النص المفهرس

صفحات 121-140

الغد إلى مكّة، فلمّا أراد أن يدخل مكّة دعا بهما فوجد منهما ريح الطيب فأبى أن
يلبسهما، وهما حُلّة بُرود.
قال: أخبرنا يحيى بن عبّاد قال: حدّثنا فُليح عن نافع قال: كان ابن عمر يغتسل
لإحرامه ولدخوله مكّة ولوقوفه بعَرَفَةً .
قال: أخبرنا عمروبن الهيثم أبو قَطَن قال: حدّثنا شُعْبَة عن خُبيب بن
عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن ابن عمر قال: خُذوا بحظّكم من العُزْلة .
قال: أخبرنا عمرو بن الهيثم عن المسعوديّ عن عبد الملك بن عُمير عن قَزَعَة
قال: أُهْدِيَتْ إلى ابن عمر أثواب هَرَويّ فردّها وقال: إنّه لا يمنعنا من لُبْسِها إلّ مخافة
الکبرِ.
قال: أخبرنا عمرو بن الهيثم قال: حدّثنا عبدالله بن عون عن نافع قال: قبّل ابن
عمر بُنَّةً له فمضمض.
قال: أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: حدّثنا سفيان عن عبدالله بن جابر عن نافع
قال: كان ابن عمر يصلّي الصلوات بوضوء واحد، قال وقال ابن عمر: ورثتُ من أبي
سيفاً شهد به بدراً نَعْلُه كثيرة الفضّة.
قال: أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: حدّثنا سفيان عن أبي الوازع قال: قلتُ لابن
عمر: لا يزال الناس بخير ما أبقاك الله لهم، قال فغضب وقال: إني لأحْسِبُك ◌ِراقِيّاً وما
يُدريك ما يُغْلِقُ عليه ابن أمّك بابَه؟.
قال: أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: حدّثنا سفيان عن زيد بن أسلم قال: أرسلني
أبي إلى ابن عمر فرأيتُه يكتب بسم الله الرحمن الرحيم أمّا بعدُ.
قال: أخبرنا يحيى بن حُليف بن عُقبة قال: حدّثنا ابن عون عن محمد قال:
كتب إنسان عند ابن عمر بسم الله الرحمن الرحيم لفُلانٍ، فقال: مَهْ إنّ اسم الله هو
له.
قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسيّ قال: حدّثنا أبو عَوانة عن أبي بِشر عن
يوسف بن ماهَك قال: انطلقتُ مع ابن عمر إلى عُبيد بن عُمير وهو يقصّ على
أصحابه، فنظرتُ إلى ابن عمر فإذا عيناه تُهراقان.
قال: أخبرنا موسى بن مسعود أبو حُذيفة النّهْديّ قال: حدّثنا عكرمة بن عمّار
١٢١

عن عبدالله بن عبيد بن عُمير عن أبيه أنّه قرأ: فَكَيْفَ إذا جِئْنا مِنْ كُلّ أمّةٍ بشَهيدٍ، حتى
ختم الآية، فجعل ابن عمر يبكي حتى لَثِقَتْ لحيتُه وجيبه من دموعه. قال عبدالله :
فحدّثني الذي كان إلى جنب ابن عمر قال: لقد أردتُ أن أقوم إلى عُبيد بن عُمير
فأقول له اقْصُرْ عليك فإنّك قد آذَيْتَ هذا الشيخ.
قال: أخبرنا خالد بن مخلّد قال: حدّثنا سليمان بن بلال قال: حدّثنا يحيى بن
سعيد عن القاسم بن محمد قال: رأيتُ ابن عمر عند العاص رافعاً يديه يدعو حتى
تحاذیا منكبيه .
قال: أخبرنا خالد بن مخلّد قال: حدّثنا عبدالله بن عمر عن نافع عن ابن عمر
أنّه أقام بأذَرْبَيْجانَ ستّة أشهر حبسه بها الثلج فكان يُقْصِرُ الصلاةَ.
قال: أخبرنا خالد بن مخلّد قال: حدّثنا عبد الله بن عمر عن سالم أبي النّضْر
قال: سلّم رجل على ابن عمر فقال: مَن هذا؟ قالوا: جليسك، قال: ما هذا؟ متى
کان بین عینیك؟ صحبتُ رسول الله، (ێۇ، وأبا بكر من بعده وعمر وعثمان فهل ترى
هاهنا من شيء؟ يعني بين عينيه.
قال: أخبرنا خالد بن مخلّد قال: حدّثنا عبدالله بن عمر عن نافع قال: كان ابن
عمر لا يدع عُمْرَةً رجب.
قال: أخبرنا خالد بن مخلّد قال: حدّثنا عبدالله بن عمر عن نافع قال: تصدّق
ابن عمر بداره محبوسةً لإ تباع ولا تُوهَبُ ومَن سكنها من ولده لا يخرج منها، ثمّ
سكنها ابن عمر.
قال: أخبرنا خالد بن مخلّد قال: حدّثنا عبدالله بن عمر عن نافع قال: مرّ ابن
عمر على يهود فسلّم عليهم، فقيل له: إنّهم يهود، فقال: رُدّوا عليّ سلامي.
قال: أخبرنا خالد بن مخلّد قال: حدّثنا عبدالله بن عمر عن نافع قال: كان ابن
عمر إذا قام له رجل من مجلسه لم يجلس فيه.
قال: أخبرنا خالد بن مخلّد قال: حدّثنا عبدالله بن عمر عن نافع قال: كان ابن
عمر يَقْذَرُ القِتاءَ والبطّيخَ فلم يكن يأكله للذي كان يُصْنَعُ فيه من العَذِرة.
قال: أخبرنا الوليد بن مسلم قال: حدّثنا سعيد بن عبد العزيز عن سليمان بن
موسى عن نافع مولى ابن عمر أنّ عمر سمع صوتَ زَمّارةِ راعٍ فوضع إصْبَعَه في أُذُنّيْه
١٢٢

