّد
فاذكريني له، أو كما قالت، وأنّ أختها جاءت فأجابها بما شاء الله، وأنهم تواطؤوا
على أن يتزوّجها رسول الله، وَله، وأنّ أبا خديجة سُقِيَ من الخمر حتى أخذت فيه،
ثمّ دعا محمّداً فزوّجه، قال: وسُنّت على الشّيخ حلّة، فلمّا صحا قال: ما هذه
الخُلّة؟ قالوا: كساكها خَتَنُك محمّد، فغضب وأخذ السّلاح وأخذ بنو هاشم السّلاح
وقالوا: ما كانتْ لَنَا فِيكم رغبة، ثم إنّهم اصطلحوا بعد ذلك.
قال: أخبرنا محمد بن عمر بغير هذا الإِسناد أنّ خديجة سقت أباها الخمر حتى
ثَمِلَ، ونَحَرَت بَقَرة، وخلّقَته بخلوق، وألْبسته حُلّة حِبْرَة، فلمّا صحا قال: ما هذا
العقير؟ وما هذا العبير؟ وما هذا الحبير؟ قالت: زوّجتني محمّداً، قال: ما فعلتُ! أنا
أفعل هذا وقد خطبكِ أكابر قريش فلم أفعل؟
قال: وقال محمّد بن عمر: فهذا كلّه عندنا غَلَط ووهل، والثبت عندنا المحفوظ
عن أهل العلم أنّ أباها خُويلد بن أسد مات قبل الفجار، وأن عمّها عمروبن أسد
زوّجها رسول الله، وَ﴾.
ذكر أولاد رسول الله، وَّلـ، وتسميتهم
قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبيّ عن أبيه عن أبي صالح عن ابن
عبّاس قال: كان أوّل من وُلد لرسول الله، وَل﴿، بمكّة قبل النبوّة القاسم، وبه كان
يكنى، ثمّ وُلِدَ له زينب، ثمّ رُقّة، ثمّ فاطمة، ثم أمّ كلثوم، ثمّ وُلد له في الإِسلام
عبدالله فسُمّي الطيّب، والطاهر، وأمّهم جميعاً خديجة بنت خُوَيلد بن أسد بن
عبد العُزّى بن قُصيّ، وأمّها فاطمة بنت زائدة بن الأصمّ بن هَرِم بن رَوَاحة بن
حُجْر بن عبد بن مَعيص بن عامر بن لؤيّ، فكان أوّل مَن مات من ولده القاسم، ثمّ
مات عبدالله بمكّة، فقال العاص بن وائل السهميّ: قد انقطع ولده فهو أبْتّر، فأنزل
الله، تبارك وتعالى: ﴿إِنّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ﴾ [الكوثر: ٣].
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عمروبن سلمة الهُذلي بن سعيد بن
محمّد بن جُبير بن مُطعم عن أبيه قال: مات القاسم وهو ابن سنتين.
١٠٦

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
قال: وقال محمد بن عمر: وكانت سلمى مولاة صفية بنت عبد المطّلب تقبّل
خديجة في ولادها، وكانت تعقّ عن كلّ غلام بشاتين، وعن الجارية بشاة، وكان بين
كلّ وَلَدَيْن لها سنة، وكانت تسترضع لهم وتُعِدّ ذلك قبل ولادها.
*
ذكر إبراهيم ابن رسول الله، صلى الله عليه وسلم تسليماً
قال: أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي، أخبرنا عبد الحميد بن جعفر عن
أبيه قال: لما رجع رسول الله، وَل*، من الحُدَيْبَيّة في ذي القعدة سنة ستّ من الهجرة
بعثَ حاطبَ بن أبي بلتعة إلى المُقَوْقِس القبطي صاحب الإِسكندرية وكتب معه إليه
كتاباً يدعوه فيه إلى الإِسلام، فلمّا قرأ الكتاب قال خيراً، وأخذ الكِتاب، فكان
مختوماً، فجعله في حُقّ من عاج، وختم عليه، ودفعه إلى جارية له، وكتب إلى
النبيّ، وَّر، جواب كتابه، ولم يُسلم، وأهدى إلى النبيّ، وَله، مارية القبطية وأختها
سيرين وحماره يعفور وبغلته دُلْدُل وكانت بيضاء، ولم يكُ في العرب يومئذ غيرها.
قال محمد بن عمر: وأخبرني أبو سعيد رجل من أهل العلم قال: كانت مارية
من حَفْن من كُورةٍ أَنْصِنَا.
