النص المفهرس

صفحات 81-100

أكبر ما سمعت من عمر يقول: اللهمّ عافنا واعفُ عنّا.
قال: أخبرنا يحيى بن خُليف قال: حدّثنا أبو خلدة قال: أعتق أبو العالية غلاماً
له فكتب: هذا ما أعتق رجل من المسلمين، أعتق غلاماً شاباً سائبةً لوجه الله، فليس
لأحد عليه سبيلٌ إلا السبيل المعروف.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا أبو خلدة عن أبي العالية قال: ما
مسستُ ذَكَري بيميني منذ ستّن أو سبعين سنة.
قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال: حدّثنا أبو عوانة عن قتادة عن أبي
العالية قال: ماأدري أيّ النعمتين أفضل عليّ، أن هداني للإِسلام، أو لم يجعلني
حُرُوريّاً.
قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثنا سَلّام بن مِسْكين قال: حدّثنا محمد
ابن واسع عن أبي العالية الرياحيّ قال: ما أدري أيّ النعمتين عليّ أفضل، إذ أنقذني
الله من الشرّ وهداني إلى الإِسلام أو نعمة إذ أنقذني من الحَروريّة.
قال: حدّثنا يحيى بن خُليف قال: حدّثنا أبو خلدة قال: قال أبو العالية: لما
كان زمن عليّ، عليه السلام، ومعاوية وإني لشاب القتال أحبّ إليّ من الطّعام
الطيّب، فتجهّزتُ بجهاز حسن حتى أتيتهم فإذا صَفّان لا يُرى طرفاهما إذا كبر هؤلاء
كبر هؤلاء وإذا هلك هؤلاء هلك هؤلاء، قال: فراجعت نفسي فقلت: أيّ الفريقين
أنزله كافراً، وأيّ الفريقين أنزله مؤمناً؟ أوَمَنْ أكرهني على هذا؟ فما أمسيت حتى
رجعت وترکتهم .
قال: أخبرنا يحيى بن خُليف قال: حدّثنا أبو خلدة عن أبي العالية قال: دخلت
على ابن عبّاس وهو أمير البصرة فناولني يده حتى استويتُ معه على السرير، فقال
رجل من بني تميم: إنّه مولى، قال: وعليّ قميص ورداء وعمامة بخمسة عشر درهماً،
قال: قلت: كيف كنت تصنع؟ قال: كنت أشتري كِرْباسة رازيّةً باثني عشر درهماً
فأجعل منها قميصاً وعمامةً وكان يجزيني إزار ثلاثة دراهم ألبسه تحت القميص، غير
أني كنتُ أستجيد الرداء يبلغ العشرين والثلاثين.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا أبو خُلدة قال: رأيتُ على أبي العالية
٨١

سراويل، قال: قلتُ: ما لك وللسراويل في البيت؟ قال: هو من ثياب الرجال وهو
لَسترٌ.
قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثنا أبو خلدة قال: سمعت أبا العالية
يقول: لو مررتُ بباب صرّاف أو عشّار ما شربتُ من مائه.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم وعارم بن الفضل قالا: حدّثنا حمّاد بن زيد عن
شُعيب بن الحَبْحَاب قال: كان أبو العالية يجيء فيقول أطعمونا من طعام البيت ولا
تكلّفوا أن تشتروا لنا شيئاً.
قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: أخبرنا أبو خُلدة قال: سمعتُ أبا العالية
يقول: زارني عبد الكريم أبو أميّة وعليه ثياب صوف فقلت له: هذا زيّ الرهبان، إنّ
المسلمين إذا تزاوروا تجمّلوا.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حمّاد بن زيد قال: حدّثنا المهاجر أبو
مَخْلَد عن أبي العالية قال: صلّيت أوّل يوم فعلة الحجّاج يعني بآخر صلاة الجمعة
قاعداً تلقاء وجهه فعمّاه الله عني، ولقد صلّيتُ خلفه حتى لقد خفتُ الله، ولقد تركتُ
لقد خفت الله.
الصلاة خلفه حتى
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حَمّاد بن زيد عن المهاجر أبي مَخْلَد
قال: سمعتُ أبا العالية يقول: إذا سمعتم الرجل يقول: إنّي أحبّ في الله وأبغض في
الله، فلا تقتدوا به.
قال: أخبرنا المِنْهال بن بحر القُشَيْريّ قال: حدّثنا أبو خُلْدة قال: كنتُ عند أبي
العالية قاعداً إذ جاء غلام له بمنديل قند سكّر مختوم ففضّ الخاتم وأعطاه عشر
سكّرات وقال: لو خانني لم يخني بأكثر من هذا. أمرْنا أن نختم على الرسول والخادم
لكي لا نظنّ بهم ظنّاً سيّئاً.
قال: أخبرنا يحيى بن خُليف قال: حدّثنا أبو خلدة قال: اشتريتُ لأبي العالية
غلاماً فلم يشتره حتى اشترط عليه أبو العالية أن يزيد في ضريبته درهمين ففعل.
قال: أخبرنا يحيى بن خُليف قال: حدّثنا أبو خُلدة قال: قال أبو العالية: كنّا
نرى من أعظم الذّنب أن يتعلّم الرجل القرآن ثمّ ينام حتى ينساه، لا يقرأ منه شيئاً.
قال: أخبرنا يحيى بن خُليف قال: حدّثنا أبو خُلدة قال: دخلتُ على أبي
٨٢

العالية فقرّب إليّ طعاماً فيه بقل فقال: كُلْ فإنّ هذا ليس من البقل الذي نخاف أن
يكون فيه شيء، هذا أرسل به أخي أنس بن مالك من بستانه، قلت: وما شأن البقل؟
فقال: إنّ البقل ينبت في منبت خبيث تعلم ما هو، قال: قلتُ: وما هو؟ قال: الخرء
والبول والحائض.
قال: أخبرنا يحيى بن خُليف وعفان بن مسلم بن إبراهيم قالا: حدّثنا أبو خُلْدة
قال: أعتق أبو العالية جاريةً له ثمّ تزوّجها، قال: فسألتها كيف كان أبو العالية يؤدّي
صدقة الفطر؟ قالت: كان يعطي عن نفسه قفيزاً وعنّا مكوّكين مَكوّكين.
قال: أخبرنا يحيى بن خُليف قال: حدّثنا أبو خُلدة قال: كان أبو العالية يبعث
بصدقة ماله إلى المدينة فيدفع إلى أهل بيت النبيّ، وَلّر، فيضعونها مواضعها.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا أبو خُلدة قال: كفن أبي العالية عند
بكر بن عبد الله قميص مكفوف مزرور وكان يلبسه كلّ ليلة أربع وعشرين، ومن الغد
من رمضان ثمّ يردّه.
قال: أخبرنا يحيى بن خُليف قال: حدّثنا أبو خُلدة قال: رأيتُ أبا العالية يسجد
على وسادةٍ وهو جالس على فراش وهو مريض.
قال: أخبرنا يحيى بن خُليف قال: حدّثنا أبو خلدة قال: شهدت أبا العالية
أوصى في مرضه وكانت له دراهم عند رجل يقال له الحسن فقال: اشتروا بها جزيرة،
إني أكره أن أدعها دراهم.
قال: أخبرنا يحيى بن خُليف قال: حدّثنا أبو خُلدة قال: أوصى أبو العالية سبع
عشرة مرة وهو صحيح، ووقّت فيها أجلاً وكان إذا جاء الأجل كان فما أوصى به إن شاء
أمضاه وإن شاء ردّه.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن شُعَيب بن
الحَبْحَاب قال: كانت لأبي العالية كُمّة مبطّنة بجلود الثعالب فكان إذا صلّى جعلها في
گُمّه.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدّثنا حَمّاد بن سَلَمَة قال: حدّثنا عاصم
الأحول أنّ أبا العالية أوصى مورّقاً العِجْلي أن تجعل في قبره جريدة أو جريدتان.
قال: أخبرنا عبيد الله بن محمّد بن حفص التيمي قال: حدّثنا حمّاد بن سَلَمَة
٨٣