وعدل براحلته عن الطريق وهو يقول: يا نافع أتسمع؟ وأقول: نعم، فيمضي حتى
قلتُ: لا، قال فوضع يديه عن أذُنَيْه وعدل إلى الطريق وقال: رأيتُ رسول الله، وَآتِ ،
وسمع صوت زمّارة راعٍ فصنع مثل هذا.
قال: أخبرنا زيد بن يحيى بن عُبيد الدمشقيّ قال: حدّثنا أبو مُعيد حفص بن
غيلان قال: حدّثنا سليمان بن موسى عن نافع عن ابن عمر قال: لما قُتل زيد باليمامة
دفع إليهم عمر بن الخطّاب ماله، قال نافع: فكان عبدالله بن عمر يُقْرِضُ منه
ويستقرض لنفسه فيتجر لهم به في غزوه.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا معاوية بن أبي مزرّد قال: رأيتُ ابن
عمر يَغْدو كلّ سَبْتٍ ماشياً إلى قُباء ونَعْلَيْه في يديه فيمرّ بعمرو بن ثابت العُتْوارِيّ بَطْنٍ
من كِنانة فيقول: يا عمرو اغْدُ بنا. فيَغْدُوانِ جميعاً يَمْشيانِ.
قال: أخبرنا خَلَف بن تميم قال: حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم بن المهاجر قال:
سمعتُ أبي ذكره عن مجاهد قال: كنتُ أسافر مع عبدالله بن عمر فلم يكن يطيق شيئاً
من العمل إلّ عَمِلَه لا يَكِلُهُ إلينا، ولقد رأيتُه يَطأ على ذراع ناقتي حتى أركبها.
قال: أخبرنا محمد بن مُصْعَب القَرْقَسانيّ عن عبدالله بن عمر عن نافع قال:
كان ابن عمر يكسر النّرْدَ والأربعةَ عَشَرَ.
قال: أخبرنا محمد بن مُصْعَب قال: حدّثنا الأوزاعيّ أنّ ابن عمر قال: لقد
بايعتُ رسول الله، وََّ، فما نكثتُ ولا بدّلتُ إلى يومي هذا ولا بايعتُ صاحبَ فتنةٍ ولا
أَيْقَظْتُ مؤمناً من مَرْقَدِهِ.
قال: أخبرنا عبدالله بن جعفر الرّقّيّ قال: حدّثنا أبو المليح عن ميمون قال: قال
ابن عمر: كففتُ يدي فلم أندم والمقاتلُ على الحقّ أفضل.
قال: أخبرنا عبدالله بن جعفر قال: حدّثنا أبو المليح عن ميمون أنّ ابن عمر
تعلّم سورة البقرة في أربع سنين.
قال: أخبرنا عبدالله بن جعفر قال: حدّثنا أبو المليح عن ميمون قال: دسّ
معاوية عمرو بن العاص، وهو يريد أن يعلم ما في نفس ابن عمر، يريد القتالَ أم لا ،
فقال: يا أبا عبد الرحمن ما يمنعك أن تخرج فنبايعك وأنت صاحب رسول الله، روچ ،
وابن أمير المؤمنين وأنت أحقّ النّاس بهذا الأمر؟ قال: لو لم يبقَ إلّ ثلاثة أعلاج بهَجَرَ
١٢٣

لم يكن لي فيها حاجة. قال فعلم أنّه لا يريد القتال، قال: هل لك أن تبايع لِمَنْ قد
كاد الناس أن يجتمعوا عليه ويكتب لك من الأرضين ومن الأموال ما لا تحتاج أنت ولا
ولدك إلى ما بعده؟ فقال: أفّ لك، اخرج من عندي، ثمّ لا تدخل عليّ! ويحك إنّ
ديني ليس بديناركم ولا درهمكم وإني أرجو أن أخرج من الدنيا ويدي بيضاء نقيّة.
قال: أخبرنا كثير بن هشام قال: حدّثنا الفُرات بن سَلْمان عن ميمون قال:
وأخبرنا عبدالله بن جعفر قال: حدّثنا أبو المليح عن ميمون قال: سألتُ نافعاً هل كان
ابن عمر يجمع على المأدبة؟ قال: ما فعل ذلك إلّ مرّة، انكسرت ناقة له فنحرها ثمّ
قال لي: أحْشِرْ عليّ أهلَ المدينة، فقلتُ: يا سبحان الله! على أيّ شيء تحشرهم
وليس عندك خُبْزٌ؟ فقال: اللهمّ غَفْراً، تقول هذا لحم وهذا مَرَق فَمَن شاءَ أكل ومن
شاء ترك.
قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدّثنا أبو المليح عن ميمون بن مِهْران قال:
دخلتُ على ابن عمر فقوّمتُ كلّ شيء في بيته من فراشٍ أو لحافٍ أو بساطٍ وكلّ شيءٍ
عليه فما وجدتُه يَسْوى ثمن طيلساني هذا. قال أبو المليح: فبيع طيلسان ميمون حين
مات في ميراثه بمائة درهم. قال أبو المليح: كانت الطيالسة كُرْدِيّةً يلبس الرجل
الطيلسان ثلاثينَ سنةً ثمّ يُقَلّبهُ أيضاً.
قال: أخبرنا عبدالله بن جعفر قال: حدّثنا أبو المليح عن ميمون عن نافع أنّ ابن
عمر كان يجمع أهل بيته على جفنته كلّ ليلة، قال فربّما سمع بنداء مسكين فيقوم إليه
بنصيبه من اللحم والخبز فإلى أن يدفعه إليه ويرجع قد فرغوا ممّا في الجفنة، فإن
كنتَ أدركتَ فيها شيئاً فقد أدرك فيها، ثم يُصْبِحُ صائماً.
قال: أخبرنا عبدالله بن جعفر قال: حدّثنا أبو المليح عن حبيب بن أبي مرزوق
أنّ ابن عمر اشتهى سَمَكاً، قال فطلبَتْ له صفيّة امرأتُه فأصابت له سمكة فصنَعَتْها
فأطابت صَنْعَتها ثمّ قرّبَتْها إليه، قال وسمع نداء مسكين على الباب فقال: ادفعوها
إليه، فقالت صفيّة: أنشدك الله لما رددتَ نفسك منها بشيء، فقال: ادفعوها إليه،
قالت: فنحن نُرضيه منها، قال: أنتم أعلم، فقالوا للسائل: إنّه قد اشتهَى هذه
السمكة، قال: وأنا والله اشتهيتها، قال فماكَسَهُم حتى أعطوه ديناراً، قالت: إنّا قد
أرضيناه، قال: لذلك قد أرْضَوْكَ وَرَضيتَ وأخذتَ الثمنَ؟ قال: نعم، قال: ادفعوها
إليه .
١٢٤

قال: أخبرنا عبدالله بن جعفر قال: حدّثنا مُعْتَمِر بن سليمان عن قُرّة بن خالد
عن ابن سيرين أنّ ابن عمر كان يتمثّل بهذا البيت:
يُحبّ الخمْرَ مِن مالِ النّدامى وَيَكرَهُ أنْ تُفارِقَهُ الفُلُوسُ
قال: أخبرنا كثير بن هشام قال: حدّثنا جعفر بن بُرْقان قال: حدّثنا ميمون بن
مِهْران أنّ امرأة ابن عمر عوتِبَتْ فيه فقيل لها: ما تَلْطُفينَ بهذا الشيخ؟ قالت: وما
أصنع به؟ لا يُصْنَعُ له طعام إلّ دعا عليه من يأكله. فأرسلت إلى قومٍ من المساكين
كانوا يجلسون بطريقه إذا خرج من المسجد فأطعمتَهْم وقالت: لا تجلسوا بطريقه. ثمّ
جاء إلى بيته فقال: أَرْسِلوا إلى فلان وإلى فلان، وكانت امرأته قد أرسلت إليهم بطعام
وقالت: إن دعاكم فلا تأتوه، فقال: أرَدْتُمْ أن لا أتعشّى الليلةَ. فلم يَتَعَشّ تلك الليلة.
قال: أخبرنا كثير بن هشام قال: حدّثنا حمّاد بن سَلَمة عن أبي الزبير عن عطاء
مولى ابن سِباع قال: أقرضتُ ابن عمر ألْفَيْ درهم فبعث إليّ بألفي وافٍ فوزنتُها فإذا
هي تزيد مائتَيْ درهم فقلتُ: ما أرى ابن عمر إلّ يجرّبني، فقلتُ: يا أبا عبد الرحمن
إنّها تزید مائتي درهم، قال: هي لك.
قال: أخبرنا محمد بن يزيد بن خُنيس المكيّ قال: سمعتُ عبد العزيز بن أبي
رَوّاد قال: حدّثني نافع أنّ عبدالله بن عمر كان إذا اشتدّ عَجَبهُ بشيء من ماله قرّبه
لربّه، قال فلقد رأيتُنا ذات عشيّة وكنّا حُجّاجاً وراح على نجيب له قد أخذه بمالٍ
أعجبتْه رَوْحَتُه وسرّه إناخَتَهُ ثمّ نزل عنه ثمّ قال: يا نافع، انْزعوا زِمامه ورَحْله وجلّلوه
وأشْعِروه وأدخلوه في البُدْن.
قال: أخبرنا محمد بن يزيد بن خُنيس قال: سمعتُ عبد العزيز بن أبي روّاد
قال: أخبرني نافع أنّ عبدالله بن عمر كانت له جارية فلما اشتدّ عَجَبُه بها أعتقها
وزوّجها مولَّی له.
قال محمد بن يزيد، قال بعض الناس هو نافع، فولدت غلاماً. قال نافع: فلقد
رأيتُ عبدالله بن عمر يأخذ ذلك الصبيّ فيقبّله ثمّ يقول: واهاً لريح فلانة، يعني
الجارية التي أعتق.
قال: أخبرنا محمد بن يزيد بن خُنيس عن عبد العزيز بن أبي روّاد قال: أخبرني
نافع أنّ عبدالله بن عمر كان إذا رأى من رقيقه أمراً يُعْجِبُه أعتقه فكان رقيقُه قد عرفوا
١٢٥

