النص المفهرس
صفحات 341-360
[١٠٣٦]-عبدالله بنُ خراش الكلبي. روى عن أبي هريرة، وکعب. وروى عنه بُکیر بن مِسمار، وموسى بن عُبيدة الرَبَذي، وغيرهما . [١٠٣٧] - عَبْدُالله بنُ دِينار بن مُكرم الأسلمي. له أحاديث يسيرة. [١٠٣٨] - أبو سلمة الحَضْرميّ. [١٠٣٩] - قَارِظ بنُّ شَيْية من بني ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة حلفاء بني زُهرة ابن كلاب. توفي بالمدينة في خلافة سليمان بن عبد الملك بن مروان. وكان قليل الحدیث. [١٠٤٠] - وأخوه عُمَّرُ بنُ شَيْة وكان قليل الحديث. [١٠٤١] - مُعَاوية بنُ عَبْدِالله بن بدر الجُهني، مات قديماً، وكانت له سن عالية. ولقي عامة أصحاب رسول الله، وَالتى . [١٠٤٢] - وأخوه بَعْجَةُ بنُ عَبْدِاله بن بدر الجُهني، كان قليل الحديث. [١٠٤٣] - مُعَذُ بنُ عَبْدِاله بن خُبَيْب الجُهني. لقي ابن عباس، وروى عنه. ومات قديماً. وكان قليل الحديث. [١٠٤٤] - إسْماعيلُ بنُ عَيْدِ الرَّحْمَنِ بن نؤيب من بني أسد بن خُزيمة. [١٠٣٦] الجرح والتعديل (٤٦/٥). [١٠٣٩] الجرح والتعديل (١٤٨/٧). [١٠٤١] الجرح والتعديل (٣٧٧/٨). [١٠٤٢] قال المزي: روى له الجماعة، أبو داود في المراسيل. ووثقه النسائي، وابن حبان، وابن حجر. انظر: تاريخ البخاري (١٤٩/١/٢)، والجرح والتعديل (٤٣٧/١/١)، ومشاهير علماء الأمصار والجمع بين رجال الصحيحين لابن القيسراني (٦٢/١)، وأسد الغابة (٢٠٢/١)، وتهذيب الكمال (٧٣٧)، وتذهيب التهذيب (١) ورقة (٨٧)، والكاشف (١٦٠/١)، وتاريخ الإِسلام (٩٣/٤٤)، وتهذيب التهذيب (٤٧٣/١)، والإِصابة (١٨٢/١). [١٠٤٣] الجرح والتعديل (٢٤٦/٨). [١٠٤٤] الجرح والتعديل (١٨٣/٢)، وتهذيب التهذيب (٣١٢/١). ٣٤١ سمع من ابن عمر، وروى عنه عبدالله بن أبي نجيح، وسعيد بن خالد القارظي. وكان ثقة وله أحاديث. [١٠٤٥] - وأخوه مُحَمَّد بن عبدِ الرُّحَمَنِ بن ذؤيب. وقد رُوي عنه أيضاً. وهو قليل الحديث. وإنما عُرف بأخيه. [١٠٤٦] - مُسْلِم بِنُ جُندُب الهُذَلَيْ ويكنى أبا عبدالله وكان كبيراً. وسمع من عبدالله بن عمر، وأصحاب عمر، وأسلم مولى عمر وغيره. ومات بالمدينة في خلافة هشام بن عبد الملك. أخبرنا معن بن عيسى، قال: حدّثنا مالك بن أنس: أن عمر بن عبد العزيز رزق مسلم بن جندب دینارین، وكان قبل ذلك يقضي بغیر رزق. أخبرنا محمد بن عمر، قال: سمعت عبد الرحمن بن أبي الزناد يقول: بلغ سعيد بن المسيّب أن مسلم بن جُندُب قال: الحج الأكبر يوم النحر فقال: إنه أعرابي هالته الدماء. قال محمد بن عمر: وقد روى زيد بن أسلم عن مسلم بن جندب. [١٠٤٧] - نَافِع مَوْلى عَبدِ الله بن عمر بن الخطّاب، ويُكنى أبا عبدالله، وكان من أهل أَبْرَ شهر، أصابه عبدالله في غزاته . أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثني نافع بن أبي نُعيم وإسماعيل بن إبراهيم بن عُقبة وأبو مروان عبد الملك بن عبد العزيز بن أبي فروة، قالوا: كان كتاب نافع الذي سمع من عبدالله بن عمر في صحيفة، فكنا نقرأها عليه فنقول: يا أبا عبدالله إنا قد قرأنا عليك فنقول: حدّثنا نافع؟ فقال: نعم. أخبرنا محمد بن عمر، قال: سمعت نافع بن أبي نُعيم يقول: إذا أخبرك أحد أن أحداً من أهل الدنيا قرأ عليه نافع، فلا تصدقه كان ألحن من ذلك. [١٠٤٥] الجرح والتعديل (٣١٣/٧). [١٠٤٦] الجرح والتعديل (١٨٢/٨). [١٠٤٧] تهذيب الكمال (١٤٠٥)، وتهذيب التهذيب (٤١٢٢/١٠)، وتقريب التهذيب (٢٩٦/٢)، والتاريخ الكبير (٨٤/٨)، والجرح والتعديل (٤٥٦/٨). ٣٤٢ أخبرنا عارم بن الفضل، قال: حدّثنا حمّاد بن زيد، عن عبيدالله قال: كان نافع لا يُفسِّر. قال: أخبرت عن سفيان بن عيينة، قال: قال إسماعيل: كنا نرد نافعاً عن اللحن فیأبى. قال سفيان: أي حديث أوثق من حديث نافع. أخبرنا عارم بن الفضل، قال: حدّثنا حمّاد بن زيد، قال: حدّثنا عبيدالله بن عمر بن حفص: أن عمر بن عبد العزيز بعث نافعاً إلى مصر يعلمهم السنن. قال: محمد بن عمر، وغيره: وقد روى نافع عن ابن عمر، وأبي هريرة، ورُبيِّع بنت مُعَوّذ، وصفية بنت أبي عبيد، وأسلم مولى عمر بن الخطّاب. وكان ثقة كثير الحديث، ومات نافع بالمدينة سنة سبع عشرة ومائة، في خلافة هشام بن عبد الملك. [١٠٤٨] - سَعِيد بنُ أبي سعيد المقبري مولى بني ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة. روى عن سعد بن أبي وقاص، وجبير بن مطعم، وأبي شُريح الكعبي، وأبي هُريرة، وأبي سعيد الخدري، وابن عمر، وعبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، وسعيد بن دينار، وعروة بن الزُبير، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، وعبدالله بن رافع مولى أم سلمة، وعُبيد بن جُريج، وعبدالله بن أبي قتادة، وعبد الرحمن بن مهران، والقعقاع بن حكيم، وعن أبيه، وعن أخيه عبَّاد بن أبي سعيد. وكان سعيد بن أبي سعيد ثقة كثير الحديث، ولكنه كبر وبقي حتى اختلط قبل