النص المفهرس

صفحات 61-80

سيرين يقول، قالت عائشة حين قُتل عثمان: مُصْتُم الرجل مَوْص الإِناء ثمّ قتلتموه.
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال: أخبرنا أبو الأشهب قال: أخبرنا
الحسن قال: لما أُدركوا بالعقوبة، يعني قتلة عثمان بن عفّان، قال أُخذ الفاسق ابن
أبي بكر، قال أبو الأشهب، وكان الحسن لا يسمّيه باسمه إنّما كان يُسمّيه الفاسق،
قال فأُخذ فجعل في جوف حمار ثم أُحرق عليه.
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال: أخبرنا أبو الأشهب قال: حدّثني
عوف بن محمّد بن سيرين أنّ حُذيفة بن اليمان قال: اللّهُمّ إنْ كان قتل عثمان خيراً
فليس منه نصيب، وإنْ كان قتله شرّاً فإنّي منه بَريء، والله لَئِنْ كان قتله خيراً لَيَحْلُبُنَها
لَبَناً، ولئن كان قتله شرّاً لَيَمْتَصُنّ بها دماً.
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: أخبرنا همّام قال: حدّثني قتادة عن أبي
المليح عن عبد الله بن سلام قال: ما قُتل نبيّ قطّ إلّ قُتل به سبعون ألفاً من أمته، ولا
قُتل خليفة قطّ إلّ قُتل به خمسة وثلاثون ألفاً.
قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: أخبرنا حمّاد بن زيد عن أيّوب عن قُنافة
العُقيلي عن مُطَرّف أنّه دخل على عَمّار بن ياسر فقال له: إنّا كُنّا ضُلاَلاً فهدانا الله،
وكنا أعراباً فهاجرنا يُقيمُ مُقيمُنا يتعلّم القرآن ويغزو الغازي، فإذا قدم الغازي أقام
يتعلّم القرآن وغزا المقيم، نَنْظُرُ ما تأمروننا به فإذا أمرتمونا بأمْرٍ أُتّبعنا وإذا نهيتمونا عن
شيء انتهينا عنه، جاءنا كتابكم بقتل أمير المؤمنين عُمَرَ وأنّا بايعنا ابن عفّان ورضينا
لأنفسنا وأنفسكم فبايعنا لبَيْعتكم، فلِمَ قتلتموه؟ قال أيّوب: فلم نجد عند ذلك جواباً.
قال: أخبرنا أحمد بن عبدالله بن يونس قال: أخبرنا زهير بن معاوية، قال:
أخبرنا كنانة مولى صفيّة قال: رأيت قاتل عثمان في الدّار رجلاً أسود من أهل مصر
يقال له جَبَلَةُ، باسِطَ يديه، أو قال رافع يديه، يقول: أنا قاتِلُ نَعْثَلٍ .
قال: أخبرنا حجّاج بن نُصَير قال: أخبرنا أبو خَلَدَة عن المسيّب بن دارم قال:
إنّ الذي قتل عثمان قام في قتال العَدوّ سبع عشرة كَرّة يُقْتَلُ مَن حوله لا يُصيبه شَيءٌ
حتى مات على فراشه.
[١٥] - أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قُصيّ، واسمه
[١٥] تاريخ الإسلام (٣٦٤/١)، وتاريخ الطبري (٣٣٠/٢، ٣٣١، ٣٤٠، ٤١٣، ٤٥٠، =
٦١

هُشيم، وأمّه أمّ صفوان، واسمها فاطمة بنت صَفْوان بن أُميّة بن مُحَرّث الكناني،
وكان لأبي حذيفة من الولد محمّد وأمّه سَهْلة بنت سُهيل بن عمرو من بني عامر بن
لُؤيّ، وهو الذي وثب بعثمان بن عفّان وأعان عليه وحرّض أهلَ مصر حتى ساروا إليه،
وعاصم بن أبي حذيفة وأمّه آمنة بنت عمرو بن حَرْب بن أُميّة، وقد انقرض ولد أبي
حُذيفة فلم يبق منهم أحدٌ، وانقرض ولدُ أبيه عُتبة بن ربيعة جميعاً إلّ ولد المُغيرة بن
عمران بن عاصم بن الوليد بن عتبة بن ربيعة فإنّهم بالشام.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن صالح عن يزيد بن رُومان
قال: أسلم أبو حُذيفة قبل دخول رسول الله، وَسير، دار الأرقم يدعو فيها.
قالوا وكان أبو حذيفة من مهاجرة الحبشة في الهجرتين جميعاً ومعه امرأتُه سَهْلَةُ
بنت سُهيل بن عمرو، وولدت له هناك بأرض الحبشة محمد بن أبي حُذيفة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عبد الجبّار بن عُمارة قال: سمعتُ
عبدالله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال وأخبرنا محمد بن عمر عن موسی
ابن يعقوب عن محمد بن جعفر بن الزبير قال: لمّا هاجر أبو حذيفة بن عتبة وسالم
مولى أبي حذيفة من مكّة إلى المدينة نزلا على عبّاد بن بشر وقُتلا جميعاً باليمامة.
قالوا: وآخى رسول الله، وَلَّ، بين أبي حذيفة وعَبّاد بن بشر.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه
قال: شهد أبو حذيفة بدراً ودعا أباه عتبة بن ربيعة إلى البراز فقالت أخته بنت عتبة لما
دعا أباه إلى البراز:
الأحْوَلُ الأَثْعَلُ المشؤوم طائِرُهُ أبو حذيفة شرّ الناسِ في الدينِ
حَتّى شَبَيْتَ شباباً غيرَ محجونٍ؟
أما شَكَرْتَ أباً رَبّاكَ مِنْ صِغَرٍ
قال: وكان أبو حذيفة رجلاً طوالاً حسن الوجه مرادف الأسنان وهو الأثعل،
وكان أحول، وشهد أيضاً أُحُداً والخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله، وَلِ﴿، وقُتل
يوم اليمامة سنة اثنتي عشرة وهو ابن ثلاثٍ أو أربع وخمسين سنة، وذلك في خلافة
أبي بكر الصدّيق، رضي الله عنه.
٤٥٧)، (٢٨١/٣، ٢٨٦، ٢٩١)، والمغازي (٩)، (١٩)، (٧٠)، (١١٢)، (١٥٤)،
(٣٤٥)، (٣٩٨)، وحذف من نسب قريش (٤٠).
٦٢

