النص المفهرس

صفحات 81-100

لعلّ زينب أعجبتك فأفارقها. فيقول رسول الله: ((أمسك عليك زوجك)). فما استطاع
زيد إليها سبيلاً بعد ذلك اليوم فيأتي إلى رسول الله فيخبره فيقول رسول الله: ((أمسك
عليك زوجك))، فيقول: يا رسول الله أفارقها. فيقول رسول الله: ((احبس عليك
زوجك)). ففارقها زيد واعتزلها وحلّت، يعني انقضت عدّتها. قال: فبينا رسول الله
جالس يتحدّث مع عائشة إلى أن أخذت رسول الله غشية فسُرّي عنه وهو يتبسّم وهو
يقول: ((من يذهب إلى زينب يبشّرها أنّ الله قد زوّجنيها من السماء؟)) وتلا رسول
الله، وَلّ: ﴿وإِذْ يَقُولُ لِلّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ
زَوْجَكَ﴾ [الأحزاب: ٣٧]، القصّة كلّها. قالت عائشة: فأخذني ما قُرُب وما بعُد لما
يبلغنا من جمالها، وأخرى هي أعظم الأمور وأشرفها ما صنع لها زوّجها الله من
السماء. وقلت: هل تفخر علينا بهذا. قالت عائشة: فخرجتْ سلمى خادم رسول
الله، وَلّ، تشتدّ فتحدّثها بذلك فأعطتها أوضاحاً عليها.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني أبو معاوية عن محمّد بن السائب عن أبي صالح
عن ابن عبّاس قال: لما أُخبرت زينب بتزويج رسول الله، وَّل، لها سجدت.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا عبد الله بن عمروبن زهير قال: سمعت
إبراهيم بن محمّد بن عبد الله بن جحش يقول: قالت زينب بن جحش: لما جاءني
الرسول بتزويج رسول الله، وَّر، إيّاي جعلت لله عليّ صوم شهرين، فلما دخل عليّ
رسول الله كنت لا أقدر أن أصومهما في حضر ولا سفر تصيبني فيه القرعة، فلما
أصابتني القرعة في المقام صمتهما.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني عبد الله بن جعفر عن ابن أبي عون قال: قالت
زينب بنت جحش يوماً: يا رسول الله إنّي والله ما أنا كأحدٍ من نسائك، ليست امرأة
من نسائك إلّ زوّجها أبوها أو أخوها وأهلها غيري، زوّجنيك الله من السماء.
أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني عمر بن عثمان بن عبد الله بن جحش عن أبيه
عن زينب بنت أمّ سلمة قالت: سمعت أمّ أمّ سلمة تقول: وذكرت زينب بنت جحش
فرحّمت عليها وذكرت بعض ما كان يكون بينها وبين عائشة فقالت زينب: إنّي والله
ما أنا كأحدٍ من نساء رسول الله، وََّ، إنّهُن زُوجَهنَّ بالمُهور وزوّجهنّ الأولياء
وزوّجني الله رسوله وأنزل فيّ الكتاب يقرأ به المسلمون لا يبدّل ولا يغيّر: ﴿وإِذْ تَقولُ
للّذِي أَنْعَمِ اللَّهُ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٣٧]، الآية. قالت أمّ سلمة: وكانت لرسول الله
٨١

معجبة وكان يستكثر منها، وكانت امرأة صالحة صوّامة قوّامة صنعاً تتصدّق بذلك كلّه
على المساکین.
أخبرنا عفّان بن مسلم وعارم بن الفضل قالا: حدثنا حماد بن زيد عن ثابت عن
أنس قال: جاء زيد بن حارثة يشكو زينب إلى النبيّ، وَ ل#، فكان رسول الله، وَل ،
يقول: ((أمسك عليك زوجك)). فنزلت: ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللهُ مُبدِيهِ﴾
[الأحزاب: ٣٧]. قال عارم في حديثه: فتزوّجها رسول الله، وَلي، فما أولم رسول
الله، وَلّ، على امرأة من نسائه ما أولم عليها، ذبح شاة.
أخبرنا عارم بن الفضل، أخبرنا حمّاد بن زيد عن ثابت عن أنس قال: نزلت في
زينب بنت جحش: ﴿فَلَمَا قَضِى زَيدٌ مِنهَا وَطَرَأَ زَوّجْنَاكَهَا﴾ [الأحزاب: ٣٧].
قال: فكانت تفخر على نساء النبيّ، وَ له، تقول: زوّجكنّ أهلكنّ وزوّجني الله من
فوق سبع سموات.
أخبرنا عارم بن الفضل، حدّثنا حمّاد بن زيد عن عاصم الأحول أنّ رجلاً من
بني أسد فاخر رجلاً فقال الأسديّ: هل منكم امرأة زوّجها الله من فوق سبع سموات؟
يعني زينب بنت جحش.
أخبرنا عفّان بن مسلم وعمروبن عاصم الكلابي قالا: حدثنا سليمان بن
المغيرة عن ثابت عن أنس بن مالك قال: لما انقضت عدّة زينب بنت جحش قال
رسول الله، وَلجر، لزيد بن حارثة: ((ما أجد أحداً آمن عندي أو أوثق في نفسي منك،
اثْت إلى زينب فاخطبها عليّ)). قال: فانطلق زيد فأتاها وهي تخمّر عجينها. فلمّا
رأيتها عظمت في صدري فلم أستطع أن أنظر إليها حين عرفت أنّ رسول الله قد
ذكرها، فولّيتها ظهري ونكصت على عقبي وقلت: يا زينب أبشري، إنّ رسول الله
يذكرك. قالت: ما أنا بصانعة شيئاً حتى أُؤامر ربي. فقامت إلى مسجدها. ونزل
القرآن: ﴿فَلَمّا قَضِى زَيْدٌ مِنْهَا وَطراً زوّجْنَاكَهَا﴾ [الأحزاب: ٣٧]؛ قال: فجاء
رسول الله فدخل عليها بغير إذن.
أخبرنا سعيد بن منصور، حدّثنا محمّد بن عيسى العبدي عن ثابت البناني قال:
قلت لأنس بن مالك: كم خدمت رسول الله، وَّ؟ قال: عشرسنين فلم يغيّر عليّ في
شيء أسأت ولا أحسنت. قلت: فأخبرْني بأعجب شيء رأيت منه في هذه العشر
٨٢