عن عاصم الأحْول أنّ أبا العالية أوصى إلى مُوَرّق العِجْلي وأمره أن يضع في قبره
جریدتین. قال مورّق: وأوصی بريدة الأسلمي أن توضع في قبره جریدتان ومات بأدنى
خراسان فلم توجدا إلا في جوالق حمّار فلمًا وضعوه في قبره وضعوهما في قبره.
قال: وقال عمرو بن الهيثم أبو قَطَن قال: حدّثنا أبو خُلدة أنّ أبا العالية مات يوم
الاثنين في شوّال سنة تسعين.
قال: وقال حجّاج: قال شعبة: قد أدرك رُفيع عليّاً ولم يسمع منه، وقال غيره:
قد سمع من عمر وأبيّ بن كعب وغيرهما من أصحاب رسول الله، وَ ﴿، وكان ثقةً كثير
الحديث.
[٢٩٩١] - أبو أمّ مولى عمر بن الخطاب، كتابةٌ واسمه عبد الرحمن، وهو جدّ المبارك بن
فَضالة بن أبي أميّة.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدّثنا إسرائيل عن عبد الملك بن أبي بَشير
قال: حدّثني فضالة بن أبي أمّة عن أبيه وكان غلاماً لعمر قال: كاتبني عمر بن
الخطّاب على أواقٍ قد سمّاها ونجّمها عليّ نجوماً، فلما فرغ من الكتاب أرسل إلى
حفصة فاستقرض منها مائتي درهم ثمّ أعطانيها فقلت له: خُذْها من نجومي، فأبى
فمكثت سنتين أو ثلاثاً ثمّ أتيتُه بمِرْطٍ فقلت: اتّخذ هذا فراشاً، فأبى وقال: استعن به
في نجومك، فسألتُه أن يكتب لي إلى عمّاله فأَبَى وقال: انطلق، يسعك ما يسع
الناس، قال: فجئت فحدّثت عكرمة بهذا الحديث، فقال: هذا والله الذي قال الله في
كتابه: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مال الله الّذي آتَاكُمْ﴾ [النور: ٣٣].
قال: أخبرنا قبيصة بن عُقبة قال: حدّثنا سفيان عن عبد الملك بن أبي بشير
قال: فحدّثني فضالة بن أبي أميّة عن أبيه قال: كاتبني عمر بن الخطّاب فاستقرض
من حفصة مائتي درهم إلى عطائه فأعانني بها، قال: فذكرت ذلك لعكرمة فقال: هو
قوله: ﴿وَآتوهُمْ مِنْ مَال الله الّذي آتَاكُمْ﴾ [النور: ٣٣].
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدّثنا عيسى بن يحيّى الخزاعيّ قال:
سمعت عكرمة قال: زعم أنّ عمر بن الخطّاب كاتب غلاماً له يقال له أبو أميّة: فلمّا
حلّ النجم أتاه به فقال: يا أبا أميّة خذ هذا النجم فاستنفع به فإنّي أخشى أن لا آتي
على نجومك، فأخذ أبو أمّة النجم وتلا عمر هذه الآية: ﴿وآتُوهُمْ مِنْ مَال الله الّذي
٨٤

آتَاكُمْ﴾ [النور: ٣٣]، وزعم عكرمة أنّه أوّل نجم أدّي في الإِسلام.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا المبارك بن فضالة قال: حدّثتني أمّي
عن أبي عن جدّي، وحدّثني عبيد الله الجَحْدَريّ عن أبي عن جدّي، وحدّثني ميمون
ابن جابان عن عمّي عن جدّي قال: سألت عمر بن الخطّاب المكاتبة، قال: فقال لي :
كم تعرض؟ قلت: أعرض مائة أوقيّة، قال: فما استزادني وكاتبني عليها وأراد أن
يعجّل لي من ماله طائفةً، قال: وليس عنده يومئذ مال، قال: فأرسل إلى حفصة أمّ
المؤمنين إنّي كاتبتُ غلامي وأريد أن أُعجّل له من مالي طائفةً فأرسلي إليّ مائتي
درهم إلى أن يأتينا شيء، فأرسلَتْ بها إليه، قال: فأخذها عمر بن الخطّاب بيمينه،
قال فقرأ هذه الآية: ﴿وَالّذِينَ يَبْتَغُونَ الكِتَابَ مِمّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَائِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ
فِيهِمْ خَيْراً وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ الله الذي آتَاكُمْ﴾ [النور: ٣٣]، فخذها بارك الله لك فيها!
قال: فبارك الله لي فيها، عتقتُ منها وأصبتُ منها المال الكثير، فسألتُه أن يأذن لي
إلى العراق قال: أمّا إذا كاتبتُك فانطلق حيث شئتَ، قال: فقال لي ناس كاتبوا
مواليهم: كلّمْ لنا أميرَ المؤمنين أن يكتب لنا كتاباً إلى أمير العراق نُكْرَم به، قال:
وعلمتُ أنّ ذلك لا يوافقهُ فاستحييتُ من أصحابي، قال: فكلّمتُه فقلتُ: يا أمير
المؤمنين اكتب لنا كتاباً إلى عاملك بالعراق نُكْرَم به، قال: فغضب وانتهرني ولا والله
ما سبّنِي سُبّةً قطّ ولا انتهرني قطّ قبلها، فقال: أتريد أن تظلم الناس؟ قال: قلت: لا،
قال: فإنّما أنت رجل من المسلمين يسعك ما يسعهم، قال: فقدمتُ العراق فأصبتُ
مالا وربحتُ ربحاً كثيراً، قال: فأهديتُ له ◌ُنْفُسَةً ونَمَطَاً، قال: فجعل يطايبني
ويقول: إنّ ذا لَحسن، قال فقلت: يا أمير المؤمنين إنّما هي هديّة أهديتُها لك، قال:
إنّه قد بقي عليك من مكاتبتك شيء فبع هذا واستعنّ به في مكاتبتك، فأبى أن يقبل.
[٢٩٩٢] - سيرين مولى أنس بن مالك، الأنصاريّ كتابةً، روى عن عمر بن الخطّاب.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا هشام بن حسّان عن محمّد بن سيرين
أنّ كنية سيرين أبو عمرة.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا سعيد بن أبي عَرُوبة عن قتادة عن أنس
ابن مالك قال: أرادني سيرين على المكاتبة فأبيتُ عليه فأتى عمرَ بن الخطّاب فذكر
ذلك فَأَقْبِلُ على عمر، فقال: كاتِبْه، فكاتَبْتُه.
قال: أخبرنا محمد بن حُمَيْد العَبْديّ عن مَعْمَر عن قتادة قال: سأل سيرين أبو
٨٥

