النص المفهرس

صفحات 41-60

عرفة وكان رجلاً حسن الجسم تُخاف فِتْنُه على النساء، قال فحدّث الفضل أنّ رسول
اللّه، وَّ، لم يزل يُلبّ حتى رمى جمرة العقبة.
قال: حدّثنا كثير بن هشام قال: أخبرنا الضّحّاك بن مَخْلَد قال: حدّثنا
الفُرات بن سَلْمان عن عبد الكريم عن سعيد بن جُبير عن ابن عبّاس عن الفضل بن
عبّاس أنّه كان ردف النبيّ، وَّز، فلم يزل يلبّي حتى رمى جَمْرة العقبة.
قال: أخبرنا الضّحّاك بن مخلد أبو عاصم الشّيْباني قال: أخبرنا ابن جُريج قال:
أخبرني عطاء عن ابن عبّاس أنّ النبيّ، وََّ، أردف الفضل بن عبّاس من جَمْعٍ إلى
ء
مِنْی.
قال: فأخبرني الفضل أنّ رسول الله، وَّر، لم يزل يلبّي حتى رمى الجمرة.
قالوا: وكان الفضل بن عبّاس فيمَن غسل النبيّ، وَّه، وتولّى دفنه ثمّ خرج بعد
ذلك إلى الشأم مجاهداً فمات بناحية الأردنّ في طاعون عَمَواس سنة ثماني عشرة من
الهجرة وذلك في خلافة عمر بن الخطّاب.
؟ .. [٣٥٢] - جعفر بن أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم بن
عبد مناف بن قُصيّ. وأمّه جُمانة بنت أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم وأمّها
فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف. فَوَلَّدَ جعفر بن أبي سفيان أمّ كلثوم ولَدَت
لسعيد بن نوفل بن الحارث بن عبد المطّلب، وليس لجعفر بن أبي سفيان عقب.
وكان جعفر بن أبي سفيان مع أبيه حين أتى رسول الله، وَلير، فأسلما جميعاً. وغزا مع
رسول الله، وَ﴿، مكّة وحُنين وثبت يومئذٍ حين ولّى الناسُ منهزمين فيمَن ثبت من أهل
بيت رسول الله، وَر، وأصحابه. ولم يزل مع أبيه ملازماً لرسول الله، وَالر، حتى
قبضه الله تعالى. وتوفّي جعفر في وسطٍ من خلافة معاوية بن أبي سفيان.
[٣٥٣] - الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم بن
[٣٥٢] المغازي (٨٠٧)، (٨٠٩)، (٨١١)، وابن هشام (٤٤٣/٢).
[٣٥٣] المحبر لابن حبيب (١٠٤)، والتاريخ الكبير للبخاري (٢ / ت ٢٤٠٢، ٢٤٧٧)، والجرح
والتعديل (٣/ ت ٤٢٢)، والاستيعاب (٢٩١/١)، وتلقيح فهوم الأثر (١٧٨)، (٣٧٩)،
والكامل لابن الأثير (١٩٩/٣)، وأسد الغابة (٣٥٠/١)، وتهذيب الكمال (١٠٤٩)،
و(١) ورقة (١١٦)، وتاريخ الإسلام (٢٦/٢)، وتجريد أسماء الصحابة (ت ١٠٣٩)، وسير
أعلام النبلاء (١٩٩/١)، والوافي بالوفيات (٢٤٢/١١)، والعقد الثمين (٢٩/٤)، وتهذيب =
٤١

عبد مناف بن قُصيّ، وأمّه ظريبة بنت سعيد بن القشيب، واسمه جُنْدُب بن عبدالله بن
رافع بن نضلة بن مِحْضَب بن صَعْب بن مُبَشِّر بن دُهْمان من الأزد. وكان للحارث بن
نوفل من الولد عبدالله بن الحارث ولقّبه أهلُ البصرة بيّة واصطلحوا عليه أيّام ابن الزّبير
فَوَلَيَهم، ومحمّد الأكبر ابن الحارث، وربيعة وعبد الرحمن ورملة وأمّ الزّبير، وهي أمّ
المغيرة، وظريبة وأمّهم هند بنت أبي سفيان بن حرب بن أمّة بن عبد شمس، وعتبة
ومحمد الأصغر والحارث بن الحارث ورَيْطة وأمّ الحارث وأمّهم أمّ عمرو بنت
المطّلب بن أبي وِداعة بن ضُبيرة السّهْمَيّ، وسعيد بن الحارث لأمّ ولد.
وكان الحارث بن نوفل رجلاً على عهد رسول الله، وَّر، وصحب رسول
الله، وََّ، وروى عنه وأسلم عند إسلام أبيه، ووُلد له ابنُه عبدالله بن الحارث على
عهد رسول الله، وََّ، وأتى به رسولَ الله، وَلَّ، فحّكه ودعا له. واستعمل رسول
اللّه، وَيّ، الحارث بن نوفل على بعض أعمال مكّة ثمّ ولّه أبو بكر وعمر وعثمان
مگّة.
قال: أخبرنا حفص بن عمر البَصْريّ الحَوْضيّ قال: حدّثنا همّام بن يحيى قال:
حدّثنا ليث عن علقمة بن مَرْئَد عن عبدالله بن الحارث عن أبيه أنّ رسول الله، وَلآ ،
علّمهم الصّلاة على الميّت: ((اللهمّ اغْفر لأحيائنا ولأمواتنا وأصْلِحْ ذاتَ بَيْنِنا وألّفْ بين
قلوبنا، اللهمّ عبدك فلان ابن فلان لا نعلم إلّ خيراً وأنت أعلم به فاغفر لنا وله))،
فقلتُ وأنا أصغر القوم: فإن لم أعلم خيراً؟ فقال: ((لا تقل إلا ما تعلم)).
قال: أخبرنا عليّ بن عيسى عن أبيه قال: انتقل الحارث بن نوفل إلى البصرة
واختطّ بها داراً ونزلها في ولاية عبدالله بن عامر بن كُريز ومات بالبصرة في آخر خلافة
عثمان بن عفّان.
[٣٥٤] - عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطّلب بن
هاشم بن عبد مناف بن قصيّ، وأمّه أمّ الحكم بنت الزبير بن عبد المطلب بن
هاشم بن عبد مناف بن قُصيّ. وكان لعبد المطّلب بن ربيعة من الولد محمّد وأمّه أمّ
= التهذيب (١٦٠/٢ - ١٦١)، والإِصابة (ت ١٥٠٠)، وخلاصة الخزرجي
(١١٦٨/١).
[٣٥٤] حذف من نسب قريش (٢٢)، والمغازي (٦٩٦)، (٦٩٧).
٤٢

البنين بنت حمزة بن مالك بن سعد بن حمزة بن مالك، هو أبو شُعيرة بن مُنَبِّه بن
سلمة بن مالك بن عُذْر بن سعد بن دافع بن مالك بن جُشَم بن حاشد بن جُشَم بن
الخَيْوان بن نَوْف بن هَمْدان، وهي أخْت قيس بن حمزة. وكان حمزة بن مالك هذا
في شهود الحَكْمَينِ مع معاوية بن أبي سفيان.
قال هشام بن محمّد بن السائب: فأخبرني أبي أنّ حمزة بن مالك هاجر من
اليمن إلى الشأم في أربع مائة عبدٍ فأعتقهم فانتسبوا جميعاً إلى هَمْدان بالشأم فلذلك
كره أهلُ العراق أن يزوّجوا أهل الشأم لكثرة دَغَلِهم ومَن انتمى إليهم من غيرهم.
وأروى بنت عبد المطّلب بن ربيعة وأمّها بنت عُمير بن مازن.
قال هشام: وقد أدرك أبي محمدُ بن السائب محمّد بن عبد المطّلب وروى
عنه، وقد روى عبد المطّلب بن ربيعة عن رسول الله، وَّر، وكان رجلاً على عهده.
قال: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن صالح بن كيسان عن ابن
شهاب عن عبدالله بن عبدالله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطّلب أنّه
أخبره أنّ عبد المطّلب بن ربيعة بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطّلب
أخبره أنّه اجتمع ربيعة بن الحارث وعبّاس بن عبد المطّلب فقالا: والله لو بَعَثْنا هذين
الغُلامينِ، قال لي الفضل بن عبّاس إلى رسول الله، وََّ، فأمّرَهما على هذه
الصدقات فأدّيا ما يؤدّي الناس وأصابا ما يصيب الناس من المنفعة. قال فبينا هما في
ذلك إذ جاء عليّ بن أبي طالب، عليه السلام، فقال: ماذا تريدان؟ فأخبراه بالذي
أرادا، فقال: لا تفعلا فوالله ما هو بفاعل. فقالا: لم يصنع هذا فما هذا منك
إلا نفاسةً علينا، فوالله لقد صحبتَ رسولَ الله، وََّ، ونِلْتَ صِهْرَه فما نَفِسْنا ذلك
عليك. قال فقال: أنا أبو حسن فأرْسِلوهما، ثمّ اضطجع، فلمّا صلّى رسول
الله، وََّ، الظَّهْرَ سَبَقْنَاه إلى الحُجْرة فقُمْنا عندها حتى مرّ بنا فأخذ بآذاننا ثمّ قال:
((خرجا ما تَصْرُوان))، ودخل فدخلنا معه وهو حينئذٍ في بيت زَيْنَب بنت جحش، قال
فكلّمْناه فقلنا: يا رسول الله جئناك لتُؤمّرَنا على هذه الصّدقات فنُصيبَ الناس من
المنفعة ونُؤدّي ما يؤدّي الناس.
قال فسكت رسول الله، وَّر، ورفع رأسه إلى سَقْف البيت حتى أردنا أن
نكلّمه، قال فأشارت إلينا زينب من وراء حجابها كأنّها تَنْهَانا عن كلامه، وأقبل فقال:
((ألا إنّ الصدقة لا تنبغي لمحمّد ولا لآل محمّد فإنّما هي من أوساخ الناس، ادعوا
٤٣