قال: أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا يعقوب بن أبي صعصعة عن عبدالله بن
عبد الرحمن بن أبي صعصعة قال: كان رسول الله، وَ﴿، يُعجَب بمارية القبطية،
وكانت بيضاء جَعْدة جميلة، فأنزلها رسول الله، وَ*، وأختها على أم سليم
بنت ملحان فدخل عليهما رسول الله، وَ*، فعرض عليهما الإِسلام فأسلمتا،
فوطىء مارية بالمِلك، وحوّلها إلى مال له بالعالية، كان من أموال بني
النضير، فكانت فيه في الصيف وفي خُرافة النخل، فكان يأتيها هُناك، وكانت حسنة
الدين، ووهب أختها سيرين لحسّان بن ثابت الشاعر، فولدت له عبد الرحمن،
وولدت مارية لرسول الله، وَ﴾، غُلاماً فسمّاه إبراهيم، وعقّ عنه رسول الله، وَّر،
بشاة يوم سابعه، وحلق رأسه فتصدّق بزِنَة شعره فضة على المساكين، وأمر بشعره
فدُفن في الأرض، وسمّاه إبراهيم، وكانت قابلتها سلمى مولاة النبيّ، وَالر، فخرجت
إلى زوجها أبي رافع فأخبرته بأنها قد ولّدت غلاماً، فجاء أبو رافع إلى رسول
اللّه، وَلّ، فبشّره، فوهب له عبداً، وغارَ نساء رسول الله، وَّ، واشتدّ عليهنّ حين
رزق منها الولد .
١٠٧

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني ابن أبي سَبْرة عن إسحاق بن عبد الله
عن أبي جعفر أن رسول الله، وَّل، حجب مارية وكانت قد ثَقُّلت على نساء النبيّ،
وَ*، وغِرْن عليها ولا مثل عائشة.
قال محمد بن عمر: وولدته في ذي الحجّة سنة ثمان من الهجرة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني محمد بن عبدالله عن الزهريّ عن
أنس بن مالك قال: لما وُلد إبراهيم جاء جبريل إلى رسول الله، وَّة، فقال: ((السلام
عليك يا أبا إبراهيم!)).
قال: وأخبرنا محمد بن خازم أبو معاوية الضرير عن إسماعيل بن مسلم عن
يونس بن عُبيد عن أنس بن مالك قال: خرج علينا رسول الله، وَلّ، حين أصبح
فقال: ((إنّهُ وُلِدَ لِيَ اللّيْلَةَ غُلامٌ وَإِنّي سمّيْتُهُ باسمِ أبِي إِبْرَاهِيمَ)).
قال: أخبرنا شبابة بن سوّار، أخبرنا المبارك بن فضالة عن الحسن قال: قال
رسول الله، وَيَ: ((إنّهُ وُلِدَ لَيَ الْبَارِحَةَ غُلامٌ فَسَمّيْتُهُ باسمِ أبِي إِبْرَاهِيمٌ)).
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني أبو بكر بن أبي سبرة عن حُسين بن
عبدالله بن عُبيد الله بن العبّاس عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله،
لما ولدت أمّ إبراهيم إبراهيمَ: ((أعْتَقْ أَمَّ إِبْرَاهِيمَ وَلَدُهَا)).
قال: أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا يعقوب بن محمّد بن أبي صعصعة عن
عبدالله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة قال: لما وُلد إبراهيم تنافست فيه نساء
الأنصار أيْتُهُنّ تُرضعه، فدفعه رسول الله، وََّ، إلى أُمّ بُرْدة بنت المنذر بن زيد بن
لبيد بن خِداش بن عامر بن غنم بن عديّ بن النجّار، وزوجُها البراء بن أوس بن
خالد بن الجعد بن عوف بن مبذول بن عمروبن غنم بن عدي بن النجّار، فكانت)
تُرضعه وكان يكون عند أبويه في بني النجّار ويأتي رسولُ اللهِ، وَ﴾، أمّ بُردة فيقيل
عندها ويُؤتَى بإبراهيم.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثني سليمان بن المغيرة عن ثابت البناني،
أخبرنا أنس بن مالك قال: قال رسول الله، وَّه: ((وُلِدّ لَيَ اللّيْلَةَ غُلامٌ فَسَمّيْتُهُ بأبي
إِبْرَاهِيمَ))؛ قال: ثمّ دفعه إلى أمّ سيف امرأةٌ قَيْن بالمدينة يقال له أبو سيف، فانطلق
رسول الله، وَ﴾، وتبعته حتى انتهينا إلى أبي سيف وهو ينفخ بكيره، وقد امتلأ البيت
١٠٨

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
دخاناً، فأسرعت في المشي بين يدي رسول الله، وَّر، حتى انتهيت إلى أبي سيف.
فقلت: يا أبا سيف أمسِك، جاء رسول الله، وََّ، فأمسك، ودعا رسولُ الله، وَلَ،
بالصبيّ فضمّه إليه وقال ما شاء الله أن يقول(١).
قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسديّ بن عُليّة عن أيّوب عن عمروبن
سعيد عن أنس بن مالك قال: ما رأيتُ أحداً كان أرحم بالعيال من رسول الله، ﴿،
كان إبراهيم مسترضّعاً له في عوالي المدينة، فكان يأتيه ونجيء معه، فيدخل البيت
وإنّه لَيُدَخَّن. قال: وكان ظِئْرهُ قَيناً فيأخذه فيقبّله.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني محمد بن عبدالله عن الزهريّ عن
عروة عن عائشة قالت: لما وُلِدَ إبراهيم جاء به رسول الله، وََّ، إليّ فقال: ((انْظُري
إلى شَبَهِهِ بي))، فقلت: ما أرى شَبهاً! فقال رسول الله، وَهُ: ((أَلا تَرَيْنَ إلى بَيَاضِهِ
وَلَحْمِهِ؟)) فقلتُ: إنّ مَنْ قُصِرَ عَلَيْهِ اللقاح ابيضٌ وسَمِن.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني محمد بن عبدالله عن الزهريّ عن
عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عَمرة عن عائشة عن النبيّ، عليه
الصلاة والسّلام، مثلَه إلّا أنّه قال: ((قالت مَنْ سُقِيَ ألبانَ الضّأنِ سَمِنَ وابيضٌ)).
قال: قال محمد بن عمر: وكانت لرسول الله، وَّر، قطعة غنم تروح عليه ولبن
لقاح له فكان جسمه وجسم أمّه مارية حسناً.
قال: أخبرنا سُفيان بن عُييْنَة عن ابن أبي حُسين عن مكحول قال، دخل رسول
اللّه، وَ﴾، وهو معتمد على عبد الرحمن بن عوف وإبراهيم يجود بنفسه، فلما مات
دمعت عينا رسول الله، وَل*، فقال له عبد الرحمن: أي رسول الله هذا الذي تنهى
الناس عنه! متى يرك المسلمون تبكي يبكوا، قال: فلمّا شُرِيّت عنه عَبْرتَهُ، قال:
(إنّمَا هَذَا رُحْمٌ وَإنّ مَنْ لا يَرْحَمْ لا يُرْحَمُ، إنّمَا نَنْهَى النّاسَ عَنِ النِّيَاحَةِ وَأنْ يُنْدَبَ
الرّجُلُ بما لَيْسَ فِيهِ))، ثم قال: ((لَوْلا أَنّهُ وَعْدٌ جَامِعٌ وَسَبِيلٌ مِثْتَاءٌ وَأَنْ آخِرْنَا لاحِقٌ بِأَوّلِنَا
لَوَجِدْنَا عَلَيْهِ وَجْداً غَيْرَ هَذَا وإنّا عَلَيْهِ لَمَحْزُونُونَ تَذْمَعُ العَيْنُ وَيَحْزَنُ الْقَلْبُ وَلا نَقُولُ مَّا
(١) انظر الحديث في: [صحيح مسلم، الفضائل (٦٢)، وصحيح البخاري (١٠٨/٧)، وسنن
أبي داود (٣١٢٦)، ومسند أحمد بن حنبل (١٩٤/٣)، والسنن الكبرى (٦٩/٤)، ومصنف
عبد الرزاق (٧٩٨٣)، (٧٩٨٤)، ودلائل النبوة (٤٣٠/٥)، وفتح الباري (٥٨٩/٩)].
١٠٩

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
يُسْخِطُ الرّبّ وَفَضْلُ رَضَاعِهِ في الجنّة)).
قال: أخبرنا عبدالله بن نُمير الهمداني والنضر بن إسماعيل أبو المغيرة قالا:
حدّثنا محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عطاء عن جابر بن عبدالله الأنصاريّ
عن عبد الرحمن بن عوف قال: أخذ رسول الله، وَه18، بيدي فانطلق بي إلى النخل
الذي فيه إبراهيم، فوضعه في حجره وهو يجود بنفسه، فذرفت عيناه، فقلت له:
أتبكي يا رسول الله! أوَلم تنهَ عن البكاء؟ قال: ((إنّمَا نَهَيْتُ عَنِ النَّوْحِ عَنْ صَوْتَيْنٍ
أحْمَقَّيْنٍ فَاجِرَيْنِ، صَوْتٌ عِنْدَ نِعْمَةٍ لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَمَزَامِيرُ شَيْطَانٍ، وَصَوْتٌ عِنْدَ مُصِيبَةٍ
خَمْشُ وُجوهٍ وَشَقُّ جُيُوبٍ وَرَنَّةُ شَيْطَانٍ))؛ قال: قال عبد الله بن نُمير في حديثه: ((إنّمَا
هَذّا رَحْمَةٌ وَمَنْ لا يَرْحَمُ لَا يُرْحَمُ. يَا إِبْرَاهِيمُ لَوْلا أَنّهُ أَمْرٌ حَقٌّ وَوَعْدٌ صَادِقٌ وأنّهَا سَبِيلٌ
مَأْتِيّةٌ وَأَنّ أُخْرَانًا سَتَلْحَقُ أُولانَا لَحَزِنّا عَلَيْكَ حُزْناً هُوَ أَشَدّ مِنْ هَذَا وَإِنّا بِكَ لَمَحْزُونُونَ
تَدْمَعُ العَينُ ويَحْزَنُ القَلْبُ وَلا نَقولُ مَا يُسْخِطُ الرّبّ عَزّ وَجَلّ)).