[١٦] - سالم مولى أبي حذيفة بن عُتبة بن ربيعة، في رواية موسى بن عُقبة سالم بن
مَعْقِل، من أهل إصطخر، وهو مولى ثُبْتَةَ بنت يعار الأنصارية ثمّ أحدُ بني عُبيد بن زيد
ابن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف من الأوس، رهط أنيس بن قتادة، فسالم يُذْكَرُ
في الأنصار في بني عُبَيد لعَتقِ ثُبيتة بنت يعار إيّه، ويُذْكَرُ في المهاجرين لموالاته لأبي
حُذيفة.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن
داود بن الحُصين عن أبي سفيان قال: كان سالم لُثُبيتة بنت يَعار الأنصاريّة، وكانت
تحت أبي حذيفة فأعْتَقَتْه سائبةً فتولّى أبا حُذيفة ، وتبنّاه أبو حذيفة، فكان يقال سالم
ابن أبي حُذيفة. قالت امرأة أبي حُذيفة سهلة بنت سُهيل بن عمرو: جئتُ رسول الله،
وَ*، بعد أن نزلت الآية: ﴿ادعوهُمْ لآبائهم﴾ [الأحزاب: ٥]، فقلت: يا رسول الله
إنّما كان سالم عندنا ولداً، قال: فأرْضِعِيه خمسَ رَضعاتٍ يَدْخُلْ عليك، قالت:
فأرضعته وهو كبير، وزوّجه أبو حذيفة بنتَ أخيه فاطمة بنت الوليد بن ◌ُتبة بن ربيعة،
فلمّا قُتل يوم اليمامة أرسل أبو بكر بميراثه إلى مولاته فأبَتْ أن تقبله، ثمّ إنّ عمر أرسل
به فأبت وقالت: سَيِّبْتُهُ لله، فجعله عمر في بيت المال.
قال محمد بن عمر: فحدّثتُ ابن أبي ذئب بهذا الحديث فقال أخبرني یزید بن
أبي حبيب عن سعيد بن المسيّب قال: كان سالم سائبة فأوصى بثلث ماله في سبيل
الله، وثلثه في الرّقاب، وثلثه لمواليه.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حمّاد بن زيد عن أيّوب عن محمّد أنّ
سالماً مولى أبي حُذيفة أعتقته امرأةً من الأنصار سائبةً وقالت: والٍ من شِئْتَ، فوالى
أبا حذيفة بن عُتبة، فكان يدخل على امرأته فذكرت ذلك للنبيّ، وَّر، وقالت: إني
أرى ذاك في وجه أبي حذيفة، فقال: ((أرْضِعِيه))، فقالت: إنّه ذو لحيه، قال: ((قد
علمتُ أنّه ذو لحية)). قال فقُتل يوم اليمامة فدُفع ميراثه إلى المرأة.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا مَعْقِل بن عُبيد الله عن ابن أبي مُلَيكة
عن القاسم بن محمّد أنّ سَهْلَةَ بنت سُهيل بن عمرو أتت رسول الله، وَّر، وهي امرأة
[١٦] المغازي (٩)، (٤٨)، (١٥٤)، (٢٤٥)، (٣٤٥)، (٤٩٨)، (١٠٢١)، وتاريخ الطبري
(٢٨٨/٣، ٢٩١)، (٢٢٧/٤)، ابن هشام (٤٧٩/١، ٦٧٩، ٧٠٨)، والمعارف (٢٧٣).
٦٣

أبي حذيفة فقالت: يا رسول الله سالم مولى أبي حذيفة معي وقد أدرَكَ ما يدرك
الرجالُ، فقال: ((أرْضِعِيه فإذا أَرْضَعْتِه فقد حَرُمَ عليك ما يَحْرُمُ من ذي المَحْرَم)».
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني مَعْمَرٌ عن الزهريّ عن أبي عبيدة بن
عبد الله بن زَمْعَةَ بن الأسود قال: أخبرتني أُمّي عن أُمّ سَلَمَةَ أنّها قالت: أبَى سائر أزواج
رسول الله، وَ﴿، أن يدخل عليهنّ أحدٌ بهذا الرضاع وقلن إنّما هذا رخصة من رسول
الله، وَلّ، لسالم خاصةً.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني مَعْمَرٌ عن الزهريّ عن عروة عن عائشة
إنّما أخذت بذلك من بين أزواج النبيّ، وَ د.
قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا شيبان عن منصور عن مالك بن
الحارث قال: كان زيد بن حارثة معروفاً بنسبه، وكان سالم مولى أبي حُذيفة لا يُعْرَفُ
نَسبُه، فكان يقال سالم من الصالحين.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني عبد الحميد بن عمران بن أبي أنس عن
أبيه قال: سمعتُ ابن عمر يقول: أُقْبَلَ سالم مولى أبي حُذيفة يَؤْمّ المهاجرين من مكّة
حتى قدم المدينة لأنّه كان أقْرَاهُم.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني أفلح بن سعيد عن أبي كعب القُرظي
قال: كان سالم مولى أبي حُذيفة يَؤْمّ المهاجرين بقُباء فيهم عمر بن الخطّاب قَبْلَ أن
يَقْدَمَ رسول الله، وَچ.
قال: أخبرنا أنس بن عياض وعبدالله بن نُمير عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن
ابن عمر أنّ المهاجرين الأوّلين لمّا قدموا من مكّة إلى المدينة نزلوا بالعُصْبة إلى
جنب قُباء فأمّهم سالمٌ مولى أبي حذيفة لأنّه كان أكثرهم قُرْآناً، قال عبدالله بن نُمير في
حديثه: فيهم عمرُ بن الخطّاب وأبو سَلَمَة بن عبد الأسد.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا موسى بن محمّد بن إبراهيم عن أبيه
قال: آخى رسول الله، وَّ، بين سالم مولى أبي حذيفة وأبي عبيدة بن الجراح،
وآخرى رسول الله، وََّ، بينه وبين مُعاذ بن ماعِصٍ الأنصاريّ.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني يونس بن محمّد الظفريّ عن يعقوب
ابن عمر بن قتادة قال: أخبرني محمّد بن ثابت بن قيس بن شمّاس قال: لمّا انكشف
٦٤

المسلمون يوم اليمامة قال سالم مولى أبي حذيفة: ما كهذا كُنا نفعل مع رسول الله،
وَالج، فحفر لنفسه حفرة وقام فيها ومعه راية المهاجرين يومئذٍ فقاتل حتى قُتل، رحمه
الله، يوم اليمامة شهيداً سنة اثنتي عشرة، وذلك في خلافة أبي بكر الصّدّيق.
قال محمّد بن عمر: وغير يونس بن محمّد الظفريّ يقول في هذا الحديث
فُوُجد رأس سالم عند رجْلَيْ أبي حذيفة أو رأس أبي حذيفة عند رجْلَيْ سالم.
قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير قال: أخبرنا أبو إسحاق، يعني الشيباني، عن
عبيد بن أبي الجعد عن عبدالله بن شَدّاد بن الهاد أنّ سالماً مولى أبي حذيفة قُتل يوم
اليمامة فباع عمر ميراثه فبلغ مائتي درهم فأعطاها أمّه فقال: كُليها .
ومن حلفاء بني عبد شمس من بني غَنْم بن دُودان
ابن أسد بن خزيمة بن مُذْرِكة
وهم حلفاء حرب بن أمية وأبي سفيان بن حرب
[١٧] - عبداله بن جَحْش بن رِئاب بن يَعْمُرَ بن صَبِرَةَ بن مرّة بن كبير بن غَنْم بن
دودانَ بن أسد بن خُزيمة، ويكنى أبا محمد، وأمّه أميمة بنت عبد المطّلب بن
هاشم بن عبد مناف بن قصيّ .
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا محمّد بن صالح عن يزيد بن رُومان
قال: أسلم عبدالله وعُبيد الله وأبو أحمد بنو جحش قبل دخول رسول الله، وَل*،
دار الأرقم .
قالوا: وهاجر عبدالله وعُبيد الله ابنا جحش إلى أرض الحبشة في المرّة
الثانية، وكانت مع عبيد الله زوجته أمّ حبيبة بنت أبي سفيان، فتنصّر عبيد الله
بأرض الحبشة ومات بها، ورجع عبدالله إلى مكّة.
[١٧] المغازي (٢)، (١٣)، (١٦)، (١٧)، (١٩)، (١٤٠)، (١٥٤)، (٢٥٣)، (٢٧٤)،
(٢٩١)، (٣٠٠)، (٨٣٩)، (٨٤٠)، (٨٤١)، وتاريخ الطبري (٣٦٩/٢، ٤١٠، ٤١٣،
٤١٥، ٤٢١، ٥٢٩، ٥٣٢)، (١٥٤/٣)، والإصابة (٤٥٧٤)، وإمتاع الأسماع (٥٥/١)،
وحلية الأولياء (١٠٨/١)، (١٢٠/٥)، والمحبر (٨٦)، (١١٦). وحذف من نسب قريش
(٤٣)، والمعارف (١٦٠).
٦٥

