النص المفهرس

صفحات 201-220

ومن بني عديّ بن کعب بن لؤيّ
[٥٦] - عمر بن الخطاب، رضي الله عنه وأرضاه، ابن نُفَيل بن عبد العُزّى بن
رياح بن عبدالله بن قُرْط بن رِزاح بن عديّ بن كعب، ويكنى أبا حفص،
وأمّه خَنْتمة بنت هاشم بن المغيرة بن عبدالله بن عمر بن مخزوم، وكان لعمر
من الولد عبدالله وعبد الرحمن وحفصة وأمّهم زينب بنت مظعون بن حبيب بن
وهب بن حُذافة بن جُمَحٍ، وزيد الأكبر لا بقيّة له، ورُقيّة وأمّهما أمّ كلثوم بنت
عليّ بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم وأمّها فاطمة بنت رسول الله، وَّر،
وزيد الأصغر وعبيد الله قُتل يوم صفّين مع معاوية وأمّهما أمّ كلثوم بنت جَرْوَل بن
مالك بن المسيّب بن ربيعة بن أصْرَم بن ضَبيس بن حَرَام بن حُبْشيّة بن سَلول بن
کعب بن عمرو من خزاعة، وکان الإِسلام فرق بین عمر وبین أمّ كلثوم بنت جرول،
وعاصم وأمّه جميلة بنت ثابت بن أبي الأفْلَح واسمه قيس بن عِصْمة بن مالك بن
أمَّةَ بن ضُبَيعة بن زيد من الأوس من الأنصار، وعبد الرحمن الأوسط وهو أبو المُجَبَّر
وأمّه لُهَيّة أمّ ولد، وعبد الرحمن الأصغر وأمّه أمّ ولد، وفاطمة وأمّها أمّ حكيم بنت
الحارث بن هشام بن المغيرة بن عبدالله بن عمر بن مخزوم، وزينب وهي أصغر ولد
عمر وأمّها فُكيهة أمّ ولد، وعياض بن عمر وأمّه عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نُقيل.
قال: أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي أويس المدني قال: أخبرنا سليمان بن
بلال عن عبيد الله بن عمر عن نافع قال: غَيّرَ النبيّ، وََّ، اسم أمّ عاصم بن عمر
وكان اسمها عاصية، قال: لا بل أنتِ جميلة.
قال محمد بن سعد: سألتُ أبا بكر بن محمّد بن أبي مُرّة المَكّيّ، وكان عالماً
بأمور مكّة، عن منزل عمر بن الخطّاب الذي كان في الجاهليّة بمكّة فقال: كان ينزل
في أصل الجبل الذي يقال له اليوم جبل عمر، وكان اسم الجبل في الجاهليّة العاقر
فنسب إلى عمر بعد ذلك، وبه كانت منازل بني عديّ بن كعب.
[٥٦] الكامل (١٩/٣)، وتاريخ الطبري (١٨٧/١ - ٢١٧)، (٢/٢ - ٨٢)، واليعقوبي
(١١٧/٢)، والإصابة (ت ٥٧٣٨)، وصفة الصفوة (١٠١/١)، وحلية الأولياء (٣٨/١)،
والبدء والتاريخ (٨٨/٥)، وأخبار القضاة لوكيع (١٠٥/١)، والكنى والأسماء (٧/١)،
وحذف من نسب قريش (٨)، (١٤)، (٢٩)، (٣١)، (٤١)، (٤٢)، (٤٥)، (٨٠)،
(٨١)، (٨٢)، (٨٧).
٢٠١

قال: أخبرنا يزيد بن هارون وعفّان بن مسلم وعارم بن الفضل قالوا: أخبرنا
حمّاد بن زيد قال: أخبرنا يزيد بن حازم عن سليمان بن يسار قال: مَرّ عمر بن
الخطّاب بضَجنان فقال: لقد رأيتُني وإني لأرعى على الخطّاب في هذا المكان وكان
والله ما علمتُ فَظّأً غليظاً، ثمّ أصبحتُ إلى أمر أمّة محمد، وََّ، ثمّ قال متمثّلًا:
لا شَيْءَ فيما ترى إلّ بَشَاشَتَهُ يَبْقَى الإِلَهُ ويودي المالُ والولدُ
ثمّ قال لبعيره: حَوْبَ.
قال: أخبرنا سعيد بن عامر وعبد الوهّاب بن عطاء قالا: أخبرنا محمد بن عمرو
عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن أبيه قال: أقبلنا مع عمر بن الخطّاب قافلين
من مكّة حتى إذا كنّا بشعاب ضَجْنان وقف الناس فكان محمد يقول: مكاناً كثير
الشجر والأشَبِ، قال فقال: لقد رأيتُني في هذا المكان وأنا في إبلٍ للخطّاب، وكان
فظاً غليظاً، أحتطب عليها مرّة وأختبط عليها أخرى، ثمّ أصبحتُ اليوم يَضْرِبُ الناسُ
بِجَنباتي ليس فوقي أُحَدٌ. قال ثمّ مثّل بهذا البيت:
لا شَيْءَ فيما تَرى إلا بَشاشَتَهُ يَبْقَى الإِلَهُ ويودي المالُ والوَلدُ
قال: أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العقديّ قال: أخبرنا خارجة بن
عبدالله عن نافع عن ابن عمر أنَّ النبيّ، وَهَ، قال: ((اللّهمّ أعِزّ الإِسلامَ بأَحَبَ
الرّجُلين إليك، بعمر بن الخطّاب أو بأبي جهل بن هاشم)). قال فكان أحبهما إليه
عمر بن الخطّاب.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا خالد بن الحارث قال: أخبرنا
عبد الرحمن بن حَرْمَلَة عن سعيد بن المسيّب قال: كان رسول الله، وَلَّ، إذا رأى
عمر بن الخطّاب أو أبا جهل بن هشام قال: ((اللّهمّ اشْدُدْ دينك بأحبّهما إليك)). فشَدّدَ
دینه بعمر بن الخطّاب.
قال: أخبرنا محمد بن عبدالله الأنصاري قال: أخبرنا أشعث بن سوّار عن
الحسن عن النبيّ، وََّ، قال: ((اللّهمّ أعزّ الدّين بعمر بن الخطّاب)).
إسلام عمر، رحمه الله:
قال: أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق قال: أخبرنا القاسم بن عثمان البصريّ
عن أنس بن مالك قال: خرج عمر متقلّدَ السيف فلقيه رجلٌ من بني زهرة قال: أين
٢٠٢