إليّ مَحْمِيَةَ بن جَزْء))، وكان على العشور، ((وأبا سفيان بن الحارث)). قال فأتياه فقال
لِمَحْمِيَّةَ: ((أُنْكِحْ هذا الغلامَ ابنتك)) للفضل، فأنكحه، وقال لأبي سفيان: ((أُنْكِحْ هذا
الغلامَ ابنتَك))، فأنْكَحَني، ثمّ قال لمَحْمِيَةَ: ((أَصْدِقْ عنهما من الخُمُسِ)).
قال: حدّثنا محمّد بن عمر وعليّ بن عيسى بن عبدالله النوفليّ: ولم يزل
عبد المطّلب بن ربيعة بالمدينة إلى زمن عمر بن الخطّاب ثمّ تحوّل إلى دمشق فنزلها
وابتنى بها داراً وهلك بدمشق في خلافة يزيد بن معاوية بن أبي سفيان، وأوصى إلى
یزید بن معاوية فقبل وصيته.
[٣٥٥] - عُتْبَة بن أَبِي لَهَب، واسم أبي لهب عبد العُزّى بن عبد المطّلب بن
هاشم بن عبد مناف بن قصيّ، وَأمّه أمّ جميل بنت حرب بن أمّة بن عبد شمس بن
عبد مناف بن قُصيّ. وكان لعتبة من الولد أبو عليّ وأبو الهيثم وأبو غليظ وأمّهم عُتْبة
بنت عوف بن عبد مناف بن الحارث بن مُنْقِذ بن عمرو بن مَعيص بن عامر بن لُؤيّ،
وعمرو ويزيد وأبو خِداش وعبّاس وميمونة وأمّهم أمّ العبّاس بنت شَراحيل بن أوس بن
حبيب بن الوجيه من حِمْيَر، ثمّ من ذي الكلاع، سبيّة في الجاهليّة، وعبيد الله ومحمّد
وشيبة، درجوا، وأمّ عبدالله وأمّهم أمّ عِكْرِمة بنت خليفة بن قيس من الجَدَرة من الأزد
وهم حلفاء في بني الدِّيل بن بكر، وعامر بن عتبة وأمّه هالة الأحمريّة من بني
الأحمر بن الحارث بن عبد مناة بن كنانة، وأبو واثلة بن عتبة وأمّه من خولان،
وعبيد بن عتبة لأمّ ولد، وإسحاق بن عتبة لأمّ ولد سوداء، وأمّ عبدالله بنت عتبة وأمّها
خولة أمّ ولد.
قال: أخبرنا عليّ بن عيسى بن عبدالله النوفليّ عن حمزة بن عتبة بن إبراهيم
اللهبيّ قال: حدّثنا إبراهيم بن عامر بن أبي سفيان بن معتّب وغيره من مشيختنا
الهاشميّين عن ابن عبّاس عن أبيه العبّاس بن عبد المطّلب قال: لما قدم رسول
الله، وَلَّ، مكّة في الفتح قال لي: ((يا عبّاس أين ابنا أخيك عتبة ومُعتّب لا أراهما؟))
قال قلتُ: يا رسول الله تنحّيا فيمن تنحّى من مُشْرِكي قريش، فقال لي: ((اذهب إليهما
وأتني بهما)). قال العبّاس: فركبتُ إليهما بعُرَنَةَ فأتيتُهما فقلتُ إنّ رسول الله، وَ،
يدعوكما. فركبا معي سَريعَينٍ حتى قدما على رسول الله، وَّر، فدعاهما إلى الإِسلام
[٣٥٥] ابن هشام (٦٥٢/٢)، والطبري (٤٦٧/٢، ٤٦٨).
٤٤

فأسلما وبايعا، ثمّ قام رسول الله، وَلي، فأخذ بأيديهما وانطلق بهما يمشي بينهما حتى
أتى بهما المُلْتَزِم وهو ما بين باب الكعبة والحجر الأسود فدعا ساعة ثمّ انصرف
والسرور يُرى في وجهه. قال العبّاس فقلتُ له: سرّك الله يا رسول الله فإنّي أرى في
وجهك السرورَ، فقال النبيّ، وَّهِ: ((نعم إني استوهبتُ ابْنِيْ عمّي هذين ربّي فوهبهما
لي)».
قال حمزة بن عتبة: فخرجا معه في فوره ذلك إلی حُنين فشهدا غزوة حُنين وثبتا
مع رسول الله، وَّ*، يومئذٍ فيمن ثبت من أهل بيته وأصحابه، وأصيب عين معتّب
يومئذٍ، ولم يُقِمْ أحد من بني هاشم من الرّجال بمكّة بعد أن فُتحت غير عتبة ومعتّب
ابْني أبي لهب.
[٣٥٦] - معَتَّب بن أبي لَهَب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن
قُصيّ، وأمّه أمّ جميل بنت حرب بن أمّة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قُصيّ. وكان
لمعتّب من الولد عبدالله ومحمد وأبو سفيان وموسى وعُبيد الله وسعيد وخالدة وأمّهم
عاتكة بنت أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطّلب وأمّها أمّ عمرو بنت المقوّم بن
عبد المطلب بن هاشم، وأبو مسلم ومسلم وعبّاس بنو معتّب لأمّهات أولاد شتّى،
وعبد الرحمن بن معتّب وأمّه من حِمْيَر. وقد كتبنا قصّة معتّب بن أبي لهب في إسلامه
مع قصة أخيه عتبة بن أبي لهب.
[٣٥٧] - أسامةُ الحبُّ ابن زيد بن حارثة بن شراحيل بن عبد العُزّى بن
امرىء القيس بن عامر بن النّعْمان بن عامر بن عبد وُدّ بن عوف بن كنانة بن عوف بن
عُذْرة بن زيد اللات بن رُفیدة بن ثَوْر بن كلب، وهو حِبّ رسول الله، ێے، ويُكنى أبا
محمّد، وأمّه أمّ أَيْمَنَ واسمها بَرَکَةُ حاضنةُ رسول الله، ێـ، ومولاته. وكان زید بن
حارثة في رواية بعض أهل العلم أوّلَ الناس إسلاماً ولم يفارق رسول الله، وَلِّ، ووُلدَ
له أسامة بمگّة ونشا حتی أدرك ولم یعرف إلا الإِسلام لله تعالى ولم یدِنْ بغیره. وهاجر
[٣٥٦] ابن هشام (٦٥٢/٢).
[٣٥٧] تاريخ يحيى بن معين (٢٢/٢)، والثقات (٢/٣)، وأسد الغابة (٦٤/١)، وتهذيب
الكمال (٣١٦)، وتهذيب التهذيب (٢٠٨/١)، وتهذيب تاريخ ابن عساكر (١١٦/١)،
(٣٩٢/٢، ٣٩٣)، وسير أعلام النبلاء (٤٩٦/٢، ٥٠٧)، وحذف من نسب قريش
(٢٨).
٤٥