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين، أخبرنا محمد بن راشد عن مكحول أن رسول
الله، وَ*، دخل على ابنه إبراهيم وهو في السَّوْق فدمعت عيناه ومعه عبد الرحمن بن
عوف، فقال: أتبكي وقد نهيت عن البكاء؟ فقال: ((إنّمَا نُهَيْتُ عَنِ النّيَاحَةِ وَأنْ يُنْدَبَ
المَيِّتُ بِمَا لَيْسَ فِيهِ وإنّما هذِهِ رَحْمَةٌ)).
قال: أخبرنا الفضلُ بن دُكين، أخبرنا طلحة بن عمرو عن عطاء قال: لمّا توفي
إبراهيم ابن النبيّ، ﴿، قال: ((إنّ القَلْبَ سَيَحْزَنُ وَإنّ العَيْنَ سَتَدْمَعُ وَلَنْ نَقُولَ مَا
يُسْخِطُ الرّبّ، وَلَوْلا أَنّهُ وَعْدٌ صَادِقٌ وَيَوْمٌ جَامِعٌ لاشْتَدّ وَجْدُنَا عَلَيْكَ وإنّا بِكَ يَا إِبْرَاهيمُ
لَمَحْزُونُونَ!)».
قال: أخبرنا موسى بن داود، أخبرنا ابن لهيعة عن بُكير بن عبدالله بن الأشج:
أنّ رسول الله، وَ، بكّى على إبراهيم ابنه، فصرخ أسامة بن زيد فنهاه النبيّ، وَآر،
فقال: رأيتك تبكي، فقال رسول الله، وَّ: ((الْبُكَاءُ مِنَ الرّحْمَةِ وَالصَّرَاخُ مِنْ
الشّيْطَانِ))(١) .
قال: أخبرنا يعلى بن عبيد الطنافسيّ، أخبرنا الأجلح عن الحكم قال: لما مات
إبراهيم قال رسول الله، وَهُ: ((لَوْلا أَنّهُ أَجْلٌ مَعْدُودٌ وَوَقْتٌ مَعْلُومٌ لَجَزِعْنَا عَلَيْكَ أَشّدّ
(١) انظر الحديث في: [كنز العمال (٤٢٤١٥)].
١١٠

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
مِمّا جَزِعْنَا، العَينُ تَدْمَعُ وَالقَلْبُ يَحْزَنُ وَلا نَقُولُ إنْ شاءَ اللّه إلّ مَا يُرْضِيِ الرّبّ وإنّا
عَلَيْكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ!)).
قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم، أخبرنا أبانُ، أخبرنا قتادة أنّ إبراهيم ابن نبيّ
اللّه، وَ*، توفي فقال نبيّ الله: ((إنّ العَينَ تَدْمَعُ والقَلْبَ يَحْزَنُ وَلا نَقُولُ إنْ شاءَ الله
إِلّ خَيراً، وإنّا عَلَيْكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ!)) وقال: ((تَمَّامُ رضّاعِهِ في الجنّةِ))(١).
قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسديّ عن أيّوب عن عمرو بن سعيد قال:
لما توفي إبراهيم قال رسول الله، وَّ *: ((إنّ إبراهيمَ ابْنِي وإنهُ ماتَ في الثّدْي وإنّ لهُ
لَظِئِريْنِ تُكْملان رضاعهُ في الجنّة))(٢).
قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبيّ قال: قال
رسول الله، وَ﴿: ((إنّ لَهُ مُرْضِعاً في الجَنّةِ تَسْتَكْمِلُ لَهُ بَقِيَّةَ رَضَاعِهِ))(٣).
قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح وهشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسيّ
ويحيى بن عبّاد عن شعبة قال: سمعتُ عديّ بن ثابت عن البراء بن عازب قال: لمّا
مات إبراهيم ابن النبيّ، وَ ﴿، قال رسول الله، ﴿: ((أمّا إنّ لَهُ مُرْضعاً في الجنّةِ)(٤).
