النص المفهرس
صفحات 141-160
الحجّاج يعوده فدخل فسلّم عليه وهو على فراشه، فردّ عليه السلام، فقال الحجّاج: يا أبا عبد الرحمن هل تدري من أصاب رِجْلَك؟ قال: لا، قال: أما والله لو علمتُ من أصابك لَقتلتُه. فأطرق ابن عمر فجعل لا يكلّمه ولا يلتفت إليه، فلمّا رأى ذلك الحجّاج وثب كالمُغْضَب فخرج يمشي مسرعاً حتى إذا كان في صحن الدار التفت إلى مَن خلفه فقال: إنّ هذا يزعم أنّه يريد أن نأخذ بالعهد الأوّل. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا إسحاق بن سعيد عن سعيد، يعني أباه، قال: دخل الحجّاج يعود ابن عمر وعنده سعيد، يعني سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص، وقد أصاب رجله، قال: كيف تجدك يا أبا عبد الرحمن؟ أما إنّا لو نعلم مَن أصابك عاقبناه، فهل تَدري مَن أصابك؟ قال: أصابني مَن أَمَرَ بحَمْلِ السّلاح في الحرم لا يحلّ فیه حَمْلُه. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا أشرس بن عبيد قال: سألتُ سالم بن عبدالله بن عمر عمّا أصاب عبدالله بن عمر من جراحته فقال سالم: قلتُ يا أبتِ ما هذا الدم يسيل على كتف النجيبة؟ فقال: ما شعرتُ به فأنِخْ، فأنَخْتُ فنزع رجله من الغَرْز وقد لَزِقَتْ قدمُه بالغرز فقال: ما شعرتُ بما أصابني . قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: حدّثنا هادِ بن زيد عن أيّوب قال: قلتُ النافع: ما كان بَدْءُ موت ابن عمر؟ قال: أصابَتْهُ عارضةُ مِحمَلٍ بين إصبعين من أصابعه عند الجمرة في الزحام فمرض. قال فأتاه الحجّاج يعوده فلما دخل عليه فرآه غمّض ابن عمر عينيه، قال فكلّمه الحجّاج، فلم يكلّمه، قال فقال له: مَن ضربك؟ مَنْ تتّهم؟ قال: فلم يكلّمه ابن عمر. فخرج الحجّاج فقال: إنّ هذا يقول إني على الضرب الأوّل. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا عبد العزيز بن سِياهٍ قال: حدّثني حَبيب بن أبي ثابت قال: بلغني عن ابن عمر في مرضه الذي مات فيه قال: ما أجدُني آسى على شيء من أمر الدنيا إلّ أني لم أقاتلِ الفئة الباغية. قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: حدّثنا شُعْبة عن عبد العزيز بن أبي روّاد عن نافع أنّ ابن عمر أوصی رجلًا أن يغسله فجعل يدلكه بالمسك. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا خالد بن أبي بكر عن سالم بن عبد الله ١٤١ قال: مات ابن عمر بمكّة ودُفنَ بفَخْ سنةَ أربعٍ وسبعين، وكان يومَ مات ابنَ أربع وثمانين سنة . قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: تُوقّي عبدالله بن عمر سنة ثلاثٍ وسبعين. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبد الله بن نافع عن أبيه قال: كان زُجٌ رُمْحِ رجلٍ من أصحاب الحجّاج قد أصاب رِجْلَ ابن عمر فاندمل الجُرْحُ، فلمّا صدر الناس انتقض علی ابن عمر جُرْحُه، فلمّا نُزل به دخل الحجاج علیه یعوده فقال: يا أبا عبد الرحمن، الذي أصابَك مَن هو؟ قال: أنت قتلتَني، قال: وفيمَ؟ قال: حملتَ السلاحَ في حرم الله فأصابني بعض أصحابك. فلمّا حضرت ابنَ عمر الوفاةُ أوصى أن لا يُدْفَنَ في الحَرَم وأن يدفن خارجاً من الحرم، فغُلِبَ فدُفِنَ في الحرم وصلّى عليه الحجّاج. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني شُرَحْبيل بن أبي عون عن أبيه قال: قال ابن عمر عند الموت لسالم: يا بُنيّ إن أنا مِتّ فادفني خارجاً من الحرم فإني أكره أن أُدْفَنَ فيه بعد أن خرجتُ منه مهاجراً، فقال: يا أبتِ إن قدرنا على ذلك، فقال: تَسْمَعُني أقول لك وتقول إن قدرنا على ذلك؟ قال: أقول الحجّاج يغلبنا فيصلّي عليك. قال فسكت ابن عمر. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني مَعْمَر عن الزّهْريّ عن سالم قال: أوصاني أبي أن أدفنه خارجاً من الحَرَم فلم نقدر فدفنّه في الحَرَم بفَخّ في مقبرة المهاجرين . قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبدالله بن عمر عن نافع قال: لما صدر الناس ونُزِلَ بابن عمر أوصى عند الموت أن لا يُدْفَن في الحرم، فلم يُقْدَرْ على ذلك من الحجّاج، فدفنّاه بفَخّ في مقبرة المهاجرين نحو ذي طُوَّى، ومات بمكّة سنة أربعٍ وسبعين. [٤٠٣] - خارجة بن حذافة بن غانم بن عامر بن عبدالله بن عبيد بن عَويج بن [٤٠٣] طبقات خليفة (٢٣)، (٢٩١)، وتاريخ خليفة (١٤٢)، وتاريخ البخاري الكبير (٣ / ت ٦٩٥)، وتاريخ الطبري (٢٥٣/٤ - ٢٥٤)، (١٤٩/٥)، والجرح والتعديل (٣ / ت ١٧٠٠)، والولاة والقضاة للكندي (١٠)، (٣١)، (٣٣)، والثقات لابن حبان = ١٤٢ عَديّ بن كعب، وأمّه فاطمة بنت عمرو بن بُجْرة بن خَلَف بن صدّاد من بني عديّ بن كعب، ويقال بل أمّه فاطمة بنت علقمة بن عامر بن بجرة بن خلف بن صدّاد. وكان الخارجة من الولد عبد الرحمن وأبان وأمّهما امرأة من كندة، وعبدالله وعون وأمّهما أمّ ولد. وكان خارجة بن حُذافة قاضياً بمصر لعمرو بن العاص، فلمّا كان صَبيحة يومٍ وافى الخارجيّ ليضرب عمرو بن العاص فلم يخرج عمرو يومئذٍ للصلاة وأمر خارجة يصلّي بالناس، فتقدّم الخارجيّ فضرب خارجة وهو يظنّ أنّه عمرو بن العاص، فأُخِذَ فَأُدْخِلَ على عمرو وقالوا: والله ما ضربتَ عمراً وإنّما ضربتَ خارجة، فقال: أردتُ عمراً وأراد الله خارجةَ، فذهبَتْ مَثَلاً. قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: حدّثنا محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن عبدالله بن راشد الزّوْفيّ عن عبدالله بن مُرّة الزّوْفيّ عن خارجة بن حذافة العدويّ قال: خرج علينا رسول الله، وَلَّ، لصلاة الغداة فقال: ((لقد أمدّكم الله الليلةَ بصلاة لهي خير لكم من حُمْر النّعَمِ))، قلنا: وما هي يا رسول الله؟ قال: ((الوِتْرُ فيما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر)). ومن بني سھْم بن عمرو بن ◌ُصیص بن کعب [٤٠٤] - عبدالله بن حذافة بن قيس بن عديّ بن سعد بن سهم بن عمروبن (١١١/٣)، ومشاهير علماء الأمصار (ت ٣٨٣)، والكامل لابن عدي (١) ورقة (٣١٧ - = ٣١٨)، وأسد الغابة (٧١/٢)، وتهذيب الكمال (١٥٨٨)، وتذهيب التهذيب (١) ورقة (١٨٥)، والكاشف (٢٦٥/١)، وتجريد أسماء الصحابة (١٤٦/١)، والعقد الثمين (٢٥٦/٤)، والإصابة (٣٩٩/١)، وتهذيب التهذيب (٧٤/٣)، وخلاصة الخزرجي (١ / ت ١٧٣١)، وشذرات الذهب (٤٩/١). [٤٠٤] تاريخ خليفة (٧٩)، (٩٨)، (١٤٢)، وطبقات خليفة (٢٦)، وعلل ابن المديني (٧٩)، والتاريخ الكبير (١٤/٥)، والمعارف (١٣٥)، والمعرفة ليعقوب (٢٥٢/١)، والجرح والتعديل (٥ / ت ١٢٧)، والاستيعاب (٨٨٨/٣)، وتاريخ ابن عساكر (١٢٠)، وأسد الغابة (١٤٢/٣)، والكامل في التاريخ (٤٨١/١)، (٢١٠/٢، ٢١٣، ٢٥٦)، (٢٠٠/٣)، وتاريخ الإِسلام (٨٧/٢)، وسير أعلام النبلاء (١١/٢)، وتجريد أسماء الصحابة (١/ ت ٣٢٢٢)، وتهذيب الكمال (٣٢٢٣)، وتذهيب التهذيب (٢) ورقة (١٣٨)، وشرح علل الترمذي (٢٨٦)، وتهذيب التهذيب (١٨٤/٥)، والإصابة = ١٤٣ هُصيص، وأمّه تَميمة بنت حُرْثان من بني الحارث بن عبد مناة بن كنانة، وهو أخو خُنيس بن حُذافة زوج حفصة بنت عمر بن الخطّاب قبل رسول الله، وَّه. وشهد خُنيس بدراً ولم يشهد عبدالله بدراً ولكنّه قديم الإِسلام بمكّة. وكان من مهاجرة الحبشة الهجرة الثانية في رواية محمد بن إسحاق ومحمد بن عمر، ولم يذكره موسى بن عُقبة وأبو معشر. وهو رسولُ رسول الله، ێچ، بكتابه إلى كسرى. قال: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزّهريّ عن أبيه عن صالح بن كيسان قال: قال ابن شهاب: أخبرني عبيد الله بن عبدالله بن عُتْبة أنّ ابن عبّاس أخبره أنّ رسول الله، وَّر، بعث بكتابه إلى كسرى مع عبدالله بن حُذافة السّهْميّ فأمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين، فدفعه عظيم البحرين إلى كسرى، فلمّا قرأه خرّقه. قال ابن شهاب: فحسِبتُ أنّ المسيّب قال: فدعا عليهم رسول الله، وَ﴿، أن يُمَزَّقوا كلّ مُمَزَّقٍ. قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا أبو عَوانة عن مغيرة عن أبي وائل قال: قام عبدالله بن حُذافة فقال: يا رسول الله مَن أبي؟ قال: ((أبوك حُذافة، أَنْجَبَتْ أمّ حذافة، الولد للفراش)). فقالت أمّه: أيْ بُني، لقد قمتَ اليومَ بأمّك مَقاماً عظيماً، فكيف لو قال الأخرى؟ قال: أردتُ أن أُبْديَ ما في نفسي. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا ابن أبي ذِئب عن الزهريّ قال: بعث رسول اللّه، وَّر، عبدالله بن حُذافة السّهْميَ ينادي في الناس بمِنَّى: أيّها الناس إنّ رسول الله، وَ﴿، قال ((إنّها أيّامُ أكْلٍ وشُرْبٍ وذِكر الله)). قال محمد بن عمر: وكانت الروم قد أسرَتْ عبدَالله بن حُذافة فكتب فيه عمر بن الخطّاب إلى قسطنطين فخلّى عنه. ومات عبدالله بن حُذافة في خلافة عثمان بن عفّان. قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هُريرة قال: قام عبدالله بن حُذافة فقال: مَن أبي يا رسول الله؟ قال: ((أبو حُذافة بن قیس)). (٢ / ت ٤٦٢٢)، وتقريب التهذيب (٤٠٩/١)، وخلاصة الخزرجي (٢) ورقة (٣٤٤٩)، = وتهذيب تاريخ دمشق (٣٥٤/٧). ١٤٤ قال: أخبرنا عثمان بن عمر البصْريّ قال: أخبرنا يونس عن الزهريّ عن أبي سلمة أنّ عبدالله بن حذافة قام يصلّي فجهر بالقراءة فقال له النبيّ، وَّ ر: ((لا يا أبا حُذافة لا تُسَمّعْنِي وسَمّعِ اللَّه)). قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمد بن عمرو عن عمر بن الحكم بن ثَوْبان عن أبي سعيد الخُدْريّ أنّ عبدالله بن حذافة کان من أصحاب بدر وكانت فيه دعابة . قال محمد بن عمر: لم يشهد عبدالله بن حذافة بدراً. [٤٠٥] - وأخوه قيس بن حذافة بن قيس بن عديّ بن سعد بن سهم، وأمّه تَميمة بنت حُرْثان من بني الحارث بن عبد مناة بن كنانة، هكذا قال محمد بن عمر: قيس بن حذافة، وأمّا هشام بن محمد بن السائب الكلبيّ فقال: هو أبو قيس بن حذافة واسمه حسّان. قال محمد بن عمر: وهو قديم الإِسلام بمكّة، وكان من مهاجرة الحبشة في الهجرة الثانية في رواية محمد بن إسحاق ومحمد بن عمر، ولم يذكره موسى بن عقبة وأبو معشر. [٤٠٦] - هشام بن العاص بن وائل بن هاشم بن سُعيد بن سهم، وأمّه أمّ حَرْمَلة بنت هشام بن المغيرة بن عبدالله بن عمر بن مخزوم. وكان قديم الإِسلام بمكّة وهاجر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية ثمّ قدم مكّة حين بلغه مهاجَرُ النبيّ، وَّر، إلى المدينة يُريد اللّحاقَ به فحبسه أبوه وقومه بمكّة حتى قدم بعد الخندق على النبيّ، وَّ، المدينةَ فشهد ما بعد ذلك من المشاهد. وكان أصغر سناً من أخيه عمرو بن العاص ولیس له عقب. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم وعمرو بن عاصم الكلابي قالا: حدّثنا حمّاد بن سَلَمة قال: أخبرنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هُريرة أنّ رسول الله، وَّته ، قال: ابنا العاص مؤمنان، هشام وعمرو. [٤٠٦] المغازي (٦٠٣)، (٨٧٣)، ابن هشام (٣٢٨/١، ٣٦٨، ٤٧٤، ٤٧٦). ١٤٥ قال: أخبرنا عمرو بن حكّام بن أبي الوضّاح قال: حدّثنا شُعْبة عن عمرو بن دينار عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حَزْم عن عمّه عن النبيّ، وَّر، قال: ((ابنا العاص مؤمنان)). قال: أخبرنا عبدالله بن مسلمة بن قَعْنَب قال: حدّثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن عمرو بن شُعَيب عن أبيه عن ابني العاص أنّهما قالا: ما جلسنا مجلساً في عهد رسول الله، وَلَ، كنّا به أشدّ اغتباطاً من مجلس جلسناه يوماً جئنا فإذا أناس عند حُجَر رسول الله، وَّرَ، يتراجعون في القرآن، فلما رأيناهم اعتزلناهم ورسول الله، وَلّ، خلف الحجر يسمع كلامهم، فخرج علينا رسول الله، وَّل، مُغْضَباً يُعْرَفُ الغَضَبُ في وجهه حتى وقف عليهم فقال: ((أَيْ قَوْمُ، بهذا ضَلّت الأمَمُ قبلكم باختلافهم على أنبيائهم وضَرْبهم الكتاب بَعْضَه بَبَعْضٍ ، إنّ القُرآن لم يُنْزَلْ لتضربوا بعضه ببعضٍ ولكن يُصَدّق بعضُه بعضاً فما عرفتم منه فاعملوا به وما تَشابَةَ عليكم فَآمِنوا به)). ثمّ التفت إليّ وإلى أخي فغبطنا أنفسنا أن لا يكونَ رآنا معهم. قال: أخبرنا عليّ بن عبدالله بن جعفر قال: قال سفيان بن عيينة: قالوا لعمرو بن العاص أنت خير أم أخوك هشام بن العاص؟ قال: أُخْبِركم عني وعنه، عرضنا أنفسَنا على الله فقَبِلَه وتركني. قال سفيان: وقُتل في بعض تلك المشاهد، اليرموك أو غيره. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم ووهب بن جرير بن حازم وسلیمان بن حرب قالوا: حدّثنا جرير بن حازم قال: سمعتُ عبدالله بن عبيد الله بن عُمير قال: بينما حلقة من قريش جُلُوسٌ في هذا المكان من المسجد، في دُبُرِ الكعبة، إذ مرّ عمرو بن العاص يطوف فقال القوم: هشام بن العاص أفضل في أنفسكم أم أخوه عمرو بن العاص؟ فلمّا قضى عمرو طوافَه جاء إلى الحلقة فقام عليهم فقال: ما قلتم حين رأيتموني؟ فقد علمتُ أنّكم قلتم شيئاً، فقام القوم: ذكرناك وأخاك هشاماً فقلنا هشام أفضل أو عمرو، فقال: على الخبير سقطتم، سأحَدّثُكم عن ذاك، إني شهدتُ أنا وهشام اليرموك فباتَ وبتّ نَدعو الله أن يرزقنا الشهادةَ فلما أصبحنا رُزِقَها وحُرِمتُها فهل في ذلك ما يبيّن لكم فَضْلَه عليّ؟ ثمّ قال: ما لي أراكم قد نحّيتم هؤلاء الفتيان عن مجلسكم؟ لا تفعلوا، أوسعوا لهم وأدْنوهم وحَدّثوهم وأفْهِموهم الحديثَ فإنّهم اليومَ صِغارُ قومٍ ويوشكون أن يكونوا كبار قومٍ ، وإنّا قد كنّا صِغَار قومٍ ثمّ أصبحنا اليومَ كبارَ قومٍ . ١٤٦ قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني ثَوْر بن يزيد عن زيد عن زياد قال: قال هشام بن العاص يومَ أجنادين: يا معشر المسلمين إنّ هؤلاء القُلْفان لا صَبْرَ لهم على السيف فاصنعوا كما أصْنَعُ. قال فجعل يدخل وَسَطَهم فيقتل النّفَرَ منهم حتى قُتل. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني مَخْرَمة بن بُكير عن أمّ بكر بنت المِسْوَر بن مَخْرَمة قالت: كان هشام بن العاص بن وائل رجلاً صالحاً، لما كان يوم أجنادين رأى من المسلمين بعض النكوصِ عن عدوّهم فألقى المِغْفَر عن وجهه وجعل يتقدّم في نَحْر العدوّ وهو يصيح: يا معشر المسلمين إليّ إليّ، أنا هشام بن العاص، أمِن الجنّة تفرُّون؟ حتى قُتِلَ. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبد الملك بن وهب عن جعفر بن يعيش عن الزّهريّ عن عبيد الله بن عبدالله بن عُتْبة قال: حدّثني مَن حضر هشام بن العاص: ضرب رجلاً من غسّان فأبْدى سَحْرَه فكرّتْ غَسّانُ على هشام فضربوه بأسيافهم حتى قتلوه، فلقد وَطِئْه الخيل حتى کرّ عليه عمرو فجمع لحمه فدفنه. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني ثَوْر بن يزيد عن خَلَف بن مَعْدان قال: لما انهزمت الروم يوم أجنادين انتهوا إلى موضع لا يعبره إلّ إنسانٌ وجعلت الروم تقاتل عليه وقد تقدّموه وعبروه وتقدّم هشام بن العاص بن وائل فقاتل عليه حتى قُتل، ووقع على تلك الثّلْمة فسدّها، فلمّا انتهى المسلمون إليها هابوا أن يوطئوه الخيلَ فقال عمرو بن العاص: أيّها الناس إنّ الله قد استشهده ورفع روحه وإنّما هو جُثّة فأوْطِئوه الخيلَ، ثمّ أوْطأه هو وتبعه الناس حتى قطعوه، فلمّا انتهت الهزيمة ورجع المسلمون إلى العسكر كرّ إليه عمرو بن العاص فجعل يجمع لحمه وأعضاءَه وعِظامه ثمّ حمله في نَّطْعٍ فواراه. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبدالله بن عمر عن زيد بن أسلم قال: لما بلغ عُمَرَ بن الخطّاب قتلُه قال: رحمه الله فنِعْمَ العَوْنُ كان للإِسلام. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني أبو بكر بن عبدالله بن أبي سَبْرة عن إسحاق بن عبدالله بن أبي فروة عن يزيد بن أبي مالك عن أبي عبدالله الأوديّ، قال محمد بن عمر وحدّثني نجيح أبو معشر عن محمد بن قيس، قال محمد بن عمر ١٤٧ وحدّثني ثور بن يزيد عن خالد بن معدان قالوا: كانت أوّلُ وقعة بين المسلمين والروم أجنادينَ وكانت في جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة في خلافة أبي بكر الصدّيق، وكان على الناس يومئذٍ عمرو بن العاص. [٤٠٧] - أبو قيس بن الحارث بن قيس بن عديّ بن سعد بن سهم، وأمّه أمّ ولد حضرميّة وهو قديم الإِسلام بمكّة وهاجر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية ثمّ قدم فشهد أحُداً مع رسول الله، وََّ، وما بعد ذلك من المشاهد، وقُتلَ يومَ اليمامة شهيداً سنة اثنتي عشرة في خلافة أبي بكر الصدّيق. [٤٠٨] - عبدالله بن الحارث بن قيس بن عديّ بن سعد بن سهم، وأمّه أمّ الحجّاج من بني شَنوق بن مُرّة بن عبد مناة بن كنانة. قال محمد بن إسحاق: وكان عبدالله بن الحارث شاعراً وهو المُبْرِق، وسُمِّيَ بذلك ببيت قاله : إذا أنا لم أُبْرِقْ فَلا يَسَعَنّني من الأرضِ برِّ ذو فضاء وَلا بحرُ وكان من مُهاجرة الحبشة وقُتل يومَ اليمامة شهيداً سنة اثنتي عشرة في خلافة أبي بكر الصدّيق. [٤٠٩] - السائب