النص المفهرس

صفحات 221-240

فاستشرف له النّاسُ فقال: أيّها النّاس، إنّ هذا ليس من السّنّة ولكن النورة من النعيم
فگرِهْتُها.
قال: أخبرنا حَجّاج بن محمّد قال: أخبرنا أبو هلال الراسبيُّ عن قتادة قال: كان
الخلفاء لا يتنوّرون، أبو بكر وعمر وعثمان.
قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العِجْلي قال: أخبرنا سعيد بن أبي عروبة
بلغه عن عمر بن عبد العزيز أنّه قال: رأيتُ النبيّ، وَّهَ، في المنام وأبو بكر عن يمينه
وعمر عن شماله فقال لي: ((يا عمر إنْ وَليتَ من أمر الناس شيئاً فخُذْ بسيرة هذين)).
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا عبدالله بن عبدالله بن أبي أويس
المديني عن الزهريّ عن سالم قال: كان عمر بن الخطّاب وعبدالله بن عمر لا يُعْرَفُ
فيهما البِرّ حتى يقولا أو يفعلا، قال: قلتُ يا أبا بكر ما تعني بذلك؟ قال: لم يكونا
مُؤنّثَين ولا مُتماوِتَين.
قال: أخبرنا معن بن عيسى وعبدالله بن مسلمة بن قعنب قالا: أخبرنا مالك عن
ابن شهاب عن عبيد الله بن عبدالله بن عُتْبَة بن مسعود قال: كان البِرّ لا يُعْرَفُ في عمر
ولا في ابنه حتى يقولا أو يفعلا.
قال: أخبرنا معن بن عيسى وعبد الله بن مسلمة بن قعنب قالا: أخبرنا مالك بن
أنس عن قَطّن بن وهب بن عُوَيمر بن الأجدع قال معن: إنّ عمر بن الخطّاب كان يسير
ببعض طريق مكّة، وقال عبدالله بن مسلمة عن قَطَن بن وهب عن عمّه إنّه كان مع
عمر بن الخطّاب في سفرٍ فلمّا كان قريباً من الروحاء، قال معن وعبدالله بن مسلمة
في حديثهما، فسمع صوت راعٍ في جبل فعدل إليه فلما دنا منه صاح: يا راعيّ الغنم،
فأجابه الراعي فقال: يا راعيها، فقال عمر: إني قد مررتُ بمكان هو أخصبُ من
مكانك وإنّ كلّ راعٍ مسؤول عن رعيته، ثمّ عدل صدورَ الركاب.
قال: أخبرنا عبد الحميد بن عبد الرحمن الحِمّاني عن النعمان بن ثابت عن
موسى بن طلحة عن ابن الحوتكية قال: سئل عمر عن شيءٍ فقال: لولا أني أكره أن
أزيد في الحديث أو أنتقص منه لحدثتكم به.
قال: أخبرنا معن بن عيسى ورَوْح بن عبادة قالا: أخبرنا مالك بن أنس عن
إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال: سمعتُ عمر بن الخطّاب
٢٢١

يوماً وخرجتُ معه حتى دخل حائطاً فسمعتُه يقول، وبيني وبينه جدارٌ وهو في جوف
الحائط: عمر بن الخطّاب أمير المؤمنين بَحْ والله بُنيّ الخطّاب لَتَتْقَيَنّ الله أو لَيُعَذِّبَنْك.
قال: أخبرنا إسماعيل بن عبدالله بن أبي أويس قال: حدّثني أبي عن يحيى بن
سعيد عن سعيد بن المسيّب عن عمر بن الخطّاب أنّه كان يقول: إنّ النّاس لم يزالوا
مستقيمين ما استقامت لهم أيِمّتُهم وهُداتُهم .
قال: أخبرنا عبدالله بن إدريس عن هشام بن حسّان عن الحسن قال: قال
عمر بن الخطّاب: الرعيّة مُؤدّيَةٌ إلى الإِمامُ إلى الله، فإذا رَتَعَ الإِمامُ رتعوا.
قال: أخبرنا إسماعيل بن عبدالله بن أبي أويس قال: حدّثني أبي عن عاصم بن
محمّد عن زيد بن أسلم قال: أخبرني أسلم أبي أنّ عبدالله بن عمر قال: يا أسلم
أخبرني عن عمر، قال: فأخبرتُه عن بعض شأنه فقال عبد الله: ما رأيتُ أحداً قطّ بعد
رسول الله، وََّ، من حينَ قُبض كان أجَدّ ولا أجودَ حتى أنتهى، من عمر.
قال: أخبرنا الفضل بن ذُكين قال: أخبرنا مِنْدَل بن عليّ عن عاصم قال:
سمعتُ أبا عثمان النّهديّ يقول: والّذي لوشاء أن تُنْطِقَ قَناني نَطَّقَتْ لو كان عمر بن
الخطّاب ميزاناً ما كان فيه مَيْطُ شَعْرَةٍ.
قال: أخبرنا أحمد بن محمّد بن الوليد الأزرقيّ المكّي قال: أخبرنا أبو عُمير
الحارث بن عمير عن رجل أنّ عمر بن الخطّاب رقي المنبر وجمع الناس فحمد الله
وأثنى عليه ثمّ قال: أيّها النّاس لقد رأيتُني وما لي من أكال يَأْكُلُه النّاس إلّا أنّ لي
خالاتٍ من بني مخزوم فكنتُ أستعذِبُ لهنّ الماءَ فُيُقَبّضْنَ لي القبضات من الزبيب.
قال ثمّ نزل عن المنبر فقيل له: ما أردتَ إلى هذا يا أمير المؤمنين؟ قال: إني وجدتُ
في نفسي شيئاً فأردتُ أن أطأطىءَ منها.
قال: أخبرنا عليّ بن عبدالله بن جعفر قال: قال سفيان، يعني ابن عيينة: قال
عمر بن الخطّاب: أحبّ الناس إليّ من رفع إليّ عيوبي.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا حميد عن
أنس بن مالك أنّ الهرمزان رأى عمر بن الخطّاب مضطجعاً في مسجد رسول
الله، وَلَّ، فقال: هذا واللهِ المَلِكُ الهَنِيءُ.
قال: أخبرنا خالد بن مخلّد البَجَليّ قال: أخبرنا عبدالله بن عمر قال: أخبرني
٢٢٢

زيد بن أسلم عن أبيه قال: رأيتُ عمر بن الخطّاب يأخذ بأذن الفرس ويأخذ بيده
الأخرى أذنه ثمّ ينْزُو على مَثْن الفرس.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء
قال: كان عمر بن الخطّاب يأمر عمّاله أن يوافوه بالموسم فإذا اجتمعوا قال: أيها
النّاس، إني لم أبعث عُمّالي عليكم ليُصيبوا من أبشاركم ولا من أموالكم، إنّما بعثتهم
ليحجزوا بينكم وليقسموا فيئكم بينكم، فمن فُعل به غير ذلك فَلْيَقُمْ. فما قام أحد إلا
رجلٌ واحد قام فقال: يا أمير المؤمنين إنّ عاملك فلاناً ضربني مائة سوط. قال: فيمَ
ضربته؟ قم فاقتصّ منه، فقام عمرو بن العاص فقال: يا أمير المؤمنين إنّك إنْ فعلتَ
هذا يَكْثر عليك ويكون سُنّةً يأخذُ بها مَن بعدك، فقال: أنا لا أُقِيدُ وقد رأيتُ رسول الله
يُقيد من نفسه، قال: ((فَدَعْنا فلنُرْضِه))، قال: دُونَكم فأرْضوه. فافتدى منه بمائتي
دینار، كلّ سوط بدينارين.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا الجريري عن أبي نَضْرَة عن أبي سعيد
مولى أبي أسيد قال: كان عمر بن الخطّاب يَعُسّ المسجد بعد العشاء فلا يرى فيه
أحداً إلا أخرجه إلّ رجلاً قائماً يصلّي، فمرّ بنفر من أصحاب رسول الله، بَّر، فيهم
أُبَيّ بن كعب فقال: من هؤلاء؟ قال أُبَيّ: نفر من أهلك يا أمير المؤمنين، قال: ما
خلّفَكم بعد الصّلاة؟ قال: جلسنا نذكر الله، قال فجَلَسَ معهم ثمّ قال لأدْناهم إليه:
خُذْ، قال فدعا فاسْتَقْرَأهم رجلا رجلاً يدعون حتى انتهى إليّ وأنا إلى جنبه فقال:
هات، فحُصرتُ وأخذني من الرّعدة أفْكَلٌ حتى جعل يجد مسّ ذلك منّي، فقال: ولو
أن تقول اللّهمّ اغفر لنا، اللّهمّ ارحمنا، قال ثمّ أخذ عمر فما كان في
القوم أكثر دمعةً ولا أشدّ بكاءً منه، ثمّ قال: إيهاً الآن فتفرّقوا.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا فَرَج بن فَضالة عن محمّد بن الوليد
الزّبيديّ عن الزهريّ قال: كان عمر بن الخطّاب يجلس متربّعاً ويستلقي على
ظهره ويرفع إحدى رجلیه علی الأخرى.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا فرج بن فضالة عن محمّد بن الوليد
عن الزهريّ قال: قال عمر بن الخطّاب إذا أطال أحدُكم الجلوس في المسجد فلا
عليه أن يضع جنبه فإنّه أجدر أن لا يَمَلّ جلوسه.
٢٢٣

قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حمّاد بن زيد عن أيّوب وهشام عن
محمد بن سيرين قال: قُتِلَ عمر ولم يجمع القرآن.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عائذ بن يحيى عن أبي الحُويرث عن
جُبير بن الحُويرث بن نُقيد أنّ عمر بن الخطّاب استشار المسلمين في تدوين الديوان
فقال له عليّ بن أبي طالب: تَقْسِمُ كلّ سنة ما اجتمع إليك من مال ولا تُمْسِكُ منه
شيئاً، وقال عثمان بن عفّان: أرى مالاً كثيراً يَسَعُ النّاسَ وإنْ لم يُحْصَوْا حتى تَعْرِفَ
من أخَذ ممّن لم يأخذ، خشيتُ أن يَنْتَشِرَ الأمْرُ. فقال له الوليد بن هشام بن المغيرة:
يا أمير المؤمنين قد جئتُ الشأم فرأيتُ ملوكها قد دوّنوا ديواناً وجَنّدوا جنوداً فدَوّنْ ديواناً
وجَنّدْ جنوداً، فأخذ بقوله فدعا عقيل بن أبي طالب ومخرمة بن نوفل وجُبير بن مُطعم
وكانوا من نُسّاب قريش فقال: اكتبوا الناس على منازلهم، فكتبوا فبدؤوا ببني هاشم
ثمّ أُتْبعوهم أبا بكر وقوْمَه، ثمّ عمر وقومه على الخلافة، فلمّا نظر إليه عمر قال: وددتُ
والله أنّه هکذا ولکن ابدؤوا بقرابة النبيّ، پے، الأقرب فالأقرب حتى تضعوا عمر حیث
وضعه الله .
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني أسامة بن زيد بن أسلم عن أبيه عن
جدّه قال: رأيتُ عمر بن الخطّاب حين ◌ُرِض عليه الكِتابُ، وبنو تيم على أثر بني
هاشم، وبنو عديّ على أثر بني تيْم، فأسْمَعُهُ يقول: ضَعوا عُمَرَ موضعَه وابْدؤوا
بالأقرب فالأقرب من رسول الله، وَل﴿، فجاءت بنو عديّ إلى عمر فقالوا: أنت خليفة
رسول الله، وَ﴿، أو خليفة أبي بكر وأبو بكر خليفة رسول الله، عليه السلام، قالوا:
وذاك فلو جعلت نفسك حيث جعلك هؤلاء القوم، قال: بخٍ بخٍ بني عديّ، أردتم
الأكل على ظهري لأنْ أَذْهِبَ حَسناتي لكم، لا والله حتى تأتيكمُ الدّعوة وإنْ أُطْبِقَ
عليكم الدفترُ، يعني ولو أن تُكتبوا آخرَ النّاس، إنّ لي صاحبين سلكا طريقاً فإن
خالفتُهما خولف بي، والله ما أدركنا الفضل في الدنيا ولا ما نرجو من الآخرة من ثواب
الله على ما عَمِلنا إلّ بمحَمّد، وَ﴾، فهو شرفنا وقومه أشرف العرب ثمّ الأقرب
فالأقرب، إنّ العرب شَرُفَتْ برسول الله، ولو أن بعضنا يلقاه إلى آباءٍ كثيرة وما بيننا
وبين أن نلقاه إلى نسبه ثمّ لا نفارقه إلى آدم إلا آباء يسيرةً مع ذلك، والله لئن جاءتْ
الأعاجم بالأعمال وجئنا بغير عمل فهم أولى بمحمّدٍ منّا يومَ القيامة، فلا ينظُرُ رجلٌ
إلى القرابة ويعمل لما عند الله، فإنّ من قَصّرَ به عَمَلُه لا يُسْرِعُ بِه نَسَبُه.
٢٢٤

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني أسامة بن زيد بن أسلم عن يحيى بن
عبدالله بن مالك عن أبيه عن جدّه، قال محمّد بن عمر وأخبرنا سليمان بن داود بن
الحُصين عن أبيه عن عكرمة عن ابن عبّاس، قال محمّد بن عمر وأخبرنا عبدالله بن
جعفر عن عثمان بن محمد الأخنسيّ، قال محمد بن عمر وأخبرنا موسى بن محمّد بن
إبراهيم عن أبيه قال: وحدّثني بعضهم في حديث بعض، قالوا: لمّا أَجْمَعَ عمر بن
الخطّاب على تدوين الديوان وذلك في المحرّم سنة عشرين بدأ ببني هاشم في
الدعوة، ثمّ الأقرب فالأقرب برسول الله، وَّر، فكان القوم إذا اسْتَوَوْا في القرابة
برسول الله، وَ﴿، قَدّمَ أهْل السابقة حتى انتهى إلى الأنصار فقالوا: بمن نبدأ؟ فقال
عمر: ابدأوا برهط سعد بن مُعاذ الأشهليّ ثمّ الأقرب فالأقرب بسعد بن مُعاذ. وفَرَضَ عمرُ
لأهل الديوان ففَضّلَ أهل السوابق والمشاهد في الفرائض، وكان أبو بكر الصّدّيق قد
سَوّى بين الناس في القَسْم فقيل لعمر في ذلك فقال: لا أجْعَلُ من قاتلَ رسولَ
الله، وَ*، كمن قاتل معه. فبدأ بمن شهد بدراً من المهاجرين والأنصار ففرض لكلّ
رجل منهم خمسة آلاف درهم في كلّ سنة، حليفهم ومولاهم معهم بالسواء، وفرض
لمن كان له إسلامٌ كإسلام أهل بدر من مهاجرة الحَبَشَةِ ومَنْ شهد أحداً أربعة آلاف
درهم لكلّ رجل منهم، وفرض لأبناءِ البدريّين ألفين ألفين إلّ حَسَناً وحُسَيْناً فإنّه
ألحقهما بفريضة أبيهما لقرابتهما برسول الله، وَلَ، ففرض لكلّ واحدٍ منهما خمسة
آلاف درهم، وفرض للعبّاس بن عبد المطّلب خمسة آلاف درهم لقرابته برسول
الله، وَلـ .
قال: وقد روى بعضهم أنّه فرض له سبعة آلاف درهم، وقال سائرهم: لم
يُفَضّلْ أحداً على أهل بدر إلّ أَزْواجَ النبيّ، وََّ، فإنّه فرض لكلّ امرأةٍ منهنّ اثني عشر
ألف درهم، جويرية بنت الحارث وصَفِيّة بنتُ حُبِيّ فيهنّ، هذا المجتمع عليه،
وفرض لمن هاجر قبل الفتح لكلّ رجلٍ ثلاثة آلاف درهم، وفرض لمسلمة الفتح لكلّ
رجل منهم ألفين، وفرض لغلمان أحداث من أبناء المهاجرين والأنصار كفرائض
مسلمة الفتح، وفرض لعمر بن أبي سلمة أربعة آلاف درهم، فقال محمد بن
عبدالله بن جحش: لِمَ تُفَضّلُ عمَرَ علينا فقد هاجر آباؤنا وشهدوا؟ فقال عمر: أَفَضّله
لمكانه من النبيّ، وَهَ، فليأتِ الّذِي يَسْتَعْتِبُ بامٌ مثل أُمّ سلمة أُعْتِبْه، وفرض
لأسامة بن زيد أربعة آلاف درهم، فقال عبدالله بن عمر: فَرَضْتَ لي ثلاثَةَ آلاف
٢٢٥