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا سليمان بن المغيرة، أخبرنا ثابت، أخبرنا
أنس بن مالك قال: رأيتُ إبراهيم وهو يكيد بنفسه بين يَدَيْ رسول الله، وَّر، فدمعت
عينا رسول الله، وََّ، فقال رسول الله، وَهُ: ((تَدْمَعُ العَيْنُ ويَحْزِنُ القَلْبُ ولا نقُولُ إِلَّ
ما يُرضي ربّنا، والله يا إبراهيم إنّا بكّ لمَحْزُونون!))(٥).
(١) انظر الحديث في: [صحيح البخاري (١٠٥/٢)، وشرح السنة (٤٢٩/٥)، ومشكاة
المصابيح (١٧٢٢)].
(٢) انظر الحديث في: [صحيح مسلم، الفضائل (٦٣)، ومسند أحمد (١١٢/٣)، وتهذيب
تاريخ ابن عساكر (٢٩٥/١)، والبداية والنهاية (٣١٠/٥)].
(٣) انظر الحديث في: [مسند أحمد بن حنبل (٤ /٣٠٠، ٣٠٢)، والمستدرك (٣٨/٤)، ودلائل
النبوة (٤٣١/٥)، (٢٨٩/٧)، وفتح الباري (٥٧٧/١٠، ٥٧٩)، والبعث والنشور للبيهقي
(٢٣٠)، ومصنف ابن أبي شيبة (٣٧٩/٣)، (٧٤/١٣)].
(٤) انظر الحديث في: [مصنف ابن أبي شيبة (٣٧٩/٣)].
(٥) انظر الحديث في: [صحيح مسلم، الفضائل (٦٢)، وأبي داود، الجنائز باب (٢٨)، وابن
ماجة (١٥٨٩)، والسنن الكبرى (٦٩/٤)، وتهذيب تاريخ ابن عساكر (٢٩٥/١)،
(٢١١/٣)].
١١١

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي البصري، أخبرنا همام عن قتادة أن رسول
الله، وَ﴿، صلّى على ابنه إبراهيم وقال: ((تمامُ رضاعهِ في الجنّة)).
قال: أخبرنا عُبيد الله بن موسى العبسي عن إسرائيل بن يونس عن جابر عن
عامر عن البراء قال: صلى رسول الله، وَ#، على ابنه إبراهيم ابن القبطيّة، ومات
وهو ابن ستّة عشر شهراً، وقال: ((إنّ لَهُ ظِئْراً تُتِمّ رَضَاعَهُ في الجَنّةِ وَهُوَ صِدّيقٌ)).
قال: أخبرنا وكيع عن سفيان عن جابر عن عامر أن النبيّ، وَ لّ، صلى على
ابنه إبراهيم وهو ابن ستّة عشر شهراً .
قال: أخبرنا وكيع عن إسرائيل عن جابر عن عامر عن البراء عن النبيّ، و198،
قال: ((إنّ لَهُ مُرْضِعاً في الجَنّةِ تَسْتَتِمّ بَقِيَّةَ رَضَاعِه))، وقالَ: ((إنّهُ صِدّيقٌ شَهِيدٌ)).
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم ويحيى بن حماد وموسى بن إسماعيل التبوذكي
قالوا: أخبرنا أبو عَوانّة، أخبرنا إسماعيل السُدّيّ قال: سألت أنس بن مالك أصَلّى
رسول الله،وَل*، على ابنه إبراهيم؟ قال: لا أدري، رحمة الله على إبراهيم، لو
عاش كان صديقاً نبيّاً.
قال: أخبرنا عبد الله بن نُمير الهمداني عن عطاء بن عجلان عن أنس بن مالك
أنّ النبيّ، وَهُ، كبّر على ابنه إبراهيم أربعاً.
قال: أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي أويس المدني عن سليمان بن بلال عن
جعفر بن محمد عن أبيه أن النبيّ، وَه، صلّى على ابنه إبراهيم حين مات.
قال: أخبرنا عُبيد الله بن موسى، أخبرنا مِسْعَر عن عديّ بن ثابت أنّه سمع
البراء يقول: إنّ لابن رسول الله، وَ﴿، المتوفّى لمُرضعة في الجنّة أو ظِئراً؛ شكّ
مِسْعَر.
قال: أخبرنا يحيى بن حماد، أخبرنا أبو عَوانة عن سليمان، يعني الأعمش،
عن مسلم عن البراء قال: تُوُفي إبراهيم ابن رسول الله، ﴾، لستّة عشر شهراً، فقال
النبيّ، ﴿: ((ادفِنُوهُ في البَقِيعِ فإنّ له مُرْضِعاً في الجَنّةِ)). قال: وكان مِنْ جارية له
قبطيّة(١).
(١) انظر الحديث في: [مسند أحمد (٢٩٧/٤)، ومصنف عبد الرزاق (١٤٠١٣)، وكنز العمال
(٣٢٢١٨)].
