النص المفهرس
صفحات 301-320
القَدَر ما يقول هؤلاء، يعني غَيْلان وأصحابه. أخبرنا عبد العزيز بن عبدالله الأويسيّ قال: حدّثني ابن لهيعة قال: سمعتُ الربيع بن سَبْرة يقول: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عامله: أن لا تجعل قَريحاً في الترياق إلّ حيّة ذكيّة. أخبرنا أحمد بن محمد الأزرقي قال: حدّثنا عبد الرحمن بن حسن بن القاسم الأزرقي عن أبيه، وكان خاله الجرّاح بن عبدالله الحكمي، أنّه كان عند عمر بن عبد العزيز ونفر من قريش يختصمون إليه فقضى بينهم، فقال المقضيّ عليه: أصلحك الله! إنّ لي بيّنة غائبة. فقال عمر: إني لا أؤخّر القضاء بعد أن رأيتُ الحقّ لصاحبه، ولكن انطلقْ أنت فإن أتيتني ببيّنة وحقّ هو أحقّ من حقّهم فأنا أوّل مَنْ رَدّ قضاءه على نفسه. أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن حسن عن أبيه أنّ عمر بن عبد العزيز كتب وهو خليفة إلى عامله على خراسان الجرّاح بن عبد الله الحكمي يأمره أن يدعو أهل الجزية إلى الإِسلام فإن أسلموا قَبِلَ إسلامهم ووضع الجزية عنهم، وكان لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين. فقال له رجل من أشراف أهل خراسان: إنّه والله ما يدعوهم إلى الإسلام إلّ أن توضع عنهم الجزية، فامتحنْهم بالختان. فقال: أنا أردّهم عن الإِسلام بالختان؟ هم لو قد أسلموا فحسن إسلامهم كانوا إلى الطهرة أسرع. فأسلم على يده نحو من أربعة آلاف. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق العبدي عن سیّار قال: حدّثنا جعفر قال: حدّثنا مالك بن دينار قال: لما استُعمل عمر بن عبد العزيز على الناس قالت رِعاء الشاء في رؤوس الجبال: من هذا العبد الصالح الذي قام على الناس؟ قيل لهم: وما عِلْمكم بذاك؟ قالوا: إنّه إذا قام على الناس خليفة عدل كفّت الذئاب عن شائنا. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن حمّاد بن زيد قال: حدّثني موسى بن أعْيَن راعٍ كان لمحمد بن أبي عُيينة قال: كنّا نرعى الشاء بكِرْمان في خلافة عمر بن عبد العزيز فكانت الشاء والذئاب والوحش ترعى في موضع واحد، فبينا نحن ذات ليلة إذ عرض الذئب لشاة فقلنا ما أرى الرجل الصالح إلّ قد هلك. قال حمّاد: فحدّثني هو أو غيره أنّهم نظروا فوجدوه هلك في تلك اللّيلة. ٣٠١ أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق قال: حدّثني محمد بن عيسى قال: حدّثني إبراهيم بن بكّار من أهل الرّقّة قال: حدّثني يونس بن أبي شَبيب قال: رأيتُ عمر بن عبد العزيز يطوف بالبيت قبل أن يُسْتَخلف وإنّ حُجْزة إزاره لغائبة في عُكَنه، ثمّ رأيته بعدما استُخلف ولو شئتُ أن أعدّ أضلاعه من غير أن أمسّها لفعلتُ. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق قال: حدّثني محمد بن عيسى قال: حدّثني إبراهيم بن بكّار قال: حدّثني يونس بن أبي شَبيب قال: شهدتُ عمر بن عبد العزيز في بعض الأعياد، وقال جاء أشراف الناس حتى حقّوا بالمنبر وبينهم وبين الناس فُرْجة، فلمّا جاء عمر صعد المنبر وسلّم عليهم، فلمّا رأى الفُرْجة أومأ إلى الناس أن تقدّموا فتقدّموا حتى اختلطوا بهم. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن حمّاد بن زيد عن أبي هاشم صاحب الرّمّان أنّ رجلاً جاء إلى عمر بن عبد العزيز فقال: رأيتُ فيما يرى النائم كأنّ بني هاشم شكوا إلى النبيّ، وَّرَ، الحاجةَ فقال لهم: ((فأين عمر بن عبد العزيز؟)). أخبرنا مالك بن إسماعيل قال: حدّثنا جُويرية بن أسماء قال: سمعتُ فاطمة بنت عليّ بن أبي طالب ذكرت عمر بن عبد العزيز فأكثرت الترحّم عليه وقالت: دخلتُ عليه وهو أمير المدينة يومئذٍ فأخرج عني كلّ خَصيّ وحَرَسيّ حتى لم يبقَ في البيت غيري وغيره، ثمّ قال: يا بنت عليّ والله ما على ظهر الأرض أهل بيتٍ أحبّ إليّ منكم ولأنتم أحبّ إليّ من أهل بيتي. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا إبراهيم بن جعفر بن محمد الأنصاري عن أبيه قال: كانت فَدَكُ صَفّاً لرسول الله، وَّرَ، فكانت لابن السبي، وسألته ابنتُه فَدَكَ أن يَهبَها لها فأبَى رسول الله ذلك عليها فلم يطمع فيها طامع، ثمّ توفّي رسول اللّه، وَسر، والأمر على ذلك، فولي أبو بكر فسلك بها ما كان رسول الله يفعل، ثمّ توفّي أبو بكر وولي عمر فسلك بها ما كان رسول الله يفعل، ثمّ كان عثمان فمِثل ذلك، فلمّا كانت الجماعة على معاوية سنة أربعين ولّى معاوية مروان بن الحكم المدينة فكتب إلى معاوية يطلب إليه فَدَكَ فأعطاه إيّاها فكانت بيد مروان يبيع ثمرها بعشرة آلاف دينار كلّ سنة، ثمّ نُزع مروان عن المدينة وغضب عليه معاوية فقبضها منه فكانت بيد وكيله بالمدينة، وطلبها الوليد بن عُتبة بن أبي سفيان من معاوية فأبى ٣٠٢ معاوية أن يُعطيه، وطلبها سعيد بن العاص فأبَى معاوية أن يعطيه، فلمّا ولّى معاوية مروان المدينة المرّة الآخرة ردّها عليه بغير طلب من مروان وردّ عليه غلّتها فيما مضى فكانت بيد مروان فأعطى عبد الملك نصفها وأعطى عبد العزيز بن مروان نصفها، فوهب عبد العزيز نصفها الذي كان بيده لعمر بن عبد العزيز. قال فلمًا توفّي عبد الملك طلب عمر بن عبد العزيز إلى الوليد حقّه فوهبه له وطلب إلى سليمان حقّه فوهبه له، ثمّ بقي من أعيان بني عبد الملك حتى خلصت لعمر بن عبد العزيز. قال جعفر: فلقد ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة وما يقوم به وبعياله إلّ هي تُغِلّ عشرة آلاف دينار في كلّ سنة وأقلّ قليلاً وأكثر. فلمّا ولي الخلافة سأل عن فَدَك وفحص عنها فأخبر بما كان من أمرها في عهد رسول الله وأبي بكر وعمر وعثمان حتى كان معاوية. قال فكتب عمر إلى أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حَزْم كتاباً فيه: بسم الله الرحمن الرحيم، من عبدالله عمر أمير المؤمنين إلى أبي بكر بن محمد، سلام عليك فإنّي أحمد إليك الله الذي لا إله إلّ هو، أمّا بعد فإنّي نظرتُ في أمر فَدَك وفحصتُ عنه فإذا هو لا يصلح لي ورأيتُ أن أردّها على ما كانت عليه في عهد رسول الله وأبي بكر وعمر وعثمان، وأترك ما حدث بعدهم، فإذا جاءك كتابي هذا فاقْبضها ووَلّها رجلاً يقوم فيها بالحقّ، والسلام عليك. