النص المفهرس

صفحات 141-160

محمد بن أبي عتيق وموسى بن عُقبة عن ابن شهاب قال: أخبرني عروة بن الزبير أنّ
عائشة قالت صَبَغَ أبو بكر بالحنّاء والكتّم .
قال: أخبرنا عبدالله بن مَسْلَمَة بن قَعْنَب الحارثي قال: أخبرنا عبد العزيز بن
محمّد عن عمرو بن أبي عمرو عن القاسم بن محمّد قال: سمعتُ عائشة وذُكرَ
عندها رجل يخضب بالحنّاء فقالت أن يَخْضِبَ فقد خَضَبَ أبو بكر قبله بالحنّاءِ.
قال القاسم: لو علمتُ أنّ رسول الله خَضَبَ لَبَدَأْتُ برسول الله فذكرتُه.
قال: أخبرنا محمّد بن عبد الله الأنصاريّ قال: أخبرنا حُميد قال: سُئل أنس بن
مالك أخضب رسول الله؟ فقال: لم يَشِنْه الشّيْبُ ولكِنْ خضب أبو بكر بالحنّاء وخضب
عمرُ بالحنّاء.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا حُميد الطويل عن أنس بن مالك قال:
خضب أبو بكر بالحنّاء والكتّم .
قال: أخبرنا أبو معاوية الضّرير قال: أخبرنا عاصم الأحول عن ابن سيرين قال:
سألتُ أنس بن مالك بأيّ شيءٍ كان يختضب أبو بكر؟ قال: بالحنّاء والكَتَم، قال:
قلتُ فعمرُ؟ قال: بالحنّاء، قال: قلت فالنبيّ، وََّ؟ قال: لم يُدْرْ ذاك.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا همّام بن يحيى عن قتادة عن أنس
وأخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء قال: أخبرنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس بن
مالك قال: وأخبرنا عبدالله بن نُمير قال: أخبرنا عُبيد الله بن عمر عن حُميد الطويل
عن أنس بن مالك قال: خضب أبو بكر بالحنّاء والكُتّم.
قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن
عروة عن عائشة أنّ أبا بكر كان يَصْبُغُ بالحنّا والكُتّم .
قال: أخبرنا مُبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن سِماك عن رجلٍ من
بني خَيْثَمٍ قال: رأيتُ أبا بكرٍ قد خَضَبَ رأسه ولحيته بالحنّاء.
قال: أخبرنا عُبيد الله بن موسى والفضل بن دُكين قالا: أخبرنا إسرائيل عن
معاوية بن إسحاق قال: سألتُ القاسم بن محمّد أكان أبو بكر يخضب؟ قال: نعم قد
كان يُغَيِّرُ.
قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن عمّار الدُّهْني قال:
١٤١

جلستُ إلى أشياخ من الأنصار بمكّة فسألهم عُبيد بن أبي الجَعْد أكان عمر يخضب
بالحنّاء والكتم؟ فقالوا: أخبرنا فلان أنّ أبا بكر كان يخضب بالحنّاء والكتم.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا ابن عُيينة عن الزهريّ عن عروة عن
عائشة أن أبا بكر كان يخضب بالحنّاء والكتم.
قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال: أخبرنا أبو عُوانة عن حصين عن
المغيرة بن شُبيل البجلي عن قيس بن أبي حازم أنّ أبا بكر كان يخرج إليهم وكأنّ
لحيته ضرامُ عَرْفج من شدّة الحمرة من الحنّاء والكتم.
قال: أخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قَطَن قال: أخبرنا شعبة عن قتادة عن أنس قال:
وأخبرنا سعيد بن منصور عن حمّاد بن زيد عن ثابت عن أنس أنّ أبا بكر كان يخضب
بالحنّاء والكتم.
قال: وأخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قَطَن قال: أخبرنا شعبة عن زياد بن عِلاقة عن
رجل أظنّه قال من قومه أنّ أبا بكر خَضَبَ بالحنّاء والكتم.
قال: أخبرنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي قال: أخبرنا محمّد بن حِمْيَر
قال: أخبرنا إبراهيم بن أبي عَبْلَةَ أنّ عقبة بن وَسَاج حدّثه عن أنسٍ خادم النبيّ،
وَل*، قال: قدم رسول الله، وَ﴿، المدينة وليس في أصحابه غير أبي بكر فغَلّفَها
بالحنّاء والكتم.
قال: أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء قال: أخبرنا ابن جُرَيْج عن عثمان بن أبي
سليمان عن نافع بن جُبير بن مُطعم قال: قال رسول الله، وَله، ((غيّروا ولا تَشبّهوا
باليهود))، قال: فَصَبَغَ أبو بكر بالحنّاء والكتم، وصبغ عمر فاشتّدٌ صبْغُه، وصفّر عثمان
ابن عفّان، قال: فقيل لنافع بن جُبير: فالنبيّ، وََّ؟ قال: كان يَمْسُ السّدْرَ، قال ابن
جُريج وقال عطاء الخراساني إن النبيّ، وَ﴿، قال: ((منْ أجْمَلِ ما تُجَمّلُونَ به الحنّاءِ
والکتم)).
قال: أخبرنا مالك بن إسماعيل أبو غسّان النهدي قال: أخبرنا إسرائيل عن
عاصم بن سليمان قال: سأل ابن سيرين أنس بن مالك هل كان أحد من أصحاب
رسول الله، وَله، يخضب؟ قال: أبو بكر، قال: حَسْبي.
١٤٢

ذكر وصيّة أبي بكر:
قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح وعبدالله بن نُمير قالا: أخبرنا الأعمش عن أبي
وائل عن مسروق عن عائشة قالت: لما مرض أبو بكر مَرَضَه الذي مات فيه قال:
انظروا ما زاد في مالي منذ دخلتُ الإِمارة فابعثوا به إلى الخليفة من بعدي فإنّي قد
كنتُ أستحلّه، قال: وقال عبدالله بن نُمير أستصلحه جَهْدي، وكنتُ أصيبُ من الوَدَك
نحواً ممّا كنتُ أصيب في التجارة، قالت عائشة: فلمّا مات نظرنا فإذا عَبْدٌ نوبيّ كان
يحمل صبيانه وإذا ناضح كان يَسني عليه، قال عبدالله بن نُمير: ناضح كان يسقي
بُسْتاناً له، قالت فبعثنا بهما إلى عمر، قالت فأخبرني جدّي أنّ عمر بكى وقال: رحمة
الله على أبي بكر لقد أتْعَبَ مَنْ بَعْدَه تَعَباً شديداً.
قال: أخبرنا عبدالله بن نُمير ومحمّد بن عُبيد الله عن عُبيد الله بن عمر عن عبد
الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أنّ أبا بكر حين حضره الموت قال: إنّي لا
أعلم عند أبي بكر من هذا المال شيئاً غير هذه اللقحة وغيرَ هذا الغلام الصّيْقَل كان
يعمل سيوف المسلمين ويَخْدُمنا فإذا مِتُّ فادْفَعِيه إلى عمر، فلمّا دفعته إلى عمر قال:
رحمَ الله أبا بكر لقد أتعَبَ مَنْ بَعْدَه.
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال: أَطَفْنا بغرفة أبي بكر الصّدّيق في
مَرْضَتِه التي قُبض فيها، قال: فقلنا كيف أصبح أو كيف أمسى خليفة رسول الله،
وَلِ*؟ قال: فاطّلع علينا إطلاعه فقال: ألَسْتُمْ تَرْضَوْنَ بما أَصْنَعُ؟ قلنا: بلى قد رضينا،
قال: وكانت عائشة هي تُمَرّضُه، قالٍ فقال: أما إني قد كنت حريصاً على أن أُوَفّرَ
للمسلمين فَيْثَهم مع أني قد أصبتُ من اللحم واللبن فانظروا إذا رجعتم منّي فانظروا ما
كان عندنا فَأَبْلِغوه عُمَرَ، قال: فذاك حيث عرفوه أنّه استخلفَ عمر، قال: وما كان
عنده دينارٌ ولا درهم، ما كان إلا خادم ولقحة ومِحْلَب، فلما رأى ذلك عمر يُحْمَلُ إليه
قال: يرحم الله أبا بكر لقد أُتْعَبَ مَنْ بَعدَه.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا ابن عون عن محمّد قال: توفّي أبو بكر
الصدّيق وعليه ستّة آلاف كان أخذها من بيت المال، فلمّا حضرته الوفاة قال: إنّ عمرَ
لم يَدَعْني حتى أصبتُ من بيت المال ستة آلاف درهم وإن حائطي الذي بمكان كذا
وكذا فيها، فلمّا توفّي ذُكر ذلك لعمر فقال: يرحم الله أبا بكر لقد أحبّ أن لا يَدَعَ
١٤٣