سنين ما هو؟ قال: لما تزوّج رسول الله، وَ ل18، زينب بنت جحش وكانت تحت مولاه
زيد بن حارثة قالت أمّ سليم: يا أنس إنّ رسول الله أصبح اليوم عروساً وما أرى عنده
من غداء، فهلمّ تلك العكّة. فناولتها فعملت له حيساً من عجوة في تور من فخّار قدر
ما يكفيه وصاحبته وقالت: اذهب به إليه. فدخلت عليه وذلك قبل أن تنزل
آية الحجاب، فقال: ((ضعه)). فوضعته بينه وبين الجدار، فقال لي: ((ادع أبا بكر وعمر
وعثمان وعليّاً)). وذكر ناساً من أصحابه سمّاهم. فجعلت أعجب من كثرة من أمرني أن
أدعوه وقلّة الطعام، إنّما هو طعام يسير وكرهت أن أعصيه، فدعوتُهم فقال: ((انظر من
كان في المسجد فادعه)). فجعلت آتي الرجل وهو يصلّي أوهو نائم فأقول: أجب
رسول الله فإنّه أصبح اليوم عروساً؛ حتى امتلأ البيت، فقال لي: ((هل بقي في المسجد
أحد؟)) قلت: لا. قال: ((فانظر من كان في الطريق فأدعهم)). قال: فدعوت حتى
امتلأت الحجرة، فقال: ((هل بقي من أحد؟)) قلت: لا يا رسول الله. قال: ((هلمّ التور)).
فوضعته بين يديه فوضع أصابعه الثلاث فيه وغمزه وقال للناس: ((كلوا بسم الله)).
فجعلت أنظر إلى التمر يربو أو إلى السمن كأنّه عيون تنبع حتى أكل كلّ من في البيت
ومن في الحجرة وبقي في التور قدر ما جئت به، فوضعته عند زوجته ثمّ خرجت إلى
أمّي لأعجبّها ممّا رأيت، فقالت: لا تعجب، لوشاء الله أن يأكل منه أهل المدينة
كلّهم لأكلوا. فقلت لأنس: كم تراهم بلغوا؟ قال: أحداً وسبعين رجلاً، وأنا أشكّ في
اثنين وسبعين .
أخبرنا عمرو بن عاصم، أخبرنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس قال: لمّا
تزوّج رسول الله زينب بنت جحش أطعمنا عليها الخبز واللحم حتى امتدّ النهار وخرج
الناس وبقي رهط يتحدّثون في البيت، وخرج رسول الله، وَّر، وتبعته فجعل يتبع
حجر نسائه ليسلّم عليهنّ، فقلن: يا رسول الله كيف وجدت أهلك؟ قال: فما أدري
أنا أخبرته أنّ القوم قد خرجوا أو أُخبر، فانطلق حتى دخل البيت، فذهبت أدخل،
فقال: بالباب بيني وبينه، ونزل الحجاب ووعظ القوم بما وعظوا به.
أخبرنا سليمان بن حرب، أخبرنا حمّاد بن زيد عن أيّوب عن أبي قلابة عن
أنس بن مالك قال: أنا أعلم الناس بهذه الآية آية الحجاب. لمّا أُهديت زينب إلى
رسول الله، وَل﴾، صنع طعاماً ودعا القوم فجاؤوا ودخلوا، وزينب مع رسول
الله، وَّرَ، في البيت، فجعلوا يتحدّثون، فجعل رسول الله يخرج ثمّ يرجع وهم
٨٣

قعود. قال: فنزلت: ﴿يَا أَيّها الّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النِّيّ إلّا أنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إلى
طَعَامٍ غيرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلكِنْ إذا دُعِيْتُمْ فَادْخُلُوا وَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا
وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لَحَدِيثٍ إِنّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤذي النّبيّ فَيَسْتَحیي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيي مِن
الحَقّ، وَإِذا سَألْتُموهُنّ مَتاعاً فَاسْأَلُوهُنّ مِن وَراءِ حِجَابٍ﴾ [الأحزاب: ٥٣]. فقامَ
القوم وضرب الحجاب.
أخبرنا الفضل بن دُكين، حدّثنا عيسى بن طهمان قال: سمعت أنس بن مالك
يقول: كانت زينب بنت جحش تفخر على نساء النبيّ، وَله، تقول: إنّ الله أنكحني
من السّماء. وفيها نزلت آية الحجاب. قال: فكان القوم في بيت النبيّ، وَ ﴿. ثمّ قام
فجاء والقوم كما هم، ثمّ جاء والقوم كما هم فُرُئي ذلك في وجهه، فنزلت، آية
الحجاب: ﴿يَا أَيّهَا الّذِينَ آمَنوا لا تَدخُلُوا بُيوتَ النّبيّ﴾ [الأحزاب: ٥٣].
أخبرنا الفضل بن دُكين، حدّثنا عيسى بن طهمان قال: سمعتُ أنس بن مالك
يقول: أطعم رسول الله، وَلّ، على زينب خبزاً ولحماً.
أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري، أخبرنا حُميد عن أنس قال: أولمٍ رسول
اللّه، وَلَ، إذ بنى بزينب فأشبع المسلمين خبزاً ولحماً ثمّ خرج إلى حجر أمهات
المؤمنين يسلّم عليهنّ ويدعو لهنّ فيسلّمن عليه ويدعون له، وكان يفعل ذلك صبيحة
مبناه. فرجع وأنا معه، فلما انتھی إلی بیت زینب إذا رجلان في ناحية البيت قد جرى
بهما الحديث، فلمّا أبصرهما رسول الله، وَّل، رجع عن بيته. فلما رأى الرجلان
النبيّ، وَ*، انصرف عن بيته وثبا مسرعين. قال أنس: ما أدري أنا أخبرته بخروجهما
أو أُخبر، فرجع حتى دخل البيت وأرخى الستر بيني وبينه، وأنزل الله آية الحجاب.
أخبرنا يعقوب بن إبراهيم الزهري عن أبيه عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب
أنّ أنس بن مالك قال: أنا أعلم الناس بالحجاب. لقد كان أُبيّ بن كعب يسألني
عنه. قال أنس: أصبح رسول الله عروساً بزينب بنت جحش، قال: وكان
تزوّجها بالمدينة فدعا الناس للطعام بعد ارتفاع النهار، فجلس رسول الله وجلس معه
رجال بعدما قام القوم، ثمّ خرج رسول الله يمشي ومشيت معه حتى بلغ حجرة عائشة،
ثمّ ظنّ أنّهم قد خرجوا فرجع ورجعت معه فإذا هم جلوس مكانهم، فرجع ورجعت
معه الثانية حتى بلغ حجرة عائشة، فرجع ورجعت معه فإذا هم قد قاموا، فضرب بيني
وبينه بالستر وأنزل الحجاب.
٨٤

أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا حميد الطويل عن أنس بن مالك قال: أولم
النبيّ، وَ﴿، على زينب فأشبع المسلمين خبزاً ولحماً ثمّ خرج فصنع كما كان يصنع
إذا تزوّج، يأتي بيوت أمّهات المؤمنين يسلّم عليهنّ ويسلّمن عليه ويدعون له.
أخبرنا سليمان بن حرب، حدّثنا حمّاد بن زيد عن ثابت عن أنس قال: ما أولم
رسول الله، وَ﴾، على شيء من نسائه ما أولم على زينب، أولم بشاة.
أخبرنا حجّاج بن محمّد عن ابن جريج قال: زعم عطاء أنّه سمع عبيد بن عمير
ا یقول سمعت عائشة تزعم أن النبيّ، ێ، كان یمكث عند زينب بنت جحش ويشرب
عندها عسلاً. قالت: فتواصيت أنا وحفصة أيّتنا ما دخل عليها النبيّ، وَّرَ، فلتقل إني
أجد منك ريح مغافير. فدخل على إحداهما فقالت ذلك له. فقال: بل شربت عسلاً
عند زينب بنت جحش لن أعود له. فنزل: ﴿يَا أَيّهَا النّبِيّ لِمَ تُحَرّمُ ما أَحلّ اللَّهُ
لكَ﴾ [التحريم: ١]. إلى قوله: ﴿أَنْ تُتُوبَا إلى اللّهِ﴾ [التحريم: ٤]، يعني عائشة
وحفصة، وإِذْ أَسرّ النّبيّ إلى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَديثاً، قوله: ((بل شربت عسلاً)).
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني عبد الحكيم بن عبد الله بن أبي فروة قال:
سمعت عبد الرحمن الأعرج يحدّث في مجلسه بالمدينة يقول: أطعم رسول الله زينب
بنت جحش بخير ثمانين وسقاً تمراً وعشرين وسقاً قمحاً، ويقال شعيراً.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني محمّد بن عبد الله عن الزهري عن سالم عن أبيه
قال: قال رسول الله، وَّرَ، يوماً وهو جالس مع نسائه: ((أطولكنّ باعاً أسرعكنّ لحوقاً
بي)). فكنّ يتطاولن إلى الشيء، وإنّما عنى رسول الله بذلك الصدقة. وكانت زينب
امرأة صنعاً فكانت تتصدّق به فكانت أسرع نسائه لحوقاً به.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا موسى بن محمّد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن
حارثة بن النعمان عن أبيه عن أمّه عمرة عن عائشة قالت: يرحم الله زينب بنت
جحش، لقد نالت في هذه الدنيا الشرف الذي لا يبلغه شرف، إنّ الله زوّجها
نبّهِ، وَ ﴿، في الدنيا ونطق به القرآن، وإنّ رسول الله قال لنا ونحن حوله: ((أسرعكنّ
بي لحوقاً أطولكنّ باعً))، فبشّرها رسول الله بسرعة لحوقها به، وهي زوجته في الجنّة .
أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس، حدّثني أبي عن يحيى بن سعيد عن
عمرة بنت عبد الرحمن الأنصاريّة عن عائشة قالت: قال النبيّ، وَّو، الأزواجه:
٨٥