تَعْمِدُ يا عمر؟ فقال: أريد أن أقتل محمّداً، قال: وكيف تأمَنُ في بني هاشم وبني
زهرة وقد قتلتَ محمداً؟ قال فقال عمر: ما أراك إلّ قد صبوتَ وتركتَ دينك الذي
أنت عليه، قال: أفلا أدُلّك على العجب يا عمر؟ إنّ ختنك وأختك قد صبوا وتركا
الذي أنتَ عليه. قال فمشى عمر ذامراً حتى أتاهما وعندهما رجلٌ من المهاجرين يقال
له خَبّاب. قال فلمّا سمِع خَبّاب حِسّ عمر توارى في البيت، فدخل عليهما فقال: ما
هذه الهَيْنَمَةُ التي سمعتُها عندكم؟ قال وكانوا يقرؤون طه فقالا: ما عدا حديثاً تحدّثناه
بيننا، قال: فلعلّكما قد صبوتما؟ قال فقال له ختنه: أرأيت يا عمر إن كان الحقّ في
غير دينك؟ قال فوثب عمر على ختنه فوطئه وَطْأً شديداً فجاءت أختُه فدفعتهُ عن زوجها
فنفحها بيده نفحةٌ فدمّى وجهها فقالت وهي غضبى: يا عمر إن كان الحقّ في غير
دينك اشْهَدْ أنْ لا إله إلّ الله واشْهَدْ أنّ محمّداً رسول الله. فلمّا يئس عمر قال:
أعطوني هذا الكتاب الذي عندكم فأقْرأه. قال وكان عمر يقرأ الكتب، فقالت أخته:
إنّك رجس ولا يمسّه إلّ المطهّرون فقم فاغتسل أو توضّأ. قال فقام عمر فتوضأ ثمّ
أخذ الكتاب فقرأ طه حتى انتهى إلى قوله: ﴿إنّني أنا الله لا إله إلّا أنا فَاعْبُدْني وَأَقِم
الصّلاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤]. قال فقال عمر: دُلّوني على محمّد. فلمّا سمع خبّاب
قولَ عمر خرج من البيت فقال: أَبْشِرْ يا عمر فإني أرجو أن تكون دعوةُ رسول
الله، وَس*، لك ليلة الخميس: اللّهمّ أعِزّ الإِسلام بعمر بن الخطّاب أو بعمروبن
هشام، قال ورسول الله، وَّر، في الدار التي في أصل الصفا. فانطلق عمر حتى أتى
الدار، قال وعلى باب الدار حمزة وطلحة وأناس من أصحاب رسول الله، وَّر، فلمّا
رأى حمزةُ وَجَلَ القومِ من عمر قال حمزة: نعم فهذا عمر فإن يُرِدْ لُه بعمر خيراً يُسلِمْ
ويتبعِ النبيّ، وَ﴿، وإنْ يُرِدْ غير ذلك يكن قتله علينا هيّناً. قال والنبيّ، عليه السلام،
داخلٌ يُوحى إليه، قال فخرج رسول الله، وَّر، حتى أتى عمر فأخذ بمجامع ثوبه
وحمائل السيف فقال: أما أنت منتهياً يا عمر حتى يُنْزِلَ الله بك من الخِزْي والنكال ما
أنزل بالوليد بن المغيرة؟ اللّهُمّ هذا عمر بن الخطّاب، اللّهُمّ أعِزّ الدين بعمر بن
الخطّاب، قال فقال عمر: أَشْهَدُ أنكَ رسول الله. فأسلم وقال: اخْرُجْ يا رسول الله.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن
داود بن الحصين قال: وحدّثني معمر عن الزهريّ قالا: أسلم عمر بن الخطّاب بعد
أن دخل رسول الله، وَلجر، دار الأرقم وبعد أربعين أو نيّف وأربعين بين رجالٍ ونساءٍ
٢٠٣

قد أسلموا قبله، وقد كان رسول الله، وَّمَ، قال بالأمس: ((اللّهمّ أيّدِ الإِسلام بأحَبّ
الرّجلين إليك: عمرَ بن الخطّاب أو عمروبن هشام)). فلما أسلم عمر نزل جبريل
فقال: يا محمّد لقد استبشر أهلُ السّماءِ بإسلام عمر.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمّد بن عبدالله عن الزهريّ عن
سعيد بن المسيّب قال: أسلم عمر بعد أربعين رجلاً وعشر نسوة، فما هو إلّ أن أسلم
عمر فظهر الإِسلام بمكّة .
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عليّ بن محمّد عن عبيد الله بن
سلمان الأغَرّ عن أبيه عن صُهيب بن سنان قال: لما أسلم عمر ظهر الإِسلام ودُعي
علانية، وجلسنا حول البيت حِلَقاً وطُفنا بالبيت وانتصفنا ممّن غلظ علينا ورددنا عليه
بعض ما یأتي به.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني محمد بن عبدالله عن أبيه قال: ذكرتُ
له حديث عمر فقال: أخبرني عبدالله بن ثعلبة بن صُعَير قال: أسلم عمر بعد خمسةٍ
وأربعين رجلاً وإحدى عشرة امرأة.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني أسامة بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده
قال: سمعتُ عمر بن الخطّاب يقول: وُلدتُ قبل الفجار الأعظم الآخر بأربع سنين.
وأسلم في ذي الحجّة السنة السادسة من النبوّة وهو ابن ستّ وعشرين سنة. قال:
وكان عبدالله بن عمر يقول: أسلم عمر وأنا ابن ستّ سنين.
قال: أخبرنا عبدالله بن نُمير ويعلى ومحمّد ابنا عبيد قالوا: أخبرنا إسماعيل بن
أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال: سمعتُ عبدالله بن مسعود يقول: ما زِلْنا أعِزّةً
منذ أسلم عمر.
قال محمد بن عُبيد في حديثه: لقد رأيتُنا وما نستطيع أن نصلّي بالبيت حتى
أسلم عمر، فلما أسلم عمر قاتَلَهم حتى تركونا نصلّي.
قال: أخبرنا يعلى ومحمد ابنا عبيد وعبيد الله بن موسى والفضل بن دُكين
ومحمّد بن عبدالله الأسديّ قالوا: أخبرنا مِسْعَرُ عن القاسم بن عبد الرحمن قال: قال
عبدالله بن مسعود: كان إسلام عمر فتحاً وكانت هجرته نصراً وكان إمارته رحمةً، لقد
رأيتُنا وما نستطيع أن نصلّي بالبيت حتى أسلم عمر، فلما أسلم عمر قاتَلَهم حتى
ترکونا فصلّینا.
٢٠٤

قال: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن صالح بن كيسان قال: قال
ابن شهاب: بلغنا أنّ أهل الكتاب كانوا أوّل من قال لعمر الفاروق، وكان المسلمون
يأثرون ذلك من قولهم ولم يبلغنا أنّ رسول الله، وَّ﴿، ذكر من ذلك شيئاً، ولم يبلغنا
أنّ ابن عمر قال ذلك إلا لعمر كان فيما يذكر من مناقب عمر الصالحة ويثني عليه،
قال: وقد بلغنا أنّ عبدالله بن عمر كان يقول: قال رسول الله، وَّر، ((اللّهمّ أَيَدْ دينك
بعمر بن الخطّاب)).
قال: أخبرنا أحمد بن محمّد الأزرقيّ المكّ قال: أخبرنا عبد الرحمن بن
حسن عن أيّوب بن موسى قال: قال رسول الله، وَ له، ((إنّ الله جعل الحقّ على لسان
عمر وقلبه وهو الفاروق فرق الله به بين الحقّ والباطل)).
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا أبو حزرةً يعقوب بن مجاهد عن
محمد بن إبراهيم عن أبي عمرو ذكوان قال: قلت لعائشة مَنْ سَمّى عمر الفاروق؟
قالت: النبيّ، عليه السلام.
ذكر هجرة عمر بن الخطّاب وإخائه، رحمه الله:
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا محمّد بن عبدالله بن مسلم عن الزهريّ
عن سالم عن أبيه وأخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عمر بن أبي عاتكة وعبدالله بن
نافع عن نافع عن ابن عمر قال: لما أذن رسول الله، وَلغيره، للناس في الخروج إلى
المدينة جعل المسلمون يخرجون أرْسالاً يصطحب الرجال فيخرجون، قال عمر
وعبدالله قلنا لنافع: مُشاةً أو رُكباناً؟ قال: كلّ ذاك، أمّا أهل القوّة فركبان ويعتقبون وأمّا
من لم يجد ظهراً فيمشون.
قال عمر بن الخطّاب: فكنت قد اتّعدتُ أنا وعيّاش بن أبي ربيعة وهشام بن
العاص بن وائل التّناضب من إضاءة بني غِفار وكنّا إنّما نخرج سرّاً فقلنا: أيّكم ما
تخلّف عن الموعد فلينطلق من أصبح عند الإِضاءة. قال عمر: فخرجتُ أنا
وعَيّاش بن أبي ربيعة واحتبس هشام بن العاص ففُتنَ فيمن فتن، وقدمت أنا وعيّاش
فلمّا كنّا بالعقيق عدلنا إلى العُصبة حتى أتينا قُباء فنزلنا على رُفاعة بن عبد المنذر فقدم
على عيّاش بن أبي ربيعة أخواه لأمّه: أبو جهل والحارث ابنا هشام بن المغيرة وأمّهم
أسماءُ ابنة مُخَرّبة من بني تميم، والنبيّ، وَّر، بعد بمكّة لم يخرج، فأسرعا السير فنزلا معنا
٢٠٥