مع رسول اللّه، وَّر، إلى المدينة، وكان رسول الله يُحِبّه حُبّاً شديداً، وكان عنده
كبعض أهله.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم وهاشم بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسيّ
ويحيى بن عبّاد قالوا: أخبرنا شريك عن العبّاس بن ذَريح، يعني عن البَهيّ، عن
عائشة قالت: عثر أسامة على عَتَبَة الباب أو أسْكُفّةِ الباب فشجّ جَبْهَتَهُ فقال: يا عائشة
أميطي عنه الدم، فتقذّرتْه، قالت فجعل رسول الله، وََّ، يَمُصّ شَجَتَه ويُمُجّه
ويقول: ((لو كان أسامة جاريةً لكسوتُهُ وحَلَيْتُه حتى أُنْفِقَهُ)).
قال: أخبرنا يحيى بن عبّاد قال: حدّثنا يونس بن أبي إسحاق قال: حدّثنا أبو
السّفَر قال: بينما رسول الله، وَ﴿، جالس هو وعائشة وأسامة عندهم إذا نظر رسول
اللّه، وَرَ، في وجه أسامة فضحك ثمّ قال رسول الله، وَّل: ((لو أنّ أسامة جارية
الحَلَّيْتُها وزيّنتُها حتى أُنْفِقَها)).
قال: أخبرنا هَوْذة بن خليفة قال: حدّثنا سليمان التيميّ عن أبي عثمان النهديّ
عن أسامة بن زيد قال: كان رسول الله، و﴿، يأخذني والحسنَ يقول: اللهم إني
أحبّهما فأحبّهما.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا معتمر بن سليمان عن أبيه عن أبي
عثمان عن أسامة أنّ رسول الله، و﴿، كان يأخذني والحسن بن عليّ ثمّ يقول: اللهمّ
أحبّهما فإني أحبّهما.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثني معتمر بن سليمان عن أبيه قال:
سمعتُ أبا تميمة يحدّث عن أبي عثمان النّهْدي يحدّثه أبو عثمان عن أسامة بن زيد
قال: كان نبيّ الله، وَلَ، يأخذني فُقعدني على فخذه ويُقْعِدُ الحسن بن عليّ على
فخذه الأخرى ثمّ يضمّنا ثمّ يقول: ((اللهمّ ارحمهما فإني أَرْحَمُهما)).
قال: أخبرنا عبدالله بن الزبير الحِمْيَريّ قال: حدّثنا سفيان بن عيينة عن
إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم أنّ النبيّ، وَّهَ، حين بلغه أنّ الراية
صارت إلى خالد بن الوليد قال النبيّ، وَ له: ((فَهَلا إلى رجل قُتِل أبوه))، يعني
أسامة بن زيد.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن
٤٦

أبي حازم قال: قام أسامة بن زيد بعد قتل أبيه بين يدي رسول الله، بَّر، فدمعت
عيناه ثمّ جاء من الغد فقام مقامه بالأمس فقال له النبيّ، وَلّر: ((ألاقي منك اليوم ما
لاقيتُ منك أمْس)).
قال: أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهريّ عن عروة عن عائشة قالت: دخل
مُجزّز المُذْلجيّ على رسول الله، وََّ، فرأى أسامة وزيداً عليهما قطيفة قد غطّيًا
رؤوسهما وبدت أقدامهما فقال: إنّ هذه الأقدام بعضُها من بعض، قالت فدخل عليّ
رسول الله، وَ﴾، مسروراً. قال سفيان: وحدّثونا عن الزهريّ أنّه قال: تَبْرُقُ أسارير
وجهه .
قال: أخبرنا هشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسيّ قال: حدّثنا اللّيث بن
سعد عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة قالت: دخل عليّ رسول الله، وَّل، مسروراً
تبرق أسارير وجهه فقال: ((ألم تَري أنّ مجزّزاً أبصر آنفاً إلى زيد بن حارثة وأسامة بن
زيد فقال إنّ بعض هذه الأقدام لَمِن بعض؟)) قال محمد بن سعد: قال غير هشام أبي
الوليد: فسُرّ رسول الله، وََّ، أَنْ يُشْبِهِ أسامةُ زيداً.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا حمّاد بن سَلَمة عن هشام بن عروة عن
أبيه أنّ رسول الله، وَلَّ، أَخّرَ الإِفاضة من عرفة من أجل أسامة بن زيد ينتظره، فجاء
غلام أفطس أسود فقال أهل اليمن: إنّما حُبِسْنا من أجل هذا، قال فلذلك كفر أهل
اليمن من أجل ذا. قال محمد بن سعد: قلتُ ليزيد بن هارون ما يعني بقوله كفر أهل
اليمن من أجل هذا؟ فقال: ردّتهم حين ارتدّوا في زمن أبي بكر إنّما كانت
لاستخفافهم بأمر النبيّ، ێّ .
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن قيس بن سعد عن
عطاء عن ابن عبّاس عن أسامة بن زيد أنّ رسول الله، وََّ، أفاض من عَرَفَةً وهو رديف
النبيّ، وَّرَ، وهو يَكْبَحُ راحلتَه حتى إنّ ذِفْراها ليكاد يُصيب قادمةَ الرّحْل، وربّما قال
حمّاد: لَيمسّ قادمةَ الرحل، ويقول: ((يا أيّها الناس عليكم السكينة والوقار فإنّ البرّ
ليس في إيضاع الإِبل)).
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا عليّ بن
زيد عن يوسف بن مِهْران عن ابن عبّاس قال: جاءنا رسول الله، وََّ، ورديفه
٤٧

أسامة بن زيد فسقيناه من هذا النبيذ فشرب ثمّ قال: ((أحْسَنْتُم فهكذا فاصنعوا)).
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا همّام بن يحيى قال: حدّثنا قتادة قال:
حدّثني ◌ُرْوة أنّ عامراً الشعبيّ حدّثه أنّ أسامة قال: إنّه كان رِدْفَ النبيّ، وَّة، عشيّة
عرفة فلمّا أفاض لم ترفع راحلتُه رِجلها عاديةً حتى بلغ جَمْعاً.
قال: أخبرنا يحيى بن عبّاد قال: حدّثنا حماد بن سلمة عن أيّوب عن نافع عن ابن
عمر أنّ النبيّ، وَلَّ، دخل مكّة يوم الفتحِ ورديفه أسامة بن زيد فأناخ في ظلّ الكعبة،
قال ابن عمر: فسبقتُ الناس فدخل النبيّ، وَّه، وبلال وأسامة الكعبة فقلتُ لبلال
وهو وراء الباب: أين صلّى رسول الله، وَّرَ؟ قال: بحيالك بين السارِيَتّين.
قال: أخبرنا عبد الملك بن عمرو وأبو عامر العَقَديّ وموسى بن مسعود وأبو
حُذيفة النّهْديّ قالوا: حدّثنا زهير بن محمّد عن عبدالله بن محمّد بن عَقيل عن ابن
أسامة بن زيد عن أسامة بن زيد قال: كساني رسول الله، وَل﴿، قِبْطِيَّةً كثيفةً كانت ممّا
أهدى دِحْيَةُ الكلبيّ فكسوتُها امرأتي فقال لي رسول الله، وَلات: ((ما لك لم تلبس
القبطيّة؟)) قال: قلتُ يا رسول الله كسوتُها امرأتي، قال فقال النبيّ، وَّهُ: ((مُرها
فَلْتَجْعَلْ تحتها غِلالةً، إني أخاف أن تَصِفَ حَجْمَ عِظامها)).
قال: أخبرنا عبدالله بن جعفر الرّقّيّ قال: حدّثنا عُبيد الله بن عمر عن ابن عقيل
عن محمّد بن أسامة بن زيد عن أبيه عن النبيّ، وَّر، مثله.
قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال: حدّثنا ليث بن سعد قال: حدّثني
عبيد الله بن المغيرة أنّ حكيم بن حزام أهدى إلى رسول الله، وَّرَ، حُلّةً كانت الذي
يَزَن، وهو يومئذٍ مشرك، اشتراها بخمسين ديناراً، فقال رسول الله: ((إنّا لا نقبل من
مشزك ولكن إذ بعثتَ بها فنحن نأخذها بالثمن، بكَمْ أَخَذْتَها؟)) قال: بخمسين ديناراً،
قال فقبضها رسول الله، وَلَّ، ثمّ لبسها رسول الله، وَله، وجلس على المنبر للجمعة،
ثم نزل رسول الله، ول*، فكسا الحُلّة أسامة بن زيد.
قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا مالك بن أنس قال: وأخبرنا أبو بكر بن
عبدالله بن أبي أويس وخالد بن مخلد قال: حدثنا سليمان بن بلال قال: وأخبرنا
عبد الله بن مسلمة بن قَعْنَبِ قال: حدّثنا عبد العزيز بن مسلم جميعاً عن عبدالله بن
دينار عن عبدالله بن عمر قال: بعث رسول الله، وَله، بَعْثاً وأمّر عليهم أسامة بن زيد
٤٨