((يتبعني أطولكنّ يدأ). قالت عائشة: فكنّا إذا اجتمعنا في بيت إحدانا بعد
النبيّ، *، نمدّ أيدينا في الجدار نتطاول، فلم نزل نفعل ذلك حتى توفّيت زينب
بنت جحش وكانت امرأة قصيرة، يرحمها الله، ولم تكن أطولنا، فعرفنا حينئذٍ أنّ
النبيّ، وَّل، إنّما أراد بطول اليد الصّدقة. قالت: وكانت زينب امرأة صناع اليد
فكانت تدبغ وتخرز وتتصدّق في سبيل الله .
أخبرنا يزيد بن هارون والفضل بن دُكين ووكيع بن الجرّاح وعبد الله بن نمير
قالوا: أخبرنا زكريّاء بن أبي زائدة عن الشعبيّ قال: سأل النسوة رسول الله، وَلَى: أَيّنا
أسرع بك لحوقاً؟ قال: ((أطولكنّ يداً))، فتذارعن. فلمّا توفّيت زينب علمن أنّها كانت
أطولهنّ يداً في الخير والصّدقة.
أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثنا عبد الله بن عمر عن يحيى بن سعيد عن
القاسم بن محمّد قال: قالت زينب بنت جحش حين حضرتها الوفاة: إني قد أعددت
كفني ولعلّ عمر سيبعث إليّ بكفن، فإِن بعث بكفن فتصدّقوا بأحدهما، إن استطعتم
إذا دلّيتموني أن تصدّقوا بحقوي فافعلوا.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن يزيد بن
عبد الله بن الهاد عن محمّد بن إبراهيم بن الحارث التيمي قال: أوصت زينب بنت
جحش أن تحمل على سرير رسول الله، وَلاتر، ويجعل عليه نعش. وقبل ذلك حُمل
عليه أبو بكر الصّدّيق. وكانت المرأة إذا ماتت حُملت عليه حتى كان مروان بن
الحكم فمنع أن يحمل عليه إلّ الرجل الشريف. وفرّق سرراً في المدينة تحمل عليها
الموتى .
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن أبي موسى
عن ابن كعب أنّ زينب أوصت أن لا تتبع بنار، وحُفر لها بالبقيع عند دار عَقيل فيما
بين دار عقيل ودار ابن الحنفيّة، ونقل اللبن من السُّمينة فوضع عند القبر، وكان يوماً
صائفاً.
أخبرنا يزيد بن هارون وعبد الوهّاب بن عطاء عن محمّد بن عمرو قال: حدّثني
يزيد بن خصيفة عن عبد الله بن رافع عن برزة بنت رافع قالت: لمّا خرج العطاء أرسل
عمر إلى زينب بنت جحش بالذي لها، فلمّا أُدخل عليها قالت: غفر الله لعمر، غيري
٨٦

من أخواتي كان أقوى على قسم هذا مني. قالوا: هذا كلّه لك. قالت: سبحان الله!
واستترت منه بثوب وقالت: صُبّوه واطرحوا عليه ثوباً. ثمّ قالت لي: أدخلي يدك
فاقبضي منه قبضة فاذهبي بها إلى بني فلان وبني فلان، من أهل رحمها وأيتامها،
حتى بقيت بقيّة تحت الثوب، فقالت لهابرزة بنت رافع: غفر الله لك يا أمّ المؤمنين!
والله لقد كان لنا في هذا حقّ. فقالت: فلكم ما تحت الثوب. فوجدنا تحته خمسةً
وثمانين درهماً. ثمّ رفعت يدها إلى السماء فقالت: اللهمّ لا يدركني عطاء لعمر بعد
عامي هذا. فماتت. قال عبد الوهّاب في حديثه: فكانت أوّل أزواج النبيّ، لِلّه
لحوقاً به.
أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثنا صالح بن خوّات عن محمّد بن كعب قال: كان عطاء
زينب بنت جحش اثني عشر ألف درهم، ولم تأخذه إلّ عاماً واحداً، حُمل إليها اثنا
عشر ألف درهم فجعلت تقول: اللّهم لا يدركني قابل هذا المال فإِنّه فتنة. ثمّ قسمته
في أهل رحمها وفي أهل الحاجة حتى أتت عليه. فبلغ عمر فقال: هذه امرأة يراد بها
خير. فوقف على بابها وأرسل بالسلام وقال: قد بلغني ما فرّقت. فأرسل إليها بألف
درهم يستنفقها فسلكت بها طريق ذلك المال.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني موسى بن محمّد بن عبد الرحمن عن أبيه عن
عمرة بنت عبد الرحمن قالت: لما حُضرت زينب بنت جحش أرسل عمر بن الخطّاب
إليها بخمسة أثوابٍ من الخزائن يتخيّرها ثوباً ثوباً، فكُفّنت فيها وتصدّقت عنها أختها
حمنة بكفنها الذي أعدّته تكفّن فيه. قالت عمرة بنت عبد الرحمن: فسمعت عائشة
تقول ذهبت حميدة فقيدة مفرع اليتامى والأرامل.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني الثوري ومنصور بن أبي الأسود عن إسماعيل بن
أبي خالد عن الشعبي عن عبد الرحمن بن أبزى قال: كانت زينب أوّل نساء رسول
اللّه، وَّر، لحوقاً به، ماتت في زمان عمر بن الخطّاب فقالوا لعمر: من ينزل في
قبرها؟ قال: من كان يدخل عليها في حياتها. وصلّى عليها عمر وكبّر أربعاً.
أخبرنا وكيع بن الجرّاح والفضل بن دُكين ويزيد بن هارون قالوا: حدّثنا
المسعودي عن القاسم بن عبد الرحمن قالوا: لما توفّيت زينب بنت جحش وكانت
أوّل نساء النبيّ، وَّرَ، لحوقاً به، فلمّا حُملت إلى قبرها قام عمر إلى قبرها فحمد الله
وأثنى عليه ثمّ قال: إني أرسلت إلى النسوة، يعني أزواج النبيّ، وََّ، حين مرضت
٨٧