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عمر بن عثمان الجحشي عن
أبيه قال: كان بنو غَنْم بن دودان أهل الإِسلام قد أوْعَبوا في الهجرة إلى المدينة
رجالهم ونساؤهم فخرجوا جميعاً وتركوا دورهم مُغْلَقَةً، فخرج عبدالله بن جحش
وأخوه أبو أحمد بن جحش، واسمه عبد، وعُكّاشة بن مِحْصَن وأبو سنان بن
محصن وسنان بن أبي سنان وشُجاع بن وَهْب وأخوه عُقْبة بن وهب وأربدُ بن
حُميرة ومَعْبَد بن نُباتَةً وسعيد بن رُقَيْش ويزيد بن رُقيش ومُحْرِز بن نَضلة وقيس بن
جابر وعمرو بن محصن بن مالك ومالك بن عمرو وصَفْوان بن عمرو وثقاف بن
عمرو وربيعة بن أكثَم وزُبير بن عُبَيد، فنزلوا جميعاً على مُبَشّر بن عبد المُنْذِر.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني عبدالله بن عثمان بن أبي
سليمان بن جُبير بن مُطْعم عن أبيه قال: كان ممّن خرج في الهجرة إلى المدينة
فأوعبوا رجالهم ونساؤهم، وغلقوا دورهم فلم يبقَ منهم أحَدٌ إلّ خرج مهاجراً،
دار بني غَنْم بن دُودان ودار بني أبي البُكير ودار بني مظعون.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر عن موسى بن محمّد بن إبراهيم عن أبيه قال:
آخى رسول الله، وَلّ، بين عبدالله بن جحش وعاصم بن ثابت بن أبي الأفلح.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني خارجةُ بن عبدالله عن داود بن
الحُصين عن نافع بن جُبير قال: بعث رسول الله، وَلّ، عبد الله بن جحش في
رجب على رأس سبعةَ عشر شهراً سَرِيّةً إلى نَخْلَةَ وخرج معه نفر من المهاجرين
ليس فيهم أنصاريّ، وأمّرَه عليهم وكتب له كتاباً وقال: ((إذا سِرْتَ يومين فانْشُرْه
فانظر فيه ثمّ امْض لأمري الّذي أمرتُك به)).
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا نَجيح أبو معشر المدني قال: في
هذه السريّة تَسَمّى عبدُالله بن جحش أميرَ المؤمنين.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم وموسى بن إسماعيل قالا: أخبرنا حمّاد بن
سَلَمَةَ قال: أخبرنا عليّ بن زيد عن سعيد بن المسيّب أنّ رجلاً سمع عبدالله بن
جحش يقول قبل يوم أُحُد بيوم: اللهمّ إذا لاقوا هؤلاء غداً فإنّي أُقْسِمُ عليك لَمّا
يَقْتُلُوني ويَبْقُرُوا بَطْنِي وَيَجْدَعُوني، فإذا قلتَ لِي لِمَ فُعِلَ بكَ هذا؟ فأقول اللهمّ
فيك، فلمّا التقوا فَعلوا ذلك به، وقال الرجل الذي سمعه: أمّا هذا فقد استُجِيبَ
٦٦

له وأعطاهُ الله ما سأل في جسده في الدنيا، وأنا أرجو أن يُعْطَى ما سأل في
الآخرة .
قال: أخبرنا عبيد الله بن عبد المجيد الحَنَّفي البصري قال: حدّثني
كثير بن زيد حدّثني المطّلب بن عبدالله بن حَنْطَب أنّ رسول الله، وَ﴾، يومَ خرج
إلى أَحُد نزل عند الشيخين فأصبح هناك فجاءتْه أمّ سَلَمَةَ بكتفٍ مَشويّة فأكلها، ثم
جاءته بنبيذ فشرب، ثمّ أخذه رجلٌ من القوم فشرب منه، ثمّ أخذه عبدالله بن
جحش فعَبّ فيه، فقال له رجل: بعضَ شرابك، أتدري أين تغدو؟ قال: نَعَمْ،
ألْقَى اللّه وأنا رَيّانُ أَحَبّ إليّ من أنْ ألقاه وأنا ظمآن، اللهمّ إنّي أسألُك أن أُسْتَشْهَدَ
وأن يُمْثَلَ بي فتقول فيمَ صُنِعَ بك هذا؟ فأقول: فيك وفي رسولك.
قال عمر: فقُتل عبدالله بن جحش يوم أُحُد شهيداً، قتله أبو
الحكّم بن الأخنس بن شريف الثقفي، ودُفن عبدالله بن جحش وحمزةُ بن
عبد المطّلب، وهو خاله، في قبر واحد، وكان عبدالله يومَ قُتل ابن بضع وأربعين
سنة، وكان رجلاً ليس بالطويل ولا بالقصير، كثيرَ الشعر، ووَلي تَركَتَه رسولُ الله،
ێ*، فاشترى لابنه مالاً بخيبر.
[١٨] - يزيدُ بن رُقْش بن رئاب بن يَعْمُرَ بن صَبِرَة بن مُرّة بن كبير بن غنم بن
دُودان بن أسد بن خُزيمة، ويكنى أبا خالد. شهد بدراً وأُحُداً والمشاهد كلّها مع
رسول الله، وَ*، وقُتل يوم اليمامة شهيداً سنة اثنتي عشرة.
[١٩] - عُكّاشَةً بِنِ مِحْصَنْ بن حُرْثان بن قيس بن مُرّة بنِ كبير بن غَنْم بن
دودان بن أسد بن خُزيمة، ويُكنى أبا مِحْصَنٍ. شهد بدراً وأُحُدأ والخندق
والمشاهد كلّها مع رسول الله، وََّ، وبعثه رسولُ اللهِ،وَ﴿، إلى الغَمْر سريّة في
[١٨] المغازي (١٥١)، (١٥٤)، (١٧٥)، وابن هشام (٤٧٢/١، ٦٧٩، ٧١٢).
[١٩] المغازي (٤)، (١٤)، (١٩)، (٩٣)، (١٥٢)، (١٥٤)، (٢٤٢)، (٤٩٨)، (٥٤١)،
(٥٤٣)، (٥٤٦ - ٥٤٩)، (٥٥٠)، وتاريخ الطبري (٤١١/٢، ٦٠١، ٦٠٣، ٦٤٠)،
(١٥٥/٣، ٢٥٤، ٢٦١، ٣٣٠، ٥١٣)، الإصابة (٥٦٣٤)، وحلية الأولياء (١٢/٢)،
والروض الأنف (٧٣/٢)، وابن هشام (١ / ٤٧٢، ٦٠٢، ٦٠٣، ٦٣٧، ٦٣٨، ٦٧٩،
٧١٣)، (٢٨٢/٢، ٢٨٤، ٣١٦، ٦١٢)، وحذف من نسب قريش (٤٣)، المعارف
(٢٧٣)، (٢٧٤).
٦٧