بن الحارث بن قيس بن عديّ بن سعد بن سهم، وأمّه أمّ الحجّاج من بني شَنوق بن مُرّة بن عبد مناة بن كنانة. وكان من مهاجرة الحبشة في الهجرة الثانية، وخرج يومَ الطائف وقُتل بعد ذلك يومَ فِحْلٍ بسواد الأرْدُنّ ولا عَقِبَ له . وكانت فِحْلٌ في ذي القعْدة سنة ثلاث عشرة في أوّل خلافة عمر بن الخطّاب. [٤١٠] - الحجّاج بن الحارث بن قيس بن عديّ بن سعد بن سهم، وأمّه أمّ الحجّاج من بني شنوق بن مُرّة بن عبد مناة بن كنانة. وكان من مهاجرة الحبشة في الهجرة الثانية وقُتِلَ باليرموك شهيداً في رجب سنة خمس عشرة، ولا عَقِبَ له. [٤٠٧] حذف من نسب قريش (٨٥)، ابن هشام (٢٨٢/١، ٣٢٨)، (٣٦٥/٢، ٥٦١). [٤٠٨] المغازي (٩٣٨)، ابن هشام (٣٢٨/١، ٣٣٠، ٣٣٢)، (٣٦٧/٢). [٤٠٩] المغازي (٩٣٨)، (١١٢٥). ابن هشام (٣٢٨/١)، (٣٦٥/٢، ٤٨٦). [٤١٠] المغازي (١٤٢). ١٤٨ [٤١١] - تميم ويقال نُمير بن الحارث بن قيس بن عديّ بن سعد بن سهم، وأمّه ابنة حُرْثان بن حبيب بن سُواءة بن عامر بن صَعْصَعة. وقال محمد بن إسحاق وحده: هو بِشْر بن الحارث بن قيس، وكان من مهاجرة الحبشة في الهجرة الثانية. [٤١٢] - سعيد بن الحارث بن قيس بن عديّ بن سعد بن سهم، وأمّه ابنة عُرْوة بن سعد بن حِذْيَم بن سلامان بن سعد بن جُمَح، ويقال بل هي ابنة عبد عمرو بن عُرْوة بن سعد. وكان سعيد من مهاجرة الحبشة في الهجرة الثانية وقُتلَ يومَ اليرموك شهيداً في رجب سنة خمس عشرة. [٤١٣] - مُعْبَد بن الحارث بن قيس بن عديّ بن سعد بن سهم، وأمّه ابنة عروة بن سعد بن حِذْيَم بن سلامان بن سعد بن جُمَح، ويقال بل هي ابنة عبد عمرو بن عُرْوة بن سعد، هكذا قال هشام بن محمد: معبد بن الحارث، وقال محمد بن عمر: مَعْمَر بن الحارث. [٤١٤] - سعيد بن عمرو التميميّ، حليف لهم أخوهم لأمّهم، أمّه ابنة حُرْثان بن حبيب بن سُواءة بن عامر بن صَعْصعة. هكذا قال موسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق: سعيد بن عمرو، وقال أبو معْشَر ومحمد بن عمر: مَعْبَد بن عمرو. وكان من مهاجرة الحبشة الهجرة الثانية. [٤١٥] - عُمير بن رِئاب بن حُذافة بن سُعيد بن سهم، هكذا قال محمد بن عمر، وقال هشام بن محمد بن السائب: هو عُمير بن رِئاب بن حُذيفة بن مهشَّم بن سعد بن سهم، وأمّه أمّ وائل بنت مَعْمَر بن حَبيب بِن وهب بن حُذافة بن جُمَحَ. قال محمد بن عمر: وكان عُمير بن رِئاب من مهاجرة الحبشة في الهجرة الثانية ذكروه جميعاً في روايتهم وقُتلَ بعَينِ التّمْر شهيداً ولا عقب له. [٤١١] حذف من نسب قريش (٨٥). [٤١٢] حذف من نسب قريش (٨٥)، ابن هشام (٣٢٨/١)، (٣٦٥/٢). [٤١٤] ابن هشام (٣٢٨/١)، (٣٦٥/٢). [٤١٥] ابن هشام (٣٢٨/١)، (٣٦٥/٢). -- ١٤٩ ومن حلفاء بني سَعْدٍ [٤١٦] - مَحْمِيَّةُ بن جَزْءٍ بن عبد يغوث بن عويج بن عمروبن زُبيد الأصغر، واسمه منّه، وإنّما سُمّيَ زُبيداً لأنّه لما كثر عمومتُه وبنو عمّه قال: مَنْ يزيدني نَصْرَه، يعني يُعطيني نَصْرَه، على بني أود؟ فأجابوه فسُمّوا كلّهم زُبيداً ما بين زُبيد الأصغر إلى زُبيد الأكبر، وزُبيد الأصغر ابن ربيعة بن سلمة بن مازن بن ربيعة بن منّه، وهو زُبيد الأكبر وإليه جماع زُبيد بن صعب بن سعد العشيرة من مَذْحِج. وأمّ محمية بن جزء هند وهي خولة بنت عوف بن زهير بن الحارث بن حَماطة من ذي حليل من حِمْيَر. ومحمية بن جزء أخو أمّ الفضل لُبابة بنت الحارث أمّ بني العباس بن عبد المطّلب لأمّها. قال محمد بن عمر وعليّ بن محمد بن عبدالله بن أبي سيف القُرَشيّ: كان محمية حليفاً لبني سهم، وقال هشام بن محمد بن السائب الكلبيّ: كان محمية حليفاً لبني جُمح. وكانت ابنته عند الفضل بن العباس بن عبد المطلب فولدت أمّ كلثوم. وأسلم محمية بن جزء بمكّة قديماً وهاجر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية في روايتهم جميعاً، وأوّل مشاهده المُرَيسيع وهي غزوة بني المُصْطَلِقِ. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني أبو بكر بن عبدالله بن أبي سَبْرَة عن أبي بكر بن عبدالله بن أبي جَهْم قال: استعمل رسول الله، وََّ، على مَقْسِم الخُمُس وسُهْمان المسلمين يومَ المُرَيسيع محميةَ بن جزء الزّبيديّ فأخرج رسول الله، وََّ، الخمس من جميع المَغْنَم، فكان يليه محميةٌ بن جزء. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني محمد بن عبدالله عن الزهريّ عن عُرْوة بن الزبير وعبدالله بن عبدالله بن الحارث بن نوفل قالا: جعل رسول الله، وَ له ، على خمس المسلمين محميةً بن جزء الزبيديّ وكانت تجمع إليه الأخماس. [٤١٧] - نافع بن بُديل بن وَرْقاء. ومن بني جُمَح بن عمرو بن ◌ُصیص بن کعب [٤١٨] - عُمَير بن وَهْب بن خَلَف بن وهب بن حُذافة بن جُمح ويُكنى أبا أمّيّة، [٤١٦] المغازي (٤١٠)، (٥٢٤)، (٦٩٧)، (٧٨٠)، وابن هشام (٣٢٨/١)، (٣٦١/٢). [٤١٧] المغازي (٣٥٢)، (٣٥٣)، وابن هـ ام (١٨٤/١، ١٨٨). [٤١٨] المغازي (٣١)، (٣٤)، (٦٢)، (٦٣)، (٦٥)، (١٢٥)، (١٢٦)، (١٢٧)، (١٢٨)، = ١٥٠ وأمّه أمّ سُخيلة بنت هاشم بنِ سُعيد بن سهم. وكان لعُمير من الولد وهب بن عمير وكان سيّد بني جُمَح، وأمّة وأُبَيّ وأمّهم رُقيقة، ويقال خالدة، بنت كَلَدَةً بن خَلَف بن وهب بن حُذافة بن جمح. وكان عمير بن وهب قد شهد بدراً مع المشركين وبعثوه طليعةً لَيَحْزُرَ أصحابَ رسول الله، وََّ، ويأتيَهم بعَدَدهم وعُدّتهم ففعل، وقد كان حريصاً على ردّ قريش عن لُقِيّ رسول الله، وَّهَ، ببدر. فلمّا التقوا كان ابنه وهب بن عمير فيمن أُسِرَ يومَ بدر، أسره رِفاعة بن رافع بن مالك الزّرَقِيّ، فرجع عُمير إلى مكّة فقال له صَفْوان بن أمّة وهو معه في الحِجْرِ: دَيْنُك عليّ وعيالك عليّ أمُونُهم ما عِشْتُ وأجعل لك كذا وكذا إن أنت خرجت إلى محمد حتى تقتله. فوافقه على ذلك قال: إنّ لي عنده عذراً في قدومي عليه، أقول جئتُ في فِدى ابني . فقدم المدينة ورسولُ اللّه، وَّرَ، في المسجد فدخل وعليه السيف فقال رسول اللّه، وَلّ، لما رآه: ((إنّه لِيُريد غَدْراً والله حائل بينه وبين ذلك)). ثمّ ذهب ليَحْني على رسول الله، وَ﴾، فقال له: ((ما لك والسلاح؟)) فقال: أَنْسيتُه عليّ لما دخلتُ، قال: : ((وِمَ قدمتَ؟)) قال: قدمتُ في فدى ابني، قال: ((فما جعلتَ لصفوان بن أمّيّة في الحجر؟)) فقال: وما جعلتُ له؟ قال: ((جعلتَ له أن تَقْتُلَني على أن يُعْطِيَك كذا وكذا وعلى أن يَقْضِيَ دَيْنَك ويَكفيك مَؤونَةً عيالك)). فقال عُمير: أشهد أن لا إله إلّ الله وأنّك رسول الله، فوالله يا رسول الله ما اطّلع على هذا أحد غيري وغير صَفْوان وإني أعلم أنّ الله أخبرك به. فقال رسول الله، وَّه: (يَسّروا أخاكم وأطلقوا له أسيره)). فأُطْلِقَ له ابنُه وهب بن عُمير بغير فِدَّى، فرجع عُمير إلى مكّة ولم يَقْرَبْ صَفْوانَ بن أميّة. فعلم صفوان أنّه قد أسلم. وكان قد حسن إسلامه ثمّ هاجر إلى المدينة فشهد أُحُداً مع النبيّ، وَلَّ، وما بعد ذلك من المشاهد. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا ثابت عن عكرمة أنّ عمير بن وهب خرج يوم بدر فوقع في القَتْلى فأخذ الذي جرحه السيف فوضعه في بطنه حتى سمع صَريف السيف في الحصى حتى ظنّ أنّه قد قتله. فلمّا وجد عُمير بَرْدَ الليل أفاقَ إفاقةً فجعل يحبو حتى خرج من بين القَتْلى فرجع إلى مكّة فبرأ منه . = (١٣٠)، (١٤٢)، (٦٠٣)، (٨٥٣)، (٨٥٤)، (٩٩٨)، (٩٩٩)، ابن هشام (٦٢٢/١، ٦٦١، ٦٦٢، ٦٦٣). ١٥١ قال: فبينا هو يوماً في الحجر هو وصفوان بن أمّيّة فقال: والله إني لشديد الساعد جيّد الحديدة جواد السّعْي ولولا عيالي ودَينٌ عليّ لأتيتُ محمداً حتى أفتُك به. فقال صفوان: فعليّ عيالك وعليّ دَيْنُك. فذهب عمير فأخذ سيفه حتى إذا دخل رآه عمر بن الخطّاب فقام إليه فأخذ بحمائل سيفه فجاء به إلى رسول الله، وَلاتر، فنادى فقال: هكذا تصنعون بمن جاءکم يدخل في دينكم؟ فقال رسول الله، قالت: ((دَعْه یا عمر))، قال: انْعَمْ صباحاً، قال: ((إنّ الله قد أبدلنا بها ما هو خير منها، السلام)). فقال رسول الله، وَ﴾، ((شأنك وشأن صفوان ما قلتما))، فأخبره بما قالا: قلتَ لولا عيالي ودَيْنٌ عليّ لأتيتُ محمّداً حتى أفتك به، فقال صفوان: عليّ عيالُك ودَيْنُك. قال: مَن أخبرك هذا؟ فوالله ما كان معنا ثالث. قال: ((أخبرني جبرائيل)). قال: كنتَ تُخْبِرُنا عن أهل السماء فلا نُصَدّقُ وتخبرنا عن أهل الأرض، أشهد أن لا إله إلّ الله وأنّ محمداً عبده ورسوله. قال محمد بن عمر: وبقي عُمير بن وهب بعد عمر بن الخطّاب. [٤١٩] - حاطب بن الحارث بن معمر بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جُمَحَ، وأمّه قتيلة بنت مظعون بن حبيب بن وهب بن حُذافة بن جمح. وكان قدیم الإِسلام بمكّة وهاجر إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية ومعه امرأته فاطمة بنت المحلّل بن عبدالله بن أبي قيس بن عبد وُدّ بن نَصْر بن مالك بن حِسْل بن عامر بن لُؤيّ. وكان موسى بن عُقبة ومحمد بن إسحاق وهشام بن محمد بن السائب يقولون: فاطمة بنت المحلّل، وكان هشام يقول: أمّ جميل. وكان مع حاطب في الهجرة إلى أرض الحبشة ابناه محمد والحارث ابنا حاطب بن الحارث. فمات حاطب بأرض الحبشة وقُدِمَ بامرأته وابْنَيْه في إحدى السفينتين سنةَ سبعٍ من الهجرة. ذكر ذلك كلّه موسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق وأبو معشر ومحمد بن عمر في رواياتهم جميعاً. وكان لحاطب من الولد أيضاً عبدالله وأمّه جَهيرةُ أمّ ولد. [٤٢٠] - وأخوه خطاب بن الحارث بن معمر بن حبيب بن وهب بن حُذافة بن جُمَحَ. وأمّه قتيلة بنت مظعون بن حَبيب بن وهب بن حُذافة بن جمع. وكان قديم الإِسلام وهاجر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية ومعه امرأته فُكيهة بنت [٤١٩] حذف من نسب قريش (٩٢)، ابن هشام (٢٥٦/١، ٢٥٧، ٢٥٨، ٢٨٤، ٢٨٧، ٣٢٧)، (٣٦٤/٢، ٣٦٧). ١٥٢ يسار الأزديّ وهي أخت أبي تُجْراة. ومات خطّاب بأرض الحبشة فقُدِمَ بامرأته في إحدى السفينتين. وكان لخطّاب من الولد محمد. [٤٢١] - سُفْيان بن مَعْمَر بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح. قال هشام بن محمد بن السائب: وأمّ سفيان من أهل اليَمَن، لم يزد على ذلك ولم ينسبها، وقال محمد بن عمر: أمّ سفيان بن معمر حَسَنَة أمّ شُرَحْبيل ابن حَسَنة، وقال محمد بن إسحاق: بل كانت حسَنة أمّ شرحبيل امرأة سفيان بن معمر وله منها من الولد خالد وجُنادة ابنا سفيان بن معمر. وكان سفيان قديم الإِسلام بمكّة وهاجر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية ومعه ابناه خالد وجُنادة وشرحبيل ابن حَسَنَة وأمّه حسنة هاجر بها أيضاً إلى أرض الحبشة. هذا في رواية محمد بن إسحاق ومحمد بن عمر على ما ذكرنا من رواية كلّ واحد منهما، ولم يذكر موسى بن عُقْبة وأبو معشر سفيانَ ابن معمر ولا أحداً من ولده في الهجرة إلى أرض الحبشة. [٤٢٢] - نبيه بن عثمان بن ربيعة بن وَهْبان بن حُذافة بن جُمح. قال محمد بن عمر: وكان قديم الإِسلام بمكّة وهاجر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية. وأمّا في رواية محمد بن إسحاق فإنّ الذي هاجر إلى أرض الحبشة أبوه عثمان بن ربيعة، فالله أعلم. ولم يذكر موسى بن عقبة وأبو معشر واحداً منهما في روايتهما فيمن