بقباءَ فقالا لعيّاش: إنّ أمّك قد نذرت ألا يظلّها ظِلّ ولا يمسُّ رأسَها دُهْنٌ حتى تراك.
قال عمر فقلت لعيّاش: والله إنْ يَرُدّاك إلّ عن دينك فاحْذَرْ على دينك، قال عيّاش:
فإنّ لي بمكّة مالاً لعلّي آخذه فيكون لنا قوّة وأُبرّ قَسَمَ أُمّي. فخرج معهما فلما كانوا
بضجنان نزل عن راحلته فنزلا معه فأوثقاه رباطاً حتى دخلا به مكّة فقالا: كذا يا أهل
مكّة فافعلوا بسفهائكم. ثمّ حبسوه.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني موسى بن محمّد بن إبراهيم عن أبيه
قال: آخى رسول الله، وَلّ، بين أبي بكر الصّدّيق وعمر بن الخطّاب.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن
قتادة قال محمد بن عمرو: أخبرنا عبدالله بن جعفر عن سعد بن إبراهيم قالا: آخى
رسول الله، وَل*، بين عمر بن الخطّاب وعُويم بن ساعدة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبدالله بن جعفر عن عبد الواحد بن
أبي عون قال: آخى رسول الله، وَّل، بين عمر بن الخطّاب وعِتْبان بن مالك، قال
محمّد بن عمر: ويقال بين عمر ومعاذ بن عَفراء.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن عبدالله عن الزهريّ عن عبيد
الله بن عبدالله بن عتبة قال: منزل عمر بن الخطّاب بالمدينة خِطّة من رسول
الله، وَّهُ .
قالوا: شهد عمر بن الخطّاب بدراً وأُحُداً والخندق والمشاهد كلّها مع رسول
الله، وَ*، وخرج في عدّة سرايا وكان أمير بعضها.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا أسامة بن زيد بن أسلم عن أبي بكر بن
عبد الرحمن قال: بعث رسول الله، وَّر، عمر بن الخطّاب سريّة في ثلاثين رجلاً إلى
عُجْزِ هوازن بتُرَبةَ في شعبان سنة سبع من الهجرة.
قال: أخبرنا رَوْح بن عبادة قال: أخبرنا عوف عن ميمون أبي عبدالله عن
عبدالله بن بريدة عن أبيه بريدة الأسلمي قال: لما كان حيث نزل رسول الله، وَآ،
بحضرة أهل خيبر أعطى رسولُ الله، وَّر، اللواء عمر بن الخطّاب.
قال: أخبرنا محمد بن عبدالله الأسديّ قال: أخبرنا سفيان عن عاصم بن عبيد
الله عن سالم عن ابن عمر قال: استأذن عمر النبيّ، وَّر، في العُمْرة فقال: يا أخي
٢٠٦

أَشْرِكْنا في صالح دعائك ولا تَنْسَنَا.
قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسيّ وسليمان بن حرب قالا: أخبرنا شُعبة عن
عاصم بن عبيد الله قال: سمعتُ سالم بن عبدالله عن أبيه عن عمر أنّه استأذن
النبيّ، وََّ، في العُمْرَةِ فأذِنَ له فقال له النبيّ: ((لا تَنْسَنَا يا أخي من دعائك)). قال
سليمان قال شعبة: ثمّ لقيت عاصماً بعدُ بالمدينة فحدّثته فقال: قال أشْرِكْنا يا أخي في
دعائك. قال أبو الوليد: هكذا في كتابي عن ابن عمر.
قال: أخبرنا سعيد بن محمّد الثقفي عن المغيرة بن زياد الموصلي عن الوليد بن
أبي هشام قال: استأذن عمر بن الخطّاب النبيّ، وَلَّ، في العمرة وقال إني أريد
المشي. فأذِنَ له، قال فلمّا ولّى دعاه فقال: ((يا أخي شُبْنا بشيءٍ من دعائك ولا
تَنْسَنَا)).
قال: حدّثنا عبد الله بن نُمير عن الأعمش عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة قال:
قال عبدالله: أفرسُ الناس ثلاثة، أبو بكر في عمر، وصاحبة موسى حين قالت
اسْتَاجِرْهُ، وصاحبة يوسف.
ذكر استخلاف عمر، رحمه الله:
قال: أخبرنا سعيد بن عامر قال: أخبرنا صالح بن رستم عن ابن أبي مليكة عن
عائشة قالت: لما ثَقُلَ أبي دخل عليه فلان وفلان فقالوا: يا خليفة رسول الله ماذا تقول
لربّك إذا قدمت عليه غداً وقد استخلفت علينا ابن الخطّاب؟ فقال: أجْلِسوني، أبالله
تُرْهِبوني؟ أقولُ استخلفتُ عليهم خيرَهم.
قال: أخبرنا الضحّاك بن مَخْلَد أبو عاصم النبيل قال: أخبرنا عبيدالله بن أبي
زياد عن يوسف بن ماهَكَ عن عائشة قالت: لما حضرتَ أبا بكرِ الوفاةُ استخلف
عمر فدخل عليه عليّ وطلحة فقالا: من استخلفت؟ قال: عمر، قالا: فماذا أنت
قائلٌ لربّك؟ قال: أبالله تُفرّقاني؟ لأنا أعلم بالله وبعمر منكما، أقول استخلفتُ
عليهم خيرَ أهلك.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني أسامة بن زيد اللّيثي عن محمّد بن
حمزة بن عمرو عن أبيه قال: توفي أبو بكر الصّدّيق مساء ليلة الثلاثاء لثمانٍ بقين من
٢٠٧

جمادي الآخرة سنة ثلاث عشرة فاستقبل عمر بخلافته يوم الثلاثاء صبيحة موت أبي
بکر، رحمه الله.
قال: أخبرنا أسْباط بن محمّد عن أشعث عن الحسن قال فيما نظنّ أنّ أوّلَ
خُطبةٍ خطبها عمر حمد الله وأثنى عليه ثم قال: أمّا بعد فقد ابتُليتُ بكم وابتُليتم بي
وخلفتُ فيكم بعد صاحبيّ، فمنْ كان بحضرتنا باشرناه بأنفسنا ومهما غابَ عَنّا وَلَيْنا
أهلَ القوّة والأمانة، فمَنْ يُحْسِنْ نَزِدْهُ حُسناً ومن يُسيء نُعاقبه ويغفر الله لنا ولكم.
قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير عن الأعمش عن جامع بن شدّاد عن أبيه قال:
كان أوّل كلام تكلّم به عمر حين صعد المنبر أن قال: اللّهُمّ إنّي شديد فَلَيِّي وإني
ضعيف فقوّتي وإني بخيل فسَخّني .
قال: أخبرنا وهب بن جرير قال: أخبرنا شعبة عن جامع بن شدّاد عن ذي قرابة
له قال: سمعتُ عمر بن الخطّاب يقول: ثلاث كلمات إذا قلتها فهيمنوا عليها: اللهمّ
إني ضعيف فقوّني، اللّهُمّ إني غليظ فَيِّنْي، اللّهمّ إني بخيل فسخّني .
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم ووهب بن جرير قالا: أخبرنا جرير بن حازم قال:
سمعتُ حميد بن هلال قال: أخبرنا مَن شَهِدَ وفاةً أبي بكر الصّدّيق فلما فرغ عمر من
دفنه نفض يده عن تراب قبره ثمّ قام خطيباً مكانه فقال: إنّ الله ابتلاكم بي وابتلاني
بكم وأبقاني فيكم بعد صاحبيّ، فوالله لا يَحْضُرُني شيءٌ من أمركم فيَلَه أحدٌ دوني
ولا يتغيّبُ عنّي فَآلوا فيه عن الجَزْءِ والأمانة، ولئِنْ أحْسنوا لأَحْسِنَنّ إليهم ولئن أساؤوا
لأَنَّكْلَنّ بهم. قال الرجل: فوالله ما زاد على ذلك حتى فارق الدنيا.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا يحيى بن
سعيد عن القاسم بن محمّد قال: قال عمر بن الخطّاب: لِيَعْلَمْ من وَليَ هذا الأمر من
بعدي أن سَيُريدُه عنه القريبُ والبعيدُ، إني لأقاتل الناس عن نفسي قتالاً، ولو علمتُ
أنّ أحداً من النّاس أقوى عليه منّي لكنتُ أقدَّمُ فَتُضْرَبُ عُنُقي أحبّ إليّ من أن ألِيَه.
قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسديّ عن أيوب وابن عون وهشام، دخل
حديث بعضهم في حديث بعض، عن محمد بن سيرين عن الأحنف قال: كنا جلوساً
باب عمر فَمَرّت جاريةٌ فقالوا سُرّيّةُ أمير المؤمنين، فقالت: ما هي لأمير المؤمنين
بسريّة وما تَحِلّ له، إنّها من مال الله، فقلنا: فماذا يحلّ له من مال الله؟ فما هو إلا قَدْرُ
٢٠٨