محمّد أنس بن مالك الكتابة فأبَى أنس فرفع عمر بن الخطّاب عليه الدِّرّة وقال: بلى
کاتبوهم، فکاتبه.
قال: أخبرنا مَعْن بن عيسى قال: حدّثنا محمد بن عمرو قال: سمعتُ محمّد
ابن سيرين يقول: كاتب أنس بن مالك أبي على أربعين ألف درهم فأدّاها.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل وعفّان بن مسلم قالا: حدّثنا حمّاد بن زيد عن
عبيد الله بن أبي بكر بن أنس قال: هذه مكاتبة سيرين عندنا، هذا ما كاتب به أنس بن
مالك فتاه سيرين على كذا وكذا ألفاً وغلامين يعملان عمله، وكان قَيْناً.
أخبرنا بكّار بن محمّد قال: مكاتبة أنس بن مالك سيرين الصّكّ في صحيفة
حمراء عندنا: هذا ما كاتب عليه أنس بن مالك فتاه سيرين، هكذا في الكتاب كاتبه
على عشرة آلاف درهم وعشرة وُصَفاء في كلّ سنة ألف درهم ووصيف. قال بكّار:
الطينة التي فيها الخاتم وسط الصحيفة والكتاب حولها.
قال: أخبرنا مُعاذ بن مُعاذ العَنْبري قال: حدّثنا عليّ بن سُوَيد بن مَنْجوف قال:
حدّثنا أنس بن سيرين عن أبيه قال: كاتبني أنس بن مالك على عشرين ألف درهم
فكنتُ في مَفْتَح تُسْتَر فاشتريتُ رِثَّةً فربحتُ فيها فأتيتُ أنساً بجميع مكاتبتي فأبى أن
يقبله إلا نجوماً، فأتيتُ عمر بن الخطّاب فذكرت ذلك له، فقال: أنت هو؟ وقد كان
رآني ومعي أثواب فدعا لي بالبركة، قلت: نعم، أراد أنس الميراث، قال: ثمّ كتب
لي إلى أنس أن اقبلها من الرجل فقبلها .
قال: أخبرنا بكّار بن محمّد قال: حدّثني أبي قال: كتب سيرين إلى أنس بن
مالك أن سيرين ظالع وكُنّ عنده ثلاث نسوة، فكتب إليه أنس بن مالك أن اقدم عليّ
المدينة حتى أزوّجك بنت أخي البراء بن مالك فإنّها عندي، قال: فقال لابنته حفصة:
يا بنّة ما ترين فيما كتب به هذا الرجل؟ قالت: يا أَبَتِ أجِبْه فإنّ الله يزيدك شرفاً إلى
شرفك، قال: وأمّها قاعدة، قال: فقَصَعَتْها أمّها وقالت لها: لا أشبّ لله قرنك، تقولین .
لأبيك هذا !.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا وُهَيْب قال: حدّثنا أيّوب عن محمد
قال: حدّثتني أمّ حفصة قالت: لما بنى عليّ سيرين دعا أهل المدينة سبعة أيّام، فكان
فيمن دعا أُبَيّ بن كعب فأتاهم وهو دائم فدعا لهم.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حَمّاد بن سَلَمَة عن أيّوب وهشام
٨٦

وحبيب بن الشّهيد عن محمّد بن سيرين أنّ أباه سيرين أولم بالمدينة سبعة أيام فدعوا
أصحاب النبيّ، وَ﴿، ودعا أُبَيّ بن كعب فأجابه وهو صائم وسَمّتَ عليهم ودعا لهم
بخير.
قال: أخبرنا بكّار بن محمّد بن عبد الله بن محمّد بن سيرين قال: وُلد لسيرين
ثلاثة وعشرون ولداً من أمهات أولادٍ شتّی.
قال محمد بن سعد: سألتُ محمد بن عبد الله الأنصاري من أين كان أصل
محمد بن سيرين؟ فقال: من سبي عين التمر، وكان مولى أنس بن مالك، قال محمد
ابن سعد: وسمعتُ من يقول: كان من أهل جَرْجَرایا، وأحسب من قال ذلك قد وَهِمَ
إنّما کانت لهم أرض بجرجرایا.
قال: أخبرنا بكّار بن محمّد قال: أخبرني أبي أنّ سيرين اشترى هذه الأرض
بُرُسْتاق جرجرايا وصارت في يدي محمّد وفي يدي أخيه يحيى فأخذه بخراجها،
وكان فيها كرم فأرادوا أن يعصروه، فقال محمد: لا تعصروه، بيعوه رطباً، قالوا: لا
ينفق عنّا، قال: فاجعلوه زبيباً، قالوا: لا يجيء منه الزبيب، فضرب الكرم وألقاه في
الماء وانحدر.
قالوا: وكان سيرين معروفاً وروى شيئاً يسيراً من الحديث، وقال بَكّار بن
محمّد: رأيت مجلس سيرين الذي بناه بجذوع، بعت أنا منها أربعين جِذْعاً كلّ جذع
بدینار.
[٢٩٩٣] - أرْطَان مولى عبد الله بن دُرّة بن سراق المُزَني، وهو جدّ عبد الله بن عون بن
أَرْطَبان، روى عن عمر بن الخطّاب.
قال: أخبرنا سليمان بن حَرْب قال: حدّثنا حَمّاد بن زيد عن ابن عون قال:
حدّثني أبي عن جدّي أرطبان قال: لما عتقتُ اكتسبتُ مالاً فأتيتُ عمر بن الخطّاب
بزكاته فقال لي: ما هذا؟ فقلت: زكاة مالي، فقال: ولك مالٌ؟ قلت: نعم، فقال:
بارك الله لك في مالك! فقلت: يا أمير المؤمنين وفي ولدي؟ قال: ولك ولدٌ؟ قال:
قلتُ: يكون، قال: بارك الله لك في مالك وولدك !.
[٢٩٩٤] - أبو رافع الصائغ، وهو من أهل المدينة، وتحوّل إلى البصرة فروى عنه
[٢٩٩٤] التقريب (٣٠٦/١).
٨٧

أهلها، ولم يرو عنه أهل المدينة شيئاً لأنّه خرج من عندهم قديماً، وقد روى عن عمر
ابن الخطّاب وغيره وكان ثقةً.
قال: أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق عن هشام عن الحسن أنّ أبا رافع قال:
صلّيتُ مع عمر بن الخطّاب سنتين فَقِنْتُ بهم بعد الركعة.
قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا محمّد بن أبي بكر أبو غاضرة
العَنزي قال: بينما أنا في المسجد الحرام إذ مرّ شيخ معتّم بعمامة بيضاء يتوكأ على
عصاً أراها من عروق القِناء فقال أهل المسجد: هذا أبو رافع المدني، فلحقتُه فقلتُ
له: يا أبا رافع حدّثني بعض أحاديثك التي تروي، فقال: قالت عائشة: قال
رسول الله، ﴿ *: ((إنّ الله يصدّق بفطر رمضان على مريض أمّتي ومسافرها)).
[٢٩٩٥] - الأفرع مؤذن عمر بن الخطاب، روى عن عمر أنّه دعا الأسقف فقال: هل
تجدونا في كتبكم؟ روى عبد الله بن شقيق عن الأقرع.
[٢٩٩٦] - أبو فراس.
قال: خطبنا عمر بن الخطّاب فقال: إنّما كنّا نعرفكم إذ النبيّ، وَلّ، بين أظهرنا
وإذ الوحي ينزل علينا. وكان أبو فراس شيخاً قليل الحديث.
[٢٩٩٧] - غنيم بن قيس الكعْبيّ، من بني عمرو بن تميم، ويكنى أبا العنبر.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا زياد بن أبي زياد الجَصّاص قال:
حدّثنا أبو كنانة القرشيّ في حديث رواه في قدوم أبي موسى الأشعري البصرة بعد
المغيرة بن شعبة قال: فلم يأتِ علينا شهران حتى ختم سبعةٌ منّ القرآن أحدهم غَنَيم
ابن قيس فأوفدهم الأشعري إلى عمر بن الخطّاب، فلمّا قدموا عليه فرض لهم ألفين
ألفين.
قال: أخبرنا وهب بن جرير بن حازم قال: أخبرنا شعبة عن عاصم عن غنيم بن
قيس قال: إني لأحفظ كلماتٍ قالهنّ أبي على النبيّ، وَّ:
[٢٩٩٥] الجرح والتعديل (٣٤٤/١/١)، وتهذيب الكمال (٥٥١)، والتاريخ الكبير
(٦٣/٢/١).
[٢٩٩٦] التقريب (٤٦٢/٢).
[٢٩٩٧] التقريب (١٠٦/٢).
٨٨
ء