١١٢

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
قال: أخبرنا خالد بن مَخْلَد البَجَلي، حدّثني محمّد بن موسى قال: أخبرني
محمد بن عمر بن عليّ بن أبي طالب قال: أوّل من دُفن بالبقيع عثمان بن مظعون، ثمّ
أتبعه إبراهيم ابن رسول الله، وَّ، ثمّ أشار بيده يخبرني أن قبر إبراهيم إذا انتهيت إلى
البقيع فجزت أقصى دار عن يسارك تحت الكبا الذي خلف الدار.
قال: أخبرنَا مَعْن بن عيسى الأشجعي، أخبرنا إبراهيم بن نوفل بن المغيرة بن
سعيد الهاشميّ عن رجل من آل عليّ أنّ النّبيّ، وَّهُ، حين دَفَنَ إبراهيم قال: ((هَلْ
مِنْ أَحْدٍ يَأْتِي بِقِرْبَةٍ؟)) فأتى رجل من الأنصار بقربة ماءٍ، فقال: ((رُشّهَا على قَبْرِ
إبْرَاهيمٌ)»؛ قال: وقبر إبراهيم قريب من الطريق، وأشار إلى قريب من دار عَقيل.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين، أخبرنا طلحة بن عمرو عن عطاء قال: لمّا سُوّيَ
جَدّثه كأن رسول الله،، رأى كالحجر في جانب الجَدّث فجعل رسول الله، وَّر،
يُسّوّي بإصبعه ويقول: ((إذا عَمِلَ أحَدُكُمْ عَمَلًا فَلْيُثْقِنْهُ فإنّهُ مِمّا يُسَلّي بِنَفْسٍ
المُصَابِ)).
قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن سفيان عن بُرْد عن مكحول أنّ النبيّ، لِلَّهِ،
كان على شفير قبر ابنه فرأى فرجة في اللّحد، فناول الحفّارَ مَدَرَة وقال: ((إنّها لا تَضُرّ
وَلا تَنْفَعُ ولكنّها تُقِرّ عيْنَ الحَيّ))(١).
قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن
السائب بن مالك قال: انكسفت الشمس وتُوُفي ذلك اليوم إبراهيم ابن رسول الله، وآچ .
قال: أخبرنا عُبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل عن زياد بن عِلاقَة عن
المغيرة بن شعبة قال: انكسفت الشمس يوم مات إبراهيم، فقال رسول الله، وسلم:
(إنّ الشّمْسَ والقَمَرَ آيَتَانٍ مِنْ آيَاتِ اللهِ، عَزّ وَجَلٌ، وَلا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتٍ أَحَد فَإِذَا
رَأَيْتُمُوهُمَا فَعَلَيْكُمْ بِالدّعَاءِ حَتّى يُنْكَشِفَ))(٢) .
(١) انظر الحديث في: [كنز العمال (٤٢٤٠٣)].
(٢) انظر الحديث في: [صحيح البخاري (٤٤/٢، ٤٦، ٤٩)، (١٣٢/٤)، (٤٠/٧، ١٨٢)،
وصحيح مسلم، الكسوف (١)، (٣)، (١٧)، (٢١)، (٢٩)، والنسائي (١٢٤/٣، ١٢٧،
١٣١، ١٣٢، ١٣٨، ١٤٦، ١٥٣)، وأبي داود، الكسوف باب (١)، (٢)، (١٥)، وابن
ماجة (١٢٦١)، (١٢٦٢)، ومسند أحمد (٢٩٨/١، ٣٥٨)، (١٥٩/٢)، (٣١٨/٣)، =
١١٣

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين، أخبرنا عبد الرحمن ابن الغَسيل عن عاصم بن
عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد قال: انكسفت الشمس يوم مات إبراهيم ابن رسول
الله، ◌َ﴾، فقال النّاس: انكسفت الشمس لموت إبراهيم، فخرج رسول الله، والخير،
حين سمع ذلك، فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال: ((أمّا بَعْدُ أَيّهَا النّاسُ إِنّ الشّمْسَ
وَالْقَمْرَ آيَتَانٍ مِنْ آيَاتِ اللهِ لا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتٍ أَحَدٍ وَلا لِحَيَاةِ أَحَدٍ فإذَا رَأيْتُمْ ذلِكَ فَافْزَعُوا
إلى المَسَاجِدِ))؛ ودمعت عيناه، فقالوا: يَا رَسُولَ الله تبكي وأنت رسول الله! قال:
((إنّمَا أَنَا بَشَرٌ تَدْمَعُ العَيْنُ وَيَخْشَعُ القَلْبُ وَلا نَقُولُ مَا يُسْخِطُ الرّبّ، وَالِهِ يَا إِبْرَاهِيمُ إِنّا
بِكَ لَمَحْزُونون!)) ومات وهو ابن ثمانية عشر شهراً، وقال: ((إنّ لَهُ مُرْضِعاً في الجَنّةِ)).