أربعين رجلاً، فانصرفوا ولم يلقوا كيداً.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني عمر بن عثمان الجحشي عن آبائه
عن أُمّ قيس بنت مِحْصَن قالت: توفي رسول الله، وَ﴾، وعكاشة ابن أربعٍ
وأربعين سنة، وقُتل بعد ذلك بسنة ببُزاخة في خلافة أبي بكر الصّدّيق سنة اثنتي
عشرة، وكان عُكّاشة من أجمل الرجال.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدثني سعيد بن محمّد بن أبي زيد عن
عيسى بن عُمَيْلة الفَزاري عن أبيه قال: خرج خالد بن الوليد على الناس يعترضهم
في الرّة، فكلّما سمع أذاناً للوقت كفّ وإذا لم يسمع أذاناً أغار. فلما دنا خالد
من طليحة وأصحابه بعث عُكّاشةً على فرس وثابتَ بن أقرم طليعةً أمامه يأتيانه
بالخبر، وكانا فارسين، عكّاشة على فرس له يقال له الرّزام وثابت على فرس
له يقال له المحبّر، فلقيا طليحة وأخاه سَلَمَةَ بن خويلد طليعةً
لمن وراءهما من الناس، فانفرد طليحةُ بعكّاشة وسلمة بثابت، فلم يَلْبَثْ
سلمة أنْ قَتَلَ ثابت بن أقرم فصرخ طليحة لسلمة أعنّي على الرجل فإنّه قاتلي،
فكّرّ سلمةُ على عُكّاشة فقتلاه جميعاً، ثمّ كرًا راجعين إلى من وراءهما من الناس
فأخبراهم، فسُرّ عُيَيْنَةُ بن حِصْن، وكان مع طليحة، وكان قد خلّفه على عسكره،
وقال: هذا الظّفَرُ. وأقبل خالد بن الوليد ومعه المسلمون فلم يَرُعْهم إلا ثابت بن
أقرم قتيلاً تَطؤه المَطَيّ، فعظُمَ ذلك على المسلمين، ثمّ لم يسيروا إلا يسيراً حتى
وطئوا عكّاشة قتيلاً، فثقل القومُ على المطيّ كما وصف واصفهم حتى ما تكاد
المطيّ ترفع أخفافها.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني عبد الملك بن سليمان عن
ضَمْرة بن سعيد عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي واقد الليثي قال: كنّا نحن
المقدّمة مائتي فارس وعلينا زيد بن الخطّاب، وكان ثابت بن أقرم وعُكّاشة بن
محصن أمامنا، فلمّا مَرَرْنا بهما سيءَ بنا، وخالد والمسلمون وراءنا بعدُ، فوقفنا
عليهما حتى طلع خالد يسيراً فأمَرَنَا فحَفَرْنا لهما ودفنّاهما بدمائهما وثيابهما، ولقد
وجدنا بعكّاشة جراحاتٍ مُنْكَرة.
قال محمد بن عمر: وهذا أثبت ما روي في قتل عكّاشة بن محصن
وثابت بن أقرم عندنا، والله أعلم.
٦٨

[٢٠] - أبو سنان بن مِحْصن بن حُرثان بن قيس بن مرّة بن كبير بن غَنْم بن دودان بن
أسد بن خزيمة، شهد بدراً وأحداً والخندق، وتوفي والنبيّ، وَّز، محاصرٌ بني
قُریظة.
قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن عامر
قال: أوّل من بايع النبيّ، وَله، بيعة الرضوان أبو سنان الأسديّ، قال محمد بن
عمر: هذا الحديث وَهْلٌ، أبو سنان توفي والنبيّ، وَ﴿، محاصر بني قُريظة سنة
خمس من الهجرة، ودفن في مقبرة بني قريظة اليوم، وتوفي وهو ابن أربعين سنة،
وكان أسَنّ من عكاشة بسنتين، ولكنّ الذي بايع رسول الله، وَ﴿، في بيعة
الرضوان يوم الحديبية سنة ستّ، سنان بن أبي سنان بن محصن، وكان قد شهد
بدراً مع أبيه، وشهد أُحُداً والخندق والمشاهد.
[٢١] - سِنان بن أبي سنان بن محْصَن بن حرثان بن قيس بن مُرّة، كان بينه وبين أبيه
في السنّ عشرون سنة، وشهد بدراً واحداً والخندق والحديبية، وهو أوّل من بايع
النبيّ، #*، بيعة الرضوان، وتوفي سنة اثنتين وثلاثين.
[٢٢] - شَجَاعِ بنِ وَهْب بن ربيعة بن أسد بن صُهيب بن مالك بن كبير بن غَنْم بن
دودان بن أسد بن خزيمة .
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني عمر بن عثمان الجَحْشيّ قال: كان
شجاع بن وهب يكنى أبا وهب، وكان رجلاً نحيفاً طُوالاً أجْنَا، وكان من مهاجرة
الحبشة في الهجرة الثانية، وآخى رسول الله، وَله، بينه وبين أوس بن خَوْلَيّ.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني أبو بكر بن عبدالله بن أبي سَبْرَة عن
إسحاق بن عبدالله بن أبي فَرْوَة عن عمر بن الحَكّم قال: بعث رسول الله، وَّر،
[٢٠] المغازي (١٥٤)، (٥٢٢)، (٥٢٩)، وتاريخ الطبري (٥٩٣/٢)، ابن هشام (٣١٦/٢)،
والمعارف (١٦٢)، (٢٧٤).
[٢١] المغازي (١٥٤)، (٦٠٣)، (٨٩٠)، وتاريخ الطبري (١٨٧/٣)، ابن هشام (٦٧٩/١)،
والمعارف (٢٧٤).
[٢٢] المغازي (٦)، (١٥٤)، (٥٥٠)، (٧٥٣)، (٧٥٤)، (٩٨١)، وتاريخ الطبري (٦٤٠/٢،
٦٤٤، ٦٥٢)، (٢٩/٣)، الإصابة (٣٨٣٦)، وتاريخ الإسلام (٢٦٦/١)، والمحبر
(٧٦).
٦٩

شُجاع بن وَهْب سريّة في أربعة وعشرين رجلاً إلى جمع هَوَازِنَ بالسِّيّ من أرضِ
بني عامر ناحية رَكيّة، وأمره أن يُغير عليهم، فصَبّحَهم وهم غارّون فأصابوا نَعَماً
وشاءً كثيراً .
قال محمد بن عمر: وكان شُجاع بن وهب رسولَ رسولِ الله، وَلّ، بكتابه
إلى حارث بن أبي شِمْرِ الغَسَاني، وكانوا بغوطةِ دمشق، فلم يُسلم وأسلمَ حاجبه
مُرَيّ، وبعث إلى رسول الله، وََّ، بكتابٍ مع شجاع يُقْرِئه به السلام ويخبره أنّه
على دينه، فقال رسول الله، وَلجر: ((صدق)). وشهد شُجاع بدراً وأُحُداً والخندق
والمشاهد كلّها مع رسول الله، وَلجر، وقُتل يوم اليمامة شهيداً سنة اثنتي عشرة،
وهو ابن بضع وأربعين سنة .
[٢٣] - وأخوه عُقْبَةً بِن وَهَبْ بن ربيعة بن أسد بن صُهيب، شهد بدراً وأُحُداً
والخندق والمشاهد مع رسول الله، وَآلته .
[٢٤] - رَبِيعَةَ بن أُكثمَ بن سَخْبَرة بن عمرو بن لُكيز بن عامر بن غَنْم بن دودان بن
أسد بن خُزيمة، هكذا نسبه محمد بن إسحاق.
قال: أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا عمر بن عثمان الجَحْشيّ عن آبائه أنّ
ربيعة بن أكثم كان يكنى أبا يزيد، وكان قصيراً رحراحاً، شهد بدراً وهو ابن ثلاثين
سنة، وشهد أحداً والخندق والحديبية، وقُتل بخيبر شهيداً سنة سبع وهو ابن سبع
وثلاثين سنة. قتله الحارث اليهوديّ بالنطاة.
[٢٥] - مُجِرِزُ بن نَضلَّةُ بن عبدالله بن مرّة بن كبير بن غنم بن دودان بن أسد بن
خُزيمة، ويُكنى أبا نضلة، وكان أبيض حسن الوجه، وكان يُلقّب فُهيرة، وكانت
بنو عبد الأشهل يدّعون أنّه حليفهم. قال محمد بن عمر: سمعت إبراهيم بن
إسماعيل بن أبي حبيبة يقول ذلك ويقول: ما خرج يوم السّرْح إلا محرزْ بن نضلة
من دار بني عبد الأشهل على فرس لمحمّد بن مَسْلَمَة يقال له ذو اللمّة.
[٢٣] ابن هشام (١ /٤٦٥، ٤٧٢، ٥٦٣، ٦٧٩، ٦٩٣).
[٢٤] المغازي (١٥٤)، (٥٤١)، (٦٩٩)، (٧٣٧)، وابن هشام (٣٣٣/٢).
[٢٥] المغازي (٧)، (٢٤٠)، (١٥٤)، (٥٤١)، (٥٤٢)، (٥٤٣)، (٥٤٤)، (٥٤٥)،
(٥٤٦)، (٥٤٩)، وتاريخ الطبري (٥٩٨/٢، ٦٠١ - ٦٠٣)، (١٥٤/٣)، وعيون الأثر
(٨٦/٢، ٨٨)، والإصابة (٧٧٤٨).
٧٠