ذلك منه، قال نافع: فلقد رأيتُ بعض غلمانه ربّما شمّر ولزم المسجد فإذا رآه على
تلك الحال الحسنة أعتقه. فيقول له أصحابه: والله يا أبا عبد الرحمن ما هم إلّ
يخدعونك، قال فيقول عبدالله: مَن خدعنا بالله انخدعنا له.
قال: أخبرنا محمد بن يزيد بن خُنيس عن عبد العزيز بن أبي روّاد قال: حدثني
نافع أنّه دخل الكعبة مع عبدالله بن عمر، قال: فسجد فسمعتُه يقول في سجوده:
اللهمّ إنّك تعلم لولا مخافتك لزاحمنا قومَنا قريشاً في أمر هذه الدنيا.
قال: أخبرنا محمد بن يزيد بن خُنيس قال: سمعتُ عبد العزيز بن أبي روّاد
قال: حدّثني نافع أنّ عبدالله بن عمر أدركه عُروة بن الزبير في الطواف فخطب إليه
ابنتَه فلم يردّ عليه ابن عمر شيئاً، فقال عروة: لا أراه وافقه الذي طلبتُ منه، لا جَرَمَ
لأعاودنّه فيها. قال نافع: فقدمنا المدينةَ قبله وجاء بعدنا فدخل على ابن عمر فسلّم
عليه فقال له ابن عمر: إنّك أدركتَني في الطواف فذكرتَ لي ابنتي ونحن نَتَراءى الله
بين أعيننا فذلك الذي منعني أن أجيبك فيها بشيء، فما رأيك فيما طلبتَ ألَكَ به
حاجة؟ قال فقال عُروة: ما كنتُ قطّ أحْرَصَ على ذلك مني الساعةَ، قال فقال له ابن
عمر: يا نافع ادْعُ لِي أَخَوَيْها. قال فقال لي عروة: ومن وجدتَ من بني الزبير فَادْعهُ
لنا. قال فقال ابن عمر: لا حاجة لنا بهم، قال عروة: فمولانا فلان، فقال ابن عمر:
فذلك أبعد. فلمّا جاء أخواها حَمِدَ الله ابنُ عمر وأثنى عليه ثمّ قال: هذا عندكم عروة
وهو ممّن قد عرفتما وقد ذكر أختكما سَوْدَة فأنا أزوّجه على ما أخذ الله به على الرجال
للنساء، إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، وعلى ما يستحِلّ به الرجال فروج النساء،
لكذلك يا عروة؟ قال: نعم، قال: فقد زوّجتُكَها على بركة الله.
قال: قال عبد العزيز قال لي نافع: فلمّا أوْلَمَ عروةُ بعث إلى عبد الله بن عمر
يدعوه، قال فجاء فقال له: لو كنتَ تقدّمتَ إليّ أمسِ لم أصُمِ اليومَ فما رأيك؟ أقْعُدُ
أو أُنْصَرِفُ؟ قال: بل انصرف راشداً. قال فانصرف.
قال: أخبرنا محمد بن یزید بن خُنیس قال: حدّثنا عبد العزيز بن أبي روّاد قال:
أخبرني نافع أنّ رجلاً سأل ابن عمر عن مسألة فطأطأ ابن عمر رأسَه ولم يُجِبْه حتى
ظنّ الناس أنّه لم يسمع مسألته، قال فقال له: يرحمك الله أما سمعتَ مسألتي؟ قال
قال: بلى ولكنّكم كأنّكم تَرَوْنَ أنّ الله ليس بسائلنا عمّا تسألوننا عنه، اتْرُكْنا يَرْحَمُك
١٢٦

الله حتى نَتَفَهّمَ في مسألتك فإن كان لها جواب عندنا وإلّ أعلمناك أنّه لا عِلْمَ لنا به .
قال: أخبرنا عبدالله بن أبي أويس المدنيّ قال: حدثني أبي عن عاصم بن
محمد عن أبيه قال: ما سمعتُ ابن عمر ذاكراً رسولَ الله، وَلِّ، إلّ ابتدرت عيناه
تبکیان .
قال: أخبرنا عبدالله بن مسلمة بن قَعْنَب الحارثي قال: حدّثني مالك بن أنس
عن حُميد بن قيس عن مجاهد قال: كنتُ مع ابن عمر فجعل الناس يسلّمون عليه
حتى انتهى إلى دابّته فقال لي ابن عمر: يا مجاهد إنّ النّاس يحبّونني حبّاً لو كنتُ
أعطيهم الذهب والورق ما زِدتُ.
قال: أخبرنا عبدالله بن مسلمة بن قَعْنَب قال: حدّثنا مالك عن حُمید بن قیس
عن مجاهد أنّ ابن عمر كانت عليه دراهم فقضى أجْوَدَ منها فقال الذي قضاه: هذه
خير من دراهمي، فقال: قد عرفتُ ولكنّ نفسي بذلك طيّة.
قال: أخبرنا عبدالله بن مسلمة بن قَعْنَب قال: حدّثنا مالك بن أنس عن
شيخ قال: لما كان زمن ابن الزبير انْتُهِب تمر فاشترينا منه فجعلناه خلّ فأرسلت أمّي
إلى ابن عمر وذهبتُ مع الرسول فسأل ابن عمر عن ذلك فقال: أُهْرِيقوه.
قال: أخبرنا يحيى بن عبّاد قال: حدّثنا شُعْبة عن أبي بشر عن يوسف بن ماهَكَ
قال: رأيتُ ابن عمر عند عُبيد بن عُمير وهو يقصّ وعيناه تَهْراقان جميعاً.
قال: أخبرنا أحمد بن عبدالله بن يونس قال: حدّثنا أبو بكر بن عيّاش عن
عاصم بن أبي النَّجود، قال مروان لابن عمر: هلمّ يدك نُبايعْ لك فإنّك سيّد العرب
وابن سيّدها، قال قال له ابن عمر: كيف أصنع بأهل المشرق؟ قال: تضربهم حتى
يبايعوا، قال: والله ما أُحِبّ أنّها دانت لي سبعين سنة وأنّه قُتِلَ فِي سَبَبي رجل واحد.
قال يقول مروان:
إني أَرَى فِتْنَةً تَغْلي مَراجِلُها والمُلْكُ بعدَ أبي ليلى لَمَنْ غَلَبَا
أبو ليلى معاوية بن يزيد بن معاوية وكان بعد يزيد أبيه أربعين ليلةً بايع له أبوه
الناس.
قال: أخبرنا أحمد بن يونس قال: حدّثنا أبو شهاب عن يونس عن نافع قال:
قيل لابن عمر زَمَنَ ابن الزبير والخوارج والخشبيّة: أتصلّي مع هؤلاء ومع هؤلاء
١٢٧

