النص المفهرس
صفحات 61-80
العَجْلانِ بن عمرو بن عامر بن زُريق، وإسحاق وإبراهيم ويوسف وقُريبة وأمّهم أمة الله بنت السائب بن خلاد بن سويد بن ثعلبة بن عمرو بن حارثة بن امرىء القيس من بني الحارث بن الخزرج، وعيسى وحُميدة وأمّهما أمّ عون بنت عبد الرحمن بن مَعْمَر بن عبدالله بن أُبَيّ بن سَلول من بَلْحُبْلِى. [٦٦٥] - سعد بن الحارث بن الصّمّة بن عمرو بن عتيك بن عمروبن مبذول وهو عامر بن مالك بن النجّار، وأمّه أمّ الحَكَم وهي خَوْلة بنت عُقْبة بن رافع بن امرىء القيس بن زيد بن عبد الأشهل من الأوس. فولد سعد بن الحارث الصّلْت وأمّ الفضل وأمّهما جمال بنت قيس بن مَخْرمة بن المطّلب بن عبد مناف بن قُصَيّ من قُریش، وعمراً وأمّه أمّ سعيد بنت سَهْل بن عتيك بن النعمان بن عمروبن مبذول. وقُتل سعد بن الحارث بصفّين مع عليّ بن أبي طالب. [٦٦٦] - أبو أمامة بن سَهْل بن حُنيف بن واهب بن العُكيم بن ثعلبة بن الحارث بن مَجْدَعة بن عمرو وهو بَحْزَج بن حَنّش بن عوف بن عمرو بن عوف من الأوس، وأمّه حبيبة بنت أبي أمامة أسعد بن زرارة بن عُدَس بن ◌ُبيد بن ثعلبة بن غَنْم بن مالك بن النجّار. وكانت حبيبة من المبايعات، وسُمّي أبو أمامة أسعد باسم جدّه أبي أمّه وكُني بكنيته. وكان جدّه أسعد بن زرارة نقيب بني النجار. فولد أبو أمامة بن سهل محمداً وسَهْلاً وعثمان وإبراهيم ويوسف ويحيَى وأيّوب وداود وحبيبة وأمامة وأمّهم أمّ عبد الله بنت عتيك بن الحارث بن عتيك بن قيس بن هَيْشة بن الحارث من بني معاوية من الأوس، وصالح بن أبي أمامة وأمّه أمّ ولد. قال محمد بن عمر: ذُكر لنا أنّ رسول الله، ێز، هو الذي سمّاه أسعد وکناه أبا أمامة باسم جدّه أبي أمه وكنيته. قال ولم يبلغنا أنّه روى عن عمر شيئاً وقد روى عن عثمان وعن زيد بن ثابت وعن معاوية وعن أبيه سَهْل بن حُنيف. وكان ثقةً كثير الحدیث. [٦٦٧] - عبد الرحمن بن أبي عَمْرة واسم أبي عَمْرة بشير بن عمرو بن مِحْصن بن [٦٦٦] تهذيب الكمال (٤٠٣)، الجرح والتعديل (٣٤٤/١/١)، والتاريخ الكبير (٦٣/٢/١). [٦٦٧] تهذيب الكمال (٨٠٨)، تهذيب التهذيب (٢٤٢/٦)، تقريب التهذيب (٤٩٣/١)، والتاريخ الكبير (٣٣٥/٥)، والجرح والتعديل (٨٣/٥). ٦١ عمرو بن عتيك بن عمروبن مبذول وهو عامر بن مالك بن النجّار، وأمّه هند بنت المقوّم بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قُصَيّ بن كلاب من قريش وأمّها قلابة ابنة عمرو بن جَعْوَنة بن حِذْيَم بن سعد بن سَهْم من قريش وأمّها بَرّة بنت عديّ بن رِئاب بن سَهْم من قريش. فولد عبد الرحمن بن أبي عَمْرة عبدالله وحمزة وعَلْقَمة وحبّانة وأمّهم أمّ سعد بنت شيبان بن الحارث بن عَلْقَمة بن عمرو بن ثَقْف بن مالك بن مبذول، وهو عامر بن مالك بن النجّار. وكانت لأبي عمرة صحبة، وكان مع عليّ بن أبي طالب فقُتل يوم صفّين. وقد روى عبد الرحمن بن أبي عمرة عن عثمان وزيد بن خالد الجُهَني وأبي هريرة، وكان ثقةً كثير الحديث. [٦٦٨] - عبد الرحمن بن يزيد بن جارية بن عامر بن مجمّع بن العطّاف بن ضُبيعة بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو من الأوس، وأمّه جميلة بنت ثابت بن أبي الأقلح بن عِصْمة بن مالك بن أمَة بن ضُبيعة بن زيد من بني عمروبن عوف. وأخوه لأمّه عاصم بن عمر بن الخطّاب. فولد عبد الرحمن بن يزيد عيسى قُتل يوم الحرّة وإسحاق وجميلة وأمّ عبدالله وأمّ أيّوب وأمّ عاصم وأمّهم حَسَنة بنت بُكير بن جارية بن عامر بن مجمّع، وجَميلاً وأمّه أمّ ولد، وعبد الكريم وعبد الرحمن وأمّهما أمامة بنت عبدالله بن سعد بن خَيْئَمة من بني عمرو بن عوف. وُلد عبد الرحمن بن يزيد في عهد النبيّ، وَّره وكان قديماً. وقد روى عن عمر وولي قضاء المدينة لعمر بن عبد العزيز ومات بالمدينة سنة ثلاثٍ وتسعين في خلافة الوليد بن عبد الملك. وكان عبد الرحمن بن یزید یکنی أبا محمد، وكان ثقةً قليل الحديث. [٦٦٩] - مجمع بن يزيد بن جارية بن عامر بن مجمّع بن العطّاف بن ضُبيعة بن زيد، وأمّه حبيبة بنت الجُنيد بن كنانة بن قيس بن زُهير بن جَذيمة بن رَواحة من بني عَبْس. فولد مجمّع بن يزيد إسماعيل وإسحاق ويعقوب وسُعْدى وأمّ إسحاق وأمّ النعمان وأمّهم سالمة بنت عبدالله بن أبي حبيبة بن الأزْعَر بن زيد بن العطّاف بن ضُبيعة بن زيد من بني عمرو بن عوف. [٦٧٠] - أبو سعيد المقبري واسمه كَيْسان وهو مولى لبني جُنْدَع من بني ليث بن ٥ [٦٦٨] الجرح والتعديل (٢٩٩/٥). [٦٧٠] تهذيب الكمال (١١٥١)، وتهذيب التهذيب (٤٥٣/٨)، (١٣٧/٢)، والتاريخ الكبير (٢٣٤/٧)، والجرح والتعديل (١٦٦/٧)، وتاريخ ابن معين (٤٩٧/٢). ٦٢ بكر بن عبد مناة بن كنانة، وكان منزله عند المقابر، فقالوا المَقْبِري. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرني الوليد بن كثير ويونس بن حُمْران ومحمد بن مسلم الجَوْسَق عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه قال: كنتُ مملوكاً لرجلٍ من بني جُنْدُع فكاتبني على أربعين ألفاً وشاة لكلّ أضحى. قال فتهيّاً المال فجئتُ به إليه فأبى أن يأخذه إلّ على النجوم، فجئتُ عمر بن الخطّاب فذكرتُ ذلك له فقال: يا يَرْفَأَ خذ المال فضَعْه في بيت المال ثمّ ائتنا العشّة نكتبْ عتقك، ثمّ إن شاء مولاك أخذه وإن شاء تركه. قال فحملتُ المال إلى بيت المال فلما بلغ مولاي جاء فأخذ المال، قال ثمّ أتيت عمر بزكاة مالي بعد ذلك فقال: أخذتَ من المال شيئاً منذ عتقتَ؟ قال قلت: لا، قال: فارجع به حتى تأخذ منّا شيئاً ثمّ اثْتنا بعدُ. قال: أخبرنا خالد بن مَخْلَد قال: حدّثني محمد بن موسى قال: حدّثني رجل عن أبي سعيد المقبري قال: كنتُ مكاتباً فكلّمتُ مولاي أن يقبض كتابي فأَبَى، فأتيتُ عمر بن الخطّاب فذكرتُ ذلك له فقال: يا يَرْفَأَ اقْبض المال منه واجْعَلْه في ناحية البيت، وقال: اذْهَبْ فأنت حُرّ. قال فجئتُه من عام القابل بصدقة مالي فقال: أخذتَ منّا شيئاً فرضنا لك؟ قلتُ: لا، فردّها عليّ. أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا عبد العزيز بن عبدالله بن أبي سلمة عن أبي صَخْرة، وقال غير يزيد عن أبي صخرة عن أبي سعيد المقبري قال: أتيتُ عمر بن الخطّاب بمائتي درهم فقلتُ: خذ هذه زكاة مالي، فقال: أعتقتَ يا كيسان؟ فقلتُ: نعم، قال: اذْهَبْ فتصَدّقْ بها. أخبرنا الفضل بن دُكين عن سفيان بن عيينة عن الوليد بن كثير قال: سمعتُ سعيداً المقبري عن أبيه قال: أتيتُ عمر بن الخطّاب بزكاة مالي فقال: أخذتَ في ديواننا شيئاً؟ قال قلتُ: لا، قال: فاذْهَبْ به. قال محمد بن عمر: وقد روى أبو سعيد عن عمر، وكان ثقةً كثير الحديث، وتوفّي سنة مائة في خلافة عمر بن عبد العزيز. وقال غيره: توفّي بالمدينة في خلافة الوليد بن عبد الملك. [٦٧١] - أبو عُيد. قال الزّهريّ مرّة: مولى عبد الرحمن بن أزهر، وقال مرّة أخرى في مكان آخر: ٦٣ مولى عبد الرحمن بن عوف، وكذلك قال غيره. قال الزهريّ: وكان من القدماء وأهل الفقه. قال شهدتُ العيد مع عمر. وقد روى عن عثمان وعليّ وأبي هريرة، وكان اسمه سعداً، وتوفّ بالمدينة سنة ثمانٍ وتسعين، وكان ثقةً وله أحاديث. [٦٧٢] - أَقْلَح مولى أبي أيوب الأنصاري ويكنى أبا كثير. أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا هشام بن حسّان عن محمد بن سيرين أنّ أبا أيّوب كاتب أفلح على أربعين ألفاً، فجعل الناس يهنّئونه ويقولون: لَيَهِْئْك العتق أبا كثير. فلمّا رجع أبو أيّوب إلى أهله ندم على مكاتبته فأرسل إليه فقال: إني أحبّ أن تردّ إليّ الكتاب وأن ترجع كما كنت. فقال له ولده وأهله: أترجع رقيقاً وقد أعتقك الله؟ فقال أفلح: والله لا يسألني شيئاً إلّ أعطيته إيّاه. فجاءه بمكاتبته فكسرها ثمّ مكث ما شاء الله، ثمّ أرسل إليه أبو أيّوب فقال: أنت حُرّ وما كان لك من مالٍ فهو لك. قال محمد بن عمر: وكان أفلح من سَبْي عين التّمْر الذين سَبی خالد بن الوليد في خلافة أبي بكر الصدّيق وبعث بهم إلى المدينة. وقد سمعتُ من يذكر أنّ أفلح كان يكنى أبا عبد الرحمن، وسمع من عمر، وله دار بالمدينة، وقُتل يوم الحَرّة في ذي الحجّة سنة ثلاثٍ وستّين في خلافة يزيد بن معاوية، وكان ثقةً قليل الحديث. [٦٧٣] - عُيد مولى عُبيد بن المعلّى أخي أبي سعيد بن معلّى الزُّرَقي، ويكنى عُبيد أبا عبدالله وهو من سَبْي عين التمر الذين سَبَى خالد بن الوليد في خلافة أبي بكر الصدّيق وبعث بهم إلى المدينة. يقولون ◌ُبید بن مُرّة وهو جدّ نَفیس بن محمد بن زید بن عُبيد التاجر صاحب قصر نَفيس الذي بناحية حَرّة واقم. ومات عبيد مولى عبيد بن المعلّى ليالي الحرّة في ذي الحجّة سنة ثلاثٍ وستّين، وكان ثقةً قليل الحديث. [٦٧٤] - شّاس مولى العباس بن عبد المطلب بن هاشم. حَفِظَ سورة يوسف من في عمر بن الخطّاب وهو يتلوها في الصلاة، وروى عنه ابنه عثمان بن شمّاس. [٦٧٥] - السائب بن خبّاب مولى فاطمة بنت عُتْبة بن ربيعة بن عبد شمس ويكنى أبا [٦٧٢] تاريخ البخاري الكبير، والجرح والتعديل (٣٢٣/١/١)، والمعرفة ليعقوب (٣١٩/١). [٦٧٥] التاريخ الكبير (٢٢٩٠/٤)، وكنى الدولابي (٨٩/١)، والجرح والتعديل = ٦٤ عبد الرحمن، وقال سمعتُ من يذكر أنّه يكنى أبا مُسْلِم. وكان ثقةً قليل الحديث وقد روی عن عمر وزيد بن ثابت. قال محمد بن عمر: وتوفّ بالمدينة سنة سبعٍ وتسعين وهو ابن اثنتين وسبعين سنة . أخبرنا مَعْن بن عيسى عن مالك بن أنس أنّ السائب بن خبّاب توفّي قبل ابن عمر. [٦٧٦] - عُبيد ابن أمّ كلاب سمع من عمر بن الخطّاب. وهو عبيد بن سلمة الليثي، وهو الذي خرج من المدينة بقتل عثمان فاستقبل عائشة بسَرٍف فأخبرها بقتله وبيعة الناس لعليّ بن أبي طالب فرجعت إلى مكّة. وكان عبيد عَلَويّاً. [٦٧٧] - ابن مَرْسا مولى قريش. روى عن عمر بن الخطّاب، وكان قليل الحديث. [٦٧٨] - أبو سعيد مولى أبي أسيد. روى عن عمر بن الخطّاب. [٦٧٩] - الهُرْمُزان وكان من أهل فارس، فلمّا انقضى أمر جَلولاء خرج يَزْدَجِرْد من حُلْوان إلى أصبهان ثمّ أَتَّى إصْطَخْر ووجّه الهرمزان إلى تُسْتَر فضبطها وتحصّن في القلعة ومعه الأساورة وجمع كثير من أهل تُسْتَر، وهي في أقصى المدينة ممّا يلي الجبل، والماء محيطٌ بها، ومادّة تأتيهم من أصبهان. فمكثوا كذلك ما شاء الله، وحاصرهم أبو موسى سنتين، ويقال ثمانية عشر شهراً، ثمّ نزل أهل القلعة على حكم عمر فبعث أبو موسى بالهرمزان إليه ومعه اثنا عشر أسيراً من العجم عليهم الديباج ومناطق الذهب وأسْورة الذهب فقدموا بهم المدينة في زيّهم ذلك، فجعل الناس يعجبون، فأتوا بهم منزل عمر فلم يصادفوه وجعلوا يطلبونه، فقال الهرمزان بالفارسيّة : قد ضَلّ مَلِككم، فقيل لهم هو في المسجد، فدخلوا فوجدوه نائماً متوسّداً رداءه. فقال الهرمزان: هذا ملككم؟ قالوا: هذا الخليفة، قال: أما له حاجب ولا حارس؟ قالوا: الله حارسه حتى يأتي عليه أجله. فقال الهرمزان: هذا المُلْك الهنيء. ونظر (٤ / ت ١٠٢٨)، والاستيعاب (٥٧٠/٢)، وأسد الغابة (٢٥٠/٢)، وتهذيب الكمال (٢١٦٧)، وتذهيب التهذيب (٢) ورقة (٥)، والعقد الثمين (٤٩٨/٤)، وتهذيب التهذيب (٤٤٦/٣)، والإصابة (٣٠٦١/٢)، وخلاصة الخزرجي (٢٣٤٧/١). ٦٥ عمر إلى الهرمزان فقال: أعوذ بالله من النار. ثمّ قال: الحمد لله الذي أذلّ هذا وشيعته بالإِسلام. وقال عمر للوفد: تكلّموا، وإيّايَ وتشقيقَ الكلام والإِكثار. فقال أنس بن مالك: الحمد لله الذي أنجز وعده وأعزّ دينه وخذل مَنْ حادّه وأورثنا أرضهم وديارهم وأفاء علينا أموالهم وأبناءهم وسلّطنا عليهم نقتل من شِئْنا ونستحيي من شئنا. فبكى عمر ثمّ قال للهرمزان: ما مالك؟ قال: أمّا ميراثي عن آبائي فعندي. وأمّا ما كان في يدي من مال المُلك وبيوت الأموال فأخذه عاملك. قال: يا هرمزان كيف رأيت الذي صنع الله بكم؟ فلم يجبه، قال: ما لك لا تَكلّم؟ قال: أكلامَ حيّ أكلّمك أم كلام مَيّتٍ؟ قال: أو لستَ حيّاً؟ فاستسقى الهرمزان ماء فقال عمر: لا نجمع عليك القتل والعطش. فدعا له بماء فأتوه بماء في قدح خشب فأمسكه بيده، فقال عمر: اشْرَبْ لا بأسَ عليك، إني غير قاتلك حتى تشربه. فرمى بالإِناء من يده وقال: يا معشر العرب كنتم وأنتم على غير دين نتعبّدكم ونقضيكم ونقتلكم وكنتم أسْوَأ الأمم عندنا حالاً وأخسّها منزلةً، فلمّا كان الله معكم لم يكن لأحدٍ بالله طاقة. فأمر عمر بقتله فقال: أولم تُؤمني؟ قال: وکیف؟ قال: قلت لي تكلّم لا بأسَ عليك، وقلتَ اشْرَبْ لا بأس عليك لا أقتلك حتى تشربه. فقال الزّبير بن العوّام وأنس بن مالك وأبو سعيد الخُذْري: صدق. فقال عمر: قاتله الله! أخذ أماناً ولا أشعر. وأمَر فُتُزع ما كان على الهرمزان من حُلِيّة وديباجه وقال لسُراقة بن مالك بن جُعْتُم، وكان نحيفاً أسود دقيق الذراعين كأنّهما محترقان: الْبِسْ سواري الهرمزان. فلبسهما ولبس كسوته فقال عمر: الحمد لله الذي سلب كِسْرى وقومه حُلِيّهم وكسوتهم وألبسها سُراقة بن مالك بن جُعْشُم. ودعا عمر الهرمزان وأصحابه إلى الإِسلام فأبوا، فقال عليّ: يا أمير المؤمنين فرّق بينهم وبين إخوتهم. فحمل عمر الهرمزان وجُفينة وغيرهما في البحر وقال: اللهمّ اكسرْ بهم. وأراد أن يسيّرهم إلى الشأم فكُسر بهم ولم يغرقوا، فرجعوا فأسلموا، وفرض لهم عمر في ألفين ألفين وسُمّ الهرمزان عُرْفُطة . قال المِسْوَر بن مَخْرَمة: رأيت الهرمزان بالرّوْحاء مُهِلًا بالحجّ مع عمر عليه حلّة حبرة . أخبرنا الوليد بن عطاء بن الأغرّ المكّي قال: حدّثنا إبراهيم بن سعد عن أبيه سعد عن أبيه إبراهيم بن عبد الرحمن قال: رأيتُ الهرمزان مهلاً بالحجّ بالروحاء مع عمر بن الخطّاب وعليه حلّة حبرة. ٦٦ أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا سليمان بن المغيرة عن عليّ بن زيد قال: قال أنس بن مالك: ما رأيتُ رجلاً أخمص بطناً ولا أبعد ما بين المنكبين من الهرمزان . ومن هذه الطبقة ممن روى عن عثمان وعلي وعبد الرحمن بن عوف وطلحة والزُّبير وسعد وأبي بن كعب وسَهْل بن حُنيف وحُذيفة بن اليمان وزيد بن ثابت وغيرهم، رحمهم الله [٦٨٠] - محمد ابن الحنفية وهو محمد الأكبربن عليّ بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قُصَيّ، وأمّه الحَنَفيّة خَوْلة بنت جعفر بن قيس بن مسلمة بن ثعلبة بن يربوع بن ثعلبة بن الدُّول بن حَنيفة بن لُجيم بن صَعْب بن عليّ بن بكر بن وائل. ويقال بل كانت أمّه من سَبي اليمامة فصارت إلى عليّ بن أبي طالب، رحمه الله. أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا الحسن بن صالح قال: سمعتُ عبدالله بن الحسن يذكر أنّ أبا بكر أعطى علياً أمّ محمد ابن الحنفيّة. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزّناد عن هشام بن عُرْوة عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء ابنة أبي بكر قالت: رأيتُ أمّ محمد ابن الحنفيّة سِنْديّة سوداء وكانت أمةً لبني حنيفة ولم تكن منهم وإنّما صالحهم خالد بن الوليد على الرقيق ولم يصالحهم على أنفسهم. أخبرنا الفضل بن دُكين وإسحاق بن يوسف الأزرق قالا: حدّثنا فِطْر بن خليفة عن منذر الثوري قال: سمعتُ محمد ابن الحنفيّة قال: كانت رخصة لعليّ قال: يا رسول الله إن وُلد لي ولد بعدك أسميه باسمك وأكنيه بكنيتك، قال: نعم. أخبرنا محمد بن الصّلْت وخالد بن مَخْلَد قالا: حدّثنا الربيع بن المنذر الثوري عن أبيه قال: وقع بين عليّ وطلحة فقال له طلحة: لا كجرأتك على رسول الله، سَمّيتَ باسمه وكنيت بكنيته وقد نَهى رسول الله أن يجمعهما أحد من أمّته بعده. فقال [٦٨٠] تهذيب الكمال (١٢٤٦)، وتهذيب التهذيب (٣٥٤/٩)، وتقريب التهذيب (١٩٢/٢)، والتاريخ الكبير (١٨٢/١)، والجرح والتعديل (٢٦/٨)، وتاريخ ابن معين (٥٣١/٢). ٦٧ عليّ: إنّ الجريء من اجترأ على الله وعلى رسوله، اذْهب يا فلان فادعُ لي فلاناً وفلاناً، لنفر من قريش. قال فجاؤوا فقال: بمّ تشهدون؟ قالوا: نشهد أنّ رسول الله، ﴾، قال إنّه سیولَد لك بعدي غلام فقد نحلتُه اسمي و کنیتي ولا تحلّ لأحدٍ من أمّتي بعده. أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا إبراهيم بن عثمان قال: حدّثنا أبو بكر بن حفص بن عمر بن سعد إنّ محمد بن عليّ كان يكنى أبا القاسم. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا هُشيم قال: أخبرنا مُغيرة عن إبراهيم قال: كان محمد ابن الحنفيّة يكنى أبا القاسم. أخبرنا عبيدالله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن عبد الأعلى أنّ محمد بن عليّ كان يكنى أبا القاسم، وكان كثير العلم ورعاً. فولد محمد ابن الحنفيّة عبدالله وهو أبو هاشم وحمزة وعلّاً وجعفراً الأكبر وأمّهم أمّ ولد، والحسن بن محمد، وكان من ظرفاء بني هاشم وأهل العقل منهم وهو أوّل من تكلّم في الإِرْجاء، ولا عقب له وأمّه جمال ابنة قيس بن مَخْرَمَة بن المطّلب بن عبد مناف بن قُصَيّ، وإبراهيم بن محمد وأمّه مُسْرِعة ابنة عبّاد بن شيبان بن جابر بن أهيب بن نُسيب بن زيد بن مالك بن عوف بن الحارث بن مازن بن منصور بن عِكْرِمة بن خَصَفة بن قيس بن عَيْلان بن مُضَر حليف بني هاشم، والقاسم بن محمد وعبد الرحمن لابقيّة له، وأمّ أبيها وأمّهم أمّ عبد الرحمن واسمها بَرّة بنت عبد الرحمن بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطّلب بن هاشم، وجعفراً الأصغر وعوناً وعبدالله الأصغر وأمّهم أمّ جعفر بنت محمد بن جعفر بن أبي طالب بن عبد المطلب، وعبدالله بن محمد ورُقيّة وأمّهما أمّ ولد. أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا فِطْر بن خليفة عن منذر الثوري قال: سمعتُ محمد ابن الحنفيّة يقول، وذكر يوم الجَمَل قال: لما تصاففنا أعطاني عليّ الراية فرأى مني نكوصاً لما دنا الناس بعضهم إلى بعض فأخذها مني فقاتل بها. قال فحملتُ يومئذٍ على رجل من أهل البصرة، فلمّا غشيتُه قال: أنا على دين أبي طالب، فلمّا عرفتُ الذي أراد كففتُ عنه، فلمّا هُزموا قال عليّ: لا تُجهزوا على جريح ولا تتبعوا مدبراً. وقُسم فيؤهم بينهم ما قوتل به من سلاحٍ أو كراعٍ، وأخذنا منهم ما أجلبوا به علينا من كراعٍ أو سلاح. ٦٨ أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الموال عن عبدالله بن محمد بن عَقيل قال: سمعتُ محمد ابن الحنفيّة يقول: كان أبي يريد أن يغزو معاوية وأهل الشام فجعل يعقد لواءه ثمّ يحلف لا يحلّه حتى يسير، فيأبى عليه الناس وينتشر رأيهم ويجبنون فيحلّه ويكفّر عن يمينه، حتى فعل ذلك أربع مرات. وكنتُ أرى حاله فأرى ما لا يسرّني، فكلّمت المِسْوَر بن مَخْرَمة يومئذٍ وقلتُ له: ألا تُكلّمه أين يسيرُ بقوم لا والله ما أرى عندهم طائلاً؟ فقال المسور: يا أبا القاسم يسير لأمرٍ قد حُمّ، قد كلّمتُه فرأيتُه يأبى إلّ المسير. قال محمد ابن الحنفيّة: فلمّا رأى منهم ما رأى قال: اللهمّ إني قد مللتهم وملّوني وأبغضتهم وأبغضوني فأَبْدِلْني بهم خيراً منهم وأبدلْهم بي شرّاً مني. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبد الله بن الحارث بن الفُضيل عن أبيه عن. محمد بن كعب القُرَظي قال: كان على رجّالة عليّ يوم صفّين عمّار بن ياسر، وكان محمد ابن الحنفيّة يحمل رایته. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني أحمد بن خازم عن عمرو بن شَراحيل عن حَتَش بن عبدالله الصّنْعاني عن عبدالله بن زُرير الغافقي، وقد كان شهد صفّين مع عليّ، قال: لقد رأيتُنا يوماً والتقينا نحن وأهل الشأم فاقتتلنا حتى ظننتُ أنّه لا يبقى أحد، فأسْمَعُ صائحاً يصيح: يا معشر المسلمين الله الله، منْ للنساء والولدان، مَنْ للروم، مَنْ للتَّرْك، من للدّيْلَم؟ الله الله والبُقْيا. فأسمعُ حركة من خلفي فالتفتّ فإذا عليّ يعدو بالراية يهرول بها حتى أقامها، ولحقه ابنه محمد فأسمعُه يقول: يا بُنيّ الزم رايتك فإني متقدّم في القوم. فأنْظر إليه يضرب بالسيف حتى يُفْرَج له ثمّ يرجع فيهم. أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا فِطْر بن خليفة عن منذر الثوري قال: كنتُ عند محمد ابن الحنفيّة فسمعته يقول: ما أشهد على أحدٍ بالنجاة ولا أنّه من أهل الجنّة بعد رسول الله، ﴿، ولا على أبي الذي ولدني. قال فنظر القوم إليه، قال: من كان في الناس مثل عليّ سبق له كذا سبق له كذا؟ أخبرنا قبيصة بن عُقْبة قال: أخبرنا سفيان عن أبيه عن أبي يَعْلى عن محمد ابن الحنفيّة أنّه قال وهو في الشعب: لو أنّ أبي عليّاً أدرك هذا الأمر لكان هذا موضع رحله . ٦٩ أخبرنا أحمد بن عبدالله بن يونس قال: حدّثنا أبو شهاب عن ليث عن محمد الأزدي عن ابن الحنفيّة قال: أهل بيتين من العرب يتّخذهما الناس أنداداً من دون الله، نحن وبنو عمّنا هؤلاء، يعني بني أميّة. أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا عَبْثر أبو زُبيد عن سالم بن أبي حفصة عن منذر أبي يَعْلى عن محمد ابن الحنفيّة قال: نحن أهل بيتين من قُريش نُتّخذ من دون الله أنْداداً، نحن وبنو أميّة. حدّثنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا أبو عَوانة عن أبي حَمْزة قال: كانوا يسلّمون على محمد بن عليّ: سلام عليك يا مهديّ. فقال: أجل أنا مهدي أهدي إلى الرشد والخير، اسمي اسم نبيّ الله وكنيتي كنية نبيّ الله، فإذا سلّم أحدكم فليقلْ سلام عليك يا محمد، السلام عليك يا أبا القاسم. أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا أبو العلاء الخفّاف عن المِنْهال بن عمرو قال: جاء رجل إلى ابن الحنفيّة فسلّم عليه فردّ عليه السلام فقال: كيف أنت؟ فحرّك يده فقال: كيف أنتم، أما آن لكم أن تعرفوا كيف نحن؟ إنّما مَثَلُنا في هذه الأمّة مثل بني إسرائيل في آل فِرْعَون، كان ينبّح أبناءهم ويستحبي نساءهم، وإنّ هؤلاء يذبحون أبناءنا وينكحون نساءنا بغير أمرنا، فزعمت العرب أنّ لها فضلاً على العجم فقالت العجم: وما ذاك؟ قالوا: كان محمد عربيّاً، قالوا: صدقتم. قالوا: وزعمت قريش أنّ لها فضلاً على العرب فقالت العرب: وبم ذا؟ قالوا: قد كان محمد قرشيّاً، فإن كان القوم صدقوا فلنا فضل على الناس. قال: أخبرنا مالك بن إسماعيل أبو غسّان النّهدي قال: أخبرنا عمر بن زياد الهُذَلي عن الأسود بن قيس حدّثه قال: لقيتُ بخراسان رجلاً من عزّة، قال قلتُ للأسود: ما اسمه؟ قال: لا أدري، قال: ألا أعرضُ عليك خطبة ابن الحنفيّة؟ قال قلتُ: بلى، قال: انتهيتُ إليه وهو في رهط يحدثهم فقلت: السلام عليك يا مهديّ، قال: وعليك السلام، قال قلتُ: إنّ لي إليك حاجة، قال: أسِرّ هي أم علانية؟ قال قلت: بل سرّ، قال: اجلس، فجلستُ وحدّث القوم ساعة ثمّ قام فقمتُ معه، فلمّا أن دخل دخلتُ معه بيته، قال: قل بحاجتك، قال فحمدتُ الله وأثنيتُ عليه وشهدتُ أن لا إله إلا الله وشهدتُ أنّ محمداً عبد الله ورسوله ثمّ قلت: أمّا بعد فوالله ما كنتم أقرب قريش إلينا قرابة فنحبّكم على قرابتكم ولكن كنتم أقرب قريش إلى نبيّنا قرابة فلذلك ٧٠ أحببناكم على قرابتكم من نبيّنا، فما زال بنا الشين في حبّكم حتى ضُربتْ عليه الأعناق وأُبْطلت الشهادات وشُرّدنا في البلاد وأوذينا حتى لقد هممتُ أن أذهب في الأرض قفراً فأعبد الله حتى ألقاه لولا أن يخفى عليّ أمرُ آل محمد، وحتى هممتُ أن أخرج مع أقوام شهادتنا وشهادتهم واحدة على أمرائنا فيخرجون فيقاتلون ونقيم، فقال عمر: يعني الخوارج، وقد كانت تبلغنا عنك أحاديث من وراء فأحببتُ أن أشافهك للكلام فلا أسأل عنك أحداً وكنتَ أوثقَ الناسِ في نفسي وأحبّه إليّ أن أُقْتَديَ به، فأرى برأيك وكيف ترى المخرج، أقول هذا وأستغفر الله لي ولكم. قال فحمد الله محمد بن عليّ وأثنى عليه وشهد أن لا إله إلا الله وشهد أنّ محمداً عبده ورسوله ثمّ قال: أمّا بعد فإِيّاكم وهذه الأحاديث فإنّها عيب عليكم، وعليكم بكتاب الله تبارك وتعالى فإنّه به هدي أوّلكم وبه يُهْدى آخركم، ولعمري لئن أوذيتم لقد أوذي من كان خيراً منكم. أمّا قيلك لقد هممتُ أن أذهب في الأرض قفراً فأعبد الله حتى ألقاه وأجْتنب أمور الناس لولا أن يخفى عليّ أمور آل محمد، فلا تفعل فإنّك تلك البدعةُ الرهبانيّة، ولعمري لأمْرُ آل محمد أبْيَنُ من طلوع هذه الشمس، وأمّا قيلك لقد هممتُ أن أخرج مع أقوامٍ شهادتنا وشهادتهم واحدة على أمرائنا فيخرجون فيقاتلون ونقيم، فلا تفعل، لا تفارق الأمّة، اثْقِ هؤلاء القوم بتقيّتهم، قال عمر: يعني بني أميّة، ولا تقاتل معهم، قال قلت: وما تقيّتهم؟ قال: تُحْضِرُهم وجهك عند عودتهم فيدفع الله بذلك عنك عن دمك ودينك وتصيب من مال الله الذي أنت أحقّ به منهم. قال قلتُ: أرأيتَ إن أطاف بي قتال ليس لي منه بدّ؟ قال: تبايعُ بإحدى يديك الأخرى لله، وتقاتلُ لله، فإنّ الله سيُدْخِل أقواماً بسرائرهم الجنّة وسيُدْخِلُ أقواماً بسرائرهم النار، وإني أذكّرك الله أن تبلّغ عني ما لم تسمع مني أو أن تقول عليّ ما لم أقل. أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم. أخبرنا عليّ بن عبدالله بن جعفر قال: حدّثني سفيان، يعني ابن عيينة، قال: حدّثني الأسود بن قيس عن رجل عن محمد ابن الحنفيّة قال: بايعْ بإحدى يديك على الأخرى وقاتلْ على نّتك. أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا قيس عن سعيد بن مسروق عن منذر قال: سمعتُ محمد ابن الحنفيّة يقول: إنّ هذه الصاعقة لا يقوم لها شيء. أخبرنا محمد بن عبدالله الأسديّ قال: حدّثنا الوليد بن جُميع عن أبي الطّفيل ٧١ عن محمد ابن الحنفيّة أنّه قال له: الزم هذا المكان وكن حمامة من حَمام الحَرَم حتى يأتي أمرنا فإنّ أمرنا إذا جاء فليس به خفاء كما ليس بالشمس إذا طلعت خفاء، وما يُذْريك إن قال لك الناس تأتي من المشرق ويأتي الله بها من المغرب، وما يدريك إن قال لك الناس تأتي من المغرب ويأتي الله بها من المشرق، وما يُدريك لعلّنا سنُؤْتَى بها كما يُؤْتَی بالعروس. أخبرنا محمد بن الصّلْت قال: حدّثنا الربيع بن المنذر الثوريّ عن أبيه قال: قال ابن الحنفيّة: من أحبّنا نفعه الله وإن كان في الدّيْلَم. أخبرنا محمد بن الصلت قال: أخبرنا الربيع بن المنذر عن أبيه عن ابن الحنفيّة قال: وددتُ لو فديتُ شيعتنا هؤلاء ولو ببعض دمي. قال ثمّ وضع يده اليمنى على اليسرى على المفصل والعروق ثمّ قال: لحديثهم الكَذِبَ وإذاعتهم الشرّ حتى إنّها لو كانت أمّ أحدهم التي ولدته أغرى بها حتى تُقْتَل. أخبرنا قبيصة بن عُقْبة قال: أخبرنا سفيان عن الحارث الأزديّ قال: قال ابن الحنفيّة: رحم الله امرأً أغنى نفسه وكفّ يده وأمسك لسانه وجلس في بيته، له ما احتسب وهو مع من أحبّ، إلا أنّ أعمال بني أميّة أسرع فيهم من سيوف المسلمين، ألا إنّ لأهل الحقّ دولة يأتي بها الله إذا شاء، فمن أدرك ذلك منكم ومنّا كان عندنا في السنام الأعلى، ومن يمت فما عِنْدَ الله خَيْرٌ وَأَبْقَى. أخبرنا أحمد بن عبدالله بن يونس قال: أخبرنا أبو شهاب عن الحسن بن عمرو عن أبي يَعْلى عن ابن الحنفيّة قال: من أحبّ رجلاً لله لعَدْلٍ ظهر منه وهو في علم الله من أهل النار آجره الله على حبّه إيّاه كما لو كان أحبّ رجلاً من أهل الجنّة، ومن أبغض رجلاً لله لجورٍ ظهر منه وهو في علم الله من أهل الجنّة آجره الله على بُغْضه إيّاه كما لو كان أبغض رجلاً من أهل النار. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبدالله بن جعفر عن أمّ بكر بنت المِسْوَر قالت: كان المختار بن أبي عبيد مع عبدالله بن الزبير في حصره الأوّل أشدّ الناسِ معه ويريه أنّه شيعة له، وابن الزبير معجب به ويُحْمَّل عليه فلا يسمع عليه كلاماً. وكان المختار يختلف إلى محمد ابن الحنفيّة، وكان محمد ليس فيه بحَسَنٍ الرأي ولا يقبل كثيراً ممّا يأتي به. فقال المختار: أنا خارج إلى العراق. فقال له محمد: فاخْرج ٧٢ وهذا عبدالله بن كامل الهَمْداني يخرج معك، وقال لعبد الله: تحرّزْ منه واعلم أنّه ليس له كبيرُ أمانة. وجاء المختار إلى ابن الزّبير فقال: اعْلم أنّ مكاني من العراق أنفعُ لك من مقامي ها هنا. فأذن له عبدالله بن الزبير فخرج هو وابن كامل، وابن الزّبير لا يشكّ في مناصحته، وهو مصرّ على الغشّ لابن الزبير. فخرجا حتى لقيا لاقياً بالعُذيب فقال المختار: أخبرنا عن الناس، فقال: تركتُ الناس كالسفينة تجول لا ملاح لها. فقال المختار: فأنا ملاحها الذي يقيمها. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبد الرحمن بن أبي الزّناد عن هشام بن عُرْوة عن أبيه قال: لمّا قدم المختار العراق اختلف إلى عبدالله بن مُطيع، وهو والي الكوفة يومئذٍ لعبد الله بن الزبير، وأظهر مناصحة ابن الزبير وعابه في السرّ، ودعا إلى ابن الحنفيّة وحرّض الناس على ابن مطيع، واتّخذ شيعةً، يركب في خيل عظيمة. فلما رأى ذلك ابن مطيع خافه فهرب منه إلى عبدالله بن الزبير. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني جعفر بن محمد بن خالد بن الزبير عن عثمان بن عروة عن أبيه قال: وحدّثنا إسحاق بن يحيى بن طلحة وغيرهما قالوا: كان المختار لما قدم الكوفة كان أشدّ الناس على ابن الزبير وأعْيَّبَه له، وجعل يُلْقي إلى الناس أنّ ابن الزبير كان يطلب هذا الأمر لأبي القاسم، يعني ابن الحنفيّة، ثمّ ظلمه إيّاه، وجعل يذكر ابن الحنفيّة وحاله وورعه وأنّه بعثه إلى الكوفة يدعو له، وأنّه كتب له كتاباً فهو لا یعدوه إلى غيره. ويقرأ ذلك الكتاب على من يثق به، وجعل يدعو الناس إلى البيعة لمحمد ابن الحنفيّة فيبايعونه له سرّاً، فشكّ قوم ممّن بايعه في أمره وقالوا: أعطينا هذا الرجل عهودنا أن زعم أنّه رسول ابن الحنفيّة، وابن الحنفيّة بمكّة ليس منّا ببعيد ولا مستتر، فلو شخص منّا قوم إليه فسألوه عما جاء به هذا الرجل عنه، فإن كان صادقاً نصرناه وأعنّاه على أمره. فشخص منهم قوم فلقوا ابن