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني موسى بن محمّد بن إبراهيم عن
أبيه قال: آخى رسول الله، وَ*، بين محرز بن نضلة وعُمارة بن حزم.
قال محمد بن عمر: وشهد بدراً وأُحُداً والخندق.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني أبو بكر بن عبدالله بن أبي سَبْرَة عن
صالح بن كيسان قال: قال محرز بن نضلة: رأيتُ سماء الدّنيا أفرجت لي حتى
دخلتُها حتى انتهيتُ إلى السماء السابعة، ثمّ انتهيتُ إلى سِدْرة المنتهى فقيل لي:
هذا منزلك، فعرضتها على أبي بكر الصّديق، وكان أعبر النّاس، فقال: أبْشِرْ
بالشّهادة! فقُتل بعد ذلك بيوم. خرج مع رسول الله، بَّر، إلى غزوة الغابة يوم
السّرْح، وهي غزوة ذي قَرَد سنة ستّ، فقتله مَسْعَدَة بن حَكَمَة.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا عمر بن عثمان الجحشيّ عن آبائه
أنّ محرز بن نضلة شهد بدراً وهو ابن إحدى أو اثنتين وثلاثين سنة، وكان يوم قُتل
ابن سبع وثلاثين سنة، أو ثمان وثلاثين سنة، أو نحو ذلك قليلاً.
[٢٦] - أَرْبَدُ بن حُمَيْرَةَ؛ ويكنى أبا مَخْشِيّ، وهو من بني أسد بن خزيمة من
أنفسهم، وكذلك قال محمد بن إسحاق ولم يشكّ فيه، قاله محمّد بن عمر عن
عبدالله بن جعفر الزهريّ .
قال: وأخبرنا محمّد بن عمر عن ابن أبي حبيبة عن داود بن الحُصين قالا:
هو سُويد بن مَخْشيّ، وهو من طيّءٍ حليف لبني عبد شمس.
قال: وأخبرنا الحسين بن محمّد عن أبي معشر قال: هو أبو مخشيّ واسمه
سوید بن عديّ .
قال: أخبرنا عبدالله بن محمّد بن عُمارة الأنصاريّ قال: هما اثنان: أرْبد بن
حُميرة شهد بدراً لا شكّ فيه، وسُويد بن مَخْشيّ شهد أُحُداً ولم يشهد بدراً.
*
ومن حلفاء بني عبد شمس من بني سليم بن منصور
وقال محمد بن إسحاق: هم حلفاء بني كبير بن غنم بن دودان، وهم من
بني حَجْر آل بني سُلَيم، وهم إخوة.
[٢٦] المغازي (١٥٤)، ابن هشام (٤٧٢/١).
٧١

[٢٧] - مالك بن عمرو؛ شهد بدراً واحداً والمشاهد كلها مع رسول الله، وَّ،
وقُتل باليمامة شهيداً سنة اثنتي عشرة، ذكروه جميعاً وأجمعوا عليه.
[٢٨] - مِدلاج بن عمرو؛ شهد بدراً واحداً والمشاهد كلها، ذكره.محمد بن إسحاق
وأبو معشر ومحمد بن عمر، ولم يذكره موسى بن عقبة، ومات سنة خمسين وذلك
في خلافة معاوية بن أبي سفيان.
[٢٩] - ثَقَفُ بن عمرو بن سُمّيط، وهو أخو مالك ومِدلاج. قال محمد بن إسحاق
ومحمد بن عمر: هو ثقف بن عمرو، وقال أبو معشر: ثِقاف بن عمرو، ولم يذكره
موسى بن عقبة، وذلك وَهْمٌ منه أو ممّن رَوى عنه، وشهد ثقف بدراً وأُحُداً
والخندق والحديبية وخيبر، وقُتل بخيبر شهيداً سنة سبع من الهجرة، قتله أسير
اليهوديّ. ستّة عشر رجلاً.
ومن حلفاء بني نوفل بن عبد مناف بن قصيّ
[٣٠] - عُتَّةُ بن غَزْوَانَ بن جابر بن وَهْب بن نُسيب بن زيد بن مالك بن
الحارث بن عوف بن مازن بن منصور بن عكرمة بن خَصَفَة بن قيس بن عيلان بن
مضر، ويكنى أبا عبدالله .
قال ابن سعد: وسمعتُ بعضهم يكنيه أبا غزوان، وكان رجلاً طُوالاً جميلاً،
وهو قديم الإِسلام وهاجر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية، وكان من الرماة
المذكورين من أصحاب رسول الله، وال .
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني جبير بن عبدالله وإبراهيم بن
عبدالله وهما من ولد عُتبة بن غزوان قالا: قدم عتبة بن غزوان المدينة في الهجرة
وهو ابن أربعين سنة .
[٢٧] المغازي (١٥٤)، (٢١٤)، ابن هشام (٤٧٢/١، ٦٨٠)، المعارف (٧٦)، (٦٤٠).
[٢٨] المغازي (١٥٤)، والإصابة (٧٨٥١)، وأسد الغابة (٣٤٢/٤).
[٢٩] المغازي (١٥٤)، (٦٦٩)، (٧٣٧).
[٣٠] صفة الصفوة (١٥١/١)، وحلية الأولياء (١٧١/١)، وإمتاع الأسماع (٥٧/١)، وتهذيب
الأسماء (٣١٩/١)، والبداية والنهاية (٤٩/٧)، وحذف من نسب قريش (٤٤)، والمعارف
(٨٥)، (١١٥)، (٢٧٥)، (٢٨٨).
٧٢