هذه المرأة أن من يمرّضها وقوم عليها، فأرسلن: نحن. فرأيت أن قد صدقن،
ثمّ أرسلتُ إليهنّ حين قُبضت: من يغسّلها ويحنّطها ويكفّنها؟ فأرسلن: نحن. فرأيت
أن قد صدقن، ثمّ أرسلت إليهنّ: من يدخلها قبرها؟ فأرسلن: من كان يحلّ له الولوج
عليها في حياتها. فرأيت أن قد صدقن. فاعتزلوا أيها الناس. فنحّاهم عن قبرها ثمّ
أدخلها رجلان من أهل بيتها.
أخبرنا عفّان بن مسلم، حدّثنا أبو عوانة عن فراس عن عامر عن عبد الرحمن بن
أبزى قال: صلّى عمر على زينب بنت جحش فكبّر عليها أربع تكبيرات. قال: فأراد
أن يدخل القبر فأرسل إلى أزواج النبيّ، وَلّه، فقلن: إنّه لا يحلّ لك أن تدخل القبر
وإنّما يدخل القبر من كان يحلّ له أن ينظر إليها وهي حيّة.
أخبرنا عارم بن الفضل، حدّثنا حمّاد بن زيد، حدّثنا أيّوب عن نافع وغيره
أنّ الرجال والنساء كانوا يخرجون بهم سواء، فلمّا ماتت زينب بنت جحش أمر عمر
منادياً فنادى: ألا لا يخرج على زينب إلّ ذو رحم من أهلها. فقالت بنت عميس: يا أمير
المؤمنين ألا أريك شيئاً رأيت الحبشة تصنعه لنسائهم؟ فجعلت نعشاً وغشّته ثوباً،
فلمّا نظر إليه قال: ما أحسن هذا! ما أستر هذا! فأمر منادياً فنادى أن اخرجوا على أمّكم.
أخبرنا أحمد بن عبدالله بن يونس، حدّثنا زهير بن معاوية، حدّثنا إسماعيل
ابن أبي خالد أنّ عامراً أخبره أنّ عبد الرحمن بن أبزى أخبره أنّه صلّى مع
عمر على زينب بنت جحش فكانت أوّل نساء رسول الله، وَل ◌َرَ، موتاً بعده، فكبّر عليها
أربعاً ثمّ أرسل إلى أزواج النبيّ، وَّهُ: مَن تأمرنني أن يدخلها قبرها؟ قال: وكان
يعجبه أن يكون هو يلي ذلك، فأرسلن إليه: من كان يراها في حياتها فيدخلها في
قبرها. فقال عمر بن الخطاب: صدقن.
أخبرنا وكيع بن الجراح وعبد الله بن نمير ومحمد بن عبيد الطنافسي عن
إسماعيل بن أبي خالد عن عامر عن عبد الرحمن بن أبزى قال: شهدت جنازة زينب
بنت جحش أمّ المؤمنين فتقدّم عليها عمر فكبّر أربعاً، وكان يحبّ أن يليها، فأرسل
إلى أزواج النبيّ، بِلّ، من يدخلها قبرها؟ فقلن: من كان يراها في حياتها. فقال: صدقن.
وزاد ابن نمير ومحمّد بن عبيد في حديثهما بهذا الإسناد: فكانت أوّل نساء
النبيّ، وِّه، موتاً بعده. وقال ابن نمير في حديثه: فكان عمر يعجبه أن يكون
هو يدخلها قبرها .
٨٨

أخبرنا شبابة بن سوّار، أخبرنا يونس بن أبي إسحاق عن الشّعبيّ قال: كبّر عمر
على زينب بنت جحش أربعاً.
أخبرنا عبيد الله بن موسى، حدّثنا إسرائيل عن جابر عن عامر عن
عبد الرحمن بن أبزى قال: صلّيت مع عمر بن الخطّاب على زينب بنت جحش فكبّر
عليها أربعاً ثمّ إنّه مكث ساعة ثمّ قال: من يدخلها قبرها؟ قالوا: يدخلها قبرها من كان
يراها في حياتها، بنو أخيها وبنو أختها .
أخبرنا عمروبن الهيثم أبو قَطَن ومحمّد بن عبد الله الأسدي قالا: حدّثنا
يونس بن أبي إسحاق عن الشعبي قال: كبّر عمر على زينب بنت جحش أربعاً.
أخبرنا سفيان بن عيينة عن محمد بن المنكدر أنّه سمع ربيعة بن عبد الله بن
هُدَير يقول: رأيت عمر بن الخطّاب يقدم الناس أمام جنازة زينب بنت جحش.
حدّثنا الفضل بن دُكين، حدّثنا أبو معشر عن محمّد بن المنكدر قال: قام
عمر بن الخطّاب في المقبرة والناس يحفرون لزينب بنت جحش في يوم حارّ فقال:
لو أني ضربت عليهم فسطاطاً. فضرب عليهم فسطاطً.
أخبرنا محمد بن عمر عن أبي معشر عن محمّد بن المنكدر قال: مرّ عمر على
حفّارين يحفرون قبر زينب في يوم صائف فقال: لو أني ضربت عليهم فسطاطاً. فكان
أوّل فسطاط ضرب على قبر.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث عن أبيه
قال: أمر عمر بفسطاط فضرب بالبقيع على قبرها لشدّة الحرّ يومئذٍ فكان أوّل فسطاط
ضرب على قبر بالبقيع.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا صالح بن جعفر عن محمّد بن عقبة عن ثعلبة بن
أبي مالك قال: رأيت يوم مات الحكم بن أبي العاص في خلافة عثمان ضُرب على
قبره فسطاط في يوم صائف، فتكلّم الناس فأكثروا في الفسطاط، فقال عثمان:
ما أسرع الناس إلى الشرّ وأشبه بعضهم ببعض، أنشد الله من حضر نشدتي هل علمتم
عمر بن الخطّاب ضرب على قبر زينب بنت جحش فسطاطاً؟ قالوا: نعم. قال: فهل
سمعتم عائباً؟ قالوا: لا.
أخبرنا محمد بن عمر قال: وحدّثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن
٨٩

أبي موسى عن محمّد بن كعب عن عبد الله بن أبي سليط قال: رأيت أبا أحمد بن
جحش يحمل سرير زينب بنت جحش وهو مكفوف وهو يبكي، فأسمع عمر
وهو يقول: يا أبا أحمد تنحّ عن السرير لا يعنّك الناس. وازدحموا على سريرها، فقال
أبو أحمد: يا عمر هذه التي نلنا بها كلّ خير وإنّ هذا يبرد حرّ ما أجد. فقال عمر: الزم
الزم .
أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني موسى بن عمران بن عبدالله بن عبد الرحمن
ابن أبي بكر الصّدّيق عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: رأيت
عمر بن الخطّاب صلّى على زينب بنت جحش سنة عشرين في يوم صائف ورأيت ثوباً
مُدّ على قبرها وعمر جالس على شفير القبر معه أبو أحمد ذاهب البصر جالس على
شفير القبر وعمر بن الخطّاب قائم على رجليه والأكابر من أصحاب رسول الله قيام
على أرجلهم، فأما عمر بن محمد بن عبدالله بن جحش وأسامة وعبدالله بن
أبي أحمد بن جحش ومحمد بن طلحة بن عبيد الله، وهو ابن أختها حمنة بنت
جحش، فنزلوا في قبر زينب بنت جحش.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني عمر بن عثمان بن عبد الله الجحشي عن أبيه
قال: تزوّج رسول الله، وَله، زينب بنت جحش لهلال ذي القعدة سنة خمس من
الهجرة وهي يومئذٍ بنت خمس وثلاثين سنة.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا موسى بن محمّد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن
حارثة بن النعمان عن أبيه أبي الرجال قال: سمعت أمّي عمرة بنت عبد الرحمن
تقول: سألت عائشة متى تزوّج رسول الله، وَل، زينب بنت جحش؟ قالت: مرجعنا
من غزوة المريسيع أو بعده بيسير.
قال محمد بن عمر: وهذا برافق قول عمر بن عثمان بن عبد الله الجحشي
حيث يقول: تزوّجها لهلال ذي القعدة سنة خمسٍ من الهجرة.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني عمر بن عثمان بن عبد الله الجحشي عن أبيه
قال: ما تركت زينب بنت جحش درهماً ولا ديناراً، كانت تصدّق بكلّ ما قدرت
عليه، وكانت مأوى المساكين، وتركت منزلها فباعوه من الوليد بن عبد الملك حين
هدم المسجد بخمسين ألف درهم .
٩٠