وبعضهم يقتل بعضاً؟ قال فقال: مَن قال حَيّ على الصلاة أجَبْتُه، ومَن قال حَيّ على
الفلاح أُجَبْتُه، ومَن قال حَيّ على قَتْل أخيك المسلم وأخذ ماله قلتُ لا.
قال: أخبرنا أحمد بن عبدالله بن يونس قال: حدّثنا أبو شهاب عن حجّاج بن
أرطاة عن نافع عن ابن عمر أنّه غزا العراق فبارز دهْقاناً فقتله وأخذ سَلَبَه فسُلّمَ ذلك له
ثمّ أُتَی أباه فسّمه له.
قال: أخبرنا أحمد بن عبدالله بن يونس قال: حدّثنا أبو شهاب قال: أخبرني
حَبيب بن الشّهيد قال: قيل لنافع: ما كان يصنع ابن عمر في منزله؟ قال: لا يُطيقونه،
الوُضوءُ لكلّ صلاةٍ والمُصْحَفُ فيما بينهما.
قال: أخبرنا سعيد بن منصور قال: حدّثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار
عن ابن عمر قال: ما وضعتُ لِبْنَةً على لبنة ولا غرستُ نَخْلَةً منذ توفّي رسول
الله، ﴿ل﴾.
قال: أخبرنا سعيد بن منصور قال: حدّثنا سفيان عن عمرو بن دينار قال: أراد
ابن عمر ألّ يتزوّج فقالت له حفصة: تَزَوّج فإن ماتوا أُجِرْتَ فيهم وإن بَقُوا دَعَوا الله
لك.
قال: أخبرنا أحمد بن محمد الأزرقيّ قال: حدّثنا عمروبن يحيى عن جدّه
قال: سُئِلَ ابن عمر عن شيء فقال: لا أدري. فلمّا ولّى الرجلُ أفْتى نفسه فقال:
أحسن ابن عمر، سئل عمّا لا يعلم فقال لا أعلم.
قال: أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء قال: أخبرنا ابن عون قال: كانت لابن عمر
حاجة إلى معاوية فأراد أن يكتب إليه فبدأ بنفسه. فلم يزالوا به حتى كتب بسم الله
الرحمن الرحيم إلى معاوية.
قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال: أخبرنا أسامة بن زيد عن نافع عن ابن
عمر أنّه قال: إني لأخرج إلى السوق وما بي من حاجة إلّ لأسَلّمَ أو يُسَلَّمَ عليّ.
قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا كثير بن نباتة الحُدّانيّ قال: حدّثنا
أبي أنّه أَتَّى ابنَ عمر بهدية من البصرة فقبلها فسألتُ مولَّى له: أيطلب الخلافة؟ قال:
لا، هو أكرم على الله من ذاك، قال: ورأيتُه صائماً في ثَوْبَينٍ ممشّقين يَصُبّ عليه
الماءَ .
١٢٨

قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن عبد الرحمن
السّرّاج عن نافع قال: استسقى ابن عمر يوماً فأُتي بماء في قَدَحٍ من زُجاج فلما رآه لم
یشرب .
قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: حدّثنا جرير بن حازم قال: شهدتُ سالماً
استسقى فأُتيَ بماءٍ في قَدَحٍ مُفَضّضٍ فلمّا مدّ يديه إليه فرآه كفّ يديه ولم يشرب
فقلتُ لنافع: ما يمنع أبا عمر أن يشرب؟ قال: الذي سمع من أبيه في الإِناء
المفضّض، قال قلتُ: أوَما كان ابن عمر يشرب في الإِناء المفضّض؟ قال فغضب
وقال: ابن عمر يشرب في المفضّض؟ فوالله ما كان ابن عمر يتوضّأ في الصُّفْرِ، قلتُ:
في أيّ شيء كان يتوضّأ؟ قال: في الرّكاء وأقداح الخشب.
قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن عليّ بن زيد عن
الحسن عن الحَنْتَف بن السِّجْف قال: قلتُ لابن عمر ما يمنعك من أن تبايع هذا
الرجل؟ أعني ابن الزبير، قال: إني والله ما وجدتُ بَيْعَتَهم إلّ قِقّةٌ، أتدري ما قِقّة؟ أما
رأيتَ الصّبِيّ يَسْلَحُ ثمّ يضع يده في سَلْحه فتقول له أمّه قِقّة؟
قال: أخبرنا قبيصة بن عقبة عن هارون البربري عن عبدالله بن عُبيد بن عُمير
قال: قال ابن عمر: إنّما كان مَثَلُنا في هذه الفتنة كمَثَل قوم كانوا يسيرون على جادّة
يعرفونها فبينا هم كذلك إذ غَشِيَتْهم سحابة وظُلْمة فأخذ بعضُنا يميناً وبعضُنا شِمالاً،
فأخطأنا الطريق وأقمنا حيثُ أدركنا ذلك حتى تجلّى عنّا ذلك، حتى أبصرنا الطريق
الأوّل فعرفناه فأخذنا فيه. إنّما هؤلاء فتيان يتقاتلون على هذا السلطان وعلى هذه
الدنيا، والله ما أُبالي ألّ يكونَ لي ما يَقْتُلُ فيه بَعْضُهم بعضاً بنَعْلِي.
قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقيّ قال: حدّثنا سفيان، يعني ابن
عُيينة، عن ابن أبي نَجيح عن مجاهد قال: شهد ابن عمر فتح مكّة وهو ابن عشرين
سنة وهو على فرس جَرور ومعه رمح ثقيل وعليه بُرْدَةٌ فَلوتٌ، قال فأبصره النبيّ، أَێے،
وهو يختلي لفرسه فقال: إنّ عبدالله إنّ عبدالله، يعني أثنى عليه خيراً.
قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقيّ قال: حدّثنا مسلم بن خالد عن
ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: شهد ابن عمر فتح مكّة وهو ابن عشرين سنة.
قال: أخبرنا محمد بن ربيعة الكلابي عن موسى المعلّم قال: رأيتُ ابن عمر
١٢٩