الحنفيّة بمكّة فأعلموه أمر المختار وما دعاهم إليه فقال: نحن حيث ترون محتسبون وما أحبّ أنّ لي سلطان الدنيا بقتل مؤمنٍ بغير حقّ، ولوددتُ أنّ الله انتصر لنا بمن شاء من خلقه، فاحذروا الكذّابين وانظروا لأنفسكم ودينكم. فانصرفوا على هذا، وكتب المختار كتاباً على لسان محمد ابن الحنفيّة إلى إبراهيم بن الأشْتر، وجاء فاستأذن عليه، وقيل المختار أمين آل محمد ورسوله، فأذن له وحيّاه ورحّب به وأجلسه معه على فراشه، فتكلّم المختار، وكان مفوّهاً، فحمد الله وأثنى عليه وصلّى على النبيّ، وَ﴿، ثمّ قال: إنّكم ٧٣ أهل بيت قد أكرمكم الله بنصرة آل محمد، وقد رُكبَ منهم ما قد علمتَ، وحُرموا ومُنعوا حقّهم وصاروا إلى ما رأيتَ، وقد كتب إليك المهدي كتاباً، وهؤلاء الشهود عليه. فقال يزيد بن أنس الأسدي وأحمر بن شُميط البَجَلي وعبدالله بن كامل الشاكري وأبو عَمْرة کیسان مولی بجيلة: نشهد أنّ هذا کتابه قد شهدناه حین دفعه إليه. فقبضه إبراهيم وقرأه ثمّ قال: أنا أوّل من يجيب وقد أمرنا بطاعتك ومؤازرتك فقل ما بدا لك وادْعُ إلى ما شئت. ثمّ كان إبراهيم يركب إليه في كلّ يوم فزرع ذلك في صدور الناس، وورد الخبر على ابن الزبير فتنكّر لمحمّد ابن الحنفيّة، وجعل أمر المختار يغلظ في كلّ يوم ويكثر تَبَعُه، وجعل يتتبع قتلة الحسين ومن أعان عليه فيقتلهم، ثمّ بعثَ إبراهيمَ بن الأشتر في عشرين ألفاً إلى عبيدالله بن زياد فقتله وبعث برأسه إلى المختار فعمد إليه المختار فجعله في جُونة، ثمّ بعث به إلى محمّد ابن الحنفيّة وعليّ بن الحسين وسائر بني هاشم، فلمّا رأى عليّ بن حسين رأس عبيد الله ترحّم على الحسين وقال: أتي عبيد الله بن زياد برأس الحسين وهو يتغذّى، وأُتينا برأس عبيدالله ونحن نتغدّى، ولو لم يبقَ من بني هاشم أحد إلّ قام بخطبة في الثناء على المختار والدعاء له وجميل القول فيه، وكان ابن الحنفيّة يكره أمر المختار وما يبلغه عنه ولا يحبّ كثيراً ممّا يأتي به، وكان ابن عبّاس يقول: أصاب بثأرنا وأدرك وَغْمنا وآثرنا ووصلنا. فكان يُظْهِر الجميل فيه للعامّة. فلمّا اتّسق الأمر للمختار كتب لمحمّد بن عليّ المهديّ: من المختار بن أبي عبيد الطالب بثأر آل محمّد، أمّا بعد فإنّ الله تبارك وتعالى لم ينتقم من قوم حتى يُعْذِر إليهم، وإنّ الله قد أهلك الفسقة وأشياع الفسقة وقد بقيت بقايا أرجو أن يُلْحِق الله آخرهم بأوّلهم. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا ربيعة بن عثمان ومحمد بن عبدالله بن عُبيد بن عُمير وإسحاق بن يحيى بن طلحة وهشام بن عمارة عن سعيد بن محمد بن جُبير بن مُطْعم والحسين بن الحسن بن عطيّة العوفي عن أبيه عن جدّه وغيرهم أيضاً قد حدّثني قالوا: لما جاء نعي معاوية بن أبي سفيان إلى المدينة كان بها يومئذٍ الحسين بن عليّ ومحمّد ابن الحنفيّة وابن الزبير، وكان ابن عبّاس بمكّة. فخرج الحسين وابن الزبير إلى مكّة، وأقام ابن الحنفيّة بالمدينة حتى سمع بدنّو جيش مُسْرِف وأيّام الحرّة فرحل إلى مكّة فأقام مع ابن عبّاس، فلمّا جاء نعي يزيد بن معاوية وبايع ابن الزبير لنفسه ودعا الناس إليه دعا ابن عبّاس ومحمد ابن الحنفيّة إلى البيعة له فأبيا ٧٤ يبايعان له وقالا : حتى يجتمع لك البلاد ويتّسق لك الناس. فأقاما على ذلك ما أقاما، فَمّرة يكاشرهما ومرّة يلين لهما ومرّة يباديهما، ثمّ غلظ عليهما فوقع بينهم كلام وشرّ، فلم يزل الأمر يغلظ حتى خافا منه خوفاً شديداً ومعهما النساء والذرّيّة، فأساء جوارهم وحصرهم وآذاهم، وقصد لمحمد ابن الحنفيّة فأظهر شتمه وعيّبه وأمره وبني هاشم أن يلزموا شعبهم بمكّة، وجعل عليهم الرقباء وقال لهم فيما يقول: والله لتبايعُنّ أو لأحْرقِنّكم بالنار. فخافوا على أنفسهم. قال سُليم أبو عامر: فرأيتُ محمد ابن الحنفيّة محبوساً في زَمْزَم والناس يُمْنَعون من الدخول عليه فقلتُ: والله لأدخلنّ عليه، فدخلتُ فقلتُ: ما بالك وهذا الرجلَ؟ فقال: دعاني إلى البيعة فقلت إنّما أنا من المسلمين فإذا اجتمعوا عليك فأنا كأحدهم، فلم يرضَ بهذا مني، فاذْهب إلى ابن عبّاس فأقْرِثْه مني السلامَ وقل يقول لك ابن عمّك ما ترى؟ قال سُليم: فدخلتُ على ابن عبّاس وهو ذاهب البَصَر فقال: من أنت؟ فقلت: أنصاريّ، فقال: رُبّ أنصاريّ هو أشدّ علينا من عدوّنا. فقلت: لا تخف، أنا ممّن لك كلّه. قال: هات. فأخبرتُه بقول ابن الحنفيّة فقال: قل له لا تُطِعْه ولا نعمة عين إلّ ما قلتَ، لا تزده عليه. فرجعتُ إلى ابن الحنفيّة فأبلغتُه ما قال ابن عبّاس، فهمّ ابن الحنفيّة أن يقدم إلى الكوفة وبلغ ذلك المختار فتقُل عليه قدومه فقال: إنّ في المهدي علامة يقدم بلدكم هذا فيضربه رجل في السوق بالسيف لا تضرّه ولا تحيك فيه. فبلغ ذلك ابن الحنفيّة فأقام فقيل له: لو بعثتَ إلى شيعتك بالكوفة فأعلمتهم ما أنتم فيه. فبعث أبا الطّفيل عامر بن واثلة إلى شيعتهم بالكوفة، فقدم عليهم فقال: إنّا لا تأمن ابن الزبير على هؤلاء القوم. وأخبرهم بما هم فيه من الخوف، فقطع المختار بعثاً إلى مكّة فانتدب منهم أربعة آلاف، فعقد لأبي عبدالله الجَدَلي عليهم وقال له: سِرْ فإن وجدتَ بني هاشم الحياة فكن لهم أنت ومن معك عضداً وانْفذ لما أمروك به، وإن وجدتَ ابن الزبير قد قتلهم فاعترض أهل مكّة حتى تصل إلى ابن الزبير ثمّ لا تدع من آل الزبير شُفْراً ولا ظُفْراً. وقال: يا شرطة الله لقد أكرمكم الله بهذا المسير ولكم بهذا الوجه عشر حِجَج وعشر عُمَر. وسار القوم ومعهم السلاح حتى أشرفوا على مكّة فجاء المستغيث: اعْجلوا فما أراكم تدركونهم. فقال الناس: لو أنّ أهل القوّة عجّلوا. فانتدب منهم ثمانمائة رأسهم عَطيّة بن سعد بن جُنادة العَوْفي حتى دخلوا مكّة ٧٥ فكبّروا تكبيرة سمعها ابن الزبير فانطلق هارباً حتى دخل دار الندوة، ويقال بل تعلّق بأستار الكعبة وقال: أنا عائذ الله. قال عطيّة: ثمّ مِلْنا إلى ابن عبّاس وابن الحنفيّة وأصحابهما