ألا ليَ الوَيلُ عَلى مُحَمّدٍ قَدْ كُنتُ فِي حَياتِهِ بِمَفْعَدٍ
أنامُ ليلي آمناً إلى الغَدِ
قال: وكان ثقةً قليل الحديث.
[٢٩٩٨] - سِنَان بن سَلَّمَة بِنِ الْمُحْبَّقَ الهُذَلَيْ، روى عن عمر.
قال: أخبرنا حجّاج بن نُصَير قال: حدّثنا قُرّة بن خالد عن هارون بن رِئاب
الأسيديّ قال: حدّثنا سنان بن سلمة، وكان أميراً على البحرين قال: كنّا أُغَيْلمة
بالمدينة في أصول النخل نلتقط البلح الذي يسمّونه الخلال، فخرج إلينا عمر بن
الخطّاب، فتفرّق الغلمان وثبتّ مكاني، فلما غشيني قلتُ: يا أمير المؤمنين إنّما هذا
ما ألقت الربح، قال: أرِني أنظر فإنّه لا يخفى عليّ، فنظر في حجري فقال:
صدقتَ، فقلتُ: يا أمير المؤمنين ترى هؤلاء الآن، والله لئن انطلقت لأغاروا عليّ
فانتزعوا ما معي، قال: فمشى حتى بلّغني مأمني.
قال: أخبرنا الفضل بن دُکین قال: حدّثنا أبو الربيع السمّان عن هارون بن رئاب
عن سنان بن سلمة الهذليّ قال: خرجتُ مع الغلمان ونحن بالمدينة نلتقط البلحِ فإذا
عمر بن الخطّاب معه الدِّرّة، فلمّا رآه الغلمان تفرّقوا في النخل، قال: وقمتَ في
إزاري شيء قد لقطتُه فقلت: يا أمير المؤمنين هذا ما تُلقي الريح، قال: فنظر إليه في
إزاري فلم يضربني، فقلتُ: يا أمير المؤمنين الغلمان الآن بين يديّ وسيأخذون ما
معي، قال: كلّ امش، قال: فجاء معي إلى أهلي.
[٢٩٩٩] - عُمير بن عطيّةِ اللَّيني.
قال: أخبرنا أحمد بن إسحاق الحضرمي قال: حدّثنا عبد الواحد بن زياد قال:
حدّثنا عاصم الأحول قال: حدّثنا عمير بن عطيّة الليثيّ قال: أتيتُ عمر بن الخطّاب
فقلتُ: يا أمير المؤمنين، ارفع يدك، رفعها الله، أبايعك على سنّة الله وسنة رسوله،
[٢٩٩٨] التاريخ الكبير (٣٣٧)، والصغير (٢١٨/١)، والجرح (١٠٧٩)، والاستيعاب
(٦٥٧/٢)، والجمع (٢٠٥/١)، وأسد الغابة (٣٥٧/٢)، والكاشف (٣٥٧/٢)،
والكاشف (٢١٧٦)، والتجريد (٢٥٢٢)، والعبر (٥٤/١)، وتهذيب الكمال (٢٥٩٤)،
وتاريخ الإِسلام (٢٥٢/٣)، وتهذيب التهذيب (٢٤٢/٤)، والإصابة (٣٨٤٨)،
والتقريب (٣٣٤/١)، وشذرات الذهب (٥٥/١)، وتهذيب الكمال (٢٥٩٤).
٨٩

قال: فرفع يده وضحك وقال: هي لنا عليكم ولكم علينا.
[٣٠٠٠] - عبّد العَصَريّ، وَعَصَرُ بطن من عبد القيس روى عن عمر.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا عمر بن الوليد الشّنيّ عن شِهاب بن
عَبّاد العَصَريّ قال: حدثني أبي قال: وقف علينا عمر بن الخطّاب يومَ عرفة ونحن
بعرفات فقال: لمن هذه الأخْبِيَة؟ فقالوا: لعبد القيس، فاستغفر لهم ثمّ قال: هذا يوم
الحجّ الأكبر فلا يصومه أحدٌ.
[٣٠٠١] - حُصَين بن أبي الحُرّ بن مالك بن الخَشْخَاش بن غياث بن الحارث بن خُليف
ابن الحارث بن مُجْفِر بن كعب بن العَنْبَر بن عمرو بن تميم.
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابيّ قال: كان حصين بن أبي الحُرّ عاملاً
لعمر بن الخطّاب على مَيْسان وبقي حتى أدرك الحجّاج فأتي به فهمّ بقتله، ثمّ قال:
لا تُظهروه بالقتل ولكن اطرحوه في السجن حتى يموت، فحبسه حتى مات. وكان
حصين جدّ عبيد الله بن الحسن قاضي أهل البصرة.
[٣٠٠٢] - أبو المُهَلْب الجَرْمي، واسمه عبد الرحمن بن معاوية وهو عمّ أبي قلابة
الجرميّ، روى عن عمر وعثمان وكان ثقةً قليل الحديث.
[٣٠٠٣] - غاضِرة بن عُرْوة بن سَمُرة بن عمرو العَنْبَريّ ثمّ أحد بني عديّ بن جُنْدَب،
روی عن عمر.
أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حمّاد بن زيد قال: قرأتُ في بعض كتب
أبي قلابة: من عمر بن الخطّاب إلى أبي موسى، إني قد بعثتُ إليك مع غاضرة بن
سَمُرَة العَنْبَرِيّ بصُحُف فإذا أتاك لكذا وكذا فأعْطه مائتي درهم وإن جاءك بعد ذلك فلا
تُعْطِه شيئاً واكتب إليّ في أيّ يوم قدم عليكم.
[٣٠٠٤] - عبد الله بن شقيق العُقيلي، روى عن عمر بن الخطّاب قال: كنّا جلوساً بباب
[٣٠٠١] التاريخ الكبير (١١)، (٣٠)، وأخبار القضاة لوكيع (٥٥/١)، وتاريخ ابن عساكر
(٣٧٤/٤)، وتاريخ الإِسلام (٢٤٥/٣)، (١٠٦/٤)، والكاشف (٢٣٧/١)، والميزان
(٢٠٩٠)، وتهذيب التهذيب (٣٨٨/٢)، وتهذيب الكمال (١٣٦٨).
[٣٠٠٢] التقريب (٤٧٨/٢).
[٣٠٠٤] علل أحمد (٨٠/١)، والتاريخ الكبير (٣٤٥)، والجرح (٣٧٦)، والكامل لابن عدي =
٩٠