ادُعيَ إلى دعوة فجلس على فراش عليه ثوب مورّد، قال فلمّا وُضِعَ الطعام قال: بسم
الله، ومدّ يده ثمّ رفعها وقال إني صائم وللدعوة حقّ.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا أبو جعفر الرازي عن يحيى البكّاء
قال: رأيتُ ابن عمر يصلّي في إزار ورِداء وهو يقول بيديه هكذا، ويُدْخِلُ أبو جعفر
يده في إبْطه، ويقول بإصبعه هكذا، فأدْخَلَ أبو جعفر إصبعَه في أنفه .
قال: أخبرنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن عليّ بن زيد عن قَزْعة
العُقيليّ أنّ ابن عمر وجد البَرْدَ وهو مُحْرِمٍ فقال: ألْقٍ عليّ ثوباً، فألقيتُ عليه مِطْرَفاً فلمّا
استيقظ جعل ينظر إلى طرائقه وعلَمه، وكان عَلَمه إِبْرِيسَماً، فقال: لولا هذا لم يكن
به بأس.
قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا جُويرية بن أسماء عن نافع قال:
ربّما رأيتُ على ابن عمر المِطْرَف ثمن خمس مائة.
قال: أخبرنا مطرّف بن عبدالله قال: حدّثنا عبدالله بن عمر عن نافع عن ابن
عمر أنّه كان لا يلبس الخزّ وكان يراه على بعض ولده فلا يُنْكِرُه.
قال: أخبرنا عمرو بن الهيثم قال: قرأتُ على مالك بن أنس عن نافع عن ابن
عمر أنّه كان يلبس المصبوغ بالمِشْق والمصبوغ بالزّعْفَران.
قال: أخبرنا عبيدالله بن موسى قال: حدّثنا أسامة بن زيد عن نافع قال: كان
ابن عمر لا يدخل حمّاماً ولا ماءً إلّ بإزار.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا زُهير عن أبي إسحاق أنّه رأى على
ابن عمر نَعْلَينٍ في كلّ واحدةٍ شِسْعان، قال ورأيتُه بين الصفا والمروة عليه ثوبان
أبيضان فرأيتُه إذا أتَى المَسيلَ يَرْمُلِ رَمَلًا هنيئاً فوق المَشْي وإذا جاوزه مشى وكلّما أَتّى
على كلّ واحدٍ منهما قام مُقابلَ البيت.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين وأحمد بن عبدالله بن يونس قالا: حدّثنا زُهير بن
جُبير أنّه دخل على ابن عمر فرأى له فُسْطاطَينٍ وسُرادقاً ورأى عليه نَعْلَين بقبالين أحد
الزمامين بين الأربع من نعالٍ ليس عليها شَعْر، ملسّنة كنّا نُسَمّيها الحمصية.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم وهشام أبو الوليد الطيالسيّ قالا: حدّثنا شُعْبَة عن
جَبلَة بن سُحيم قال: رأيتُ ابن عمر اشترى قميصاً فلبسه فأراد أن يردّه، فأصاب
١٣٠

القميص صفرةً من لحيته فأمسكه من أجل تلك الصفرة، قال عفّان ولم يردّه.
قال: أخبرنا عمروبن عاصم الكلابيّ قال: حدّثنا همّام بن يحيى عن
عبيدالله بن عمر عن نافع أو سالم أنّ ابن عمر كان يتّزر فوق القميص في السّفَر.
قال: أخبرنا المعلّى بن أسد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن العُريان قال: سمعتُ
الأزرق بن قيس قال: قَلّ ما رأيتُ ابن عمر وهو محلول الإِزار.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حفص بن غياث قال: حدّثنا الأعمش
عن ثابت بن عُبيد قال: ما رأيتُ ابن عمر يَزُرّ قميصه قطّ.
قال: أخبرنا القاسم بن مالك المُزَنيّ الكوفيّ عنِ جَميل بن زيد الطائيّ قال:
رأيتُ إزار ابن عمر فوق العُرْقوبين ودون العَضَلة ورأيتُ عليه ثوبين أصفرين ورأيته
يصفّر لحيته.
قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن موسى المعلّم عن أبي المتوكّل الناجيّ قال:
كأني أنظر إلى ابن عمر يمشي بين ثوبين كأني أنظر إلى عضلة ساقه تحت الإِزار
والقميص فوق الإِزار.
قال: أخبرنا خالد بن مخلّد قال: حدّثنا يحيى بن عُمير قال: رأيتُ سالم بن
عبدالله وقف على أبي وعليه قميص مشمّر فأمسك أبي بطرف قميصه ونظر إلى وجهه
ثم قال لكأنّه قميص عبدالله بن عمر.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا صَدَقة بن سليمان العجْلي قال:
حدّثني والدي قال نظرتُ إلى ابن عمر فإذا رجل جهير يَخْضِب بالصفرة عليه قميصٌ
دَسْتُوانيّ إلى نصف الساق.
قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن موسى بن دِهْقان قال: رأيتُ ابن عمر يتّزر
إلى أنصاف ساقيْه.
قال: أخبرنا وكيع عن العمريّ عن نافع عن ابن عمر أنّه اعتمّ وأرخاها بين
کتفيه.
قال: أخبرنا وكيع عن العمريّ عن نافع عن ابن عمر أنّه كان يُخْرِجُ يديه من
البرنُس إذا سجد.
قال: أخبرنا وكيع عن النّضْر أبي لُؤلُؤةَ قال: رأيتُ على ابن عمر عِمامةً سوداء.
١٣١

قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا شُعْبة عن حيّان البارقيّ قال: رأيتُ ابن
عمر يصلّي في إزار مُؤتزراً به، أو سمعته يُفْتي أو يصلّي في إزار وليس عليه غيره.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا شَريك عن عمران النّخْليّ قال: رأيتُ
ابن عمر يصلّي في إزار.
قال: أخبرنا عبد الله بن نُمير عن عثمان بن إبراهيم الحاطبيّ قال: رأيتُ ابن
عمر يُحْفي شاربه ويعتمّ ويُرْخيها من خلفه.
قال: أخبرنا محمد بن عبدالله الأنصاريّ قال: سألتُ عبدالله بن أبي عثمان
القُرَشيّ قلتُ: أرأيتَ ابن عمر يرفع إزاره إلى نصف ساقه؟ قال: لا أدري ما نصف
ساقه ولكني قد رأيته يشمّر قميصه تشميراً شديداً.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا أبو عَوانة عن عبدالله بن حَنَش قال:
رأيتُ على ابن عمر بُرْدَينِ مُعافريِينٍ ورأيتُ إزاره إلى نصف ساقه.
قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثنا
حُمْران بن عبد العزيز القيسيّ قال: حدّثنا أبو رَيْحانة قال: رأيتُ ابن عمر بالمدينة
مُطْلِقاً إزاره يأتي أسواقها فيقول: كيف يُباعُ ذا، كيف يُباع ذا؟
قال: أخبرنا خلاد بن یحی الکوفيّ قال: حدّثنا سفيان عن كُليب بن وائل قال:
رأيتُ ابن عمر يُرْخِي عِمامتَه خلفه.
قال: أخبرنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقيّ قال: حدّثنا الوليد بن مسلم عن
زُهير بن محمد عن زيد بن أسلم قال: رأيتُ ابن عمر يصلّ محلولَ الإِزار، وقال
رأيتُ رسول الله، وَّر، محلول الإِزار.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عُثيم بن نِسْطاس قال: رأيتُ ابن عمر
لا يَزُرّ قميصه.
قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسيّ قال: حدّثنا أبو عَوانة عن أبي بِشْر عن
نافع عن ابن عمر أنّه كان له خاتم فكان يجعله عند ابنه أبي عُبيد فإذا أراد أن يختم
أخذه فختم به.
قال: أخبرنا يحيى بن خُليف بن عقبة البصريّ قال: حدّثنا ابن عون قال:
ذكروا عند نافع خاتم ابن عمر فقال: كان ابن عمر لا یتختّم إنّما كان خاتمه یکون عند
١٣٢