قال: أخبرنا الفضل بن ذُكين ومحمد بن عمر الأسلمي عن إسرائيل عن جابر
عن عامر قال: تُوُفي إبراهيم وهو ابن ثمانية عشر شهراً .
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبدالله بن جعفر عن عبدالله بن
عثمان بن خُثيم عن شهر بن حَوْشَب عن أسماء بنت يزيد قالت: لمّا مات إبراهيم
دمعت عينا رسول الله، وَ﴿، قال المُعِزّي: يا رسول الله أنْت أحقٌ من عرف لله حقّه!
فقال رسول الله، وَ﴾: ((تَدْمَعُ العَيْنُ ويَحْزَنُ القَلْبُ وَلا نَقُولُ مَا يُسْخِطُ الرّبّ، لَوْلا
أنّهُ وَغْدٌ صادِقٌ وَوَعْدٌ جَامِعٌ وَأَنّ الآخِرَ لاحِقٌّ بالأوّلِ لَوَجِدْنَا عَلَيْكَ يَا إِبْرَاهيمُ أَشَدّ مِنْ
وَجْدِنَا، وإنّا بِكَ لَمَحْزُونُونَ!)).
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني أسامة بن زيد الليثي عن المنذر بن
عبيد عن عبد الرحمن بن حسان بن ثابت عن أمّه سيرين قالت: حضرت موت إبراهيم
فرأيت رسول الله، وَ﴿، كلما صحت أنا وأختي ما ينهانا، فلمّا مات نهانا عن
الصّياح، وغسله الفضل بن عبّاس، ورسول الله، وَ﴿، والعبّاس جالسان، ثمّ حُمل
فرأيت رسول الله، وَ*، على شفير القبر والعبّاس جالس إلى جنبه، ونزل في حفرته
الفضل بن عبّاس وأسامة بن زيد، وأنا أبكي عند قبره ما ينهاني أحد، وخُسفت
الشمس ذلك اليوم، فقال الناس لموت إبراهيم، فقال رسول الله، وص 19: ((إنّهَا لا
(٢٩٨/٤)، (٣٧/٥، ٦٠، ٤٢٨)، (٣٥٤/٦)، والسنن الكبرى (٣٢٠/٣، ٣٢١، ٣٢٦،
=
٣٣٧، ٣٣٨، ٣٤٠، ٣٤١)، والشمائل (١٦٧)، وفتح الباري (٥٢٩/٢، ٥٣٦، ٥٤٠،
٥٤٦، ٥٤٧)، (٢٩٨/٩)، (٢٥٥/١٠)].
١١٤

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
تَخْسِفُ لِمَوْتٍ أَحَدٍ ولا لِحَياتِهِ)). ورأى رسول الله،َ ، فرجة في اللبن فأمر بها أن
تُسّدّ، فقيل لرسول الله، وَه، فقال: ((إنّها لا تَضُرّ وَلا تَنْفَعُ وَلكِنْ تُقِرّ عَيْنَ الحَيّ،
وإنّ العَبْدَ إِذا عَمِلَ عَمَلًا أحَبّ اللّه أنْ يُتْقِنَهُ)). ومات يوم الثلاثاء لعشر ليال خلون مِنْ
شهر ربيع الأول سنة عشر.
قال: أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا يعقوب بن محمد بن أبي صعصعة عن
عبدالله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة قال: توفي إبراهيم ابن رسول الله، وص 9، في
بني مازن عند أمّ بردة، فقال رسول الله، وَهَ: ((إنّ لَهُ مُرْضِعَةٌ تُتِمّ رَضَاعَهُ في الجَنّةِ)»،
وحُمِل من بيت أمّ بردة على سرير صغير، وصلى عليه رسول الله، وَّة، بالبقيع،
فقيل له: يا رسول الله، أين ندفنه؟ قال: ((عِنْدَ فَرَطِنَا عُثْمَانَ بنِ مَظْعُونٍ)). وكان رسول
اللّه، وَ*، قد أعطى أم بردة قطعة نخل ناقلت بها بعدُ مال عبد الله بن زمعة بن الأسود
الأسديّ.
قال: أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا عبدالله بن عاصم الحكمي عن عمر بن
الحكم بن ثوبان قال: أمر رسول اللّه، وَالر، بحجر فوضع عند قبره ورشّ على قبره
الماء.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني محمد بن عبدالله بن مسلم قال:
سمعتُ عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزمٍ يحدّث عمّ، يعني الزهريّ،
قال: قال رسول الله، وَ﴾: (لَوْ عَاشَ إبْرَاهِيمُ لَوَضَعْتُ الجِزْيَةَ عَنْ كُلّ قِبْطِيَ))(١).