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا حُكيم بن محمّد عن أبيه قال: نزل
عتبة بن غزوان وخبّاب مولى عتبة، حين هاجر إلى المدينة، على عبدالله بن سلمة
العَجْلاني .
قال: أخبرنا محمّد بن عمر عن موسى بن محمّد بن إبراهيم عن أبيه قال:
آخى رسول اللّه، وَل*، بين عتبة بن غزوان وأبي دُجانة .
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني جُبير بن عبدالله وإبراهيم بن
عبدالله قالا: استعمل عمر بن الخطّاب عتبة بن غزوان على البصرة، فهو الذي
مصّر البصرة واختطّها، وكانت قبل ذلك الْأُبُلّة، وبنى المسجد بقَصَب.
قال محمد بن عمر: ويقال كان عتبة مع سعد بن أبي وقّاص فوجّهه إلى
البصرة بكتاب عمر إليه يأمره بذلك، وكانت ولايته على البصرة ستّة أشهر، ثمّ
قدم على عمر المدينة فرَدّه عمر على البصرة والياً فمات في البصرة سنة سبع
عشرة، وهو ابن سبع وخمسين سنة، وذلك في خلافة عمر بن الخطّاب، أصابَه
بَطْنٌ فمات بمَعْدِنِ بني سُلَيم، فقدم سُويدٌ غلامه بمتاعه وتَرِكَتِهِ إلى عمر بن
الخطّاب.
[٣١] - خَّب مولى عُتْبة بن غزوان، ويكنى أبا يحيى. آخى رسول الله، وَُّ، بينه
وبين تميم مولى خراش بن الصّمّة، وشهد بدراً واحداً والخندق والمشاهد كلّها
مع رسول الله، وََّ، وتوفي سنة تسع عشرة، وهو يومئذٍ ابن خمسين سنة، وصلّى
عليه عمر بن الخطّاب بالمدينة .
ومن بني أسد بن عبد العزّى بن قصيّ
[٣٢] - الزَّبَيْرُ بن العَوّام بن خُوَيْلد بن أَسَد بن عبد العُزّى بن قُصيّ، وأُمّه
[٣١] تاريخ الطبري (٨٢/٤).
[٣٢] تهذيب الكمال (١٩٧١)، وتهذيب التهذيب (٣١٨/٣)، وتذهيب التهذيب (١) الورقة
(٢٢٣)، وفضائل الصحابة لأحمد (٧٣٣/٢)، ونسب قريش (٢٠)، (٢٢)، (١٠٣)،
(١٠٦)، والتاريخ الكبير للبخاري (١٣٥٩/٣)، والمعارف (٢١٩ - ٢٢٧)، وفضائل
الصحابة للنسائي (١١٤)، وحلية الأولياء (٨٩/١ - ٩٢)، وجمهرة ابن حزم (٨١/١٤،
١١٥، ١٢٠، ١٢٧)، والاستيعاب (٥١٠/٢)، وتهذيب تاريخ دمشق (٣٥٨/٥)، وصفوة =
٧٣

صَفيّةُ بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصيّ .
قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح قال: أخبرنا هشام بن عروة عن أخيه
عبدالله بن عروة عن الفُرافصة الحَنَفيّ في حديث رواه أنّ الزّبير بن العوّام كان
يكنى أبا عبدالله .
قالوا: وكان للزبير من الولد أحد عشر ذكراً وتسع نسوة: عبدُالله وعُروة
والمنذر وعاصمٌ والمُهاجر دَرَجا، وخَديجة الكبرى وأمّ الحسن وعائشة، وأمّهم
أسماء بنت أبي بكر الصدّيق، وخالد وعمرو وحبيبة وسَوْدة وهند، وأُمّهم أمّ خالد،
وهي أمَة بنت خالد بن سعيد بن العاص بن أُمَّة، ومُصْعَب وحَمْزَة وَرَمْلَة، وأمّهم
الرّباب بنت أُنْيْف بن عُبيد بن مصاد بن كعب بن عُليم بن جناب من كلب، وعُبيدة
وجعفر، وأمّهما زينب، وهي أمّ جعفر بنت مَرْثَد بن عمروبن عبد عمروبن
بشربن عمروبن مرثد بن سعد بن مالك بن ضُبيعة بن قيس بن ثعلبة، وزينب
وأُمّها أُمّ كلثوم بنت عُقبة بن أبي معيط، وخديجة الصّغرى وأمّها الحلال بنت
قيس بن نوفل بن جابر بن شجْنَة بن أسامة بن مالك بن نصر بن قُعين من بني
أسد .
قال: وأُخبرتُ عن هشام بن عروة عن أبيه قال: قال الزّبير بن العوام إنّ
طلحة بن عبيد الله التيميّ يسمّي بَنيه بأسماءِ الأنبياء، وقد عَلمَ أنْ لا نبيّ بعد
محمّد، وإني أُسمّي بَنِيّ بأسماء الشهداء لعلّهم أن يُسْتَشْهَدوا، فسَمّى عبد الله
بعبد الله بن جحش، والمنذر بالمنذر بن عمرو، وعروة بعروة بن مسعود، وحمزة
بحمزة بن عبد المطلب، وجعفراً بجعفر بن أبي طالب، ،مصعباً بمصعب بن
عُمير، وعُبيدة بعبيدة بن الحارث، وخالداً بخالد بن سعيد، وعَمراً بعمرو بن
سعيد بن العاص، قُتل يوم اليرموك.
قال: أخبرنا أبو أسامة حمّاد بن أسامة قال: حدّثني هشام بن عروة عن أبيه
قال: قاتلَ الزّبيرُ بمكّة، وهو غلام، رجلًا فكَسَرَ يَدَهُ وضربه ضرباً شديداً، فمُرّ
بالرجل على صفيّة وهو يُحْمَلُ فقالَت: ما شأنه؟ قالوا: قاتلَ الزبير، فقالت:
۔
الصفوة (١٣٢/١)، وتهذيب الأسماء واللغات (١٩٤/١ - ١٩٦)، وسير أعلام النبلاء
(٤١/١)، والعبر (٣٧/١)، وتجريد أسماء الصحابة (١٨٨/١)، والعقد الثمين
(٤٢٩/٤)، والإصابة (٥٤٥/١)، وحذف من نسب قريش (٥٢).
٧٤

كَيفَ رَأيْتَ زَبْرًا آأَقِطأً حَسِبْتَه أم تمرا أمْ مُشْمَعِلًا صَفْرا؟
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا حمّاد بن سلمة عن هشام بن عروة
عن عروة أن صفيّة كانت تضرب الزبير ضرباً شديداً وهو يتيم، فقيل لها: قتلته،
خلعتِ فؤاده، أهلكتِ هذا الغلام، قالت: إنّما أضربه كَيْ يَلَبْ ويَجُرّ الجيشَ ذا
الجلَبْ.
قال وكَسَرَ يَدَ غلامٍ ذات يومٍ فجيءَ بالغلام إلى صفيّة، وقيل لها ذلك،
فقالت صفيّة :
كَيفَ وجَدتَ زَبْرا آأقطاً حَسْتَه أم تمرا أم مُشْمَعِلًا صَقرا؟
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرني مصعب بن ثابت قال: حدّثني أبو
الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل قال: وكان إسلام الزبير بعد أبي بكر، كان
رابعاً أو خامساً.
قال: وأُخبرتُ عن حمّاد بن أسامة عن هشام بن عروة أن الزبير أسلم وهو
ابن ستّ عشر سنة، ولم يتخلّف عن غزوة غزاها رسول الله، وَله .
قالوا: وهاجر الزبير إلى أرض الحبشة الهجرتين جميعاً.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن صالح عن عاصم بن
عمر بن قتادة قال: لمّا هاجرٍ الزّبير بن العوّام من مكّة إلى المدينة نزل على
المنذر بن محمّد بن عقبة بن أحيحة بن الجُلاح.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني موسى بن محمّد بن إبراهيم عن
أبيه قال: آخى رسول الله، وَل، بين الزّبير وبين ابن مسعود.
قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فُديك المدني قال: أخبرنا
عبدالله بن محمّد بن عمر بن عليّ بن أبي طالب عن أبيه أنّ النبيّ، وََّ، حين
آخى بين أصحابه آخى بين الزبير وطلحة.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا حمّاد بن سَلَمَةَ عن هشام بن عروة
عن أبيه قال: وأخبرنا محمّد بن عمر عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن هشام بن
عروة عن أبيه قال: وأخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن عبدالله عن
الزهريّ عن عروة قال: آخى رسول الله وَلته، بين الزبير بن العوام وكعب بن مالك.
٧٥