موته بأربع سنين. [١٠٤٨] تاريخ ابن معين (٢٠٠/٢)، وطبقات خليفة (٢٥٧)، وتاريخ خليفة (٣٦٨)، وعلل أحمد (٩٨/١، ٩٩، ١٠٧، ١٦٢، ٢١٥)، والتاريخ الكبير (١٥٨٥/٣)، والمعرفة والتاريخ (٢٩٤/٢)، وتاريخ أبي زرعة (٥٢٤)، (٥٨١)، (٥٩٢)، وكنى الدولابي (١٨٦/١)، والجرح والتعديل (٢٥١/٤)، والمراسيل لابن أبي حاتم (٧٥)، وتهذيب تاريخ دمشق (١٧١/٦)، وتهذيب الأسماء (٢١٩/١)، وتاريخ الإسلام (٨٠/٥)، وسير أعلام النبلاء (٢١٦/٥)، وذكرة الحفاظ (١١٦/١)، وتهذيب الكمال (٢٢٨٤)، وتذهيب التهذيب (٢) ورقة (٢٠)، والكاشف (١٩١٦/١)، وميزان الاعتدال (٣١٨٧/٥)، وتهذيب التهذيب (٣٨/٤)، وخلاصة الخزرجي (٢٤٦٧/١)، وشذرات الذهب (١٦٣/١). ٣٤٣ ومات في خلافة هشام بن عبد الملك بالمدينة سنة ثلاث وعشرين ومائة. [١٠٤٩] - عُبَيْد الله بنُ مِقْسَم، روى عن ابن عمر، وجابر بن عبدالله. [١٠٥٠] - عُمَرُ بنُ الحَكم أبو الوليد مولى عمرو بن خِراش. روى عن أبي هُريرة. [١٠٥١] - أبو وَهْب مولى أبي هريرة، وكان قليل الحديث. روى عنه أبو معشر. [١٠٥٢] - صالح بن أبي صالح ويُكنى أبا عبد الله مولى التوأمة، وهي بنت أميّة بن خلف الجُمحي - وكانت معها أخت لها في بطن فسميت تلك باسم، وسميت هذه التوأمة فهي أعتقت أبا صالح واسمه نبهان. وقد روی صالح بن أبي صالح عن أبي هُريرة، وكان قديماً، وبقي حتى توفي بالمدينة سنة خمس وعشرين ومائة. وله أحاديث قليلة، رأیتھم یهابون حديثه. [١٠٥٣] - أبو عَمْرو بن حماس مولى بني ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة. قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثنا يعقوب بن محمد بن طحلاء، عن أبيه، قال: كان أبو عمرو بن حماس رجلاً من بني ليث، قليل الحديث، وكان متعبداً مجتهداً يصلي الليل، وكان شديد النظر إلى النساء فدعا الله أن يُذهب بصره، فذهب بصره، فلم يحتمل العمى، فدعا الله أن يردّه عليه. فبينا هو يصلّي في المسجد، إذ رفع رأسه فنظر إلى القنديل، فدعا غلامه فقال: ما هذا؟ قال: القنديل، قال: وذاك؟ [١٠٤٩] الجرح والتعديل (٣٣٣/٥). [١٠٥١] الجرح والتعديل (٤٥١/٩). [١٠٥٢] تاريخ ابن معين (٢٦٦/٢)، والدارمي (٤٣٥)، وعلل ابن المديني (٧٩)، وتاريخ خليفة (٣٦٢)، وعلل أحمد (٢١٩/١، ٣٤٨، ٣٨٠)، والتاريخ الكبير (٢٨٦٥/٤)، وأحوال الرجال الجوزجاني (٢٥٠)، والمعرفة ليعقوب (٣٣/٣، ٢٨٠، ٢٨٩)، والجرح والتعديل (١٨٣٠/٤)، والمجروحين لابن حبان (٣٦٥/١)، وأنساب السمعاني (١٠٦/٣)، والكاشف (٢٣٨٤/٢)، والمغني (٢٨٤٧/١)، وميزان الاعتدال (٣٨٣٣/٢)، وتهذيب الكمال (٢٨٤٢)، وتذهيب التهذيب (٢) ورقة (١٤٦)، وتهذيب التهذيب (٤ /٤٠٥)، وتقريب التهذيب (٣٦٣/١)، وشذرات الذهب (١٦٦/١)، وخلاصة الخزرجي (٣٠٦٠/١، ٣٠٣٦). [١٠٥٣] الجرح والتعديل (١٠/٩٪). ٣٤٤ قال: وذاك، قال: وذاك؟ وعد قناديل المسجد، وخر ساجداً شكراً لله إذ ردًّ عليه بصره. قال: فكان بعد ذلك إذا رأى المرأة طأطأ رأسه. قال: وكان يصوم الدهر، فإذا صلّى المغرب انصرف إلى منزله فأفطر، قال: فيفتر، قال: فتغلبه عيناه فينام، فكان أكثر ذلك تفوته صلاة العشاء الآخرة. [١٠٥٤] - سَعيد بنُ أبي هِند مولى سمُرة بن جُندُب الفزاريّ، ودعوتهم في بني الأبجر، وهو خُدرة بن عوْف، لمحالفة سمُرة بن جُندُب إياهم. توفي بالمدينة في أول خلافة هشام بن عبد الملك. وله أحاديث صالحة. [١٠٥٥] - أبو جَعْفُر القارىء واسمه يزيد بن القَعْقَاعِ، مولى عبدالله بن عيَّش بن أبي ربيعة المخزوميّ عتاقة. وروى عن أبي هريرة، وابن عمر، وغيرهما، وكان إمام أهل المدينة في القراءة فسمى القارىء بذلك، وكان ثقة قليل الحديث. وتوفي في خلافة مروان بن محمد. [١٠٥٦] - إبراهيم بن عبدالله بن حنين، مولى العباس بن عبد المطلب. روى عنه الزهريّ، وكان ثقة قليل الحديث. [١٠٥٤] طبقات خليفة (٢٦٤)، وعلل أحمد (٣٥٩)، والتاريخ الكبير (١٧٥/٣)، والمعرفة ليعقوب (٣٤٧/١، ٦٤٧)، وتاريخ أبي زرعة (٤٢٤)، والجرح والتعديل (٣٠٢/٤)، وتاريخ الإِسلام (١١٩/٤)، وسير أعلام النبلاء (٩/٥)، والكاشف (١٩٨٩/١)، وتهذيب الكمال (٢٣٧١)، وتذهيب التهذيب (٢) ورقة (٣٠)، والعبر (١٢٣/١)، وتهذيب التهذيب (٩٣/٤)، وخلاصة الخزرجي (٢٥٥٢/١)، وشذرات الذهب (١٢٣/١). [١٠٥٥] الجرح والتعديل (٢٨٥/٩). [١٠٥٦] التاريخ الكبير (٢٩٩/١/١)، والجرح والتعديل (١٠٨/١/١)، والجمع لابن القيسراني (١٦/١)، والكاشف (٨٤/١)، وتهذيب الكمال (١٩٢)، وتهذيب التهذيب (١٣٣٣/١)، ومشاهير علماء الأمصار (١٢٩). ٣٤٥ [١٠٥٧] - عَبْدُاله بنُ أبي سلمَة مولى آل المنكدر من بني تَّيْم بن مُرَّة، واسم أبي سلمة دينار. وكان عبدالله بن أبي سلمة كاتباً لأبي بكر بن محمد بن عمروبن حزم. وهو والي عمر بن عبد العزيز على المدينة. وكان ثقة له أحاديث. [١٠٥٨] - وأخوه يَعْقُوبِ بنُ أبي سلمة ويُكنى أبا يوسف، وهو الماجشُون، فسمى بذلك هو وولده، يعرفون