لأَحَدٍ بعده مقالاً وأنا والي الأمر من بعده وقد رددتُها عليكم.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا حمّاد بن سلمة عن ثابت عن سُمَيّة عن
عائشة أنّ أبا بكر قال لها: يا عائشة ما عندي من مال إلّ لِفْحة وقَدَحْ فإذا مِتّ فاذهبوا
بهما إلى عمر، فلمّا مات ذهبوا بهما إلى عمر فقال: يرحم الله أبا بكر لقد أتْعَبَ مَنْ
بَعْدَه.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين ومحمّد بن عبدالله الأسديّ وقبيصة بن عُقبة عن
سفيان عن السّرِيّ عن عبد خير عن عليّ قال: يرحم الله أبا بكر هو أوّل من جمع
اللّوْحَين.
قال: أخبرنا خالد بن مَخْلَد قال: حدّثني أُسامة بن زيد بن أسلم عن أبيه عن
نِيارٍ الأسلمي عن عائشة قالت: قسم أبي أوّل عامِ الفَيءَ فأعطى الحُرّ عشرة وأعطى
المملوك عشرة والمرأة عشرة وأمَتها عشرة، ثمّ قسم في العام الثاني فأعطاهم عشرين
عشرین.
قال: أخبرنا محمّد بن عبدالله الأنصاريّ قال: أخبرنا أبو عامر الخزّاز صالح بن
رُسْتَم قال: حدثني أبو عمران الجَوْني عن أسير قال: قال سَلْمان دخلتُ على أبي
بكر الصّدّيق في مرضه فقلت: يا خليفة رسول الله أعْهَدْ إليّ عَهْداً فإنّي لا أراك تَعْهَدُ
إليّ بعد يومي هذا، قال: أجل يا سلمان إنّها ستكون فتوحٌ فلا أعْرِفَنّ ما كان من
حظّك منها ما جعلتَ في بطنك أو ألقيته على ظهرك، واعلم أنّه من صلّى الصلوات
الخمس فإنّه يُصْبِحُ في ذِمّةِ اللهِ، فلا تَقْتُلَنّ أحداً من أهل ذمّة الله فيَطْلُبَكَ اللّه بذمّته
فَيُكِبّك الله على وجهك في النّار.
قال: أخبرنا وکیع بن الجرّاح وکثیر بن هشام عن جعفر بن بُرقان عن خالد بن
أبي عَزّة أنّ أبا بكر أوصى بخُمس ماله، أو قال آخُذُ من مالي ما أخذَ الله من فَيءٍ
المسلمین.
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: أخبرنا همّام بن يحيى عن قتادة قال: قال أبو
بكر لي من مالي ما رَضي ربّي من الغنيمة فأوْصى بالخُمس.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حمّاد بن زيد عن إسحاق بن سُويد أنّ
أبا بكر أوصى بالخمس.
١٤٤

قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهريّ عن عروة
عن عائشة قالت: لما حضر أبا بكر الوفاة جلس فتشهّد ثمّ قال: أمّا بعدُ يا بُنّة فإنّ
أحَبّ الناسِ غِنَّى إليّ بعدي أنْتِ وإنّ أعَزّ الناسِ عليّ فَقراً بعدي أنْتِ وإنّي كنتُ
نَحَلْتُكِ جدادَ عشرين وسقاً من مالي فَوَدِدْتُ واللهِ أنّكِ حُزْتِه وأخذته فإنّما هو مال
الوارث وهما أخَواكِ وأخْتاكِ، قالت: قلتُ هذا أَخَوَايَ فَمَنْ أُخْتَايَ؟ قال: ذات بَطْنٍ
ابْنِةِ خارجةً فإنّي أَظُنّها جاريةٌ .
قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: أخبرنا القاسم بن الفضل قال: أخبرنا أبو
الكِباش الكندي عن محمّد بن الأشعث أنّ أبا بكر الصدّيق لما أنْ ثقل قال لعائشة:
إنّه ليس أحدٌ من أهلي أحَبّ إليّ منك وقد كنتُ أَقْطَعْتُكِ أرْضاً بالبحرين ولا أراك
رَزَأتِ منها شيئاً، قالت له: أجَلْ، قال: فإذا أنا مِتّ فابْعَثي بهذه الجارية، وكانت
تُرْضِعُ ابْنَه، وهَاتَيْن اللَّفْحَتَين وحالِبهما إلى عُمَرَ، وكان يسقي لَبْنَهما جُلساءَه، ولم
يكن في يده من المال شيءٌ. فلمّا مات أبو بكر بعثت عائشة بالغلام واللقحتين
والجارية إلى عمر فقال عمر: يرحم الله أبا بكر لقد أُتْعَبَ من بعده. فقَبل اللقحتين
والغلام وردّ الجارية عليهم.
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: أخبرنا همّام عن هشام بن عروة عن أبيه عن
عائشة أنّ أبا بكر لما حضرته الوفاة دعاها فقال: إنّه ليس في أهْلي بعدي أحدٌ أَحَبّ
إليّ غِنَّى منكِ ولا أعَزّ عليّ فَقْراً منك وإنّي كنتُ نحلتُك من أرضٍ بالعالية جدادَ،
يعني صَرامَ، عشرين وسقاً فلو كنتِ جَدّدته تمراً عاماً واحداً انْحَازَ لكِ وإنّما هو مال
الوارث وإنّما هما أخَوَاكِ وأُخْتاك، فقلت: إنّما هي أسماء، فقال: وذات بطنِ ابنةٍ
خارجة قد أُلقيَ في رُوعي أنّها جارية فاسْتَوْصي بها خيراً. فَوَلَدَتْ أمّ كلثوم.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني أفلح بن حُميد عن أبيه قال: كان
المال الذي نَحَلَ عائشة بالعالية من أموال بني النضير بئر حجر كان النبيّ، وَلَّ، أعطاه
ذلك المال فأصلحه بعد ذلك أبو بكر وغرس فيه وَدِیّاً.
قال: أخبرنا أبو سهل نَضر بن باب عن داود بن أبي مِنْد عن عامر أنّ أبا بكر
الصّدّيق لما أحتُضِرَ قال لعائشة: أي بنّة قد علمت أنّكِ كنتِ أحبّ الناس إليّ
وأعَزّهم وأني كنتُ نَحَلْتُكِ أرْضي التي تعلمين بمكان كذا وكذا وأنا أُحِبّ أن تَرُدّيها
١٤٥