قال: أخبرنا عبدالله بن نُمير عن هشام بن عروة عن بشير بن عبد الرحمن بن
كعب بن مالك قال: كان النبيّ، وَل 9، آخى بين الزبير وبين كعب بن مالك.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا موسى بن محمّد بن إبراهيم عن
أبيه قال: كان الزبير بن العوّام يُعْلَمُ بعصابة صفراء، وكان يحدّث أنّ الملائكة
نزلت يوم بدر على خيل بُلْق عليها عمائم صُفْر، فكان على الزبير يومئذ عصابة
صفراء.
قال: أخبرنا وكيع عن هشام بن عروة عن رجل من ولد الزبير، قال مرّةً عن
يحيى بن عبّاد بن عبدالله بن الزبير وقال مرّة عن حمزة بن عبدالله، قال: كان على
الزبير يوم بدر عمامةٌ صفراء معتجراً بها، وكانت على الملائكة يومئذ عمائمُ
صُفْر.
قال: أخبرنا عمروبن عاصم الكلابي قال: أخبرنا هَمّام عن هشام بن عروة
عن أبيه قال: كانت على الزبير رَيْطَةٌ صفراء مُعْتَجراً بها يوم بدر، فقال النبيّ،
﴿﴿: ((إنّ الملائكة نزلت على سيماء الزبير)).
قال: أخبرنا أبو أسامة قال: أخبرنا هشام بن عروة قال: لم يكن مع النبيّ،
م ◌َ*، يوم بدر غيرَ فَرَسَين أحَدُهما عليه الزبير.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا سعيد بن زيد قال: أخبرنا عليّ بن
زيد قال: أخبرنا سعيد بن المسيّب قال: رُخّصَ للزّبير بن العَوّام في لُبْس الحرير.
قال: أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء قال: سُئل سعيد بن أبي عروبة عن لُبس
الحرير فأخبرنا عن قتادة عن أنس بن مالك أن النبيّ، وَّهِ، رَخْصَ للزّبير في
قمیص حریر.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني محمّد بن عبد الله عن الزهريّ عن
عبيد الله بن عبدالله بن عتبة أنّ رسول الله، وَّةٍ، لما خَطّ الدّورَ بالمدينة جعل
للزبير بقيعاً واسعاً.
قال: أخبرنا عليّ بن عبدالله بن جعفر المديني قال: أخبرنا يحيى بن آدم
قال: أخبرنا أبو بكر بن عيّاش عن هشام بن عروة عن أبيه عن أسماءَ ابنة أبي بكر
أنّ النبيّ، وََّ، أَقْطَعَ الزّبير نخلاً.
٧٦

قال: أخبرنا أنس بن عياض وعبدالله بن نُمير الهَمْداني قالا: أخبرنا
هشام بن عروة عن أبيه أنّ النبيّ، وَلَهَ، أقطع الزبير أرضاً فيها نَخْلٌ كانت من
أموال بني النّضير، وأنّ أبا بكر أقْطَعَ الزّبير الجُرُفَ، قال أنس بن عياض في
حديثه: أرْضاً مَواتاً. وقال لعبد الله بن نُمير في حديثه: وأنّ عمر أقطع الزبير العقيقَ
أجمعَ .
قالوا: وشهد الزّبير بن العوّام بدراً وأُحُداً والمشاهد كلّها مع رسول الله،
وَه، وثَبَتَ معه يوم أَحُد، وبايعه على الموت، وكانت مع الزبير إحدى رايات
المهاجرين الثلاث في غزوة الفتح.
قال: أخبرنا عبدالله بن نُمير عن هشام بن عروة عن أبيه قال: قالت لي
عائشة: أَبَواكَ والله مِنَ الَّذِينِ اسْتَجابوا لله وَالرّسول مِنْ بَعْد ما أصابَهُم القَرْحُ.
قال: أخبرنا المُعَلّى بن أسد قال: أخبرنا محمّد بن حُمْران، حدّثني أبو
سعيد عبدالله بن بُشْر عن أبي كَبْشة الأنْماريّ قال: لمّا فتح رسول الله، ﴿الر، مكّة
كان الزّبير بن العوّام على المُجَنِّبَة اليسرى، وكان المِقْداد بن الأسود على المُجنّبة
اليمنى، فلمّا دخل رسول الله، وَلّر، مكّة وهَدَأ الناس جاءا بفرسيهما فقام رسول
الله، وَلَ، يَمْسَحُ الغبارَ عن وجوههما بثوبه وقال: ((إني قد جعلتُ للفرس سهمين
وللفارس سهماً فَمَنْ نَقَصَهما نَقَصَه الله)).
ذكر قول النبيّ، صلى الله عليه وآله وسلم: ((إنَّ لكُلّ نَبِيّ حَوارياً وحواريِّي الزبير بن
العوّام)»:
قال: أخبرنا أنس بن عياض اللّيثي عن هشام بن عروة عن أبيه أنّ النبيّ، وَه،
قال: ((لكلّ أُمّةٍ حَواريّ وحوارتِي الزّبير ابن عَمّتي.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا هشام بن حسّان عن الحسن أنّ النبيّ،
﴿، قال: ((لكلّ نبيّ حواريّ وإنّ حواريّي الزّبير)).
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا حمّاد بن سَلَمَة قال: وأخبرنا الفضل
ابن دُكين أبو نُعيم وهشام أبو الوليد الطيالسيّ قالا: أخبرنا أبو الأحوص قال: وأخبرنا
موسى بن إسماعيل قال: أخبرنا سلام بن أبي مُطيع قال: وأخبرنا أحمد بن عبدالله بن
يونس قال: أخبرنا زائدة بن قدامة كلّهم عن عاصم بن بَهْدَلَة عن زِرّ بن حبيش: هذا
٧٧

ابن جُرْمُوزٍ يَسْتَأذِنُ على عليّ، رضي الله عنه، فقال له الآزِنُ: هذا ابن جرموز قاتل
الزّبير على الباب يستأذن، فقال عليّ، عليه السلام: لَيَدْخُلْ قاتل ابنٍ صَفّيّةَ النّارَ.
سمعتُ رسول الله، وَّل، يقول: ((إن لكلّ نبيِّ حواريّاً وحوارتي الزّبير، قال سلام بن
أبي مطيع من بَيْنهم عن عاصم عن زِرِّ قال: كنت عند عليّ ولم يقل في حديثه ليدخل
قاتل ابن صفيّة النار، وقالوا جميعاً في إسنادهم.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا سفيان عن محمّد بن المُنْكدر عن
جابر قال: قال رسول الله، وَ ل 9: ((مَنْ يأتيني بخبر القوم يوم الأحزاب؟)) فقال الزّبير:
أنا، فقال: ((من يأتيني بخبر القوم؟)) فقال الزبير: أنا، فقال: ((من يأتيني بخبر القوم؟))
فقال الزبير: أنا، فقال النبيّ، وَّه: ((إنَّ لكلّ نبيّ حواريّاً وإنّ حوارتِي الزبيرُ)).
قال: أخبرنا يحيى بن عبّاد قال: أخبرنا فُليح بن سليمان أبو يحيى قال: حدّثني
محمّد بن المُنْكَدر عن جابر بن عبدالله قال: نَدَبَ رسول الله، بَّهَ، الناس يوم
الخندق من يأتيه بخبر بني قريظة، فانتدب الزبير، ثمّ ندبهم فانتدب الزبير، ثمّ ندبهم
الثالثة فانتدب الزبير، فأخذ بيده وقال: ((إنّ لكلّ نبيّ حواريّاً وحوارتي الزّبير)).
قال: أخبرنا عبدالله بن نافع بن ثابت بن عبدالله بن الزّبير، حدّثني المُنْكَدِر بن
محمد عن أبيه عن جابر بن عبدالله أنّ رسول الله، وَّر قال: ((إنّ لكلّ نبيّ حواريّاً
وحوارتي الزبير)».
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا سعيد بن أبي عروبة عن نافع قال:
سمع ابن عمر رجلاً يقول أنا ابن حواريّ رسول الله، وَّرَ، فقال ابن عمر: إنْ كُنْتَ
من آل الزّبير وإلّ فلا.
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: أخبرنا همّام بن يحيى عن هشام بن عروة أنّ
غلاماً مرّ بابن عمر فسُئِلَ من هو فقال: ابن حواريّ رسول الله، وَّ، قال فقال ابن
عمر: إنْ كنتَ من ولد الزّبير وإلّ فلا، قال فسُئل: هل كان أحدٌ يقال له حواريّ رسول
الله، وَ، غيرُ الزّبير؟ قال: لا أعلمه.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حمّاد بن سَلَمَة قال: أخبرنا هشام بن
عروة عن أبيه عن عبدالله بن الزبير قال: قلت لأبي يومَ الأحزاب: قد رأيْتُكَ يا أبة
تُحْمَلُ على فرس لك أشقر، قال: قد رأيْتَني أيْ بُنَّيّ؟ قلت: نعم، قال: فإنّ رسول
٧٨