جميعاً بالماجشون. وكان فيهم رجال لهم فقه، ورواية للحديث، والعلم، وليعقوب أحاديث يسيرة. [١٠٥٩] - مُسْلِمُ بنُ أبي حُرّة مولى لبعض أهل المدينة. وقد روى عن أم سلمة زوج النبي، وَّر، سماعاً، وروى عنه ربيعة بن أبي عبد الرحمن، وكان قليل الحديث. [١٠٦٠] - إسحاق بن يسار مولى قيس بن مخرمة بن المُطَّلب بن عبد مناف، وهو أبو محمد بن إسحاق صاحب المغازي . وقد رُوي عن إسحاق بن يسار، ويذكرون أن يساراً كان من سبي عين التمر، الذي بعث بهم خالد بن الوليد إلى أبي بكر الصدّيق بالمدينة. [١٠٦١] - وأخوه مُوسَى بِنُ بَسَار، وقد رُوي عنه أيضاً، وقد روى عن أبي هريرة. [١٠٦٢] - وأخوهما عَبْدُ الرَّحَمَنِ بنُ يَسار، وقد رُوي عنه أيضاً. [١٠٥٧] تاريخ الدوري (٣١٢/٢)، وطبقات خليفة (٢٦٨)، والتاريخ الكبير (٢٨٧/٥)، والمعرفة والتاريخ (٤٢٩/١، ٥٧٣، ٥٨٧)، والجرح والتعديل (٣٣١/٥)، والمراسيل (١١٢)، والثقات لابن حبان (٩٥/٥)، وتهذيب الأسماء (٢٧١/١)، والكاشف (٢٧٨٧/٢)، وتهذيب الكمال (٣٣١٤)، وتذهيب التهذيب (٢) ورقة (١٥٠)، وتاريخ الإِسلام (١٣٧/٤، ٢٦٥)، ومراسيل العلائي (٣٦٥)، وتهذيب التهذيب (٢٤٣/٥)، وتقريب التهذيب (٤٢٠/١)، وخلاصة الخزرجي (٣٥٤٣/٢). [١٠٥٨] قال ابن حجر: صدوق. تهذيب الكمال (١٥٥٢)، وتهذيب التهذيب (٣٨٨/١١)، وتقريب التهذيب (٣٧٥/٢)، والتاريخ الكبير (٣٩٢/٨)، والجرح والتعديل (٢٠٧/٩). [١٠٥٩] الجرح والتعديل (١٨٣/٨). [١٠٦٠] الجرح والتعديل (٢٣٧/٢)، وميزان الاعتدال (٢٠٥/١)، والتاريخ الكبير (٤٠٥/١/١)، وتهذيب الكمال (٣٩٣). ٣٤٦ [١٠٦٣] - الوَليدُ بن رباح مولى الدَّوْسيين. روى عن أبي هُريرة وروى عنه كثير بن زيد، وغيره. [١٠٦٤] - عَبْدُاله بنُ نِسْطَاس، روى عن جابر بن عبدالله، وروى عنه هاشم بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص. آخر الطبقة الثالثة والحمد لله وحده وصلاته على نبيه محمد وآله وصحبه وسلامه [١٠٦٣] الجرح والتعديل (٤/٩). ٣٤٧ الطبقة الرابعة من التابعين من أهل المدينة [١٠٦٥] - الزُّهْريُّ واسمه محمد بن مسلم بن عبيدالله بن عبدالله الأصغر بن شهاب بن عبدالله بن الحارث بن زُهرة بن كلاب بن مُرَّة. وأمه عائشة بنت عبدالله الأكبر بن شهاب، ويُکنی أبا بكر. أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثنا عبد الرحمن بن عبد العزيز، قال: سمعت الزهري يقول: نشأت وأنا غلام لا مال لي مُقطعاً من الديوان، وكنت أتعلم نسب قومي من عبدالله بن ثعلبة بن صُعيْر العدويّ وكان عالماً بنسب قومي وهو ابن أختهم وحليفهم، فأتاه رجل فسأله عن مسألة من الطلاق فعيي بها وأشار له إلى سعيد بن المسيّب، فقلت في نفسي: ألا أراني مع هذا الرجل المسن يُعقل أن رسول الله، وَير، مسح على رأسه وهو لا يدري ما هذا! فانطلقت مع السائل إلى سعيد بن المسيّب فسأله فأخبره، فجلست إلى سعيد وتركت عبدالله بن ثعلبة، وجالست عُروة بن الزُبير، وعبيدالله بن عبدالله بن عُتبة، وأبا بكربن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام حتى فَقِهت. فرحلت إلى الشأم فدخلت مسجد دمشق في السحر فأمَّمت حلقة وجاه المقصورة عظيمةً فجلست فيها، فنسَّبني القوم فقلت رجل من قريش من ساكني المدينة، قالوا: هل لك علم بالحكم في أمهات الأولاد؟ فأخبرتهم بقول عمر بن الخطّاب في أمهات الأولاد. فقال لي القوم: هذا مجلس قبيصة بن نُؤيب. وهو جائيك وقد سأله عبد الملك عن هذا وسألنا فلم يجد عندنا في ذلك علماً، فجاء قَبيصة فأخبروه الخبر، فنسَّبني فانتسبت، وسألني عن سعيد بن المسيّب ونظرائه فأخبرته. قال: فقال: أنا أدخلك على أمير المؤمنين، فصلى الصبح ثم انصرف [١٠٦٥] تهذيب الكمال (١٢٦٩)، وتهذيب التهذيب (٤٤٥/٩)، وتقريب التهذيب (٢٠٧/٢)، والتاريخ الكبير (٢٢٠/١)، والجرح والتعديل (٧١/٨). ٣٤٨ فتبعته، فدخل على عبد الملك بن مروان وجلست على الباب ساعة حتى ارتفعت الشمس، ثم خرج فقال: أين هذا المديني القرشي؟ قال قلت: هأنذا، قال: فقمت حتى ... فدخلت معه على أمير المؤمنين، قال: فأجد بين يديه المصحف قد أطبقه وأمر به يُرفع وليس عنده غير قبيصة جالس فسلمت عليه بالخلافة. فقال: من أنت؟ قلت: محمد بن مسلم بن عُبيدالله بن عبدالله بن شهاب بن عبدالله بن الحارث بن زُهرة. فقال: أوَّه، قوم يُغارّون في الفتن، قال: وكان مسلم بن عبدالله مع الزُبير، ثم قال: ما عندك في أمهات الأولاد؟ فأخبرته. فقلت حدّثني سعيد بن المسيّب، فقال: كيف سعيد وكيف حاله؟ فأخبرته. ثم قلت: وحدّثني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، فسأل عنه، قلت: وحدّثني عُروة بن الزُبير، فسأل عنه قلت: وحدّثني عبيدالله بن عبدالله بن عتبة، فسأل عنه. ثم حدّثته الحديث في أمهات الأولاد عن عمر بن الخطّاب. قال: فالتفت إلى قبيصة بن ذؤيب، فقال: هذا يُكتب به إلى الآفاق. قال: فقلت لا أجده أخلا منه الساعة ولعلّي لا أدخل بعد هذه المرة، فقلت إن رأى أمير المؤمنين أن يصل رحمي وأن يفرض لي فرائض أهل بيتي - فإني رجل مُقطع لا ديوان - فعل. فقال: أيهاً الآن! امض لشأنك. قال: فخرجت والله مؤنساً من كل شيء خرجت له، وأنا والله حينئذٍ مُقْلُّ مُرْمِلٌ، فجلست حتى خرج قبيصة فأقبل عليّ لائماً لي فقال: ما حملك على ما صنعت من غير أمري ألا استشرتني؟ قلت: ظننت والله أن لا أعود إليه بعد ذلك المقام، قال: ولم ظننت ذاك؟ تعود إليه، فالحق بي، أو قال آتني في المنزل. قال: فمشيت خلف دابته والناس یکلمونه حتى دخل منزله، فقلَّ ما لبث حتى خرج إليّ خادم برقعةٍ فيها: هذه مائة دينار قد أمرت لك بها وبغلة ترکبها، وغلام يكون معك يخدمك وعشرة أثواب کسوة. قال: فقلت للرسول ممن أطلب هذا؟ فقال: ألا ترى في الرقعة اسم الذي أمرك أن تأتيه؟ قال: فنظرت في طرف الرقعة فإذا فيها تأتي فلاناً فتأخذ ذلك منه قال: فسألت عنه، فقيل: ها هوذا، هو قهرمانه، فأتيته بالرقعة فقال: نعم فأمر لي بذلك من ساعته فانصرفت وقد رَيَّشني وجبرني، قال: فغدوت إليه من الغد وأنا على بغلته، وسرجها فسرت إلى جانبه فقال: احضر باب أمير المؤمنين حتى أوصلك إليه قال: فحضرت للوقت الذي وعدني له فأوصلني إليه وقال: إياك أن تكلمه بشيء حتى يبتدئك وأنا أكفيك أمره. قال: ٣٤٩ فسلمت عليه بالخلافة فأومأ إليَّ أن أجلس، فلما جلست ابتدأ عبد الملك الكلام، فجعل يسائلني عن أنساب قريش وهو كان أعلم بها مني، قال: وجعلت أتمنى أن يقطع ذلك لتقدمه عليَّ في العلم بالنسب، قال ثم قال لي: فرضت لك فرائض أهل بيتك، ثم التفت إلى قبيصة فأمره أن يثبت ذلك في الديوان، ثم قال: أين تحب أن يكون ديوانك أمع أمير المؤمنين ها هنا؟ أم تأخذه ببلدك؟ قال قلت: يا أمير المؤمنين إنا معك، فإذا أخذت الديوان أنت وأهل بيتك أخذته قال: فأمر بإثباتي وبنسخة كتابي أن يوقع بالمدينة فإذا خرج الديوان لأهل المدينة قبض عبد الملك بن مروان وأهل بيته ديوانهم بالشأم. قال الزهريّ: ففعلت أنا مثل ذلك، وربما أخذته بالمدينة لا أصد عنه . قال: ثم خرج قبيصة بعد ذلك، فقال إن أمير المؤمنين قد أمر أن تثبت في صحابته، وأن يُجرى عليك رزق الصحابة، وأن ترفع فريضتك إلى أرفع منها، فالزم باب أمير المؤمنين قال: وكان على عرض الصحابة رجل فظّ غليظ يعرض عرضاً شديداً، قال: فتخلفت يوماً أو يومين فجبهني جبهاً شديداً فلم أعد لذلك التخلف، وكرهت أن أقول لقبيصة شيئاً في أول ذلك، ولزمت عسکر عبد الملك، وكنت أدخل عليه كثيراً. قال: وجعل عبد الملك فيما يسائلني يقول: من لقيت؟ فجعلت أسمي له وأخبره بمن لقيت من قريش لا أعدوهم، فقال عبد الملك: فأين أنت عن الأنصار؟ فإنك واجد عندهم علماً. أين أنت عن ابن سيدهم خارجة بن زيد بن ثابت أين أنت عن عبد الرحمن بن يزيد ابن جارية. قال: فسمَّى رجالاً منهم، قال: فقدمت المدينة فسألتهم وسمعت منهم - يعني الأنصار - وجدت عندهم علماً كثيراً. قال وتوفي عبد الملك بن مروان، فلزمت الوليد بن عبد الملك حتى توفي، ثم سليمان بن عبد الملك، وعمر بن عبد العزيز، ويزيد بن عبد الملك فاستقضى يزيد بن عبد الملك على قضائه الزهري، وسليمان بن حبيب المحاربي جميعاً. قال: ثم لزمت هشام بن عبد الملك، قال: وحج هشام سنة ست ومائة وحج معه الزهريّ، فصيره هشام مع ولده يعلمهم ويفقههم ويحدّثهم ويحج معهم فلم يفارقهم حتى مات بالمدينة. ٣٥٠ أُخبرنا سليمان بن حرب، قال: حدّثنا حماد بن زيد، عن معمر، قال: أول ما عُرف الزُهري أنه كان في مجلس عبد الملك بن مروان فسألهم عبد الملك، فقال: من منكم يعلم ما صنعت أحجار بيت المقدس يوم قُتل الحسين؟ قال: فلم يكن عند أحد منهم من ذلك علم، فقال الزهريّ، بلغني أنه لم يُقلب منها يومئذٍ حجر إلاّ وُجد تحته دم عبيط قال: فُعُرف من يومئذٍ . أخبرنا حجَّاج بن مِنهال، قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة، عن يحيى بن سعيد، عن الزهري أن رجلاً قال لعمر بن الخطّاب: ألا أكون في منزلة من لا يخاف من الله لومة لائم؟ فقال: إما أن تليَ من أمر الناس شيئاً فلا تخفٍ من الله لومة لائم، وإما أنت خِلو من أمرهم فأكبّ على نفسك وأمر بالمعروف وانه عن المنكر. قال يحيى: حدث بهذا الحديث الزُّهريّ عمر بن عبد العزيز، فخطب الناس فقال: إن الزُهري حدّثني بكذا وكذا. أخبرنا محمد بن عمر، قال حدّثني محمد بن عبدالله، عن الزهريّ إن هشاماً استعمل ابنه أبا شاكر واسمه مَسْلَمة بن هشام على الحج سنة ست عشرة ومائة، وأمر الزُهري أن يسير معه إلى مكة، ووضع عن الزهريّ من ديوان مال الله سبعة عشر ألف دينار، فلما قدم أبو شاكر المدينة أشار عليه الزُهري أن يصنع إلى أهل المدينة خيراً، وحضَّه على ذلك، فأقام بالمدينة نصف شهر وقسَّم الخُمُس على أهل الديوان، وفعل أموراً حسنة، وأمره الزُّهري أن يُهِلَّ من مسجد ذي