أنْ بلغت وجاءَ الرسول فدعانا فأتيناه فقال: ماذا قلتم؟ قلنا: لم نقل بأساً، مرّت جاريةٌ
فقلنا هذه سرّيّة أمير المؤمنين، فقالت: ما هي لأمير المؤمنين بسرّيّة وما تَحِلّ له، إنّها
من مال الله، فقلنا: فماذا يحلّ له من مال الله؟ فقال: أنا أخْبركم، بما أُسْتَحِلّ منه،
يَحِلّ لي حُلْتان، حّة في الشّتاء وحلّة في القيظ، وما أُحُجّ عليه وأعْتَمِرُ من الظّهْر،
وقوتي وقوتُ أهلي كقوت رجلٍ من قريش ليس بأغناهم ولا بأفقرهم، ثمّ أنا بعدُ رجلٌ
من المسلمين يُصيبُني ما أصابهم.
قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح وقبيصة بن عقبة قالا: أخبرنا سفيان عن أبي
إسحاق عن حارثة بن مُضَرّب قال: قال عمر بن الخطّاب: إني أنزلتُ نفسي من مال
الله منزلة مال اليتيم، إن استغنيتُ استعففتُ وإن افتقرتُ أكلتُ بالمعروف. قال وكيع
في حديثه: فإن أَيْسَرْتُ قضيتُ.
قال: أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق قال: أخبرنا زكريّاءُ بن أبي زائدة عن أبي
إسحاق عن حارثة بن مضرّب عن عمر أنّه قال: إني أنزلتُ مال الله مني بمنزلة مال
اليتيم، فإن استغنيتُ عفَفْتُ عنه وإن افتقرتُ أكلتُ بالمعروف.
قال: أخبرنا أحمد بن عبدالله بن يونس قال: أخبرنا زائدة بن قُدامة عن
الأعمش عن أبي وائل قال: قال عمر: إني أنزلتُ مال الله مني بمنزلة مال اليتيم، من
كان غنّاً فَلْيَسْتَعْفِفْ ومن كان فقيراً فليأكل بالمعروف.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حمّاد بن سلمة عن هشام بن عروة عن
عروة أنّ عمر بن الخطّاب قال: لا يَحِلّ لي من هذا المال إلا ما كنتُ آكلاً من صُلْب
مالي .
قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: أخبرنا سلام بن مسكين قال: أخبرنا عمران
أنّ عمر بن الخطّاب كان إذا احتاج أتى صاحب بيت المال فاسْتَقْرَضَه، فربّما عَسُرَ
فيأتيه صاحبُ بيت المال يتقاضاه فيَلْزَمُه فيحتال له عمر، وربّما خرج عطاؤه فقضاه.
قال: أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر قال: أخبرنا عيسى بن حفص قال:
حدّثني رجل من بني سلمة عن ابنٍ للبراء بن مَعْرُور أنّ عمر خرج يوماً حتى أتى
المنبر، وقد كان اشتكى شكوى له فُعِتَ له العَسَلُ وفي بيت المال ◌ُكّة فقال: إنْ
أذْتم لي فيها أخذتها وإلّ فإنّها عليّ حرام، فأذِنوا له فيها.
٢٠٩

قال: أخبرنا أنس بن عياض أبو ضمرة الليثي عن هشام بن عروة عن أبيه عن
عاصم بن عمر قال: أرسل إليّ عمر يَرْفا فأتيتُه وهو في مُصَلّه عند الفجر أو عند
الظهر، قال فقال: والله ما كنت أرى هذا المال يَحِلّ لي من قبلِ أن ألِيَه إلا بحقّه، وما
كان قطّ أحرم عليّ منه إذ وَليتُه عاد أمانتي وقد أنفقتُ عليك شهراً من مال الله، ولستُ
بزائدك ولكني مُعينك بثمر مالي بالغابة فاجدده فبِعْه ثمّ أْتِ رجلاً من قومك من
تُجّارهم فقم إلى جنبه، فإذا اشترى شيئاً فاسْتَشْرِكْه فاسْتَنْفِقْ وأنْفِقْ على أهلك.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل، أخبرنا حمّاد بن سلمة عن حُميد عن الحسن أن
عمر بن الخطّاب رأى جارية تطيش هُزالاً فقال عمر: من هذه الجارية؟ فقال عبدالله:
هذه إحدى بناتك، قال: وأيّ بناتي هذه؟ قال: ابنتي، قال: ما بَلَغَ بها ما أرى؟ قال:
عملك، لا تُنْفِقُ عليها، فقال: إنّي والله ما أُغُرّك من ولدك فأوسِعَ على ولدك أيّها
الرجل.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون وأبو أسامة حمّاد بن أسامة قالا: أخبرنا
إسماعيل بن أبي خالد عن مصعب بن سعد قال: قالت حفصة بنت عمر لأبيها، قال
يزيد يا أمير المؤمنين، وقال أبو أسامة يا أبتِ، إنّه قد أوسع الله الرّزق وفتح عليك
الأرض وأكثر من الخير فلو طَعِمْتَ طعاماً ألين من طعامك ولَبِسْتَ لباساً من لباسك، قال:
سأُخاصمُكِ إلى نفسك، أما تذكرين ما كان رسول الله، وََّ، يَلْقَى من شدّة العيش؟
قال فما زال يُذكّرها حتى أبكاها، ثمّ قال: إني قد قلتُ لك إني والله لئن استطعتُ
لأشاركَنّها في عيشهما الشديد لَعَلّي أُلْقى معهما عيشهما الرخيّ. قال يزيد بن هارون:
يعني رسول الله وأبا بكر.
أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: أخبرنا أبو عَقيل قال الحسن: إنّ عمر بن
الخطّاب أبَى إلّ شدّةً وحَصْراً على نفسه فجاء الله بالسعة فجاء المسلمون فدخلوا
على حفصة فقالوا: أبَى عمر إلّ شدّةً على نفسه وحصراً وقد بسط الله في الرزق،
فَلْيَبْسُطْ في هذا الفَيءِ فيما شاءَ منه وهو في حِلّ من جماعة المسلمين. فكأنّها قاربتهم
في هواهم، فلما انصرفوا من عندها دَخَلَ عليها عمر فأخبرته بالذي قال القوم فقال لها
عمر: يا حفصة بنت عمر نَصَحْتٍ ق مِك وغَشَشْتِ أباكِ، إنّما حقّ أهلي في نفسي
ومالي فأمّا في ديني وأمانتي فلا.
قال: أخبرنا عارم بن فضل قال: أخبرنا حمّاد بن زيد عن غالب، يعني
٢١٠