عَلَيّ فيكون ذلك قسمة بين ولدي على كتاب الله فألقى ربّي حين ألقاه ولم أُفضّلْ
بعضَ ولدي على بعض.
قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح وأبو أسامة قالا: أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه
عن عائشة قالت: ما ترك أبو بكر ديناراً ولا درهماً ضَرَبَ اللّه سِكْتَه.
قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح وعبدالله بن نُمير ويَعْلى بن عُبيد عن إسماعيل بن
أبي خالد عن عبدالله البَهيّ مولى الزُّبير عن عائشة قالت: لما حُضِرَ أبو بكر قلتُ كلمةً
من قول حاتم :
لَعمرُكَ ما يُغني الثراءُ عن الفَتِى إذا حشرَجتْ يَوْماً وضاق بها الصدرُ
فقال: لا تقولي هكذا يا بُنيّة ولكن قولي: وجاءَتْ سَكْرَةُ المَوْت بالحَقّ ذَلِكَ ما
كنتُ مِنْهُ تَحِيدُ، انْظُروا مُلَاءَتَيّ هاتَيْنٍ فإذا مِتّ فاغسِلوها وكفّنوني فيهما فإنّ الحيّ
أخْوج إلى الجديد من الميّت.
قال: أخبرنا يَعْلى ومحمد ابنا عُبيد قالا: أخبرنا موسى الجُهَني عن أبي بكر بن
حفص بن عمر قال: جاءت عائشة إلى أبي بكر وهو يعالج ما يُعالجُ الميّتُ ونفَسُه في
صدره فتمثّلتُ هذا البيت:
لعمرُكَ ما يُغْنِي الثراءُ عن الفَتِى إذا حشرَجتْ يوماً وضاق بها الصّدِرُ
فنظر إليها كالغضبان ثمّ قال: ليس كذلك يا أمّ المؤمنين ولكن وجاءَتْ سَكْرَةُ
المَوْتِ بالحَقّ ذَلكَ ما كنْتُ مِنْهُ تَحِيدُ، إني قد كنتُ نَحَلْتُكِ حائطاً وإنّ في نفسي منه
شيئاً فُرُدّيه إلى الميراث، قالت: نعم فرددتُه، فقال: أما إنّا منذ وَلِينا أمر المسلمين لم
نأكل لهم ديناراً ولا درهماً ولكنّا قد أكلنا من جَريشٍ طعامهم في بطوننا ولبسنا من
خَشِنِ ثيابهم على ظهورنا وليس عندنا من فيءِ المسلمين قليلٌ ولا كثيرٌ إلّ هذا العبدَ
الحَبَشيّ وهذا البعير الناضح وجَرْدَ هذه القطيفة فإذا مِتّ فابْعثي بهنّ إلى عمر وابْرَئي
منهنّ. ففعلتُ، فلمّا جاء الرسول عمرَ بكى حتى جعلت دموعه تسيل في الأرض
ويقول: رحم الله أبا بكر لقد أُتْعَبَ من بعده، رحم الله أبا بكر لقد أتعب من بعده، يا
غلام ارفعهنّ. فقال عبد الرحمن بن عوف: سبحان الله تَسْلُبُ عيالَ أبي بكر عبداً
حَبَشّاً وبعيراً ناضحاً وجَرْدَ قطيفةٍ ثَمَنَ خمسة الدراهم؟ قال: فما تأمُرُ؟ قال: تَرُدّهنّ
على عياله، فقال: لا والذي بعث محمّداً بالحقّ، أو كما حلف، لا يكون هذا في
١٤٦

ولا يتي أبداً ولا خرج أبو بكر منهنّ عند الموت وأرُدّهُنّ أنا على عياله، الموتُ أقربُ
من ذلك.
قال: أخبرنا أبو أسامة حمّاد بن أُسامة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة
أنّها قالت لما مرض أبو بكر:
مَنْ لا يَزَالُ دَمْعُه مُقَنَّعاً فَإِنّه لا بُدّ مَرَةً مَدْفوقُ
فقال أبو بكر: ليس كذلك أي بُنيّة ولكن جاءَتْ سَكْرَةُ المَوْتِ بالحَقّ ذَلِكَ ما
كُنْتَ مِنْهُ تَحِیدُ.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا هارون بن أبي إبراهيم قال: أخبرنا
عبدالله بن عُبيد أنّ أبا بكر أتته عائشة وهو يجود بنفسه فقالت: يا أبتاه هذا كما قال
حاتم :
إذا حَشْرَجَتْ يَوْماً وضاقَ بها الصّدْرُ
فقال: يا بُنيّة قول الله أصْدق، جاءت سكرةُ الموت بالحقّ ذَلكَ ما كُنْتُ مِنْهُ
تَحِيدُ، إذا أنا مِتّ فاغْسلي أخْلاقي فاجْعليها أكْفاني، فقالت: يا أبتاه قد رزق الله
وأحسن، نُكَفّنُك في جديد، قال: إنّ الحَيّ هو أَحْوَجُ يَصُونُ نفسه ويُقَنِعُها من
الميّت، إنّما يصير إلى الصّديد وإلى البِلى.
قال: وأخبرنا رَوْح بن عُبادة قال: أخبرنا هشام بن حسّان عن بكر بن عبدالله
المُزَني قال: بلغني أنّ أبا بكر الصّدّيق لما مرض فثقل قعدت عائشة عند رأسه
فقالت:
كُلّ ذي إِبِلٍ موروثُها وكلّ ذِي سَلَبٍ مسلوب
فقال: ليس كما قلت يا بنتاه ولكن كما قال الله، وجاءت سَكْرَةُ المَوْتِ بالحَقّ
ذَلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ.
قال: أخبرنا عفّان قال: أخبرنا حمّاد بن سلمة عن عليّ بن زيد عن القاسم بن
محمّد عن عائشة أنّها تمثّلت بهذا البيت وأبو بكر يقضي :
رَبِيعُ اليتامى عصْمةٌ لِلأرامِلِ
وَأبيضُ يَستَسقي الغمامُ بوجهه
فقال أبو بكر: ذاك رسول الله، وَل﴾ .
١٤٧

قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا ثابت عن
سُمَيّة أنّ عائشة قالت:
من لا يزالُ مُقَنَّعاً فإنّه لا بدّ مَرَّةً مدفوقُ
فقال أبو بكر: جاءتْ سَكْرَةُ المَوْتِ بالحَقّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا حمّاد بن سلمة عن ثابت قال: كان أبو
بکر یتمثل بهذا البيت:
لا تَزالُ تَنعى حَبيباً حتى تكونَه وقد يرجو الفتى الرّجا يموتُ دونه
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا مالك بن مِغول عن أبي السَّفْر قال:
مرض أبو بكر فقالوا ألا ندعو الطّبيب؟ فقال: قد رآني فقال إني فَعّالْ لما أريد.
قال: أخبرنا رَوْح بن عبادة قال: أخبرنا هشام بن أبي عبدالله عن قتادة قال:
بلغني أنّ أبا بكر قال: وَدِدْتُ أني خضرة تَأْكُلُني الدّواب.
قال: أخبرنا عبد العزيز بن عبدالله الأويسي قال: حدّثني اللّيث بن سعد عن
عقيل عن ابن شهاب أنّ أبا بكر والحارث بن كَلَدَة كانا يأكلان خَزيرة أهديت لأبي بكر
فقال الحارث لأبي بكر: ارْفَعْ يدك يا خليفة رسول الله، والله إنّ فيها لَسَمّ سَنَةٍ وأنا
وأنت نموت في يوم واحد. قال فرفع يده فلم يَزَالا عَليلَين حتى ماتا في يوم واحد
عند انقضاء السنة.
قال: أخبرنا محمد بن حُميد العبدي عن معمر عن هشام بن عروة عن أبيه قال:
قال أبو بكر: لأنْ أُوصي بالخُمْس أحَبّ إليّ من أن أوصي بالربع، ولأن أوصي بالرّبع
أحبّ إليّ من أن أوصي بالثلث، ومَنْ أَوْصى بالثلث فلم يَترْ شيئاً.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني أبو بكر بن عبدالله بن أبي سَبَرَة عن
عبد المجيد بن سُهيل عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: وأخبرنا بَرَدان بن أبي
النضر عن محمّد بن إبراهيم بن الحارث التيمي قال: وأخبرنا عمروبن عبدالله بن
عَنْبَسَةَ عن أبي النضر عن عبدالله البّهيّ، دخل حديث بعضهم في حديث بعض، أنّ
أبا بكر الصّدّيق لما استُعِزّ به دعا عبد الرحمن بن عوف فقال: أخبرني عن عمر بن
الخطّاب، فقال عبد الرحمن: ما تَسألني عن أمر إلا وأنت أعلم به منّي، فقال أبو
بكر: وإنْ، فقال عبد الرحمن: هو والله أفْضَلُ من رأيك فيه، ثمّ دعا عثمان بن عفّان
١٤٨