فطعن بعض الناس في إمارته فقال رسول الله، وَل جر: ((إن تطعنوا في إمارته فقد كنتم
تطعنون في إمارة أبيه من قبل، وأيم الله إنْ كان لَخَلِيقاً للإِمارة وإن كان لَمِنْ أَحَبّ
الناس إليّ وإن هذا لَمِنْ أحبّ الناس إليّ بعده)).
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا وُهيب بن خالد قال: وأخبرنا
المعلّ بن أسد قال: حدّثنا عبد العزيز بن المختار قال: حدثنا موسى بن عقبة قال:
حدّثني سالم عن أبيه أنّه كان يسمعه يحدّث عن رسول الله، وَّر، حين أمّر أسامة
فبلغه أنّ الناس عابوا أسامة وطعنوا في إمارته، فقام رسول الله، وَّة، في النّاس فقال
كما حدّثني سالم: ((ألا إنّكم تعيبون أسامة وتطعنون في إمارته وقد فعلتم ذلك بأبيه من
قبل وإن كان لخليقاً للإِمارة وإن كان لأحبّ الناس كلّهم إليّ، وإنّ ابنه هذا من بعده
لأحبّ الناس إليّ فاستوصوا به خيراً فإنّه من خياركم)). قال سالم: ما سمعتُ عبد الله
يحدّث هذا الحديث قطّ إلا قال: ما حاشا فاطمةً.
قال: أخبرنا محمّد بن عبدالله الأنصاريّ قال: حدّثني صالح بن أُبَيّ الأخضر
قال: حدّثنا الزّهْريّ عن عروة عن أسامة بن زيد أنّ رسول الله، وََّ، وجَهه وَجْهاً
فقُبِضَ رسول الله، وَّهَ، قبل أن يتوجّه في ذلك الوجه واسْتُخْلِفَ أبو بكر. قال فقال
أبو بكر لأسامة: ما الذي عهد إليك رسول الله؟ قال: ((عهد إليّ أن أُغيرَ على أُبْنى
صباحاً ثمّ أُخْرِقَ)).
قال: أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء قال: أخبرنا العُمَريّ عن نافع عن ابن عمر
أنّ النبيّ، وَّل، بعث سريّةً فيهم أبو بكر وعمر فاستعمل عليهم أسامة بن زيد، وكان
الناس طعنوا فيه، أي في صِغَره، فبلغ رسول الله، وَّر، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى
عليه وقال: ((إن الناس قد طعنوا في إمارة أسامة بن زيد وقد كانوا طعنوا في إمارة أبيه
من قبله، وإنّهما لخليقان لها، أو كانا خَليقَين لذلك، فإنّه لَمِن أحب الناس إليّ وكان
أبوه من أحبّ الناس إليّ إلا فاطمةَ، فأوصيكم بأسامة خيراً)).
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا حَنَش قال: سمعتُ أبي يقول:
استعمل النبيّ، وَ *، أسامة بن زيد وهو ابن ثماني عشرة سنة.
قال: أخبرنا أبو أسامة حمّاد بن أسامة قال: حدّثنا هشام بن عروة قال: أخبرني
أبي قال: أمّر رسول الله، وَّرَ، أسامة بن زيد وأمره أن يُغير على أَبْنى من ساحل
البحر.
٤٩

قال هشام: وكان رسول الله، وَّ﴿، إذا أمْر الرجل أعلمه وندب الناس معه. قال
فخرج معه سَرَواتُ الناس وخيارهم ومعه عمر، قال فطعن الناس في تأمير أسامة. قال
فخطب رسول الله، عليه السلام، فقال: ((إنّ ناساً طعنوا في تأميري أسامةً كما طعنوا
في تأميري أباه، وإنّه لخليق للإِمارة وإنْ كان لأحبّ الناس إليّ من بعد أبيه، وإني
لأرجو أن يكون من صالحيكم فاستوصوا به خيراً)).
قال: ومرض رسول الله، وَّر، فجعل يقول في مرضه: ((أنْفذوا جيشَ أسامة،
أنْفِذوا جيشَ أسامة)). قال فسار حتى بلغ الجُرْف فأرسلت إليه امرأتُه فاطمة بنت قيس
فقالت: لا تعجل فإنّ رسول الله، وََّ، ثقيل. فلم يبرح حتى قُبِضَ رسول الله، وَّى،
فلمّا قُبض رسول الله، وَّر، رجع إلى أبي بكر فقال: إنّ رسول الله بعثني وأنا على
غير حالكم هذه وأنا أتخوّف أن تكفر العرب فإن كفرت كانوا أوّلَ مَن يقاتل وإن لم
تكفر مضيت فإنّ معي سروات الناس وخيارهم. قال فخطب أبو بكر الناس فحمد الله وأثنى
عليه ثمّ قال: والله لأن تَخْطَفَني الطير أحَبّ إليّ من أن أبدأَ بشيءٍ قَبْلَ أمر رسول
الله، وَلِّ، قال فبعثه أبو بكر إلى آبل واستأذن لعمر أن يتركه عنده، قال فأذن أسامة
العمر، قال فأمره أبو بكر أن يَجْزِرَ في القوم، قال هشام بقطع الأيدي والأرجل
والأوساط في القتال حتى يُفْزِعَ القومَ. قال فمضى حتى أغار عليهم ثمّ أمرهم أن
يعظّموا الجراحةَ حتى يُرْهبوهم. قال ثمّ رجعوا وقد سَلموا وقد غنموا. قال وكان عمر
يقول: ما كنتُ لأجيءَ أحداً بالإِمارة غير أسامة لأنّ رسول الله، وََّ، قُبض وهو أمير.
قال فساروا فلمّا دنوا من الشأم أصابتهم ضبابة شديدة فسترهم الله بها حتى أغاروا
وأصابوا حاجتهم. قال فَقُدِمَ بنَعْي رسول الله، وََّ، على هرقل وإغارة أسامة في ناحية
أرضه خبراً واحداً فقالت الروم: ما بالى هؤلاء بموت صاحبهم أن أغاروا على أرضنا.
قال عروة: فما رُئيَ جيش كان أسلم من ذلك الجيش.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا حَمّاد بن سلمة عن هشام بن عروة عن
أبيه بنَحْو حديث أبي أسامة عن هشام وزاد في الجيش الّذي استعمله عليهم أبو بكر
وعمر وأبو عبيدة بن الجرّاح.
قال: وكَتَبَتْ إليه فاطمة بنت قيس: إنّ رسول الله، وَّرَ، قد ثقل وإني لا أدري
ما يحدث فإن رأيتَ أن تُقيمَ فأقِمْ. فدوّم أسامة بالجُرْف حتى مات رسول الله، وَّه ـ
قال وأمر أن يُعَظِّمَ فيهم الجراحُ يجزل الرجل منهم جَزْلاً فكفرت العرب.
٥٠

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبدالله بن يزيد بن قُسيط عن أبيه عن
محمّد بن أسامة بن زيد عن أبيه قال: بلغ النبيَّ، وَله، قول الناس استعمل أسامة بن
زيد على المهاجرين والأنصار، فخرج رسول الله، وَّر، حتى جلس على المنبر
فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال: ((أيّها النّاس أنْفِذُوا بَعْثَ أسامة فلعمري إن قُلتم في
إمارته لقد قلتم في إمارة أبيه من قبله، وإنّه لخليق للإمارة وإن كان أبوه لخليقاً لها)).
قال فخرج جيش أسامة حتى عسكروا بالجُرِف وتتامّ الناس إليه فخرجوا، وثقل رسول
الله، وَلّر، فأقام أسامة والناس لينظروا ما الله قاضٍ في رسوله. قال أسامة: فلمّا ثقل
هبطتُ من عسكري وهبط النّاس معي وغُميَ علَى رسول الله، وَّ﴿، فلا يتكلّم،
فجعل يرفع يده إلى السماء ثمّ نصبها إليّ فأعرف أنّه يدعو لي .
قال: أخبرنا كثير بن هشام قال: أخبرنا جعفر بن بُرْقان قال: حدّثنا الحضرميّ
رجل من أهل اليمامة قال: بلغني أنّ رسول الله، وَّر، بعث أسامة بن زيد، وكان
يحبّه ويحبّ أباه قبله، بعثه على جيشٍ وكان ذلك من أوّل ما جُرّبَ أسامة في قتالٍ
فلقي فقاتل فذُكر منه بأس. قال أسامة: فأتيتُ النبيّ، وَّر، وقد أتاه البشير بالفتح فإذا
هو متهلهلُ وَجْهِهِ فأدناني منه ثمّ قال: حدّثني. فجعلتُ أُحدّثه فقلتُ: فلمّا انهزم
القوم أدركتُ رجلاً وأهْوَيْتُ إليه بالرمح فقال لا إله إلا الله فطعنتُه فقتلتُه. فتغيّر وجه
رسول الله، وَلجر، وقال: ((ويحك يا أسامة، فكيف لك بلا إله إلّ الله؟ ويحك يا
أسامة، فكيف لك بلا إله إلا الله؟)) فلم يزل يردّدها عليّ حتى لوددتُ أني انسلختُ
من كلّ عملٍ عملتُه واستقبلتُ الإِسلام يومئذٍ جديداً، فلا والله لا أقاتل أحداً قال لا
إله إلّ الله بعدما سمعتُ رسول الله، وَل .
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا أبو عَوانَة عن سليمان الأعمش عن
إبراهيم النّيْمي عن أبيه قال: قال ذو البطْنِ أسامة بن زيد: لا أقاتل رجلاً يقول
لا إله إلا الله أبداً، فقال سعد بن مالك: وأنا والله لا أقاتل رجلاً يقول لا إله إلّ الله أبداً،
فقال لهما رجل: ألم يقل الله وقاتلوهم حتى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ ويَكونَ الدّينُ كُلّهُ لِلِهِ؟
فقالا : قد قاتلنا حتى لم تكن فتنة وكان الدين لله.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا حفص بن غياث عن جعفر بن محمّد
عن أبيه قال: كان أسامة يأتي النبيّ، وََّ، في الشيء فُيُشَفّعُه فيه فأتاه مرّة في حدّ
فقال: ((يا أسامة لا تَشْفَعْ في حدّ)».
٥١