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا قُدامة بن موسى عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حَزْم قال: كتب إليّ عمر بن عبد العزيز في خلافته أن أفْحَصْ لي عن الكتيبة أكانت خُمْس رسول الله، وََّ، من خَيْبَر أم كانت لرسول الله خاصّة؟ قال أبو بكر: فسألتُ عَمْرة بنت عبد الرحمن فقالت: إنّ رسول الله لما صالح بني أبي الحُقيق جزأ النّطاة والشّقّ خمسة أجزاء فكانت الكتيبة جُزْءاً منها، ثمّ جعل رسول الله خمس بَعَرات وأعلم في بعرة منها لله مكتوباً، ثمّ قال رسول الله: ((اللهمّ اجْعل سهمك في الكتيبة)). فكانت أوّلَ ما خرج السهم الذي مكتوب فيه لله على الكتيبة، فكانت الكتيبة خُمْس رسول الله، وَِّ، وكانت السّهْمان أغفالاً ليس فيها علامات، فكانت فَوْضى للمسلمين على ثمانية عشر سهماً. قال أبو بكر: فكتبتُ إلى عمر بن عبد العزيز بذلك. ٣٠٣ أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا محمد بن بشر بن حُميد المُزَني عن أبيه قال: دعاني عمر بن عبد العزيز فقال لي: خذ هذا المال الأربعة آلاف دينار أو خمسة آلاف دينار فاقْدم بها على أبي بكر بن حَزْم فقل له فليضمّ إليه خمسة آلاف أو ستّة آلاف حتى يكون عشرة آلاف دينار وأن تأخذ تلك الآلاف من الكتيبة ثمّ تقسم ذلك على بني هاشم وتسوّي بينهم الذكر والأنثى والصغير والكبير سواء. قال ففعل أبو بكر فغضب من ذلك زيد بن حسن فقال لأبي بكر قولاً نال فيه من عمر، وكان فيما قال يسوّي بيني وبين الصبيان، فقال أبو بكر: لا تبلغ هذه المقالةُ عنك أمير المؤمنين فيُغْضِبُهُ ذلك وهو حسن الرأي فيكم. قال زيد: فأسألك بالله ألّ كتبتَ إِليه تخبره بذلك. فكتب أبو بكر إلى عمر يذكر له أن زيد بن حسن قال مقالةً فيها غلظة وأخبره بالذي قال، وقلت: يا أمير المؤمنين إنّ له قرابة ورحماً. فلم يبالِ عمر وتركه، وكتبتْ إليه فاطمة بنت حسين تشكر له ما صنع وتُقْسِمُ بالله: يا أمير المؤمنين لقد أخدمتَ من كان لا خادم له واكتسى منهم من كان عارياً. فسُرّ بذلك عمر. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا إسماعيل بن عيد الملك عن يحيى بن أبي يَعْلى قال: لما قدم المال على أبي بكر بن حزم فقسمه أصاب كلّ إنسان خمسين ديناراً. قال فدعتني فاطمة بنت حسين وقالت: اكتب، فكتبتُ: بسم الله الرحمن الرحيم، لعبدالله عمر أمير المؤمنين من فاطمة بنت حسين، سلام عليك فإنّي أحمد إليك الله الذي لا إله إلّ هو، أمّا بعد فأصلح الله أمير المؤمنين وأعانه على ما ولاه وعصم له دينه، فإنّ أمير المؤمنين كتب إلى أبي بكر بن حزم أن يقسم فينا مالاً من الكتيبة ويتحرّى بذلك ما كان يصنع من كان قبله من الأئمّة الراشدين المهديّين، فقد بلغنا ذلك وقسم فينا، فوصل الله أمير المؤمنين وجزاه من والٍ خير ما جزى أحداً من الولاة، فقد كانت أصابتنا جَفْوة واحتجنا إلى أن يُعمل فينا بالحقّ، فأقْسِم بالله يا أمير المؤمنين لقد اختدم من آل رسول الله، وَّر، من كان لا خادم له واكتسى من كان عارياً واستنفق من كان لا يجد ما يَسْتنفق. وبعثتْ إليه رسولاً، قال فأخبرني الرسول، قال فقدمتُ عليه فقرأ كتابها وإنّه ليحمد الله ويشكره وأمر لي بعشرة دنانير وبعث إلى فاطمة بخمسمائة دينار وقال: استعيني بها على ما يَعْروك. وكتب إليها بكتاب يذكر فضلها وفضل أهل بيتها ويذكر ما أوجب الله لهم ٣٠٤ من الحقّ. قال فقدمتُ عليها بذلك المال. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني سعيد بن محمد عن جعفر بن محمد أنّ عمر بن عبد العزيز قسم بينهم سهم ذي القُرْبَى بين بني عبد المطّلب ولم يُعْطِ نساء بني عبد المطلب من غير بني عبد المطّلب، وأعطى نساء بني عبد المطّلب، لم يجاوز بني عبد المطّلب. أخبرنا محمد بن عمر قال: فحدّثني إسماعيل بن عبد الملك عن يحيى بن شِبْل قال: جلستُ مع عليّ بن عبدالله بن عبّاس وأبي جعفر محمد بن عليّ فجاءهما آتٍ فوقع بعمر بن عبد العزيز، فنهياه وقالا: ما قُسم علينا خُمس منذ زمن معاوية إلى اليوم، وإنّ عمر بن عبد العزيز قسمه على بني عبد المطّلب. فقلت: فهل أعطى بني عبد المطّلب؟ فقالا: ما جاوز به بني عبد المطّلب. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني يزيد بن عبد الملك النوفلي عن أبيه قال: لما قدم علينا مالُ الخُمْس من عند عمر بن عبد العزيز وقسم من عنده ومن الكتيبة فضّه على بني هاشم، الرجال والنساء، فكتب إليه في بني المطّلب فكتب إنّما هم من بني هاشم فأعْطوا. قال عبد الملك بن المغيرة: فاجتمع نفر من بني هاشم فكتبوا كتاباً وبعثوا به مع رسول إلى عمر بن عبد العزيز يتشكّرون له ما فعله بهم من صلة أرحامهم وأنّهم لم يزالوا مَجْفيّين منذ كان معاوية. فكتب عمر بن عبد العزيز: قد كان رأيي قبل اليوم هذا ولقد كلّمت فيه الوليد بن عبد الملك وسليمان فأبيا عليّ، فلمّا وليتُ هذا الأمر تحرّيتُ به الذي أظنّه أوفق إن شاء الله . أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا حكيم بن محمد من بني المطّلب قال: لما جاء كتاب عمر أن يُقْسَم على بني هاشم أراد أبو بكر بن حزم تَنْحِيَتَنَا فقالت بنو عبد المطّلب: لا نأخذ درهماً واحداً حتى يأخذوا. فرددنا أبو بكر أيّاماً ثمّ كتب إلى عمر بن عبد العزيز، فما غاب عنّا الكتاب إلّ بضعاً وعشرين ليلة حتى جاءه: إني لعمري ما فرّقت بينهم وما هو إلّ من بني عبد المطّلب في الحلف القديم العتيق فاجْعلهم كبني عبد المطّلب. أخبرنا عبدالله بن جعفر قال: حدّثنا أبو المليح عن ابن عَقيل، يعني ٣٠٥ عبدالله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب، قال: أوّل مال قسمه عمر بن عبد العزيز لمالٌ بعث به إلينا أهل البيت، فأعطى المرأة منّا مثل ما يُعْطى الرجل وأعطى الصبيّ مثل ما تُعْطى المرأة، قال فأصابنا أهل البيت ثلاثة آلاف دينار وكتب لنا: إنّي إن بقيتُ لكم أعطيتُكم جميع حقوقكم . أخبرنا عليّ بن محمد عن يحيى بن إسماعيل بن أبي المهاجر عن أبيه قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عديّ بن أرطأة: بلغني أنّ عمالك بفارس يخرّصون الثمار على أهلها ثمّ يقوّمونها بسعر دون سعر الناس الذي يتبايعون به فيأخذونه وَرِقاً على قيمتهم التي قوّموها وإنّ طوائف من الأكراد يأخذون العُشْر من الطريق، ولو علمتُ أنّك أمرت بشيء من ذلك أو رضيته بعد علمك به ما ناظرتُك إن شاء الله بما تكره. وقد بعثتُ بِشْر بن صَفْوان وعبدالله بن عَجْلان وخالد بن سالم ينظرون في ذلك فإن وجدوه حقّاً ردّوا إلى الناس الثمر الذي أخذ منهم وأخذوا بسعر ما باع أهل الأرض عليهم ولا يدّعون شيئاً ممّا بلغني إلّ نظروا فيه، فلا تعْرض لهم. أخبرنا عليّ بن محمد عن حمّاد بن سلمة عن يونس بن عُبيد أنّ رجلاً من الأنصار أتَى عمر بن عبد العزيز فقال: يا أمير المؤمنين أنا فلان بن فلان قُتل جدّي يوم بدر وقُتل أبي يوم أُحُدٍ فجعل يذكر مناقب آبائه. فنظر عمر إلى عَنْبَسَة بن سعيد وهو إلى جنبه فقال: هذه والله المناقب لا مناقبكم مَسْكِن ودَيْر الجماجم : تلكَ المَكارِمُ لا قَعْبانِ مِنْ لبنِ شِيبا بماءٍ فَعادا بَعْدُ أبْوالا أخبرنا عليّ بن محمد عن بشربن عبدالله بن عمر قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى حُميد بن سلمة: أمّا بعد فأصْلح الذي بينك وبين الله واعلم أنّي قد أشركتُك في أمانةٍ عظيمة فإن ضيّعتَ حقّاً من حقوق الله كنتَ أهْون عليه ثمّ لا يُغْني عنك عمر من الله شيئاً. أخبرنا عليّ بن محمد عن خالد بن يزيد عن أبيه قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى العمّال في النياحة واللهو: بلغني أن نساء من أهل السفه يخرجن عند موت الميّت منهنّ ناشراتٍ شعورهنّ يَنُحْنَ كفعل أهل الجاهليّة، وما رُخْصَ للنساء في وضْع خُمرهنّ منذ أُمرن أن يضربن بخمرهنّ على جيوبهنّ، فتقدّموا في هذه النياحة تقدّماً شديداً، وقد كانت هذه الأعاجم تلهو بأشياء زيّنها الشيطان لهم، ٣٠٦ فازْجر مَنْ قبِلَك من المسلمين عن ذلك، فلعمري لقد أنى لهم أن يتركوا ذلك مع ما يقرؤون من كتاب الله، فازْجر عن ذلك الباطل واللهو من الغناء وما أشبهه فإن لم ينتهوا فنكّلْ من أتى ذلك منهم غير متعدٍّ في النكال. أخبرنا عليّ بن محمد عن أبي أيّوب عن خُليد بن عَجْلان قال: كان عند فاطمة بنت عبد الملك جوهر، فقال لها عمر: من أين صار هذا إليك؟ قالت: أعطانيه أمير المؤمنين. قال: إمّا أن تردّيه إلى بيت المال وإما أن تأذنيني في فراقك فإنّي أكره أن أكون أنا وأنت وهو في بيت. قالت: لا بل أختارُك على أضعافه لو كان لي. فوضعتْه في بيت المال. فلمّا ولي يزيد بن عبد الملك قال لها: إن شئتٍ رددتُه عليك أو قيمته. قالت: لا أريده، طبتُ به نفساً في حياته وأرجع فيه بعد موته! لا حاجة لي فيه. فقسمه يزيد بين أهله وولده. أخبرنا عليّ بن محمد عن لوط بن يحيى الغامدي قال: كان الولاة من بني أميّة قبل عمر بن عبد العزيز يشتمون عليّاً، رحمه الله، فلمّا ولي عمر أمسك عن ذلك فقال كُثَيّر عَزّة الخُزاعي : بِرِيّاً ولم تَتَبَعْ مقالةَ مُجْرِمٍ وَليتَ فلمْ تَشتم عليّاً ولم تُخِفْ تَبِيُّنُ آياتِ الهُدَى بِالتّكَلِّمِ تكَلّمْتَ بالحَقّ المُبِينِ وإنّما فعلتَ فأضْحى راضياً كُلّ مسلمٍ فصَدّقتَ معرُوفَ الذي قلتَ بالذي أخبرنا عليّ بن محمد عن إدريس بن قادم قال: قال عمر بن عبد العزيز لميمون بن مِهْران: يا ميمون كيف لي بأعوان على هذا الأمر أثقُ بهم وآمنُهم؟ قال: يا أمير المؤمنين لا تشغل قلبك بهذا فإنّك سوق وإنّما يُحْمَل إلى كلّ سوق ما ينفق فيها، فإذا عرف الناس أنّه لا ينفق عندك إلّ الصحيح لم يأتوك إلّ بالصحيح. أخبرنا عليّ بن محمد عن خالد بن يزيد بن بِشْر عن أبيه قال: سُئل عمر بن عبد العزيز عن عليّ وعثمان والجَمَل وصِفّين وما كان بينهم فقال: تلك دماء كفّ الله يدي عنها وأنا أكره أن أغمس لساني فيها. أخبرنا عليّ بن محمد عن خالد بن يزيد بن بشر عن أبيه قال: أصاب المسلمون في غزوهم الصائفة غلاماً من أبناء الروم صغيراً فبعث أهله في فدائه، فشاور فيه عمر فاختلفوا عليه فقال: ما عليكم أن نفديه صغيراً ولعلّ الله أن يُمْكِنَ ٣٠٧ منه كبيراً. ففدوه بمال عظيم ثمّ أُخذ أسيراً في آخر خلافة هشام فقُتل. أخبرنا عليّ بن محمد عن عمرو بن جَبَلة عن محمد بن الزّبير الحَنْظلي قال: رأى عمر بن عبد