الحُلَيْفة إذا ابتعثَتْ به ناقته. وأمره محمد بن هشام بن إسماعيل المخزوميّ أن يُهِلَّ من البيداء، فأهل من البيداء. ثم استعمل هشام بن عبد الملك على الحج سنة ثلاث وعشرين ابنه يزيد بن هشام بن عبد الملك، وأمر الزُهري فحج معه تلك السنة. قال: وقال عبد الرحمن بن مهدي، عن مالك بن أنس، عن الزهري، قال: جالست سعید بن المسیب عشر سنین کیومٍ واحد. أخبرنا عفّان بن مسلم، قال: حدّثنا حماد بن زيد، عن معمر، عن الزهري، قال: سمرتُ مع عمر بن عبد العزيز ليلة فحدّثته فقال: كل ما ذكرت الليلة قد أتى على مسامعي ولكنك حفظتَ ونسيتُ. ٣٥١ أخبرنا محمد بن عمر، عن عبد الرحمن بن أبي الزِّناد، قال أخبرني أبي قال: كنت أطوف أنا وابن شهاب، ومع ابن شهاب الألواح والصُّحف. قال: فكنا نضحك به. قال: وقال الزهري: لولا أحاديثُ سالت علينا من المشرق نُنكرها لا نعرفها، ما کتبت حديثاً أذنت في كتابه. أخبرنا عفّان، قال: حدّثنا بشربن المُفضِّل قال: حدّثنا عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزُّهري، قال: ما استعدتُ حديثاً قطّ ولا شككتُ في حديث إلَّ حديثاً واحداً فسألت صاحبي فإذا هو كما حفظته. أخبرنا عبد العزيز بن عبدالله الأويْسي قال: حدّثني إبراهيم بن سعد، عن أبيه، قال: ما أرى أحداً جمع بعد رسول الله، وَّر، ما جمع ابن شهاب. أخبرنا سفيان بن عيينة، قال: قال لي أبو بكر الهُذلي : - وكان قد جالس الحسن وابن سيرين - احفظ لي هذا الحديث لحديث حدث به الزهري، وقال أبو بكر: لم أر مثل هذا قط - يعني الزُهريّ -. أخبرنا مُطَرِّف بن عبدالله اليساري، قال: سمعت مالك بن أنس يقول: ما أدركت بالمدينة فقيهاً محدّثاً غير واحد. قلت: من هو؟ قال: ابن شهاب الزُهري. أخبرت عن عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر قال أخبرني صالح بن كيسان قال: اجتمعت أنا والزهري - ونحن نطلب العلم - فقلنا: نكتب السُنن فكتبنا ما جاء عن النبيّ، وَّ﴾، قال ثم قال الزهري: نكتب ما جاء عن أصحابه فإنه سنّة. قال فقلت أنا: لا، ليس بسنّة لا نكتبه. قال: فكتب ولم أكتب فأنجح وضيعت. قال: وقال يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، قال: قال أبي: ما سبقنا ابن شهاب من العلم إلَّ أنا كنَّا نأتي فَيَسْتَنْتل ويشد ثوبه على صدره ويسأل عن ما يريد، وكنا تمنعنا الحداثة . أخبرنا إسحاق بن أبي إسرائيل، عن عبد الرزاق قال: حدّثنا معمر عن الزهري قال: كنا نكره كتاب العلم حتى أكرهنا عليه هؤلاء الأمراء، فرأينا أن لا نمنعه أحداً من المسلمین . أخبرت عن عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر قال: قيل للزُهري: زعموا أنك لا تحدث عن الموالي؟ فقال: إني لأحدث عنهم، ولكني إذا وجدت أبناء المهاجرين ٣٥٢ الأنصار أتكىء عليهم فما أصنع بغيرهم. قال معمر: وكنا نرى أنَّا قد أكثرنا عن الزهري حتى قُتل الوليد بن يزيد فإذا الدفاتر قد حُملت على الدواب من خزانته يعني من علم الزُهري. قال: وقال الزهري: إن كنت لآتي باب عُروة بن الزُبير فأجلس ثم انصرف - ولو أشاء أن أدخل لدخلت - إعظاماً له. قال وكان الزُهري في أصحابه مثل الحكم بن عُتيبة في أصحابه يروي عنه عُروة وسالم الشيء كذلك. قال: وأتيت الزُهري بالرُّصافة فلم يكن أحد يسأله عن الحديث. قال: فكان يُلقي عليّ. قال وقال الزهري: مسَّت ركبتي ركبة ابن المسيّب ثماني سنين. قال: وحج عمر بن عبد العزيز وأنا معه فجاءني سعيد بن جُبير ليلاً وهو في خوفه فدخل عليَّ منزلي، فقال: هل تخاف عليَّ صاحبك؟ فقلت: لا بل اثمن. قال وقال الزهري: نُخرج الحديث شبراً فيرجع ذراعاً - يعني من العراق - وأشار بيده إذا وغل الحديث هناك فرويداً به. قال: وما رأيت مثل الزُهري في وجهه قط. وما رأيت مثل حمّاد في وجهه قط. ٠ قال معمر: وسمعت إبراهيم بن الوليد، رجلاً من بني أميّة يسأل الزهري وعرض عليه كتاباً من علم، فقال: أحدث بهذا عنك يا أبا بكر؟ قال: نعم. فمن يحدثکموه غيري؟ قال: ورأيت أيوب يعرض عليه العلم فيجيزه، وكان منصور بن المُعْتمِر لا يرى بالعراضة بأساً. أخبرنا أنس بن عياض، عن عبيدالله بن عمر، قال رأيت ابن شهاب يُؤتى بالكتاب من كتبه فيقال له: يا أبا بكر هذا كتابك وحديثك نرويه عنك؟ فيقول: نعم. ما قرأه ولا قُرىء عليه. أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثنا محمد بن عبدالله ابن أخي الزُهري، قال: سمعت عمي ما لا أحصي يقول: ما أبالي قرأت على المحدث، أو حدّثني كلاماً أقول فیه حدثنا. ٣٥٣ أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثنا عبد الرحمن بن عبد العزيز، قال: دخل عبيدالله بن عمر ومالك بن أنس على الزُهري، وعيني الزهري بهما رطوبة وهو منكبّ، على وجهه خرقة سوداء. فقالا: كيف أصبحت يا أبا بكر؟ فقال: لقد أصبحت وأنا مُعْتَلّ من عيني. فقال عبيدالله: جئناك لنعرض عليك شيئاً من حديثك. فقال: لقد أصبحت وأنا مُعْتَلّ. فقال عبيدالله: اللهم غفراً، والله ما كنا نصنع بك هذا حين كنا نأتي سالم بن عبدالله، ثم قال: عبيدالله، اقرأ يا مالك فرأيت مالكاً يقرأ عليه . فقال الزُهري: حسبك عافاك الله ثم عاد عبيدالله فقرأ. قال عبد الرحمن: فرأيت مالكاً يقرأ على الزُهري. أخبرت عن سفيان بن عيينة، قال: قال عمرو بن دينار: ما رأيت أحداً أبصر بحديث من الزهري . قال سفيان: وكان الزُهري يُعرض عليه الشيء، قال: وجاء إليه ابن جريج فقال: إني أريد أن أعرض عليك كتاباً، فقال: إن سعداً قد كلمني في ابنه وسعد سعد. فقال لي ابن جُريج: أما رأيته يَفْرَق منه. فذكر حديث أبي الأحوص فقال له سعد: ومن أبو الأحوص؟ قال: أما رأيت الشيخ الذي بمكان كذا وكذا؟ يصفه له. قال سفيان: وأجلس الزُهري عليّ بن زيد معه على فراشه، وعلى الزهري ثوبان قد غُسلا فكأنه وجد ريح الأشنان، فقال: ألا تأمر بهما فُيُجَمّرا. وجاء الزُهري عند المغرب فدخل المسجد، ما أدري طاف أم لا؟ فجلس ناحية وعمرو مما يلي الأساطين، فقال له إنسان: هذا عمرو، فقال فجلس إليه. فقال له عمرو ما منعني أن آتيك إلا أني مُقعد، فتحدثا ساعةً وتساءلا، وكان الزُهري إذا حدث قال: حدّثني فلان وكان من أوعية العلم، قال: وقال عبد الرحمن بن مهدي، عن وُهيب قال: سمعت أيوب يقول: ما رأيت أحداً أعلم من الزُهري. قال فقال صخر بن جُوَيرية: ولا الحسن؟ قال: ما رأيت أحداً أعلم من الزهري. وقال عبد الرحمن بن مهدي: عن حماد بن زيد، عن بُرْد عن مكحول قال: ما رأيت أحداً أعلم بسنة ماضية من الزُهري . وقال شُعيب بن حرب: قال مالك بن أنس: كنا نجلس إلى الزُهري وإلى ٣٥٤ محمد بن المُنكَدِر فيقول الزُهري: قال ابن عمر: كذا وكذا، فإذا كان بعد ذلك جلسنا إليه. فقلنا له: الذي ذكرت عن ابن عمر من أخبرك به؟ قال: ابنه سالم. قال: وقال الوليد بن مسلم، عن سلمة بن العَيَّار سمع الزهري يقول: ما هذه الأحاديث التي لا أزِمَّة لها ولا خُطم. أخبرت عن عبدالله بن صالح، عن معاوية بن صالح، أنَّ أبا جبلة كان أسلف الزُّهري بن شهاب ثلاثين ديناراً في منزله، فقضاه بعشرة دنانير فقال له: أتخشى أن يدخل علينا في هذا شيء؟ فضحك الزهري وقال: هذا حقك قضيناك، وهذه جائزة أجزناك بها . أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرني شيخ من أخوال الزُهري من بني نُفاثة من بني الدِّبْل، قال: أخدم الزُهري في ليلة خمس عشرة امرأة كل خادم بثلاثين ديناراً ثلاثين ديناراً بعينه، العشرة خمسة عشر. أخبرنا معن بن عیسی، قال: حدثنا مخرمة بن بُکیر، قال: لقيت ابن شهاب وأنا أذهب إلى مصر وهو مقبل من الشأم يمضي الطريق فرأيته يصلّي في مِمْطر ليس عليه رداء . أخبرنا معن بن عيسى، عن الزَّنجي، قال: رأيت الزهري يصبغ بالسواد، وقال مالك: رأيته يُخضِّب بالحِنَّاء. أخبرنا معن بن عيسى، قال: حدّثني المُنْكَدِر بن محمد، قال: رأيت بين عَيْنَيّ الزهري أثر السجود، ليس على أنفه منه شيء. أخبرنا عبد العزيز بن عبدالله الأويْسي قال: حدّثنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه، أن هشام بن عبد الملك قضی دیْن ابن شهاب ثمانين ألف درهم، قال: وسمعت أبي وهو يُعاتب ابن شهاب في الديْن، ويقول له: قد قضى عنك هشام بن عبد الملك ثمانين ألف درهم، وقد عرفت ما قال رسول الله، وَّر، في الديْن، قال ابن شهاب لأبي: أني أعتمد على مالي والله لو بقيت لي هذه المَشْرُبة ثم مُلئت إلى سقفها ذهباً أو ورِقاً - قال إبراهيم: أنا أشك ــ ما رأيته عوضاً من مالي، قال إبراهيم: وهما إذ ذاك في تَشْرُبة. أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، قال: ٣٥٥ كان الزهري يقدح أبداً عند هشام بن عبد الملك في خلع الوليد بن يزيد ويعيبه، ويذكر أموراً عظيمة لا ينطق بها، حتى يذكر الصبيان أنّهم يُخضِّبون بالحِنَّاء، ويقول لهشام: ما يحل لك إلّ خلعه. فكان هشام. لا يستطيع ذلك، للعقد الذي عقد له، ولا يسوؤه ما يصنع الزُهري رجاء أن يُؤْلِّب ذلك الناس عليه. قال أبو الزِّناد: فكنت يوماً عند هشام في ناحية الفُسْطاط وأسمع ذَرْؤ كلام الزُهري في الوليد وأنا أتغافل، فجاء الحاجب، فقال: هذا الوليد على الباب، فقال: أدخله، فأدخله، فأوسع له هشام على فراشه وأنا أعرف في وجه الوليد الغضب والشر. فلما استُخلف الوليد بعث إليَّ وإلى عبد الرحمن بن القاسم، وابن المُنكَدِر، وربيعة، فأرسل إليَّ ليلة مُخلياً بي فقدَّم العشاء، فقال لي بعد حديث: يابن ذكوان، أرأيت يوم دخلتُ على الأحول وأنت عنده، والزُهري يقدح فيَّ؟ أتحفظ من كلامه يومئذٍ شيئاً؟ فقلت: يا أمير المؤمنين أذكر يوم دخلت، وأنا أعرف الغضب في وجهك قال: كان الخادم الذي رأيت على رأس هشام نقل ذلك كله إليَّ وأنا على الباب قبل أن أدخل إليكم، وأخبرني أنك لم تنطق فيه بشيء، قال: قلت: نعم، لم أنطق فيه بشيء يا أمير المؤمنين، قال: قد كنت عاهدت الله تعالى لئن أمكنتني القدرة بمثل هذا اليوم أن أقتل الزُهري فقد فاتني. أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا محمد بن عبدالله ابن أخي الزهري، قال: كان عمِّي الزُهري قد اتَّعد هو وابن هشام إن مات هشام بن عبد الملك أن يلحقا بجبل الدُّخان، فمات الزهري سنة أربع وعشرين ومائة قبل هشام بن عبد الملك بأشهر، وكان الوليد بن یزید یتلھَّف لو قبض عليه. وقال محمد بن عمر: ولد الزُهري سنة ثمان وخمسين في آخر خلافة معاوية بن أبي سفيان وهي السنة التي ماتت فيها عائشة زوج النبيّ، وَل*، وكان الزهري قد قدم في سنة أربع وعشرين ومائة إلى أمواله بثِلُيَة بشَغْب وبدا، فأقام فيها، فمرض هناك فمات، فأوصى أن يُدفن على قارعة الطريق، ومات لسبع عشرة ليلةً من شهر رمضان سنة أربع وعشرين ومائة، وهو ابن خمس وسبعين سنة. قال: وأخبرنا الحسين بن المتوكّل العسقلاني، قال: رأيت قبر الزهري بأدامی وهي خلف شغب وبدا. وهي أول عمل فلسطين، وآخر عمل الحجاز وبها ضيعة الزهري الذي كان فيها، ورأيت قبره مُسنَّماً مُجَصَّصاً أبيض. قالوا: وكان الزهري ثقة ٣٥٦ كثير الحديث والعلم والرواية، فقيهاً جامعاً. [١٠٦٦] - وأخوه عبدالله بن مسلم بن عبيدالله بن عبدالله الأصغر بن شهاب بن عبدالله بن الحارث بن زُهْرة. وأمه بنت أُهبان بن لُعْط بن عُروة بن صَخْر بن يَعْمُر بن نُفاثة بن عديّ بن الدِّيل بن عبد مناة بن كِنانة. فولد عبدالله: محمداً، وإبراهيم، وأم محمد وأمهم أم حبيب بن حُوّيطب بن عامر من بني الأقْشَر بن مالك بن حِسْل. قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثنا محمد بن عبدالله الأنصاري، عن ابن أخي الزُّهري: أن أباه كان أسنَّ من الزُهري؛ وكان يُكنى أبا محمد، ومات قبل الزهري، وقد لقي ابن عمر، روى عنه وعن غيره. وكان ثقة قليل الحديث. [١٠٦٧] - مُحَمَّدُ بنُ الْمُنكَدِر بن عبدالله بن الهُدَيْر بن عبد العُزَّى بن عامر بن الحارث بن حارثة بن سعد بن تيْم بن مُرَّة، وأمه أم ولد، ويُكنى أبا عبدالله. فولد محمد بن المُنكدر: عمر وعبد الملك والمُنكدر وعبدالله ويوسف وإبراهيم وداود لأم ولد. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق العبدي، قال: حدّثنا الحجاج بن محمد، عن أبي مَعْشر، قال: دخل المُنْكدر على عائشة فقال: إني قد أصابتني حاجة فأعينيني، فقالت: ما عندي شيء، لو كانت عندي عشرة آلاف لبعثت بها إليك، فلما خرج من عندها جاءتها عشرة آلاف من عند خالد بن أسيد، فقالت ما أوشك ما ابتُليت! قال: ثم أرسلتْ في إثره، ، فدفعتها إليه، فدخل السوق فاشترى جارية بألفي درهم، فولدت له ثلاثة، فكانوا عُبَّد المدينة: محمداً، وأبا بكر، وعمر، بني المنكدر. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق، قال: حدّثنا أبو السَّرِي سهل بن محمود، قال: حدّثنا سفيان: قال: تعبَّد محمد بن المنكدر وهو غلام، وكانوا أهل بيت عبادة، وكانت أمه تقول له: لا تمزح مع الصبيان. [١٠٦٧] تهذيب الكمال (١٢٧٦)، وتهذيب التهذيب (٤٧٣/٩)، وتقريب التهذيب (٢١٠/٢)، والتاريخ الكبير (٢١٩/١)، والجرح والتعديل (٩٧/٨). ٣٥٧ قال: وقيل له أي العمل أفضل؟ قال: إدخال السرور على المؤمن. قيل: فما . بقي مما يُستلذ؟ قال: الإِفضال على الإِخوان. قال: وصلى على رجل يقال له بقرة، كان يَرْهق، قال: فقيل له: تصلي على بقرة؟ قال فقال: إني أكره أن يعلم الله من قلبي أني أرى أن رحمته تعجز عن بقرة، أو قال: عن أحد. أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثنا ابن أبي الزِّناد، قال: كان محمد بن المنكدر وصفوان بن سليم، وأبو حازم، وسليمان بن سُحَيم، ويزيد بن خُصيفة أهل عبادة وصلاة، وكانوا يجتمعون بعد العصر وبعد العشاء الآخرة، فيتحدثون ولا يفترقون حتى يتكلم كل رجل. منهم بكلمات، ويدعون بدعوات، وكانوا يترافقون ویوافون الموسم کل عام ومعھم أبو صخر الأيلي - وكان من العباد - فيلقون عمر بن ذر فيقصّ عليهم ويُذكرهم أمر الآخرة، فلا يزالون كذلك حتى ينقضي الموسم ثم لا يلتقون معه إلاّ في كل موسم. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق، قال: حدثني أبو سلمة، قال: حدّثنا جعفر بن سليمان، عن محمد بن المُنكدر، قال: كان يضع خدَّه على الأرض ثم يقول لأمه یا أمَّة قومي ضعي قدمك على خدِّي. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق، قال: حدّثنا سعيد بن عامر، عن ابن المبارك، قال: قال محمد بن المُنْكدِر: بات عمر يصلي، وبِتُّ أغمز رِجْلي أمي وما أحب أن لیلتي بلیلته. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق، قال: حدّثنا العلاء بن عبد الجبار، قال: حدّثنا سفيان، قال: كان ابن المنكدر ربما قام الليل يصلي ويقول: كم من عين الآن ساهرة في رزقي . قال: وكان له جار مُبتلى، قال: فكان يرفع صوته من الليل يصيح، قال: فكان محمد يرفع صوته بالحمد، قال: فقيل له في ذلك، فقال: يرفع صوته بالبلاء وأرفع صوتي بالنعمة . أخبرنا سفيان بن عيينة، عن محمد بن سُوْقَة، قال: قيل لمحمد بن المُنْكدر: تحج وعليك دين؟ قال: الحج أقضى للدين. ٣٥٨ أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثنا يوسف بن محمد بن محمد بن المُنْكدر، عن أبيه، قال: أني ضَرِيت بالدعاء. أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثنا مُنْكدر بن محمد بن المُنكدر، عن أبيه، قال: أودعني رجل من أهل اليمن مائة دينار، وخرج إلى الثَّغر وقال محمد لليماني: إن احتجنا إليها استنفقناها حتى ترجع إلينا؟ قال: نعم. قال: فاستنفقها محمد، وقدم الرجل وهو يريد الانطلاق إلى اليمن، وليست عند محمد، فقال له: متى تريد الانطلاق؟ فقال: غداً إن شاء الله. فخرج محمد إلى المسجد، فبات فيه حتى أسحر يدعو الله في هذه الدنانير. يأتيه بها كيف شاء، ومن حيث شاء، فأتى بها آت وهو ساجد في صُرَّة فوضعها في نعله، ثم ألمسها يده، فإذا صُرَّة فيها مائة دينار، فحمد الله ورجع إلى منزله، فلما أصبح دفعها إلى صاحبها. قال محمد بن عمر: فأصحابنا يتحدّثون أن الذي وضعها عامر بن عبدالله بن الزُبير، وكان كثيراً ما يفعل مثل هذا. قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثني الحُرّ بن يزيد الحذَّاء، قال: كان محمد بن المُنْكدر فبينا صفوان بن سُلَيم يصلي في المسجد شطر الليل إلى أن أتاه آت فوضع على نعله خمسين ديناراً، فأخذها وحمد الله وانصرف صفوان إلی بیته، فقال لمولاته سَلَّمة: إن أخي محمداً أمسى مَضِيْقاً اذهبي إليه بهذه الدنانير فإنه يكفينا أن نأخذ منها خمسة، أو أربعة، فقالت: الساعة؟ قال: نعم، إنك تجدينه الساعة في محرابه يسأل الله، يقول: ائتني بها من حيث شئت، وكيف شئت، وأنىَّ شئت. قال: فتخرج بستة وأربعين ديناراً أو بخمسة وأربعين ديناراً، فأتته بها، فوقفت تسمع، فإذا هو يقول: اللهم ائتني بها من حيث شئت، وأنَّى شئت، وكيف شئت. من ساعتي هذه يا إلهي! فحمد الله على ذلك. أخبرنا محمد بن عمر، عن عبد الرحمن بن أبي الزِّناد، أو غيره من أصحابه، قال: كان محمد بن المنكدر یحج في كل سنة، ويحج معه عدة من أصحابه، فبينا هو ذات يوم في منزل من منازل مكة، إذ قال لغلام له: اذهب فاشتر لنا كذا فقال الغلام: والله ما أصبح عندنا قليل ولا كثير، درهم فما فوقه. قال: اذهب فإن الله يأتي به. قال: من أين؟ قال: سبحان الله ثم رفع صوته بالتلبية ولَّى أصحابه الذين معه، وكان إبراهيم بن هشام قد حج تلك السنة فسمع أصواتهم، فقال: ما هؤلاء؟ فقيل له: ٣٥٩ محمد بن المُنكدر وأصحابه حجوا ومحمد يحتمل مؤونتهم، ويحملهم ويكلف لهم. فقال: ما بدّ من أن يُعان محمد على هذا الذي يصنع، فبعث إليه بأربعة آلاف درهم من ساعته فدفعها محمد إلى غلامه وقال له: ويحك، ألم أقل لك اشتر لنا ما أمرتك فإن الله يأتي بهذا. وقد أتانا الله بما ترى، فاذهب فاشتر ما أمرتك به. أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثني مُنْكدر بن محمد بن المُنْكدر، عن أبيه، قال: أَمْحَلنا بالمدينة إمحالاً شديداً، وتوالت سنون، قال محمد: فوالله إني لفي المسجد بعد شطر الليل، وليس في السماء سحاب، وأنا في مقدَّم المسجد ورجل أمامي مُتَقَنَّع برداء عليه، فأسمعه يُلحُّ في الدعاء إلى أن سمعته يقول: أقسم عليك أي رب قسماً ويردده، قال: فما زال يردد هذا القسم أي رب من ساعتي هذه، قال: فوالله إن نشبنا حتى رأينا السحاب يتألّف وما رأينا ذلك في السماء قزعة ولا شيئاً، ثم مطرت فسحت، فكانت السماء عزالى، وأودعت مطراً ما رأيته قط! فأسمعه يقول: أي رب لا هذْم فيه ولا غرَق، ولا بلاء فيه ولا محَق، قال: ثم سلم الإِمام من الصبح، وتقنّع الرجل منصرفاً، وتبعته حتى جاء زُقاق اللبّادين فدخل في مشرُبة له، فلما أصبحت سألت عنه، قالوا: هذا زياد النَّجار، هذا رجل ليس له فراش، إنما هو يُكابد الليل صلاة ودعاء، وهو من الدَّعائين، وكل عمل عمله أخفاه جهده. قال محمد بن المُنكدر، فذكرت قول رسول الله، وَّ: ((رُبَّ ذِي ◌ِمْرَيْنِ خَفِيّ لو أقسَمَ على الله لآبره)». قال محمد: فرأيتني بعد ذلك أخالفه، فكره بعض ما ذكرت له، وقال: اطوِ هذا يا أبا عبدالله، فإنما جزاؤه عند الذي عملناه له. قال محمد بن المُنكدر: فما ذكرته بعد أن نهاني باسمه، وقلت: رجل كذا ليرغب راغب في الدعاء ويعلم أن في الناس صالحين. أخبرنا معن بن عيسى، قال: حدّثنا مالك بن أنس: أنه رأى محمد بن المُنكدر في ثوبين مُورَّدين وثوبين بزَعفران ليسا نظيفين. أخبرنا إسماعيل بن عبدالله بن أبي أوَيْس، وعبد الرحمن بن مقاتل القُشَيْري خال عبدالله بن مَسْلمة بن قعنب، قالا: حدّثنا عبد الملك بن قدامة، قال: رأيت محمد بن المُنكدر يصلي وأزرار قميصه محلولة. ٣٦٠