القطّان، عن الحسن قال: كَلَّموا حفصة أن تُكَلّمَ أباها أن يُلين من عيشه شيئاً فقالت:
يا أبتاه، أو يا أمير المؤمنين، إنّ قومك كلّموني أن تُلين من عيشك، فقال: غششتٍ
أباكٍ ونصحتِ لقومك.
قال: أخبرنا يحيى بن حمّاد والفضل بن عنبسة قالا: أخبرنا أبو عَوانة عن
الأعمش عن إبراهيم أنّ عمر بن الخطّاب كان يتجر وهو خليفة. قال يحيى في
حديثه: وجهّز عيراً إلى الشأم فبعث إلى عبد الرحمن بن عوف، وقال الفضل: فبعث
إلى رجل من أصحاب النبيّ، عليه السلام، قالا جميعاً يستقرضه أربعة آلاف درهم،
فقال للرسول: قل له يَأْخُذُها من بيت المال ثمّ ليرُدّها. فلمّا جاءه الرسول فأخبره بما
قال شَقّ ذلك عليه فلقيه عمر فقال: أنت القائل ليأخذها من بيت المال؟ فإن مِتّ قبل
أن تَجيء قلتم أخذَها أمير المؤمنين دَعوها له وأوخَذُ بها يومَ القيامة، لا ولكن أردتُ أن
آخذها من رجلٍ حريص شحيح فإن مِتّ أخَذَها، قال يحيى من ميراثي، وقال الفضل
من مالي.
قال: أخبرنا عبد الله بن نُمير، قال إسماعيل بن أبي خالد قال: أخبرني سعيد بن
أبي بُرْدَة عن يسار بن نمير قال: سألني عمرُ: كم أنفقنا في حجّتنا هذه؟ قلت: خمسة
عشر ديناراً.
قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن سفيان عن يحيى بن سعيد عن شيخ لهم قال:
خرج عمر بن الخطّاب إلى مكّة فما ضرب فُسطاطاً حتى رجع، كان يستظلّ بالنّطْع .
قال: أخبرنا عارم بن الفضل، قال حمّاد بن زيد عن يحيى بن سعيد عن
عبدالله بن عامر بن ربيعة قال: وأخبرنا الفضل بن دُكين وعبد الوهّاب بن عطاء قالا :
أخبرنا عبدالله العُمري عن عبد الرحمن بن القاسم عن عبدالله بن عامر بن ربيعة قال:
صَحِبْتُ عمر بن الخطّاب من المدينة إلى مكّة في الحجّ ثمّ رجعنا فما ضرب فسطاطاً
ولا كان له بناءً يستظلّ به إنّما كان يُلقي نضعاً أو كساء على الشجرة فيستظلّ تحته.
قال: أخبرنا أبو أسامة حمّاد بن أسامة قال: حدّثني جرير بن حازم قال: سمعتُ
الحسن يحدّث قال: قَدِمَ أبو موسى في وفد أهل البصرة على عمر، قال: فقالوا كنّا
ندخل كلّ يوم وله خُبَز ثلاث فربّما وافقناها مأدومةً بزيتٍ، وربّما وافقناها بسمن،
وربّما وافقناها باللبن، وربّما وافقناها بالقدائد اليابسة قد دُقّت ثمّ أَغلي بها، وربّما
٢١١

وافقنا اللحم الغريض وهو قليل. فقال لنا يوماً: أيّها القوم إنّي والله لقد أرى تعذيركم
وكراهيتكم لطعامي، وإنّي والله لو شئتُ لكنتُ أْيَبكم طعاماً وأرفعكم عيشاً، أما والله
ما أجهلُ عن كراكرَ وأسْنمة وعن صَلَّ وصناب وصلائق، ولكن سمعتُ الله، جلّ
ثناؤه، عَيّرَ قَوْماً بأمرٍ فعلوه فقال: أَذْهَبْتُمْ طَيّباتكُمْ في حياتكم الدنيا واسْتَمْتَعْتُمْ بها،
وإنّ أبا موسى كلّمنا فقال: لو كلّمتم أمير المؤمنين يَفْرِضُ لنا من بيت المال أرْزاقنا،
فوالله ما زال حتى كلّمناه فقال: يا معشر الأمراء أمَا تَرْضَوْنَ لأنفسكم ما أرضاه لنفسي؟
قال قلنا: يا أمير المؤمنين إنّ المدينة أرضٌ العيشُ بها شديد ولا نرى طعامك يُعَشّي
ولا يُؤْكَّل، وإنّا بأرضٍ ذات ريف، وإنّ أميرنا يُعشّي وإنّ طعامه يؤكل. فنكت في
الأرض ساعة ثمّ رفع رأسه فقال: فَنَعَمْ فإني قد فرضتُ لكمٍ كلّ يوم من بيت المال
شاتين وجريبين فإذا كان بالغداة فضع إحدى الشاتين على أحد الجريبين فكلْ أنت
وأصحابك ثمّ ادُْ بشرابك فاشْرَبْ، ثمّ اسقِ الذي عن یمینك، ثمّ الذي یلیه، ثمّ قم
لحاجتك، فإذا كان بالعشيّ فضع الشاة الغابرة على الجريب الغابر فكل أنت
وأصحابك، ثمّ ادْعُ بشرابك فاشرب، ألا وأشْبعوا الناس في بيوتهم و عيالهم فإنّ
تحفينكم للنّاس لا يُحسّن أخلاقهم ولا يُشْبِعُ جائعهم، والله مع ذاك ما أظنّ رُسْتاقاً
يُؤْخَذُ منه كلّ يومٍ شاتان وجريبان إلا يُسْرِعَانِ في خرابه.
قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسديّ عن يونس عن حُميد بن هلال أنّ
حفص بن أبي العاص كان يَحْضُرُ طعام عمر فكان لا يأكل، فقال له عمر: ما يمنعك
من طعامنا؟ قال: إنّ طعامك جَشِبٌ غليظ وإني راجع إلى طعام ليّنٍ قد صُنع لي
فاصيب منه، قال: أتراني أعْجِزُ أنْ آمُرَ بشاةٍ فَيُلْقى عنها شَعْرُها وآمُرَ بِدَقَيقٍ فَيُنْخَلَ في
خرقة ثمّ يُصَبّ في خرقة ثمّ آمُرَ به فيُخْبَزَ خبزاً رقاقاً وآمُرَ بصاعٍ من زبيب فُيُقْذَف في
سُعْن ثمّ يُصَبّ عليه من الماء فيُصبحَ كأنّه دَمُ غزال؟ فقال: إني لأراك عالماً بطيب
العيش، فقال: أجَلْ! والّذي نفسي بيده لولا أن تنتقض حَسَنَاتي لَشَارَكْتُكم في لين
عیشکم .
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حمّاد بن سلمة عن سعيد الجريري
عن أبي نَضْرة عن الربيعِ بن زياد الحارثي أنّه وفد إلى عمر بن الخطّاب فأعجبته هيئته
ونحوه فشكا عمر طعاماً غليظاً أكله، فقال الربيع: يا أمير المؤمنين إنّ أَحَقّ النّاس
بطعامٍ لَيْنٍ ومركبٍ ليّنٍ وملبسٍ لَيْنٍ لأَنْتَ. فرفع عمر جريدة معه فضرب بها رأسه
٢١٢