أخبرنا محمد بن عمر عن محمد بن عبد الله عن الزهري عن عروة عن عائشة أمّ
المؤمنين قالت: لما توفّيت زينب بنت جحش جعلت تبكي وتذكر زينب وترحّم
عليها، فقيل لعائشة في بعض ذلك فقالت: كانت امرأة صالحة. قلت: يا خالة أيّ
نساء رسول اللّه، وَّ، كانت آثر عنده؟ فقالت: ما كنت أستكثره ولقد كانت زينب
بنت جحش وأمّ سلمة لهما عنده مكان، وكانتا أحبّ نسائه إليه فيما أحسب بعدي .
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا عمر بن عثمان الجحشي عن إبراهيم
ابن عبد الله بن محمد عن أبيه قال: سئلت أمّ عكاشة بن محصن: كم بلغت زينب
بنت جحش يوم توفّيت؟ فقالت: قدمنا المدينة للهجرة وهي بنت ببضعٍ وثلاثين سنة
وتوفّيت سنة عشرین.
قال عمر بن عثمان: كان أبي يقول: توفّيت زينب بنت جحش وهي ابنة ثلاث
وخمسين سنة .
و
[٤١٣٣] - زينب بنت خزيمة بن الحارث بن عبد الله بن عمروبن عبد مناف بن
هلال بن عامر بن صعصعة، وهي أمّ المساكين كانت تسمّى بذلك في الجاهليّة.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا محمّد بن عبد الله عن الزهري قال: كانت زينب
بنت خزيمة الهلاليّة تدعى أمّ المساكين، وكانت عند الطفيل بن الحارث بن
المطّلب بن عبد مناف فطلّقها.
أخبرنا محمد بن عمر قال: فحدّثني عبد الله بن جعفر عن عبد الواحد بن
أبي عون قال: فتزوّجها عبيدة بن الحارث فقُتل عنها يوم بدر شهيداً.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا كثير بن زيد عن المطّلب بن عبد الله بن حنطب
قال: كانت زينب أم المساكين تحت عبيدة بن الحارث فقتل عنها ببدر.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا كثير بن زيد عن المطّلب بن عبد الله بن حنطب
قال: وحدّثنا محمد بن قدامة عن أبيه قالا: خطب رسول الله، وَل#، زينب بنت خزيمة
الهلالية أم المساكين فجعلت أمرها إليه فتزوّجها رسول الله، وَّر، وأشهد وأصدقها
اثنتي عشرة أوقيّة ونشّاً، وكان تزويجه إياها في شهر رمضان على رأس أحد وثلاثين
شهراً من الهجرة، فمكثت عنده ثمانية أشهر وتوفّيت في آخر شهر ربيع الآخر على
[٤١٣٣] تاريخ الخميس (٤٦٣/١)، والأعلام (٦٦/٣).
٩١

رأس تسعةٍ وثلاثين شهراً، وصلّى عليها رسول الله، وَ لّر، ودفنها بالبقيع.
أخبرنا محمد بن عمر قال: سألت عبد الله بن جعفر: من نزل في حفرتها؟
فقال: إخوة لها ثلاثة. قلت: كم كان سنّها يوم ماتت؟ قال: ثلاثين سنة أو نحوها.
أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس، حدّثني عبد العزيز بن محمد عن
شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن عطاء بن يسار عن الهلاليّة التي كانت عند رسول
الله، وَّ، أنّها كانت لها جارية سوداء فقالت: يا رسول الله إني أردت أن أعتق هذه.
فقال لها رسول الله: ((ألا تفدين بها بني أخيك أو بني أختك من رعاية الغنم؟)).
[٤١٣٤] - جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار بن حبيب بن عائذ بن مالك بن جذيمة بن
المصطلق من خزاعة. تزوّجها مسافع بن صفوان ذي الشفر ابن سرح بن مالك بن
جذيمة فقُتل يوم المريسيع.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا عبد الله بن زيد بن قُسيط عن أبيه عن محمد بن
عبد الرحمن بن ثوبان عن عائشة قالت: أصاب رسول الله نساء بني المصطلق فأخرج
الخُمس منه ثمّ قسمه بين الناس فأعطى الفرس سهمين والرجل سهماً، فوقعت جويرية
بنت الحارث بن أبي ضرار في سهم ثابت بن قيس بن شمّاس الأنصاري، وكانت تحت
ابن عمّ لها يقال له صفوان بن مالك بن جذيمة ذو الشفْر فقتل عنها، فكاتبها ثابت بن
قيس على نفسها على تسع أواق، وكانت امرأة حلوة لا يكاد يراها أحد إلا أخذت
بنفسه. فبينا النبيّ، وَل﴿، عندي إذ دخلت عليه جويرية تسأله في كتابتها، فوالله ما هو
إلا أن رأيتها فكرهت دخولها على النبيّ، وَّل، وعرفت أنّه سيرى منها مثل الذي
رأيت. فقالت: يا رسول الله أنا جويرية بنت الحارث سيّد قومه وقد أصابني من الأمر
ما قد علمت فوقعت في سهم ثابت بن قيس فكاتبني على تسع أواق، فأعنّي في
فكاكي. فقال: أوَخير من ذلك؟ فقالت: ما هو؟ فقال: أؤدي عنك كتابتك وأتزوّجك.
قالت: نعم يا رسول الله. فقال رسول الله: ((قد فعلت)). وخرج الخبر إلى الناس
فقالوا: أصهار رسول الله، وَ﴿، يسترقّون! فأعتقوا ما كان في أيديهم من سبي
بلمصطلق فبلغ عتقهم مائة أهل بيتٍ بتزويجه إياها، فلا أعلم امرأة أعظم بركة على
[٤١٣٤] الإصابة (٢٦٥/١)، وصفة الصفوة (٢٦/٢)، والجمع بين رجال الصحيحين (٦٠٣)،
والسمط الثمين (١١٦)، وذيل المذيل (٧٥)، والأعلام (١٤٨/٢).
٩٢