وفرضتَ لأسامة في أربعة آلاف وقد شهِدتُ ما لم يشهدْ أسامة، فقال عمر: زِدْتُه لأنّه
كان أحَبّ إلى رسول الله، وَّر، منك وكان أبوه أحبّ إلى رسول الله، عليه السلام،
من أبيك. ثمّ فرض للناس على منازلهم وقراءتهم للقرآن وجهادهم، ثمّ جعل من بقي
من النّاس باباً واحداً فألحق من جاءهم من المسلمين بالمدينة في خمسةٍ وعشرين
ديناراً لكلّ رجلٍ ، وفرض للمُحَرَّرين معهم، وفرض لأهل اليمن وقيس بالشأم والعراق
لكلّ رجل ألفين إلى ألف إلى تسعمائة إلى خمسمائة إلى ثلثمائة لم يُنْقِصْ أحداً من
ثلثمائة، وقال: لئنْ كَثُرَ المال لأفْرِضَنّ لكلّ رجلٍ أربعة آلاف درهم، ألف لسَفَرِه
وألف لسلاحه وألف يُخَلّفُها لأهله وألف لفرسه وبَغْلهُ، وفرض لنساءٍ مُهاجراتٍ، فَرَضَ
لصَفِيّة بنت عبد المطّلب ستّة آلاف درهم، ولأسماءَ ابنة عُمَيس ألف درهم، ولأمّ
كلثوم بنت عقبة ألف درهم، ولأمّ عبدالله بن مسعود ألف درهم. وقد رُوي أنّه فرض
للنساء المُهاجرات ثلاثة آلاف درهم لكلّ واحدة، وأمر عمر فكُتِبَ له عيالُ أهل
العوالي فكان يُجري عليهم القُوت، ثمّ كان عثمان فوسّع عليهم في القوت والكسوة،
وكان عمر يفرض للمنفوس مائة درهم فإذا ترعرع بَلَغَ به مائتي درهم فإذا بلغ زاده،
وكان إذا أتي باللّقيط فرض له مائة درهم وفرض له رزقاً يأخذه وليّه كلّ شهر ما
يُصْلِحُه، ثمّ ينقله من سنة إلى سنة، وكان يوصي بهم خيراً ويجعل رِضاعهم ونفقتهم
من بيت المال.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني حزام بن هشام الكعبي عن أبيه قال:
رأیتُ عمر بن الخطّاب یحْمِلُ دیوان خزاعة حتی ینزل قُدیداً فتأتیه بقدید فلا يغيب عنه
امرأةٌ بكر ولا ثَيِّبٌ فُيُعْطيهنّ في أيديهنّ ثمّ يروح فينزل عُسْفان فيفعل مثل ذلك أيضاً
حتى تُوفي .
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني أبو بكر بن عبدالله بن أبي سَبْرَة عن
محمد بن زيد قال: كان ديوان حِمْيَرَ على عهد عُمر على حَدّه.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبدالله بن عمر العمري عن جهم بن
أبي جهم قال: قدم خالد بن عُرْفُطة العُذري على عمر فسأله عمّا وراءه فقال: يا أمير
المؤمنين تركتُ مَنْ ورائي يسألون الله أن يزيد في عمرك من أعمارهم، ما وطىء أحدٌ
القادسيّة إلا عطاؤه ألفان أو خمس عشرة مائة، وما من مولود يولَدُ إلّ ألحق على مائة
وجَرِيبَين كلّ شهر ذكراً كان أو أنثى، وما يبلغ لنا ذَكَرٌ إلّا أُلْحِقَ على خمسمائة أو
٢٢٦

ستمائة، فإذا خرج هذا لأهلِ بيت مِنْهُمْ مَنْ يَأْكُلُ الطعام ومنهم من لا يأكُلُ الطعام،
فما ظنّك به؟ فإنّه ليُنْفِقُه فيما ينبغي وفيما لا ينبغي، قال عمر: فالله المستعان إنما هو
حَقّهم أُعْطوه وأنا أسْعَدُ بأدائه إليهم منهم بأخْذِه، فلا تَحْمَدَنّي عليه فإنّه لو كان من مال
الخطّاب ما أُعطيتموه ولكنّي قد علمتُ أنّ فيه فضلاً ولا ينبغي أن أحْبِسَه عنهم، فلو
أنّه إذا خرجَ عطاءُ أحد هؤلاء العُرَيْبِ ابْتاَعَ منه غَنَماً فجعلها بسوادهم ثمّ إذا خرج
العطاءُ الثانيةَ ابتاعَ الرأسَ فجعله فيها فإني، ويحك يا خالد بن عُرْفُطة، أخاف عليكم
أنْ يَلِيَكُم بعدي وُلاةٌ لا يُعَدّ العطاءُ في زمانهم مالً، فإن بقيَ أحدٌ منهم أو أحدٌ من
ولده كان لهم شيء قد اعتقدوه فَيَتَكُونَ عليه، فإنّ نصيحتي لك وأنت عندي جالس
كنصيحتي لمن هو بأقصى ثَغْر من ثغور المسلمين وذلك لما طَوّقَني الله من أمرهم،
قال رسول الله، وَلَهُ: ((مَنْ ماتَ غَاشّاً لرعيّتِه لم يَرِحْ رائحةَ الجنّة)).
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني محمّد بن عمرو السُّمَيْعيّ عن الحسن
قال: كتب عمرُ إلى حذيفة أن أعْطِ الناس أعْطِيَتَهم وأرزاقهم. فكتب إليه: إنّا قد فعلنا
وبقي شيء كثير، فكتب إليه عمر إنّه فيؤهم الذي أفاء الله عليهم، ليس هو لعمر ولا
لآل عمر، اقْسِمْه بينهم.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عبدالله بن جعفر الزهريّ
وعبد الملك بن سليمان عن إسماعيل بن محمّد بن سعد عن السائب بن يزيد قال:
سمعتُ عمر بن الخطّاب يقول: والذي لا إله إلا هو، ثلاثاً، ما من الناس أحدٌ إلّ له
في هذا المال حَقّ أُعْطِيَه أو مُنِعَهُ، وما أحَدٌ بأحَقّ به من أحَدٍ إلا عبد مملوك، وما أنا
فيه إلّ كأحَدِهم ولكنّا على منازلنا من كتابِ الله وقِسْمنا من رسول الله، وََّ، فالرجل
وبلاؤه في الإِسلام، والرجلُ وقِدَمُه في الإِسلام، والرّجل وغَناؤه في الإِسلام،
والرجل وحاجته، والله لئن بقيتُ لَيَأْتِيَنّ الراعيَ بجبل صنعاءَ حَظَّه من هذا المال وهو
مكانه. قال إسماعيل بن محمّد: فذكرتُ ذلك لأبي فعرف الحديث.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني أسامة بن زيد اللّيثي عن محمد بن
المنكدر عن مالك بن أوس بن الحدثان قال: سمعتُ عمر بن الخطّاب يقول: ما على
الأرض مسلمٌ لا يملكون رَقَبَتَهُ إلّ له في هذا الفيء حقّ أُعطِيَه أو مُنِعَه، ولَئْن عِشْتُ
لَيَأْتِيَنّ الراعيَ باليمن حَقّه قبل أن يحْمَرٌ وَجْهُه، يعني في طلبه .
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي
٢٢٧