عمر ومعنا أبو ذَرّ فقال: إني صائم، ثمّ أذن عمر فأُتي بالعشاء فأكل.
قال: حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم الأسديّ عن خالد الحذّاء قال: ذكر أبو قلابة
عبدَ الله بن شقيق فقال: أيّ رجل هو لولا أنّه تعرّب !.
قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثنا بشر بن كثير الأسديّ قال: رأيتُ
على عبد الله بن شقيق مِطْرَف خَزّ. قالوا: وكان عبد الله بن شقيق عثمانّاً وكان ثقةً في
الحديث، وروى أحاديث صالحة، وتوفّي في ولاية الحجّاج بن يوسف على العراق.
[٣٠٠٥] - المسيّ بن دارم، روى عن عمر بن الخطّاب، وروى عنه البصريّون.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا أبو خُلْدة قال: حدّثنا المسيّب بن
دارم قال: رأيتُ عمر وفي يده درّة فضرب رأس أمة حتى سقط القناع عن رأسها،
قال: فيمَ الأمة تشبّهُ بالحرّة؟.
قال: أخبرنا سليمان أبو داود الطيالسي قال: أخبرنا أبو خُلْدة قال: حدّثنا
المسيّب بن دارم قال: رأيتُ عمر بن الخطّاب ضرب جمّالاً وقال: لِمَ تحمل على
بعيرك ما لا يطيق؟ .
[٣٠٠٦] - شَويس بن جبّاش، أبو الرّقاد العَدَوي من بني عديّ بن عبد مناة بن أدّ بن
طابخة، روى عن عمر وغزا في خلافته.
قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثنا إسحاق بن عثمان القُرشيّ قال:
حدّثنا شُوَيْس العَدَويّ قال: كنّا نصلّي مع عمر بن الخطّاب الظهر ثم نروح إلى رحالنا
فنَقیل.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا جعفر بن کَیْسان قال: حدّثنا شُوَيْس
(١٢٦/٢)، والجمع (٢٧٣/١)، والأنساب للسمعاني (٢٢)، والكاشف (٢٨٠٤)،
والميزان (٤٣٨٠)، وتهذيب الكمال (٣٣٣).
[٣٠٠٦] في تهذيب الكمال ((حيّاش)) بالحاء المهملة المفتوحة والياء المثناة من تحت المشددة.
كذا قيَّده الأمير أبو نصر بن ماکولا .
انظر: التاريخ الكبير (٢٧٥٢)، والجرح (١٧٠١)، وحلية الأولياء (٢٥٥/٢)، وتهذيب
التهذيب (٣٧٢/٤)، والإصابة (٣٩٨٨)، والتقريب (٣٥٦/١)، وتهذيب الكمال
(٢٧٨٢).
٩١
1.

أبو الرّقاد العَدَوي قال: غزوتُ مَيْسان فأخذتُ الدرهمين والألفين على عهد عمر
وسبيتُ جاريةً فَوَطِئْتُها زماناً حتى جاءنا كتاب عمر: انظروا ما في أيديكم من سَبايا
مَيْسان فخلّوا سبيله، فرددتُ فيمن ردّ، والله ما أدري على أيّ وجهٍ رددتها أحاملاً
كانت أم غير حاملٍ ، والله ما أدري، لقد خشيتُ أن يكون من صلبي بمَيْسان رجالٌ
ونساءً.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا عاصم الأحول عن شويس أبي الرّقاد قال:
كنّا نُعْطى الدرهم والدرهمين في عهد عمر فنأخذه.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا مهديّ بن ميمون قال: سمعتُ سعيداً
الجُريريّ قال: صلّيتُ صلاة العصر في مسجد بني عديّ إلى جنب شويس، وكان
ممّن أخذ الدرهمين على عهد عمر بن الخطّاب.
[٣٠٠٧] - حصين بن جرير، روى عن عمر بن الخطاب، وكان حصين قليل الحديث.
[٣٠٠٨] - أبو سعيد، مولى أبي أسيد الأنصاري، روى عن عمر وعليّ.
[٣٠٠٩] - حِطَان بن عبد الله الرقاشي، روى عن عمر وعليّ، وتوفّي في خلافة عبد الملك
ابن مروان في ولاية بشر بن مروان على العراق، وكان ثقةً قليل الحديث.
[٣٠١٠] - إياس بن قتادة بن أوْفى، بن مَوْآلَة بن عتبة بن مُلادِس بن عبشمس بن سعد بن
زيد مناة بن تميم، وأُمّه الفارعة بنت حميريّ بن عُبادة بن نَزّال بن مُرّة، وكانت لأبيه
قتادة بن أوْفَى صُحْبة، وروى إياس عن عمر، وكان ثقةً قليل الحديث.
[٣٠١١] - جابر أو جُوَيبر العَبْدي، روى عن عمر بن الخطاب، وكان قليل الحديث.
[٣٠١٢] - جراد بن شيط.
ومن هذه الطبقة :
ممّن يقول أتانا كتاب عمر بن الخطّاب ويروي عنه ما أمر به في كتبه إلى أبي
[٣٠٠٩] التاريخ الكبير (٣٩٤)، والجرح والتعديل (١٣٥٤)، والجمع (١١٢/١)، والكاشف
(٢٣٩/١)، وتهذيب التهذيب (٣٩٦/٢)، وتهذيب الكمال (١٣٨٤).
[٣٠١١] الجرح (٤٩٦/١/١)، والميزان (٣٨٤/١)، وتهذيب التهذيب (٥٢/٢)، والإصابة
(٢٥٨/١)، وتهذيب الكمال (٨٨١).
٩٢

موسى الأشعريّ والمغيرة بن شعبة وغيرهما، وقد غزا عامّتهم غزوات في خلافة عمر
ابن الخطّاب.
[٣٠١٣] - الفُضّيل بن زيد الرُّفاشي.
قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن سفيان عن عاصم قال: كان الفضيل بن زيد
قد غزا مع عمر سبع غزوات، يعني في إمارته.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدثنا ثابت بن يزيد أبو زيد قال: حدّثنا
عاصم الأحول عن فضيل بن زيد الرّقاشيّ قال: وقد غزا مع عمر سبع غزوات في إمْرة
عمر بن الخطاب، وكان يقول: كتب إلينا عمر بن الخطّاب، وقد روى عن عبد الله بن
مُغَفّل وغيره.
[٣٠١٤] - الُهُلَّب بن أبي صُفْرةِ العَكي، واسم أبي صفرة ظالم بن سراق ويُكنى المُهَلّب
أبا سعيد. أدرك عمر ولم يرو عنه شيئاً وقد روى عن سَمُرة بن جُنْدَب وغيره، وولي
خراسان ومات بمرو الروز سنة ثلاث وثمانين في خلافة عبد الملك بن مروان
واستخلف على خراسان ابنه يزيد بن المهلّب بن أبي صفرة فأقرّه الحجّاج بن
یوسف .
[٣٠١٥] - بَجالة بن عَبَدة، وهو كاتب جَزْء بن معاوية، عمّ الأحنف بن قيس، قال:
أتانا كتاب عمر أن اقتلوا كلّ ساحرٍ وساحرةٍ، وكتابه في المجوس.
[٣٠١٦] - أبو قتادة العَدَويّ، واسمه تميم بن نذير، وكان ثقةً قليل الحديث.
[٣٠١٧] - أبو الدُّهْماء العدويّ، واسمه قِرْفَة بن بيهس، وكان ثقةً قليل الحديث، وروى
عن عمران بن حصين، وفي بعض الحديث اسمه مالك بن سَهْم.
[٣٠١٨] - أبو زينب.
[٣٠١٤] التقريب (٢٨٠/٢).
[٣٠١٥] التاريخ الكبير (١٤٦/١/٢)، والجرح (٤٣٧/١/١)، والجمع (٦٣/١)، والكاشف
(١٤٩/١)، وتاريخ الإسلام (١٣٩/٣، ١٤٠)، وتهذيب التهذيب (٤١٧/١، ٤١٨)،
وتهذيب الكمال (٦٣٧).
[٣٠١٦] التقريب (٤٦٢/٢).
[٣٠١٧] التقريب (١٢٥/٢).
٩٣