صَفّيّة فإذا أراد أن يختم أرسلني فجئتُ به.
قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسديّ عن خالد الحذّاء عن ابن سيرين
قال: كان نَقْش خاتم عبدالله بن عمر: عبدالله بن عمر.
قال: أخبرنا عبدالله بن إدريس عن حُصين عن مجاهد عن عبدالله بن عمر أنّه
كان في خاتمه عبدالله بن عمر.
قال: أخبرنا المعلّى بن أسد قال: حدّثنا عبد العزيز بن المختار عن خالد عن
ابن سيرين أنّ نَقْشَ خاتم ابن عمر كان عبدالله بن عمر.
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال: حدّثنا همّام قال: حدّثنا أبان عن
أنس أنّ عمر بن الخطّاب نهى أن يُنْقَشَ في الخاتم بالعربيّة.
قال أبان: فأخبرتُ بذلك محمد بن سيرين فقال: كان نَقْشُ خاتم عبدالله بن
عمر: لله.
قال: أخبرنا عبد الحميد بن عبد الرحمن الحِمّانيّ قال: حدّثنا جعفر بن بُرْقان
عن ميمون بن مِهْران عن ابن عمر أنّه كان يُحْفي شارِبَه، وإزارُه إلى أنصاف ساقيه.
قال: أخبرنا عبد الحميد بن عبد الرحمن الحِمّانيّ قال: حدّثنا عثمان بن
إبراهيم الحاطبيّ قال: رأيتُ ابن عمر إزاره إلى نصف ساقيه ورأيتُه يُحْفي شاربَه.
قال: أخبرنا محمد بن كُناسة الأسديّ قال: حدّثنا عثمان بن إبراهيم بن
محمد بن حاطب قال: رأيتُ عبدالله بن عمر يُحْفي شاربه، قال وأجلسني في حِجْره.
قال محمد بن كُناسة: وأمّ عثمان بن إبراهيم ابنة قُدامة بن مظعون.
قال: أخبرنا يَعْلى ومحمد ابنا عُبيد الطنافسيّانِ قالا: حدّثنا عثمان بن إبراهيم
الحاطبيّ قال: رأيتُ ابن عمر يُحْفي شاربه حتى كنتُ أظنه يُنْتِفُه.
قال: أخبرنا يعلى بن عُبيد قال: حدّثنا الحاطبيّ قال: ما رأيتُ ابن عمر إلّ
محلّلَ الإِزار.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون، قال عاصم بن محمد أخبرنا عن أبيه قال: رأيتُ
ابن عمر يُخْفي شاربه، قال يزيد: لا أعلمه إلّ قال حتى أرى بَياضَ بَشَرته أو يَسْتَبِينَ
بیاضُ بشرته .
١٣٣

قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فُديك عن الضحاك بن عثمان أنه سأل
يحيى بن سعيد: أتعلم أحداً كان يُخْفي شاربيه من أهل العلم؟ فقال: لا إلّ
عبدالله بن عمر وعبدالله بن عامر بن ربيعة فإنهما كانا يفعلان.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا عاصم بن محمد بن زيد العمريّ عن
أبيه قال: كان ابن عمر يُحْفي شاربه حتى تنظُرَ إلى بياض الجِلْدة.
قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسيّ قال: حدّثنا عبد الرحمن بن عبدالله بن
دينار عن أبيه أنّ ابن عمر كان يجزّ شاربه حتى يُحْفيه ويفْشُوَ ذلك في وَجْهِهِ .
قال: أخبرنا محمد بن عبدالله الأنصاريّ قال: سألتُ عبدالله بن أبي عثمان
القرشيّ : هل رأيتَ ابن عمر يحفي شاربه؟ قال: نعم، قلتُ: أنت رأيته؟ قال: نعم.
قال: أخبرنا خالد بن مخلّد البَجَليّ قال: حدّثني سليمان بن بلال قال: حدّثني
عبدالله بن دينار قال: رأيتُ ابن عمر يحفي شاربيه.
قال: أخبرنا عبدالله بن جعفر الرّقّيّ قال: حدّثنا أبو المليح قال: كان ميمون
يحفي شاربه ويذكر أنّ ابن عمر كان يحفي شاربه.
قال: أخبرنا إسماعيل بن عبدالله بن زرارة الجَرْميّ الرّقّيّ قال: حدّثنا خالد بن
الحارث عن ابن عون عن نافع عن ابن عمر أنّه كان يأخذ هاتَينِ السَّبَلَتَينِ، يعني ما
طال من الشارب.
قال: أخبرنا كثير بن هشام قال: حدّثنا جعفر بن برقان قال: حدّثنا حَبيب بن
الريّان قال: رأيتُ ابن عمر قد جزّ شاربه حتى كأنّما قد حلقه، ورفع إزاره إلى أنصاف
ساقَيْهِ، قال فذكرتُ ذلك لميمون بن مهران فقال: صدق حَبيب، كذلك كان ابن
عمر.
قال: أخبرنا أزهر بن سعد السمّان عن ابن عون عن نافع قال: كان ابن عمر
يأخذ من هذا ومن هذا، وأشار أزهر إلى شاربَيْهِ.
قال: أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: حدّثنا سفيان عن محمد بن عَجْلان عن
عثمان بن عبيد الله بن أبي رافع قال: رأيتُ ابن عمر يحفي شاربه أخي الحَلْق.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عيسى بن جعفر وحفص عن نافع قال:
كان ابن عمر يُعْفي لحيتَه إلّ في حجّ أو عُمْرة.
١٣٤

قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا ابن أبي ليلى عن نافع قال: كان
ابن عمر يقبض على لحيته ثمّ يأخذ ما جاوز القبضة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر عن عبدالله بن عمر عن نافع قال: كان ابن عمر
يقبض هكذا، ويأخذ ما فضل عن القبضة ويضع يده عند الذّقَن.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا الثوريّ عن عبد الكريم الجَزَريّ قال:
أخبرني الحجّام الذي كان يأخذ من لحية ابن عمر مافضل عن القبضة.
قال: أخبرنا أنس بن عياض اللّيثيّ قال: حدّثني الحارث بن عبد الرحمن بن
أبي ذُباب الدّوْسيّ أنّه رأى عبدالله بن عمر يصفّر لحيته.
قال: أخبرنا أنس بن عياض عن نوفل بن مسعود قال: رأيتُ عبدالله بن عمر
يصفّر لحيته بالخَلوق ورأيتُ في رجليه نَعْلَينٍ فيهما قبالان.
قال: أخبرنا عبدالله بن نُمير قال: أخبرنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر
أنّه كان يصفّر لحيته.
قال: أخبرنا عبدالله بن نُمير قال: حدّثنا عبدالله العمريّ عن نافع عن ابن عمر
أنّه كان يدّهن بالخلوق یغیّر به شَيْبَه.
قال: أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي أويس قال: حدّثنا سليمان بن بلال عن
زيد بن أسلم أنّ عبدالله بن عمر كان يصفّر لحيته بالصّفْرة حتى تُمْلأ ثيابه من الصفرة
فقيل له: لِمَ تصبغ بالصفرة؟ فقال: إني رأيتُ رسول الله، وَّر، يصبغ بها.
قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن عبد العزيز بن حكيم
قال: رأيتُ ابن عمر يخضب بالصفرة.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا شريك عن محمد بن قيس قال: رأيتُ
ابن عمر أصفر اللحية، ورأيتُه محلّلاً أزرار قميصه، ورأيتُه واضعاً إحدى رجليه على
الأخرى، ورأيتُه مُعْتَمّاً قد أرسلها من بين يديه ومن خلفه فما أدري الذي بین یدیه
أطول أو الذي خلفه .
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين عن سفيان بن عيينة قال: سمعتُ سليمان الأحول
قال: رأيتُ ابن عمر يصفّر لحيتَه حتى قد ردغ ذا منه، وأشار إلى جَيْب قميصه.
قال: أخبرنا عبدالله بن نُمير قال: حدّثنا عبيد الله بن عمر عن سعيد المَقْبُريّ
١٣٥