قال: أخبرنا هشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسيّ قال: حدّثنا لَّيْث بن سعد
عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة أنّ قريشاً أهمّهم شأنُ المرأة التي سرقت فقالوا:
مَن يكلّم فيها رسول الله، وَّر؟ فقالوا: ومن يجترىء عليه إلا أسامة بن زيد حبّ
رسول الله، وَ﴾؟ فكلّمه أسامة فقال رسول الله، وَلير: ((لِم تشفع في حدّ من حدود
الله؟)) ثمّ قام النبيّ، وَّهَ، فاختطب فقال: ((إنّما أهلك الذين من قبلكم أنّهم إذا سرق
فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحدّ، وأيم الله لو أنّ فاطمة
بنت محمّد سرقت لَقطعتُ يدها!)).
قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فُديك عن هشام بن سعد عن زيد بن
أسلم أنّ عمر بن الخطّاب فضّل المهاجرين الأوّلين وأعطى أبناءهم دون ذلك، وفضّل
أسامة بن زيد على عبدالله بن عمر، فقال عبدالله بن عمر: فقال لي رجل فضّل عليك
أميرُ المؤمنين مَن ليس بأقدم منك سنّاً ولا أفضل منك هِجْرةً ولا شهد من المشاهد ما
لم تَشْهَدْ. قال عبدالله: وكلّمْتُه فقلتُ يا أمير المؤمنين فضّلتَ عليّ مَن ليس هو بأقدم
مني سنّاً ولا أفضل مني هجرة ولا شهد من المشاهد ما لم أشْهَدْ. قال: ومَن هو؟
قلتُ: أسامة بن زيد، قال: صدقتَ لَعَمْرُ الله! فعلتُ ذلك لأنّ زيد بن حارثة كان
أحبّ إلى رسول الله، وَّر، من عمر، وأسامة بن زيد كان أحبّ إلى رسول الله، وَّهِ،
من عبدالله بن عمر فلذلك فعلتُ.
قال: أخبرنا خالد بن مخلد البَجَليّ قال: حدّثنا عبدالله بن عمر عن نافع عن
ابن عمر قال: فرض عمر بن الخطّاب لأسامة بن زيد كما فرض للبدريّين أربعة
آلاف، وفرض لي ثلاثة آلاف وخمس مائة فقلتُ: لَمَ فرضتَ لأسامة أكثر ممّا فرضتَ
لي ولم يشهد مشهداً وقد شهدتُه؟ فقال: إنّه كان أحبّ إلى رسول الله، وَّر، منك
وكان أبوه أحبّ إلى رسول الله، وَّ، من أبيك.
قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثنا قرّة بن خالد قال: حدّثنا محمد بن
سيرين قال: بلغتِ النخلةُ على عهد عثمان بن عفّان ألف درهم، قال: فعمد أسامة
إلى نخلة فنقرها وأخرج جُمّارَها فأطعمها أُمّه، فقالوا له: ما يحملك على هذا وأنت
ترى النخلة قد بلغت ألف درهم؟ قال: إنّ أُمّي سألتْنيه ولا تسألني شيئاً أقدر عليه إلا
أعطيتُها.
قال: أخبرنا كثير بن هشام قال: حدّثنا جعفر بن بُرْقان قال: سمعتُ يزيد بن
٥٢

الأصمّ يقول: كان لميمونة قريبٌ فرأتْه وقد أرخى إزارةَ بطنه فلامَتْه في ذلك ملامة
شديدة فقال لها: إني قد رأيتُ أسامة بن زيد يُرْخِي إزاره، قالت: كذبتَ ولكن كان ذا
بطن فلعلّ إزاره كان يسترخي إلى أسفل بطنه.
قال: أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء العِجْلِيّ عن هشام الدّسْتَوائيّ عن يحيى بن
أبي كثير عن عمر بن الحكم بن ثَوْبان أنّ مولَّ لقُدامة بن مظعون حدّثه أنّ مولی
لأسامة بن زيد حدّثه قال: كان أسامة يركب إلى مالٍ له بوادي القُرى فيصوم يوم
الاثنين ويوم الخميس فقلتُ له: أتصوم في السفر وقد كَبُرْتَ ورفُعْتَ؟ قال: رأيتُ
رسول الله، وَ﴿، يصوم يوم الاثنين ويوم الخميس وقال إنّ الأعمال تُعْرَضُ يوم الاثنين
ویوم الخمیس.
قال: أخبرنا عليّ بن عبدالله بن جعفر قال: أخبرنا سفيان بن عُيينة عن عمر
قال: أخبرني أبو جعفر محمّد بن عليّ قال: حدّثني حَرْمَلَة مولى أسامة، قال عمر وقد
رأيتُ حرملة قال: أرسلني أسامة إلى عليّ فقال: اقْرَأْهُ السّلامَ وقُلْ له إنّك لو كُنْتَ في
شِدْق الأسد لأحببتُ أن أدْخُلَ معك فيه ولكنّ هذا أمر لم أره. قال فأتيتُ علّاً فلم
يُعْطِني شيئاً، فأتيتُ الحسن وابن جعفر فأوقروا لي راحلتي.
قال: أخبرنا هشام بن محمّد بن السائب الكلبي عن أبيه قال: تزوّج أسامة بن
زيد هندَ بنت الفاكه بن المغيرة بن عبدالله بن عمرو بن مخزوم ودرّة بنت عديّ بن
قيس بن حُذافة بن سعد بن سهم فولدت له محمداً وهندَ، وتزَوّج أيضاً فاطمة بنت
قيس أخت الضّحاك بن قيس الفِهْريّ فولدت له جُبيراً وزيداً وعائشة، وتزوّج أمّ
الحكم بنت عُتْبة بن أبي وقّاص وبنت أبي حَمْدان السّهْمَيّ، وتزوّجِ بَرزة بنت رِبْعَيّ
من بني عُذْرة ثمّ من بني رِزاح فولدت له حسناً وحسيناً.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا يعقوب بن عمر عن نافع العَدَويّ عن
أبي بكر بن عبدالله بن أبي جَهْم قال: كان رسول الله، وَّهِ، يُحِبّ أسامة بن زيد فلمًا
بلغ وهو ابن أربع عشرة سنة تزوّج امرأة يقال لها زينب بنت حنظلة بن قُسامة فطلقها
أسامة فجعل رسول الله، وَله، يقول: ((مَن أدُلّه على الوضيئة الغنين وأنا صهره؟))
فجعل رسول الله، وَ﴿، ينظر إلى نُعيم بن عبدالله النحّام فقال نُعيم: كأنّك تُريدني يا
يا رسول الله، قال: ((أجَلْ)). فتزوّجها فولدت له إبراهيم بن نُعيم فقُتل إبراهيم يوم
الحرّة.
٥٣