قومها منها، وذلك منصرفه من غزوة المريسيع.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا منصور بن أبي الأسود وسفيان بن عيينة عن
زكريّاء عن الشعبي قال: كانت جويرية من ملك اليمين فأعتقها رسول الله، وَله،
وتزوّجها .
أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا أبو حاتم عديّ بن الفضل عن إسماعيل بن مسلم
عن الحسن قال: منّ رسول الله، وَالر، على جويرية وتزوّجها.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد
قال: قالت جويرية: يا رسول الله إنّ نساءك يفخرن عليّ يقلن لم يتزوّجك رسول الله .
فقال رسول الله: ((ألم أعظم صداقك، ألم أعتق أربعين من قومك؟)).
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا عبد الله بن أبي الأبيض مولى جويرية عن أبيه
قال: سبى رسول الله، وَل، بني المصطلق فوقعت جويرية في السبي فجاء أبوها
فافتداها ثمّ أنكحها رسول الله، بَلّر، بعد.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا محمّد بن زيد مولى آل الأرقم عن جدّته مولاة
بني المصطلق عن جويرية مثله.
أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثنا عمر بن عثمان عن عبد الملك بن عمير عن
خرنيق بنت الحصين عن عمران بن الحصين قال: افتدى يوم المريسيع نساء بني
· المصطلق وكانوا يعاقلونا في الجاهليّة .
أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقّيّ قال: حدّثنا عبيد الله بن عمرو عن أيّوب عن
أبي قلابة أنّ النبيّ، وَلَه، سبى جويرية بنت الحارث فجاء أبوها إلى النبيّ، وَلّ،
فقال: إنّ ابنتي لا يسبى مثلها فأنا أكرم من ذاك فخلَ سبيلها. قال: أرأيت إن خيّرناها
أليس قد أحسنًا؟ قال: بلى وأدّيت ما عليك. قال: فأتاها أبوها فقال: إنّ هذا الرجل
قد خيّرك فلا تفضحينا. فقالت: فإِنّي قد اخترتُ رسول الله، وَ له. قال: قد والله
فضحتنا .
أخبرنا وكيع بن الجرّاح وعبد الله بن نمير والفضل بن دُكين عن زكريّاء عن عامر
قال: أعتق رسول الله، وَله، جويرية بنت الحارث واستنكحها وجعل صداقها عتق
كلّ مملوك من بني المصطلق. وكانت من ملك يمين النبيّ، وَلتر .
٩٣

أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا مالك ومحمّد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب عن
الزهري قال: كانت جويرية من أزواج رسول الله، وَل9، وكان قد ضرب عليها
الحجاب وکان یقسم لها كما يقسم لنسائه.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا إسحاق بن يحيى بن طلحة عن الزهري عن
مالك بن أوس عن عمر أنّ رسول الله، وَّر، ضرب على جويرية الحجاب وكان يقسم
لھا کما یقسم لنسائه.
أخبرنا سفيان بن عيينة عن محمد بن عبد الرحمن عن كُريب عن ابن عبّاس
قال: كانت جويرية بنت الحارث اسمها برّة فحوّل رسول الله، وَلَه، اسمها فسمّاها
جويرية، كره أن يقال خرج من عند برّة.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا عبد الله بن عبد الرحمن عن زيد بن أبي عتّاب
عن محمد بن عمروبن عطاء عن زينب بنت أبي سلمة عن جويرية بنت الحارث أنّ
اسمها كان برّة فغيّره رسول الله، وَّر، فسمّاها جويرية، وكان يكره أن يقال خرج من
عند برّة.
أخبرنا قبيصة بن عقبة، حدّثنا سفيان الثوريّ عن أمحمّد بن عبد الرحمن مولى آل
طلحة عن كريب عن ابن عبّاس قال: كان اسم جويرية برّة فسمّاها رسول الله جويرية.
قال: فصلّى الفجر ثمّ خرج من عندها حين صلّى الفجر فجلس حتى ارتفع الضحى،
ثّ جاء وهي في مصلاها فقالت: ما زلت بعدك يا رسول الله دائبة. فقال النبيّ، وَّ:
((لقد قلت بعدك كلمات لووزنٌ لرجحن بما قلت، قلت سبحان الله عدد ما خلق،
سبحان الله رضا نفسه، سبحان الله زنة عرشه، سبحان الله مداد كلماته)).
أخبرنا محمّد بن عبد الله الأنصاري عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن
سعيد بن المسبّب عن عبد الله بن عمرو أنّ رسول الله، وََّ، دخل علَى جويرية بنت
الحارث يوم جمعة وهي صائمة فقال لها: أصمت أمس؟ قالت: لا. قال: أفتريدين
الصوم غداً؟ قالت: لا. قال: فأفطري إذاً .
أخبرنا عفّان بن مسلم، حدّثنا همّام، حدّثنا قتادة قال: حدّثني أبو أيّوب العَتَكي
عن جويرية بنت الحارث أنّ النّبيّ، وَّر، دخل عليها يوم الجمعة وهي صائمة فقال
لها: أصمت أمس؟ قالت: لا. قال: أفتريدين أن تصومي غداً؟ قالت: لا. قال:
فأفطري .
٩٤

أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني عبد الحكيم بن عبد الله بن أبي فروة قال:
سمعت عبد الرحمن الأعرج يحدّث في مجلسه بالمدينة يقول: أطعم رسول
الله، وَّر، جويرية بنت الحارث بخيبر ثمانين وسقاً تمراً وعشرين وسقاً شعيراً، ويقال
قمحاً.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني عبد الله بن أبي الأبيض عن أبيه قال: توفّيت
جويرية بنت الحارث زوج النبيّ، وَّر، في شهر ربيع الأوّل سنة ستٍّ وخمسين في
خلافة معاوية بن أبي سفيان وصلّ عليها مروان بن الحكم وهو يومئذٍ والي المدينة.
أخبرنا محمد بن عمر، أخبرني محمد بن يزيد عن جدّته، وكانت مولاة جويرية
بنت الحارث، عن جويرية قالت: تزوّجني رسول الله وأنا بنت عشرين سنة. قالت:
وتوفّيت جويرية سنة خمسين وهي يومئذٍ ابنة خمسٍ وستّن سنة، وصلّى
عليهامروان بن الحكم.
[٤١٣٥] - صفية بنت حيي بن أخطب بن سعية بن عامر بن عبيد بن كعب بن
الخزرج بن أبي حبيب بن النضير بن النحّام بن ينحوم من بني إسرائيل من سبط
هارون بن عمران، وَله، وأمّها برّة بنت سموال أخت رفاعة بن سموأل من بني قريظة
إخوة النضير. وكانت صفيّة تزوّجها سلّم بن مشكم القرظي ثمّ فارقها فتزوّجها
كنانة بن الربيع بن أبي الحقيق النضري فقتل عنها يوم خيبر.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا أسامة بن زيد بن أسلم عن هلال بن أسامة عن
عطاء بن يسار عن أبي هريرة قال: وحدّثنا عمر بن عثمان بن سليمان بن أبي حثمة
العدوي عن أبي غطفان بن طريف المرّي قال: وحدّثنا محمّد بن موسى عن
إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال: وحدّثنا عبد الله بن
أبي يحيى عن ثُبيتة بنت حنظلة عن أمّها أمّ سنان الأسلميّة، دخل حديث بعضهم في
حديث بعض، قال: لمّا غزا رسول الله، وَّرَ، خيبر وغنّمه الله أموالهم سبى صفيّة
بنت حيّي وبنت عمّ لها من القموص فأمر بلالاً يذهب بهما إلى رحله، فكان لرسول
[٤١٣٥] الإصابة ترجمة (٦٤٧)، وصفة الصفوة (٢٧/٢)، وحلية الأولياء (٥٤/٢)، وذيل
المذيل (٧٦)، والسمط الثمين (١١٨)، والجمع بين رجال الصحيحين (٦٠٨)، والدر
المنثور (٢٦٣)، والأعلام (٢٠٦/٣).
٩٥

