النص المفهرس
صفحات 161-180
بنت أبي بكر الصدّيق، وعيسى ويحيى وأمّهما سُعْدى بنت عوف بن خارجة بن سنان بن أبي حارثة المُرّي، وأمّ إسحاق بنت طلحة تزوّجها الحسن بن عليّ بن أبي طالب فولدت له طلحة ثمّ توفي عنها فخلف عليها الحسين بن عليّ فولدت له فاطمة وأمّها الجَرْباءُ وهي أمّ الحارث بنت قسامة بن حنظلة بن وهب بن قيس بن عُبيد بن طريف بن مالك بن جَدْعاءَ من طيءٍ، والصعبة بنت طلحة وأمّها أمّ ولد، ومريم ابنة طلحة وأمّها أمّ ولد، وصالح بن طلحة دَرَجَ، وأمّه الفَرْعة بنت عليّ سَبيّة من بني تغلب. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني الضحّاك بن عثمان عن مخرمة بن سليمان الوالبي عن إبراهيم بن محمد بن طلحة قال: قال طلحة بن عبيد الله حضرتُ سوقَ بُصْرى فإذا راهبٌ في صومعته يقول: سَلوا أهل هذا الموسم أفيهم أحدٌ من أهل الحَرَمِ؟ قال طلحة: فقلتُ نعم أنا، فقال: هل ظَهَرَ أحْمَدُ بعدُ؟ قال قلتُ: ومَنْ أحمد؟ قال: ابن عبدالله بن عبد المطلب، هذا شهره الذي يخرج فيه وهو آخر الأنبياء ومخرجه من الحرم ومُهاجَرُه إلى نَخْلٍ وحَرّةٍ وسِباخٍ ، فإِيّاكَ أنْ تَسْبِقَ قال طلحة: فوقع في قلبي ما قال فخرجتُ سريعاً حتى قدمتُ مكّة فقلتُ: هل كان مِنْ حَدَثٍ؟ قالوا: نعم محمد بن عبدالله الأمين تنبّأ وقد تبعه ابن أبي قُحافة، قال فخرجتُ حتى دخلتُ على أبي بكر فقلت: أَتَّبِعْتَ هذا الرجل؟ قال: نعم فانطلقْ إليه فادخل عليه فاتْبَعْه فإنّه يدعو إلى الحقّ. فأخبَرَه طلحة بما قال الراهب فخرج أبو بكر بطلحة فدخل به على رسول الله، وَّر، فأسلم طلحة وأخبر رسول الله بما قال الراهب فسُرّ رسول الله، ﴿، بذلك. فلمّا أسلم أبو بكر وطلحة بن عبيد الله أخذهما نوفل بن خُويلد بن العَدَويّةِ فَشَدّهما في حبلٍ واحدٍ ولم يمنعهما بنوتيم، وكان نوفل بن خُويلد يُدْعى أسدَ قريش فلذلك سمّي أبو بكر وطلحة القَرينَين. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا فائد مولى عبدالله بن عليّ بن أبي رافع عن عبدالله بن سعد عن أبيه قال: لما ارتحل رسول الله؛ وَالر، من الخرّار في هجرته إلى المدينة فكان الغد لقيه طلحة بن عُبيد الله جائياً من الشأم في عير، فكسا رسولَ الله، وَ﴾، وأبا بكر من ثياب الشأم وخبّر رسول الله، وََّ، أَنَّ مَنْ بالمدينة من المسلمين قد استبطؤوا رسول الله، فعَجّلَ رسولُ اللهِ، وََّ، السّيرَ ومضى طلحةُ إلى مكّة حتى فرغ من حاجته ثمّ خرج بعد ذلك مع آل أبي بكر فهو الذي قدم بهم المدينة. ١٦١ قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبد الجبّار بن عُمارة قال: سمعتُ عبدالله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال: لما هاجر طلحة بن عبيد الله إلى المدينة نزل على أسعد بن زرارة. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبيه قال: آخى رسول الله، وَالقول، بين طلحة بن عبيد الله وسعید بن زید بن عمرو بن نُفیل. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا إسحاق بن يحيى بن طلحة عن عمّه عيسى بن طلحة قال: وأخبرنا مخرمة بن بُكير عن أبيه عن بُسر بن سعيد قالا: آخى رسول الله، وَّ، بين طلحة بن عبيد الله وأبيّ بن كعب. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن عبدالله عن الزهريّ عن عُبيد الله بن عبدالله بن عُتبة قال: جعل رسول الله، وَل﴿، الطلحة موضع داره. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أبو بكر بن عبدالله بن أبي سَبْرَة عن المِسْوَر بن رِفاعة عن عبدالله بن مِكْنَف عن حارثة الأنصار قال محمد بن عمر وسمعتُ بعض هذا الحديث من غير ابن أبي سَبْرَة قالوا: لما تحيّن رسول الله، وَ﴿، فُصول عِيرِ قُريش من الشأم بعث طلحة بن عبيد الله وسعيد بن زيد بن عمرو بن نُفيل قبل خروجه من المدينة بعشر ليال يتحسّبان خبر العير فخرجا حتى بلغا الحوراء فلم يزالا مقيمين هناك حتى مَرّت بهما العِير، وبلغ رسولَ الله، وََّ، الخبر قبل رجوع طلحة وسعيد إليه فَنَدَب أصحابه وخرج يريد العير، فساحلت العير وأسرعت وساروا الليل والنهار فَرَقاً من الطلب، وخرج طلحة بن عبيد الله وسعيد بن زيد يريدان المدينة لُخبرا رسول الله، وَ﴾، خبر العير ولم يَعْلَما بخروجه فقدما المدينة في اليوم الذي لاقى فيه رسول الله، وَلَ، النّفير من قريش ببدر، فخرجا من المدينة يعترضان رسول الله، وَلَهُ، فلقياه بتُربان فيما بين مَلَلٍ والسّيالة على المحجّة مُنْصَرِفاً من بدر، فلم يشهد طلحة وسعيد الوقعة، فضرب لهما رسول الله، وَ ليره بسهامهما وأجورهما في بدر فكانا كَمَنْ شَهِدَها. وشهد طلحة أُحُداً مع رسول الله، وََّ، وكان فيمن ثَبَتَ معه يومئذٍ حين ولّى الناس، وبايعه على الموت، ورَمی مالك بن زُهیر یوم أُحُدٍ رسول الله، وَ﴾، فاتّقى طلحة بيده عن وجه رسول الله، وَله، فأصاب خنصره فَشَلّت، فقال حين أصابته الرمية: حَسِّ، فقال رسول الله، وَله: ((لو قال بسم الله لَدَخَلَ ١٦٢ الجَنّةَ))؛ والناس ينظرون، وكان طلحة قد أصابته يومئذٍ في رأسه المصلّبة، ضَرَبِهُ رجلٌ من المشركين ضَرْبَتيْنٍ، ضَرْبَةً وهو مقبل وضربة وهو مُعْرِضٍ عنه، فكان قد نُزِفَ منها الدمُ، وكان ضرار بن الخطّاب الفِهري يقول: أنا والله ضربته يومئذٍ. وشهد طلحة الخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله، وَله . قال: أخبرنا عبد الله بن نُمير ويَعْلِى ومحمد ابنا عُبيد والفضل بن دُكين عن زكريّاء بن أبي زائدة عن عامر الشعبيّ قال: أصيب أنفُ النبيّ، وََّ، ورَباعيّتُه يوم أُحُدٍ وإنّ طلحة بن ◌ُبيد الله وَقِى رسول الله، وََّل، بيده فضُربت فَشَلّتْ إِصْبَعه. قال: أخبرنا أبو أسامة عن