هاجر إلى أرض الحبشة. ومن بني عامر بن لؤيّ [٤٢٣] - سَليط بن عمرو بن عبد شمس بن عبد وُدّ بن نَصْربن مالك بن حِسْل بن عامر بن لُؤيّ، وأمّه خولة بنت عمرو بن الحارث بن عمرو من عَبْس من اليمن. وكان لسليط بن عمرو من الولد سليط بن سليط وأمّه قَهْطَم بنت علقمة بن عبدالله بن أبي قيس بن عبد ودّ بن نَصْر بن مالك بن حِسْل بن عامر بن لُؤيّ. وكان سليط من المهاجرين الأوّلين قديم الإِسلام بمكّة وهاجر إلى أرض الحبشة في الهجرة [٤٢١] حذف من نسب قريش (٩٤)، ابن هشام (٣٢٧/١)، (٣٦٤/٢). [٤٢٢] ابن هشام (٣٢٨/١)، (٣٦١/٢). [٤٢٣] المغازي (٣٠٦)، ابن هشام (٢٥٠/١، ٢٥٦، ٢٥٩، ٣٢٩)، (٣٦٦/٢). ١٥٣ الثانية ومعه امرأته فاطمة بنت علقمة في رواية محمد بن إسحاق ومحمد بن عمر، ولم يذكره موسى بن عُقْبة وأبو معشر في الهجرة إلى أرض الحبشة. وشهد سَليط أحداً والمشاهد كلّها مع رسول الله، وَّ ر. وكان رسول الله، وَّل، وجّهه بكتابه إلى هَوْذة بن عليّ الحنفيّ وذلك في المحرّم سنة سبعٍ من الهجرة. وقُتل سليط بن عمرو يوم اليمامة شهيداً سنة اثنتي عشرة في خلافة أبي بكر الصدّيق. [٤٢٤] - وأخوه السُّكّران بن عمرو بن عبد شمس بن عبد وُدّ بن نَصْر بن مالك بن حِسْل بن عامر بن لُؤيّ، وأمّه حُبّى بنت قيس بن ضُبيس بن ثعلبة بن حِبّان بن غَنْم بن مُليح بن عمرو من خُزاعة. وكان للسكران بن عمرو من الولد عبد الله وأمّه سَوْدة بنت زَمَعة بن قيس بن عبد شمس بن عبد ودّ بن نَصْر بن مالك بن حِسْل بن عامر بن لؤيّ. وكان السكران بن عمرو قديم الإِسلام بمكّة وهاجر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية ومعه امرأته سَوْدة بنت زَمَعة. وأجمعوا كلّهم في روايتهم على ذلك أنّ السكران بن عمرو فيمن هاجر إلى أرض الحبشة ومعه امرأته سَوْدة بنت زمعة. قال موسى بن عقبة وأبو معشر: ومات السكران بأرض الحبشة، وقال محمد بن إسحاق ومحمد بن عمر: رجع السكران إلى مكّة فمات بها قبل الهجرة إلى المدينة. وخلف رسول الله، وَ*، على امرأته سَوْدة بنت زمعة فكانت أوّل امرأةٍ تزوّجها بعد موت خديجة بنت خُويلد بن أسد بن عبد العزّى بن قُصيّ . [٤٢٥] - مالك بن زَمَعة بن قيس بن عبد شمس بن عبد وُدّ بن نصر بن مالك بن حِسْل بن عامر بن لؤيّ. وهو أخو سَوْدة بنت زَمَعة زوج النبيّ، وَّر، وكان قدیم الإِسلام وهاجر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية ومعه أمرأتُه عُميرة بنت السّعْديّ بن وقْدان بن عبد شمس بن عبد ودّ بن نصر بن مالك بن حِسْل بن عامر بن لُؤيّ. أجمعوا على ذلك كلّهم في روايتهم جميعاً. وتوفّي مالك بن زمعة وليس له عَقِبٌ. [٤٢٦] - ابن أمّ مكتوم أمّا أهل المدينة فيقولون: اسمه عبدالله، وأمّا أهل [٤٢٥] ابن هشام (٣٢٩/١). [٤٢٦] المغازي (٨)، (١٨٤)، (١٩٧)، (١٩٩)، (٢٧٧)، (٣٧١)، (٤٤١)، (٤٩٦)، (٥٢٧)، (٥٣٨)، (٥٤٧)، (٥٧٣)، ابن هشام (٣٦٣/١، ٣٦٤)، (٤٣/٢، ٤٦، ٦٤، ١٠٢، ١٩٠، ٢٢٠، ٢٣٤، ٢٧٩، ٢٨٤). ١٥٤ العراق وهشام بن محمد بن السائب فيقولون: اسمه عمرو، ثمّ اجتمعوا على نَسَبه فقالوا: ابن قيس بن زائدة بن الأصمّ بن رواحة بن حَجَر بن عبد بن مَعيص بن عامر بن لُؤيّ. وأمّه عاتكة وهي أمّ مكتوم بنت عبدالله بن عَنْكَشَةَ بن عامر بن مخزومٍ بن يقظة. أسلم ابن أمّ مكتوم بمكّة قديماً وكان ضرير البَصَر وقدم المدينة مهاجراً بعد بدرٍ بيسيرٍ فنزل دار القُرّاء وهي دار مَخْرَمة بن نوفل، وكان يُؤذّنُ للنبيّ، وَّر، بالمدينة مع بلال. وكان رسول الله، وَله، يستخلفه على المدينة يصلّي بالنّاس في عامّة غزوات رسول الله، وَل ـ قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمد بن سالم عن الشّعْبيّ قال: غزا رسول الله، وَّل، ثلاث عشرة غزوة ما منها غزوة إلّ يستخلف ابنَ أمّ مكتوم على المدينة، وكان يصلّي بهم وهو أعمى . قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح ومحمد بن عبدالله الأسديّ ويحبّى بن عبّاد قالوا: حدّثنا يونس بن أبي إسحاق عن الشعبيّ قال: استخلف رسول الله، بَلَّ، عمرو ابن أمّ مكتوم يؤمّ النّاسَ، وكان ضرير البصر. قال: أخبرنا محمد بن عبدالله الأسديّ قال: حدّثنا سفيان عن إسماعيل وجابر عن الشعبيّ أنّ رسول الله، وََّ، استخلف ابن أمّ مكتوم في غزوة تبُوكَ يؤمّ الناس. قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: حدّثنا همّام عن قتادة قال: استخلف النبيّ، وَّهَ، ابن أمّ مكتوم مرّتين على المدينة وهو أعمى. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا عبد الواحد بن زياد قال: حدّثنا مجالد قال: حدّثنا الشعبيّ قال: أخبرنا عبدالله بن جعفر الرّقّيّ قال: حدّثنا عيسى بن يونس عن مجالد عن الشعبيّ قال: استخلف رسول الله، وَّل، ابن أمّ مكتوم حين خرج إلى بدر فكان يصلّي بالناس وهو أعمى . قال أبو عبدالله محمد بن سعد: وقد رُوِيَ لنا أنّ ابن أمّ مكتوم هاجر إلى المدينة قبل أن يقدم رسول الله، وَّر، المدينةَ وقبل بدر. قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء قال: كان أوّل من قدم علينا من المهاجرين مُصْعب بن عُمير أخو بني عبد الدار بن قُصيّ، فقلنا له: ما فعل رسول الله، وَ﴿؟ فقال: هو مكانه وأصحابه على أثَري. ثمّ ١٥٥ أتانا بعده عمرو ابن أمّ مكتوم الأعمى فقالوا له: ما فعل من وراءك رسول الله وأصحابه؟ فقال: هم أوْلى على أثَري. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا شُعْبة قال: أنبأنا أبو إسحاق قال: سمعتُ البراء يقول: أوّل من قدم علينا من أصحاب رسول الله، وَّهُ، مُصْعَب بن عُمير وابن أمّ مكتوم فجعلا يُقْرِئانِ الناسَ القُرْآن. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حمّاد بن سَلَمة قال: حدّثنا أبو ظلال قال: كنتُ عند أنس بن مالك فقال: متى ذهبَتْ عَيْنُك؟ قال: ذهَبَتْ وأنا صغير، فقال أنس: إنّ جبرائيل أَتّى رسول الله، وَّه، وعنده ابن أمّ مكتوم فقال: متى ذهب بَصَرُك؟ قال: وأنا غلام، فقال: قال الله تبارك وتعالى: ((إذا ما أخذتُ كريمةَ عبدي لم أجِدْ له بها جزاءً إلّ الجنّة)). قال: أخبرنا أنس بن عياض اللّيثي عن هشام بن عُروة عن أبيه عن ابن أمّ مكتوم أنّه كان مؤذّناً لرسول الله، وَّرَ، وهو أعمى. قال: أخبرنا إسماعيل بن عبدالله بن أبي أويس قال: حدّثنا عبد العزيز بن محمد عن هشام بن عُرْوة عن أبيه عن عائشة أنّ ابن أمّ مكتوم كان مؤذّناً لرسول الله، وَ﴾، وهو أعمى. قال: أخبرنا يزيد بن هارون عن الحجّاج قال: حدّثني شيخ من أهل المدينة عن بعض بني مؤذّنَيْ رسول الله، وََّ، قال: كان بلال يؤذّن ويُقيم ابن أمّ مكتوم، وربّما أُذّن ابن أمّ مكتوم وأقام بلال. قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: حدّثنا مالك بن شهاب عن سالم بن عبدالله بن عمر أنّ رسول الله، وَّ*، قال: ((إنّ بلالاً ينادي بليل فكلوا واشربوا حتى يُناديَ ابن أمّ مكتوم)). قال وكان ابن أمّ مكتوم رجلاً أعمى حتى يقال له أصْبَحَتْ أصْبَحَتْ. قال: أخبرنا الفضل بن ذُكين قال: حدّثنا ابن عيينة عن الزهريّ عن سالم بن عبدالله عن أبيه قال: قال رسول الله، وَله: ((إنّ بلالاً يؤذّن بليلٍ فكلوا واشربوا حتى يؤذّن ابن أم مكتوم)». قال: أُخبرنا مَعْن بن عیسی قال: حدثنا مالك بن أنس عن عبدالله بن دینار عن ١٥٦ ابن عمر أنّ رسول الله، وَ، قال: ((إنّ بلالاً ينادي بليلٍ فكلوا واشربوا حتى يُناديَ ابن أُمّ مكتوم)). قال: أخبرنا إسماعيل بن عبدالله بن أبي أويس قال: حدّثنا عبد العزيز بن محمد الدراوَرْديّ عن موسى بن عُبيدة أبي عبد العزيز الرّبَذيّ عن نافع عن ابن عمر قال: کان یؤذّن لرسول الله، ێے، بلال بن رباح وابن أمّ مكتوم، قال فكان بلال يؤذّن بليلٍ ويُوقِظُ الناسَ، وكان ابن أمّ مكتوم يتوخّى الفَجرَ فلا يُخْطِئُه، فكان يقول: كلوا واشربوا حتى يؤذّن ابنُ أمّ مكتوم. قال: أخبرنا یحیی بن عباد قال: حدثنا يعقوب بن عبدالله قال: حدثنا عیسی بن جارية بن جابر بن عبدالله الأنصاريّ قال: جاء ابن أمّ مكتوم إلى النبيّ، وَّر، فقال يا رسول الله إنّ منزلي شاسع، وأنا مكفوف البصر وأنا أسمع الأذان، قال: ((فإن سمعت الأذانَ فأجِبْ ولو زَحْفاً))، أو قال: ((ولو حَبْوا)). قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن زياد بن فيّاض عن إبراهيم قال: أتَى عمرو ابن أمّ مكتوم رسول الله فشكا قائده وقال: إنّ بيني وبين المسجد شَجَراً، فقال له رسول الله، وَله: ((تسمع الإقامةَ؟)) قال: نعم. فلم يُرَخّص له. قال: أخبرنا یحیی بن عباد قال: حدثنا يعقوب بن عبدالله قال: حدثنا عيسى بن جارية عن جابر بن عبدالله الأنصاريّ قال: أمر رسول الله، وَلقر، بقتل كلاب المدينة فأتاه ابن أمّ مكتوم فقال: يا رسول الله إنّ منزلي شاسع وأنا مكفوف البصر ولي كلب. قال فرخّص له أيّاماً ثمّ أمره بِقَتْلِ كلبه. قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير قال: حدّثنا هشام بن عُرْوة عن أبيه قال: كان النبيّ، وَ *، جالساً مع رجال من قريش فيهم عُتْبة بن ربيعة وناس من وجوه قريش وهو يقول لهم: أليس حسناً أن جئتُ بكذا وكذا؟ قال فيقولون: بلى والدماءِ. قال فجاء ابن أمّ مكتوم وهو مشتغل بهم فسأله عن شيء فأعرض عنه، فأنزل الله تعالى: ﴿عَبَسَ وَتَوَلّى أَنْ جاءَهُ الأعْمى﴾ [عبس: ١ - ٢]، يعني ابن أمّ مكتوم، ﴿أَمّا مَنِ اسْتَغْنِى﴾ [عبس: ٥]، يعني عُتْبة وأصحابه، ﴿فَأَنْتَ لَهُ تَصَدّى﴾ [عبس: ٦]، ﴿وَأمّا مَنْ جاءَكَ يَسْعَى وَهُوَ يَخْشَى فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَى﴾ [عبس: ٨ - ١٠]، يعني ابن أمّ مكتوم. ١٥٧ قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا جُويبر عن الضحّاك في قوله: ﴿عَبَسَ وتَوَلَى أَنْ جاءَهُ الأعْمى﴾ [عبس: ١ -٢]، قال: كان رسول الله، ێّ، تصدی لِرجلٍ من قريش يدعوه إلى الإِسلام فأقبل عبدالله ابن أمّ مكتوم الأعمى فجعل يسأل رسولَ الله، وَّ، ورسول الله، وَهَ، يُعْرِضُ عنه ويَعْبِسُ في وجهه ويُقْبِلُ على الآخر، وكلّما سأله عبس في وجهه وأعرض عنه، فعيّر الله رسولَه فقال: ﴿عَبَسَ وَتَوَلّى أنْ جاءَهُ الأعْمِى وَما يُدْرِيكَ لَعَلّهُ يَزْكَى﴾ [عبس: ١ - ٣]، إلى قوله: ﴿فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَّهّى﴾ [عبس: ١٠]. فلمّا نزلت هذه الآية دعاه رسول الله، وَلير، فأكرمه واستخلفه على المدينة مرّتين. قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن جابر قال: سألتُ عامراً أيَؤمّ الأعمى القومَ؟ فقال: استخلف رسول الله، وََّ، عمرو ابن أمّ مكتوم. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبدالله بن نوح الحارثي عن أبي عُفير، يعني محمد بن سهل بن أبي حَثْمة، قال: استخلف رسول الله، وَّ، على المدينة ابنَ أمّ مكتوم حين خرج في غزوة قَرْقَرَة الكُدْر إلى بني سُليم وغَطَفان. وكان يُجَمّعُ بهم ويخطب إلى جنب المنبر، يجعل المنبر عن يساره، واستخلفه أيضاً حين خرج في غزوة بني سُليم ببَحْران ناحية القُرْع، واستخلفه حين خرج إلى غزوة أحد، وحين خرج إلى حَمْراء الأسد وإلى بني النضير وإلى الخندق وإلى بني قريظة وفي غزوة بني لحيان وغزوة الغابة وفي غزوة ذي فَرَد وفي عُمْرةِ الحُديبية. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا أسامة بن زيد الليثي عن عبدالله بن يزيد مولى الأسود عن محمد بن عبد الرحمن بن ثَوْبان عن زيد بن ثابت قال: قال رسول الله، وَل﴿: ((إنّ ابن أمّ مكتوم ينادي بليلٍ فكلوا واشربوا حتى ينادي بلال)). قال: أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: حدّثنا يونس بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق عن عبدالله بن مَعْقِل قال: نزل ابن أمّ مكتوم على يهوديّة بالمدينة عمّة رجلٍ من الأنصار فكانت تُرْفِقُه وتؤذيه في الله ورسوله فتناولها فضربها فقتلها فُرُفعَ إلى النبيّ، وَّه، فقال: أما والله يا رسول الله إن كانت لَتُرْفِقُني ولكنّها آذَتْني في الله ورسوله فضربتها فقتلتها. فقال رسول الله، وسلم: ((أبعدها الله تعالى فقد أَبْطَلَتْ دَمَها)». قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن زياد بن فيّاض عن أبي ١٥٨ عبد الرحمن قال: لما نزلت: ﴿لا يَسْتَوِي القاعدونَ مِنَ المُؤمنينَ﴾ [النساء: ٩٥] فقال ابن أمّ مكتوم: يا ربّ ابْتَلَيْتَنِي فكيف أصنع؟ فنزِلتْ: ﴿غَيرُ أولي الضّرَرِ﴾ [النساء: ٩٥]. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حمّاد بن سَلَمة قال: أخبرنا ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: نزلَت ﴿لا يَسْتَوي القاعِدونَ مِنَ المؤمنينَ والمُجاهدونَ في سبيلِ اللهِ﴾ [النساء: ٩٥]، فقال عبد الله ابن أمّ مكتوم: أيْ رَبّ أَنْزِلْ عُذْري أنْزِلْ عُذْري. فأنزل الله: ﴿غَيرُ أولي الضَّرَرِ﴾ [النساء: ٩٥]، فجُعِلَتْ بينهما. وكان بعد ذلك يغزو فيقول: ادفعوا إليّ اللواءَ فإنّي أعمى لا أستطيع أن أفِرّ وأقيموني بين الصفّين. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم ووهب بن جرير قالا: حدّثنا شُعْبة، قال عفّان قال شعبة أبو إسحاق أنبأني قال: سمعتُ البراء، وقال وهب عن أبي إسحاق عن البراء قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿لا يَسْتَوي القاعِدونَ مِنَ المُؤمنين والمُجاهِدونَ في سبيلٍ اللهِ﴾ [النساء: ٩٥]، دعا رسول الله، وَ﴿، زيداً وأمره فجاء بكَتِفٍ وكتبها، فجاء ابن أمّ مكتوم فشكا ضَرارتَه إلى رسول الله، وََّ، فنزلت: ﴿غيرُ أولي الضَّرَرِ﴾ [النساء: ٩٥]. قال: أخبرنا سليمان أبو داود الطيالسي قال: أخبرنا شُعْبة عن سعد بن إبراهيم عن أبيه عن رجلٍ عن زيد بن ثابت قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿لا يَسْتَوي القاعِدونَ مِنَ المُؤمنين﴾ [النساء: ٩٥]، دعا رسول الله، وَّرَ، بالكَتِف ودعاني وقال: ((اكتُبْ)). وجاء ابن أمّ مكتوم فذكر ما به من الضّرَرِ، فنزلتْ: ﴿غَيرُ أولي الضّرَرِ﴾ [النساء: ٩٥]. قال: أخبرنا سعيد بن منصور قال: حدّثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن خارجة بن زيد عن زيد بن ثابت قال: كنتُ إلى جنب رسول الله، وََّ، فَغَشِيَتْه السّكينَةُ فوقَعَتْ فَخِذُه على فخذي فما وجدتُ شيئاً أثقل من فخذ رسول الله، وََّ، ثمّ سُرِيّ عنه فقال له: ((اكتُبْ يا زيد))، فكتبتُ في كَتِفٍ: ﴿لا يَسْتَوي القاعِدونَ مِنَ المُؤمنينَ والمُجاهدونَ في سبيلِ الله﴾ [النساء: ٩٥]. فقام عمرو ابن أمّ مكتوم، وكان أعمى، لما سمعَ فضيلةَ المجاهدين فقال: يا رسول الله، فكيف بمَن لا يستطيع الجهاد؟ ١٥٩ فما انقضى كلامُه حتى غشيَتْ رسولَ اللهِ، وََّ، السكينةُ فوقعتْ فخذه على فخذي فوجدتُ من ثِقَلِها ما وجدتُ في المرّة الأولى، ثمّ سُرِيَ عنه فقال: ((اقْرَأ يا زيد)»، فقَرَأْتُ: ﴿لا يَسْتَوِي القاعِدونَ مِنَ المُؤمِنِينَ﴾ [النساء: ٩٥]، فقال: ((اكتُبْ ﴿غَيْرُ أولي الضّرَرِ﴾)) [النساء: ٩٥]. قال زيد: أنزلها الله وَحْدَها فكأنّي أنظر إلى مُلْحَقِها عند صَدْع الكتِفِ. قال أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزّهْريّ عن أبيه عن صالح بن كيسان قال: قال ابن شهاب: حدّثني سهل بن سعد الساعديّ أنّه قال: رأيتُ مروان بن الحكم جالساً في المسجد فأقبلتُ حتى جلستُ إلى جنبه فأخبرنا أنّ زيد بن ثابت أخبره أنّ رسول الله، وَّهَ، أَمْلى عليه: ﴿لا يَسْتَوي القاعِدونَ مِنَ المُؤمنينَ والمُجاهِدونَ في سبيلِ اللهِ﴾ [النساء: ٩٥]، قال فجاءه ابن أمّ مكتوم وهو يُمليها فقال: يا رسول الله لو أستطيع الجهاد لجاهدتُ، وكان رجلاً أعمى، قال فأنزل الله تعالى على رسوله، وَل*، وفخذه على فخذي فَتَقُلَتْ عليّ حتى هممتُ تُرَضّ فخذي، ثمّ سُرِيَ عنه فأنزل الله تعالى عليه: ﴿غَيْرُ أُولي الضّرَرِ﴾ [النساء: ٩٥]. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا بِشْربن المفضّل قال: حدّثنا عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهريّ عن سهل بن سعد عن مروان بن الحكم عن زيد بن ثابت عن النبيّ، وَّرَ، مِثْلَه. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا يزيد بن زُريع قال: حدثنا سعيد بن أبي عَروبة عن قتادة عن أنس بن مالك أنّ عبدالله ابن أمّ مكتوم يوم القادسية كانت معه راية له سَوْداء وعليه دِرْع له. قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثنا أبو هلال الراسبيّ عن قتادة عن أنس بن مالك أنّ ابن أمّ مكتوم خرج يوم القادسيّة عليه دِرْعٌ سابغة . قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا أبو هلال عن قتادة عن أنس أنّ عبدالله بن زائدة، وهو ابن أمّ مكتوم، كان يقاتل يومَ القادسيّة وعليه درع له حصينة سابغة . قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا عامر عن قتادة عن أنس أنّ ابن أمّ مكتوم شهد القادسية ومعه الراية. ١٦٠ 1