قال: أخبرنا الحكم بن موسى أبو صالح البزار قال: حدّثنا الوليد بن مسلم،
أخبرنا ابن جابر أنّه سمع مكحولاً يحدّث أنّ رسول اللّه، وَ ﴿، قال في ابنه إبراهيم لمّا
مات: ((لَوْ عاشَ مَا رَقٌّ لَهُ خَالٌ)).
ذكر حضور رسول الله، وَلخير
هدم قريش الكعبة وبناءها
قال: أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي، أخبرنا عبدالله بن يزيد الهذلي
عن سعيد بن عمرو الهذلي عن أبيه وعبدالله بن يزيد الهذلي عن أبي غطفان عن ابن
(١) انظر الحديث في: [كنز العمال (٣٢٢٠٦)، (٣٥٥٥٧)].
١١٥

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
عبّاس قال: وحدّثني محمّد بن عبدالله عن الزهريّ عن محمّد بن جبير بن مطعم،
دخل حديث بعضهم في حديث بعض، قالوا: كانت الجُرْف مطّة على مكّة، وكان
السيل يدخل من أعلاها حتى يدخل البيت فانصدع فخافوا أن ينهدم، وسُرق منه حِلْية
وغزال من ذهب كان عليه درّ وجوهر، وكان موضوعاً بالأرض، فأقبلت سفينة في البحر
فيها روم، ورأسهم باقوم، وكان بانياً، فجنحتها الرّيح إلى الشّعَيْبة، وكانت مرفأ
السّفن قبل جُدّة، فتحطّمت السفينة، فخرج الوليد بن المغيرة في نفر من قريش إلى
السفينة فابتاعوا خشبها وكلموا الرومي باقومَ فقدم معهم، وقالوا: لو بنينا بيتَ ربّنا،
فأمروا بالحجارة تُجمّع وتُنقى الضواحي منها، فبينا رسول الله، وَّة، ينقل معهم،
وهو يومئذ ابن خمس وثلاثين سنة، وكانوا يضعون أُزْرهم على عواتقهم، ويحملون
الحجارة، ففعل ذلك رسول الله، وَير، فلُبط به ونودي: عورتك، فكان ذلك أوّل ما
نودي، فقال له أبو طالب: يا ابن أخي اجعل إزارك على رأسك، فقال: ((مَا أَصَابَني
ما أصَابَني إلّ في تَعَدّيّ))، فما رؤيت لرسول الله، وَّر، عورة بعد ذلك، فلما أجمعوا
على هدمها قال بعضهم: لا تُدخلوا في بنائها من كسبكم إلّ طيّباً، لم تقطعوا فيه
رحماً، ولم تظلموا فيه أحداً، فبدأ الوليد بن المغيرة بهدمها، وأخذ المعول ثمّ قام
عليها يطرح الحجارة وهو يقول: اللّهم لم تُرَع إنّما نريد الخير، فهدم وهدمت معه
قريش، ثمّ أخذوا في بنائها، وميزوا البيت، وأقرعوا عليه، فوقع لعبد مَناف وزُهرة ما
بين الركن الأسود إلى ركن الحجر وجهُ البيت، ووقع لبني أسد بن عبد العُزّى وبني
عبد الدار بن قصيّ ما بين ركن الحِجْر إلى ركن الحجر الآخر، ووقع لتيم ومخزوم ما بين
ركن الحجر إلى الركن اليماني، ووقع لسهم وجُمّح وعديّ وعامر بن لؤي ما بين
الرّكن اليمانيّ إلى الركن الأسود، فبنوا، فلما انتهوا إلى حيث يُوضع الركن من البيت
قالت كلّ قبيلة نحن أحقّ بوضعه، واختلفوا حتى خافوا القتال، ثمّ جعلوا بينهم أوّل
من يدخل من باب بني شّيْبَة فيكون هو الذي يضعه، وقالوا: رضينا وسلمنا، فكان
رسول اللّه، وَ﴾، أوّل مّن دخَل من باب بني شّيْبَة، فلمّا رأوه قالوا: هذا الأمين قد
رضينا بما قضى بيننا، ثمّ أخبروه الخبر، فوضع رسول الله، وَلاو، رداءه وبسطه في
الأرض، ثمّ وضع الركن فيه، ثمّ قال: ((ليأت من كلّ رُبع من أرباع قريش رجل))،
فكان في ربع بني عبد مناف عتبة بن ربيعة، وكان في الرّبع الثاني أبو زمعة، وكان في
الرّبع الثالث أبو حذيفة بن المغيرة، وكان في الربع الرابع قيس بن عديّ، ثمّ قال
١١٦