هريرة أنّه قدم على عمر من البحرين، قال أبو هريرة: فلقيته في صلاة العشاء الآخرة
فسلّمتُ عليه فسألني عن النّاس، قال: هل تدري ما تقول؟ قلت: جئتُ بخمسمائة
ألف درهم، قال: ماذا تقول؟ قال قلت: مائة ألف، مائة ألف، مائة ألف، مائة ألف،
مائة ألف، حتى عددت خمساً. قال: إنّك ناعس فارجع إلى أهلك فنَمْ فإذا أصبحتَ
فأتني . فقال أبو هريرة: فغدوتُ إليه، فقال: ماذا جئت به؟ قلت: جئت بخمسمائة ألف
درهم، قال عمر: أَطَيّبُ؟ قلت: نعم لا أعلم إلا ذلك. فقال للناس: إنّه قد قدِمَ علينا
مالٌ کثیر فإن شئتم أن نعدّ لکم عدداً وإن شئتم أن نکیلہ لکم کیلاً، فقال له رجل: یا
أمير المؤمنين إني قد رأيتُ هؤلاء الأعاجم یدوّنون ديواناً يُعطون الناس عليه، قال:
فَدَوّنَ الديوان وفرض للمهاجرين الأوّلين في خمسة آلاف خمسة آلاف، وللأنصار في
أربعة آلاف أربعة آلاف، ولأزواج النبي، عليه السلام، في اثني عشر ألفاً.
قال يزيد: قال محمّد بن عمرو وحدّثني يزيد بن خُصَيْفة عن عبد الله بن رافع
عن بَرْزَةَ بنت رافع قالت: لما خَرَجَ العطاء أرْسَلَ عمر إلى زينب بنت جحش بالذي
لها، فلمّا دخل عليها قالت: غفر الله لعمر! غيري من أخَواتي كان أقْوَى على قَسْم
هذا مني، فقالوا: هذا كلّه لكِ، قالت: سبحان الله! واستترت منه بثوب، قالت:
صُبّوه واْرَحوه عليه ثوباً، ثمّ قالت لي: أدخِلِي يَدَكِ فاقبِضي منه قَبْضَة فاذْهبي بها إلى
بني فلان وبني فلان، من أهل رحمها وأيتامها، فَقَسَمَتْه حتى بقيت بقيّةٌ تحت الثوب
فقالت لها برزة بنت رافع: غفر الله لكِ يا أمّ المؤمنين! والله لقد كان لنا في هذا حَقّ،
فقالت: فلكم ما تحت الثوب. قالت: فكشفنا الثوب فوجدنا خمسة وثمانين درهماً،
ثمّ رفعت يديها إلى السماء فقالت: اللّهمّ لا يُدْرِكني عطاءً لعمر بعد عامي هذا.
فماتت.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا أبو عَقيل يحيى بن المتوكل قال:
حدّثني عبدالله بن نافع عن أبيه عن ابن عمر قال: قَدِمَتْ رِفْقَةٌ من التّجّار فنزلوا
المُصَلَّى فقال عمر لعبد الرحمن بن عوف: هل لك أن نَحْرُسَهم الليلة من السّرَق؟
فباتا يحرسانهم ويصلّيان ما كتب الله لهما، فسمع عمر بكاءَ صبيّ فتوجّه نحوه فقال .
لأمّة: اتّقي الله وأحْسِني إلى صبيّك، ثمّ عاد إلى مكانه، فسمع بكاءَه فعاد إلى أمّه
فقال لها مثل ذلك ثمّ عاد إلى مكانه، فلمّا كان في آخر الليل سمع بكاءه
فأتى أمّه فقال: ويحكِ، إني لأراكِ أمّ سَوْءٍ، ما لي أرى ابنكِ لا يَقِرّ
٢٢٨

منذ الليلة؟ قالت: يا عبدالله قد أبْرَمْتَني منذ الليلة، إني أريغُه عن الفِطام فأبى،
قال: ولِمَ؟ قالت: لأن عمر لا يَفْرِضُ إلّ للفُطُمِ، قال: وكم له؟ قالت: كذا
وكذا شهراً، قال: ويحك لا تُعْجِيه! فصلّى الفجر وما يَستبينُ النّاسُ قراءته من غلبة
البكاء، فلمّا سلّم قال: يا بؤساً لعمر كم قتل من أولاد المسلمين! ثمّ أَمَرَ منادياً
فنادى: ألا لا تُعْجِلوا صِبْيانكم عن الفطام فإنّا نفرض لكلّ مولودٍ في الإِسلام. وكتب
بذلك إلى الآفاق: إنّا نفرض لكلّ مولودٍ في الإِسلام.
قال: أخبرنا قبيصة بن عُقبة قال: أخبرنا سفيان عن جعفر بن محمد عن أبيه
قال: استشارهم عمر في العطاء بمن يبدأ فقالوا: ابدأ بنفسك، قال فبدأ بالأقارب من
رسول الله، و18َ، قبل قومه .
قال: أخبرنا عبد الله بن نُمير عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه قال:
سمعتُ عمر بن الخطّاب يقول: والله لئن بقيتُ إلى هذا العام المُقبِل لألْحِقَنّ آخر
النّاسِ بأوّلهم ولأجْعَلَنْهُم رجلاً واحداً.
قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن
أبيه أنّه سمع عمر بن الخطّاب قال: لئن بقيتُ إلى الحوْل لألْحِقَنّ أسفل الناس
بأعلاهم.
قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن
حارثة بن مضرّب عن عمر قال: لئنْ عشتُ حتى يكثر المال لأجْعَلَنّ عطاء الرجل
المسلم ثلاثة آلاف، ألفٌ لكُراعه وسلاحه، وألف نفقة له، وألف نفقة لأهله.
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال: أخبرنا أبو الأشهب قال: أخبرنا
الحسن قال: قال عمر بن الخطّاب: لقد علمتُ نصيبي من هذا الأمر لأنى الراعيّ
بسروات حِمْيَرَ نصيبُه وهو لا يَعْرَقُ جبينه فیه.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حمّاد بن زيد عن عمرو قال: قَسَمَ
عمر بن الخطّاب بين أهل مكّة مرّة عشرة عشرة فأعطى رجلاً، فقيل: يا أمير المؤمنين
إنّه مملوك، قال: ردّوہ ردّوہ، ثمّ قال: دعوه.
قال: أخبرنا يعلى بن عبيد قال: أخبرنا هارون البربريّ عن عبدالله بن عبيد بن
عُمير قال: قال عمر: إني لأرجو أن أكيلَ لهم المالَ بالصاع.
٢٢٩
٠

قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا مالك بن أنس عن يحيى بن سعيد أنّ
عمر بن الخطّاب كان يحمل في العام الواحد على أربعين ألف بعير، يحمل الرجل
إلى الشأم على بعير ويحمل الرجلين إلى العراق على بعير، فجاءه رجل من أهل
العراق قال: احملني وسُحَيْماً، فقال عمر: أنشدك بالله أسحيم زِقٌ؟ قال: نعم.
قال: أخبرنا عبد الله بن نُمير قال: أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة
قالت: كان عمر بن الخطّاب يرسل إلينا بأحْظائنا حتّى من الرؤوس والأكارع.
قال: أخبرنا يعلى بن عبيد قال: أخبرنا هارون البربريّ عن عبدالله بن عُبيد بن
عُمير قال: قال عمر بن الخطّاب: لأزيدنّهم ما زاد المال، لأعُدّنّهُ لهم عَدّاً، فإن
أعياني لأكِيلنّه لهم كيلاً، فإنْ أعياني حَثَوْتُه بغير حساب.
قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: أخبرنا أبو هلال قال: أخبرنا الحسن قال:
كتب عمر بن الخطّاب إلى أبي موسى: أمّا بعد فأعْلَمُ يوماً من السنة لا يبقى في بيت
المال درهَمٌ حتى يُكْتَسَحَ اكتساحاً حتى يعلم الله أني قد أدّيْتُ إلى كلّ ذي حَقّ حَقّه.
قال الحسن: فأخذ صَفْوَها وترك كَدِرَها حتى ألحقه الله بصاحبْه.
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال: أخبرنا سليمان بن المغيرة قال:
أخبرنا حُميد بن هلال قال: أخبرنا زهير بن حَيّان قال: وكان زهير يلقى ابن عبّاس
ويسمع منه، قال: قال ابن عبّاس: دعاني عمر بن الخطّاب فأتّيْتُه فإذا بين يديه نطع
عليه الذهب منثور حَثاً، قال: يقول ابن عبّاس، أخبرنا زهير، هل تدري ما
حَثاً؟ قال قلت: لا، قال: التّبْر، قال: هلمّ فاقْسِمْ هذا بين قومك، فالله أعْلَمُ
حيثُ زَوَى هذا عن نبيّه، عليه السلام، وعن أبي بكر فأعْطيتُه لخير اعطيته أو لشرّ،
قال فأكببت عليه أقسم وأزَيّل، قال فسمعتُ البكاء، قال فإذا صوت عمر يبكي ويقول
في بكائه: كلا والذي نفسي بيده ما حبسه عن نبيّه، عليه السلام، وعن أبي بكر إرادة
الشرّ لهما وأعطاه عمر إرادة الخير له.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا حمّاد بن زيد عن هشام بن حسّان عن
محمد بن سيرين أنّ صِهْراً لعمر بن الخطّاب قدم على عمر فعرّض له أن يُعْطِيَه من
بيت المال فانتهره عمر وقال: أردتَ أن ألقى اللَّه ملكاً خائناً. فلمّا كان بعد ذلك أعطاه
من صُلْبٍ ماله عشرة آلاف درهم.
قال: أخبرنا خالد بن مخلّد قال: أخبرنا عبدالله بن عمر عن سعيد بن زيد عن
٢٣٠