الله، وََّ، صفيّ من كلّ غنيمة، فكانت صفيّة ممّا اصطفى يوم خيبر. وعرض عليها
النبيّ، وَ ﴿، أن يعتقها إن اختارت الله ورسوله. فقالت: أختار الله ورسوله. وأسلمت
فأعتقها وتزوّجها وجعل عتقها مهرها، ورأى بوجهها أثر خُضرة قريباً من عينها فقال:
ما هذا؟ قالت: يا رسول الله رأيت في المنام قمراً أقبل من يثرب حتى وقع في حجري
فذكرت ذلك لزوجي كنانة فقال: تحبّين أن تكوني تحت هذا الملك الذي يأتي من
المدينة؟ فضرب وجهي واعتدّت حيضة. ولم يخرج رسول الله من خيبر حتى طهرت
من حيضتها، فخرج رسول الله من خيبر ولم يعرّس بها، فلمّا قُرّب البعير لرسول الله
ليخرج وضع رسول الله رجله لصفيّة لتضع قدمها على فخذه فأبت ووضعت ركبتها
على فخذه وسترها رسول الله وحملها وراءه، وجعل رداءه على ظهرها ووجهها ثمّ
شدّه من تحت رجلها وتحمّل بها وجعلها بمنزلة نسائه. فلمّا صار إلى منزل يقال له
تبار على سّة أميال من خيبر مال يريد أن يعرّس بها فأبت عليه فوجد النبيّ، وَّه، في
نفسه من ذلك. فلمّا كان بالصّهباء وهي على بريد من خيبر قال رسول الله، وَّر، الأمّ
سليم: ((عليكنّ صاحبتكنّ فامشطنها)). وأراد رسول الله أن يعرّس بها هناك. قالت أمّ
سليم: وليس معنا فسطاط ولا سرادقات فأخذت كسائين أو عباءتين فسترت بينهما إلى
شجرة فمشطتها وعطّرتها. قالت أم سنان الأسلميّة: وكنت فيمن حضر عرس رسول
الله، وَ له، بصفيّة مشطناها وعطّرناها، وكانت جارية تأخذ الزينة من أوضإ ما يكون من
النساء وما وُجدت رائحة طيب كان أطيب من ليلتئذٍ، وما شعرنا حتى قيل رسول الله
يدخل على أهله وقد نمّصناها ونحن تحت دومة، وأقبل رسول الله، وَّر، يمشي إليها
فقامت إليه، وبذلك أمرناها، فخرجنا من عندهما وأعرس بها رسول الله هناك وبات
عندها، وغدونا عليها وهي تريد أن تغتسل، فذهبنا بها حتى توارينا من العسكر فقضت
حاجتها واغتسلت، فسألتها عمّا رأت من رسول الله، وَّر، فذكرت أنّه سرّ بها ولم ينم
تلك الليلة ولم يزل يتحدّث معها، وقال لها: ((ما حملك على الذي صنعت حين أردت
أن أنزل المنزل الأوّل فأدخل بك؟)) فقالت: خشيت عليك قرب يهود. فزادها ذلك عند
رسول الله، وأصبح رسول الله فأولم عليها هناك وما كانت وليمته إلا الحيس، وما
كانت قصاعهم إلا الأنطاع، فتغذّى القوم يومئذٍ ثمّ راح رسول الله فنزل بالقُصيبة وهي
على ستّة عشر ميلاً.
أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي، حدّثنا سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال
٩٦

قال: قالت صفّة بنت حييّ: رأيت كأنّي وهذا الذي يزعم أنّ الله أرسله وملك يسترنا
بجناحه. قال: فردّوا عليها رؤياها وقالوا لها في ذلك قولاً شديداً.
أخبرنا يزيد بن هارون وهشام أبو الوليد الطيالسي قالا: حدّثنا حمّاد بن سلمة
عن ثابت البناني عن أنس بن مالك أنّ صفيّة بنت حييّ وقعت في سهم دحية الكلبي،
فقيل لرسول الله، وَلي: إنّه قد وقع في سهم دحية الكلبي جارية جميلة، فاشتراها
رسول الله، وَلّ، بسبعة آرس ودفعها إلى أمّ سليم حتى تهيّئها وتصنعها وتعتدّ عندها.
قال أبو الوليد في حديثه: فكانت وليمة رسول الله، وَلّر، السمن والأقط
والتمر. قال: ففحّصت الأرض أفاحيص فجعل فيها الأنطاع ثمّ جعل فيها السمن
والأقط والتمر.
وقال يزيد بن هارون في حديثه: فقال الناس والله ما ندري أتزوّجها رسول الله
أم تسرّى بها. فلمّا حملها سترها وأردفها خلفه فعرف الناس أنّه قد تزوّجها. فلمّا دنوا
من المدينة أوضع الناس وأوضع رسول الله، كذلك كانوا يصنعون، فعثرت الناقة فخرّ
رسول الله وخرّت معه، وأزواج رسول الله ينظرن فقلن: أبعد الله اليهودية وفعل بها
وفعل. فقام رسول الله فسترها وأردفها خلفه.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني إبراهيم بن جعفر عن أبيه قال: لمّا دخلت صفيّة
على النبيّ، وَّر، قال لها: ((لم يزل أبوك من أشدّ يهود لي عداوة حتى قتله الله)).
فقالت: يا رسول الله إنّ الله يقول في كتابه: ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾. فقال لها
رسول الله: ((اختاري، فإِن اخترت الإِسلام أمسكتك لنفسي وإن اخترت اليهودية
فعسى أن أعتقك فتلحقي بقومك)). فقالت: يا رسول الله لقد هويت الإِسلام وصدّقت
بك قبل أن تدعوني حيث صرت إلى رحلك وما لي في اليهوديّة أرب وما لي فيها والد
ولا أخ، وخيّرتني الكفر والإِسلام فالله ورسوله أحبّ إليّ من العتق وأن أرجع إلى
قومي. قال: فأمسكها رسول الله لنفسه. وكانت أمّها إحدى نساء بني قينقاع أحد بني
عمرو فلم يسمع النبيّ، وَلّ، ذاكراً أباها بحرف مما تكره. وكانت تحت سلّم بن
مشكم ففارقها فتزوّجها كنانة بن أبي الحقيق.
أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي، حدّثنا سليمان بن المغيرة، حدّثنا ثابت عن
أنس بن مالك قال: صارت صفّة لدحية في مقسمه. قال: فجعلوا يمدحونها عند
٩٧