في دور قد جُمع لهم الحطب فأحيط بهم حتى بلغ رؤوس الجُدُر لو أنّ ناراً تقع فيه ما رُئي منهم أحد حتى تقوم الساعة، فأخّرناه عن الأبواب، وعجل عليّ بن عبدالله بن عبّاس، وهو يومئذٍ رجل، فأسرع في الحطب يريد الخروج فأدمى ساقيه، وأقبل أصحاب ابن الزبير فكنّا صفّين نحن وهم في المسجد نهارنا ونهاره لا ننصرف إلّ إلى صلاة حتى أصبحنا. وقدم أبو عبدالله الجَدَلي في الناس فقلنا لابن عبّاس وابن الحنفيّة: ذرونا نُريح الناسَ من ابن الزبير. فقالا: هذا بلد حرّمه الله، ما أحلّه لأحد إلّ للنبيّ، وَهُ، ساعةً ما أحلّه لأحدٍ قبله ولا يحلّه لأحدٍ بعده، فامنعونا وأجيرونا. قال فتحمّلوا وإنّ منادياً لينادي في الجبل: ما غنمتْ سريّة بعد نبيّها ما غنمت هذه السريّة، إنّ السرايا تغنم الذهب والفضة وإنّما غنمتم دماءنا. فخرجوا بهم حتى أنزلوهم مِنّي فأقاموا بها ما شاء الله أن يقيموا ثمّ خرجوا إلى الطائف فأقاموا ما أقاموا. وتوفّي عبدالله بن عباس بالطائف سنة ثمانٍ وستّين وصلّى عليه محمد ابن الحنفيّة، وبقينا مع ابن الحنفيّة. فلما كان الحجّ وحجّ ابن الزبير من مكّة فوافى عَرَفة في أصحابه، ووافى محمد ابن الحنفيّة من الطائف في أصحابه، فوقف بعرفة. ووافَى نَجْدة بن عامر الحنفي تلك السنة في أصحابه من الخوارج فوقف ناحيةً. وحجّت بنو أمّة على لواء فوقفوا بعرفة فيمن معهم . أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا شُرَحْبيل بن أبي عَوْن عن أبيه قال: وقفتْ في هذه السنة أربعة ألوية بعرفة: محمد ابن الحنفيّة في أصحابه على لواء قام عند حَبْل المشاة، وحجّ ابن الزبير في أصحابه معه لواء فقام مقام الإِمام اليومَ، ثمّ تقدمٌ محمد ابن الحنفيّة بأصحابه حتى وقف حذاء ابن الزبير، ووافى نَجْدة الحروري في أصحابه ومعه لواء فوقف خلفهما، ووافتْ بنو أميّة ومعهم لواء فوقفوا عن يسارهما. فكان أوّل لواء أنغض لواء محمد ابن الحنفيّة، ثمّ تبعه نجدة، ثمّ لواء بني أميّة، ثمّ لواء ابن الزبير واتّبعه النّاس. أخبرنا محمد بن عمر قال: فحدثني عبد الله بن نافع عن أبيه قال: لم يدفع ابن الزبير تلك العشيّة إلّ بدفعة ابن عمر، فلمّا أبطأ ابن الزبير، وقد مضى ابن الحنفيّة ٧٦ ونجدة وبنو أميّة، قال ابن عمر: أينتظر ابن الزبير أمر الجاهليّة؟ ثمّ دفع فدفع ابن الزبير على أثره. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني الضحّاك بن عثمان عن مَخْرَمة بن سليمان قال: سمعتُ ابن الحنفية يقول: دفعتُ من عرفة حين وجبت الشمس وتلك السّنّة فبلغني أن ابن الزبير يقول: عجّل محمدُ عجّل محمدُ، فعن من أخذ ابن الزبير الإِغساق؟ أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني هشام بن عُمارة عن سعيد بن محمد بن جُبير عن أبيه قال: أقام الحجّ تلك السنة ابن الزبير وحجّ عامئذٍ محمد ابن الحنفيّة في الخَشَبيّة معه، وهم أربعة آلاف نزلوا في الشِّعْب الأيسر من منَّى. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني إسرائيل عن ثُوير قال: رأيتُ ابن الحنفيّة في الشِّعْب الأيسر من منى في أصحابه. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني هشام بن عُمارة عن سعيد بن محمد بن جُبير بن مُطْعِم عن أبيه قال: خفتُ الفتنة فمشيتُ إليهم جميعاً فجئتُ محمد بن عليّ في الشِّعب فقلت: يا أبا القاسم اتَّقِ الله فإنّا في مشعرٍ حرام وبلدٍ حرام، والناس وَقْدُ الله إلى هذا البيت، فلا تُفْسد عليهم حجّهم. فقال: والله ما أريد ذلك وما أحول بين أحدٍ وبين هذا البيت، ولا يؤتَى أحد من الحاجٌ من قِبَلي ولكني رجلٌ أدفع عن نفسي من ابن الزبير وما يريد مني، وما أطلب هذا الأمر إلا أن لا يختلف عليّ فيه اثنان، ولكن اثْتِ ابن الزبير فكلّمْه وعليك بنَجْدة فكلّمْه. قال محمد بن جُبير: فجئتُ ابن الزبير فكلّمْته بنحوٍ ممّا كلّمت به ابن الحنفيّة فقال: أنا رجل قد اجتمع عليّ وبايعني الناس، وهؤلاء أهل خلاف. فقلتُ: إنّ خيراً لك الكفّ، فقال: أُفْعَلُ. ثمّ جئت نجدة الحروري فأجده في أصحابه وأجد عِكْرِمة غلام ابن عبّاس عنده، فقلتُ: استأذنْ لي على صاحبك، قال فدخل فلم ينشب أن أذن لي فدخلتُ فعظّمت عليه وكلّمْتُه بما كلّمتُ به الرجلين فقال: أمّا أن أبتدىء أحداً بقتال فلا ولكن من بدأنا بقتال قاتلناه. قلت: فإني رأيت الرجلين لا يريدان قتالك. ثمّ جئتُ شيعة بني أميّة فكلّمتهم بنحوٍ ممّا كلّمتُ به القوم فقالوا: نحن على لوائنا لا نقاتل أحداً إلّا أن يقاتلنا. فلم أرَ في تلك الألوية أسْكَنَ ولا أسلم دفعةٌ من أصحاب ابن الحنفيّة . ٧٧ قال محمد بن جُبير: وقفتُ تلك العشيّة إلى جنب محمد ابن الحنفيّة، فلما غابت الشمس التفت إليّ فقال: يا أبا سعيد ادْفَع، فدفع ودفعتُ معه فكان أوّل من دفع . أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا شُرَحْبيل بن أبي عَوْن عن أبيه قال: رأيتُ أصحاب ابن الحنفيّة يلبّون بعرفة ورمقتُ ابن الزبير وأصحابه فإذا هم يلبّون حتى زاغت الشمس، ثمّ قُطع، وكذلك فعلت بنو أمّة. وأمّا نَجْدة فلّى حتى رمى جَمْرة العَقَبَةِ . أخبرنا المعلّى بن أسد قال: حدّثنا عبد العزيز بن المختار قال: حدّثنا خالد قال: حدّثني أبو العُرْيان المُجاشعي قال: بعثنا المختار في ألفي فارس إلى محمد ابن الحنفيّة، قال فكنّا عنده، قال فكان ابن عبّاس يذكر المختار فيقول: أدرك ثأرنا وقضى ديوننا وأنفق علينا. قال وكان محمد ابن الحنفيّة لا يقول فيه خيراً ولا شرّاً، قال فبلغ محمداً أنّهم يقولون إنّ عندهم شيئاً، أي من العلم،، قال فقام فينا فقال: إنّا والله ما ورثنا من رسول الله إلّ ما بين هذين اللوحين. ثمّ قال: اللهمّ ◌ِلَّاً وهذه الصحيفة في ذؤابة سيفي. قال فسألتُ: وما كان في الصحيفة؟ قال: من أحدث حدثاً أو آوى محدثاً . أخبرنا كثير بن هشام قال: أخبرنا جعفر بن بُرْقان قال: حدّثني الوليد الرمّاح قال: بلغنا أنّ محمّد بن عليّ أخرج من مكّة فنزل شعب عليّ فخرجنا من الكوفة لنأتيه فلقينا ابن عبّاس، وكان ابن عبّاس معه في الشعب فقال لنا: احصوا سلاحكم ولبّوا بعمرة، ثمّ ادْخلوا البيت وطوفوا به وبين الصفا والمروة. أخبرنا هَوْذة بن خليفة قال: حدّثنا عوف عن ميمون عن وردان قال: كنت في العصابة الذين انتدبوا إلى محمد بن عليّ، قال: وكان ابن الزبير قد منعه أن يدخل مكّة حتى يبايعه فأبى أن يبايعه، قال فانتهينا إليه فأراد أهل الشام فمنعه عبد الملك أن يدخلها حتى يبايعه فأبى عليه، قال فسرنا معه ما سرنا ولو أمرنا بالقتال لقاتلنا معه، فجمعنا يوماً فقسم فينا شيئاً وهو يسير، ثمّ حمد الله وأثنى عليه ثمّ قال: الحقوا برحالكم واتّقوا الله وعليكم بما تعرفون ودعُوا ما تُنْكِرون وعليكم بخاصةً أنفسكم ودعوا أمر العامّة واستقروا عن أمرنا كما استقرت السماء والأرض، فإنّ أمرنا إذا جاء كان كالشمس الضاحية. ٧٨ قالوا: وقُتل المختار بن أبي عبيد في سنة ثمانٍ وستّين، فلما دخلت سنة تسعٍ وستّين أرسل عبد الله بن الزبير عُرْوة بن الزبير إلى محمد ابن الحنفيّة: إنّ أمير المؤمنين يقول لك إني تاركك أبداً حتى تبايعني أو أعيدك في الحبس وقد قتل الله الكذّاب الذي كنتَ تدّعي نصرته، وأجمع عليّ أهلُ العراقين، فبايعْ لي وإلّ فهي الحرب بيني وبينك إن امتنعتَ. فقال ابن الحنفيّة لعروة: ما أسرع أخاك إلى قطع الرحم والاستخفاف بالحقّ، وأغفله عن تعجيل عقوبة الله، ما يشكّ أخوك في الخلود وإلّ فقد كان أحمد للمختار ولهدية مني، والله ما بعثتُ المختار داعياً ولا ناصراً، وللمختار كان إليه أشدّ انقطاعاً منه إلينا، فإن كان كذّاباً فطال ما قرّبه على كذبه، وإن كان على غير ذلك فهو أعلمُ به، وما عندي خلاف، ولو كان خلاف ما أقمتُ في جواره ولخرجتُ إلى من يدعوني فأبيت ذلك عليه، ولكن هاهنا والله لأخيك قريناً يطلب مثل ما يطلب أخوك، كلاهما يقاتلان على الدنيا: عبد الملك بن مروان. والله لكأنّك بجيوشه قد أحاطت برقبة أخيك وإني لأحسب أنّ جوار عبد الملك خير لي من جوار أخيك، ولقد كتب إليّ يعرض عليّ ما قِبَله ويدعوني إليه. قال عروة: فما يمنعك من ذلك؟ قال: أستخير الله وذلك أحبّ إلى صاحبك. قال: أذكر ذلك له. فقال بعض أصحاب محمد ابن الحنفيّة: والله لو أطعتَنا لضربنا عنقه. فقال ابن الحنفيّة: وعلى مَ أضرب عنقه؟ جاءنا برسالة من أخيه وجاورنا فجرى بيننا وبينه كلام فرددناه إلى أخيه. والذي قلتم غدر وليس في الغدر خير، لو فعلتُ الذي تقولون لكان القتال بمكّة وأنتم تعلمون أنّ رأبي لو أجتمع الناس عليّ كلّهم إلّ إنسان واحد لما قاتلتُه. فانصرف عروة فأخبر ابن الزبير بما قال له محمد ابن الحنفيّة، قال والله ما أرى أن تعرض له، دَعْه فليخرج عنك ويغيّب وجهه فعبد الملك أمامه لا يتركه يحُلّ بالشأم حتی یبایعه، وابن الحنفيّة لا یبایعه أبداً حتى يجتمع الناس عليه، فإن صار إليه کفاكه إمّا حبسه وإما قتله فتكون أنت قد برئت من ذلك. فأفثأ ابن الزبير عنه. فقال أبو الطّفيل: وجاء كتاب من عبد الملك بن مروان ورسول حتى دخل الشِّعْبَ فقرأ محمد ابن الحنفيّة الكتاب فقرأ كتاباً لو كتب به عبد الملك إلى بعض إخوته أو ولده ما زاد على ألطافه، وكان فيه: إنّه قد بلغني أنّ ابن الزّبير قد ضيّق عليك وقطع رحمك واستخفّ بحقّك حتى تبايعه فقد نظرت لنفسك ودينك وأنت أعرف به حيث فعلتَ ما فعلت، وهذا الشأم فانْزل منه حيث شئتَ فنحن مكرموك وواصلو ٧٩ رحمك وعارفو حقّك. فقال ابن الحنفيّة لأصحابه: هذا وجه نخرج إلیه. قال فخرج وخرجنا معه ومعه كُثَيّر عَزّة ينشد شعراً: أنْتَ الّذي نَرْضَى بهِ ونَرْتَجي أنْتَ إمَامُ الحَقّ لَسْنا نَمْتَري أنْتَ ابنُ خَيرِ النّاسِ من بَعد النبيّ يا ابنَ عليّ سِرْ وَمَنْ مثلُ علي حتى تَحُلّ أرْضَ كَلْبٍ وبلي قال أبو الطفيل: فسرنا حتى نزلنا أيلة فجاورونا بأحسن جوار وجاورناهم بأحسن ذلك وأحبّوا أبا القاسم حبّاً شديداً وعظّموه وأصحابه، وأمرنا بالمعروف ونهينا عن المنكر ولا يُظْلَم أحد من الناس قُرْبنا ولا بحضرتنا. فبلغ ذلك عبد الملك فشقّ ذلك عليه وذكره لقبيصة بن ثُؤيب ورَوْح بن زِنْباع وكانا خاصّته فقالا: ما نرى أن ندعه يقيم في قُرْبه منك وسيرته سيرته حتى يبايع لك أو تصرفه إلى الحجاز. فكتب إليه عبد الملك: إنّك قدمت بلادي فنزلت في طرفٍ منها، وهذه الحرب بيني وبين ابن الزبير كما تعلم، وأنت لك ذكر ومكان، وقد رأيتُ أن لا تقيم في سلطاني إلّ أن تبايع لي، فإن بايعتني فخذ السفن التي قدمت علينا من القُلْزُم وهي مائة مركب فهي لك وما فيها، ولك ألفا ألف درهم أعجّل لك منها خمسمائة ألف وألف ألف وخمسمائة ألف آتِيَتُك مع ما أردتَ من فريضة لك ولولدك ولقرابتك ومواليك ومن معك، وإن أبيتَ فتحوّلْ عن بلدي إلى موضعٍ لا يكون لي فيه سلطان. قال فكتب إليه محمد بن عليّ: بسم الله الرحمن الحيم، من محمد بن عليّ إلى عبد الملك بن مروان، سلام عليك، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلّ هو، أمّا بعد فقد عرفتَ رأيى في هذا الأمر قديماً، وإني لستُ أسفهُه على أحد، والله لو أجتمعت هذه الأمّة عليّ إلّ أهل الزرقاء ما قاتلتهم أبداً ولا اعتزلتهم حتى يجتمعوا. نزلت مكّة فراراً ممّا كان بالمدينة فجاورتُ ابن الزبير فأساء جواري وأراد مني أن أبايعه فأبيتُ ذلك حتى يجتمع الناس عليك أو عليه، ثمّ أدخلُ فيما دخل فيه الناس فأكون كرجلٍ منهم، ثمّ كتبتَ إليّ تدعوني إلى ما قِبَلك فأقبلتُ سائراً فنزلتُ في طرف من أطرافك، والله ما عندي خلاف ومعي أصحابي فقلنا بلاد رخيصة الأسعار وندنو من جوارك ونتعرّض صلتك. فكتبتَ بما كتبت به ونحن منصرفون عنك إن شاء الله. أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا أبو عَوانة عن أبي حَمْزة قال: كنتُ مع محمد بن عليّ فسرنا من الطائف إلى أيْلة بعد موت ابن عبّاس بزيادة على أربعين ٨٠