وقال: أما واللهِ ما أراكَ أَرَدتَ بها الله وما أردتَ بها إلّ مقاربَتي إن كُنْتُ لأحْسِب أنّ
فيك ويحك هل تَدْري ما مثلي ومثل هؤلاء؟ قال: وما مثلك ومثلهم؟ قال: مثلُ قوم
سافروا فدفعوا نفقاتهم إلى رجل منهم، فقالوا له: أنْفِقْ علينا، فهل يَحِلّ له أن يستأثر
منها بشيءٍ؟ قال: لا يا أمير المؤمنين، قال: فكذلك مثلي ومثلهم. ثمّ قال عمر: إني
لم أستعمل عليكم عُمّالي ليضربوا أبشاركم وليشتموا أعراضكم ويأخذوا أموالكم
ولكني استعملتهم ليعلّموكم كتابَ ربّكم وسنّة نبيّكم، فمن ظَلَمَه عاملُه بمظلمة فلا
إذنَ له عليّ ليرفعها إليّ حتى أَقِصّه منه. فقال عمرو بن العاص: يا أمير المؤمنين
أرأيت إنْ أدّبَ أميرٌ رجلاً من رعيّته أتُقِصّه منه؟ فقال عمر: وما لي لا أُقِصّه منه وقد
رأيت رسول الله، وََّ، يُقِصّ من نفسه؟ وكتب عمر إلى أمراء الأجناد: لا تَضْرِبوا
المُسلمين فتُذِلّوهم ولا تَحْرِموهم فتُكْفِرُوهم ولا تُجمّرُوهم فَتَفْتِنوهم ولا تُنْزِلوهم
الغِياض فُتُضَيّعوهم.
قالوا: إنّ رسول الله، وَّر، لمّا تُوفي واسْتُخلف أبو بكر الصّدّيق كان يقال له
خليفةُ رسول الله، وََّ، فلمّا توفي أبو بكر، رحمه الله، واستُخلف عمر بن الخطّاب
قيل لعمر خليفة خليفة رسول الله، ، فقال المسلمون: فمن جاء بعد عمر قيل له
خليفة خليفة خليفة رسول الله، عليه السلام، فيطول هذا، ولكن أجْمِعُوا على اسمٍ
تدعون به الخليفة يُدَْعَ به مَنْ بعده من الخلفاء، فقال بعض أصحاب رسول الله، وَان :
نحن المؤمنون وعمر أميرنا، فدُعي عمر أمير المؤمنين فهو أوّل من سُمّي بذلك، وهو
أوّل من كتب التأريخ في شهر ربيع الأوّل سنة ستّ عشرة فكتبه من هجرة النبيّ، وَ آ،
من مكّة إلى المدينة، وهو أوّل من جمع القرآن في الصّحُف، وهو أوّل من سنّ قيام
شهر رمضان وجَمَعَ الناس على ذلك وكتب به إلى البلدان، وذلك في شهر رمضان
سنة أربع عشرة، وجعل للناس بالمدينة قارِئَين، قارئاً يُصلّي بالرّجال وقارِئاً يصلي
بالنساء، وهو أوّل من ضرب في الخمر ثمانين واشتدّ على أهل الرّيَب والتّهَم وأحرق
بيت رُويشد الثقفي وكان حانوتاً وغَرّبَ ربيعة بن أُميّة بن خلف إلى خيبر وكان صاحب
شراب، فدخل أرضَ الرّوم فارتدّ، وهو أوّل من عَسّ في عمله بالمدينة وحمل الدِّرّة
وأدّبَ بها، ولقد قيل بعده لَدِرَةُ عمر أهْيَبُ من سيفكم، وهو أوّل من فتح الفتوح وهي
الأَرَضون والكُوَر التي فيها الخراج والفَيءُ، فتح العراق كلّه، السواد والجبال،
وأذربيجان وكور البصرة وأرضها وكور الأهواز وفارس وكور الشأم ما خلا أجنادين فإنّها
٢١٣

فتحت في خلافة أبي بكر الصديق، رحمه الله. وفتح عمر كور الجزيرة والموصل
ومصر والإِسكندريّة، وقُتِل، رحمه الله، وخَيْلُه على الريّ وقد فتحوا عامّتها، وهو أول
من مسح السواد وأرض الجبل ووضع الخراج على الأرضين والجزية على جماجم
أهل الذمّة فيما فتح من البلدان، فوضع على الغني ثمانيةً وأربعين درهماً وعلى الوسط
أربعةً وعشرين درهماً وعلى الفقير اثني عشر درهماً، وقال: لا يُعْوِزُ رجلاً منهم درهمٌ
في شهر، فبلغ خراج السواد والجبل على عهد عمر، رحمه الله، مائة ألف ألف
وعشرين ألف ألف وافٍ، والواف درهم ودانقان ونصف، وهو أوّل من مصّر الأمصار:
الكوفة والبصرة والجزيرة والشأم ومصر والموصل، وأنزلها العرب، وخطّ الكوفة
والبصرة خططاً للقبائل، وهو أول من استقضى القضاة في الأمصار، وهو أوّل من دوّن
الديوان وكتب الناس على قبائلهم وفرض لهم الأعْطِيَةَ من الفيء وقَسَمَ القسوم في
الناس، وفرض لأهل بدر وفَضّلَهم على غيرهم، وفرضٍ للمسلمين على أقدارهم
وتَقَدُّمهم في الإِسلام، وهو أوّل من حمل الطعام في السّفُن من مصر في البحرِ حتى
ورد البحرِ ثم حمل من الجار إلى المدينة. وكان عمر، رضي الله عنه، إذا بعث عاملاً
له على مدينة كتب ماله، وقد قاسم غير واحدٍ منهم ماله إذا عزله، منهم سعد بن أبي
وقّاص وأبو هريرة، وكان يستعمل رجلاً من أصحاب رسول الله، عليه السلام، مثل
عمرو بن العاص ومعاوية بن أبي سفيان والمغيرة بن شعبة، ويَدَعُ مَن هو أفضل منهم
مثل عثمان وعليّ وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف ونظرائهم لقوّة أولئك على
العمل والبَصَر به، ولإِشراف عمر عليهم وهيبتهم له، وقيل له: ما لك لا تُوَلّي الأكابر
من أصحاب رسول الله، عليه السلام؟ فقال: أكره أن أدنّسهم بالعمل.
واتخذ عمر دار الرقيق، وقال بعضهم الدقيق، فجعل فيها الدقيق والسويق
والتمر والزبيب وما يُحتاج إليه يُعين به المُنقطع به والضيف ينزل بعمر، ووضع عمر
في طريق السّبُلِ ما بين مكّة والمدينة ما يُصْلح مَنْ ينقطع به ويحمل من ماء إلى ماء،
وهَدَمَ عمرُ مسجد رسول الله، وََّ، وزاد فيه وأدخل دار العبّاس بن عبد المطّلب فيما
زاد، ووسّعه وبناه لمّا كَثُرَ النّاسُ بالمدينة، وهو أخرج اليهود من الحجاز وأجلاهم من
جزيرة العرب إلى الشام، وأخرج أهل نجران وأنزلهم ناحية الكوفة، وكان عمر خرج
إلى الجابية في صفر سنة ستّ عشرة فأقام بها عشرين ليلة يقصّر الصلاة، وحضر فتح
بيت المقدس، وقسم الغنائم بالجابية، وخرج بعد ذلك في جمادي الأولى سنة سبع
٢١٤

عشرة يريد الشأم فبلغ سَرْغَ فبلغه أنّ الطّاعون قد اشتعل بالشأم فرجع من سرغ،
فكلّمه أبو عبيدة بن الجرّاح وقال: أَتَّفِرٌ من قدر الله؟ قال: نعم إلى قدر الله.
وفي خلافته كان طاعون عَمَواس في سنة ثماني عشرة. وفي هذه السنة كان أوّل
عام الرّمادة أصابَ النّاسَ محلٌ وجَدْبٌ ومجاعة تسعة أشهر، واستعمل عمر على
الحجّ بالنّاس أول سنة اسْتُخْلِف، وهي سنة ثلاث عشرة، عبد الرحمن بن عوف فحجٌ
بالنّاس تلك السنة ثمّ لم يزل عمر بن الخطّاب يحجّ بالناس في كلّ سنة خلافته كلّها
فحجّ بهم عشر سنين ولاءً؛ وحجّ بأزواج النبيّ، عليه السلام، في آخر حِجّة حجّها
بالناس سنة ثلاثٍ وعشرين، واعْتَمَرَ عمر في خلافته ثلاث مرّات، عُمرة في رجب سنة
سبع عشرة، وعمرة في رجب سنة إحدى وعشرين، وعمرة في رجب سنة اثنتين
وعشرين وهو أخّر المقام إلى موضعه اليوم، كان ملصقاً بالبيت.
قال: أخبرنا محمّد بن عبدالله الأنصاري قال: حدّثني الأشعث عن الحسن أنّ
عمر بن الخطّاب مصّرَ الأمصار: المدينة والبصرة والكوفة والبحرين ومصر والشأم
والجزيرة.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا حمّاد بن سلمة عن يونس عن الحسن
أنّ عمر بن الخطّاب قال: هانَ شيءٌ أُصْلِحُ به قوماً أنْ أُبَدّلهم أميراً مكان أمير.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا حمّاد بن سلمة عن عليّ بن زيد عن
عبدالله بن إبراهيم قال: أوّل من ألقى الحصى في مسجد رسول الله، وَّر، عمر بن
الخطّاب، وكان الناس إذا رفعوا رؤوسهم من السجود نفضوا أيْدِيَهم فأمر عمر
بالحصى فجيء به من العقيق فُسِطَ في مسجد النبيّ، وَّ.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا حمّاد بن زيد قال: أخبرنا أيّوب عن
محمد بن سيرين قال: قال عمر بن الخطّاب: لأعْزِلَنّ خالد بن الوليد والمثنى مثنى
بني شيبان حتى يعلما أنّ الله إنّما كان ينصر عباده وليس إيّاهما كان ينصر.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا كثير أبو
محمّد عن عبد الرحمن بن عجلان أنّ عمر بن الخطّاب مَرّ بقوم يرتمون فقال أحدهم:
أَسَيْتَ، فقال عمر: سُوءُ اللّحن أسْوَأْ مِنْ سُوءِ الرّمْي.
قال: وأخبرنا سليمان بن حرب قال: أخبرنا جرير بن حازم عن يَعْلى بن حكيم
٢١٥