الله حينئذ جمع لي أبَوَيْهِ يقول فَداك أبي وأمي .
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم ووهب بن جرير بن حازم وهشام أبو الوليد الطيالسيّ
قالوا: أخبرنا شُعْبة عن جامع بن شدّاد قال: سمعتُ عامرَ بن عبدالله بن الزبير يحدّث
عن أبيه قال: قلت للزّبير: ما لي لا أسمعك تُحَدّثُ عن رسول الله، وَّـ، كما
يحدّث فلان وفلان؟؟ قال: أما إني لم أفارقه منذُ أسلمتُ ولكني سمعتُ رسول الله،
وَ، يقول: ((مَنْ كَذَبَ عَلَيّ فَلْيَتَبَوْا مَقْعَداً من النار)). قال وهب بن جرير في حديثه
عن الزبير: والله ما قال مُتَعَمّداً وأنْتُم تقولون متعمّداً.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا حمّاد بن سَلَمَة عن هشام بن عروة أنّ
الزّبير بُعث إلى مصر فقيل له: إنّ بها الطاعون، فقال: إنّما جِئْنا للطعن والطاعون،
قال فوضعوا السّلاليمَ فصَعِدوا عليها.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا قيس بن الربيع عن أبي حُصين أنّ
عثمان بن عفّان أجاز الزبير بن العوّام بستمائة ألف فنزل على أخواله بني كاهل فقال:
أيّ المال أجود؟ قالوا: مال أصبهان، قال: أعطوني من مال أصبهان.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا أفلحُ بن سعيد المدني قال: أخبرنا
محمد بن كعب القرظيّ أنّ الزّبير كان لا يُغَيِّرُ، يعني، الشيب.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن هشام
ابن عروة عن أبيه قال ربما أخذت بالشعر على مَنْكِبي الزبير وأنا غلام فأَتَعَلّقُ به على
ظهره .
قال محمد بن عمر: وكان الزبير بن العوام رجلاً ليس بالطويل ولا بالقصير،
إلى الخفّة ما هو في اللحم، ولحيته خفيفة، أسمر اللّون أشعَر، رحمه الله.
ذكر وصيَّةِ الزُّبِيْر وقضاء دَيْنِهِ وجميع تَرِكتِه :
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا حفص بن غياثٍ عن هشام بن عروة
عن أبيه أنّ الزّبير بن العوام جعل داراً له حَبيساً على كلّ مردودة من بناته.
قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن هشام بن عروة عن أبيه أنّ الزبير بن العوام
أوصی بثلثه.
قال: أخبرنا أبو أسامة حَمّاد بن أسامة قال: أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه عن
٧٩

عبد الله بن الزّبير قال: لمّا وقف الزّبير يومَ الجمل دعاني فقمتُ إلى جنبه فقال: يا بُنيّ
إنّه لا يُقْتَلُ اليومَ إلّا ظالمٌ أو مظلومٌ وإني لا أراني إلّا سأُقْتَلُ اليومَ مظلوماً وإنّ من أكْبَر
همّي لِدَيْنِي، أَفَتَرَى دَيْننا يُبْقي من مالنا شيئاً؟ ثمّ قال: يا بُنِي بِعْ مالنا واقْض ديني
وأوّص بالثّلُث فَإن فضل من مالنا من بعد قضاء الدين شيءٌ فثلثُه لوّلدك. قال هشام:
وكان بعض ولد عبدالله بن الزبير قد وازى بعضَ بني الزبير خُبَيْبُ وعَبّادٌ، قال وله
يومئذ تسعُ بنات. قال عبدالله بن الزّبير: فجعل يوصيني بدَيْنه ويقول يا بُنِيَ إِنْ عجِزْتَ
عن شيء منه فاستعِنْ عليه مولايَ، قال فوالله ما دَرَيْتُ ما أراد حتى قلتُ يا أبة من
مولاك؟ قال: الله، قال: فوالله ما وقعتُ في كُرْبَةٍ من دَیْنه إلّ قلت يا مولی الزبير اقْض
عنه دينه، فَيَقْضيه. قال وقُتلَ الزبير ولم يدع ديناراً ولا درهماً إلّ أَرَضين فيها الغابة،
وإحدى عشرة دار بالمدينة، ودارَين بالبصرة، وداراً بالكوفة، وداراً بمصرَ. قال وإنّما
كان دَيْنُه الذي كان عليه أنّ الرجل كان يأتيه بالمال ليستودعه إياه فيقول الزبير: لا
ولكن هو سَلَفٌ، إني أَخْشَى عليه الضّيْعَةَ. وما وَلِيَ إمارةً قطّ ولا جبايةٌ ولا خراجاً ولا
شيئاً إلا أن يكون في غزوٍ مع رسول الله، وَل9، ومع أبي بكر وعمر وعثمان.
قال عبد الله بن الزبير: فحَسَبْتُ ما عليه من الدّيْن فوجدته ألفي ألف ومائتي
ألف، فلقيَ حكيم بن حزامٍ عبدَالله بن الزبير فقال: يا ابن أخي كم على أخي من
الدّين؟ قال فكتمه وقال: مائة ألف، فقال حكيم: والله ما أرى أموالكم تتّسع لهذه،
فقال له عبدالله: أفرأيتك إنْ كانت ألفيْ ألف ومائتي ألف؟ قال: ما أراكم تُطيقون هذا
فإن عَجزْتُمْ عن شيء منه فاستعينوا بي. وكان الزّبير اشترى الغابة بسبعين ومائة ألف
فباعها عبد الله بن الزبير بألف ألف وستمائة ألف، ثمّ قام فقال: مَنْ كان له على الزّبير شيءٌ
فَلْيُوافنا بالغابة، قال فأتاه عبدالله بن جعفر وكان له على الزبير أربعمائة ألف، فقال لعبدالله
ابن الزبير: إنْ شْتُمْ تركتُها وإن شئتُم فأخّروها فيما تُؤخّرون، إنْ أخْرْتُمْ شيئاً، فقال
عبدالله بن الزبير: لا، قال: فاقطعوا لي قطْعة، فقال له عبدالله: لك من هاهنا إلى هاهنا،
قال فباعه منها بقضاء ديْنه فأوفاه وبقي منها أربعة أسْهُم ونصف. قال فقدم على معاوية
وعنده عمرو بن عثمان والمنذر بن الزبير وابن زَمْعَة، قال فقال له معاوية: كم قُوّمَت
الغابةُ؟ قال: كلّ سهمٍ مائة ألف، قال: كم بقي؟ قال: أربعةُ أسهم ونصف، قال
فقال المنذر بن الزبير: قد أخذت سهماً بمائة ألف، وقال عمرو بن عثمان: قد أخذت
سهماً بمائة ألف، وقال ابن زَمْعة: قد أخذتُ سهماً بمائة ألف، فقال معاوية: فكم
٨٠