فقال: أخْبِرْني عن عمر، فقال: أنت أخبرُنا به، فقال: على ذلك يا أبا عبد الله، فقال
عثمان: اللّهُمّ عِلْمي به أنّ سريرته خير من علانيته وأنّه ليس فينا مثله، فقال أبو بكر:
يرحمك الله، والله لو تَرَكْتَه ما عَدَوْتُك. وشاوَرَ معهما سعيد بن زيد أبا الأعور وأَسَيْدَ بن
الحُضَير وغيرهما من المهاجرين والأنصار فقال أُسَيْدُ: اللهمّ أعْلَمُه الخَيْرَةَ بعدك، يَرْضی
للرّضى ويَسْخَطُ للسّخْطِ، الذي يُسِرّ خيرٌ من الذي يُعلنُ، ولم يَلِ هذا الأمر أحَدٌ أقوى عليه
منه. وسَمعَ بعضُ أصحاب النبي، وَلّر، بدخول عبد الرحمن وعثمان على أبي بكر
وَخَلْوَتِهما به فدخلوا به فدخلوا على أبي بكر فقال له قائلٌ منهم: ما أنت قائلٌ لربّك إذا سألكَ
عن استخلافك عُمَرَ؟ لَعُمَر علينا وقد تَرى غِلْظَتَه؟ فقال أبو بكر: أجْلِسوني، أبالله
تُخَوّفوني؟ خابَ مَنْ تَزَوّدَ من أمركم بظُلم، أقولُ اللهمّ استخلفتُ عليهم خيرَ أهلك،
أَبْلِغ عني ما قلتُ لك مَنْ وَرَاءَك. ثمّ اضطجع ودعا عثمان بن عفّان فقال: اكتب بسم
الله الرحمن الرحيم، هذا ما عَهِدَ أبو بكر بن أبي قُحافة في آخر عهده بالدنيا خارجاً
منها وعند أوّل عهده بالآخرة داخلاً فيها حيث يؤمن الكافر ويوقن الفاجر ويَصْدُقُ
الكاذب، إني استخلفتُ عليكم بعدي عمر بن الخطّاب فاسمعوا له وأطيعوا، وإني لم
آلُ الله ورسولَه ودينه ونفسي وإياكم خيراً، فإنْ عَدَل فذلك ظَنّي به وعلمي فيه، وإنْ
بدّل فلكلّ امرىء ما اكتَسَبَ من الإِثم، والخير أردتُ ولا أعلم الغَيْبَ، سَيَعْلَمُ الّذِينَ
ظَلَموا أيّ مُنْقَلَبِ يَنْقَلِبُونَ، والسّلامُ عليكم ورحمةُ الله. ثمّ أمر بالكتاب فختمه، ثمّ
قال بعضهم لما أمْلى أبو بكر صدرَ هذا الكتاب: بَقِيَ ذكرُ عُمَرَ فَذُهِبَ به قبل أنْ
يُسَمّيَ أَحَداً. فكتب عثمان: إني قد استخلفتُ عليكم عمرَ بن الخطّاب، ثم أفاق أبو
بكر فقال: اقْرَأْ عَلَيّ ما كَتَبْتَ، فَقَرَأ عليه ذِكْرَ عُمَرَ فَكَبْرَ أبو بكر وقال: أراك خِفْتَ إِنْ
أقْبَلَتْ نفسي في غَشْيَتِي تلك يَخْتَلِفِ النّاسُ فجزاك الله عن الإِسلام مختوماً ومعه
عمر بن الخطّاب وأُسَيْد بن سعيد القُرَظيّ فقال عثمان للناس: أتبايعون لمن في هذا
الكتاب؟ فقالوا: نعم، وقال بعضهم: قد علِمْنا به، قال ابن سعد: عليّ القائل وهو
عمر، فأقّوا بذلك جميعاً ورَضوا به وبايعوا ثمّ دعا أبو بكر عمر خالياً فأوصاه بما
أوصاه به، ثمّ خرج من عنده فرفع أبو بكر يديه مَدّاً فقال: اللهمّ إني لم أُرِدْ بذلك إلّ
صلاحَهم وخِفْتُ عليهم الفتنةَ فعملتُ فيهم بما أنت أعْلَمُ به واجتهدتُ لهم رَأبي
فَوَلَيْتُ عليهم خَيْرَهم وأقواهم عليهم وأحرَصهم على ما أرشدهم وقد حَضَرَني من
أمرِكَ ما حضر فاخْلُفني فيهم فَهُمْ عبادُك ونَواصيهم بيدك أصْلِحْ لهم وإليهم واجْعَلْه من
١٤٩

خلفائك الراشدين يَتْبِعْ هُدى نبيّ الرّحْمَةِ وهُدى الصالحين بعده وأصْلِحْ له رَعِيْتَه.
قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: لما
ثقل أبو بكر قال: أيّ يومٍ هذا؟ قالت: قلنا يوم الاثنين، قال: فأيّ يومٍ قُبضَ رسولُ
الله، وَ؟ قالت: قلنا قُبض يومَ الاثنين، قال: فإني أرجو ما بيني وبَينَ الليل. قالت
وكان عليه ثوب فيه رَدْعٌ من مِشْقٍ فقال: إذا أنا مِتّ فاغسلوا ثوبي هذا وضمّوا إليه
ثوبَين جديدين وكفّنوني في ثلاثة أثواب، فقلنا: ألا نَجْعَلُها جُدُداً كلّها؟ قال فقال:
لا، إنّما هو للمُهْلَةِ، الحَيّ أُحَقٌ بالجديد من الميّت. قالت فمات ليلة الثلاثاء، رحمه
الله .
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا حمّاد بن سلمة عن هشام بن عروة عن
عروة عن عائشة أنّ أبا بكر قال لها: في أيّ يوم مات رسول الله، وَّرَ؟ قالت: في يوم
الاثنين، قال: ما شاء الله، إني لأرجو فيما بيني وبين الليل، قال: فَفيمَ كَفْتُمُوه؟
قالت: في ثلاثة أثواب بيض سَحُوليّة يَمانِيَة ليس فيها قميص ولا عِمامَة، فقال أبو
بكر: انْظُرِي ثَوْبِي هذا فيه رَدْعُ زَعْفَرَان أو مِشْقٍ فاغسليه واجعلي معه ثوبين آخَرَین،
فقالت عائشة: يا أبتِ هو خَلَقٌ، فقال: إنّ الحيّ أحقّ بالجديد وإنّما هو للمُهْلة.
وكان عبدالله بن أبي بكر أعْطاهم حُلّةٌ حِبَرَةً فَأُدْرِجَ رسول الله، وََّ، فيها ثمّ
استخرجوه منها فكُفّن في ثلاثة أثواب بيض، فأخذ عبدالله الحُلّة فقال: لأكَفْنَنّ نفسي
في شيءٍ مَسّ النبيّ، وَِّ، ثمّ قال بعد ذلك: والله لا أكَفّنُ في شيءٍ مَنَعَهُ اللّه نبيّه أنْ
يُكَفّنَ فيه، ومات أبو بكر ليلة الثلاثاء ودفن ليلاً، وماتت عائشة ليلاً فدفنها عبدالله بن
الزبير ليلاً.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني أسامة بن زيد الليثيّ عن محمد بن
حمزة بن عمرو عن أبيه قال: وأخبرنا عمر بن عمران بن عبدالله بن عبد الرحمن بن
أبي بكر الصّدّيق عن عمر بن حُسين مولى آل مظعون عن طلحة بن عبدالله بن
عبد الرحمن بن أبي بكر قال: وأخبرنا محمد بن عبدالله عن الزهري عن عروة عن
عائشة قالوا: كان أوّلُ بَدْءِ مرض أبي بكر أنّه اغتسل يوم الاثنين لسبع خلون من
جمادي الآخرة، وكان يوماً بارداً، فحُمّ خمسة عشر يوماً لا يخرج إلى صلاة، وكان
يأمر عمر بن الخطّاب يصلّي بالناس، ويَدْخُلُ الناس عليه يعودونه وهو يثقل كل يوم.
وهو نازل يومئذ في داره التي قطع له النبيّ، وَ*، وجاءَ دار عثمان بن عفّان اليوم،
١٥٠