سالم أبي عبد الله قال: فرض عمر بن الخطّاب للناس حتى لم يَدَْعْ أحداً من الناس إلّ
فرض له حتى بقيت بقيّةٌ لا عشائر لهم ولا موالي ففرض لهم ما بين المائتين
وخمسين إلى ثلثمائة.
قال: أخبرنا أحمد بن عبدالله بن يونس قال: أخبرنا عبدالله بن المبارك عن
يونس عن الزهريّ عن سعيد بن المسيّب أنّ عمر بن الخطّاب فرض لأهل بدرٍ من
المهاجرين من قريش والعرب والموالي خمسة آلاف خمسة آلاف، وللأنصار ومواليهم
أربعة آلاف أربعة آلاف.
قال: أخبرنا الحسن بن موسى قال: أخبرنا زُهير قال: أخبرنا أبو إسحاق عن
مصعب بن سعد أنّ عمر أوّلُ من فرض الأعطية، فرض لأهل بدرٍ والمهاجرين
والأنصار ستّة آلاف ستّة آلاف، وفرض لأزواج النبيّ، عليه السلام، ففضّل عليهنّ
عائشة، فرض لها في اثني عشر ألفاً ولسائرهنّ عشرة آلاف عشرة آلاف غيرَ جويرية
وصفيّة فرض لهما في ستّة آلاف ستّة آلاف، وفرض للمهاجرات الأول: أسماء بنت
عُمَيس وأسماءَ بنت أبي بكر وأمّ عبد، أمّ عبدالله بن مسعود، ألفاً ألفاً.
قال: أخبرنا الحسن بن موسى قال: أخبرنا زهير قال: أخبرنا أبو إسحاق قال:
رُوي عن حارثة بن مضرّب قال: قال عمر: لئن عِشْتُ لأجعلنّ عطاء المسلمين ثلاثة
آلاف.
قال: أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: أخبرنا سفيان عن الأسود بن قيس عن شيخ
لهم قال: قال عمر بن الخطّاب: لئن عشتُ لأجْعَلَنّ عطاءَ سَفِلَةِ النّاس ألفين.
قال: أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: أخبرنا هارون البربري عن عبدالله بن عبيد
ابن عمير قال: قال عمر بن الخطّاب: والله لأزيدَنّ النّاس ما زاد المال، لأحُدّنّ لهم
عدّاً فإنْ أَعْياني كَثْرَتُه لأحْثُوَنّ لهم حَثْواً بغير حساب، هو مالهم يأخذونه.
قال: أخبرنا إسحاق بن منصور قال: أخبرنا زهير عن أبي إسحاق عن حارثة بن
مُضَرّب أنّ عمر أمر بجَريب من طعام فعُجِن ثمّ خُبزَ ثمّ تُرد، ثمّ دعا عليه ثلاثين رجلاً
فأكلوا منه، ثمّ فعل في العشاء مثل ذلك، ثمّ قال: يكفي الرجلَ جَريبان كل شهر،
فَرَزَقَ الناس جريبين كلّ شهر، المرأة والرجل والمملوك جريبين جريبين كلَّ شهر.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني عاصم بن عبدالله بن أسعد الجُهني
٢٣١

عن عمران بن سُويد عن ابن المسيّب عن عمر قال: أيّما عاملٍ لي ظَلَمَ أحداً فبلغتني
مَظْلَمَتُهُ فلم أُغَيّرْهَا فَأَنا ظَلَمْتُه.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني معمر عن الزهريّ عن عمر بن
الخطّاب قال: إني لأَتَحَرّج أنْ الرجل وأنا أجِدُ أقوى منه.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عاصم بن عمر عن محمّد بن عمرو
عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن أبيه عن عمر قال: لو مات جَمَلٌ ضَياعاً على
شَطّ الفرات لَخَشِيتُ أن يسألني الله عنه.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عكرمة بن عبدالله بن فَرّوخَ عن أبي
وَجْزَةَ عن أبيه قال: كان عمر بن الخطّاب يحمي النقيع لخيل المسلمين ويحمي
الْرّبَذَةَ والشَرَف لإِبل الصدقة، يَحْمِلُ على ثلاثين ألف بعير في سبيل الله كلّ سنة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا يزيد بن فراس عن يزيد بن شريك
الفزاريّ قال: عقلتُ عمر بن الخطّاب يحمل على ثلاثين ألف بعيرٍ كلّ حول في سبيل
الله، وعلى ثلثمائة فرس، وكانت الخيل ترعى في النقيع.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني محمد بن عبدالله الزهريّ عن الزهريّ
عن السائب بن يزيد قال: رأيتُ خيلاً عند عمر بن الخطّاب، رحمه الله، موسومة في
أفْخاذها: حَبيسٌ في سبيل الله .
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني عكرمة بن عبدالله بن فَرّوخ عن
السائب بن يزيد قال: رأيتُ عمر بن الخطّاب السّنة يُصْلِحُ أداة الإِبل التي يحمل عليها
في سبيل الله بَرَاذِعَها وأَقْتَابَها، فإذا حَمَلَ الرجلَ على البعير جَعَلَ معه أداته.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني كثير بن عبدالله المُزَنيّ عن أبيه عن
جَدّه أنّ عمر بن الخطّاب استأذنَه أهل الطريق يبنون ما بين مكّة والمدينة فأذِنَ لهم
وقال: ابن السبيل أحقّ بالماء والظلّ.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني قيس بن الربيع عن عاصم الأحول عن
أبي عثمان النهديّ عن عمر بن الخطّاب أنّه كان يُغْزِي الأَعْزَب عن ذي الجَليلَة،
ويُغْزي الفارس عن القاعد.
قال: أخبرها محمد بن عمر قال: حدّثني ابن أبي سَبْرَة عن خارجة بن عبدالله
٢٣٢