قال محمد: والغنين القليلة الأكل. قال محمد بن عمر: لم يبلغ أولاد أسامة
من الرجال والنساء في كلِّ دهرٍ أكثر من عشرين إنساناً، قال محمّد بن عمر: وقُبض
النبيّ، وَّر، وأسامة ابن عشرين سنة. وكان قد سكن وادي القُرَى بعد النبيّ، وَّره
ثمّ نزل إلى المدينة فمات بالجُرْف في آخر خلافة معاوية بن أبي سفيان.
قال: أخبرنا أنس بن عياض أبو ضَمْرة عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب قال:
حُمِلَ أسامة بن زيد حين مات من الجُرْف إلى المدينة.
[٣٥٨] - أبو رافع مولى رسول الله، وَّر، واسمه أسلم، وكان عبداً للعبّاس بن
عبد المطّلب فوهبه للنبيّ، وََّ، فلمّا بُشّرَ رسول الله، وَّه، بإسلام العبّاس أعتقه
رسول الله، وَلته .
قال: أخبرنا رُؤيم بن يزيد المُقْرِىء قال: حدّثنا هارون بن أبي عيسى وأخبرنا
أحمد بن محمد بن أيّوب قال: أخبرنا إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق قال:
حدّثني حسين بن عبدالله بن عبيد الله بن عبّاس عن عكرمة مولى ابن عبّاس قال: قال
أبو رافع مولى رسول الله، وَله: كنتُ غلاماً للعبّاس بن عبد المطّلب وكان الإِسلام قد
دخَلَنا أهلَ البيت فأسلم العبّاس وأسلمَتْ أمّ الفضل وأسلمتُ، وكان العبّاس یهاب
قومه ويكره خلافهم، وكان يكتم إسلامه، وكان ذا مالٍ كثيرٍ متفرّق في قومه وكان
أبو لَهَبٍ عدوّاً لله قد تخلّف عن بدر وبعث مكانه العاص بن هشام بن المغيرة وكذلك
كانوا صنعوا لم يتخلّف رجل إلّ بعث مكانَه رجلاً. فلمّا جاء الخبرُ عن مُصاب
أصحاب بدر من قريش كبتُه الله وأخزاه وَوَجَدْنا في أنفسنا قوةً وعِزّاً، وكنتُ رجلاً
ضعيفاً، وكنتُ أعمل الأقداح أنْحتُها في حُجْرة زمزم فوالله إنّي لجالس فيها أنحت
أقداحي وعندي أمّ الفضل جالسة وقد سَرّنا ما كان من الخبر إذ أقبل الفاسق أبو لهب
بجرّ رجلیه بشَرّ حتى جلس على طُنُب الحجرة وکان ظهره إلى ظهري، فبينا هو جالس
إذ قال الناس: هذا أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطّلب قد قدم، قال: فقال أبو
[٣٥٨] تهذيب التهذيب الكنى (٩٢/١٢)، وتقريب التهذيب (٤٢١/٢)، والإصابة (٦٧/٤)،
والاستيعاب (٦٨/٤)، والمغازي (٢١٤)، (٣٧٨)، (٧٤٠)، (٨٢٨)، (٨٢٩)،
(٨٨٢)، (١٠٧٩)، (١٠٨٠)، (١٠٨١)، (١١١٣)، وابن هشام (٢٤٥/١، ٤٢٢،
٦٤٢)، (٦٦/٢، ٣٠١، ٤٣٧، " ٤٤، ٣٥١، ٣٥٣، ٦٠٦، ٦٢٢، ٦٢٣، ٦٤١،
٦٤٢).
٥٤

لهب: هلمّ إليّ يا ابن أخي فعندك لعمري الخبرُ. قال فجلس إليه والناس قِيام عليه
فقال: يا ابن أخي أُخْبِرْني كيف أمر الناس؟ قال: لا شيء والله إن هو إلّ أن لقينا القوم
فمنحناهم أكتافَنا يقتلوننا كيف شاءوا ويأسروننا كيف شاءوا، وأيم الله مع ذلك ما لُمْتُ
الناسَ، لقينا رجالاً بِيضاً على خيل بُلْق بين السماء والأرض والله ما تليق شيئاً ولا يقوم
لها شيء. قال أبو رافع: فرفعتُ طنب الحجرة بيدي ثمّ قلتُ: تلك والله الملائكة.
قال فرفع أبو لهب يده فضرب وجهي ضربةً شديدةً فثاورتُه فاحتملني فضرب بي
الأرض ثمّ برك عليّ يضربني، وكنتُ رجلًا ضعيفاً، فقامت أمّ الفضل إلى عمود من
عُمُد الحجرة فأخذته فضربته به ضربة فَلَقَتْ في رأسه شَجّةٌ مُنْكَرَةً وقالت: تستضعفه
إن غاب عنه سيده؟ فقام مولّياً ذليلاً فوالله ما عاش إلّ سبع ليالٍ حتى رماه الله بالعَدَسة
فقتلته فلقد تركه ابناه ليلَتَيْن أو ثلاثاً ما يدفنانه حتى أنْتَنَ في بيته، وكانت قريش تتّقي
العدسةَ وعَدْواها كما يتّقي الناس الطاعون، حتى قال لهما رجل من قريه: ويحكما ألا
تَسْتَحِيان؟ إنّ أباكما قد أنتن في بيته لا تُغَيَّانه، قالا: إنّا نَخْشَى هذه القرحة، قال:
انطلقا فأنا معكما. فما غسلوه إلّ قَدْفاً بالماء عليه من بعيد ما يمسّونه ثمّ احتملوه
فدفنوه بأعلی مگّة إلی جدار وقذفوا علیه الحجارة حتی واروه. قالوا فلما كان بعد بدٍ
هاجر أبو رافع إلى المدينة وأقام مع رسول الله، وَّر، وشهد أُحُداً والخندق والمشاهد
كلّها مع رسول الله، وَ، وزوّجه رسول الله، وَلَّ، سَلْمى مولاته، وشهدت معه خَيْبَرَ
وولدت لأبي رافع عبيدَ الله بن أبي رافع وكان كاتباً لعليّ بن أبي طالب، عليه السلام.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا حمزة الزيات عن الحكم قال: بعث
رسول الله، وَ*، أرقم بن أبي الأرقم ساعياً على الصدقة فقال لأبي رافع: هل لك أن
تُعينَني وأجعل لك سهم العاملين؟ فقال: حتى أذْكُرَ ذلك للنبيّ، وَّهِ. فذكره للنبيّ،
عليه السلام، فقال: ((يا أبا رافع إنّا أهلُ بيتٍ لا تحلّ لنا الصدقة وإنّ مولى القوم من
أنفسهم».
قال: أخبرنا محمد بن عبدالله الأسدي وقَبيصة بن عقبة قالا: حدّثنا سفيان عن
عبدالله بن عثمان بن خُثيم عن إسماعيل بن عبيد الله بن رِفاعة الزّرَقيّ عن أبيه عن
جدّه قال: قال رسول الله، وَله: ((خليفتنا منّا ومولانا منّا وابن أختنا منّ)).
قال محمد بن عمر: مات أبو رافع بالمدينة بعد قتل عثمان بن عفّان، وله
عقب .

[٣٥٩] - سَلْمان الفارِسِيّ.
قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير قال: حدثنا الأعمش عن أبي ظبیان عن جرير،
يعني ابن عبدالله، والأعمش عن أبي سفيان عن أشياخه أنّ سلمان كان يُكنى أبا
عبدالله .
قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسديّ عن عوف عن أبي عثمان النّهْديّ
قال: قال لي سلمان أتعلم مكان رامَ هُرْمُزَ؟ قلتُ: نعم، قال: فإني من أهلها.
قال: أخبرنا محمد بن عبدالله الأسديّ قال: حدّثنا سفيان عن عبيد أبي العلاء
عن عامر بن واثلة عن سلمان قال: أنا من أهل جيٍّ.
قال: أخبرنا يوسف بن البُهْلول قال: حدثنا عبدالله بن إدريس قال: حدّثنا
محمّد بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لَبيد عن ابن عباس قال:
حدّثني سلمان الفارسي حديثه من فيه قال: كنتُ رجلاً من أهل أصبهان من قرية يقال
لها جيّ، وكان أبي دِهْقَانَ أرضه، وكنتُ من أحبّ عباد الله إليه فما زال في حُبّه إِّيَ
حتى حبسني في البيت كما تُحبس الجارية، قال فاجتهدتُ في المجوسيّة حتى كنتُ
قاطن النار التي نوقدُها لا نتركها تخبو. وكانت لأبي ضيعة في بعض عمله وكان يعالج
بُنْياناً له في داره فدعاني فقال: أي بُنَّ إنّه قد شغلني بُنْياني كما ترى فَانْطَلِقْ إلى
ضيعتي فلا تَحَبّسْ عليّ فإنّك إن فعلتَ شَغْلتَني عن كل ضيعةٌ وكنتَ أهمّ عندي مما
أنا فيه، فخرجتُ فمررتُ بكنيسة للنصارى فسمعتُ صلاتهم فيها فدخلتُ عليهم أنظر
[٣٥٩] طبقات خليفة (١٤٠)، (١٨٩)، وتاريخ خليفة (١٩١)، وعلل أحمد (٢٤٠/١، ٢٨٥،
٣١٢، ٣٦٤، ٣٨٦، ٣٩٣، ٤١٣)، والتاريخ الكبير للبخاري (٤ / ت ٢٢٣٥)،
والمعارف (٢٧٠)، والمعرفة ليعقوب (٣٢٠/١)، (٥٥٢/٢)، وتاريخ أبي زرعة
(١٢٢)، (٢٢١)، (٢٢٢)، (٤٠٣)، (٤٥٨)، (٦٤٨)، (٦٤٩)، والجرح والتعديل
(٤ / ت ١٢٨٩)، ومشاهير علماء الأمصار (ت ٢٧٤)، وحلية الأولياء (١٨٥/١ - ٢٠٨)،
وأخبار أصبهان (٤٨/١)، وتاريخ بغداد (١٦٣/١)، والاستيعاب (٦٣٤/٢)، وتاريخ ابن
عساكر تهذيبه (١٩٠/٦)، وأسد الغابة (٣٢٨/٢)، وتهذيب الأسماء (٢٢٦/١)، وسير
أعلام النبلاء (٥٠٥/١ - ٥٥٨)، والتجريد (١/ ت ٢٤٠٠)، والعبر (١١٩/١)، وتهذيب
الكمال (٢٤٣٨)، وتذهيب التهذيب (٢) ورقة (٣٩)، وتهذيب التهذيب (١٣٧/٤)،
والإِصابة (٢ / ت ٣٣٥٧)، وخلاصة الخزرجي (١ / ت ٢٦١٧)، وشذرات الذهب
(١ /٤٤).
٥٦