وكان عثمان ألْزَمَهُم له في مرضه، وتوفي أبو بكر، رحمه الله، مساء ليلة الثلاثاء
لثماني ليالٍ بقين من جمادي الآخرة سنة ثلاث عشرة من مُهاجَر النبيّ، وَّر، فكانت
خلافته سنتين وثلاثة أشهر وعشر ليالٍ، وكان أبو معشر يقول سنتين وأربعة أشهر إلّ
أربع ليالٍ، وتوفي، رحمه الله، وهو ابن ثلاثٍ وستّين سنة، مُجْمَعٌ على ذلك في
الروايات كلّها، استوفى سِنّ رسول الله، وَّر، وكان أبو بكر وُلد بعد الفيل بثلاث
سنين .
قال: أخبرنا يحيى بن عبّاد قال: أخبرنا شعبة قال: أخبرني أبو إسحاق عن
عامر بن سعد عن جرير أنّه سمع معاوية يقول: توفي أبو بكر وهو ابن ثلاث وستين
سنة .
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا شريك عن أبي إسحاق قال: مات أبو
بکر وهو ابن ثلاثٍ وستين سنة.
قال: أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي أويس عن سليمان بن بلال عن يحيى بن
سعيد عن سعيد بن المسيّب قال: استكمل أبو بكر في خلافته سنّ رسول الله، وَيّ،
فتوفي وهو ابن ثلاث وستين سنة.
قال: أخبرنا عليّ بن عبدالله بن جعفر قال: أخبرنا سُفيان بن عيينة قال: سمعتُ
عليّ بن زيد بن جُدْعان يحدّث عن أنس قال: كان أسنّ أصحاب رسول الله، وَّه
أبو بكر وسُهيل بن بيضاء.
قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن شعبة عن سعد بن إبراهيم أنّ أبا بكر أوصى
أن تَغْسِلَه امرأتُه أسْماءُ.
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال: حدّثنا همّام عن قتادة أنّ أبا بكر
غسلته امرأته أسماءُ بنتُ عُميس.
قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن محمد بن شريك عن ابن أبي مليكة أنّ أبا
بكر أوصى أن تغسله امرأتُه أسماءُ.
أخبرنا عبدالله بن نُمير عن سعيد عن قتادة عن الحسن أنّ أبا بكر أوصى أن
تغسله أسماء.
قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح والفضل بن دُكين عن سفيان عن إبراهيم بن
١٥١

مهاجر عن إبراهيم أنّ أبا بكر غسلته امرأته أسماء.
قال: أخبرنا عبدالله بن نُمير قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن سعيد بن
أبي بُردة عن أبي بكر بن حفص أنّ أبا بكر أوصى أسماءَ بنت عُميس أن تغسله إذا
ماتَ وَعَزم عليها: لمّا أَقْطَرْتٍ لأَنّهُ أُقْوى لك، فَذَكَرَتْ يمينه من آخر النهار فدعت بماءٍ
فشربت وقالت: والله لا أُتْبِعُه اليوم حيثاً.
قال: أخبرنا معاذ بن معاذ ومحمد بن عبدالله الأنصاريّ قالا : أخبرنا أشعث عن
عبد الواحد بن صَبِرَةَ عن القاسم بن محمّد أنّ أبا بكر الصّدّيق أوصى أن تغسله امرأتُه
أسماءُ فإن عجزت أعانَها ابنُها منه، محمدٌ.
قال محمد بن عمر: وهذا وَهَلٌ، وقال محمد بن سعد: هذا خَطَأْ .
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا ابن جُريج عن عطاء قال: أوصى أبو
بكر أن تغسله امرأتُه أسماء بنت عُميس فإن لم تستطع استعانت بعبد الرحمن بن أبي
بكر.
قال محمد بن عمر: وهذا الثبت، وكيف يُعينُها محمّدٌ ابنها وإنّما وَلَدَتْه بذي
الحُليفة في حجّة الوداع سنةَ عشرٍ وكان له يومَ توفي أبو بكر ثلاث سنين أو نحوها؟
قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا أبو معشر عن هشام بن عروة عن أبيه
عن عائشة أنّ أبا بكر غسلته أسماءُ بنت عُميس.
قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا مالك بن عبدالله بن أبي بكر أنّ أسماءَ
بنت عُميس امرأة أبي بكر الصدّيق غسلت أبا بكر حين توفي ثمّ خرجت فسَأَلَتْ من
حَضَرَهَا من المهاجرين فقالت: إني صائمة وهذا يومٌ شديدُ البرد فهل عليّ غُسْلٌ؟
قالوا: لا.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدثني عبدالله بن جعفر عن أبي عُبيد حاجب
سليمان عن عطاء قال: غسلته في غداة باردة فسألت عثمان هل عليها غُسْل؟ فقال:
لا، وعمر يسمع ذلك ولا يُنْکِرُه.
قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن حنظلة عن القاسم بن محمّد قال: كُفّن أبو
بكر في رَيْطَتَين، ريطة بيضاء وريطة ممصّرة، وقال: الحيّ أحوج إلى الكسوة من
الميّت، إنّما هو لِما يَخْرُجُ من أُنْفه وفيه.
١٥٢

أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا حُميد الطويل عن بكر بن عبدالله المُزَني أنّ
أبا بکر کُفّن في ثوبین.
قال: أخبرنا عبد الله بن نُمير عن عُبيد الله بن عمر عن عبد الرحمن بن القاسم
عن أبيه قال: كُفّن أبو بكر في ثلاثة أثواب أحدها ثوب ممصّر.
قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد قال: بلغني
أنّ أبا بكر الصّدّيق قال لعائشة وهو مريض: في كم كُفّنَ رسولُ الله، وََّ؟ قالت: في
ثلاثة أثواب سَحوليّة، فقال أبو بكر: خذوا هذا الثوب، لِقَوْب عليه قد أصابه مِشْقٌ أو
زعفران، فاغسلوه ثمّ كفّنوني فيه مع ثوبين آخرين، فقالت عائشة: وما هذا؟ قال أبو
بكر: الحيّ أحوج إلى الجديد من الميّت، وإنّما هو للمُهْلة.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا مِنْدَلٌ عن ليث عن عطاءٍ قال: كُفّن
أبو بكر في ثوبین غسیلین.
قال: أخبرنا محمد بن عبدالله الأسديّ قال: أخبرنا سفيان عن عبد الرحمن بن
القاسم عن أبيه أنّ أبا بكر كُفّن في ثلاثة أثواب.
قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال: أخبرنا شعبة قال: سألتُ
عبد الرحمن بن القاسم عن أبي بكر في كم كُفّن، قال: في ثلاثة أثواب، قلت: مَنْ
حَدَّثَكُم؟ قال: سمعتُه من محمّد بن عليّ.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا زهير عن أبي إسحاق قال: كُفّن أبو
بكر في ثوبین.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا سفيان وشريك عن عمران بن مسلم
عن سُويد بن غَفَّلَةَ قال: كُفّن أبو بكر في ثوبين، قال شريك معقّدين.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا زُهير عن عمران بن مسلم عن
سويد بن غَفَلَة أنّ أبا بكر كُفّن في ثوبين من هذه الثياب الموصولة.
قال: أخبرنا محمد بن عبدالله الأسديّ قال: أخبرنا كثير بن زيد عن
المطّلب بن عبدالله أنّ أبا بكر أمرهم أن يَرْحَضوا أخْلاقه فيدفنوه فيها. قال: ودُفن
لیلاً.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا سيف بن أبي سليمان قال: سمعتُ
١٥٣