ابن كعب عن أبيه عن عمر بن الخطّاب أنّه كان يُعقب بين الغزاة وينهي أن تُحْمَلَ
الذّرّيّةُ إلى الثغور.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني قيس بن الربيع عن عطاء بن السائب
عن زادان عن سلمان أنّ عمر قال له: أمَلِكٌ أنا أم خَلِيفَة؟ فقال له سلمان: إنْ أَنْتَ
جَبَيْتَ من أرض المسلمين درهماً أو أقلّ أو أكثر ثمّ وضعته في غير حَقّه فأنتَ مَلِكٌ غير
خليفة. فاستعبر عمر.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني عبدالله بن الحارث عن أبيه عن سفيان
ابن أبي العوجاءِ قال: قال عمر بن الخطّاب: والله ما أدري أخليفة أنا أم مَلِكٌ، فإن
كنتُ مَلِكاً فهذا أمرٌ عظيم. قال قائل: يا أمير اللمؤمنين إنّ بينهما فَرْقاً، قال: ما هو؟
قال: الخليفة لا يأخُذُ إلّ حَقّاً ولا يضعه إلا في حَقّ، فأنت بحمد الله كذلك، والمَلِكُ
يَعْسِفُ الناسَ فيأخذ من هذا ويُعطي هذا. فسكت عمر.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة عن
محمد بن عقبة عن سالم عن ابن عمر أنّ عمر أمر عُمّاله فكتبوا أموالهم، منهم سعد
ابن أبي وقّاص، فشاطرهم عمرُ أموالهم فأخذ نصفاً وأعطاهم نصفاً.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني سفيان بن عيينة عن مُطَرّف عن
الشعبيّ أنّ عمر كان إذا استعمل عاملاً كتب ماله.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عثمان بن عبدالله بن زياد مولى
مصعب بن الزّبير عن أيّوب بن أبي أمامة بن سهل بن حُنَيْف عن أبيه قال: مَكَثَ عمرُ
زماناً لا يأكل من المال شيئاً حتى دَخَلَتْ عليه في ذلك خَصاصةٌ، وأرسل إلى أصحاب
رسول الله، وَ﴿، فاستشارهم فقال: قد شغلتُ نفسي في هذا الأمر، فما يصلح لي
منه؟ فقال عثمان بن عفان: كُلْ وأُطْعِمْ، قال وقال ذلك سعید بن زيد بن عمرو بن
نُفيل، وقال لعليّ: ما تقول أنت في ذلك؟ قال: غَداءً وعَشاءً، قال فأخذ عمر بذلك.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبدالله بن جعفر عن عبد الواحد بن
أبي عون عن محمّد بن المنكدر عن سعيد بن المسيّب أنّ عمر استشار أصحاب
النبيّ، وَّه، فقال: والله لأطَوَقَنْنَّكُمْ من ذلك طَوْقَ الحمامة، ما يصلُحُ لي من هذا
المال؟ فقال عليّ: غَداءً وعَشاءً. قال: صدقتَ.
٢٣٣

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبدالله بن نافع عن أبيه عن ابن عمر
قال: كان عمر يقوت نفسه وأهله ويكتسي الحُلّة في الصيف، ولرُبّما خُرِقَ الإِزار حتى
يرفعَه فما يَبَدّلَ مكانه حتى يأتيَ الإِبَانُ، وما من عام يَكْثُرُ فيه المالُ إلا كُسْوَتُه فيما أرى
أدنى من العام الماضي. فكُلّمتْه في ذلك حفصة فقال: إنّما أكتسي من مال
المسلمين وهذا يُبَلّغني.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني موسى بن محمّد بن إبراهيم عن أبيه
قال: كان عمر بن الخطّاب يستنفق كلّ يوم درهمَين له ولعياله، وإنّ أنفق في حجّته
ثمانين ومائة درهم.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عمر بن صالح عن صالح مولى التّومة
عن ابن الزبير قال: أنفق عمر ثمانين ومائة درهم فقال: قد أسْرَفْنا في هذا المال.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني عليّ بن محمّد عن أبيه عن ابن عمر
أنّ عمر أنفق في حجّته ستّة عشر ديناراً فقال: يا عبد الله بن عمر أسْرَفْنا في هذا المال.
قال وهذا مثلُ الأوّل على صرف اثني عشر درهماً بدينار.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني محمّد بن عبدالله عن الزهريّ عن
عروة عن عائشة قالت: لما وَلِيَ عمر أكَلَ هو وأهله من المال واحْتَرَفَ في مال نفسه.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبدالله بن سليمان عن عبدالله بن واقد
عن ابن عمر قال: أُهْدى أبو موسى الأشعريّ لامرأة عمر عاتكة بنت زيد بن عمرو بن
نفيل ◌ُنْفُسَةً أراها تكون ذراعاً وشبراً فدخَلَ عليها عمرُ فرآها فقال: أنّى لك هذه؟
فقالت: أهداها لي أبو موسى الأشعريّ، فأخذها عمر فضرب بها رأسها حتى نَغَصَ
رأسُها ثمّ قال: عليّ بأبي موسى الأشعريّ وأُتْعِبوه. قال فأُتيَ به قد أَتْعِبَ وهو يقول:
لا تعجَلْ عليّ يا أمير المؤمنين، فقال عمر: ما يحملك على أن تهدي النسائي؟ ثمّ
أخذها عمر فضرب بها فوق رأسه وقال: خُذْها فلا حاجة لنا فيها.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبدالله بن عمر وعبدالله بن زيد عن
زيد بن أسلم عن أبيه قال: قال لي عمر: يا أسلم أمْسِْ على الباب ولا تأخذَنّ من
أحدٍ شيئاً. قال فرَأى عليّ يوماً ثوباً جديداً فقال: مِنْ أَيْنَ لك هذا؟ قلت: كَسانيه
عبيدُ الله بن عمر، فقال: أمّا عبيد الله فخُذْه منه وأمّا غيره فلا تأخذنّ منه شيئاً. قال
٢٣٤

أسلم: فجاء الزبير وأنا على الباب فسألني أن يدخل فقلت: أمير المؤمنين مشغول
ساعةً. فرفع يده فَضَرَبَ خَلْفَ أُذُنَيّ ضربةً صيّحتني، قال فدخلتُ على عمر فقال: ما
لك؟ فقلت: ضربني الزبير، وأخبرتُه خبره، قال فجعل عمر يقول: الزبيرُ والله أرى،
ثمّ قال: أدْخلْه. فأدْخَلْتُهُ على عمر فقال عمر: لِمَ ضربتَ هذا الغُلام؟ فقال الزبير:
زعم أنّه سيمنعنا من الدّخول عليك، فقال عمر: هل رَدّكَ عن بابي قَطّ؟ قال: لا، قال
عمر: فإن قال لك اصْبر ساعةً فإنّ أمير المؤمنين مشغولٌ لم تَعْذِرْني، إنّه والله إنّما
يَدْمى السّبُعُ للسّباعِ فَتَأْكُلُه.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبدالله بن عمر عن زيد بن أسلم عن
أبيه قال: جاء بلال أن يستأذن على عمر فقلت: إنّه نائم، فقال: يا أسلم كيف تجدون
عمر؟ فقلت: خيرَ النّاس إلّا أنّه إذا غَضِبَ فهو أمرٌ عظيم. فقال بلال: لو كنتُ عِنده
إذا غَضِبَ قَرَأْتُ عليه القرآن حتى يَذْهَبَ غَضَبُه.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبدالله بن عون بن مالك الدار عن
أبيه عن جدّه قال: صاح عليّ عمرُ يوماً وعلاني بالدّة، فقلت أَذَكّرُكَ بالله، قال
فطرحها وقال: لقد ذَكّرْتَني عظيماً.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبدالله بن نافع عن أبيه عن ابن عمر
قال: ما رأيْتُ عمر غَضِبَ قطّ فذُكِرَ الله عنده أو خُوَّفَ أو قرأ عنده إنسانٌ آيةً من القرآن
إلّ وقف عمّا كان يريد.
قال: أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني حزام بن هشام عن أبيه قال: لما صدر
النّاس عن الحجّ سنة ثماني عشرة أصابَ النّاسَ جَهْدٌ شديد وأجْدَبَت البلاد وهلكت
الماشية وجاع الناس وهلكوا حتى كان الناس يُرَوْن يَسْتَفّون الرمّةِ ويَحْفِرُونَ نُفَقَ
اليرابيع والجُرْذان يُخْرِجون ما فيها.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني أبو بكر بن عبدالله بن أبي سَبْرة عن
عبد المجيد بن سهيل بن عوف بن الحارث عن أبيه قال: سُمّيَ ذلك العام عام الرمادة
لأنّ الأرض كلّها صارت سوداءَ فشُبّهتْ بالرماد وكانت تسعةً أشهر.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبدالله بن عمر عن نافع عن ابن عمر
أنّ عمر بن الخطّاب كتب إلى عمرو بن العاص عام الرمادة: بسم الله الرحمن
٢٣٥