رسول الله ويقولون: رأينا في السبي امرأة ما رأينا ضربها. قال: فبعث رسول الله إليها
فأعطى بها دحية ما رضي ثم دفعها إلى أمّي وقال: ((أصلحيها))، وخرج رسول الله من
خيبر حتى إذا جعلها في ظهره نزل ثمّ ضرب عليها القبّة ثمّ أصبح فقال: ((من كان
عنده فضل زاد فليأتنا به)). قال: فجعل الرجل يأتي بفضل السويق والتمر والسمن
حتى جمعوا من ذلك سواداً فجعلوا حيساً فجعلوا يأكلون معه ويشربون من سماء إلى
جنبهم، فكانت تلك وليمة رسول الله عليها. وكنّا إذا رأينا جُدُر المدينة ممّا نهش إليه
فنرفع مطايانا فرأينا جدرها فرفعنا مطايانا، ورفع رسول الله مطيّته وهي خلفه فعثرت
مطيّه فصُرع رسول الله وصُرعت. قال: فما أحد من الناس ينظر إليه ولا إليها. قال:
فسترها رسول الله فأتوه فقال: ((لم أضرّ)). قال: فدخلنا المدينة فخرج جواري نسائه
يتراءينها ويشمتن بصرعتها .
أخبرنا المعلّ بن أسد، حدّثنا عبد العزيز بن المختار عن يحيى بن أبي إسحاق
قال: قال لي أنس بن مالك أقبلنا مع رسول الله أنا وأبو طلحة وصفيّة رديفته على
ناقته، فبينا نحن نسير عثرت ناقة رسول الله فصرع وصرعت المرأة، فاقتحم أبو طلحة
عن راحلته فأتى النبيّ، وَّر، فقال: يا نبيّ الله هل ضارّك شيء؟ قال: ((لا، عليك
بالمرأة)). قال: فألقى أبو طلحة ثوبه على وجهه ثمّ قصدَ قصْدَ المرأة فنبذ الثوب عليها
فقامت فشدّها على راحلته فركب وركبنا نسير حتى إذا كنّا بظهر المدينة، أو أشرفنا
على المدينة، قال: ((آئبون تائبون عابدون لربنا حامدون)). فلم نزل نقولها حتى قدمنا
المدينة .
أخبرنا الضحاك بن مخلد أبو عاصم النبيل وروح بن عبادة عن ابن جريج عن
زياد بن إسماعيل عن سليمان بن عتيق عن جابر بن عبد الله أن صفية بنت حييّ لما
أُدخلت على النبيّ، وَّر، فسطاطه حضرنا فقال رسول الله، وَّ: ((قوموا عن أمّكم)).
فلمّا كان من العشيّ حضرنا ونحن نرى أنّ ثمّ قسماً. فخرج رسول الله، بَّ، وفي
طرف ردائه نحو من مدّ ونصف من تمر عجوة فقال: ((كلوا من وليمة أُمّكم)).
أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي، حدّثنا عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن
مالك أنّ رسول الله، وَّل، أعتق صفيّة وتزوّجها فقال له ثابت البناني: ما أصدقها؟
قال: ((نفسها، أعتقها وتزوّجها)).
أخبرنا عارم بن الفضل، حدّثنا حمّاد بن زيد عن ثابت وعبد العزيز بن صهيب
٩٨

وشعيب بن الحبحاب عن أنس بن مالك أنّ النبيّ، وَلِّ، أعتق صفيّة وجعل عتقها
صداقها. قال: فسمعت عبد العزيز سأل ثابتاً فقال: يا أبا محمّد أنت سألت أنساً عن
هذا الحديث، ما مهرها؟ قال: نفسها.
أخبرنا مسلم بن إبراهيم، حدّثنا أبان بن يزيد، حدّثنا شعيب بن الحبحاب عن
أنس بن مالك أنّ النبيّ، وَله، أعتق صفّة وجعل عتقها صداقها.
أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن مهديّ بن ميمون عن شعيب بن الحبحاب عن
أنس بن مالك قال: أعتق رسول الله، وَله، صفيّة وجعل عتقها صداقها.
أخبرنا يزيد بن هارون وسعيد بن عامر ومحمّد بن عبد الله الأنصاري عن
سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس بن مالك أنّ رسول الله، وََّ، أعتق صفيّة بنت
حيّ وتزوّجها وجعل عتقها صداقها.
أخبرنا الوليد بن الأغرّ المكّي، حدّثنا عبد الحميد بن سليمان عن أبي حازم عن
سهل بن سعد أنّ رسول الله، وَّر، أولم حين دخلت عليه صفية بنت حييّ بن
أخطب. قال: قلت: فماذا كان في وليمته؟ قال: التمر والسويق. قال: ورأيت صفيّة
يومئذٍ تسقي الناس النبيذ. قال: فقلت له: وأيّ شيء كان ذلك النبيذ الذي تسقيهم؟
قال: تمرات نقعتهنّ في تور من حجارة، أو قال برمة، من العشيّ أو من الليل، فلما
أصبحت صفيّة سقته الناس.
أخبرنا عارم بن الفضل، حدّثنا حمّاد بن زيد عن أيّوب عن عكرمة
أنّ النبيّ، وَهَ، أعتق صفيّة وجعل صداقها عتقها.
أخبرنا أحمد بن محمّد بن الوليد الأزرقي، حدّثنا عبد الرحمن بن أبي الرجال
عن عبد الله بن عمر قال: لما اجتلى النبيّ، وَّر، صفّة رأى عائشة متنقّبة في وسط
الناس فعرفها فأدركها فأخذ بثوبها فقال: ((يا شقيراء كيف رأيت؟)) قالت: رأيت يهوديّة
بین یھودیات.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني كثير بن زيد عن الوليد بن رباح عن أبي هريرة
قال: لما دخل رسول الله، وَل، بصفّة بات أبو أيّوب على باب النبيّ، وََّ، فلما
أصبح رسول الله كبّر ومع أبي أيّوب السيف، فقال: يا رسول الله كانت جارية حديثة
٩٩

عهدٍ بعرس وكنت قتلت أباها وأخاها وزوجها فلم آمنها عليك. فضحك رسول الله
وقال له خيراً.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني أسامة بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء بن
يسار قال: لمّا قدم رسول الله، وَل، من خيبر ومعه صفيّة أنزلها في بيت من بيوت
حارثة بن النعمان فسمع بها نساء الأنصار وبجمالها فجئن ينظرن إليها وجاءت عائشة
متنقّبة حتى دخلت عليها فعرفها، فلمّا خرجت خرج رسول الله على أثرها فقال: ((كيف
رأيتها يا عائشة؟)) قالت: رأيت يهوديّة. قال: ((لا تقولي هذا يا عائشة فإنّها قد أسلمت
فحسن إسلامها)).
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني عبد الله بن أبي يحيى عن ثبيتة بنت حنظلة عن
أمّها أمّ سنان الأسلميّة قالت: لما نزلنا المدينة لم ندخل منازلنا حتى دخلنا مع صفيّة
منزلها، وسمع بها نساء المهاجرين والأنصار فدخلن عليها متنكّرات فرأيت أربعاً من أزواج
النبيّ، وَّرَ، متنقّبات: زينب بنت جحش وحفصة وعائشة وجويرية، فأسمع زينب
تقول لجويرية: يا بنت الحارث ما أرى هذه الجارية إلّ ستغلبنا على عهد رسول
اللّه، وَّ. فقالت جويرية: كلا، إنّها من نساء قلّ ما يحظين عند الأزواج.
أخبرنا عفّان بن مسلم، حدّثنا حمّاد بن سلمة، حدّثنا ثابت البناني عن شُميسة
عن عائشة أنّ رسول الله، وَّرَ، كان في سفر فاعتلّ بعير لصفيّة وفي إبل زينب فضل
فقال رسول الله: ((إنّ بعيراً لصفّة اعتلّ فلو أعطيتها بعيراً من إبلك)). فقالت: أنا أعطي
تلك اليهوديّة! فتركها رسول الله ذا الحجّة والمحرّم شهرين أو ثلاثة لا يأتيها. قالت:
حتى يئست منه وحوّلت سريري. قال: فبينما أنا يوماً منصف النهار إذا أنا بظلّ رسول
اللّه، وَهُ، سقبلاً.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني عبد الله بن جعفر عن ابن أبي عون قال: استّت
عائشة وصفيّة فقال رسول الله لصفيّة: ((ألا قلت أبي هارون وعمّي موسى؟)) وذلك
أن عائشة فخرت عليها.
أخبرنا معن بن عيسى، حدّثنا مخرمة بن بكير عن أبيه عن سعيد بن المسيّب
قال: قدمت صفّة بنت حييّ في أذنيها خرصة من ذهب فوهبت منه لفاطمة ولنساء
معها .
١٠٠