القاسم بن محمّد قال: قال أبو بكر حين حضره الموت: كفّنوني في ثوبيّ هذين
اللذين كنتُ أَصَلّ فيهما واغسلوهما فإنّهما للمُهْلة والتراب.
قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسيّ وعفّان بن مسلم والحسن بن موسى
الأشْيَبُ قالوا: أخبرنا شُعبة عن محمّد بن عبد الرحمن عن عَمَرة عن عائشة قالت:
قال أبو بكر: اغسلوا ثوبي هذا وكَفّنوني فيه فإنّ الحيّ أفقر إلى الجديد من الميّت.
قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: أخبرنا القاسم بن الفضل قال: أخبرنا
عبد الرحمن بن القاسم أنّ أبا بكر الصّدّيق ◌ُفّن في ثوبين غَسيلَين سَحوليّين من ثياب
اليمن، وقال أبو بكر: الحيّ أولى بالجديد، إنّما الكفن للمُهْلة.
قال: أخبرنا محمد بن عبدالله الأنصاري قال: أخبرنا سعيد بن أبي عروبة عن
قتادة عن سعيد بن المسيّب أنّ أبا بكر كُفّن في ثوبين أحدهما غَسيلٌ.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا معمر ومحمد عن الزهريّ عن عروة عن
عائشة قالت: أوصى أبو بكر أن يُكَفّن بثوبين عليه كان يَلْبَسُهُما، قال: كفّنوني فيهما
فإنّ الحيّ هو أفقر إلى الجديد من الميّت.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني ابن جُريج عن عطاء عن ◌ُبيد بن عُمير
قال: كُفّن أبو بكر في ثوبين أحدهما غسيل.
قال: أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العقديّ قال: أخبرنا خالد بن إلیاس
عن صالح بن أبي حَسّان أنّ عليّ بن الحسين سأل سعيد بن المسيب: أيْنَ صُلّيَ
على أبي بكر؟ فقال: بين القبر والمنبر، قال: من صَلّى عليه؟ قال: عمر، قال: كم
كَبّرَ عليه؟ قال: أربعاً.
قال: أخبرنا شَبابة بن سَوّار الفزاري قال: أخبرنا عبد الأعلى بن أبي المساور
عن حمّاد عن إبراهيم قال: صَلّى عمرو على أبي بكر فكبّر عليه أربعاً.
قال: أخبرنا وكيع عن كثير بن زيد عن المطّلب بن عبدالله بن حَنْطَب أنّ أبا بكر
وعمر صُلّيَ عليهما في المسجد تُجاه المنبر.
قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح وعبدالله بن نُمير عن هشام بن مُروة عن أبيه، قال
وكيع أو غيره شَكّ هشام، وقال ابن نُمير عن أبيه ولم يُشكّ، أنّ أبا بكر صُلّيَ عليه في
المسجد .
١٥٤

قال: أخبرنا الفضل بن دُکین قال: أخبرنا خالد بن إلیاس عن صالح بن يزيد
مولى الأسود قال: كنتُ عند سعيد بن المسيّب فَمَرّ عليه عليّ بن حسين فقال: أين
صُلّيَ على أبي بكر؟ فقال: بين القبر والمنبر.
قال: حدّثنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا خالد بن إلياس عن أبي عبيدة بن
محمّد بن عمّار عن أبيه أنّ عمر كَبّرَ على أبي بكر أربعاً.
قال: أخبرنا سعيد بن منصور قال: أخبرنا عبد العزيز بن محمّد عن هشام بن
عروة عن أبيه أنّ أبا بكر صُلّي عليه في المسجد.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا حفص بن غياث عن ابن جُريج عن
محمّد بن فلان بن سعد أنّ عمر حين صَلّى على أبي بكر في المسجد رَجْعَ.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا معمر عن الزهريّ قال: وحدّثنا كثير بن
زيد عن المطّلب بن عبدالله بن حَنْطَب قالا: الذي صلّى على أبي بكر عمرُ بن
الخطّاب وصلّى صُهَيْبٌ على عمر.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدثني عبدالله بن نافع عن أبيه قال: صلّى
عمر على أبي بكر.
قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن هشام بن عروة عن أبيه أو غيره، شَكّ
هشام، أنّ أبا بكر دُفن ليلاً.
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابيّ قال: أخبرنا همّام عن هشام بن عروة
قال: حدّثني أبي أنّ عائشة حدّثته قالت: توفي أبو بكر ليلاً فدفنّه قبل أنْ نصبح.
قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن موسى بن عليّ عن أبيه عن عُقبة بن عامر
قال: سُئِل أيُقْبَرُ المَيْتُ ليلاً؟ فقال: قد قُبر أبو بكر بالليل.
قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير قال: أخبرنا ابن جُريج عن إسماعيل بن
محمّد بن سعد عن ابن السبّاق أنّ عمر دَفَنَ أبا بكرٍ ليلاً ثمّ دخل المسجد فأوْتَرَ
بثلاث.
قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا عبدالله بن المؤمَّل عن ابن أبي مليكة
أنّ أبا بكر دُفن ليلاً.
١٥٥