ما يصنعون فلم أزل عندهم، وأعجبني ما رأيتُ من صلاتهم وقلتُ في نفسي: هذا
خير من ديننا الّذي نحن عليه. فما بَرَحْتُهم حتى غابت الشمس وما ذهبتُ إلى ضيعة
أبي ولا رجعتُ إليه حتى بَعَثَ الطّلَبَ في أَثَري، وقد قلتُ للنصارى حين أعجبني ما
رأيت من أمرهم وصلاتهم: أين أصل هذا الدين؟ قالوا: بالشأم. قال ثمّ خرجتُ
فرجعتُ إلى أبي فقال: أيْ بُنيّ أين كنتَ؟ قد كنتُ عهدتُ إليك وتقدّمتُ ألا تحتبس،
قال قلتُ: إني مررتُ على ناسٍ يصلّون في كنيسة لهم فأعجبني ما رأيتُ من أمرهم
وصلاتهم ورأيتُ أنّ دینهم خیر من ديننا. قال فقال لي : أي بنيّ دینك ودین آبائك خير
من دينهم. قال قلتُ: كلا والله. قال فخافني فجعل في رجلي حديداً وحبسني،
وأرسلتُ إلى النصارى أخبرهم أني قد رضيتُ أمرهم وقلتُ لهم: إذا قدم عليكم رَكْب
من الشأم فَآذِنوني. فقدم عليهم ركب منهم من التجّار فأرسلوا إليّ فأرسلتُ إليهم: إن
أرادوا الرّجوع فَآَذِنوني. فلمّا أرادوا الرّجوع أرسلوا إليّ فرميتُ بالحديد من رجلي ثمّ
خرجتُ فانطلقتُ معهم إلى الشأم. فلمّا قدمتُ سألتُ عن عالمهم فقيل لي صاحب
الكنيسة أُسْقُفهم، قال فأتيتُه فأخبرتُه خبري وقلتُ: إني أُحبّ أن أكون معك أخدمك
وأصلّي معك وأتعلّم منك فإنّي قد رغبتُ في دينك، قال: أَقِمْ. فكنتُ معه، وكان
رجل سَوْءٍ في دينه، وكان يأمرهم بالصدقة ويرغّبهم فيها فإذا جمعوا إليه الأموال
اكتنزها لنفسه حتى جمع سبع قِلال دنانير ودراهم، ثمّ مات فاجتمعوا ليدفنوه، قال
قلتُ: تعلمون أن صاحبكم هذا كان رجل سوء، فأخبرتهم ما كان يصنع في صدقتهم،
قال فقالوا: فما علامة ذلك؟ قال قلتُ: أنا أدلّكم على ذلك. فأخرجتُه فإذا سبع قِلال
مملوءةٍ ذهَباً ووَرِقاً، فلمّا رأوها قالوا: والله لا نُغَيِّبُه أبداً. ثمّ صلبوه على خشبة ورجموه
بالحجارة وجاؤوا بآخر فجعلوه مكانه. قال سلمان: فما رأيتُ رجلًا لا يصلّي الخَمْسَ
كان خيراً منه أعظم رغبةً في الآخرة ولا أزهد في الدنيا ولا أدأب ليلا ولا نهاراً منه،
وأحببتُه حبّاً ما علمتُ أني أحببتُ شيئاً كان قبله. فلمّا حضره قَدَرُهُ قلتُ له: إنّه قد
حضرك من أمْرِ الله ما ترى فماذا تأمرني وإلى مَن توصي بي؟ قال: أيْ بُنيّ ما أرى
أحداً من الناس على مثل ما أنا عليه إلا رجلاً بالموصل، فأمّا الناس فقد بدّلوا
وهلكوا. فلمّا توفّي أتيتُ صاحبَ الموصل فأخبرته بعهده إليّ أن ألحَقّ به وأكون معه،
قال: أَقِمْ. فأقمتُ معه ما شاء الله أن أقيمَ على مثل ما كان عليه صاحبه، ثمّ حضَرَتْه
الوفاةُ فقلتُ: إنّه قد حضرك من أمر الله ما ترى فإلى مَن توصي بي؟ قال: أي بُنيَ والله
1
٥٧

ما أعلم أحداً على أمرنا إلا رجلاً بنَصيبين وهو فلان فالحَقْ به. قال فأتيتُ على رجل
على مثل ما كان عليه صاحباه فأخبرتُه خبري فأقمتُ معه ما شاء الله أن أقيم، فلمّا
حضرته الوفاةُ قلتُ له: إنّ فلاناً كان أوصی بي إلی فلان وفلان إلی فلان وفلان إليك،
فإلى من توصي بي؟ قال: أي بنيّ، والله ما أعلم أحداً من الناس على ما نحن عليه إلا رجلاً
بِعَمّورِيَةَ من أرض الروم فإن استطعتَ أن تلحق به فالحق. فلمّا توفّي لحقتُ بصاحب
عمّورية فأخبرته خبري وخبر من أوصى بي حتى انتهيتُ إليه فقال: أقِمْ، فأقمتُ عنده
فوجدتُه على مثل ما كان عليه أصحابه، فمكثتُ عنده ما شاء الله أن أمكث وثاب لي
شيء حتى اتّخَذْتُ بقراتٍ وغُنيمةً، ثمّ حضرته الوفاة فقلتُ له: إلى من توصي بي؟
فقال لي : أي بنيَّ، واللهِ ما أعلم أنه أصبح في الأرض أحدٌ على مثل ما كنّا عليه آمُرُكَ
أن تأتيه، ولكنّه قد أُظَلّك زمانُ نبيّ يُبْعَث بدين إبراهيم الحنيفّة يخرج من أرض
مُهاجَرهِ وقَراره ذاتُ نخل بين حَرَّتَيْنٍ، فإن استطعتَ أن تَخْلُصَ إليه فاخلص
وإنّ به آياتٍ لا تخفى، إنّه لا يأكل الصدقة وهو يأكل الهديّة وإنّ بين كتفيه
خاتم النبّة إذا رأيتَه عرفتَه. قال: ومات فمَرّ بي رَكْبٌ من كَلْبٍ فسألْتُهُم عن بلادهم
فأخبروني عنها فقلت: أُعْطيكم بقراتي هذه وغنمي على أن تحملوني حتى تَقْدَموا بي
أرضكم، قالوا: نعم. فاحتملوني حتى قدموا بي وادي القرى فظلموني فباعوني عبداً
من رجل من يهود فرأيتُ بها النخل، وطمعتُ أن تكون البلدة التي وُصِفَتْ لي وما
حَقّتٍ لي ولكني قد طمِعْتُ حين رأيتُ النخل، فأقمتُ عنده حتى قدم رجل من يهود
بني قُرَيْظَةَ فابتاعني منه ثمّ خرج بي حتى قدمتُ المدينة. فوالله ما هو إلا أن رأيتُها
فعرفتُها بصفة صاحبي وأيقنتُ أنّها هي البلدة التي وُصِفَتْ لي، فأقمتُ عنده أعمل
له في نخله في بني قريظة حتى بعث الله رسوله، وَله، وخَفِيَ عليّ أمره حتى قدم
المدينة ونزل بقباء في بني عمرو بن عوف، فوالله إني لفي رأس نخلة وصاحبي جالسٍ
تحتي إذ أقبل رجل من يهود من بني عمّه حتى وقف عليه فقال: أي فلان، قاتل الله
بني قَيْلَةً إنّهم آنفاً لَيتقاصفون على رجلٍ بقُباء قدم من مكّة فرجفَتِ النخلةُ حتى ظننتُ
لأسقطنّ على صاحبي، ثمّ نزلتُ سريعاً أقول: ماذا تقول، ما هذا الخبر؟ قال فرفع
سيّدي يده فلكمني لكمةً شديدةً ثمّ قال: ما لك ولهذا؟ أقْبِلْ على عملك. قلتُ: لا
شيءَ إنّما أردتُ أن أسْتَشْبِتَهُ هذا الخبر الذي سمعتُه يذكر، قال: أقْبِلْ على شأنك. قال:
فأقبلتعلى عملي ولھیتُ منه، فلمّا أمسيْتُ جمعتُ ما كان عندي ثمّ خرجتُ حتی جئتُ إلى
٥٨