العزيز رجلاً يكتب على الأرض بسم الله الرحمن الرحيم، فنهاه وقال: لا تَعُدْ. أخبرنا عليّ بن محمد عن أبي يعقوب بن زيد قال: أجاز عمر بن عبد العزيز عبد الحميد بن عبد الرحمن، وكان عامله على العراق، بعشرة آلاف درهم. أخبرنا عليّ بن محمد عن يزيد بن عياض بن جُعْدُبة قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى سليمان بن أبي كريمة: إنّ أحقّ العباد بإجْلال الله والخَشْية منه مَن ابتلاه بمثل ما ابتلاني به، ولا أحد أشدّ حساباً ولا أهْون على الله إن عصاه مني فقد ضاق بما أنا فيه ذرعي وخفتُ أن تكون منزلتي التي أنا بها هلاكاً لي إلّ أن يتداركني الله منه برحمة، وقد بلغني أنّك تريد الخروج في سبيل الله فأحبّ يا أخي إذا أخذتَ موقفك أن تدعو الله أن يرزقني الشهادة فإنّ حالي شديدة وخطري عظيم، فأسأل الله الذي ابتلاني بما ابتلاني به أن يرحمني ويعفو عني . أخبرنا عليّ بن محمد عن خالد بن يزيد بن بشر عن أبيه قال: كان من خاصّة عمر بن عبد العزيز ميمون بن مِهْران ورَجاء بن حَيْوة ورِياح بن عُبيدة الكِنْدي، وكان قوم من دون هؤلاء عنده، عمرو بن قيس وعون بن عبدالله بن عُتْبة ومحمد بن الزّبير الحَنْظَلي . أخبرنا عليّ بن محمد عن مَسْلَمَة بن محارب وغيره قال: خرج بلال بن أبي بُرْدة وأخوه عبدالله بن أبي بُرْدة إلى عمر بن عبد العزيز فاختصما إليه في الأذان في مسجدهم فارتاب بهما عمر فدسّ إليهما رجلاً يقول لهما: أرأيتما إن كلّمتُ أمير المؤمنين فولاًكما العراقَ ما تجعلان لي؟ فبدأ الرجل ببلال فقال له ذلك فقال: أعطيك مائة ألف. ثمّ أتَى أخاه فقال له مثل ذلك. فأخبر الرجل عمر فقال لهما: الحقا بمصركما. وكتب إلى عبد الحميد بن عبد الرحمن: لا تولّ بلالاً بلالَ الشّرّ ولا أحداً من ولد أبي موسى شيئاً. وقال بعضهم: كتب لا تولّ بُلَيِّلَ الشّرّ. صغّر بلالاً. أخبرنا عليّ بن محمد عن عَوانة بن الحكم الكلبي قال: مات سليمان بن ٣٠٨ عبد الملك بدابق واستُخلف عمر بن عبد العزيز، فخطب عمر الناسَ فقال: والله ما أردتُها ولا تمنّيتُها، فاتّقوا الله وأعطوا الحقّ من أنفسكم ورُدّوا المظالم، فإنّي والله ما أصبحتْ بي موجدة على أحد من أهل القبلة إلّ موجدة على ذي إسراف حتى يردّه الله إلى قَصْد. قال وكتب إلى مَسْلَمة وهو بأرض الروم يأمره بالقفول، وأرسل إلى الناس بالإِذن والقفول. أخبرنا عليّ بن محمد عن عبدالله بن عمر الثعلبي أحد بني ضِبارى بن عُبيد بن ثعلبة بن يربوع والمثنى بن عبدالله قالا: كتب عمر بن عبد العزيز إلى سالم أن يكتب إليه بسيرة عمر، فكتب إليه سالم: إنّ عمر كان في غير زمانك ومع غير رجالك، وإنّك إن عملتَ في زمانك ورجالك بمثل ما عمل به عمر في زمانه ورجاله کنتَ مثل عمر وأفضل. أخبرنا عليّ بن محمد عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: قاد الناس الخيل إلى سليمان بن عبد الملك فمات قبل أن يُجْريها فاستحيا عمر من الناس فأجرى الخيل التي جُمعت، ثمّ أعطى آخر فرس جاء لم يخيّب أحداً، ثمّ لم يُجْرِ فرساً حتى مات. أخبرنا عليّ بن محمد عن مَسْلَمة بن محارب قال: كتب عمر إلى عديّ: إنّ العُرَفاء من عشائرهم بمكان فانْظر عرفاء الجند فمن رضيتَ أمانته لنا ولقومه فأَتْبِتْه ومن لم تَرْضَه فاستبدلْ به من هو خير منه، وابلغ في الأمانة والورع. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن عليّ بن الحسن بن شقيق قال: حدّثنا عبدالله بن المبارك عن أبي المُنيب عن الحسن بن أبي العَمَرّطة قال: رأيتُ عمر بن عبد العزيز قبل أن يُستخلف فكنتَ تعرف الخير في وجهه، فلما استُخلف رأيت الموت بین عینیه. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن مهديّ عن مالك بن أنس قال: لما خرج عمر بن عبد العزيز من المدينة قال: يا مزاحم تخشى أن نكون ممّن نفت المدينة . أخبرنا عتّاب بن زياد عن عبدالله بن المبارك قال: أخبرني أبو الصبّاح قال: حدّثني سهل بن صدقة مولى عمر بن عبد العزيز قال: حدّثني بعض خاصّة آل ٣٠٩ عمر بن عبد العزيز أنّه حين أفضت إليه الخلافة سمعوا في منزله بكاء عالياً فسأل عن ذلك البكاء فقيل إنّ عمر قد خيّر جواريه، قال: قد نزل بي أمر قد شغلَنا عنكنّ فمن أحبّ أن أعْتِقه أعتقتُه ومن أمسكتُه لم يكن مني إليه شيء، فبكين يأساً منه. أخبرنا عتّاب بن زياد عن عبدالله بن المبارك عن إبراهيم بن نشيط قال: حدّثني سليمان بن حُميد الْيَزَني عن أبي عُبيدة بن عُقبة بن نافع القُرَشي أنّه دخل على فاطمة بنت عبد الملك فقال لها: ألا تخبريني عن عمر بن عبد العزيز؟ فقالت: ما أعلم أنّه اغتسل من جنابة ولا من احتلام مذ استخلفه الله حتى قبضه . أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن محمد بن عيسى عن أبي الحُوّاريّ قال: حدّثنا هشام أنّ فاطمة بنت عيد الملك بعثت إلى رجل من الفقهاء فقالت: إنّي أخاف أن لا يسع أمير المؤمنين ما يصنع. قال: وما ذاك؟ قالت: ما كان من أهله بسبيل منذ ولي. فلقي الرجل عمر فقال: يا أمير المؤمنين بلغني شيء أخاف أن لا يسعك. قال: وما ذاك؟ قال: أهلك لهم عليك حقّ. فقال عمر: وكيف يستطيع رجل أن يأتي ذاك وأمرُ أمّةٍ محمد في عنقه، الله سائله عنها يوم القيامة؟ أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق قال: حدّثنا عمر بن حفص قال: حدّثنا شيخ قال: لما ولي عمر بن عبد العزيز بدابِق خرج ذات ليلة ومعه حرسيّ فدخل المسجد فمرّ في الظلمة برجل نائم فعثر به فرفع رأسه إليه فقال: أمجنون أنت؟ قال: لا. فهمّ به الحرسيّ، فقال له عمر: مَوْ إنّما سألني أمجنون أنت فقلت لا. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن سفيان قال: قال رجل لعمر بن عبد العزيز: لو تفرّغتَ لنا، فقال عمر: وأين الفراغ؟ ذهب الفراغ فلا فراغ إلّ عند الله. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن سفيان قال: قال عمر بن عبد العزيز: أريحوني فإنّ لي شأناً وشؤوناً. أخبرنا أحمد بن عبدالله بن يونس قال: أخبرنا فُضيل عم السريّ بن يحيّى أنّ عمر بن عبد العزيز حمد الله ثمّ خنقْه العبرة، ثمّ قال: أيّها الناس أصلحوا آخرتكم تَصْلح لكم دُنْياكم، وأصْلِحوا سرائركم تَصْلح لكم علانيتكم. والله إنّ عبداً ليس بينه وبين آدم أب له إلّ قا مات إنّه لمُعْرَق له في الموت. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن أبي محمد عن مطرّف بن مازن قال: حدّثنا ٣١٠ رياح بن زيد أنّ عمر بن عبد العزيز كتب إلى عُرْوة: إنّك تردّد إليّ الكتب فنفّذْ ما أكتب به إليك من الحقّ فإنّه ليس للموت ميقات نعرفه. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن عبدالله بن خِراش أخي العوّام بن حَوْشَب عن مَزْيَد بن حَوْشَب أخي العوّام قال: ما رأيتُ أخْوَفَ من الحسن وعمر بن عبد العزيز كأنّ النار لم تُخْلَقْ إلّ لهما. حدّثنا أحمد بن أبي إسحاق قال: حدّثني هشام بن المفضّل قال: أخبرنا أشعث عن أرطأة بن المنذر قال: كان عند عمر بن عبد العزيز نفر يسألونه أن يتحفّظ في طعامه ويسألونه أن يكون له حرس إذا صلّى لئلّا يثور ثائر فيقتله، ويسألونه أن يتنحّى عن الطاعون، ويخبرونه أنّ الخلفاء قبله كانوا يفعلون ذلك. قال لهم عمر: فأين هم؟ فلمّا أكثروا عليه قال: اللهمّ إن كنتَ تعلم إني أخاف يوماً دون القيامة فلا تُؤمّنْ خوفي . أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن مهديّ قال: أخبرنا محمد بن أبي الوضّاح عن خصيف عن مجاهد قال: أتينا عمر بن عبد العزيز ونحن نری أنّه سیحتاج إلینا فيما خرجنا من عنده حتى احتجنا إليه. قال: وقال خصيف: ما رأيتُ رجلً قطّ خيراً من عمر بن عبد العزيز. أخبرنا زُهير بن حرب عن الوليد بن مسلم قال: سمعتُ محمد بن عَجْلان أنّ الولاة قبل عمر بن عبد العزيز كانوا يجْرون على إجْمار مسجد رسول الله، وَّرُ، للجُمَع وتطييبه في شهر رمضام من العُشْر والصدقة. فلمّا ولي عمر بن عبد العزيز كتب بقَطْع ذلك وبمَحْوِ آثار ذلك الطيب من المسجد. قال ابن عجلان: فأنا رأيتهم يغسلون آثار ذلك الطيب بالماء والملاحف. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن عُبيد بن الوليد قال: سمعتُ أبي يذكر أنّ عمر بن عبد العزيز كان يسخّن له في مطبخ العامّة ماء يتوضّأ به وهو لا يعلم، ثمّ علم بعد ذلك فقال: كم لكم منذ أسخنتموه؟ فقالوا: شهر أو نحوه. قال فألقى في مطبخ العامّة لذلك حطباً . أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن عُبيد بن الوليد عن أبيه أنّ عمر بن عبد العزيز كان إذا سمر في أمر العامّة أسرج من بيت مال المسلمين، وإذا سمر في ٣١١ أمر نفسه أسرج من مال نفسه، قال فبينا هو ذات ليلة إذ نعس السراج فقام إليه ليُصْلحه، فقيل له: يا أمير المؤمنين إنّا نكفيك، فقال: أنا عمر حين قمتُ وأنا عمر حین جلستُ. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق قال: حدّثني محمد بن عُبيد قال: حدّثني إبراهيم السّكّري قال: كان بين موالٍ لسليمان بن عبد الملك وبين موالٍ لعمر بن عبد العزيز كلام، فذكر ذلك سليمان لعمر، فبينا هو يكلّمه إذ قال سليمان لعمر: كذبتَ، فقال: ما كذبتُ منذ علمتُ أنّ الكذب شَين لصاحبه. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق قال: حدّثني عَنْبَسة بن سعيد قال: أخبرنا أبو بكر عن أبي يحيّى عن مجاهد قال: قدمتُ على عمر بن عبد العزيز فأعطاني ثلاثین درهماً وقال: يا مجاهد هذه من عطائي . أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن ضمرة عن حفص بن عمر قال: احتبس عمر بن عبد العزيز غلاماً له يحتطب عليه ويلقط له البَعْر، فقال له الغلام: الناس كلّهم بخيرٍ غيري وغيرك. قال: فاذْهب فأنت حرّ. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن عبد الملك بن قُريب قال: حدّثنا إسحاق بن يحيى قال: قدمتُ على عمر بن عبد العزيز في خلافته فوجدتُه قد جعل للخُمس بيت مال على حدة، وللصدقة بيت مال على حدة،. وللفيء بيت مال على حدة . أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن عمر بن حفص عن عمرو بن ميمون قال: ما زلتُ ألطف أنا وعمر في أمر الأمّة حتى قلتُ له: يا أمير المؤمنين ما شأن هذه الطوامير التي يُكتب فيها بالقلم الجليل يُمَدّ فيها وهي من بيت مال المسلمين؟ فكتب في الآفاق أن لا يُكْتَبنّ في طومار بقلم جليل ولا يُمَدّنّ فيه. قال فكانت كتبه إنّما هي شبر أو نحوه. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن يحيى بن أبي غَنّة عن حفص بن عمر بن أبي الزّبير قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى أبي بكر بن حزم: أمّا بعد فكتبتَ تذكر أنّ القراطيس التي قِبَلك قد نفدتْ وقد قطعنا لك دون ما كان يُقطع لمن كان قبلك، فأدِقّ قلمك وقاربْ بين أسطرك واجمع حوائجك فإنّي أكره أن أُخْرج من ٣١٢ أموال المسلمين ما لا ينتفعون به . أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن محمد بن مُصْعَب عن شيخٍ من أهل المدينة أنّه سمعه يحدّث عن عبدالله بن دينار قال: لم يرتزق عمر من بيت مال المسلمين شيئاً ولم يرزأه حتى مات. أخبرنا الحكم بن موسى قال: حدّثنا سَبرة بن عبد العزيز بن الربيع بن سَبرة قال: حدّثني أبي عن أبيه قال: قال عمر بن عبد العزيز يوماً: والله لوددتُ لو عدلتُ يوماً واحداً وأنّ الله تَوَفّى نفسي. فقال له ابنه عبد الملك: وأنا والله يا أمير المؤمنين لوددتُ لو عدلتَ فُواق ناقة وأنّ الله توفّى نفسك. فقال: الله الّذي لا إلَه إلّا هُوَ، فقال: الله الذي لا إله إلّ هُوَ، ولو حُشّتْ بي وبك القدور. فقال عمر: جزاك الله خيراً. أخبرنا سعيد بن عامر عن جُويرية بن أسماء قال: قال عمر بن عبد العزيز: إِنّ نفسي هذه نفس توّاقة وإنّها لم تُعْطِ شيئاً إلّ تاقت إلى ما هو أفضل منه، فلمًا أُعْطيت الذي لا شيء أفضل منه في الدنيا تاقت إلى ما هو أفضل من ذلك. فقال سعيد: الجنّة أفضل من الخلافة. أخبرنا عبدالله بن جعفر قال: حدّثنا أبو المليح عن ميمون قال: أقمتُ عند عمر بن عبد العزيز ستّة أشهر ما رأيته غيّر رداءه إلّا أنّه كان يُغْسَل من الجمعة إلى الجمعة ويتبيّن بشيء من زعفران. أخبرنا محمد بن حُميد العبدي عن أسامة بن زيد عن إسماعيل بن أميّة عن أمّه عن أمّ ولد عمر بن عبد العزيز قالت: سألني عمر دهناً فأتيتُه به وبمشط من عظام الفيل فردّه وقال: هذه ميتة. قلت: وما جعله ميتةً؟ قال: ويحك من ذبح الفيل؟ أخبرنا مالك بن إسماعيل قال: حدّثنا جُويرية بن أسماء عن إسماعيل بن أبي حكيم قال: بعث عمر بن عبد العزيز إليّ وإلى مزاحم صلاة الصبح قبل أن يصلّي الغداة فأتيناه ولم يدهّن ولم يتهيّأ فقال هذا عجلتم عن الدهن أيعجز أحدكم أن يدعو بالمشط فيسرّح به لحيته؟ أخبرنا حجاج بن نُصير قال: حدّثنا إسماعيل بن عيّاش قال: قلتُ لعمروبن ٣١٣ المهاجر صاحب حرس عمر بن عبد العزيز: ما كان عمر يلبس في بيته؟ قال: جبّة سوداء مبطّنة . أخبرنا سليمان بن حرب قال: حدّثنا جرير بن حازم عن يَعْلى بن حكيم قال: كانت أردية عمر بن عبد العزيز ستّة أذرع وشبراً في سبعة أشبار. أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا محمد بن مروان قال: أخبرني عُمارة بن أبي حفصة أنّ مَسْلَمة بن عبد الملك دخل على عمر بن عبد العزيز فقال لأخته فاطمة بنت عبد الملك، وهي امرأة عمر بن عبد العزيز: إني أرى أمير المؤمنين قد أصبح اليوم مُفيقاً وأرى قميصه دَرِناً فألْبسيه غير هذا القميص حتى نأذن للناس عليه. فسكتت فقال: ألْبسي أمير المؤمنين غير هذا القميص، فقالت: والله ما له غيره . أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن عمر بن حفص قال: حدّثنا عمرو بن ميمون قال: أتيتُ سليمان بن عبد الملك بهذه الحريرة فرأيتُ عنده عمر وهو كأشدّ الرجال وأغلظهم عنقاً، فما لبثتُ بعدما استُخلف عمر إلّ سنة حتى أتيتُه فخرج يصلّي بنا الظهر وعليه قميصٌ ثمنُ دينارٍ أو نحوه ومُلَيّة مثله وعمامة قد سدلها بين كتفيه، وقد نحل ودقّت عنقه. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن أبي سعد مولى بني هاشم قال: حدّثنا أبو يعقوب قال: حدّثني رجاء بن حَيْوة قال: كان عمر بن عبد العزيز من أعطر الناس وألبس الناس وأخيلهم مشيةً، فلمّا استُخلف قوّموا ثيابه باثني عشر درهماً من ثياب مصر، كُمّتُه وعمامته وقميصه وقباؤه وقُرْطَقه وخفّاه ورداؤه . أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق قال: حدّثنا زيد بن الحُباب قال: أخبرني معاوية بن صالح قال: أخبرني سعيد بن سُويد أنّ عمر بن عبد العزيز صلّى بهم الجمعة وعليه قميص مرقوع الجيب من بين يديه ومن خلفه، فلما فرغ جلس وجلسنا معه، قال فقال له رجل من القوم: يا أمير المؤمنين إنّ الله قد أعطاك فلو لبستَ وصنعتَ. فنكّس مليّاً حتى عرفنا أنّ ذلك قد ساءه، ثمّ رفع رأسه فقال: إنّ أفضل القصد عند الحِدّة وأفضل العفو عند القدرة. أخبرنا عبدالله بن إدريس قال: سمعتُ أبي يذكر عن أزهر صاحب كان له ٣١٤ قال: رأيتُ عمر بن عبد العزيز بخُناصرة يخطب الناس وقميصه مرفوع. أخبرنا رَوْح بن عُبادة قال: حدّثنا الأوزاعي عن عمرو بن مهاجر قال: رأيتُ قُمُص عمر بن عبد العزيز وجِبابه فيما بين الكعب والشراك. أخبرت عن عبد الرحمن بن مهديّ قال: حدّثني عُبيد بن الوليد بن أبي السائب الدمشقي قال: سمعتُ أبي يذكر أنّ عمر بن عبد العزيز كانت له جبّة خزّ غبراء وجبّة صفراء وكساء خزّ أغبر وكساء خزّ أصفر، فكان إذا لبس الجبّة الغبراء لبس الكساء الأصفر وإذا لبس الجبّة الصفراء لبس الكساء الأغبر، قال ثمّ ترك ذلك. أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا عمر بن موسى الأنصاري قال: قدمتُ على عمر بن عبد العزيز فخرج علينا وعليه مِطْرَف أدكن، قال قلت لعمر: خَزّ هو؟ قال: ما أدري. أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن الربيع بن صُبيح قال: حدّثني من رأى عمر بن عبد العزيز يصلّي في جبّة طيالسة ليس عليه إزار. أخبرنا مَعْن بن عيسى قال: حدّثنا محمد بن هلال قال: رأيتُ عمر بن عبد العزيز لا يُخْفي شاربه جدّاً، يأخذ منه أخذاً حسناً. أخبرنا مَعْن قال: حدّثنا أبو الغُصْن قال: كنتُ أجد من عمر بن عبد العزيز ريح المسك . أخبرنا معن عن أبي الغُصْن ومحمد بن هلال أنّهما رأيا عمر بن عبد العزيز وليس بين عينيه أثر السجود. أخبرنا معن قال: حدّثني أبو الغُصْن أنّه لم ير على عمر بن عبد العزيز على المنبر سيفاً قطّ. أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيّوب قال: نُبْتُ أنّ عمر بن عبد العزيز ذُكر له ذاك الموضع الرابع الذي عند قبر النبيّ، عليه السلام، فعرّضوا له به، قالوا: لو دنوت من المدينة، قال: لأن يعذّبني الله بكلّ عذاب إلّ النار أحبّ إليّ من أن يَعْلم أني أُرى لذلك أهلاً. أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن أيّوب قال: قيل ٣١٥ لعمر بن عبد العزيز: يا أمير المؤمنين لو أتيتَ المدينة فإن قضى الله موتاً دُفنتَ في موضع القبر الرابع مع رسول الله، وَل﴿، وأبي بكر وعمر، قال: والله لأن يعذّبني الله بكلّ عذاب إلّ النار فإنّي لا صَبْرَ لي عليه أحبّ إليّ من أن يعلم الله من قلبي أنّي ءُ أراني لذلك أهلاً. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن أبي محمد عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعي أنّ محمد بن المِقْدام سأل فاطمة بنت عبد الملك امرأة عمر بن عبد العزيز: ما تُرَيْنَ بَدْيَ مرض عمر الذي مات فيه؟ قالت: أُرَى بَدْيَه أو جُلّه الوجل. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي سَبرة عن عبد المجيد بن سُهيل قال: رأيتُ الطبيب خرج من عند عمر بن عبد العزيز فقلنا: كيف رأيتَ بوله اليوم؟ فقال: ما ببوله بأس إلّ الهمّ بأمر الناس. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن عليّ بن الحسن بن شقيق عن عبدالله بن المبارك قال: أخبرنا ابن لهيعة قال: وجدوا في بعض الكتب تقتله خشيةً الله، يعني عمر بن عبد العزيز. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا داود بن خالد قال: حدثني محمد بن قيس قال: حضرتُ أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز أوّل مرضه اشتكى لهلال رجب سنة إحدى ومائة، فكان شَكْوُه عشرين يوماً فأرسل إلى ذمّيّ، ونحن بدَيْر سِمعان، فساومه موضع قبره فقال الذّمّيّ: يا أمير المؤمنين والله إنّها لخيرة أن يكون قبرك في أرضي، قد حلّلتُك. فأبى عمر حتى ابتاعه منه بدينارين، ثمّ دعا بالدينارين فدفعهما إليه . أخبرنا حُميد بن عبد الرحمن الرّواسيّ ومحمد بن عبدالله الأسدي ومعن بن عيسى والعلاء بن عبد الجبّار قالوا: حدّثنا محمد بن مسلم الطائفي عن إبراهيم بن مَيْسَرة أنّ عمر بن عبد العزيز اشترى موضع قبره قبل أن يموت بعشرة دنانير. أخبرنا محمد بن معن الغفاري قال: أخبرني شيخ من أهل مكّة قال: كانت فاطمة بنت عبد الملك وأخوها مَسْلَمة عند عمر بن عبد العزيز، فقال أحدهما لصاحبه: لا نكون قد ثَقُلْنا عليه. قال فخرجا وهو متحرّف على غير القبلة فقالا: ٣١٦ فقلّما لبثنا حتى عُدْنا وإذا هو موجّه إلى القبلة، قال وإذا متكلّم يتكلّم لا نراه يقول: ﴿تِلْكَ الدّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُها للّذِينَ لا يُريدونَ عُلُوَاَ فِي الأرْضِ وَلا فَسَاداً وَالعَاقِبَةُ للمُتَّقِينَ﴾ [القصص: ٨٣]. أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا محمد بن مروان قال: أخبرنا عمارة بن أبي حفصة أنّ مَسْلَمة بن عبد الملك دخل على عمر بن عبد العزيز في مرضه الذي مات فيه فقال له: من توصي بأهلك؟ فقال: إذا نسيتُ الله فذكّرني. ثمّ عاد أيضاً فقال: من توصي بأهلك؟ فقال: ﴿إِنّ وَلِي فيهم الله الذي نَزّلَ الكِتابَ وَهُوَ يَتَوَلّى الصّالحينَ﴾ [الأعراف: ١٩٦]. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا هشام بن الغاز عن سليمان بن موسى قال: لما حُضر عمر بن عبد العزيز كتب إلى يزيد بن عبد الملك: أمّا بعد فإيّاك أن تدركك الصّرْعة عند العِزّة فلا تقال العثرة، ولا تُمَكّن من الرجعة، ولا يحمدك من خلّفتَ، ولا يعذرك من تقدم عليه والسلام. أخبرنا رَوْح بن عُبادة قال: حدّثنا الحجّاج بن حسّان التيمي قال: حدّثني سالم بن بشير أنّ عمر بن عبد العزيز كتب إلى يزيد بن عبد الملك حين حضره الموت: سلام عليك، أمّا بعد فإنّي لا أُراني إلّا لما بي ولا أرى الأمر إلّ سيُفضي إليك، والله الله في أمّة محمد النبيّ، وَّرَ، فتدُعُ الدنيا لمن لا يحمدك وتُفضي إلى من لا يعذرك، والسلام عليك. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني محمد بن عبد الرحمن بن أبي الزّناد قال: أخبرني عبد العزيز بن عمر قال: أوصى أبي أن يكفّن في خمسة أثواب ◌ُرْسُف. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبيدالله بن عبد العزيز عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال: أوصى عمر بن عبد العزيز أن يكفّن في خمسة أثواب، منها قميص وعمامة. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني خالد بن أبي بكر قال: أوصى عمر بن عبد العزيز أن يكفّن في خمسة أثواب منها قميص وعمامة، وقال: هكذا كان ابن عمر يكفّن من مات من أهله. ٣١٧ قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن مسلم بن جمّاز عن عبد الرحمن بن محمد بن عبدالله قال: أوصى عمر بن عبد العزيز عند الموت فدعا بشعر من شعر النبيّ، وَ لّر، وأظفار من أظفاره وقال: إذا متّ فخذوا الشعر والأظفار ثمّ اجعلوه في كفني. ففعلوا ذلك. أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي أويس عن سليمان بن بلال عن جعفر بن محمد عن سفيان بن عاصم بن عبد العزيز بن مروان قال: شهدتُ عمر بن عبد العزيز قال لمولاة له: إني أراكٍ سَتَّلينَ حنوطي فلا تجعلي فيه مسكاً. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني يحيى بن خالد بن دينار عن سفيان بن عاصم قال: أوصى عمر بن عبد العزيز إذا حُضر أن يوجّه إلى القبلة على شقّه الأيمن . قال: أخبرنا وهب بن جرير بن حازم قال: حدّثنا أبي قال: سمعتُ المغيرة بن حكيم قال: قالت لي فاطمة بنت عبد الملك: كنتُ أسمع عمر بن عبد العزيز في مرضه الذي مات فيه يقول: اللهمّ أخْفٍ عليهم موتي ولو ساعةً من نهار. فلمّا كان اليوم الذي قُبض فيه خرجتُ من عنده فجلستُ في بيت آخر بيني وبينه باب وهو في قبّة له، فسمعتُه يقول: ﴿تِلْكَ الدّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُها للّذِينَ لا يُريدونَ عُلُوّاً في الأرضِ وَلا فساداً وَالعاقِبَةُ للمُتَّقِينَ﴾ [القصص: ٨٣]. ثمّ هدأ فجعلتُ لا أسمع له حسّاً ولا حركة، فقلت لوصيف كان يخدمه: انْظر أمير المؤمنين أنائم هو؟ فلما دخل عليه صاح فوثبتُ فدخلتُ عليه فإذا هو ميّت قد استقبل القبلة وأغمض نفسه ووضع إحدى يديه على فيه والأخرى على عينيه. قال: أخبرنا عبّاد بن عمر الواشحي قال: حدّثنا مَخْلَد بن يزيد عن يوسف بن ماهَك عن رجاء بن حَيْوَة قال: قال لي عمر بن عبد العزيز في مرضه: كن فيمن يغسّلني ويكفّنني ويدخل قبري، فإذا وضعتموني في لحدي فحُلّ العقدة ثمّ انْظر إلى وجهي فإنّي قد دفنت ثلاثة من الخلفاء كلّهم إذا أنا وضعته في لحده حللتُ العقدة ثمّ نظرتُ إلى وجهه فإذا وجهه مسوادّ في غير القبلة. قال رجاء: فكنتُ فيمن غسّل عمر وكفّنه ودخل في قبره، فلمّا حللتُ العقدة نظرتُ إلى وجهه فإذا وجهه كالقراطيس إلى القبلة. ٣١٨ أخبرنا عبّاد بن عمر الواشحي مؤذّن مسجد سليمان بن حرب بالبصرة قال: حدّثنا مَخْلَد بن يزيد قال: لقيته منذ خمسين وكان نازلاً في بني ... (*) وكان فاضلاً خيّراً كبير السنّ ... (*) عن يوسف بن ماهَك قال: بينما نحن نسوّي التراب على قبر عمر بن عبد العزيز إذ سقط علينا رقّ من السماء فيه مكتوب: بسم الله الرحمن الرحيم، أمان من الله لعمر بن عبد العزيز من النار. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عمرو بن عثمان قال: مات عمر بن عبد العزيز لعشر ليالٍ بقين من رجب سنة إحدى ومائة وهو ابن تسعٍ وثلاثين سنة وأشهر. وكانت خلافته سنتين وخمسة أشهر، ومات بدَيْر سِمعان. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عمّي الهيثم بن واقد قال: وُلدتُ سنة سبعٍ وتسعين واستُخلف عمر بن عبد العزيز بدابق يوم الجمعة لعشر بقين من صفر سنة تسعٍ وتسعين، فأصابني من قَسْمه ثلاثة دنانير، وتوفّي، رحمه الله، بخُناصرة يوم الأربعاء لخمس ليالٍ بقين من رجب سنة إحدى ومائة، وكان شَكْوُه عشرين يوماً، وكانت خلافته سنتين وخمسة أشهر وأربعة أيّام. ومات وهو ابن تسعٍ وثلاثين سنة وأشهر، ودُفن بدیر سمعان. قال: وأخبرنا محمد بن عمر عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه قال: توفّي عمر بن عبد العزيز وهو ابن تسعٍ وثلاثين سنة وخمسة أشهر. قال: سمعتُ سعيد بن عامر قال: كان لعمر بن عبد العزيز يوم هلك تسع وثلاثون سنة وأشهر. قال: أخبرنا أحمد بن عبدالله بن يونس قال: سمعتُ أبا بكر بن عيّاش يقول: أتَى على عمر بن عبد العزيز تسع وثلاثون سنة. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: سمعتُ سفيان بن عيينة يقول: كان عمر بن عبد العزيز ابن أربعين سنة. قال سفيان بن عيينة: وسألتُ ابنه كم بلغ من السنّ؟ قال: لم يكن بلغ إلّ أربعين، وملك سنتين وشيئاً. (*) نقص في الأصل. ٣١٩ قال: أخبرت عن عبدالله بن صالح عن معاوية بن صالح قال: لما حضر عمرَ بن عبد العزيز الموتُ أوصاهم وقال: احْفروا لي ولا تُعْمِقوا فإنّ خير الأرض أعلاها وشرّها أسفلها. أخبرنا محمد بن يزيد بن خُنّيس، عن وهيب بن الورد، قال: بلغنا أن عمر بن عبد العزيز لما توفي جاء الفقهاء إلى زوجته يُعزُّونها به فقالوا لها: جئناك لنعزِيَكِ بعمر، فقد(*) عَمَّت مصيبة الأمة فأخبرينا يرحمك الله عن عمر كيف كانت حاله في بيته؟ فإن أعلم الناس بالرجل أهله. فقالت: والله ما كان عمر بأكثركم صلاة ولا صياماً ولكني والله ما رأيت عبداً قط كان أشدَّ خوفاً لله من عمر، والله إن كان ليكون في المكان الذي إليه ينتهي سرور الرجل بأهله، بيني وبينه لحاف، فيخطر على قلبه الشيء من أمر الله فينتفض كما ينتفض طائر وقع في الماء، ثم يَنْشِج ثم يرتفع بكاؤه حتى أقول: والله لتخرجنَّ التي بين جنبيه، فأطرح اللحاف عني وعنه رحمة له وأنا أقول: يا ليتنا كان بيننا وبين هذه الإِمارة بعد المشرقين، فوالله ما رأينا سروراً منذ دخلنا فيها. قال: أخبرنا سعيد بن عامر، قال: حدّثنا جعفر بن سليمان قال: كان مالك بن دينار ربما ذكر عمر بن عبد العزيز فبكى، وقال: لم يكن له أهل. قال: أخبرنا أحمد بن عبدالله بن يونس، قال: سمعت أبا بكر بن عياش - وذكر عمر بن عبد العزيز- قال: ليُحْشَرَنَّ من دَیْر سمعان رجل كان يخاف ربه. قالوا: ((وكان عمر بن عبد العزيز ثقة مأموناً، له فقه وعلم وورع، وروى حديثاً کثیراً، وکان إمام عدل). رحمه الله ورضي عنه. [٩٩٦] - عبدالله بن عمرو بن عثمان بن عفّان بن أبي العاص بن أمَّة بن عبد شمس، (*) من هنا يبدأ الجزء المخطوط الساقط من المطبوع، وينتهي عند الترجمة رقم (١٤٠٣). [٩٩٦] طبقات خليفة (٢٥٩)، والتاريخ الكبير (٤٦٦/٥)، والمعرفة ليعقوب (٥٦٢/١)، والجرح والتعديل (٥ / ت ٥٣٧)، والثقات لابن حبان (٤١/٥)، والإِكمال لابن ماكولا (٢٦١/٧)، وتهذيب الكمال (٣٤٥٢)، وتذهيب التهذيب (٢) ورقة (١٧٠)، والكاشف (٢٩١١/٢)، وتاريخ الإسلام (١٩/٤)، وتهذيب التهذيب (٣٣٨/٥ - ٣٣٩)، وتقريب التهذيب (٤٣٧/١)، وخلاصة الخزرجي (٢ / ت ٣٦٩١). ٣٢٠