قال: أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر الغَقَدي قال: حدّثنا شُعْبة عن عاصم
قال: سمعتُ أبا زينب، وكان قد غزا على عهد عمر، قال: غزونا ومعنا أبو بَكْرة وأبو
بَرْزة وعبد الرحمن بن سَمُرَة فكنّا نأكل من الثمار.
[٣٠١٩] - أبو كتانة القُرَشي.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا زياد بن أبي زياد الجصّاص قال:
حدّثنا أبو كنانة القُرَشيّ قال: كتب عمر مع الأشعريّ إلى المغيرة بن شعبة أنّه بلغني
عنك ما لو متّ قبله كان خيراً لك، قال: وكتب عمر إلى أبي موسى أن اكتب إليّ بمن
قرأ القرآن ظاهراً.
[٣٠٢٠] - قيس بن عُباد القيسيّ.
قال: حدّثنا وكيع بن الجرّاح وعبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد عن إياس
ابن دَغْفَل عن عبد الله بن قيس بن عُباد عن أبيه أنّه أوصى قال: كفّنوني في بردتي
عَصْب وجلّلوا سريري بكسائي الأبيض الذي كنتُ أصلّي فيه، فإذا وضعتموني في
حفرتي فجوبوا ما يلي جسدي من الكفن حتى تُفضوا بي إلى الأرض، قال وكيع:
يعني يُشقّ عنه من الكفن ما يلي الأرض. قال: وكان ثقةً قليل الحديث.
[٣٠٢١] - هَرِم بن حيّن العَبْدي، وكان ثقةً وله فضل وعبادة، روى عنه الحسن
البصري .
قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسديّ قال: حدّثنا سفيان عن هشام عن
الحسن عن هرم بن حَیّان أُنّه کان یقول: أعوذ بالله من زمان يمرد فيه صغيرهم، ويأمل
فیه کبیرهم، وتقترب فيه آجالهم، قال: فيقال له: أوْصِنا، فيقول: أوصيكم بخواتيم
سورة البقرة.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا سيف بن هارون البُرْجميّ عن منصور
ابن مسلم بن سابور قال: حدّثني شيخ من بني حرام عن هرم بن حيّان العبديّ قال:
قدمتُ من البصرة فلقيتُ أَوَيْساً القَرَنيّ على شطّ الفرات بغير حذاء، فقلت له: كيف
أنت يا أخي؟ كيف أنت يا أويس؟ فقال لي: كيف أنت يا أخي؟ قلتُ: حدّثني، قال:
إني أكره أن أفتح هذا الباب على نفسي أن أكون محدّثاً أو قاصّاً أو مُفْتياً، قال: ثمّ
[٣٠١٩] التقريب (٤٦٦/٢).
٩٤

أخذ بيدي فبكى، قال: قلتُ: فاقرأ عليّ، قال: أعوذ بالسّميع العليم من الشيطان
الرجيم: ﴿حم وَالكِتَابِ المُبِينِ إِنّا أُنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ، إنّا كُنّا مُنْذِرِينَ ﴾
[الدخان: ١ -٣]، حتى بلغ: ﴿إِنّ هُوَ العَزِيزُ الرّحِيمُ﴾ [الدخان: ٤٢]، قال:
فغُشي عليه ثمّ أفاق وقال: الوَحْدَةُ أَحَبَ إليّ .
قال: أخبرنا يوسف بن الغَرِق قال: أخبرنا أيّوب بن خُوط عن حُميد بن هلال
عن هرم بن حيّان قال: ما رأيتُ مثل النار تامّ هاربها ولامثل الجنّة تامّ طالبها.
قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا حَمّاد بن سَلَمَة قال: حَدّثنا أبو
عمران الجَوْني أنّ هرم بن حَيّان أشرف في ليلة قمراء وإذا صاحب حرسه يلعب
الخراج فدعاه فقال: إذا كان غداً فصُمْ، فصنع ذلك به ثلاث ليالٍ ، ثمّ قال: اذهب
الآن فالعب الخراج، قال: وكان هرم عاملاً لعمر بن الخطاب.
قال: أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء قال: أخبرنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة أنّه
بلغه أنّ هرم بن حَيّان قيل له: أَوْصٍ ، قال: ما أدري ما أوصي ولكن بيعوا دِرْعي
فاقضوا عني دَيْني، فإن لم يتمّ فبيعوا فرسي فاقضوا عني ديني، فإن لم يتم فبيعوا
غلامي، وأوصيكم بخواتيم سورة النحل: ﴿ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبّكَ بالحِكْمَةِ وَالمَوْعِظَةِ
الحَسَنَةِ﴾ [النحل: ١٢٥]، إلى آخر السورة: ﴿إِنّ اللَّهَ مَعَ الّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ
مُحْسِنُونَ﴾ [النحل: ١٢٨].
قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسديّ قال: أخبرنا هشام عن الحسن قال:
كان الرجل إذا كانت له حاجة والإِمام يخطب قام فأمسك بأنفه فأشار إليه الأمام أن
يخرج، قال: فكان رجل قد أراد الرجوع إلى أهله، فقام إلى هرم بن حيّان وهو
يخطب فأخذ بأنفه فأشار إليه هرم أن يذهب، فخرج إلى أهله فأقام فيهم، ثمّ قدم
فقال له هرم: أين كنت؟ فقال: في أهلي، فقال: أبإذن ذهبت؟ قال: نعم، قمتُ
إليك وأنت تخطب فأخذتُ بأنفي فأشرتَ إليّ أن أذهب، قال: فاتّخَذت هذا دَغَلًا أو
كلمة نحوها، ثمّ قال: اللهمّ أخّر رجال السوء لزمان السوء، قال: وكان هرم يقول:
اللهمّ إني أعوذ بك من زمان يمرد فيه صغيرهم، ويأمل فيه كبيرهم، وتقترب فيه
آجالهم.
قال: أخبرنا أبو عبد الله العَبْديّ قال: حدّثني سهل بن محمود قال: حدّثنا عبد
٩٥