الرحيم، من عبدالله عمر أمير المؤمنين إلى العاصي بن العاصي، سلامٌ عليك، أمّا
بعد أَفَتَرَاني هالكاً ومن قِبَلي وتَعيشُ أنت ومن قبلك؟ فيا غَوْثاه، ثلاثاً، قال فكتب إليه
عمرو بن العاص: بسم الله الرحمن الرحيم، لعبدالله الذي لا إله إلا هو، أمّا بعد أتاكَ
الغَوْثُ فلّث لبّث، لأَبْعَثَنّ إليك بعيرٍ أوّلُها عندك وآخرها عندي، قال فلمّا قدم أوّل
الطعام كَلّم عمر بن الخطّاب الزّبير بن العوّام فقال له: تعترض للعير فتميلُها إلى أهل
البادية فَتَقْسِمُها بينهم، فوالله لعلّك ألا تكونَ أَصَبْتَ بعدَ صُحْبَتك رسول الله، وَّر ،
شيئاً أفضلَ منه. قال فأَبَى الزبير واعتلّ، قال وأقبل رجلٌ من أصحاب النبيّ، وَّ،
فقال عمر: لكنّ هذا لا يأبى، فكلّمه عمر ففعل وخرج فقال له عمر: أمّا ما لقيتَ من
الطّعام فمِلْ به إلى أهل البادية، فأمّا الظروف فاجْعَلْها لُحُفاً يلبسونها وأمّا الإِبل
فانْحَرْها لهم يأكلون من لحومها ويحملون من وَدَكها ولا تَنْتَظر أن يقولوا ننتظر بها
الحيا، وأمّا الدّقيق فيصطنعون ويُحرزون حتى يأتي أمرُ الله لهم بالفرج. وكان عمر
يصنع الطعام وينادي مناديه: مَنْ أحَبّ أن يحضر طعاماً فَيَأْكُلَ فَلْيَفْعَلْ، ومن أحبّ أن
يأخذ ما يكفيه وأهله فليأت فليأخذه.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني إسحاق بن يحيى قال: حدّثني موسى
ابن طلحة قال: كَتَبَ عمرُ إلى عمرو بن العاص أن أَبْعَث إلينا بالطعام على الإِبل
وابعث في البحر، فبعث عمرو على الإِبل فلقيتُ الإِبلَ بأفواه الشأم فِعَدَلَ بها رُسُلُه
يميناً وشمالاً ينحرون الجزر ويُطعمون الدقيق ويُكْسون العَباءِ. وَبَعَثَ رجلاً إلى الجار
إلى الطعام الذي بعث به عمرو من مصر في البحر فحُمل إلى أهل تهامة يُطعَمونه.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني حزام بن هشام عن أبيه قال: رأيتُ
رُسُلَ عمر ما بين مكّة والمدينة يُطعمون الطعام من الجار، وبعث إليه يزيد بن أبي
سفيان من الشأم بطعام، قال ابن سعد: هذا غلط، يزيد بن أبي سفيان كان قد مات
يومئذ وإنّما كتب إلى معاوية، فبعث إليه من يتلقّاه بأفواه الشأم يصنع به كالذي يصنعُ
رُسُلُ عمر ويُطعمون النّاس الدقيقَ وينحرون لهم الجزر ويُكسونهم العَباءَ. وبعث إليه
سعد بن أبي وقّاص من العراق بمثل ذلك، فأرسل إليه من لقيه بأفواه العراق فجعلوا
ينحرون الجزر ويُطعمون الدقيق ويُكسونهم العباءَ حتى رفع الله ذلك عن المسلمين.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني عبدالله بن عون المالكي عن أبيه عن
جدّه قال: كتب إلى عمرو بن العاص يأمره أن يبعث إليه من الطعام، فبعث عمرو في
٢٣٦

البرّ والبحر وكتب إلى معاوية: إذا جاءك كتابي هذا فابعث إلينا من الطعام بما يُصْلِحُ
مَنْ قِبَلَنا فإنّهم قد هلكوا إلّا أنْ يَرْحَمَهُمْ الله، قال ثمّ بعث إلى سعد يبعث إليه فبعث
إليه، قال فكان عمر يُطعم الناس الثريد، الخبز يَأْدُمُه بالزيت قد أُفيرَ من الفور في
القدور وينحر بين الأيّام الجزور فيجعلها على الثريد، وكان عمر يأكل مع القوم كما
يأكلون.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني عبدالله بن زيد بن أسلم عن أبيه عن
جدّه قال: كان عمر يصوم الدهر. قال فكان زمانَ الرمادة إذا أمسى أُتي بخبز قد تُرد
بالزيت إلى أن نحروا يوماً من الأيّام جزوراً فأطعمها النّاس، وغرفوا له طيبها فأُتي به
فإذا فِذَرٌ من سَنامٍ ومن كَبِدٍ، فقال: أنّى هذا؟ قال: يا أمير المؤمنين من الجزور التي
نحرنا اليوم، قال: بَخْ بَحْ بئس الوالي أنا إن أكلتُ طيبَها وأطعمتُ الناس كراديسها،
ارْفَعْ هذه الجفنة، هات لنا غير هذا الطعام. فال فأُتي بخبز وزيت، قال فجعل يكسر
بيده ويَثْرُدُ ذلك الخبز ثمّ قال: ويحك يا يَرْفَا! احْمِلْ هذه الجفنة حتى تأتي بها أهل
بيت بثَمْغ فإني لم آتِهم منذ ثلاثة أيّام، وأحْسَبُهم مُقْفِرِين، فضَعْها بين أيديهم.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني عبد الله بن نافع عن أبيه عن ابن عمر
قال: كان عمر بن الخطّاب أحْدَثَ في زمان الرمادة أمراً ما كان يفعله، لقد كان يصلّي
بالناس العشاءَ ثمّ يخرج حتى يدخل بيته فلا يزال يصلّ حتى يكون آخر الليل، ثمّ
يخرج حتى يدخل بيته فلا يزال يصلّي حتى يكون آخر الليل، ثمّ يخرج فيأتي الأنقاب
فيطوف عليها وإني لأسمعه ليلة في السحر وهو يقول: اللّهُمّ لا تجعَلْ هَلاكَ أمّةِ محمّدٍ
على يَدَيّ .
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبدالله بن يزيد الهذلي قال: سمعتُ
السائب بن يزيد يقول: ركب عمر بن الخطّاب عام الرمادة دابّة فراثت شعيراً فرآها
عمر فقال: المسلمون يموتون هُزْلاً وهذه الدابّة تأكل الشعير؟ لا والله لا أركبُها حتى
يحيا الناس.
قال: أخبرنا محمد بن عمر وإسماعيل بن أبي أُوَيس قالا: أخبرنا سليمان بن
بلال عن یحیی بن سعید عن محمّد بن یحیی بن حبّان قال: وأخبرنا سلیمان بن حرب
عن حمّاد بن زيد عن يحيى بن سعيد عن محمّد بن يحيى بن حَبّان قال: أُتي عمر بن
الخطّاب بخُبْزِ مقتوت بسمن عامَ الرمادة فدعا رجلاً بَدَويّاً فجعل يأكل معه، فجعل
٢٣٧