عن ابن جُريج، يعني عُبيد بن جُريج، قلتُ لابن عمر: رأيتك تصفّر لحيتك، قال:
إني رأيتُ رسول الله، وَّهِ، يصفّر لحيته. قلتُ: ورأيتُك تلبس هذه النعال السِّبْتَيّة،
قال: إني رأيتُ رسول الله، وَلَّ، يلبسها ويستحبّها ويتوضّأ فيها.
قال: أخبرنا عبدالله بن مسلمة بن قَعْنَب الحارثي قال: حدّثنا عبد الله بن زيد بن
أسلم عن ابن عمر أنّه كان يصبغ بالزّعْفَران، فقيل له فقال: كان رسول الله، وَّةٍ،
يصبغ به، أو قال: رأيتُه أحبّ الصّبْغِ إليه.
قال: أخبرنا عبدالله بن مسلمة بن قَعْنَب قال: حدّثنا عبد العزيز بن محمد
الدّراوَرْديّ عن زيد بن أسلم أنّ ابن عمر كان يصبغ لحيته بالصّفْرة حتى تمتلىء ثيابه
من الصفرة، فقيل له: لِمَ تصبغ بالصفرة؟ فقال: إني رأيتُ رسول الله، وَّر، يصبغ
بها ولم يكن شيء من الصبغ أحبّ إليه منها، ولقد كان يصبغ بها ثيابَه كلّها حتى
عمامته .
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا عُثيم بن نِسطاس قال: رأيتُ ابن عمر
يصفّر لحيته، ورأيتُه لا يزرّ قميصه، ورأيتُه مرّ فسَها أن يُسَلّمَ فرجع فقال: إني
سهوتُ، السلام عليكم.
قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسيّ قال: حدّثنا عبد الرحمن بن عبدالله بن
دينار عن أبيه أنّ ابن عمر كان يصفّر لحيته بخلوق الوَرْس حتى يُمْلأ منه ثيابه.
قال: أخبرنا عبدالله بن مسلمة بن قَعْنَب قال: حدّثنا عبد العزيز بن محمد عن
محمد بن زيد أنّه رأى عبدالله بن عمر يصفّر بالخلوق والزّعفران لحيتّه.
قال: أخبرنا محمد بن عبدالله الأنصاريّ وعبد الوهاب بن عطاء قالا : حدّثنا ابن
جُريج قال: حدّثني عطاء قال: رأيتُ ابن عمر يصفّر.
قال: أخبرنا عمرو بن الهَيْثَم أبو قَطَن عن ابن أبي ذئب عن عثمان بن عبيد الله
قال: رأيتُ ابن عمر يصفّر لحيته ونحن في الكُتّاب.
قال: أخبرنا خالد بن مخلّد البَجَليّ قال: حدّثنا عبدالله بن عمر عن نافع قال:
كان ابن عمر يصفّر لحيته بالزّعفران والوَرْسِ فيه المسك.
قال: أخبرنا كثير بن هشام قال: حدّثنا جعفر بن بُرْقان قال: حدثنا موسى بن
١٣٦

أبي مريم قال: كان عبد الله بن عمر يخضب بالصّفْرة حتى تُرى الصّفْرة على قميصه
من لحیته.
قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال: أخبرنا عبدالله العمريّ عن سعيد بن
أبي سعيد عن عبيد، يعني ابن جُريج، أنّه قال لابن عمر: أراك تصفّر لحيتك وأرى
الناس يصبغون ويلوّنون، فقال: رأيتُ رسول الله، وَّةِ، يصفّر لحيته.
قال: أخبرنا القاسم بن مالك المُزَني عن جميل بن زيد الطائيّ قال: رأيتُ ابن
عمر يصفّر لحيته.
قال: أخبرنا محمد بن عبدالله الأنصاريّ قال: سألتُ عبدالله بن أبي عثمان
القرشيّ قلتُ: رأيتَ ابن عمر يصفّر لحيته؟ قال: لم أرَهُ يصفّرها ولكني قد رأيتُ
لحيته مصفّرة ليست بالشديدة وهي يسيرة.
قال: أخبرنا محمد بن عبدالله الأسديّ قال: حدّثنا سفيان عن محمد بن
عَجْلان عن نافع قال: كان ابن عمر يُعْفي لحيته إلّ في حجّ أو عُمْرَةٍ.
قال: أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء العِجْليّ قال: حدّثنا ابن جُريج عن نافع
قال: ترك ابن عمر الحَلْقَ مرّةً أو مَرّتين فقصّر نواحي مؤخّر رأسه. قال وكان أصلع،
قال فقلتُ لنافع: أَفَمِن اللّحية؟ قال: كان يأخذ من أطرافها.
قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال: أخبرنا العمريّ عن نافع أنّ ابن عمر لم
يَحُجّ سنةً فضَحَى بالمدينة وحلق رأسه.
قال: أخبرنا عبد الله بن نُمير وأبو أسامة قالا: حدّثنا هشام بن عُرْوة قال: رأيتُ
ابن عمر له جُمّة، قال ابن نُمير في حديثه: طويلة، وقال أبو أسامة: جُمّة مفروقة
تَضْرِبُ منكبيه. قال هشام: فأُتي به إليه وهو على المَرْوة فدعاني فقبّلني، وأراه قصّر
يومئذ .
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: حدّثنا همّام قال: حدّثنا فَتادة عن عليّ بن
عبدالله البارقيّ قال: رأيتُ صَلَعَةً ابن عمر وهو يطوف بالبيت.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا العوّام بن حَوْشَب عن حَبيب بن أبي
ثابت عن ابن عمر قال: لما كان من مَوْعد عليّ ومعاوية بدومة الجندَل ما كان أشفق
معاوية أن يخرج هو وعليّ منها، فجاء معاوية يومئذٍ على بُخْتَيّ عظيم طويل فقال:
١٣٧

ومن هذا الذي يطمع في هذا الأمر أو يمدّ إليه عنقه؟ قال ابن عمر: فما حدّثتُ نفسي
بالدنيا إلّ يومئذٍ فإني هممتُ أن أقولَ: يَطْمَعُ فيه مَن ضربك وأباك عليه حتى أدْخَلَكُما
فيه. ثمّ ذكرتُ الجنّة ونعيمها وثمارها فأعرضتُ عنه.
قال: أخبرنا محمد بن عبدالله الأسديّ قال: أخبرنا مِسْعَر بن كِدام عن أبي
حصين أنّ معاوية قال: ومَن أحقّ بهذا الأمر منّا؟ فقال عبدالله بن عمر: فأردتُ أن
أقولَ أحقّ منك مَن ضربك وأباك عليه، ثمّ ذكرتُ ما في الجنان فخشيتُ أن يكون في
ذاك فسادٌ.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن مَعْمر عن الزهريّ
قال: لما اجتُمِعَ على معاوية قام فقال: ومَن كان أحقّ بهذا الأمر مني؟ قال ابن عمر:
فتهيّتُ أن أقوم فأقول أحقّ به مَن ضربك وأباك على الكُفْر، فخشيتُ أن يظنّ بي غير
الذي بي.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن أيّوب عن نافع أنّ
معاوية بعث إلى ابن عمر بمائة ألف، فلمّا أراد أن يبايع ليزيد بن معاوية قال: أرى
ذاك أراد، إنّ ديني عندي إذاً لَرخيص.
قال: أخبرنا الفضل بن دکین ومحمد بن عبدالله الأسديّ قالا : حدثنا سفيان عن
محمد بن المنكدر قال: لما بويعَ يزيد بن معاوية فبلغ ذلك ابن عمر فقال: إن كان
خيراً رضينا وإن كان بلاء صبرنا.
قال: أخبرنا محمد بن عبدالله الأنصاريّ قال: حدّثنا صَخْر بن جُويرية قال:
حدّثنا نافع أنّ ابن عمر لما ابتزّ أهل المدينة بيزيد بن معاوية وخلعوه دعا عبدُالله بن
عمر بنيه وجمعهم فقال: إنّا بايعنا هذا الرجلَ على بَيْع الله ورسوله، وإني سمعتُ
رسول الله، وَلَّ، يقول: إنّ الغادر يُنْصَبُ له لواءٌ يومَ القيامة فيقول هذه غَدْرَةُ فلانٍ،
وإنّ من أعظم الغَدْرِ إلّا أن يكون الشرك بالله أن يُبايعَ رجل رجلاً على بيع الله
ورسوله، وَ، ثُمّ يَنْكُثَ بيعتَه، فلا يخلعنّ أحد منكم يزيدَ ولا يُسرِعَنّ أحد منكم في
هذا الأمر فتكون الصّيْلَمُ بيني وبينه.
قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسديّ عن أيّوب عن نافع قال: لما قدم
معاوية المدينة حلف على منبر رسول الله، وَلجلال، ليَقتلنّ ابن عمر. فلمّا دنا من مكّة
١٣٨