العزيز العَمّيّ عن أبي عمران الجوني عن هرم بن حَيّان أنّه قال: إيّكم والعالم
الفاسق، فبلغ عمر بن الخطّاب فأشفق منها ما العالم الفاسق، فكتب إليه هرم بن
حيّان: والله يا أمير المؤمنين ما أردتّ به إلا الخير، يكون إمام يتكلّم بالعلم ويعمل
بالفسق فيشبّه على الناس فيضلّوا.
قال: أخبرنا أبو عبد الله العبديّ قال: حدّثنا سيّار عن جعفر بن سليمان عن
مالك بن دينار قال: استُعمل هرم بن حيّان، قال: فظنّ أنّ قومه سيأتونه فأمر بنارٍ
فأوقِدَتْ بينه وبين من يأتيه من القوم، فجاء قومه فسلّموا عليه من بعيد فقال: مرحباً
بقومي، ادنوا، فقالوا: والله ما نستطيع أن ندنوَ منك، لقد حالت النار بيننا وبينك،
قال: فأنتم تُريدون أن تُلقوني في نار أعظم منها في جهنّم، قال: فرجعوا.
قال: أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن مخلد بن حسين قال: سمعتُ هشاماً
يذكر عن الحسن قال: مات هرم بن حيّان في غزاة له في يوم صائف، فلما فُرِغ من
دفنه جاءت سحابة فرشّت القبر حتى تروّى لا تجاوز القبر منها قطرة واحدة، ثمّ عادت
عودها علی بدئها.
قال: أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن نوح بن قيس قال: حدّثنا عون بن أبي
شدّاد عن رجل عن أبيه قال: خرجنا في جنازة هرم بن حیّان ونحن في يوم صائف،
فلمّا فرغنا من قبره جاءت سحابة فرشّت القبر وما حوله، ثمّ انصرفت.
قال: أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن ضمرة بن ربيعة عن السريّ بن يحيى
عن قتادة قال: أمطر قبر هرم بن حيّان من يومه ونبت العشب من يومه.
[٣٠٢٢] - صِلّة بن أَشَيْمِ العَدوي، من بني عديّ بن عبد مناة بن أدّ بن طابخة بن إلياس
ابن مضر، ويكنى أبا الصهباء، وكان ثقةً له فضل وورع.
قال: أخبرنا عتّاب بن زياد عن عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا عبد الرحمن بن .
يزيد بن جابر أنّه بلغه أنّ رسول الله، وَل﴿، قال: ((يكون في أمّتي رجل يقال له صلة
يدخل بشفاعته الجنّة كذا وكذا)).
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا زُرَيك بن أبي زُرَيك قال: حدّثنا أبو
السّليل القيسيّ قال: أتيت صلة العَدَويّ فقلتُ له: يا صلة علّمني ممّا علّمك الله،
فقال لي: أنت مثلي، أو نحوي، يوم أتيتُ أصحاب رسول الله، وَّر، أتعلّم منهم،
٩٦

قال: فقلت: علّمني ممّا علّمك الله، فقال: انتصح القرآن وانْصَحْ للمسلمين وكثّر في
دعاء الله ما استطعت ولا تكوننّ قتيل العصا قتيل عَميّة جاهليّة فإنّي لا أبالي أبرجل
خنزير جررتُ أو برجله، وإيّاك وقوماً يقولون نحن المؤمنون وليسوا من الإِيمان على
شيء وهم الحَروريّة، ثلاث مرّات.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا ثابت بن يزيد قال: حدّثنا عاصم
الأحول عن فُضيل بن زيد قال: دخل عليّ صلة بن أشيم فقال: إنّ الشهادة في الناس
كثرت فإذا شهدت فاشهد شهادة يصدّقك الله بها وأولو العلم من الناس، اشهد أنّ الله
أحد صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفؤاً أحد.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدّثنا حَمّاد بن سَلَمة عن ثابت قال: قال
صلة: ما أدري بأيّ يوميّ أنا أشدّ فرحاً، يوماً أباكر فيه إلى ذكر الله أو يوماً خرجت فيه
لبعض حاجتي فعرض لي ذكر الله .
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حمّاد بن سَلَمَة قال: أخبرنا ثابت
البُنانيّ أنّ صلة بن أشيم وأصحابه مرّ بهم فتى يجرّ ذيله فهمّ أصحاب صلة أن يأخذوه
بألسنتهم أخذاً شديداً فقال صلة: دعوه أكْفِكم أمره، فقال له: يا ابن أخ لي إليك
حاجة، قال: وما حاجتك؟ قال: أحبّ أن ترفع من إزارك، قال: نعم ونَعْمة عين،
قال: فرفع إزاره فقال صلة لأصحابه: كان هذا أمثل ممّا أردتم، لو شتمتوه وآذيتموه
شتمکم.
أخبرنا عبد الله بن عمرو أبو معمر المِنْقَريّ قال: حدّثنا عبد الوارث بن سعيد
قال: حدّثنا إسحاق بن سُويد قال: حدّثتني مُعاذة العَدَويّة أنّ صلة انطلق في جشر
الحيّ برام هرمز وما يليها، قالت: ففني زاده حتى غرِث غَرَثاً شديداً، قال: فلقي
علجاً يحمل كارة فقال: أمعك طعام؟ قال: نعم، قال: ضع كارتك فأطْعِمْني، قال:
يا عبد الله إنّي رجل فارونداه أريد قرية كذا وكذا وليس معي إلا ما يكفيني، قال:
فتحرّج منه فتركه ثمّ ندم حين تجاوزه، قال: لو كنت أصبتُ منه كان قد حلّ لي،
قالت: فلقي آخر يحمل كارةً فقال: أمعك طعام؟ قال: نعم، قال: ضع كارتك
فأطعمني، فقال له مثل ذلك: يا عبد الله إني رجل فارونداه أريد قریة کذا وكذا ولیس
معي إلا ما يكفيني، قال فقال: ما يحلّ لي من هذا إلا ما حلّ لي من الأوّل، فخلا
عنه، قالت: فلقي آخر فقال له مثل ذلك فتحرّج منه فقال: ما يحلّ لي من هذا إلّ ما
٩٧

حلّ لي من الأوّلين، قالت: فتركه، فبينما هو يسير على مُسّنّة ضيّقة عن يمينه وعن
شماله السماء إذ سمع خواية احتفزت لها دابّته فالتفت فإذا هو بسب ملفوف لا يدري
على ما هو فنزل، قالت: فأقدّر أنّه لو كان بين يديه لأبصره من ضيق مسيره، قالت:
فنزل فلم يستطع أن يصرف دابته من ضيق مسيره حتى أخذ برأسها فتناوله عند رجل
الدابّة، قالت: فإذا قطعة من سبّ ملفوف على دَوْخلة فيها رُطَب فأكل منها حتى شبع
ثمّ انطلق حتى نزل على راهب فأتاه الراهب بقراه فأبى أن يأكل منه فقال: يا عبد الله
ما لك لا تأكل من قراي ولا أرى معك ثقلاً ولا طعاماً؟ قال: بلى، إني قد أصبتُ كذا
وكذا، قال: هل بقي معك شيء؟ قال: نعم، قال: فأطعمني منه، فأعطاه الدوخلة،
فقال له الراهب: يا عبد الله إنّك قد أُطعمت، ألا ترى النخل سُلُباً ليس عليها شيء
وإنّ هذا ليس بزمان الرّطَب، قالت: فأتانا بتلك القطعة السبّ فكان عندنا زماناً فما
أدري كيف ذهب. قال إسحاق: والسبّ من السببية، قال عبد الله بن عمرو: قال
الشاعر:
تَغَشّى لَوْنَهُ سِبُّ جَديدُ
ألا يا أُمّ الأسْود إنّ رأسي
لأْطَيْتُ المُبَابِعَ ما يُرِيدُ
فَلَوْ أنّ الشّبابَ يُباعُ بَيْعاً
عَلَى شَرَفٍ فَمَطْلَبُهُ بَعِيدُ
وَلَكِنّ الشّبابَ إذا تَوَلّى
قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي عن يونس عن الحسن قال: قال أبو
الصهباء صِلة بن أشيم: طلبتُ الدّنيا مظانّ حلالها فجعلتُ لا أصيب منها إلّ قوتاً، أمّا
أنا فلا أعيل فيها، وأمّا هو فلا يجاوزني، فلمّا رأيتُ ذلك قلتُ: أيْ نفسٍ جُعل رزقك
کفافاً فاربعي، فربعتْ ولم تكد.
قال: أخبرنا عفّان وغيره عن جعفر بن سليمان عن يزيد الرشْك عن مُعاذة
قالت: كان أبو الصّهباء يصلّي حتى يأتي فراشه زحفاً أو ما يأتي فراشه إلا زحفاً.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حَمّاد بن سَلَمَة قال: أخبرنا ثابت أنّ
أخاً لصلة بن أشيم مات فأتاه رجل وهو يطعم فقال: يا أبا الصهباء إنّ أخاك مات،
قال: هلُمّ فكُلْ هيهات قُدْماً نُعي لنا، ادْنُ فكل هيهات قدماً نُعي لنا، ادن فكل،
فقال: والله ما سبقني إليك أحد فمنْ نعاه؟ قال: يقول الله تبارك وتعالى: ﴿إنّكَ مَيّتٌ
وَإِنّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ [الزمر: ٣٠].
٩٨