البدويّ يتبع باللقمة الودك في جانب الصّحفة، فقال له عمر: كأنّك مُقْفِر من الودك،
فقال: أجل ما أكلتُ سمناً ولا زيتاً ولا رأيتُ آكلا له منذ كذا وكذا إلى اليوم، فحَلَفَ
عمر لا يذوق لحماً ولا سمناً حتى يحيا الناس أوّل ما أحيوا.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني معمر عن ابن طاؤوس عن أبيه قال:
لم يأكل عمر بن الخطّاب سمناً ولا سميناً حتى أحيا الناس.
قال: أخبرنا عبدالله بن نُمير عن عُبيد الله عن ثابت البُناني عن أنس بن مالك
قال: تَقَرْقَرَ بَطْنُ عمر بن الخطّاب وكان يأكل الزيتَ عامَ الرمادة، وكان حرّم عليه
السمن، فَتَقَرَ بَطْنَه بإصبعه، قال: تَقَرْقَرْ تقرقرك إنّه ليس لك عندنا غيره حتی یحیا
الناس.
قال: أخبرنا سعد بن منصور قال: أخبرنا سفيان عن عبد الملك بن عمير عن
عبد الرحمن بن أبي بكر عن أبيه قال: سمعتُ عمر بن الخطّاب يقول: لَتَمْرُنَنّ أيّها
البطن على الزيت ما دام السمن يُباع بالأواقي.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون عن محمد بن مُطَرّف عن زيد بن أسلم عن أبيه
قال: أصابَ الناسَ عامُ سنةٍ فغلا فيها السمن وكان عمر يأكله، فلمّا قلّ قال: لا آكله
حتى يأكله الناس. فكان يأكل الزيت، فقال: يا أسلم اكسر عني حرّه بالنار، فكنت
أطبخه له فيأكله فيتقرقر بطنه عنه فيقول: تقرقر لا والله لا تأكله حتى يأكله الناس.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا عمر بن عبد الرحمن بن أُسيد بن
عبد الرحمن بن زيد بن عمر بن الخطّاب عن زيد بن أسلم عن أبيه أنّ عمر بن
الخطّاب حرّم على نفسه اللحم عام الرمادة حتى يأكله الناس، فكان لعبيد الله بن عمر
بَهْمَة فجُعلت في التّور فخرج على عمر ريحها فقال: ما أظنّ أحداً من أهلي اجترأ
عليّ، وهو في نفر من أصحابه، فقال: اذهب فانْظُرْ، فوجدتُها في التّنور فقال
عبيدُ الله : اسْتُرْنِي سَتَّرَكَ الله! فقال: قد عرف حين أرسلني أن لن أكذبه، فاستخرجها
ثمّ جاء فوضعها بين يديه واعتذر إليه أن تكون كانت بعلمه، وقال عبيد الله: إنّما كانت
لابني اشتريتُها فقَرِمْتُ إلى اللحم.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أُسامة بن زيد قال: حدّثني نافع مولی .
الزبير قال: سمعتُ أبا هريرة يقول: يرحم الله ابن حنتمة، لقد رأيته عام الرمادة وإنّه
٢٣٨

ليحمل على ظهره جرابين وعّة زيت في يده، وإنّه ليعتقب هو وأسلم، فلما رآني
قال: من أين يا أبا هريرة؟ قلت: قريباً، قال فأخذتُ أُعْقِبُه فحملناه حتى انتهينا إلى
صرار فإذا صِرْمٌ نحو من عشرين بيتاً من مُحارب فقال عمر: ما أقْدَمَكُم؟ قالوا:
الجهْدُ، قال: فأخرجوا لنا جلد الميتة مشويّاً كانوا يأكلونه ورمّة العظام مسحوقة كانوا
يَسُفّونها فرأيتُ عمر طرح رداءَه ثمّ اتّزَرَ فما زال يطبخ لهم حتى شبعوا، وأرسل أسلم
إلى المدينة فجاء بأبعرة فحملهم عليها حتى أنزلهم الجبّانة ثمّ كساهم. وكان يختلف
إليهم وإلى غيرهم حتى رفع الله ذلك.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني حزام بن هشام عن أبيه قال: رأيتُ
عمر بن الخطّاب عام الرمادة مَرّ على امرأة وهي تَعْصِدُ عَصيدةً لها فقال: ليس هكذا
تعصدين. ثمّ أخذ المِسْوَط فقال: هكذا، فأراها.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني موسى بن يعقوب عن عمّته عن هشام
ابن خالد قال: سمعتُ عمر بن الخطّاب يقول: لا تَذُرّنّ إحداكنّ الدقيقَ حتى يَسْخُنَ
الماءُ ثمّ تَذُرّه قليلاً قليلاً وتسوطُه بمِسْوَطِها فإنّه أريَعُ له وأحرى أن لا يتقرّد.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبدالله بن يزيد عن عياض بن خليفة
قال: رأيتُ عمر عامَ الرمادة وهو أسود اللون، ولقد كان أبيض، فنقول: مِمّ ذا؟
فيقول: كان رجلاً عربيّاً وكان يأكل السمن واللّبن فلمّا أمحل الناس حرّمها حتى يحيوا
فأكل بالزّيت فغيّر لونه وجاع أكثر.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني أسامة بن زيد بن أسلم عن أبيه عن
جدّه قال: كنّا نقول: لو لم يُرْفَع الله المحْلَ عام الرمادة لظنًّا أنّ عمر يموت هَمّاً بأمر
المسلمین .
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبدالله بن نافع عن أبيه عن صفيّة بنت
أبي عبيد قالت: حدّثني بعض نساء عمر قالت: ما قَرِبَ عمر امرأةً زمن الرمادة حتى
أحيا الناس همّاً.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني يزيد بن فراس الديلي عن أبيه قال:
كان عمر بن الخطّاب ينحر كلّ يوم على مائدته عشرين جزوراً من جزر بعث بها عمرو
ابن العاص من مصر.
٢٣٩

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني الجحّاف بن عبد الرحمن عن عيسى
ابن عبدالله بن مالك الدار عن أبيه عن جدّه قال: لما كتب عمر إلى عمرو بن العاص
يبعث بالطعام في البرّ والبحر بعث إليه في البحر بعشرين سفينة تحمل الدقيقَ والوَدَك،
وبعث إليه في البرّ بألف بعيرٍ تحمل الدقيق، وبعث إليه معاوية بثلاثة آلاف بعير تحمل
الدقيق، وبعث إليه بثلاثة آلاف عَباءَة، وبعث إليه عمرو بن العاص بخمسة آلاف
كساءٍ، وبعث إليه والي الكوفة بألفي بعير تحمل الدقيق.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني الجحّاف بن عبد الرحمن عن عيسى
ابن مَعْمر قال: نظر عمر بن الخطّاب عام الرمادة إلى بطيخة في يد بعض ولده فقال:
بَخْ بَحْ يا ابن أمير المؤمنين، تأكلُ الفاكهة وأمّة محمّد هَزْلى؟ فخرج الصبيّ هارباً
وبكى فأسكت عمر بعدما سأل عن ذلك فقالوا اشتراها بكَفٍّ من نَوِّى.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني محمد بن الحجازي عن عَجوز من
جُهينة أدركت عمر بن الخطّاب وهي جارية، قالت: سمعتُ أبي وهو يقول: سمعتُ
عمر بن الخطّاب وهو يُطْعم الناس زمن الرمادة يقول: نُطْعِمُ ما وَجَدْنَا أن نُطعم فإن
أْوَزَنَا جعلنا مع أهل كلّ بيت ممّن يجد عدّتهم ممن لا يجد إلى أن يأتي الله بالحيا.
قال: أخبرنا محمد بن عبيد قال: أخبرنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر
أنّ عمر قال: لو لم أجد للناس من المال ما يسعُهم إلّ أن أُدْخِلَ على كلّ أهلٍ بَيْت
عدّتهم فيقاسمونهم أنصاف بطونهم حتى يأتي الله بحيا فعلتُ، فإنّهم لن يَهْلكوا عن
أنصاف بطونهم.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبدالله بن جعفر عن أمّ بكر بنت
المِسْوَر بن مَخْرمة عن أبيها قال: سمعتُ عمر بن الخطّاب يقول بعدما رفع الله المحل
في الرمادة: لو لم يرفعه الله لجعلتُ مع كلّ أهل بيت مثلهم.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن
أبيه قال: لمّا كان عام الرمادة تَجَلّبَت العرب من كلّ ناحية فقدموا المدينة فكان عمر
ابن الخطّاب قد أمر رجالاً يقومون عليهم ويَقسمون عليهم أطعمتهم وإدامهم فكان
يزيد ابن أخت النمر، وكان المِسْور بن مخرمة، وكان عبد الرحمن بن عبد القاريّ،
وكان عبدالله بن عتبة بن مسعود، فكانوا إذا أمْسَوا اجتمعوا عند عمر فيخبرونه بكلّ ما
٢٤٠