قال: أخبرنا محمّد بن مُصْعَب القرقساني عن الأوزاعيّ عن يحيى بن سعيد أنّ
أبا بکر دُفن ليلاً.
قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم قال: أخبرنا الوليد بن أبي هشام عن
القاسم بن محمد قال: دُفن أبو بكر ليلاً.
قال: أخبرنا محمّد بن ربيعة الكلابيّ عن كثير بن زيد عن المطّلب بن
عبدالله بن حَنْطَب أنّ أبا بكر الصّدّيقِ دُفن ليلاً.
أخبرنا مُطَرّف بن عبدالله اليساري قال: أخبرنا عبد العزيز بن أبي حازم عن
محمّد بن عبدالله عن ابن شهاب، بلغه أنّ أبا بكر دُفن ليلاً، دَفنه عمر بن الخطّاب.
قال: أخبرنا أنس بن عياض عن يونس بن يزيد الأيلي عن ابن شهاب أنّ عمر
دَفَن أبا بكر ليلاً.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني أبو بكر بن عبدالله بن أبي سَبْرَة عن
خالد بن رَباح عن المطّلب بن عبد الله بن حَنْطَب عن ابن عمر قال: حضرتُ دفن أبي
بكر فنزل في حُفرته عمرُ بن الخطّاب وعثمان بن عفّان وطلحة بن عبدالله
وعبد الرحمن بن أبي بكر، قال ابن عمر فأرَدتُ أن أنزل فقال عمرُ كُفيتَ.
قال: أخبرنا عثمان بن عمر قال: أخبرنا يونس بن يزيد عن الزهريّ عن ..
سعيد بن المسيّب قال: لما توفّ أبو بكر أقامت عليه عائشة النّوْحِ فبلغ عُمَرَ فجاءَ
فنهاهنّ عن النوح على أبي بكر، فأَبَيْنَ أن يَنْتَهِينَ، فقال لهشام بن الوليد: أخْرِجْ إليّ
ابنةَ أبي قُحافة، فعلاها بالدِّرَةِ ضَرَباتٍ فتفرّق النوائح حين سَمِعْنَ ذلك، وقال: تُرِدْنَ
أنْ يُعَذِّبُ أبو بكر بُيُكائكنّ؟ إنّ رسولَ الله، وََّ، قال إنّ المَيّتِ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْله
عليه .
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا مالك بن أبي الرجال عن أبيه عن
عائشة قالت: توفي أبو بكر بين المغرب والعشاء فأصبحنا فاجتمع نساءُ المهاجرين
والأنصار وأقاموا النّوح وأبو بكر يُغسل ويكفّن، فأمر عمر بن الخطّاب بالنَّحِ فَقُرَقْنَ
فوالله على ذلك إنْ كُنّ لَيُفَرِّقْنَ ويَجْتَمِعْنَ.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي سَبْرَة عن
عمر بن عبدالله بن عروة أنه سمع عروة والقاسم بن محمد يقولان: أوصى أبو بكر
١٥٦

عائشةَ أن يُدْفَنَ إلى جَنْبٍ رسول الله، وََّ، فلمّا توفّي حُفر له وجُعل رأسُه عند کَتِفَيْ
رسول الله، وَله، والصِقَ اللّحدُ بقبر رسول الله، وََّ، فَقُبر هناك.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني ربيعة بن عثمان عن عامر بن
عبدالله بن الزبير قال: رَأْسُ أبي بكر عند كَتَفَيْ رسول الله، وَ﴿، ورأسُ عمر عند
حقويْ أبي بكر.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني أبو بكر بن عبدالله بن أبي سَبْرَة عن
عمرو بن أبي عمرو عن المطّلب بن عبدالله بن حَنْطَب قال: جُعِلَ قَبْرُ أبي بكر مثلَ قبر
النبيّ، وَّهُ، مُسَطّحاً ورُشّ عليه الماء.
قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فُديك عن عمروبن عثمان بن هانىء
عن القاسم بن محمد قال: دخلتُ على عائشة فقلت: يا أمّةِ اكْشِفي لي عن قبر
النبيّ، وَ﴿، وصاحبَيْه، فكشفت لي عن ثلاثة قبور لا مُشْرِفَةٍ ولا لاطئةٍ مبطوحةٍ
بَطْحاءِ العَرْصَة الحمراءِ، قال: فرأيتُ قبر النبيّ، وَهَ، مُقَدّماً وقبرَ أبي بكر عند
رأسه، ورأسَ عمر عندَ رِجْلِ النبيّ، وَ*، قال عمرو بن عثمان فوصف القاسمُ
قبورهم.
قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا مالك بن أنس عن عبدالله بن دينار أنّه
قال: رأيتُ عبدالله بن عمر يقف على قبر النبيّ، ﴿، فيصلّي على النبيّ، وَه
ويدعو لأبي بكر وعمر.
قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا أبو عَقيل عن رجل قال: سُئل عليّ
عن أبي بكر وعمر فقال: كانا إمامَيْ هُدَّى راشدَيْن مُرْشِدَيْن مُصْلِحَيْن مُنْجِحَيْن خَرَجا
من الدنيا خَمیصیْن.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا الضحّاك بن عثمان عن عُمارة بن
عبدالله بن صيّاد عن ابن المسيّب قال: سمع أبو قُحافة الهائعة بمكّة فقال: ما هذا؟
قال: توفي ابنك، قال: رُزْءٌ جليل، مَنْ قام بالأمر بعده؟ قالوا: عمر، قال: صاحبُه.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا شُعيب بن طلحة بن عبدالله بن
عبد الرحمن بن أبي بكر عن أبيه قال: وَرِثَ أبا بكر الصدّيق أبوه أبو قُحافة السّدْسَ
ووَرِثَه ماله وَلَده عبدُ الرحمن ومحمد وعائشةُ وأسماءُ وأمّ كلثوم بنو أبي بكر وامرأتاهُ
١٥٧

أسْماءُ بنت عميس وحَبيبةُ ابنة خارجةً بن زيد بن أبي زهير من بلحارث بن الخَزْرَج،
وهي أمّ أمّ كلثوم وكانت بها نَسْأَ حين توفّي أبو بكر، رحمه الله.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا إسحاق بن يحيى بن طلحة قال:
سمعتُ مُجاهداً يقول: كُلّمَ أبو قُحافة في ميراثه من أبي بكر الصدّيق، رحمه الله،
فقال: قد رَدَدتُ ذلك على ولد أبي بكر.
قالوا: ثمّ لم يَعِشْ أبو قحافة بعد أبي بكر إلّ ستّة أشهر وأيّاماً، وتوفّي في
المحرّم سنة أربع عشرة بمكّة وهو ابن سبع وتسعين سنة.
قال: أخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قَطَنٍ قال: أخبرنا الربيع عن حِبّان الصائغ قال:
كان نقش خاتم أبي بكر نعم القادر الله .
قال: أخبرنا معن بن عيسى وأبو بكر بن عبدالله بن أبي أويس قالا: أخبرنا
سليمان بن بلال عن جعفر بن محمد عن أبيه أنّ أبا بكر الصدّيق تختّم في اليسار.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حماد بن زيد عن أيّوب وهشام عن
محمد بن سيرين قال: مات أبو بكر ولم يَجْمَع القرآن.
قال: أخبرنا أحمد بن عبدالله بن يونس قال: أخبرنا أبو معاوية عن السّرِيّ بن
يحيى عن بسطام بن مسلم قال: قال رسول الله، وَ ﴿، لأبي بكر وعمر: ((لا يَتَأْمِّرُ
علیکما أحدٌ بعدي)).
قال: أخبرنا محمد بن عبدالله الأنصاري قال: أخبرنا ابن عون عن محمد أنّ أبا
بكر قال لعمر: ابْسطْ يدك نبايعْ لك، فقال له عمر: أنت أفضل مني، فقال له أبو
بكر: أنت أقوى مني، فقال له عمر: فإنّ قوّتي لك مع فَضْلك، قال فبايعه.
قال: أخبرنا الحسن بن موسى الأشيب قال: أخبرنا زُهير قال: أخبرنا عروة بن
عبدالله بن قُشير قال: لقيتُ أبا جعفر وقد قَصِعَتْ لحيتي فقال: ما لكَ عن الخضاب؟
قال: قلتُ أكرهه في هذا البلد، قال: فاصْبِغْ بالوَسِمَة فإني كنتُ أُخْضِبُ بها حتى
تَحَرَكَ فمي، ثمّ قال إنّ أناساً من حَمْقَى قُرّائِكم يزعمون أنّ خِضابَ اللّحى حرام
وأنّهم سألوا محمد بن أبي بكر أو القاسم بن محمد، قال زهير الشكّ من غيري، عن
خِضاب أبي بكر فقال كان يخضب بالحنّاء والكتم فهذا الصدّيق قد خَضَبَ، قال:
قلتُ الصدّيق؟ قال: نعم وربّ هذه القبلةِ أو الكعبة إنّه الصدّيق.
١٥٨