عن نافع قال: قال عمر: لا يسألني الله عن ركوب المسلمين البحر أبداً.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني هشام بن سعد عن زيد بن أسلم قال:
كتب عمر بن الخطّاب إلى عمرو بن العاص يسأله عن ركوب البحر، قال فكتب عمرو
إليه يقول: دُود على عود فإن انكسر العود هلك الدود. قال فكره عمر أن يحملهم في
البحر، قال هشام وقال سعيد بن أبي هلال: فأمسك عمر عن ركوب البحر.
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال: أخبرنا داود بن أبي الفرات قال:
أخبرنا عبدالله بن بُرَيْدة الأسلمي قال: بينا عمر بن الخطّاب يَعُسّ ذات ليلة إذا امرأةٌ
تقول:
هل من سبيلٍ إلى خمرٍ فأشرَبَها، أم هل سبيلٌ إلى نصرِ بن حجّاج؟
فلمّا أصبح سأل عنه، فإذا هو من بني سُلَيْم فأرسل إليه فأتاه فإذا هو من أحسن
النّاس شَعراً وأصبحهم وجهاً، فأمره عمر أن يَطُمّ شعره ففعل، فخرجت جبهته فازداد
حسناً، فأمره عمر أن يَعْتَمّ ففعل، فازداد حسناً، فقال عمر: لا والذي نفسي بيده لا
تُجامعُني بأرض أنا بها! فأمر له بما يُصْلحه وسيّره إلى البصرة.
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال: أخبرنا داود بن أبي الفرات قال:
أخبرنا عبدالله بن بُرَيْدة الأسلمي قال: خرج عمر بن الخطّاب يَعُسّ ذات ليلةٍ فإذا هو
بنسوة يتحدّثن، فإذا هنّ يقلن: أيّ أهل المدينة أصْبَحُ؟ فقالت امرأة منهنّ: أبو ذئب.
فلما أصبح سأل عنه فإذا هو من بني سُليم، فلمّا نظر إليه عمر إذا هو من أجمل
الناس، فقال له عمر: أنت والله ذِئْبُهُنّ، مرّتين أو ثلاثاً، والذي نفسي بيده لا تجامعني
بأرض أنا بها! قال: فإن كنتَ لا بُدّ مُسَيّرني فسَيّرني حيث سَيّرتَ ابن عمّ، يعني
نصر بن حجّاج السلمي، فأمر له بما يُصْلحه وسيّره إلى البصرة.
قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسديّ عن ابن عون عن محمّد أنّ بُرَيْداً قَدِمَ
على عُمر فنثر كنانته فبدرت صحيفة فأخذها فقرأها فإذا فيها:
ألا أَبْلِغْ أبا حفصٍ رَسُولاً فِدى لك من أخي ثقة إزاري
شُغِلْنا عنكُمُ زَمِّنَ الحِصَارِ
قَلائصَنا، هداك الله، إنّا
قَفَا سَلْعٍ بِمُخْتَلِفِ البِحارِ
فما قُلُصٌ وُجِدْنَ معَقَّلاتٍ
وأسْلَمَ أو جُهَيْنَةً أو غِفَارِ
قلائصُ من بني سعد بن بكرٍ
٢١٦

يُعَقّلْهُنّ جعدةُ مِنْ سُلَيمٍ مُعيداً يَبْتَغِي سَقَطَ العذارِ
فقال: ادْعوا لي جَعْدَةً من ثُلَيم. قال فدعوا به فجُلِدَ مائةً معقولاً ونهاه أن
يدخل على امرأة مُغيبة.
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: أخبرنا عاصم بن العبّاس الأسديّ قال:
سمعتُ سعيد بن المسيّب يقول: كان عمر بن الخطّاب يُحِبّ الصلاة في کَبِدِ الليل،
يعني وسط الليل.
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: أخبرنا أبو هلال عن محمّد بن سيرين قال:
كان عمر بن الخطّاب قد اعتراه نسيانٌ في الصلاة فجعل رجلٌ خلفه يُلقّنُه، فإذا أوماً
إليه أن يسجد أو يقوم فعل.
قال: أخبرنا المُعَلّى بن أسد قال: أخبرنا وُهيب بن خالد عن يحيى بن سعيد
عن سالم بن عبدالله أنّ عمر بن الخطّاب كان يُدْخِلُ يده في دَبَرَةِ الْبَعير ويقول: إني
لخائفٌ أن أُسْأل عَمّا بك.
قال: أخبرنا خالد بن مُخَلّد البَجَلي قال: أخبرنا عبدالله بن عمر عن الزهريّ
قال: قال عمر بن الخطّاب في العام الذي طُعِنَ فيه: أيّها الناس إنّي أُكلّمكم بالكلام
فمن حفظه فليحدّث به حيث انتهت به راحلته، ومن لم يحفظه فَأَحَرّجُ بالله على
امرىء أنْ يقولَ عليّ ما لم أقلْ.
قال: أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: أخبرنا سفيان عن مَعْمَر عن الزهريّ قال: أراد
عمر بن الخطّاب أن يكتب السُّنَنَ فاسْتَخَارَ الله شَهْراً ثمّ أصبَح وقد عُزِمَ له فقال:
ذكرتُ قَوماً كتبوا كتاباً فأقْبلوا عليه وتركوا كتابَ الله.
قال: أخبرنا محمد بن مصعب القرقساني قال: أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن
أبي مريم عن راشد بن سعد أنّ عمر بن الخطّاب اتِيَ بمالٍ فجعل يَقْسِمُه بين الناس
فازدحموا عليه، فأقبل سعد بن أبي وقّاص يُزاحمُ النّاس حتى خلص إليه فعلاه عمر
بالدِّرَة وقال: إنّك أقبلتَ لا تهابُ سلطان الله في الأرض فأحببتُ أنْ أَعلّمَكَ أنّ
سلطان الله لن يهابك.
قال: أخبرنا عبدالله بن جعفر الرقّ قال: أخبرنا عبيد الله بن عمرو عن
عبد الكريم عن عكرمة أنّ حَجّاماً كان يقُصّ عمر بن الخطّاب وكان رجلاً مهيباً،
٢١٧