تلقّاه الناس وتلقّاه عبدالله بن صَفْوان فيمن تلقّاه فقال: إيهِنْ ما جِئْتَنا به، جئتنا لتقتل
عبدالله بن عمر! قال: ومَن يقول هذا ومن يقول هذا ومَن يقول هذا؟ ثلاثاً.
قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن ابن عون عن نافع قال: لما قدمَ معاوية
المدينةَ حلف على منبر رسول الله، وَلَّ، ليقتلنّ ابن عمر. قال فجعل أهلنا يقدمون
علينا، وجاء عبد الله بن صَفْوان إلى ابن عمر فدخلا بيتاً وكنتُ على باب البيت، فجعل
عبدالله بن صفوان يقول: أَفَتَتْرُكُهُ حتى يقتلَك؟ والله لو لم يكن إلّ أنا وأهل بيتي
القاتلتُه دونك. قال فقال ابن عمر: أفلا أصْبِرُ فِي حَرَم الله؟ قال وسمعتُ نَجيّه تلك
الليلةَ مرّتين فلمّا دنا معاوية تلقّاه الناس وتلقّاه عبد الله بن صفوان فقال: إيهِنْ ما جئتَنا
به، جئتَ لتقتلَ عبدالله بن عمر! قال: والله لا أقتله.
قال: أخبرنا محمد بن عبدالله الأسديّ قال: حدثنا سفيان عن عبدالله بن دينار
قال: لما أجمع الناس على عبد الملك بن مروان كتب إليه ابن عمر: أمّا بعدُ فإنّي قد
بايعتُ لعبدالله عبد الملك أمير المؤمنين بالسمع والطاعة على سنّة الله وسنّة رسوله
فيما استطعتُ وإنّ بَنِيّ قد أقرّوا بذلك.
قال: أخبرنا مُعاذ بن مُعاذ العَنْبريّ قال: حدّثنا ابن عون قال: سمعتُ رجلاً
يحدّث محمداً قال: كانت وصيّة عمر عند أمّ المؤمنين، يعني حفصة، فلمّا تُوفّيت
صارت إلى ابن عمر، فلمّا حُضِرَ ابن عمر جعلها إلى ابنه عبدالله بن عبدالله وترك
سالماً. وكان الناس عنّفوه بذلك، قال فدخل عبدالله بن عبدالله وعبدالله بن عمرو بن
عثمان على الحجّاج بن يوسف، قال فقال الحجّاج: لقد كنتُ هممتُ أن أضرب عنق
ابن عمر.
قال: فقال له عبدالله بن عبدالله: أما والله إن لو فعلتَ لَكوّسك الله في نار
جهنّم، رأسك أسفَلَك. قال فنكسَ الحجّاج، قال وقلتُ يأمر به الآن، قال ثمّ رفع
رأسه وقال: أيّ قريش أكرم بيتاً، وأخذ في حديث غيره.
قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثنا الأسود بن شيبان قال: حدّثنا
خالد بن سُمير قال: خطب الحجّاج الفاسق على المنبر فقال: إنّ ابن الزبير حرّف
كتاب الله، فقال له ابن عمر: كذبتَ كذبتَ كذبتَ، ما يستطيع ذلك ولا أنت معه.
فقال له الحجّاج: اسكت فإنّك شيخ قد خَرَفْتَ وذهب عقلُك، يُوشكُ شيخ أن يُؤْخَذَ
١٣٩

فتُضرب عنقُه فيُجَرّ قد انتفخت خُصْيَتَاهُ يطوف به صبيان أهل البقيع.
قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسديّ عن أيّوب عن نافع أنّ ابن عمر لم
یوصِ .
قال: أخبرنا أزهر بن سعد السمّان عن ابن عون عن نافع قال: لما ثقل ابن عمر
قالوا له: أوْصٍ ، قال: وما أوصي؟ قد كنتُ أفعل في الحياة ما الله أعلم به فأمّا الآن
فإنّي لا أجد أحداً أحقّ به من هؤلاء، لا أُدْخِلُ عليهم في رِباعهم أحداً.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن أيّوب عن نافع أنّ
ابن عمر اشتكى فذكروا له الوصيّة فقال: الله أعلم ما كنتُ أصنع في مالي، وأمّا
رِباعي وأرضي فإني لا أحبّ أن أُشْرِكَ مع ولدي فيها أحداً.
قال: أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي أويس قال: حدّثنا سليمان بن بلال عن
عبد الرحمن بن عبدالله بن أبي عتيق عن نافع أنّ ابن عمر كان يقول: اللهمّ لا تجعل
منّتي بمكّة.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون والفضل بن دُكين قالا: أخبرنا فُضيل بن مرزوق
عن عطيّة العَوْفيّ قال: سألتُ مولَّى لعبدالله بن عمر عن موت عبدالله بن عمر قال
فقال: أصابه رجل من أهل الشأم بزُجّه في رجله، قال فأتاه الحجّاج يعوده فقال: لو
أعلم الذي أصابك لضربتُ عنقه، فقال عبدالله: أنت الذي أصبتَني، قال: كيف؟
قال: يومَ أدخلتَ حَرَمَ اللهِ السّلاحَ.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا العوّام بن حَوْشَب قال: حدثني عيّاش
العامريّ عن سعيد بن جُبير قال: لما أصاب ابنَ عمر الخبْلُ الذي أصابه بمكّة فرُميَ
حتى أصاب الأرض فخاف أن يمنعه الألمُ فقال: يا ابن أمّ الدّهْماء اقْضٍ بي
المناسك. فلمّا اشتدّ وجعه بلغَ الحجّاج فأتاه يعوده فجعل يقول: لو أعلم من أصابك
لفعلتُ وفعلتُ. فلمّا أكثر عليه قال: أنت أصبتني، حملتَ السلاحَ في يوم لا يُحمل
فيه السلاح. فلمّا خرج الحجّاج قال ابن عمر: ما آسى من الدنيا إلّ على ثلاث: ظَمْءٍ
الهواجر ومكابدة الليل وألّ أكون قاتلتُ هذه الفئة الباغيةَ التي حلّت بنا.
قال: أخبرنا وهب بن جرير بن حازم قال: حدّثنا أبي قال: سمعتُ أبا بكر بن
عبدالله بن عَوْذ الله شيخاً من بني مخزوم يحدّث قال: لما أصيبَتْ رِجْلُ ابن عمر أتاه
١٤٠