إسماعيل بن أبي خالد قال: أخبرنا قيس قال: رأيتُ إصبعَي طلحة قد شَّتا، اللتين وقى بهما النبيّ، وَّ، يوم أُحُد. قال: أخبرنا سعيد بن منصور قال: أخبرنا صالح بن موسى عن معاوية بن إسحاق عن عائشة وأمّ إسحاق ابنتي طلحة قالتا: جُرح أبونا يوم أحد أربعاً وعشرين جراحة، وقع منها في رأسه شَجّةٌ مربّعة وقُطِعَ نَساه، يعني عِرْق النسا، وشَلّت إصبعه، وسائر الجراح في سائر جسده، وقد غلبه الغَشيُ ورسول الله، وَالر، مكسورة رباعيتاه مشجوج في وجهه، قد علاه الغشي وطلحة محتمله يَرْجِعُ به القَهْقَرى، كُلّما أدركه أحدٌ من المشركين قاتَلَ دونه حتى أسنده إلى الشِّعْب. قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: أخبرنا عبدالله بن المبارك قال: أخبرنا إسحاق بن يحيى بن طلحة قال: أخبرني عيسى بن طلحة عن عائشة أمّ المؤمنين قالت: حدّثني أبو بكر قال: كنتُ في أوّل من فاءَ إلى رسول الله، وَّل، يوم أحد فقال لنا رسول الله، وَلجر، ((عليكم صاحبكم))، يريد طلحة، وقد نُزِفَ فلم ينظر إليه، وأقبلنا على النبيّ، وَلَ . قال إسحاق بن يحيى وأخبرني موسى بن طلحة قال: رجع طلحة يومئذٍ بخمسٍ وسبعين أو سبعٍ وثلاثين ضربةً رُبّعَ فيها جبينه وقُطعَ نَساه وشَلّت إصبعه التي تلي الإِبهام . قال عبدالله بن المبارك: وأخبرني محمد بن إسحاق عن يحيى بن عبّاد عن أبيه عن جدّه عن الزّبير قال: سمعتُ رسول الله، وَلِّ، يقول: ((أوْجَبَ طلحة)). قال: أخبرنا سعيد بن منصور قال: أخبرنا صالح بن موسى عن معاوية بن ١٦٣ إسحاق عن عائشة بنت طلحة عن عائشة قالت: إني لفي بيتي ورسول الله، وَلّه، وأصحابه بالفِناء وبيني وبينهم السّترُ إذ أقبل طلحة بن عبيد الله فقال رسول الله، وَليّة: ((مَنْ سَرّه أن ينظر إلى رجل يمشي على الأرض وقد قضى نحبه فلينظر إلى طلحة)). قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال: أخبرنا إسحاق بن يحيى بن طلحة قال: حدّثني موسى بن طلحة قال: دخلتُ على معاوية فقال: ألا أَبَشّرُكَ؟ قال قلت: بلى، قال: سمعتُ رسول الله، وَله، يقول: ((طلحة ممّن قضى نحبه)). قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال: أخبرنا أبو عُوانة عن حُصين عن عبيد الله بن عبدالله بن عُتبة قال: قال رسول الله، وَ له: ((مَنْ أراد أن ينظر إلى رجل قد قضى نحبه فلينظر إلى طلحة بن عبيد الله)). قال حُصين: قاتلَ طلحةُ عن رسول الله، بَّهِ، حتى جُرِحَ يومئذٍ. قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن شريك عن أبي إسحاق أنّ النبيّ، وَه، بعث طلحة سريّة في عشرة وقال: ((شِعارُكم يا عَشَرَةُ)). قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا شريك عن أبي إسحاق قال: بعث رسول الله، وَلّ، سريّةً تسعة وأتَمّهم عشرة بطلحة بن عبيد الله وقال: ((شعاركم عشرة)) . قال: أخبرنا محمد قال: سمعتُ من يصف طلحة قال: كان رجلاً آدم كثير الشعر ليس بالجعد القَطّط ولا بالسّبْط، حسن الوجه، دقيقَ العِرْنين، إذا مشى أسْرَع، وکان لا يُغيّر شَعْره، وقد روى عن أبي بكر وعمر. قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا عمرو بن عثمان مولى آل طلحة عن أبي جعفر قال: كان طلحة بن عبيد الله يَلْبَسُ المعصفرات. قال: أخبرنا يحيى بن عبّاد قال: أخبرنا فُليح بن سليمان عن نافع عن أسلم مولى عمر أنّ عمر رأى على طلحة بن عبيد الله ثوبين مصبوغين بمِشْق وهو مُحْرِم فقال: ما بال هذين الثوبين يا طلحَ؟ فقال: يا أمير المؤمنين إنّما صبغناه بمَدَرٍ، قال عمر: إنّكم أيها الرّهْط أپمّةٌ يقتدي بکم الناسُ ولو أنّ جاهلاً رأی علیك ثوبیك هذین لقال قد كان طلحة يلبس الثياب المصبّغة وهو مُخْرِم. قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمد بن إسحاق عن نافع عن صفيّة ١٦٤ بنت أبي عبيد أو أسلم أنّ عمر أبصر طلحة بن عبيد الله وعليه ثوبان ممشّقان فقال: ما هذا يا طلحة؟ فقال: يا أمير المؤمنين إنّما هو مَدَرٌ، فقال: إنّكم أيّها الرّهط أيِمَةٌ يُقْتَدى بكم ولو رآك أحدٌ جاهل قال طلحة يلبس الثياب المصبّغة وهو مُحْرِم، وإنّ أحسنَ ما يلبس المُحرِمُ البياضُ، فلا تلبسوا على الناس. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين ومحمد بن عمر قالا: أخبرنا إسرائيل قال: سمعتُ عمران بن موسى بن طلحة يذكر عن أبيه أنّ طلحة بن عبيد الله قُتل يوم الجمل وعليه خاتم من ذهب. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا قيس بن الربيع عن عمران بن موسى بن طلحة عن أبيه قال: كان في يد طلحة خاتم من ذهب فيه ياقوتة حمراء فنزعها وجعل مكانها جِزْعة، فأصيب، رحمه الله، يوم الجمل وهي عليه. قال: أخبرنا عبدالله بن مسلمة بن قعنب الحارثي قال: أخبرنا سفيان بن عيينة قال: كانت غلّة طلحة بن عبيد الله ألفاً وافياً. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين عن سفيان بن عيينة عن طلحة بن يحيى قال: حدّثتني جدّتي سُعدى بنت عوف المُرّيّة قالت: دخلتُ على طلحة ذات يوم فقلت: ما لي أراك أرابك شيءٌ من أهلك فنُعْتِبَ؟ قال: نعم، حليلةُ المرءِ ألأت ولكن عندي مال قد أهَمّني أو غَمّني، قالت: اقْسِمْه. فدعا جاريته فقال: ادخلي على قومي. فأخَذَ يَقْسِمُهُ فسألتها: كم كان المال؟ فقالت: أربعمائة ألف. قال: أخبرنا رَوْح بن عُبادة قال: أخبرنا هشام عن الحسن أنّ طلحة بن عبيد الله باع أرضاً له من عثمان بن عفّان بسبعمائة ألف فحملها إليه فلما جاء بها قال: إنّ رجلاً تبيتُ هذه عنده في بيته لا يدري ما يَطْرُقُه من أمر الله العزيز بالله، فبات ورُسُلُه مختلف بها في سِكَكِ المدينة حتى أسْحَرَ وما عنده منها درهم. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين عن سفيان بن عيينة عن مجالد عن عامر عن قبيصة بن جابر قال: ما رأيتُ أحداً أعطى لجزيلِ مالٍ من غير مسألة من طلحة بن عبيد الله . قال: أخبرنا الفضل بن دُكين عن سفيان بن عيينة عن ابن أبي خالد عن ابن أبي حازم قال: سمعتُ طلحة بن عبيد الله يقول، وكان يُعَدّ من حُلماء قرييش: إنّ أقلّ ١٦٥ العيب على الرجل جلوسُه في داره. قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا إسماعيل عن قيس قال: قال طلحة بن عبيد الله: إنّ أقلّ العيب على المرء أنْ يَجْلِسَ في داره. قال: حدّثنا محمد بن عمر قال: أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي سَبْرة عن مخرمة بن سليمان الوالبي عن عيسى بن طلحة قال: كان أبو محمد طلحة يُغِلّ كلّ يومٍ من العراق ألفَ وافٍ درهمٍ ودانقين. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال: كان طلحة بن عبيد الله يُغِلّ بالعراق ما بين أربعمائة ألفٍ إلى خمسمائة ألف، ويُغِلّ بالسراة عشرة آلاف دينار أو أقلّ أو أكثر، وبالأعراض له غلّتٌ، وكان لا يدَعُ أحداً من بني تَيْم عائلاً إلّ كفاه مؤونته ومؤونة عياله وزوّج أياماهم وأخْدَمَ عائلهم وقضى دين غارمهم، ولقد كان يُرسل إلى عائشة إذا جاءت غلّته كلّ سنة بعشرة آلاف، ولقد قضی عن صُبيحة التيمي ثلاثين ألف درهم. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني إسحاق بن يحيى عن موسى بن طلحة أنّ معاوية سأله: كم ترك أبو محمد، يرحمه الله، من العين؟ قال: ترك ألفي ألف درهم ومائتي ألف درهم ومائتي ألف دينار، وكان ماله قد اغتيل، كان يُغِلّ كلّ سنة من العراق مائة ألف سوى غلّته من السراة وغيرهما، ولقد كان يُدْخِلُ قُوتَ أهله بالمدينة سَنْتَهم من مزرعة بقناة كان يَزْرَعُ على عشرين ناضحاً، وأوّلُ من زرع القمح بقناة هو، فقال معاوية: عاش حميداً سخياً شريفاً وقُتل فقيراً، رحمه الله. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني أبو بكر بن عبدالله بن أبي سَبْرَة عن محمد بن زيد بن المهاجر عن إبراهيم بن محمد بن طلحة قال: كانت قيمة ما ترك طلحة بن عبيد الله من العقار والأموال وما ترك من النّاضّ ثلاثين ألف ألف درهم، ترك من العين ألفَيْ ألف ومائتي ألف درهم ومائتي ألف درهم ومائتي ألف دينار، والباقي عُروض. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني إسحاق بن يحيى عن جدّته سُعْدَى بنت عوف المُرّيّة أمّ يحيى بن طلحة قالت: قُتل طلحة بن عبيد الله، يرحمه الله، وفي · يد خازنه ألفا ألف درهم ومائتا ألف درهم، وقُوّمت أصولُه وعقارُه ثلاثين ألف ألف درهم. ١٦٦ قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني أبو رجاء الأيلي عن يزيد بن أبي حبيب عن عليّ بن رباح قال: قال عمرو بن العاص حُدّثتُ أنّ طلحة بن عبيد الله ترك مائة بُهار في كلّ بهار ثلاث قناطر ذهب، وسمعتُ أنّ البُهار جِلْدُ ثور. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي سبرة عن مخرمة بن سليمان الوالبي عن السائب بن يزيد قال: صَحِبْتُ طلحة بن عبيد الله في السفر والحضر فلم أَخْبَرْ أحداً أعَمّ سخاءً على الدرهم والثوب والطعام من طلحة. قال محمد بن سعد: وأخبرني من سمع إسماعيل بن أبي خالد يخبر عن حكيم بن جابر الأحمسي قال: قال طلحة بن عبيد الله يوم الجمل: إنّا داهنًا في أمر عثمان فلا نَجِدُ اليوم شيئاً أمْثَلَ منْ أنْ نَبْذُلَ دماءنا فيه، اللّهمَ خُذْ لعثمان مني اليومَ حتى ترضى . قال: أخبرنا رَوْح بن عُبادة قال: أخبرنا عوف قال: بلغني أنّ مروان بن الحكم رمى طلحة يوم الجمل وهو واقف إلى جنب عائشة بسهم فأصاب ساقه ثمّ قال: والله لا أطلبُ قاتلَ عثمان بعدك أبداً. فقال طلحة لمَوْلَّى له: ابْغني مكاناً، قال: لا أقدِرُ عليه، قال: هذا والله سهم أرسله الله، اللَّهُمّ خُذْ لعثمان مني حتى ترضى. ثمّ وَسّدَ حجراً فماتٍ. قال: أخبرنا رَوْح بن عُبادة قال: أخبرنا ابن عون عن نافع قال: كان مروان مع طلحة في الخيل فرأى فُرْجة في درع طلحة فرماه بسهمٍ فقتله. قال: أخبرنا رَوْح بن عُبادة قال: أخبرنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال: رُمِيَ طلحة فَأَعْنَقَ فَرَسُه فركض فمات في بني تميم فقال: بالله مَصْرَعُ شَيْخٍ أضيعَ. قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: أخبرنا حمّاد بن زيد عن قُرّة بن خالد عن محمد بن سيرين أنّ مروان اعترض طلحةَ لما جال النّاس بسهم فأصابه فقتله. قال محمد بن سعد: أخبرني من سمع أبا حُباب الكلبي يقول حدّثني شيخ من كلب قال: سمعتُ عبد الملك بن مروان يقول لولا أنّ أمير المؤمنين مروان أخبرني أنّه هو الذي قتل طلحة ما تركتُ من ولد طلحة أحداً إلّ قتلته بعثمان بن عفّان. قال: أخبرنا أبو أسامة عن إسماعيل بن أبي خالد قال: أخبرني قيس بن أبي حازم قال: رمى مروان بن الحكم طلحة يوم الجمل في رُكبته فجعل الدم يغذو يسيل ١٦٧ فإذا أمسكوه اسْتَمْسكَ وإذا تركوه سال، قال: والله ما بَلَغَتْ إلينا سهامُهم بَعْدُ، ثمّ قال: دَعُوه فإنّما هو سهمٌ أرسله الله. فمات فدفنوه على شطّ الكَلَاءِ، فرأى بعضُ أهله أنّه قال: ألا تُريحونني من هذا الماء فإني قد غَرِقْتُ، ثلاثَ مرّات يقولها، فنبشوه من قبره أخْضَرَ كأنّه السّلْق فنزفوا عنه الماءَ ثمّ استخرجوه فإذا ما يلي الأرض من لحيته ووجهه قد أكلته الأرض، فاشتروا داراً من دور أبي بكرة فدفنوه فيها. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن محمد بن طلحة عن محمد بن زيد بن المهاجر قال: قُتل طلحة بن عبيد الله، يرحمه الله، يوم الجمل، وكان يوم الخميس لعشرٍ خلون من جمادي الآخرة سنة ستُّ وثلاثين، وكان يومَ قُتِلَ ابنَ أربعٍ وستّين سنة . قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: قال لي إسحاق بن يحبَى عن عيسى بن طلحة قال: قُتل وهو ابن اثنتين وستين سنة . قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير قال: أخبرنا أبو مالك الأشجعي عن أبي حَبيبة مؤْلَّى لطلحة قال: دخل عِمْران بن طلحة على عليّ بعدما فَرَغَ من أصحاب الجمل فرحّبَ به وقال: إني لأرجو أن يجعلني الله وإيّاك من الذين قال الله: ﴿إخواناً على سُرُرٍ مُتَقابلينَ﴾ [الحجر: ٤٧]. قال ورجلان جالسان على ناحية البساط فقالا: الله أعدَلُ من ذلك، تَقْتُلُهُم بالأمس وتكونون إخواناً على سُرُرٍ متقابلين في الجنّة؟ فقال عليّ: قُوما أَبْعَدَ أرْضٍ وأسْحَقَها، فَمَنْ هو إذاً إن لم أكنْ أنا وطلحة؟ قال ثمّ قال لعمران: كيف أهْلُك مَنْ بَقِيَ من أمّهات أولاد أبيك؟ أما إنّا لم نَقْبِضْ أرضَكم هذه السّنين ونحن نريد أن نأخذها، إنّما أخذناها مخافةَ أنْ ينتهبها النّاسُ. يا فلان اذْهَبْ معه إلى ابن قَرَظَة فَمُرْهُ فَلْيَدْفَعْ إليه أرضه وغَلّةَ هذه السنين، يا ابن أخي وَأَتِنا في الحاجة إذا كانت لك. قال: أخبرنا عبدالله بن نُمير عن طلحة بن يحيى قال: أخبرني أبو حبيبة قال: جاءَ عمران بن طلحة إلى عليّ فقال: تَعالَ هاهنا يا ابن أخي، فأجلسه على طَنْفَسَته فقال: والله إني لأرجو أن أكون أنا وأبو هذا ممّن قال الله: ونَزَعْنا ما في صدُورِهم من غِلّ إخواناً على سُرُرٍ مُتقابلينَ. فقال له ابن الكَوّاء: الله أَعْدَلُ من ذلك. فقام إليه بدِرَته فضربه وقال: أنت، لا أمّ لك، وأصحابُك تنكرون هذا؟ ١٦٨ قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا أبان بن عبدالله البجلي قال: حدّثني نُعيم بن أبي هند قال: حدّثني رِبْعيّ بن حِراش قال: إني لعند عليّ جالسٌ إذ جاء ابن طلحة فسلّم على عليّ، فرحّب به عليّ، فقال: تُرَحّبُ بي يا أمير المؤمنين وقد قَتَلْتَ والدي وأخذتَ مالي؟ قال: أمّا مالك فهو معزول في بيت المال، فاغْدُ إلى مالك فخذه، وأمّا قولك قتلتَ أبي فإني أرجو أن أكون أنا وأبوك من الذين قال الله: ﴿وَنَزَعْنا ما في صُدورهم مِنْ غِلّ إِخْواناً على سُرُرٍ مُتَقابلينَ﴾ [الحجر: ٤٧]. فقال رجل من همدان أعْور: الله أعْدَلُ من ذلك. فصاح عليّ صيحة تداعى لها القصر، قال: فَمَنْ ذاك إذا لم نكن نحن أولئك؟ قال: أخبرنا حفص بن عمر الحوْضي قال: أخبرنا عُبيدة بن أبي رَيْطَة قال: أخبرني أبو حُميدة عليّ بن عبدالله الظّاعني قال: لما قدم عليّ الكوفة أرسل إلى ابنَيْ طلحة بن عبيد الله فقال لهما: يا ابني أخي انطلقا إلى أرضكما فاقبضاها فإني قبضتها لئلّاً يَتَخَطّفَها الناس، إني لأرجو أن أكون أنا وأبوكما ممّن ذكر الله في كتابه: ﴿وَنَزَعْنا ما في صُدورهمْ مِنْ غِلّ إِخْواناً على سُرُرٍ مُتَقابلينَ﴾ [الجحر: ٤٧]. قال الحارث الأعور الهَمْداني: الله أَعْدَلُ من ذلك، فأخذ عليّ بمجامع ثيابه وقال: فَمَنْ، لا أمّ لك. مَرْتین. قال: أخبرنا عبدالله بن جعفر الرّقّيّ قال: أخبرنا عبيد الله بن عمرو عن زيد بن أبي أنيسة عن محمد الأنصاري عن أبيه قال: جاءَ رجل يومَ الجمل فقال: ائْذَنوا لقاتل طلحة. قال فسمعتُ علّاً يقول: بَشِّرْه بالنّار. [٤٨] - صهيب بن سنان بن مالك بن عبد عمرو بن عُقيل بن عامر بن جندلة بن [٤٨] تاريخ خليفة (١٥٣)، (١٩٨)، وطبقات خليفة (١٩)، (٦٢)، وعلل ابن المديني (٩٣ - ٩٤)، وفضائل الصحابة (٨٢٨/٢)، والتاريخ الكبير (٤) ت (٢٩٦٣)، والمعرفة ليعقوب (٥١١/١)، (١٦٨/٣، ٣٨١)، والمعارف (٢٦٤)، (٢٦٥)، وتاريخ واسط (٦٦)، (١٧٢)، (٢١٢)، (٢٥١)، والجرح والتعديل (٤) ت (١٩٥٠)، وثقات ابن حبان (١٩٣/٣)، وأسد الغابة (٣٠/٣)، وحلية الأولياء (١٥١/١، ١٥٦، ٣٧٣)، والاستيعاب (٧٢٦/٢)، والكامل في التاريخ (٦٧/٢)، (٥٢/٣، ٦٦ - ٦٧، ٧٩، ١٩١، ٢١٥، ٣٥١، ٣٧٤)، وسير أعلام النبلاء (١٧/٢)، وتجريد أسماء الصحابة (١) ت (٢٨٢٨)، والعبر (٤٤/١)، وتذهيب التهذيب (٢) ورقة (٩٦)، وتهذيب الكمال (٢٩٠٤)، وتهذيب = ١٦٩ جُذيمة بن كعب بن سعد بن أسلم بن أوس مناة بن النّمِر بن قاسط بن هِنْب بن أقْصى بن دُعميّ بن جَديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار، وأمّه سلمى بنت قَعيد بن مَهيض بن خُزاعي بن مازن بن مالك بن عمرو بن تميم، وكان أبوه سِنان بن مالك، أو عمّه، عاملاً لكسرى على الأبُلّة، وكانت منازلهم بأرض المَوْصِل، ويقال كانوا في قرية على شطّ الفرات ممّا يلي الجزيرة والموصل فأغارت الروم على تلك الناحية فسَبَتْ صُهيباً وهو غلام صغير، فقال عمّه: أنْشُدُ اللَّه، الغُلامُ النّمِريّ دَجٌ وأهلي بالثّنيّ، قال: والثّنيّ اسم القرية التي كان أهله بها، فنشأ صُهيب بالروم فصارَ الْكَنَ فابتاعته كلب منهم ثمّ قدمت به مكّة فاشتراه عبدالله بن جُدْعان التيميّ منهم فأعتقه فأقام معه بمكّة إلى أن هلك عبدالله بن جُدْعان وبُعثَ النبيّ، وَه، لما أراد الله به من الكرامة ومَنّ به عليه من الإِسلام. وأمّا أهل صُهيب وولده فيقولون بل هَرَبَ من الروم حين بلغ وعَقَلَ فقدم مكّة فحالف عبدالله اُبن جدعان وأقام معه إلی أن هلك، وکان صُھیب رجلًا أحمر شديد الحمرة، لیس بالطويل ولا بالقصير، وهو إلى القصر أقرب، وكان كثير شعر الرأس، وكان يخضب بالحنّاء. قال: أخبرنا سليمان بن حرب وعارم بن الفضل قالا: أخبرنا حمّاد بن زيد عن معروف بن أبي معروف الجَزَريّ قال: سمعتُ محمد بن سيرين يقول: صهيب من العرب من النّمِر بن قاسط. قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن يونس عن الحسن قال: قال رسول الله، وَله : صُهيب سابق الروم. قال: أخبرنا عبد الملك أبو عامر العَقَديّ وأبو حُذيفة موسى بن مسعود قالا: أخبرنا زُهير بن محمد قال: وأخبرنا عبدالله بن جعفر الرّقيّ قال: أخبرنا عبيد الله ابن عمرو جميعاً عن عبدالله بن محمد بن عَقيل عن حمزة بن صُهيب عن أبيه أنّه كان يُكنى أبا يحيى ويقول إنّه من العرب ويُطْعِمُ الطعامَ الكثيرَ، فقال له عمر بن الخطّاب: يا صُهيب ما لك تُكنى أبا يحيى وليس لك ولدٌ وتقول إنّك من العرب = التهذيب (٤٣٨/٤)، والإصابة (٢) ت (٤١٠٤)، وتقريب التهذيب (٣٧٠/١)، وخلاصة الخزرجي (١) ت (٣١١٦)، وشذرات الذهب (٤٧/١)، وتهذيب تاريخ ابن عساكر (٤٤٨/٦). ١٧٠ وأنت رجل من الروم وتُطْعِمُ الطعامَ الكثيرَ وذلك سَرَفٌ في المال؟ فقال صُهيب: إنّ رسول الله، وَ﴿، كناني أبا يحيى، وأمّا قولك في النّسب وادّعائي إلى العرب فإني رجل من النمر بن قاسط من أهل الموصل ولكن سُبِيتُ، سَبَتْني الرومُ غلاماً صغيراً بعد أن عَقَلْتُ أهلي وقومي وعرفتُ نسبي، وأمّا قولك في اطعام وإسرافي فيه فإنّ رسول الله، ﴿، كان يقول ((إنّ خِيارَكُمْ مَنْ أَطْعَمَ الطَّعامَ وَرَدّ السلامَ))، فذلك الذي يحملني على أن أُطْعِمَ الطّعام. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبد الله بن أبي عُبيدة عن أبيه قال عمّار بن ياسر: لقيتُ صُهيب بن سنان على باب دار الأرقم ورسول الله، وَّر، فيها فقلت: ما تريد؟ فقال لي: ما تريد أنت؟ فقلت: أردتُ أن أدخل على محمد فَأَسْمَعَ كلامه، قال: وأنا أريد ذلك. قال فدخلنا عليه فعرض علينا الإِسلام فأسلمنا، ثمّ مكثنا يومنا على ذلك حتى أمسينا، ثمّ خرجنا ونحن مُستخفون، فکان إسلام عمّار وصُھیب بعد بضعةٍ وثلاثين رجلاً. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا معاوية بن عبد الرحمن بن أبي مُزَرّد عن يزيد بن رومان عن عروة بن الزبير قال: كان صُهيب بن سنان من المستضعفين من المؤمنين الذين كانوا يعذَّبون في الله بمكّة. قال: أخبرنا هَوْذة بن خليفة قال: أخبرنا عوف عن أبي عثمان النّهْديّ قال: بلغني أنّ صهيباً حين أراد الهجرة إلى المدينة قال له أهل مكّة: أَتَّيْتَنا هاهنا صُعْلوكاً حقيراً فكَثُرَ مالُك عندنا وبلغتَ ما بلغتَ ثمّ تنطلق بنفسك ومالك؟ والله لا يكونُ ذلك. فقال: أَرَأيْتُمْ إنْ تركتُ مالي تُخَلّون أنتُم سبيلي؟ قالوا: نعم. فجعل لهم ماله أجْمَعَ، فبلغَ النبيّ، وَ ﴿، فقال رَبحَ صُهَيْبُ، رَبحَ صهيب. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم وسليمان بن حرب وموسى بن إسماعيل قالوا: أخبرنا حمّاد بن زيد قال: أخبرني عليّ بن زيد عن سعيد بن المسيّب قال: أقبل صهيب مهاجراً نحو المدينة واتّبعه نفرٌ من قريش فنزل عن راحلته وانْتَشَلَ ما في كِنانته ثمّ قال: يا معشر قريش لقد عَلِمْتُم أني مِنْ أَرْماكم رجلاً، وايْمُ الله لا تَصِلون إليّ حتى أرْميَ بكلّ سهم معي في كنانتي ثمّ أَضْرِبَكُم بسيفي ما بَقِيَ في يدي منه شيءٌ، فافعلوا ما شئْتُم، فإنْ شِئْتُم دَلَلتُكم على مالي وخلّيتُم سبيلي، قالوا: نعم، ففعل. فلمّا قدم على النبيّ، وَّرَ، قال رَبّحَ البَيْعُ أبا يحيى، رَبّحَ ١٧١ البَيْعُ، قال ونزلت: ﴿وَمِنَ النّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضاةِ الله وَالله رَؤُوفٌ بالعباد﴾ [البقرة: ٢٠٧]. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عاصم بن سُويد من بني عمرو بن عوف عن محمد بن عُمارة بن خُزيمة بن ثابت قال: قَدِمَ آخرَ الناس في الهجرة إلى المدينة عليّ وصُهيب بن سنان، وذلك للنصف من شهر ربيع الأوّل، ورسول الله، ﴿، بقُباءَ لم يَرِمْ بعد. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبدالله بن جعفر عن عبد الحكيم ابن صُهيب عن عمر بن الحكم قال: قدم صهيبٌ على رسول الله، ﴿، وهو بقباءَ ومعه أبو بكر وعمر بين أيديهم رُطَبٌ قد جاءَهم به كلثوم بن الهِدْم أمّهاتُ جراذين، وصُهيب قد رَمِدَ بالطريقِ وأصابته مَجاعةٌ شديدة، فوقع في الرطب فقال عمر: يا رسول الله ألا ترى إلى صُهيب يأكل الرطب وهو رَمِدٌ؟ فقال رسول الله، ﴿: ((تأكُلُ الرّطَبَ وَأنْتَ رَمِدٌ؟)) فقال صُهيب: وإنّما آكُلُه بشِقٌّ عَيْني الصحيحة، فتبسّم رسولُ الله، وََّ، وجعل صُهيب يقول لأبي بكر: وَعَدْتَني أن تصطحب فخرَجتَ وتركتَني، ويقول: وعدتَني يا رسول الله أن تصاحبني فانطلقتّ وتركتني فأخَذَتْني قريشٌ فحبسوني فاشريتُ نفسي وأهلي بمالي. فقال رسول الله، وَّ: ((رَبِحَ البَيْعُ)). فأنزلَ الله: ﴿وَمِنَ النّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَه ابْتِغَاءَ مَرْضاةِ اللهِ﴾ [البقرة: ٢٠٧]. وقال صُهيب: يا رسول الله ما تزوّدتُ إلّ مدّاً من دقيق عَجَنْتُه بالأبواء حتى قدمتُ عليك. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة قال: لما هاجر صُهيب من مكّة إلى المدينة نزل على سعد بن خَيْئَمَة، ونزل العُزّابُ من أصحاب رسول الله، وََّ، على سعد بن خَيْثَمَة. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبيه قال: آخى رسول الله، وَ لَرَ، بين صُهيب بن سِنان والحارث بن الصّمّة. قال: وشهد صُهيب بدراً وأُحُداً والخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله، (ێآر . قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: أخبرنا جرير بن حازم عن يَعْلى بن حكيم عن سليمان بن أبي عبدالله قال: كان صُهيب يقول: هَلُمّوا نُحَدّثكم عن ١٧٢ مغازينا فأمّا أن أقولَ قال رسول الله فلا. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني فُليح بن سليمان عن عامر بن عبدالله بن الزبير عن أبيه قال: قال عمر لأهل الشّورى فيما يوضيهم به: وَلْيُصَلّ لکم ◌ُھیبٌ. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني طلحة بن محمد بن سعيد عن أبيه عن سعيد بن المسيّب قال: لما تُوفيّ عمر نظر المسلمون فإذا صُهيب يُصَلّي بهم المكتوباتِ بأمْرٍ عُمَرَ فقدّموا صُهيباً فصلّى على عُمَرَ. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني أبو حُذيفة رجل من ولد صهيب عن أبيه عن جدّه قال: توفي صُهيب في شوّال سنة ثمانٍ وثلاثين وهو ابن سبعين سنة بالمدينة، ودفن بالبقيع. قال محمد بن عمر: وقد روى صُهيب عن عمر رضي الله عنهما. [٤٩] - عامر بن فهيرة مولى أبي بكر الصدّيق ويُكنى أبا عمرو. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني مَعْمَر عن الزهريّ عن عروة عن عائشة في حديث لها طويل قالت: وكان عامر بن فُهَيْرَة للطّفيل بن الحارث أخي عائشة لأمّها أمّ رومان، فأسلم عامر فاشتراه أبو بكر فأعتقه، وكان يرعى عليه منیحة من غنم له. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني محمد بن صالح عن يزيد بن رُومان قال: أسلم عامر بن فُهيرة قبل أن يدْخُلَ رسول الله، وَلّر، دار الأرقم وقبل أن يدعو فيها. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا معاوية بن عبد الرحمن بن أبي مزرّد عن يزيد بن رُومان عن عروة بن الزبير قال: كان عامر بن فُهيرة من المستضعفين من المؤمنين، فكان ممّن يعذَّب بمكّة ليرجع عن دينه . قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن صالح عن عاصم بن عمر ابن قتادة قال: لمّا هاجر عامر بن فهيرة إلى المدينة نزل على سعد بن خَيثمة. [٤٩] المغازي (١٥٥)، (٣٤٩)، (٣٥٩)، وتاريخ الطبري (٣٧٦/٢، ٣٧٨، ٣٧٩، ٤١٣، ٥٤٦، ٥٤٧). ١٧٣ قالوا: آخى رسول الله، وَل﴿، بين عامر بن فهيرة والحارث بن أوس بن معاذ، وشهِدَ عامر بن فُهيرة بدراً وأُحُداً، وقُتل يومَ بئرِ مَعُونة سنة أربعٍ من الهجرة، وكان يومَ قُتل ابن أربعين سنة. قال: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب قال: أخبرني عبد الرحمن بن عبدالله بن كعب بن مالك ورجالٌ من أهل العلم أنّ عامر بن فُهيرة كان من أولئك الرهط الذين قُتلوا يوم بئر معونة. قال ابن شهاب فزعم عروة بن الزبير أنّه قُتل يومئذٍ فلم يوجد جسده حین دُفِنَ، قال عروة: وكانوا يرون أنّ الملائكة هي دَفَنْه. قال: أخبرنا محمد بن عمر عن من سُمّي من رجاله في صدر هذا الكتاب أنّ جبّار بن سُلْمى الكلبي طعن عامر بن فُهيرة يومئذٍ فأنفذه، فقال عامر: فُرْتُ والله! قال: وذُهِبَ بعامر عُلُوّاً في السماء حتّى ما أراه. فقال رسول الله، وَ هُ: ((فإنّ الملائكة وارَتْ جُثْتَه وأَنْزِلَ عليّين))، وسألَ جَبّارُ بن سُلْمى ما قوله قُزْتُ واللهِ، قالوا: الجنّة. قال فأسلم جبّار لِما رأى من أمر عامر بن فُهيرة فحَسُنَ إسلامه. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني محمد بن عبدالله عن الزهريّ عن عروة عن عائشة قالت: رُفع عامر بن فُهيرة إلى السماء فلم توجد جثّته، يرون أنّ الملائكة وارته . [٥٠] - بلال بن رباح مولى أبي بكر ويكنى أبا عبدالله، وكان من مُولّدي السراة [٥٠] تاريخ خليفة (٥٦)، (٩٩)، (١٤٩)، (٤٢٣)، وطبقات خليفة (١٩)، (٢٩٨)، ونسب قريش (٢٠٨)، والتاريخ الكبير للبخاري (١٠٦/١/٢)، والمعرفة ليعقوب (٢٤٣/١، ٢٦٠، ٢٨١، ٤٤٦، ٤٤٨، ٤٥٢، ٤٥٣، ٤٥٥، ٦٩١)، (٢٢٢/٢، ٣٠٣، ٣٦٣، ٤٩٦، ٦٢٥، ٦٢٨)، (٣٠/٣)، وتاريخ أبي زرعة (٥٩٤)، وتاريخ واسط (٤٨)، (٥٧)، (٦٦)، (٧٧)، (٢٢٣)، (٢٣٦)، (٢٣٧)، (٢٥١)، (٢٧٤)، والجرح والتعديل (٣٩٥/١/١)، وثقات ابن حبان (٢٨/٣)، والأغاني (١٢٠/٣ - ١٢١)، وحلية الأولياء (١٤٧/١ - ١٥١)، والاستيعاب (١٧٨/١ - ١٨٢)، والجمع لابن القيسراني (٦٠/١)، وتهذيب تاريخ ابن عساكر (٣٠٤/٣ - ٣١٨)، وأسد الغابة (٢٠٦/١ - ٢٠٩)، وتهذيب الأسماء (١٣٦/١، ١٣٧)، وتاريخ الإِسلام الذهبي (٣/٢)، وسير أعلام النبلاء (٣٤٧/١ - ٣٦٠)، والعقد الثمين (٣٧٨/٣ - ٣٨٠)، وتهذيب الكمال (٧٨٢)، وتهذيب التهذيب (٥٠٢/١ - ٥٠٣)، والإصابة (١٦٥/١). ١٧٤ واسم أمّه حَمامةُ، وكانت لبعض بني جُمَحَ. قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن يونس عن الحسن قال: قال رسول الله، (وَلَّ: ((بلال سابقُ الحَبَشَة)). قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا معاوية بن عبد الرحمن بن أبي مزرّد عن يزيد بن رومان عن عروة بن الزبير قال: كان بلال بن رباح من المستضعفين من المؤمنين، وكان يعذّب حين أسلم ليرجع عن دينه، فما أعطاهم قطّ كلمة ممّا يريدون، وكان الذي يُعذّبه أميّة بن خَلَف. قال: أخبرنا عثمان بن عمر ومحمد بن عبدالله الأنصاري قالا: أخبرنا ابن عون عن عُمير بن إسحاق قال: كان بلال إذا اشتدّوا عليه في العذاب قال: أحَدٌ أحَدٌ، فيقولون له: قُل كما نقول، فيقول: إنّ لساني لا يُحْسِنه. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حمّاد بن زيد عن أيّوب عن محمّد أنّ بلالاً أخذه أهله فمطوه وألْقَوْا عليه من البطحاء وجلدَ بقرة فجعلوا يقولون: ربّك اللّتُ والعُزّى، ويقول: أحَدٌ أَحَدٌ. قال فأتى عليه أبو بكر فقال: عَلامَ تُعَذّبون هذا الإِنسان؟ قال: فاشتراه بسبع أواقٍ فأعتقه، فذكر ذلك للنبيّ، وَلّى، فقال: ((الشّرِكَةَ يا أبا بكر))، فقال: قد أعتقته يا رسول الله. قال: أخبرنا عبدالله بن الزبير الحُميدي قال: أخبرنا سفيان بن عيينة عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس قال: اشترى أبو بكر بلالاً بخمس أواق. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين وعبد الملك بن عمرو العَقَديّ وأحمد بن عبدالله بن يونس قالوا: أخبرنا عبد العزيز بن عبدالله بن أبي سَلَمَة عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبدالله أنّ عمر كان يقول: أبو بكر سَيّدُنا وأعْتَقَ سَيّدَنا، يعني بلالاً . قال: أخبرنا جرير بن عبد الحميد الضّبيّ عن ليث عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿مَا لَنا لا تَرَى رِجالاً كُنّا نَعُدّهم مِنَ الأشْرارِ اتْخَذْناهُمْ سُخْرِيّاً أمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الأَبْصَارُ﴾ [ص: ٦٣]، قال: يقول أبو جهل أينَ بلالٌ أين فلان أين فلان كنّا نعدّهم في الدّنيا من الأشرار فلا نراهم في النّار أم هم في مكان لا نراهم فيه أم هم في النّار لا نرى مكانهم؟ . ١٧٥ قال: أخبرنا جرير بن عبد الحميد عن منصور عن مجاهد قال: أوّلُ من أظهرَ الإِسلام سبعة: رسول الله، بَّرَ، وأبو بكر، وبلال، وخَبّاب، وصُهيب، وعَمّار، وسُمَيّة أمّ عمّار. قال: فأمّا رسول الله، وََّ، فمنعه عمّه، وأمّا أبو بكر فمنعه قومه، وأُخِذَ الآخرون فألبسوهم أدراع الحديد ثمّ صَهروهم في الشّمس حتى بلغ الجهد منهم كل مبلغ فأعطوهم ما سألوا، فجاء كلّ رجل منهم قومَه بأنْطاع الْأُدْمِ فيها الماءُ فَألْقَوْهم فيه وحَمَلوا بجوانبه إلّ بلالاً. فلمّا كان العشيّ جاء أبو جَهْل فجعل يَشْتُمُ سُمَيّةً ويَرْفُثُ، ثمّ طعنها فقتلها فهي أوّلُ سهيدٍ استشهد في الإِسلام إلّ بلالاً فإنّه هانت عليه نفسه في الله حتى ملّوه، فجعلوا في عنقه حبلاً ثمّ أمروا صبيانهم أنْ يشتدّوا به بين أخْشَبَيْ مكّة، فجعل بلالٌ يقول: أحَدٌ أحدٌ . قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة لما هاجر بلال إلى المدينة نزل على سعد بن خيثمة. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال: آخى رسول الله، وَله، بين بلال وبين عُبيدة بن الحارث بن المطّلب، وقال محمد بن عمر: ويقال إنّه آخى بين بلال وبين أبي رُوَيحَة الخَثْعَميّ . قال محمد بن عمر: وليس ذلك بثبت ولم يشهد أبو رُويحة بدراً. وكان محمد بن إسحاق يُثبت مؤاخاة بلال وأبي رويحة بن عبدالله بن عبد الرحمن الخثعمي ثمّ أحَدِ الفُرْعِ ويقول: لما دَوّنَ عمرُ بن الخطّاب الدواوين بالشأم خرج بلال إلى الشأم فأقام بها مجاهداً، فقال له عمر: إلى مَنْ تجعل ديوانك يا بلال؟ قال: مع أبي رُويحة لا أفارقه أبداً للأخوّة التي كان رسول الله، (وَلّ، عقد بيني وبينه. فضَمّه إليه وضَمّ ديوان الحَبَشَة إلى خَثْعَمٍ لمكانٍ بلالٍ منهم، فهو في خثعم إلى هذا اليوم بالشأم. قال: أخبرنا محمد بن عبيد الطنافسي والفضل بن دُكين قالا: أخبرنا المسعوديّ عن القاسم بن عبد الرحمن قال: أوّلُ من أَذِّنَ بلالٌ. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبيه قال: كان بلال إذا فرغ من الأذان فأراد أن يَعْلَمَ النبيّ، وََّ، ١٧٦ أنّه قد أذن وقف على الباب وقال: حَيّ على الصلاة، حَيّ على الفلاح، الصلاة يا رسول الله . قال محمد بن عمر: فإذا خرج رسول الله، وَلَّ، فرآه بلال ابتدأ في الإقامة . قال: أخبرنا عُبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن جابر عن عامر قال: كان لرسول الله، وَله، ثلاثة مؤذّنين: بلال وأبو مَحْذورة وعمرو ابن أمّ مكتوم، فإذا غاب بلال أذّن أبو محذورة، وإذا غاب أبو محذورة أذّن عمرو ابن أمّ مکتوم . أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حمّاد بن زيد عن أيّوب عن ابن مليكة أو غيره أنّ رسول الله، وَلَّ، أمر بلالاً أن يؤذّن يوم الفتح على ظهر الكعبة فأذّن على ظهرها والحارث بن هشام وصَفْوان بن أمّيّة قاعدان، فقال أحدهما للآخر: انْظُرْ إلى هذا الحبَشيّ، فقال الآخر: إنْ يَكْرَهْهُ الله يُغَيّرْه. قال: أخبرنا مالك بن إسماعيل أبو غسّان النّهديّ قال: أخبرنا شريك عن سماك بن حرب عن جابر بن سَمُرَة أنّ بلالاً كان يؤذّن حين يَدْحضُ الشمس ويُؤخّر الإقامة قليلاً، أو قال: وربّما أخّرَ قليلاً ولكن لا يُخرج في الأذان عن الوقت. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم وعارم قالا: أخبرنا حمّاد بن سلمة عن ثابت عن أنس بن مالك أنّ بلالاً صعد ليؤذّن وهو يقول: مالٍ بِلالاً ثَكَلَتْه أمُّه وابْتَلّ مِنْ نَضْحِ دمٍ جبينه قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبدالله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: كانت العَنَزَةُ تُحْمَلُ بين يدي رسول الله، وَلَّ، يوم العيد يحملها بلالٌ المؤذّن. قال محمد بن عمر: فكان يَرْكُزُها بين يديه والمصلّى يومئذٍ فَضاءٌ. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني إبراهيم بن محمد بن عمّار بن سعد القَرَظِ عن أبيه عن جدّه قال: كان بلالٌ يحمل العنزة بين يدي رسول الله، وَلّر، يوم العيد والاستسقاء. قال: أخبرنا إسماعيل بن عبدالله بن أبي أويس المدني قال: حدثني عبد الرحمن ١٧٧ ابن سعد بن عمّار بن سعد بن عَمّار بن سعد المؤذِّن قال: حدثني عبدالله بن محمد بن عَمّار بن سعد وعمّار بن حفص بن عمر بن سعد وعمر بن حفص بن عمر بن سعد عن آبائهم عن أجداده أنّهم أخبروه أنّ النجاشيّ الحبشيّ بعث إلى رسول الله، وَ﴿، ثلاث عنزات فأمسك النبيّ، وَ له، واحدة لنفسه وأعطى عليّ ابن أبي طالب واحدة وأعطى عمر بن الخطّاب واحدة، فكان بلال يمشي بتلك العنزة التي أمسكها رسول الله، وَ ر، لنفسه بين يدي رسول الله، وَّر، في العيدين يوم الفطر ويوم الأضحى حتى يأتي المُصَلّى فَيَرْكُزُها بين يديه فيصلّي إليها، ثمّ كان يمشي بها بين يدي أبي بكر بعد رسول الله، وصار، كذلك، ثمّ كان سعد القَرَظِ يمشي بها بين يدي عمر بن الخطّاب وعثمان بن عفّان في العيدين فيركزها بين أيديهما ويصلّيان إليها. قال عبد الرحمن بن سعد: وهي هذه العنزة التي يُمْشى بها اليوم بين يدي الولاة. قالوا: ولما توفي رسول الله، وَلير، جاءَ بلال إلى أبي بكر الصدّيق فقال له: يا خليفة رسول الله إني سمعتُ رسول الله، وَّل، وهو يقول: ((أفضل عمل المؤمن الجهاد في سبيل الله))، فقال أبو بكر: فما تشاءُ يا بلال؟ قال: أردتُ أن أرابط في سبيل الله حتى أموت. فقال أبو بكر: أنْشُدُكَ اللّه يا بلال وحُرْمتي وحَقّي فقد كبرتُ وضعفتُ واقترب أجلي. فأقام بلال مع أبي بكر حتى توفي أبو بكر، فلما توفي أبو بكر جاءَ بلال إلى عمر بن الخطّاب فقال له كما قال لأبي بكر، فَرَدّ عليه عمر كما ردّ عليه أبو بكر، فأبَى بلال عليه فقال عمر: فإلى مَنْ ترى أن أجعلَ النداء؟ فقال: إلى سعد، فإنّه قد أذّن لرسول الله، وَّر، فدعا عمر سعداً فجعل الأذان إليه وإلى عَقِبِه من بعده . قال: أخبرنا محمد بن عمر عن موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبيه قال: لما توفي رسول الله، وَّرَ، أُذّن بلال ورسول الله، وَّل، لم يُقْبَرْ، فكان إذا قال أشْهَدُ أنّ محمداً رسول الله انتحب الناس في المسجد. قال فلمّا دُفن رسول الله، و9َّ، قال له أبو بكر: أذِّنْ، فقال: إن كنتَ إنّما أعْتَقْتَني لأن أكون معك فسبيل ذلك، وإن كنت أعتقتني لله فخلّني ومَنْ أعتَقتني له. فقال: ما أعتقتُك إلّ لله. قال: فإني لا أُؤذّنُ لأحدٍ بعد رسول الله، وَرَ، قال: فذاك إليك .. قال فأقام حتى خرجتْ بُعوث الشأم فسار معهم حتى انتهى إليها. ١٧٨ قال: أخبرنا رَوْح بن عبادة وعفّان بن مسلم وسليمان بن حرب قالوا: أخبرنا حمّاد بن سلمة عن عليّ بن زيد عن سعيد بن المسيّب أنّ أبا بكر لمّا قعد على المنبر يوم الجمعة قال له بلال: يا أبا بكر، قال: لَبَيْك، قال: أعْتَقْتَني الله أو لنفسك؟ قال: الله، قال: فأذَنْ لي حتى أغزوَ في سبيل الله، فأذنَ له فذهب إلى الشأم فمات ثمّ . قال: أخبرنا وهب بن جرير قال: أخبرنا شعبة عن مغيرة وأبي سلمة عن الشعبي قال: خَطَبَ بلالٌ إلى أهل بيتٍ من اليمن فقال: أنا بلال وهذا أخي، عَبْدانٍ من الحَبَشَةِ كنّا ضالّين فهدانا الله وكنّا عَبْدَين فأعتقنا الله، فالحمدُ لله وإنْ تمنعونا فالله أكبر. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا عبد الواحد بن زياد قال: أخبرنا عمرو بن ميمون قال: حدّثني أبي أنّ أخاً لبلال كان ينتمي إلى العرب ويزعم أنّه منهم فخَطَبَ امرأةً من العرب فقالوا: إن حَضَرَ بلالٌ زَوّجناك. قال: فحضر بلالُ فَتَشَهّدَ وقال: أنا بلال بن رباحٍ وهذا أخي وهو امْرُؤْ سَوْءٍ في الخُلُق والدين، فإنْ شئْتُم أن تُزَوّجوه وإنْ شئتُم أن تدعوا فدَعوا، فقالوا: مَنْ تكونُ أخاه نُزَوّجُه، قَرَوجوه . قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فُديك عن هشام بن سعد عن زيد ابن أسلم أنّ بني أبي البُكير جاؤوا إلى رسول الله، وَلَ، فقالوا: زَوّجْ أخْتَنا فلاناً، فقال لهم: ((أيْنَ أَنْتُمْ عَنْ بِلالٍ؟)) ثمّ جاؤوا مَرّةً أُخرى فقالوا: يا رسول الله أُنْكِحْ أختنا فلاناً، فقال: ((أين أنتم عن بلال؟)) ثمّ جاؤوا الثالثة فقالوا: أنكح أختنا فلاناً، فقال: ((أين أنتم عن بلال؟؟ أين أنتم عن رجلٍ من أهل الجنّة؟)) قال فأنكحوه . قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم أنّ النبيّ، وَ﴿، زوّج ابنةَ أبي البُكير بلالاً . قال: أخبرنا حجّاج بن محمد عن أبي مَعْشَر عن المَقْبَريّ أنّ رسول الله، مَ*، زوّج ابنةَ البُكير بلالاً . قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا أبو هلال قال: أخبرنا قتادة أنّ بلالاً ١٧٩ تزوّج امرأةً عربيّة من بني زُهرة . قال: أُخبِرْتُ عن أبي اليمان الحِمْصي عن جرير بن عثمان عن عبد الرحمن ابن مَيْسَرَةَ عن ابن مُراهن قال: كان أناس يأتون بلالاً فيذكرون فضله وما قسم الله له من الخير فكان يقول: إنّما أنا حَبَشيّ كنت بالأمس عبداً. قال: أخبرنا محمد بن عُبيد الطنافسي قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس قال: قال بلال لأبي بكر حين توفي رسول الله، وَل18: إن كنت إنّما اشتريتني لنفسك فأمْسِكْني، وإن كنت إنما اشتريتني الله فذَرني وعَمَلي لله. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبيه قال: توفي بلال بدمشق سنة عشرين ودفن عند الباب الصغير في مقبرة دمشق وهو ابن بضعٍ وستّين سنة. قال: أخبرنا محمد بن عمر سمعتُ شُعيب بن طلحة من ولد أبي بكر الصّدّيق يقول: كان بلالٌ تِرْبَ أبي بكر. قال محمد بن عمر: فإن كان هذا هكذا وقد توفي أبو بكر سنة ثلاث عشرة وهو ابن ثلاثٍ وستّين سنة فبين هذا وبين ما رُوي لنا في بلال سبعُ سنين، وشُعيب بن طلحة أعلم بميلاد بلال حين يقول هو تِرْبُ أبي بكر، فالله أعلم. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني سعيد بن عبد العزيز عن مكحول قال: حدّثني من رأى بلالاً رجلاً آدمَ شديد الأدمةِ، نحيفاً، طُوالاً، أجْنَا، له شعرٌ كثيرٌ، خفيفَ العارضين، به شَمَطٌ كثيرٌ، لا يُغَيِّرُ. قال محمد بن عمر: قد شَهِدَ بلالٌ بدراً وأُحُداً والخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله، وَ *. [خمسة نفر]. ومن بني مخزوم بن يَقَظَّةَ بن مُرَّة بن كعب بن لُؤيٍّ بن غالب [٥١] - أبو سَلَمَةَ بن عبد الأسَد بن هلال بن عبدالله بن عمر بن مخزوم، واسم أبي [٥١] التاريخ الكبير للبخاري (٥/ت ٨)، والمعرفة والتاريخ (٢٤٦/١)، والكنى والأسماء للدولابي (٣٣/١)، والجرح والتعديل (٥/ت ٤٩٣)، وثقات ابن حبان (٢١٣/٣)، والاستيعاب (٩٣٩/٣)، (١٦٨٢/٤)، وأنساب القرشيين (٢٦٩)، والكامل في التاريخ (٤٥٩/١)، (٤٩/٢، ١٠١، ١١٢، ٣٠٨)، وأسد الغابة (١٩٥/٣)، وتجريد أسماء = ١٨٠