قال: أخبرنا عفّان بن مسلم وعمرو بن عاصم الكلابي قال: حدثنا سليمان بن
المغيرة عن حُميد بن هلال قال: قال صلة بن أشيم: رأيتُ في النوم كأنّي في رهط
ورجل خلفنا معه السيف شاهره، كلّما أتى على أحد منّا ضرب رأسه فوقع ثمّ يعيده
فيعود كما كان، فجعلتُ أنظر متى يأتي عليّ فيصنع بي ذاك، فأتى عليّ فضرب رأسي
فوقع فكأني أنظر إلى رأسي حین أخذته أنفض عن شعري التراب، ثمّ أعدته فعاد كما
کان.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدثنا سليمان بن المغيرة قال: حدّثنا حُميد
ابن هلال قال: خرج صلة بن أشيم في جيش معه ابنه وأعرابيّ من الحيّ، فقال
الأعرابيّ: يا أبا الصهباء رأيتُ كأنّك أتيتَ على شجرة ظليلة فأصبتَ تحتها ثلاث
شَهَداتٍ فأعطيتني واحدة وأمسكتَ اثنتين فوجدتُ في نفسي ألا تكون قاسمتني
الأخرى، فلقوا العدوّ فقال صلة لابنه: تقدّمْ، فتقدّم فقُتل وقُتل صلة وقُتل الأعرابيّ.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حمّاد بن سَلَمَة عن ثابت أن صلة بن
أشیم کان في مغزى له ومعه ابن له فقال: أيْ بُنيّ تقدّمْ فقاتل حتى أحتسبك، فحمل
فقاتل حتى قُتل، ثمّ تقدّم فقاتل فقُتل، فاجتمعت النساء عند امرأته مُعاذة العَدَويّة
فقالت: مرحباً بكنّ إن كنتنّ جئتنّ تُهَنِثْنَني، وإن كنتنّ جئتُنّ لغير ذلك فارجعن، قالوا:
وكان صلة قُتل شهيداً في بعض المغازي في أول إمْرة الحجّاج بن يوسف على
العراق.
[٣٠٢٣] - أبو رجاء العطاردي، من بني تميم، وقد اختلف علينا في اسمه، فقال يزيد
ابن هارون: اسمه عمران بن تيم، وقال غيره: اسمه عمران بن ملحان، وقال آخر:
اسمه عُطارد بن برز.
أخبرنا عبد الملك بن قُرَيب قال: أخبرنا أبو عمرو بن العلاء قال: قلتُ لأبي
رجاء العطارديّ ما تذكر؟ قال: قُتل بسطام بن قيس، ثمّ أنشد بيتاً رئی به:
فَخَرّ على الألاءَةِ لم يُوَسَّدْ كأنّ جَبِينَهُ سَيْفٌ صَقِيلُ
قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا أبو الحارث الكِرْماني قال: سمعتُ
أبا رجاء العطارديّ قال: أدركتُ النبيّ، وَّر، وأنا شاب أمرد.
[٣٠٢٣] التقريب (٨٥/٢).
٩٩

قال: أخبرنا حجاج بن نُصير قال: حدّثنا أبو خُلدة قال: قلت لأبي رجاء مثل
من أنت حين بُعث النبيّ، وَّهَ؟ قال: كنتُ أرعى الإِبل لأهلي، فقلتُ لأبي رجاء: فما
فرّكم منه؟ قال: قيل لنا بُعث رجل من العرب يقتل، يعني الناس، إلا من أطاعه،
قال: ولا أدري ما طاعته، قال: ففررنا حتى قطعنا رمل بني سعد.
قال: أخبرنا وهب بن جزير بن حازم قال: حدّثنا أبي قال: سمعتُ أبا رجاء
العطارديّ قال: لما بلغنا أمر النبيّ، وَ ﴿، ونحن على ماء لنا يقال له سَنَد فخرجنا
بعيالنا هُراباً نحو الشجر، وذُكر أنّه أكل الدم فقيل له: كيف طعمه؟ فقال: حلو.
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال: حدّثنا سَلْم بن زَرير قال: سمعتُ
أبا رجاء يقول: بُعث رسول الله، وَّهَ، وقد رعيتُ على أهلي كفيت مهنّتَهم، فلما
بُعث النبيّ، وَ﴿، خرجنا هُراباً فأتينا على فلاة من الأرض، وكنّا إذا أمسينا بمثلها قال
شيخنا: إنّا نعوذ بعزيز هذا الوادي من الجنّ الليلة، فقلنا ذاك، قال: فذكر حديثاً
طويلاً، قال أبو رجاء: فقيل لنا إنّما سبيل هذا الرجل شهادة أن لا إله إلا الله، وأنّ
محمداً عبده ورسوله، فمن أقرّ بها أمِن على دمه وماله، فرجعنا فدخلنا في الإِسلام،
قال: وربّما قال أبو رجاء: إني لأرى هذه الآية نزلت فيّ وفي أصحابي وأنّه كان رجال
من الإِنس يعوذون برجال من الجنّ فزادوهم رَهَقاً.
قال: أخبرنا وهب بن جرير بن حازم قال: حدّثنا أبي قال: رأيتُ أبا رجاء أبيض
الرأس واللحية.
قال: أخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قَطَن قال: حدّثني أبو خُلْدة قال: رأيتُ أبا
رجاء يصفّر لحيته.
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: حدّثنا أبو الأشهث أنّ أبا رجاء كان يختم في
شهر رمضان في كلّ عشر ليالٍ مرّةً، قالوا: وقد روى أبو رجاء عن عثمان وعليّ
وغيرهما وكان ثقةً في الحديث وله رواية وعلم بالقرآن وأمّ قومه في مسجدهم أربعين
سنة فلما مات أمّهم بعده أبو الأشهب جعفر بن حيّان أربعين سنةً، وتوفّي أبورجاء في
بعض الرواية في خلافة عمر بن عبد العزيز وأمّا محمد بن عمر فقال: تُوفّي سنة سبع
عشرة ومئة، وهذا عند وَهْل.
قال: أخبرنا مُعاذ بن مُعاذ ومسلم بن إبراهيم قالا: حدّثنا أبو خُلدة قال: رأيتُ
١٠٠