رسول الله، ﴿، وهو بقباء فدخلتُ عليه ومعه نفر من أصحابه فقلتُ: إنّه بلغني أنّك
ليس بيدك شيء وأنّ معك أصحاباً لك، وأنّكم أهل حاجة وغُرْبة وقد كان عندي
شيءٍ وضعتُه للصدقة فلمّا ذُكر لي مكانُكم رأيتُكم أحقّ الناس به فجئتكم به، ثمّ
وضعتُه له فقال رسول الله، وَّةِ: ((كُلوا))، وأمسك هو. قال قلتُ في نفسي: هذه والله
واحدة. ثمّ رجعتُ وتحوّل رسول الله، وَّ﴾، إلى المدينة وجمعتُ شيئاً ثمّ جئتُهُ فسلّمتُ
عليه وقلتُ له: إني قد رأيتُك لا تأكل الصدقة وقد كان عندي شيء أُحِبّ أن أكرمك به
من هديّة أهديتُها كرامة لك ليست بصدقة. فأكل وأكل أصحابه. قال قلتُ في نفسي:
هذه أخرى. قال ثمّ رجعتُ فمكثتُ ما شاء الله ثمّ أتيتُه فوجدتُه في بَقيع الغَرقد قد تبع
جنازةً وحوله أصحابه وعليه شَمْلتانٍ مؤتزراً بواحدة مُرْتَدياً بالأخرى. قال فسلّمتُ عليه
ثمّ عدلتُ لأنظر في ظهره فعرف أني أريد ذلك وأسْتَشْبِتُه، قال فقال بردائه فألقاه عن
ظهره فنظرتُ إلى خاتم النبوّة كما وصف لي صاحبي. قال فأكبيتُ عليه أُقبَلُ الخاتم
من ظهره وأبكي. قال فقال: ((تحوّل عنك))، فتحوّلتُ فجلستُ بين يديه فحدّثتُه
حديثي كما حدّثتُك يا ابن عبّاس فأعجبه ذلك، فأحبّ أن يسمعه أصحابه. ثمّ
أسلمتُ وشغلني الرّقّ وما كنتُ فيه حتى فاتني بَدْرٌ وَأُحُدٌ، ثمّ قال لي رسول
الله، وَيّ: ((كاتب)). فسألتُ صاحبي ذلك فلم أزل حتى كاتبني على أن أَحْبِيَ له
بثلاثمائة نخلة وأربعين أوقية من وَرِق. ثمّ قال رسول الله، وَله: ((أعينوا أخاكم
بالنخل))، فأعانني كلّ رجل بقدره بالثلاثين والعشرين والخمس عشرة والعشر، ثمّ
قال: (يا سلمان اذْهَب ففَقّرْ لها فإذا أنت أردتَ أن تضعها فلا تضعها حتى تأتيني
فتُؤْذِنَني فأكون أنا الذي أضعها بيدي)). فقمتُ في تفقيري فأعاني أصحابي حتى
فَقّرنا شَرَباً ثلاثمائة شَرَبَةٍ، وجاء كلّ رجل بما أعانني به من النخل،
ثمّ جاء رسول الله فجعل يضعها بيده وجعل يسوّي عليها شربها ويبرّك حتى
فرغ منها رسول الله جميعاً، فلا والذي نفس سلمان بيده ما ماتت منه وَديّة وَبَقَيَت
الدراهم. فبينا رسول الله، وَلّر، ذاتَ يوم في أصحابه إذ أتاه رجل من أصحابه بمثل
البيضة من ذهب أصابها من بعض المعادن فتصدّق بها إليه، فقال رسول الله، وآليات:
(«ما فعل الفارسيّ المسكين المُكاتبُ؟ ادعوه لي)). فدُعيتُ له فجئتُ فقال: اذهب بهذه
فأدّها عنك ممّا عليك من المال. قال وقلت: وأين يقع هذا ممّا عليّ يا رسول الله؟
قال: ((إنّ الله سيؤدّي عنك)).
٥٩

قال ابن إسحاق: فأخبرني يزيد بن أبي حبيب أنّه كان في هذا الحديث أنّ
رسول الله، وَ﴿، وضعها يومئذٍ على لسانه ثم قلبها ثمّ قال لي: ((اذهب فأدّها عنك)).
ثمّ عاد حدیثُ ابن عبّاس ویزید أيضاً، قال سلمان: فوالذي نفسي بيده لوزنتُ له منها
أربعين أوقيّة حتى وفّيتُه الذي له. وعَتَقَ سلمان وشهد الخندق وبقيّة مشاهد رسول
الله، وَ﴾، حُرّاً مسلماً حتى قبضه الله.
قال: أخبرنا یوسف بن البُھْلول قال: حدثنا عبدالله بن إدريس قال: حدّثنا
محمّد بن إسحاق قال: حدّثني عاصم بن عمر بن قتادة عن رجل من عبد القيس أنّه
سمع عمر بن عبد العزيز يقول: حدّثني مَن حدّثه سلمان أنّه كان في حديثه حين ساقه
لرسول الله، وَل﴿، أنّ صاحب عَمّوريَّةَ قال له: أرأيتَ رجلاً بكذا وكذا من أرض الشام
بين غَيْضَتَيْنِ يخرج من هذه الغيضة إلى هذه الغيضة في كلّ سنة ليلةً ثمّ يخرج مثلها
من العام القابل ليلةً من السنة معلومةً فيتعرّضه الناسُ يداوي الأسقام يدعو لهم
فُيُشْفَوْنَ فَأَتِ فَسَلْه عن هذا الذي تلتمس. قال فجئتُ ختى أقمتُ مع الناس بين تَيْنِكَ
الغيضتين، فلمّا كان الليلة التي يخرج فيها من الغيضة إلى الغيضة التي يدخل، خرج
وغلبوني عليه حتى دخل الغيضة الأخرى، وتوارى مني إلا منكبه، فتناولتُه فأخذتُ
بمنكبه فلم يلتفت إليّ وقال: ما لك؟ قلتُ: أسألك عن دين إبراهيم الحنيفيّة، قال:
إنّك تسأل عن شيء ما يسأل عنه الناس اليومَ، قد أظلّك نبيّ يخرج من عند هذا البيت
يأتي بهذا الدين الذي تسأل عنه فالحَقْ به، ثمّ انصرفتُ. قال فقال رسول الله، وَّل،
حين حدّثه بهذا الحديث: ((لئن كنتَ صدقتني يا سلماه لقد لقيتَ عيسى ابن مريم)).
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا عليّ بن
زيد عن أبي عثمان النّهْديّ عن سلمان قال: كاتبتُ أهلي على أن أغرس لهم
خمسمائة فَسيلةٍ فإذا عَلِقَتْ فأنا حُرّ، فذكرتُ ذلك للنبيّ، وََّ، فقال: ((إذا أردتَ أن
تغرس فَأَذِنِّي)). قال فَآذنتُه فغرس رسول الله، وَّرَ، بيده إلا واحدة غرستُها بيدي
فعلقْنَ جُمَعَ إلا الواحدةَ التي غرستُ.
قال: أخبرنا عُبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي
قرّة الكِنْديّ عن سلمان الفارسيّ قال: كنتُ من أبناء أساورة فارسَ وكنتُ فِي كُتّابٍ،
وكان معي غُلامان، فكانا إذا رجعا من عند معلّمهما أتيا قَسّاً فدخلا عليه فدخلَّتُ
معهما فقال لهما: ألم أَنْهَكما أن تأتياني بأحد؟ قال فجعلتُ أختلف إليه حتى كنتُ
٦٠