قال: أخبرنا وهب بن جرير قال: أخبرنا أبي سمعت الحسن قال: لما بويع أبو
بكر قام خطيباً فلا والله ما خَطَبَ خِطْبَتَه أحدٌ بعدُ فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال: أمّا بعد
فإِنّي وَلِيتُ هذا الأمر وأنا له كارهُ ووالله لوَدِدْتُ أنّ بعضكم كَفانيه، ألا وإنّكم إنْ
كلّفتموني أنْ أَعْمَلَ فيكم بمثل عَمَل رسول الله، وَ﴿َ، لم أُقُمْ به، كان رسول الله،
وَ﴾ِ، عَبْداً أكرمه الله بالوَحْيِ وعَصَمَهُ به، ألا وإنّما أنا بشَرٌ ولستُ بخير من أحَدٍ منكم
فراعوني، فإذا رأيتموني استقمتُ فاتْبَعوني وإنْ رأيتموني زُغْتُ فقوّموني، واعلموا أنّ
لي شيطاناً يعتريني فإذا رأيتموني غضبتُ فاجْنتبوني لا أُؤْثَرُ في أشعاركم وأبْشاركم .
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا وُهیب بن خالد قال: أخبرنا داود بن
أبي هند عن أبي نَضْرَةً عن أبي سعيد الخدريّ قال: لمّا توفي رسول الله، وَێر، قامت
خطباء الأنصار فجعل الرجل منهم يقول يا معشر المهاجرين إنّ رسول الله، وَلاتـ، كان
إذا استعملَ رجلاً منكم قَرَنَ معه رجلاً منّا فتَرى أن يَلِيَ هذا الأمر رجُلان أحدهما منكم
والآخر منّا. قال فتتابعت خطباء الأنصار على ذلك فقام زيد بن ثابت فقال: إنّ رسول
الله، وَرَ، كان من المهاجرين وإنّ الإِمام إنّما يكون من المهاجرين ونحن أنصاره كما
كنّا أنصار رسول الله، وَّر. فقام أبو بكر فقال: جزاكم الله من حَيّ خَيراً يا معشر
الأنصار وثبّت قائلكم. ثمّ قال: أما والله لو فعلتم غير ذلك لما صالحناكم.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن يحيى بن سهل بن أبي حَثْمَةً
عن أبيه عن جدّه قال: أخبرنا عبد الملك بن وهب عن ابن صُبيحة التيمي عن آبائه
عن جدّه صُبيحة قال: وأخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر عن أبيه عن
حنظلة بن قيس الزُّرَقيّ عن جُبير بن الحُويرث قال: وأخبرنا محمد بن هلال عن أبيه،
دخل حديثُ بعضهم في حديث بعض، أنّ أبا بكر الصدّيق كان له بيتُ مال بالسُّنح
معروف ليس يَحْرِسُه أحَدٌ، فقيل له: يا خليفة رسول الله، وَّهِ، أَلا تَجْعَلُ على بيت
المال من يحرسه؟ فقال: لا يُخافُ عليه، قلت: لِمَ؟ قال: عَلَيْهِ قُفْلٌ. قال: وكان
يُعطي ما فيه حتى لا يبقى فيه شيءٌ، فلمّا تَحَوّل أبو بكر إلى المدينة حَوّله فجعل بيتَ
ماله في الدار التي كان فيها، وكان قَدِمَ عليه مالٌ من مَعْدِنِ القَبَليّةِ ومن معادن جُهينة
كثير وانفتح معدن بني سُليم في خلافة أبي بكر فقَدِمَ عليه منه بصَدَقَته فكان یوضعُ
ذلك في بيت المال فكان أبو بكر يَقْسِمُه على الناس نُقَرأ نُقَرأ فيصيب كل مائة إنسان
كذا وكذا، وكان يُسَوّي بين الناس في القَسْمِ الحُرّ والعبد والذكر والأنثى والصغير
١٥٩

والكبير فيه سواءٌ، وكان يشتري الإِبلَ والخيلَ والسلاحَ فَيَحمِلُ في سبيل الله، واشترى
عاماً قطائفَ أتى بها من البادية ففَرقَها في أرامل أهل المدينة في الشتاء، فلما توفي أبو
بكر ودفن دعا عمر بن الخطّاب الأمناء ودخلَ بهم بيتَ مال أبي بكر ومعه
عبد الرحمن بن عوف وعثمان بن عفّان وغيرهما ففتحوا بيت المال فلم يجدوا فيه
ديناراً ولا درهماً ووجدوا خَيْشة للمال فُقِضَت فوجدوا فيها درهماً فرحّموا على أبي
بكر. وكان بالمدينة وَزّانْ على عهد رسول الله، وَلّ، وكان يزن ما كان عند أبي بكر
من مال، فسُئل الوزّان كم بَلَغَ ذلك المال الذي وَرَدَ على أبي بكر؟ قال: مائتي ألف.
[٤٧] - طَلْحَة بن عُبَيْدِالله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مُرّة، ویکنی
أبا محمد، وأمّه الصّعبةُ بنتُ عبدالله بن عماد الحضرمي وأمها عاتكة بنت وهب بن
عبد بن قُصيّ بن عبد صاحب الرّفادة دون قريش كلّها.
وكان لطلحة من الولد محمّدٌ وهو السجّاد وبه كان يكنى، قُتل يوم الجمل مع
أبيه، وعمران بن طلحة وأمّهما حَمْنة بنت جَحْش بن رئاب بن يَعْمُر بن صَبِرَة بن
مُرّة بن كبير بن غَنْم بن دودان بن أسد بن خزيمة وأمّها أميمة بنت عبد المطلب بن
هاشم بن عبد مناف بن قُصيّ، وموسى بن طلحة وأمّه خَوْلة بنت القَعْقاع بن مَعْبَد بن
زرارة بن عُدَس بن زيد من بني تميم، وكان يقال للقعقاع تَّار الفُرات من سخائه،
ويعقوب بن طلحة وكان جواداً قُتل يوم الحَرّة، وإسماعيل وإسحاق وأمّهم أمّ كلثوم
[٤٧] تاريخ الدوري (٢٧٨/٢)، وعلل ابن المديني (٤٩)، (٥٤)، (٩٦)، وتاريخ خليفة
(٦٣)، (١٨٠ - ١٨٦)، وطبقات خليفة (١٨)، (١٨٩)، وفضائل الصحابة لأحمد
(٧٤٣/٢)، وتاريخ البخاري (٤) ت (٣٠٦٩)، والمعرفة ليعقوب (٣٧٦/١، ٤٥٧،
٤٥٩، ٤٨٢، ٤٨٣)، (٤١٥/٢، ٥٣٦، ٧٣٠)، (١٦٥/٣، ٣١٠، ٣١٢، ٣٦٣)،
وتاريخ أبي زرعة (٥٩٥)، وتاريخ واسط (١٧٦)، (٢١٨)، (٢١٩)، (٢٤٠)، (٢٥٢)،
والجرح والتعديل (٤) ت (٢٠٧٢)، وتاريخ الطبري (٣١٧/٢)، والاستيعاب (٧٦٤/٢)،
والكامل (٥٩/٢، ١١٠)، وتهذيب الأسماء (٢٥١/١)، وسير أعلام النبلاء (٢٣/١)،
والعبر (٦٧/١)، وتجريد أسماء الصحابة (١) ت (٢٩٢٦)، وتذهيب التهذيب
(١٠٥/٢)، وغاية النهاية (٣٤٢/١)، وتهذيب الكمال (٢٩٧٥)، وتهذيب التهذيب
(٢٠/٥)، والإصابة (٢) ت (٤٢٦٦)، وتقريب التهذيب (٣٧٩/١)، وخلاصة الخزرجي
(٢) ت (٣٠١٩٥)، وشذرات الذهب (٤٢/١، ٤٣، ٥٦)، وتهذيب تاريخ دمشق
(٧٤/٧)، وحذف من نسب قريش (٧٨).
١٦٠