فَتَنَحْنَحَ عمر فأحدث الحجّام، فأمر له عمر بأربعين درهماً، والحجّام هو سعيد بن
الھیلم .
قال: أخبرنا إسماعيل بن عبدالله بن أبي أويس قال: حدّثنا أبي عن يحيى بن
سعيد عن سعيد بن المسيّب عن عمر بن الخطّاب أنّه قال في ولايته: من وَليَ هذا
الأمر بعدي فليعلم أن سيُريدُه عنه القريبُ والبعيد، وايْمُ الله ما كنتُ إلّ أقاتل الناسَ
عن نفسي قتالاً.
قال: أخبرنا مطرّف بن عبدالله قال: أخبرنا عبد العزيز بن أبي حازم عن
معمر بن محمد عن أبيه محمد بن زيد قال: اجتمع عليّ وعثمان وطلحة والزّبير
وعبد الرحمن بن عوف وسعد، وكان أجْرَأهم على عمر عبد الرحمن بن عوف،
فقالوا: يا عبد الرحمن لو كلّمتَ أمير المؤمنين للناس فإنّه يأتي الرّجلُ طالب
الحاجة فتَمْنَعُهُ هَيْبَتُكَ أنْ يكلّمك في حاجة حتى يرجع ولم يَقْضِ حاجته. فدخل
عليه فكلّمه فقال: يا أمير المؤمنين لِنْ للناس فإنّه يَقْدَمُ القادم فتمنعه هيبتُك أن
يُكلّمك في حاجته حتى يرجع ولم يُكَلِّمْك. قال: يا عبد الرحمن أنْشُدُك الله أَعَلِيُّ
وعثمان وطلحة والزبير وسعد أمَروك بهذا؟ قال: اللّهمّ نعم، قال: يا عبد الرحمن
والله لقد لِنْتُ للنّاس حتى خشيت الله في اللين ثمّ اشتددت عليهم حتى خشيت الله
في الشدّةِ، فأينَ المَخْرَجُ؟ فقام عبد الرحمن يبكي يَجُرّ رِداءَه يقول بيده: أُفّ لهم
بعدك، أُفّ لهم بعدك!
قال: أخبرنا سعيد بن منصور قال: أخبرنا سفيان عن عاصم بن كُليب عن أبيه
عن ابن عبّاس قال: كان عمر بن الخطّاب كُلّما صلّى صلاةً جلس للناس، فمن كانت
له حاجة نظر فيها. فصلّى صلوات لا يجلس فيها فأتيتُ الباب فقلتُ: يا يَرْفا، فخرج
علينا يَرْفا، فقلت: أبأمير المؤمنين شَكْوَى؟ قال: لا، فبينا أنا كذلك إذ جاء عثمان
فدخل يرفا ثم خرج علينا فقال: قم يا ابن عفّان، قم يا ابن عبّاس، فدخلنا على عمر
وبين يديه صُبَرٌ من مال، على كلّ صُبْرة منها كَتِفٌ، فقال: إني نظرتُ فلم أجِدْ
بالمدينة أكثر عشيرة منكما، خُذا هذا المال فاقْسِماه بين النّاس، فإن فَضَلَ فَضْلٌ
فُرُدّا. فأمّا عثمان فحثا وأما أنا فجثيتُ لِرُكْبَتَّيّ فقلتُ: وإن كان نقصاناً رددتَ علينا؟
فقال: شِنْشِنَةٌ مِنْ أَخْشَنَ، قال سفيان: يعني حجراً من جبل، أما كان هذا عند الله إذ
محمّد، ﴿، وأصحابه يأكلون القِدّ؟ قلتُ: بلى ولو فُتح عليه لَصَنَّعَ غير الذي
٢١٨

تَصْنَعُ، قال: وما كان يصنع؟ قلت: إذاً لأكل وأطعمنا. قال: فرأيتُه نَشج حتى
اختلفت أضلاعه وقال: لَوَدِدْتُ أني خرجتُ منه كفافاً لا عَلَيّ ولا لي.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب
قال: أصيب بعيرٌ من المال زعم يحتى من الفيء فنحره عمر وأرسل إلى أزواج النبيّ
منه وصنع ما بقي فدعا عليه من المسلمين وفيهم يومئذ العبّاس بن عبد المطّلب، فقال
العبّاس: يا أمير المؤمنين لو صنعت لنا كلّ يوم مثل هذا فأكلنا عندك وتحدّثنا، فقال
عمر: لا أعود لمثلها، إنّه مضى صاحبان لي، يعني النبيّ، وَّر، وأبا بكر عملا عملاً
وسلكا طريقاً وإني إنْ عَمِلْتُ بغير عَمَلهما سُلك بي طريقٌ غير طريقهما.
قال: أخبرنا عبدالله بن مسلم بن قَعْنَب الحارثي قال: أخبرنا مالك بن أنس عن
زيد بن أسلم عن أبيه أنّ عمر بن الخطّاب خرج فقعد على المنبر فئاب الناس إليه
حتى سمع به أهل العالية فنزلوا فعَلّمهم حتى ما بقي وجهٌ إلّا عَلّمَهُم، ثمّ أتى أهلَه
وقال: قد سمعتم ما نهيتُ عنه وإني لا أعرف أنّ أحداً منكم يأتي شيئاً ممّا نهيتُ عنه
إلا ضاعفتُ له العذاب ضِعْفَيْن، أو كما قال.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني معمر عن الزهريّ عن سالم بن عبد الله
عن أبيه قال: كان عمر إذا أراد أن يَنْهَى الناس عن شيء تقدّم إلى أهله فقال: لا
أَعْلَمَنّ أحداً وَقَعَ في شيءٍ ممّا نهيتُ عنه إلا أضعفتُ له العقوبة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي سَبْرَة عن
إسماعيل بن أبي حكيم عن عروة قال: كان عمر إذا أتاه الخصمان برك على رُكْبَتَيْه
وقال: اللّهُمّ أعِنّي عليهما فإنّ كلّ واحدٍ منهما يريدني عن ديني.
قال: أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق ومحمد بن عبدالله الأنصاريّ وهوذة بن
خليفة قالوا: أخبرنا ابن عون عن محمّد بن سيرين قال: قال عمر بن الخطّاب: ما
بقي فيّ شيءٌ من أمر الجاهليّة إلا أني لستُ أبالي إلى أيّ الناس نَكَحْتُ وأيّهم
اُنْکَحْتُ.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا القاسم بن الفضل قال: حدّثني
معاوية بن قُرّة عن الحكم بن أبي العاص الثقفيّ قال: كنت قاعداً مع عمر بن
الخطّاب فأتاه رَجُلٌ فَسَلّمَ عليه فقال له عمر: بينك وبين أهل نجران قرابةُ؟ قال
٢١٩

الرجل: لا، قال عمر: بلى، قال الرجل: لا، قال عمر: بلى والله، أنْشُدُ الله كلّ
رجلٍ من المسلمين يعلم أنّ بين هذا وبين أهل نجران قرابةً لِمَا تَكَلّمَ، فقال رجل من
القوم: يا أمير المؤمنين بلى بينه وبين أهل نجران قرابة من قِبَل كذا وكذا، فقال له
عمر: مَهْ فإنّا نقفو الآثار.
قال: أخبرنا يعلى بن عبيد قال: أخبرنا سفيان عن أبي نَهيك عن زياد بن حُدير
قال: رأيتُ عمر أكثر الناس صياماً وأكثرهم سواكاً.
قال: أخبرنا أحمد بن عبدالله بن يونس قال: أخبرنا زهير بن معاوية قال: أخبرنا
إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال: قال عمر بن الخطّاب: لو كنتُ
أطيقُ مع الخِلّيفَى لأَذْتُ.
قال: أخبرنا يعلى بن عبيد قال: أخبرنا مِسْعَر بن كِدام عن حبيب بن أبي ثابت
عن يحيى بن أبي جَعْدة قال: قال عمر بن الخطّاب: لولا أنْ أسيرَ في سبيلِ الله أو
أضع جبيني الله في التراب أو أجالس قوماً يلتقطون طيّب القول كما يُلتقط طيّب الثمر
لأحْبَيْتُ أن أكون قد لحقتُ بالله.
قال: أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي قال: أخبرنا عمر بن سليمان بن أبي حَثْمة
عن أبيه قال: قالت الشفاءُ ابنة عبدالله، ورأتْ فِتْياناً يقصدون في المشي ويتكلّمون
رويداً فقالت: ما هذا؟ فقالوا: نُسّاكٌ، فقالت: كان والله عمر إذا تكلّم أسمع وإذا
مشى أسرع وإذا ضرب أوجع، وهو النّاسك حقّاً.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عبدالله بن جعفر عن أُمّ بكر بنت
المِسْوَر عن أبيها المِسْوَر بن مخرمة قال: كنّا نلزم عمر بن الخطّاب نَتَعَلّمُ منه الوَرَعَ.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حمّاد بن زيد عن يحيى، يعني ابن
سعيد، قال: قال عمر بن الخطّاب ما أبالي إذا اختصم إليّ رجلان لأيّهما كان الحقّ.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا وُهيب بن خالد قال: أخبرنا خالد
الحذّاء عن أبي قلابة عن أنس بن مالك عن النبيّ، وََّ، قال: ((أشدّ أُمّتي في أمر الله
عمر)).
قال: أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق قال: أخبرنا محمد بن قيس الأسديّ عن
العلاء بن أبي عائشة أنّ عمر بن الخطّاب دعا بحَلاق فحلقه بموسى، يعني جسده،
٢٢٠